الإفتتاحية

الحمد لله الذي يُفتح الخير باسمه ـ واليه يرجع الأمر كله ، والصلاة والسلام على المنصور المؤيد والمصطفى الممجد ابي القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى آله وعترته الميامين ، وصحبة المنتجبين .
كثر الحديث عن هذا الموجود الحاوي لكثير من الكمالات ، والذي هو آية من الآيات المرأة وما ادراك ما المرأة التي باستطاعتها ان تحول الدنيا الى روضة زاهرة او جحيم ظلماء ، فهي الأم الرؤوم والاخت الحنون والزوج الذي يتقاسم مع زوجه اقبال الدنيا و

ادبارها . اذن لماذا لا يهتم بهذا الموجود ـ ولا يبحث عن احواله ـ عن مشاكله التي تعيق دون المسير نحو الكمال و لماذا يصير الحديث عنه مجرد تكرار مكررات لا يسمن ولا يغني من جوع مع العلم بان الدين الاسلامي الحنيف وقّر هذا الكائن واعطاه مزايا لم يعطها دين ، ولكن ليت المسلمين ادركوا ، وليت العقلاء اذعنوا بما قرّره الشرع المقدس . إنا لا نريد ان يفتح ملف الدفاع عن المرأة الذي بات حديثا تتناقله الأفواه لمصالح شخصية او غير ذلك ، بل نريد إن نعرض الصورة الصحيحة

للمرأة المسلمة ونريد أن نقول كلمة الحق امام الأهواء الباطلة التي احتقرت هذا الوجود الموقر ، ولم تعير له اية اهمية .
ونريد ان يرتفع مستوى المرأة فتتعقل ما ينبغي لها تعقله ، وتُرشد الى ما يفيدها الإرشاد إليه وذلك بالإقتداء بسيرة من كان قبلها من قدوة حسنة وعلى رأس هذه القدوة الوجود النوراني ، والكوكب الدري المتمثل بالصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحليلة ولي الله عليه السلام ـ ووالدة اولياء الله صلواة الله عليهم أجمعين ، ولذا توجت

هذه المجلة بهذا الاسم المقدس ، والبسناها هذه الحلة القشيبة كي نشرع بها ونحن على ثقة من عطاء مولاتنا فاطمة عليها السلام ، العطاء المزدان الذي يحتاج اليه في الدارين سائلين المولى عزّ وجلّ ان يتقبل هذا العمل ويبارك فيه .

منهجيّة المجلة
قد يقال : بأن المكتبة العربية لا تفتقر الى مجلة نسائية ، ونحن نرى الكثير من المجلات الحاوية لمختلف المعلومات . والجواب كما هو واضح : اننا لسنا بصدد عدم الاعتراف



بكل مجلة تتعلق بشؤون المرأة ، لكنا وجدنا أمس الحاجة لتأليف مجلة تخدم الصنف المؤمن من النساء وتقوم بترويج التعاليم الاسلامية التي من الضروري التعرف عليها .
فهي مجلة ثقافية تعنى بشؤون المرأة والبيت المسلم على مختلف أصعدة الحياة مجردة في الأمور التافهة والتي تؤدي الى انخراط المرأة

بالخصوص وافراد الأسرة على العموم في سلك لا يتلائم مع وضع المرأة المسلمة الملتزمة التي تؤمن بالمسؤولية تجاه دينها المقدس والتي تريد أن تخرج من الحياة وهي مبيضّة الوجه مرفوعة الرأس . ربت جيلاً مؤمناً ، وعاشت حياة لا تتخطى فيها نهج المتقين ، مع المحافظة على جمالها وهدوء حياتها وكل ما

تحتاجه في دينها ودنياها . وهذه المجلة من نشاطات دار الزهراء عليها السلام الثقافية التي لا زالت تقدم خدماتها للأسرة المسلمة برعاية مكتب آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله) ، ويضاف هذا المشروع المهم الى كثير من المشاريع التي تبناها هذا المكتب الموقر فنسأل الله تعالى أن يوفق كل من يجد على عاتقه

مسؤولية الخدمة للشرع المقدس ، ونود ان نؤكّد بأن العدد الأول والثاني لهذه المجلة على نحو تجريبي ، وستطرح في الأعداد المقبلة ما يكون اكثر فائدة ان شاء الله تعالى .
نسأل الله تعالى ان يجعل عملنا هذا مقبولاً وسعينا مشكورا.

انه سميع عليم


دار الزهراء عليها السلام الثقافية
ام علي مشكور