|
في رحاب القرآن قصّة نوح (عليه السلام) في القرآن شخصيّة نوح (عليه السلام) |
لم يتحدّث القرآن الكريم عن الحياة الشخصية لنوح، أو بعض ما جرى له قبل رسالته ودعوته، كما تحدّث عن إبراهيم وموسى وعيسىعليهم السلام. ولعلّ السبب في ذلك - واللَّه أعلم - أنّه لا يوجد شيءٌ فيها ممّا يثير الاهتمام بالنسبة إلى الأغراض القرآنية للقصّة. أو أنّ القرآن كان منهجه التفصيل النسبي بالنسبة إلى الأنبياء اللاحقين لوجود أقوام يتبعونهم، ولا زالوا على ديانتهم والانتماء الخاص لهم دون الأنبياء السابقين الذين لا يتصفون بهذه الصفة. ولكن يمكن أن نستنتج من المحاورة التي جرت بين نوحعليه السلام والملأ من قومه: أنّ نوحاً كان من طبقة الاشراف والملأ منهم؛ ولذلك كانوا يحتجون عليه بمعاشرة الأراذل من الناس، ويطلبون منه أن يطردهم، كما أنّ هذا الانتماء لهذه الطبقة من الناس قد يفسّر لنا العامل الاجتماعي - واللَّه أعلم - في ضلال زوجته وابنه؛ إذ كان قومه يتأثرون بهذه العوامل الاجتماعية. كما أنّه يمكن أن نستنتج: أنّه كان على درجة عالية من الشجاعة والإقدام والصبر والتحمل؛ لما توحيه ظروف المحاصرة والعزلة والتكذيب والتهديد له بالقتل، وهو مع كلّ ذلك يستمر في رسالته دون ملل أو كلل مع طول المدة، كما سوف نعرف ذلك. ومع ذلك لم يترك القرآن الحديث عن شخصية نوحعليه السلام ومواصفاته العامة من خلال النقاط التالية: 1 - كان نوح أوّل اُولي العزم الذين هم سادة الأنبياء وأصحاب الرسالات الإلهية العامة إلى البشر جميعاً الذين أخذ اللَّه - تعالى - منهم الميثاق الغليظ، ولذا فشريعته أول الشرائع الإلهية المشتملة على تنظيم الحياة الانسانية وقد ذكرنا اشارة القرآن الكريم إلى ذلك في الآية (13) من سورة الشورى، وكذلك في الآية (7) من سورة الأحزاب. 2 - كان نوحعليه السلام الأب الثاني للنسل الحاضر من بني الإنسان، وإليه ينتهي أنساب الناس؛ لقوله تعالى: { وجعلنا ذرّيته هم الباقين}(1). 3 - إنّ نوحاً هو أبو الأنبياء المذكورين في القرآن، ما عدا آدم وإدريسعليهما السلام، قال تعالى: {وتركنا عليه في الاخرين}(2). 4 - كان نوحعليه السلام أوّل من كلّم الناس بمنطق العقل وطريق الاحتجاج مضافاً إلى طريق الوحي بعد تعرض الجماعة البشرية للانحراف عن الفطرة. فهو الاصل الذي ينتهي إليه دين التوحيد في العالم بعد ظهور الوثنية، فله الفضل والمنّة على جميع الموحدين إلى يوم القيامة، ولعلّ هذا هو السبب فيما خصّه اللَّه تعالى به من السلام الذي لم يشاركه فيه أحد {سلامٌ على نوحٍ في العالمين}(3). وقد اصطفاه اللَّه على العالمين، وعدّه من المحسنين، وسمّاه عبداً شكوراً وعبداً صالحاً، وعدّه من عباده المؤمنين. وآخر ما نقل من دعائه قوله: {رب اغفر لي ولوالديّ ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظّالمين إلّا تباراً}(4). كما أنّه كان أوّل من ذكره القرآن الكريم في ذكر اسم اللَّه عند الابتداء بأمر عظيم {... بسم اللَّه مجراها ومرساها...}(5). كما أخبر القرآن الكريم عن أنّه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً، الأمر الذي يكشف عن طول المعاناة والصبر العظيم. تتمة البحث في العدد القادم |
|
1 - الصافات 37: 77. 2 - الصافات 37: 78، الميزان 10: 251. 3- الصافات 37: 79. 4 - نوح 71: 28، الميزان 10: 252 بتصرف قليل. 5 - هود 11: 41. |
|
نساء في ذاكرة التاريخ |
اُم الإمام الصادق , و قيل : اسمها قريبة , أو فاطمة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر, و اُمها اسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر , و تكنّى باُم القاسم أيضاً , و هذا معنى قول الصادق (عليه السلام) : (إنّ أبا بكر ولدني مرتين). و في ذلك يقول الشريف الرضي :
كانت من العارفات الصالحات , و في غاية الورع و التقوى, روى الكليني في الكافي عن محمّد بن يحيى, عن أحمد بن محمّد, عن عبد الله بن أحمد, عن ابراهيم بن الحسن, عن وهب بن حفص, عن إسحاق بن جرير قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : (كان سعيد بن المسيّب, و القاسم بن محمّد بن أبي بكر, و أبو خالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين (عليه السلام)). ثم قال : (و كانت اُمي ممّن آمنت واتّقت و أحسنت , و الله يحب المحسنين ). ثم قال : (و قالت اُمي: قال أبي : يا اُم فروة إني لأدعو الله لمذنبي شيعتنا في اليوم و الليلة ألف مرّة: لأنّا نحن فيما ينوبنا من الرزايا نصبر على ما نعلم من الثواب , و هم يصبرون على ما لا يعلمون). و في هذا الحديث دلالة واضحة على وثاقة اُم فروة : لملازمة التقوى و حسن العمل , و لشهادة الإمام الصادق (عليه السلام) لها . وروى الكليني أيضاً بسنده عن عبد الأعلى قال : رأيتُ اُم فروة تطوف بالكعبة عليها كساء متنكّرة , فاستلمت الحجر بيدها اليسرى , فقال لها رجل يطوف : يا أمة الله أخطأتِ السنّة , فقالت : إنّا لأغنياء عن علمك (1) . و عدّها البرقي في رجاله من الراويات عن الإمام الصادق (عليه السلام) (2) . |
|
1- الكافي 1: 472 . 2- رجال البرقي : 62 . و انظر : تكملة الرجال 2: 71 , مجمع الرجال7: 182 , أعيان الشيعة1: 659و3: 483 و 8: 390 , رياحين الشريعة3 : 16, أعيان النساء : 526 , معجم رجال الحديث 23: 179 . |
|
من عالم المرأة |
سيدتي مشكلتي هي امي. غبت عنها 18 عاماً بسبب انفصالها عن ابي ورحيلها من بلد إلى آخر. مرت الايام وكان املي في الدنيا هو رؤية امي لانني تحملت ما لا يمكن ان يتحمله انسان من عذاب زوجة الأب والعمات. حصلت على شهادتي بحمد اللَّه. وفرحت جداً عندما ارسلت امي في طلبي. ولكن منذ اللحظة الأولى للقائي معها لم اشعر بحنانها ولا بالأمومة التي كنت احلم بها. استسلمت لأمر الواقع، واقنعت نفسي بانني كبير على هذه المشاعر. ولكنني رأيتها تمنح حنانها لأولادها الآخرين الذين يقاربونني في العمر. عقدت العزم على الزواج لعل الزواج يغنيني عن امي ويعوضني عن حنانها. لكن الزواج لم يحل مشكلتي. لقد تركت زوجتي بعيداً عني وعشت مع امي. وازدادت علاقتي بها سوءاً لأنها تقبل كلام اخواني ولا تقبل مني شيئاً حتى مجرد النقاش. والغريب انها تعتمد علي في حل مشاكلها المادية والازمات. وقررت ان احضر زوجتي واعيش بعيداً عن بيت امي ولكن على بعد يمكنني من زيارتها ومساعدتها عند الضرورة. اشعر بأنّها تتحين الفرص لاهانتي واهانة ذكر ابي والاكثر من ذلك انها رفعت يدها وحاولت ضربي بل وطردتني من بيتها مراراً. اصبحت تثير زوجتي ضدي والجيران والغرباء وان دافعت عن نفسي حملتني المسؤولية انا وابي علماً بأنهما افترقا منذ 25 عاماً ولم تره منذ ذلك الوقت. والجدير بالذكر انها انجبت 8 اولاد من زوجها الثاني وانتهى الزواج بالطلاق. ومع ذلك فهي لا تذكر زوجها الثاني إلّا بالخير رغم المضايقات التي تتحملها من زوجته الحالية. المشكلة معقدة، ارشدوني هل يمكن الابتعاد عن امي لكي اتفادى ايذاءها لي بدون ان اكون مقصراً في حقها. اريد ان اتفادى اهاناتها لي امام زوجتي وابنتي انا على استعداد لتقديم المعاونة المباشرة والمادية مادمت بعيداً عن استفزازها فما الحل؟ الجواب لقد امرنا اللَّه سبحانه وتعالى ونبيه الكريم ان نحسن الى الوالدين وان نخص الأم بالرعاية والتكريم. ولكن ما فهمته من رسالتك يؤكد لي بأن العلاقة بينك وبين والدتك غارقة في الهموم النفسية. فمن الجائز ان والدتك تشعر شعوراً غير واع بأنّها متهمة في نظرك لأنها تخلت عنك وانت طفل صغير تحت ضغط الظروف. عقلها الواعي يقاوم تلك الظنون بمطالبتك نفسياً وعاطفياً باثبات العكس.. اي اثبات ان فترة الانفصال لم تؤثر على حبك لها كابن ولا على وفائك. اما من ناحيتك انت فالجرح على ما يبدو لم يلتئم. انك تبحث وتفتش في سلوكها عن مبرر لشعورك بالجوع العاطفي والحرمان. العلاقة بين فردين يا اخي، لابدّ ان تكون نتيجة تفاعلهما معاً. اي ان الخلل لا يأتي من مصدر واحد. امامك حل واحد.. حاول ان تكون ابناً باراً فان جزاءك عند اللَّه كبير، ولكن لا يكون برك بوالدتك على حساب حياتك الزوجية وعلاقتك مع ابنتك. خصص يوماً لزيارة والدتك والقيام بمسؤولياتك نحوها. عالج انفعالاتها بالحلم حتى تستقر الأمور بينكما. في امكانك مساعدتها مادياً بدون ان تقيم معها بصفة مستمرة. لا تقارن بينك وبين اخوانك لأن تجربتك معها تختلف عن تجاربهم. لا تقدم المشورة الّا إذا طلبتها منك. وفي نفس الوقت حاول ان تمد الجسور الودية بينك وبين اخوانك فان ذلك سوف يشعر والدتك بقدر اكبر من الطمأنينة. هذه الطمأنينة لابدّ ان تنعكس على سلوكها نحوك. اقدر مشاعرك وحساسيتك، لكن اللَّه قد من عليك بالزوجة الصالحة والولد وفي ذلك تعويض كبير عما فقدت من الحنان في حياتك المبكرة. رعاك اللَّه. |
|
الشباب
وسُبل علاجها |
4 - مشكلة فقدان الثقة بالنفس وعلاجها أن هناك كثيراً من الشباب الذين يفتقرون إلى الشعور بالثقة بالنفس والرضا عنها. والشعور بفقدان الثقة بالذات يولد الشعور بالنقص والدونيّة. ومن المظاهر السلوكية لفقدان الثقة بالذات التردد والتذبذب، حيث يجد الشاب صعوبة في الثبات على سلوك معين أو الاستمرار في اتجاه خاص فتراه يقدم خطوة ويؤخر أخرى؛ أو يقبل ويحجم ويتراجع. ويجد صعوبة كبيرة في الثبات في الأمور وفي اتخاذ القرارات بنفسه دون مساعدة الغير. كذلك فإن من يفتقر إلى الشعور بالثقة تجده يميل إلى الحياء والخجل الزائد، ولذلك يجد صعوبة في مواجهة الناس أو في التحدث أمام مجموعة أو في مصاحبة الغرباء. كما يميل إلى العزلة والانطواء. ويؤدي فقدان الثقة بالنفس إلى شعور الشاب بالشك في نفسه في نوايا الناس نحوه، فهو يعتقد أن زملاءه أفضل منه في كل شيء، وأن حظه قليل من المواهب والقدرات والمزايا الاقتصادية والاجتماعية الأخرى. ومثل هذا الشاب يفضل الاعتماد على الغير كالآباء والأمهات والمعلمين والمعلمات والإخوة والأخوات، بل كثيراً ما يعتمد على أصدقائه. كذلك فإنه يميل - من الناحية النفسية - إلى بخس قدراته والتقليل من شأنها، فهو يعتقد أنه أقل ذكاء وأسوأ حظاً. ولما كان مثل هذا الشاب يتوقع باستمرار الإخفاق والإحباط في كل مشاريعه، فإنه يتهرب من تحمل المسؤولية مهما كانت بسيطة، ويراها عبثاً لا يحتمل تنوء به كواهله. ومن خصائص هذا الشاب أنه يسهل شعوره بالإحباط من أول موقف أو خطوة يجد فيها صدّاً، ولذلك فهو لا يستطيع الثبات أو المثابرة أو الإصرار والصلابة أمام تحديات الحياة، وإنما يشعر بالإخفاق ويتراجع بسرعة. وفاقد الثقة في نفسه يعجز عن التعبير عن ذاته أو الإفصاح عن رأيه واتجاهه كما أنه يعجز عن التعبير عن قدراته ومواهبه وخبراته الحقيقية، ولذلك يبدو في نظر الناس أقل كفاءة مما هو عليه في الواقع، وقد يؤثر عليه هذا الوضع حين يتقدم لشغل أووظيفة ما ,أو عندما يرشح للترقية في وظيفة ما. كما يجد صعوبة في اقتحام المواقف الجديدة، ويصعب عليه التكيف مع الخبرات الجديدة، كما يحدث عندما يدخل مدرسة جديدة أو يلتحق بالجامعة لأول مرة أو ينقل إلى وظيفة جديدة، وكما يلاحظ عليه أنه إنسان هيّاب يخشى المواقف ويعمل للأمور البسيطة حساباً وألف حساب. ومن الناحية النفسية قد يلجأ فاقد الثقة في ذاته إلى أحد أساليب التعويض، وقد يكون هذا التعويض إيجابياً وقد يكون سلبياً. فلكي يعوض عن شعوره بالنقص والضعف قد يمارس القوة والقسوة والعنف والشدة والحزم لكي يغطي ما يتحمل في نفسه من مشاعر النقص. وقد يبالغ في أساليب جذب الانتباه إليه، وذلك بأن يكثر من الانفاق على أصدقائه أو زملائه حتى يلتفوا حوله. وقد يعجب بالشخصيات القوية ويسير في رحابها باستمرار. وقد ينضم إلى الجماعات المتطرفة تعويضاً عما يشعر به من نقص. وقد يحرص على معاشرة من هم أقل منه اجتماعياً واقتصادياً وعلمياً أو من هم أصغر مه سنّاً حتى لا يشعر بالنقص والدونية. وقد يبالغ في ملبسه ومظهره وهندامه من قبيل التعويض والتغطية. ومثل هذا الشخص تؤثر فيه خبرات الإخفاق والإحباط أكثر مما تؤثر في غيره من أصحاب الشخصية السوية. ومن بين أساليب التعويض الإيجابية إفراغ الجهد للتفوق في العلم وفي التحصيل، أو التفاني فيالعمل والترقي فيه، أو النجاح في التجارة أو الصناعة أو الزراعة أو الاشتراك في المشاريع الخيرية والخدمات العامة والأنشطة التطوعية. ولعلّ القارىء الكريم يتساءل عن الأسباب والعوامل المؤدية إلى فقدان الثقة بالذات؟ أسباب فقدان الثقة بالذات: لا شك أننا إذا أردنا أن نفهم الشخصية، وأن نحكم هذا الفهم، فلابدّ أن نرجع إلى الوراء، ونعني بذلك العودة إلى مرحلة الطفولة وما تعرض له الشاب من خبرات مواتية أو غير مواتية، ذلك لأن الدراسات النفسية الحديثة قد أجمعت على أهمية مرحلة الطفولة وخبراتها في مرحلة الرشد والكبر، وأكدت أن هذه الخبرات تترك آثاراً باقية طوال حياة الفرد، وأن جذور الشخصية أو بذورها إنما توضع في هذه المرحلة. ولا شك أن الطفل يتأثر بما يمر به من خبرات لأن عقله غير ناضج، وشخصيته مرنة، سهلة التطويع والصقل والتشكيل، وهو شديد القابلية للإيحاء، ولذلك تترك خبرات الطفولة بصماتها وآثارها في أعماق الشخصية الإنسانية. ولقد دل البحث والتجريب أن خبرات الحرمان من الإشباع العاطفي والمادي، ومن الدفء والحب والحنان، وكذلك حرمان حاجات الطفل المادية أو الجسمية قد يؤدي إلى شعوره بفقدان الثقة في ذاته. كذلك فإن ما يتعرض له الطفل أو المراهق من الصد والزجر والردع كلما أراد أن يعبر عن ذاته يولد فيه فقدان الشعور بالثقة بهذه الذات كذلك فإن الطفل المنبوذ أي ذلك الطفل الذي لا ترغب فيه الأسرة وتشعره بالطرد والنبذ وعدم القبول، أو أنّه جاء زيادة عن "الحاجة الأساسية" للأسرة من الأطفال يشعر بفقدان الثقة في ذاته وبالمثل فإن الطفل الذي تحرمه الأسرة من التدرب على تحمل المسؤوليات البسيطة يشب فاقداً للثقة في قدراته واستعداداته وذكائه العام. ومن الأساليب التربوية الخاطئة التي تؤدي إلى فقدان الثقة بالذات الميل إلى سب الطفل وتحقيره والتقليل من شأنه ومعايرته، ومقارنته بالمتفوقين عليه من إخوته وأخواته أو زملاءه أو أبناء الجيرة يؤدي إلى شعوره بفقدان الثقة في ذاته. كذلك فإن الإكثار من فرض العقوبات على الطفل وخاصة العقاب البدني قد يؤدي إلى أن يفقد الطفل الشعور بالثقة في نفسه والرضا عنها. كذلك فإن إهمال الأسرة للطفل وعدم الاهتمام به قد يولد فيه الشعور بالنقص. ولا شك أن لخبرات الحياة دوراً في الشعور بفقدان الثقة أو التمتع بها، فإذا تكرر مرور الفرد بخبرات الاخفاق فإنه قد تولد هذهِ المواقف شعوراً عاماً بفقدان الثقة في الذات. كذلك فإن ارتفاع مستوى طموح الفرد واتساع آفاقه بما يفوق مستوى قدراته وإمكاناته الطبيعية يجعله عرضه لخبرات الإخفاق والإحباط، حيث يضع لنفسه أهدافاً كبيرة لا يستطيع الوفاء بها، ولذلك يشعر بالإحباط. وقد يوزع الشاب انتباهه وطاقته على عدد كبير من الأهداف في وقت واحد ومن ثم يكون مصيره الإخفاق فيها جميعاً أو في معظمهما ولذلك كان من الأهمية بمكان أن يضع الإنسان لنفسه أهدافاً وطموحات تتفق مع مستوى ما يتمتع به من القدرات والإمكانات العقلية والنفسية والشخصية والجسمية والاجتماعية والاقتصادية. وقد يكون الضعف الجسمي أو الهزال أو الأمراض المستمرة، وكذلك الضعف العقلي قد يكمن وراء شعور الفرد بفقدان الثقة. وإن كان التوجيه السليم يؤدي إلى إقناع الفرد بالرضا عن قدراته وإمكاناته، مهما كانت محدودة وبالرضا والقناعة بنصيبه من الرزق والكسب الحلال. وكما يقولون فإن القناعة كنز لا يفنى، وإن الغنى الحقيقي هو غنى النفس ومن يعفَّ فإنّ اللَّه يعفه. وجدير بنا أن نستعرض للقارىء الكريم أساليب الوقاية والعلاج من هذه الحالة. تتمة البحث في العدد القادم |
|
صحة الأسرة |
ان الشخص المعتدل، سليم الصحة، لا يزداد وزنه بين عشية وضحاها. انّه النهم، والاسراف في الأكل، والنظر إليه بعين اكبر من قدرة البطن، كما يقول المثل اليوناني، اي بعين زائفة، وأكل قطعة جاتوه غارقة في العسل ومكسوة بالكريمة بعد الظهر مع فنجان الشاي كفيل بزيادة الوزن بشكل كبير. هذه هي الأسباب الحقيقية التي تزيد الوزن عدداً من الارطال في سنة او اثنتين او ثلاث. يضاف إلى ذلك العمل بالمثل القائل "وجع البطن ولا سكب الطبيخ" والشخص الذي يطيل الجلوس إلى المكتب، ويسرف في استخدام سيارته، او يجلس طويلاً امام التليفزيون، مثل هذا الشخص يزداد وزنه رويدا رويدا وان لم يسرف في الأكل! وعندما يزيد وزنك فقد تعمدين إلى تجربة احدى الوسائل السريعة للتخسيس لأنك لا تريدين ان تظلي فترة طويلة محرومة مما لذ وطاب من الاطعمة الشهية والحلوى اللذيذة. والذي يحدث في اغلب الاحيان ان تلك التجربة السريعة تفشل قبل ان تفقدين الوزن الزائد، ويترتب على ذلك ان تفقدي شجاعتك وتتضاءل ثقتك بنفسك. ان كل محاولاتك في هذا السبيل تذهب هباء منثورا، ففي كل الأيام التي تستغرقها تعانين من التضحيات ما يمكن ان يؤثر على حالتك المعنوية ومزاجك. وإذا ازداد وزنك بأكثر من خمسة كيلو جرامات، وحتى إذا بلغت الزيادة عشر او عشرين كيلو جراماً، فان اية وسيلة تلجأين إليها للتخسيس، ومنها العقاقير، يمكن ان تحطم قوتك المعنوية. مسألة حسابية بسيطة فلننظر معاً إلى الحقائق الحسابية لزيادة الوزن او نقصه. ان الطعام الذي نأكله كل يوم هو وقود يستهلك منه جسمك حسب حاجته، ويختزن مالا يستهلكه. والجسم يختزن الطعام على ثلاثة مستويات، فهو يختزن كمية معينة من الغذاء في الدورة الدموية على هيئة جلوكوز - سكر الدم - لاستخدامه بطريقة مباشرة، والاختزان على المستوى الثاني يكون في شكل نشا ويسمى جليكوجين (سكر العنب)، وهو يختزن في الكبد. والاختزان على المستوى الثالث يكون طويل المدى، وخلال ذلك يختزن الجسم الدهون، وهذه العملية اكثر اشكال الطاقة المختزنة تركيزاً بمعنى ان اي طعام تأكلينه ويزيد عن حاجات جسمك، وخاصة المواد النشوية والسكرية، يختزن في الجسم، في آخر المطاف، في شكل دهنيات. هذه هي الحقائق الحسابية التي يتعين ادراكها وليس لها اي تفسير آخر او تعليل، ومن الخير لك الّا تلومي إلّا نفسك إذا عجزت عن إدراك هذه الحقيقة، او إذا جعلك عقلك تتجاهلينها، وليس من الحصافة والإدراك السليم أن تلومي غددك في هذا المجال! المرأة اكثر استعداداً للسمنة ان من طبيعة تكوين جسم المرأة ان يختزن السوائل في انسجته، وهذا يزيد الوزن والسمنة. وهذه الزيادة هي اول ما يزول بعد الشروع في نظام غذائي خاص (رجيم) للتخسيس، وهذا يبدو، لأول وهلة باعثاً على الطمأنينة، والراحة النفسية. ولكن ما ان ينتهي برنامج التخسيس، وتشعر المرأة ان وزنها نقص، وقدها اوشك ان يعود ممشوقاً، حتى تعود بالتالي إلى تناول الأطعمة العادية التي يسيل لها لعابها بعد الحرمان، وتزاول نشاطها كالعادة، ثم تعود السوائل إلى الانسجة، وتعود المرأة إلى حيث بدأت، وتجد نفسها في حلقة مفرغة! وسائل التخسيس السريعة لا تجدي يقول دكتور هاوزر احد كبار علماء التغذية ان معظم وسائل التخسيس السريعة مشكوك في نتائجها، فهي تكاد لا تزيل شيئاً من الدهون المتراكمة في الجسم. إذ ان كل ما يحدث حين تلجأين اليها هو ان جسمك يفقد مقداراً من الماء. جربي ذلك بنفسك: بعد ان تزني نفسك اشربي كوبين من الماء، وعاودي وزن نفسك، فستجدين ان وزنك ازداد نحو رطل. والمشكلة الكبرى هي انك تحاولين ان تنقصي وزنك دون ان تحاولي ان تعرفي السبب الحقيقي لزيادته. وكل ما يحدث لك إذا حاولت ان تفعلي ذلك هو ان تشعري بأنك مذنبة في حق نفسك، وغير راضية عنها، وإنك تغشينها وتخدعينها، وتستبد بك الافكار التي تدور حول نوع الطعام الذي يستحسن ان تأكليه، ولكنك تجدين نفسك تائهة في سبيل البحث عما يمكن ان تفعليه لتجعلي جسمك رشيقاً، رياضي المقاييس، ويقول دكتور "واتكنز" احد علماء التغذية: إنّك لن تصلي إلى هذه الغاية إلّا إذا عرفت اولاً كيف زاد وزنك ولماذا. عودي إلى ماضيك لتعرفي السبب هذه المسألة في حاجة إلى شيء من الدراسة. وما عليك إذا كنت صادقة النية في التخلص من الطيات الدهنية التي تحيط بقوامك، وتشوه منظرك، وترهق قلبك وقد تسبب لك امراض من بينها السكر، إلّا ان تقارني بين وزنك اليوم، وبين افضل وزن لك منذ كنت في العشرين من عمرك، كم كان وزنك يوم زواجك؟ وكم كان مقاس خصرك يومذاك؟ وعليك بعد ذلك ان تسألي نفسك، ماذا طرأ من تبدل على نظام حياتك منذ ذلك الحين؟ هل ابتليت بالنهم فأصبحت تتكالبين على الطعام وتأكلين بلا وعي او ذكاء؟ ام انك لم تعودي تستخدمين اعضاء جسمك على نحو كاف، لانّك اصبحت كسولة فاقدة الهمة؟ هل انتقلت من شقة في الطابق الثاني من مبنى ليس به مصعد إلى شقة في طابق ارضي، ولم تعودي في حاجة إلى صعود اي سلم؟ يجب على كثيرين ممن يحاولون، ما وسعتهم المحاولة، الاهتداء إلى الاسباب الحقيقية لزيادة وزنهم، وتكور بطونهم، ان يدركوا ان من الأسباب الرئيسية للسمنة، وزيادة الوزن، الجلوس ساعات طويلة امام التليفزيون او الجلوس إلى مكاتبهم فترات غير قصيرة، او الاسراف في استخدام سياراتهم في التنقل، أو الاكثار من التزاور في ساعات الفراغ مع اصدقائهم لتناول الشاي ومعه الحلوى في احيان كثيرة! "الرجيم" لا يكفي وحده! وهناك اناس يلتهمون مزيداً من الطعام بدافع من الشعور بالعزلة، او الوحدة او الملل، او القلق، او الانفعال. ومن الثابت علمياً ان تنظيم الأكل (الرجيم) لا يكفي وحده لانقاص وزن هؤلاء الناس، إذ انهم في أمس الحاجة إلى تغيير نظام حياتهم اليومية، وهواياتهم وأهدافهم. بل ان بعض الذين ابتلوا بالبدانة المفرطة قد يحتاجون إلى عون طبي من اطباء نفسيين، او إلى جلسات تنويم مغناطيسي تحت اشراف اطباء متخصصين يقنعونهم وهم نائمون بأن صحتهم ستظل في خطر داهم إذا ظلوا يأكلون بلا وعي، وإذا كثرت الطبقات الدهنية في اجسامهم! وفي هذا يقول دكتور "واتكنز" احد علماء التغذية المعروفين: ان خير ما ينبغي لك ان تسعي اليه، ان كنت من حزب شجر الجميز، كما كان يقول الكاتب الصحفي علي امين، رحمه اللَّه، هو ان تعودي إلى نشاطك اليومي، ومرحك، واقبالك على عملك، وتفاؤلك، وتطلعك إلى مستقبل مشرق، كما كنت في شبابك، وان تحاولي مخلصة وصادقة مع نفسك، ان تتذكري الاسباب الحقيقية التي ادت إلى زيادة وزنك. فبهذه الطريقة تستطيعين ان تعودي إلى ما كنت عليه، وان تفقدي الوزن الذي زاد عن الحد المعقول بالطريقة نفسها، وفي غير مشقة تذكر، وتظلين كذلك على الدوام مستمتعة بالنشاط والحيوية. تستطيعين بفضل الاعتدال والتعقل في تناول الطعام ان تخفضي وزنك بمعدل نصف كيلو في الاسبوع إذا كففت عن (الرمرمة) وبذلك تفقدين في عشرة اسابيع خمسة كيلو جرامات. |
|
الطفل والتربية |
كثيراً ما نتشدد في توجيه أطفالنا، بحيث نمنعهم من ارتكاب أي هفوة، حتى ولو كانت خطأً بسيطاً. كأن يقول الطفل ابن العامين "طاطا" بدلاً من أن يقول "بطاطا"! فتسارع الام أو الأب إلى إلقاء محاضرة من "التصويب" والاصرار على أن يلفظ الصغير كلمة "بطاطا" وكأن معضلة كبرى ستقع فيما اذا اخطأ بلفظها!! وليس معنى ذلك أن نوافق على أخطاء الصغار ولكن أن نفرق بين "الخطأ" المرحلي والخطأ الأساسي. فهناك فرق شاسع بين أن يخطىء الصغير بلفظ بعض الكلمات في مرحلة معينة من عمره وبين أن يكون يعاني من خطأ أساسي في مخارج حروفه. وعلى العموم فليست المشكلة صعبة ولا تتطلب أكثر من بعض الأنتباه من الأهل منذ أن يبدأ صغيرهم في دخول مرحلة الكلام والتعبير التي تبدأ في حوالي العام والنصف أو العامين من عمره. والآن ما هي "الأخطاء" التي ينبغي أن ندع أطفالنا يرتكبونها؟ بعض علماء التربية وعلم نفس الأطفال يجدون أن ترك الأطفال كي يكتشفوا بأنفسهم الكلمات الصحيحة للاشياء أمر يدعو للبهجة والمتعة لكلّ العائلة. وفي هذه الحالة فأن الصغير اذا ما سمى "الشوكولاته" "تاتا" ونادى اخاه "توفيق" باسم "تيت" (وهناك امثلة عديدة أخرى)، فانه من الممتع أن تعيش العائلة هذه "الفترة"، وهي سريعة وقصيرة، إلى أن يعبرها الصغير ويصل إلى النطق السليم. بل وان بعض علماء النفس وأطباء الاطفال ينصحون العائلة الصغيرة بتوفير دفتر خاص يسجلون فيه كل تفاصيل اخطاء هذه المرحلة التي سيسعد بها الصغير عندما يكبر وتصبح من أعز الذكريات لديه. ذلك ان النسيان يمكن أن يمحو الكثير من الكلمات التي يعيد تصويبها الصغير بعد عدة أشهر أو حتى عدة أسابيع. أمّا الأحلام فقد تناول أمرها العديد من المربين والمختصين على أن الأمر الأساسي يبقى في التأكد من أن الصغير لا يفرق كثيراً بين واقعه وبين احلامه. ومن هنا فلتفسح له العائلة مجالاً ليعيش في بعض الاحلام التي تبدو ممتعة وليست مضرة، كان يشارك اناساً خياليين في العابه أو يتصرف وكأن دميته تشاركه الطعام والشراب. وفي عصرنا هذا الذي اخترقت فيه وسائل الاعلام السمعية والبصرية كل حياتنا، فان مجال الاحلام بات قصيراً كما ان تساؤلات الصغير حول ما يحدث حوله من احداث اصبحت كفيلة ان تنهي الفترة التي يستطيع أن يحلم بها. وتبقى أحلام الليل، وهذه من الضروري ان نترك لها مجالاً من اهتمامنا. فكثيراً ما تكون أحلام الصغير تعبيراً عما يرغب به. وليس معنى ذلك أن نسارع إلى التحليل والبحث (وكثير منا لا يملك الوقت حتى للاستماع إلى أحلام الصغير أو الصغيرة) بل ان اطمئنان الطفل إلى أن أمه أو أباه يستمعان إليه وينصتان جيداً وهو يروي حلمه سيساعده كثيراً ويزيد من اطمئنانه! |
|
على طاولة الحوار في عصمة الانبياءعليهم السلام |
حدّثنا تميم بن عبد اللَّه بن تميم القرشي قال حدثني ابي عن حمدان ابن سليمان النيسابوري عن علي بن موسىعليهما السلام فقال له المأمون: يابن رسول اللَّه أليس من قولك: إنّ الانبياء معصومون؟ قال بلى قال: فما معنى قول اللَّه عزّ وجلّ {وعصى آدم ربّه فغوى }(1) فقالعليه السلام: إنّ اللَّه تبارك وتعالى قال لآدم: "اسكن انت وزوجك الجنّة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة واشار لهما إلى شجرة الحنطة {فتكونا من الظالمين}(2) ولم يقل لهما: لا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها فلم يقربا تلك الشجرة ولم يأكلا منها وإنّما اكلا من غيرها، لما أن وسوس لهما الشيطان وقال {ما نهيكما ربّكما عن هذه الشجرة}(3) وإنّما ينهيكما إن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الأكل منها {إلا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين}(4) ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف باللَّه كاذباً "فدليهما بغرور" فاكلا منها ثقة بيمينه باللَّه وكان ذلك من آدم قبل النبوّة ولم يكن ذلك بذنب كبير استحقّ به دخول النار وإنّما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الانبياء قبل نزول الوحي عليهم فلمّا اجتباه اللَّه تعالى وجعله نبيّاً كان معصوماً لا يذنب صغيرة ولا كبيرة قال اللَّه عزّ وجلّ : {وعصى آدم ربّه فغوى ثم اجتباه ربّه فتاب عليه فهدى }(5)وقال عزّ وجلّ {إنّ اللَّه اصطفى آدم ونوحاً وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين }(6)فقال له المأمون: فما معنى قول اللَّه عزّ وجلّ {فلما اتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما اتاهما}(7) فقال له الرضاعليه السلام : إنّ حواء ولدت لآدم خمس مائة بطن ذكراً وانثى وإن آدمعليه السلام وحواء عاهدا اللَّه عزّ وجلّ ودعواه وقالا: "لئن آتيتنا صالحاً لنكونن من الشاكرين فلمّا اتيهما صالحاً" من النسل خلقاً سوياً برياً من الزمانة والعاهة وكان ما اتاهما صنفين صنفاً ذكراناً وصنفاً اناثاً فجعل الصنفان للَّه تعالى ذكره شركاء فيما آتاهما ولم يشكراه كشكر ابويهما له عزّ وجلّ قال اللَّه تبارك وتعالى: "فتعالى اللَّه عمّا يشركون" فقال المأمون: اشهد إنّك ابن رسول اللَّه حقّاً فاخبرني عن قول اللَّه عزّ وجلّ في حقّ إبراهيمعليه السلام : {فلمّا جنّ عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربّي}(8) فقال الرضاعليه السلام : إنّ إبراهيمعليه السلام : وقع إلى ثلاثة اصناف صنف يعبد الزهرة وصنف يعبد القمر وصنف يعبد الشمس وذلك حين خرج من السرب الذي اخفي فيه "فلما جن عليه الليل" فرأى الزهرة، قال: "هذا ربّي" على الانكار والاستخبار (فلما افل) الكوكب "قال لا احبّ الآفلين" لأنّ الافول من صفات المحدث لا من صفات القدم "فلمّا رأى القمر بازغاً قال هذا ربي"على الانكار والاستخبار "فلمّا افل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين" يقول: لولم يهدني ربّي لكنت من القوم الضالين فلمّا اصبح "ورأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا اكبر" من الزهرة والقمر على الانكار والاستخبار لا على الاخبار والاقرار "فلمّا افلت" قال للاصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس يا قوم إنّي برىء مما تشركون إنّي وجّهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفاً وما أنا من المشركين" وإنّما أراد ابراهيمعليه السلام بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم ويثبت عندهم إنّ العبادة لا تحق لمن كان بصفة الزهرة والقمر والشمس وإنّما تحق العبادة لخالقها وخالق السموات والارض وكان ما احتج به على قومه مما الهمه اللَّه تعالى واتاه كما قال اللَّه عزّ وجلّ {وتلك حجتنا آتيناها ابراهيم على قومه }(9)فقال المأمون: للَّه درك يابن رسول اللَّه فاخبرني عن قول ابراهيمعليه السلام: {رب ارني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي }(10) قال الرضاعليه السلام: إنّ اللَّه تبارك وتعالى كان اوحى إلى ابراهيمعليه السلام اني متخذ من عبادي خليلاً إن سألني احياء الموتى أجبته فوقع في نفس إبراهيم أنّه ذلك الخليل فقال: (رب ارني كيف تحي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) على الخلة قال: (فخذ اربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل على كلّ جبل منهن جزء ثم ادعهن يأتينك سعياً واعلم إنّ اللَّه عزيز حكيم) فاخذ ابراهيمعليه السلام نسراً وطاووساً وبطاً وديكاً فقطعهن وخلطهن ثمّ جعل على كلّ جبل من الجبال التي حوله وكانت عشرة منهن جزء وجعل مناقيرهن بين اصابعه ثمّ دعاهن باسمائهن ووضع عنده حبّاً وماء فتطايرت تلك الاجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الابدان وجاء كلّ بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه فخلى إبراهيمعليه السلام عن مناقيرهن فطرن ثمّ وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب. وقلن: يانبي اللَّه احييتنا احياك اللَّه فقال ابراهيم: بل اللَّه يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير . قال المأمون: بارك اللَّه فيك يا ابا الحسن فاخبرني عن قول اللَّه عزّ وجلّ: {فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان }(11)قال الرضاعليه السلام: إنّ موسى دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من اهلها وذلك بين المغرب والعشاء (فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) فقضى موسى على العدو وبحكم اللَّه تعالى ذكره فوكزه فمات قال هذا من عمل الشيطان يعني الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين لا ما فعله موسىعليه السلام من قتله إنّه يعني الشيطان عدو مضل مبيّن فقال المأمون: فما معنى قول موسى: ربّ إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي قال يقول: إنّي وضعت نفسي غير موضعها بدخولي هذه المدينة فاغفر لي اي استرني من اعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني (فغفر له إنّه هو الغفور الرحيم) قال موسىعليه السلام: (ربّ بما انعمت علي) من القوّة حتى قتلت رجلاً بوكزة فلن اكون ظهيراً للمجرمين بل اجاهد في سبيلك بهذه القوّة حتى رضى فاصبح موسىعليه السلام في المدينة خائفاً يترقب فإذا الذي استنصره بالامس يستصرخه على آخر قال له موسى إنّك لغوى مبين قتلت رجلاً بالامس وتقاتل هذا اليوم لأودبنك وأراد ان يبطش به (فلما أراد ان يبطش بالذي هو عدو لهما) وهو من شيعته قال يا موسى اتريد ان تقتلني كما قتلت نفساً بالامس ان تريد إلا أن تكون جباراً في الارض وما تريد أن تكون من المصلحين . قال المأمون: جزاك اللَّه عن انبيائه خيراً يا ابا الحسن فما معنى قول موسى لفرعون: (فعلتها إذا وأنا من الضالين) قال الرضاعليه السلام: إنّ فرعون قال لموسى لما اتاه: (وفعلت فعلتك التي فعلت وانت من الكافرين) بي قال موسى: فعلتها إذا وانا من الضالين عن الطريق بوقوعي إلى مدينة من مدائنك (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً وجعلني من المرسلين) وقد قال اللَّه عزّ وجلّ لنبيه محمدصلى الله عليه وآله: (ألم يجدك يتيماً فآوى) يقول: ألم يجدك وحيداً فآوى اليك الناس ووجدك ضالاً يعني عند قومك فهدى اي هديهم إلى معرفتك ووجدك عائلاً فاغنى يقول: اغناك بان جعل دعائك مستجاباً . تتمة البحث في العدد القادم |
|
1- طه (20) : 121. 2- البقرة (2) : 35. 3- الأعراف (7) : 20. 4- الاعراف (7) : 21. 5- طه (20) : 121. 6- ال عمران (3) : 33. 7- الأعراف (7) : 190 . 8- الأنعام (6) : 76 . 9- الانعام (6) : 83. 10- البقرة (2) : 260 . 11- القصص (28): 15 |
|
ترويح القرّاء
6- ممارسة السفر |
بين حين وآخر يحتاج الانسان الى ان يغير الأجواء التي يعيش فيها، لأن روحه تتعب من الصور المتكرّرة، والوجوه المتكرّرة والظروف المتكرّرة، ويتوق الى تغيير نمط حياته، ومحيطه الذي يكتنفه. تتمة البحث في العدد القادم |
|
1 - كنز العمال، ح17469. 2 - الحج 22: 46. 3 - العنكبوت 29: 20. 4 - الروم 30: 9. 5 - البحار ج77 ص49. 6 - البحار ج76 ص267. 7 - شرح نهج البلاغة - لابن ابي الحديد ج16 ص113. 8 - البحار ج76 ص270. 9 - البحار ج76 ص266. |