في رحاب القرآن
تتمة بحث
مسيرة الاستخلاف‏(خطيئة آدم)


  

فنزول آدم إلى الأرض وإن كان فيه ظلم للنفس وشقاء، إلّا أنّه هيأ لنفسه بنزوله درجة من السعادة ومنزلة من الكمال ما كان ينالها لولم ينزل، وكذلك ما كان ينالها لو نزل من غير خطيئة.

التصور الثاني: ما ذكره اُستاذنا الشهيد الصدرقدس سره: أنّ اللَّه - سبحانه - قدّر لآدم - الذي يمثل أصل الجنس البشري - أن يمرّ بدور الحضانة التي يمرّ بها كلّ طفل؛ ليتعلم الحياة وتجاربها، فكانت هذه الجنة الأرضية التي وجدت من أجل تربية الإحساس الخلقي لدى الإنسان والشعور بالمسؤولية وتعميقه من خلال امتحانه بما يوحيه إليه من تكاليف وأوامر.

وقد كان النهي عن تناول الشجرة هو أوّل تكليف يوجه إلى هذا الخليفة؛ ليتحكم في نزواته وشهواته، فيتكامل بذلك، ولا ينساق مع غريزة الحرص وشهوة حب الدنيا التي كانت الأساس لكلّ ما يشهده مسرح التأريخ الإنساني من ألوان الاستغلال والصراع.

وقد كانت المعصية التي ارتكبها آدم هي العامل الذي يولد في نفسه الإحساس بالمسؤولية من خلال مشاعر الندم، فتكامل وعيه بهذا الإحساس، في الوقت الذي كانت قد نضجت لديه خبرات الحياة من خلال وجوده في الجنة.

وكان الهدى الإلهي يتمثل بخط الشهادة، وهو الوحي الإلهي الذي يتحمل مسؤوليته الأنبياء لهداية البشرية.

وبذلك تتكامل المسيرة البشرية، ويتطور الإنسان، ويسمو على المخلوقات من خلال التعليم الرباني والهدى الإلهي الذي يجسده شهيد رباني معصوم من الذنب يحمله إلى الناس من أجل تحصينهم من الضلال "... فَإمّا يَأتينّكم مِنّي هُدىً فمن تبِع هداى فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون".

ويمكن أن نشير في نهاية هذا العرض لهذين التصورين إلى عدّة ملاحظات: الملاحظة الاولى: أنّه يمكن تكميل الصورة: بأنّ الإسكان في الجنة في الوقت الذي يمثل مرحلة الإعداد والتهيأ يعبر في نفس الوقت عن هدف إلهي ، وهو: أنّ مقتضى الرحمة الإلهية بالإنسان هو أن يعيش حياة الاستقرار والسعادة بعيداً عن الشقاء، وأنّ مسيرة الشقاء إنّما هي اختيار الإنسان؛ ولذا بدأ اللَّه تعالى حياة الإنسان بالجنة، وشمله برحمته الواسعة من خلال التوبة والسداد الإلهي بالهدى الذي أنزله على الأنبياء.

كما أنّ الخطيئة هي التي فجّرت في الإنسان - إضافة إلى احساسه بالمسؤولية - ادراكه للحسن والقبح والخير والشر، ولعلّ هذا هو الذي أشار إليه القرآن الكريم بقوله تعالى:

"... فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة...".

وكان هذا الإدراك ضرورياً للإنسان من أجل أن يكون قادراً على مواجهة مشكلات الحياة، وألوان الصراع فيها، وتمييز الحقّ من الباطل، والخير من الشر، والمصلحة من المضرة، ويخلق فيه حالة التوازن الروحي والنفسي في مقابل ضغوط الشهوات والغرائز.

وقد كان من الممكن أن يحصل هذا الإدراك من خلال الحضانة الطويلة والتجربة الذاتية في حياته في الجنة، ولعل هذا هو الهدف من وضعه في الجنة؛ ليمر بهذه الحضانة الطويلة، كما يحصل للإنسان في تجاربه في الطفولة؛ إذ تنمو فيه هذه المعرفة تدريجاً، ولكن كان هناك طريق أقصر محفوف بالمخاطر وبالخطيئة والذنب.

ولم يكن اللَّه - سبحانه وتعالى - ليختار للإنسان طريق الخطيئة بالرغم من قصره؛ لأنّه طريق خطير، ولكن عندما اختار الإنسان ذلك، وأصبح يدرك هذه الحقائق صار مؤهلاً للبدء في الحياة الدنيا.

وقد فتح اللَّه - سبحانه وتعالى - أمامه باب التوبة والرجوع إليه، ليتمكن الإنسان من مواصلة طريقه عندما يضعف ويقع في الخطيئة، وبذلك يتكامل عندما يكون قادراً على التغلب على شهواته والسيطرة على رغباته.

الملاحظة الثانية: أنّ العلّامة الطباطبائي لم يوضح دور الخطيئة في معرفة السوءات، كما لم يوضح عدم انسجام السوءات مع حياة الجنة، ولعلّه يريد من دور الخطيئة في معرفة السوءات ما أشرنا إليه من دورها في الإحساس الخلقي للإنسان في إدراكه للحسن والقبح، وكذلك لأنّ حياة الجنة يراها حياة طاهرة ونظيفة لا تنسجم مع السوءات، وهو معنى عرفاني حيث لم يشر القرآن الكريم إلى أنّ آدم‏عليه السلام لم تكن لديه سوءة قبل الخطيئة، أو أنّها وجدت بعد الخطيئة، وإنّما أشار إلى أنّ إدراكه للسوءة إنّما كان بعد الخطيئة والذنب.

الملاحظة الثالثة: أنّ الشهيد الصدرقدس سره لم يذكر في تكوّن مسار الخلافة على الأرض دور التوبة في هذا المسار، مع أنّ التوبة لها دور أساس يمكن من خلاله أن يستأنف الإنسان عمله وتجربته في هذه الحياة، ويصعد بسببها في مدارج الكمال.

الملاحظة الرابعة: أنّ الكمالات الإنسانية يمكن أن نتصورها بدون خطيئة، ويتكامل فيها الإنسان من خلال الطاعة والإحساس بالعبودية للَّه سبحانه وتعالى، إلّا إذا كان مقصوده من الخطيئة ليس مجرد المخالفة، وإنّما احساس الإنسان بالحاجة والتقصير في حق اللَّه تعالى وشكره لنعمه، الأمر الذي يدفعه إلى الاستزادة من الأعمال الصالحة والرجوع إلى اللَّه تعالى والإنابة إليه.

الملاحظة الخامسة: أنّ العلّامة الطباطبائي‏قدس سره تصور أنّ الجنة سماوية، والشهيد الصدرقدس سره تصورها أرضية، وهذا التصور الثاني في الوقت الذي ينسجم مع بعض الروايات، يتوافق - أيضاً - مع فرضية خلق الإنسان للأرض، واللَّه سبحانه أعلم.






  نساء في ذاكرة التاريخ
بركة بنت ثعلبة


  

تكنى بأم أيمن , مولاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحاضنته , أسلمت قديماً أول الإسلام .

قيل : كانت لاخت خديجة , فوهبتها لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وقيل : كانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وقيل : كانت لعبد الله بن عبد المطلب , فلما ولدت آمنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ما توفي أبوه حضنته حتى كبر .

أعتقها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين تزوج بام المؤمنين خديجة بنت خويلد , وزوجها عبيد بن زيد من بني الحارث بن الخزرج بمكة فولدت له أيمن , ولما قتل زوّجها يوم حنين شهيداً زوجها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) زيد بن حارثة , فولدت له اسامة أسوداً يشبهها , فأسامة وأيمن أخوان لام .

وهي مهاجرة جليلة من المهاجرات الاول, هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة .

روت عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم), وروى عنها عدة من الصحابة منهم : أنس بن مالك ,وجيش ابن عبد الله الضعاني , وأبو زيد المدني.

وقد شهدت ام أيمن احداً وحنيناً وخيبراً , وكانت في احد تسقي الماء وتداوي الجرحى , وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يزورها ويقول لها : يا امه , وكان إذا نظر اليها قال: (هذه بقية أهل بيتي).

ولما قبض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بكت ام أيمن , فقيل لها : ما يبكيك ؟

قالت : أبكي على خبر السماء .

واختلف في وفاتها, فقال الواقدي وابن حبان والحاكم وابن حجر : إنها توفيت بعد موت عمر وفي خلافة عثمان.

وقال البخاري : توفيت ام أيمن بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بخمسة أشهر (1).

وتوجد روايات كثيرة ووقائع متعددة تدل على علو مكانتها , ورفع درجتها , وأنها من أهل الجنة , نذكر منها:

روى الكليني في الكافي عن الحسين بن محمد , عن معلى بن محمد , عن الوشاء عن المثنى , عن اسماعيل الجعفي, قال :

سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الدين الذي لا يسع العباد جهله,فقال: (الدين واسع , ولكن الخوارج ضيقوا على أنفسهم من جهلهم ) .

قلت : جعلت فداك فاحدثك بديني الذي أنا عليه ؟

فقال : (نعم) .

فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله , وأن محمداً عبده ورسوله , والإقرار بما جاء من عند الله , وأتولاكم , وأبرأ من أعدائكم ومن ركب رقابكم وتأمر عليكم وظلمكم حقكم .

فقال :( ما جهلت شيئاً هو والله الذي

نحن عليه ) .

قلت : فهل يسلم أحد لا يعرف هذا؟

فقال : ( إلا المستضعفين ) (2).

قلت : من هم ؟

قال :(نساؤكم وأولادكم).

ثم قال :(أرايت ام أيمن , فإني أشهد أنها من أهل الجنة, وما كانت تعرف ما أنتم عليه)(3).

وقال القطب الراوندي في فقه القرآن : وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت عنده ودائع بمكة , فلما أراد أن يهاجر أودعها ام أيمن وأمر علياً (عليه السلام) بردها على أصحابها (4) .

وروى ذلك أيضاً المحدث النوري في مستدرك الوسائل (5).

وهي التي استشهدت بها الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (صلى الله عليه وآله وسلم) في خصوص فدك, فردوا شهادتها معللين بأنها أعجمية !!!

وقال المامقاني في تنقيح المقال : وإني أستفيد وثاقتها من استشهادها بها , لعدم تعقل استشهادها بغير العادلة , ويشهد بكون وثاقتها مسلمة أنهم لم يردوا شهادتها إلا بكونها أعجمية .

ومما يدل على جلالتها نزول دلو الماء إليها وشربها منه حين عطشت بين مكة والمدينة ودنى منها الهلاك وتضرعت إلى الله تعالى (6).

وروى ابن سعد في الطبقات الكبرى عدة روايات تدل على مكانتها العالية منها :

أخبرنا محمد بن عمر, عن يحيى بن سعيد بن دينار, عن شيخ من بني سعد بن بكر , قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لام أيمن : (يا امّه),وكان إذا نظر اليها قال : (هذه بقية أهل بيتي ) .

أخبرنا أبو اسامة - يعني حمّاد بن اسامة- عن جرير بن حازم , قال : سمعت عثمان بن القاسم يحدّث , قال: لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء , فعطشت وليس معها ماء , وهي صائمة , فجهدها العطش , فدلّي عليها من السماء دلو ماء برشاء أبيض, فأخذته فشربت منه حتى رويت , فكانت تقول: ما أصابني بعد ذلك عطش ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر فما عطشت بعد تلك الشربة , وإن كنت لأصوم في اليوم الحار فما أعطش .

أخبرنا عبيد الله بن موسى , أخبرنا فضيل بن مرزوق, عن سفيان بن عقبة , قال : كانت ام ايمن تلطف النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) و تقوم عليه , فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من سرّه أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج ام أيمن ), فتزوجها زيد بن حارثة فولدت له اسامة بن زيد .

اخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي , حدثنا سفيان , عن قيس بن مسلم , عن طارق بن شهاب , قال: لما قبض النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بكت ام أيمن , فقيل لها: ما يبكبك؟

فقالت : أبكي على خبر السماء .

أخبرنا عفان بن مسلم, حدثنا حمّاد, عن ثابت , عن أنس: أن ام أيمن بكت حين مات النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) , فقيل لها : أتبكين ؟

فقالت : إي والله , لقد علمت أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سيموت , ولكني إنما أبكي على الوحي إذ انقطع عنّا من السماء .

ومن الروايات الظريفة روى ابن سعد : أخبرنا الفضل بن دكين , حدثنا أبو معشر , عن محمد بن قيس, قال:

جاءت ام أيمن إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت : إحملني .

قال : (أحملك على ولد الناقة ) .

فقالت : يا رسول الله إنه لا يطيقني , ولا اريده .

فقال : (لا أحملك إلا على ولد الناقة).

يعني : أنه كان يمازحها , وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يمازح ولا يقول إلا حقاً , والإبل كلّها ولد النوق.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي , حدّثنا سفيان , عن جعفر , عن أبيه , قال: كانت ام أيمن تجيء فتقول : لا سلام ,فأحلّ لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن تقول : سلام.

أخبرنا قبيصة بن عقبة , حدثنا سفيان , عن جعفر, عن أبيه, قال:(كانت ام أيمن إذا دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قالت: سلام لا عليكم, فرخّص لها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أن تقول: السلام).

   1- انظر ترجمتها في : رياض العلماء 5: 403, إعلام الورى: 154, الاستغاثة : 13, الكنى و الألقاب 2: 29 ,مجمع الرجال7: 82 , و171, منهج المقال : 400, نقد الرجال : 413, تكملة الرجال : 2: 701 , رجال أبو على : 368 , رياحين الشريعة 3: 364 , أعيان الشيعة 3: 475, أعيان النساء : 69, معجم رجال الحديث 23: 174, اسد الغابة 5: 408, 567, الإصابة 4: 432, تهذيب التهذيب 12: 486 , تقريب التهذيب : 2: 591 و 619, الكاشف 3: 438 , أعلام النساء 1: 127, نقلا عن : تاريخ الطبري, صحيح البخاري , التاريخ الصغير للبخاري , الاستيعاب , المجتنى لابن الجوزي , سير أعلام النبلاء للذهبي
2- إشارة إلى قوله تعالى في سورة النساء 4: 98( الا المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان ) .
3- الكافي 2: 298 حديث 6 باب المستضعف , وعنه البرهان في تفسير القرآن 1: 407.
4- فقه القرآن 2: 61 .
5- مستدرك الوسائل 2: 504 نقلا عن عوالي اللالي 1: 223و 453
حديث 105 و 187, 2: 344 حديث 9, 3: 250 حديث 1. وفيه : روى أنس بن مالك وأبي بن كعب وأبو هريرة - كل واحد على الإنفراد - عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال :( أد الامانة إلى من ائتمنك , ولا تخن من خانك ) , وكانت عنده (صلى الله عليه وآله وسلم) ودائع بمكة , فلما أراد أن يهاجر أودعها ام أيمن , وأمر عليا (عليه السلام) بردّها .
6- تنفيح المقال 3: 70 .





  من عالم المرأة
خائف من المرأة!







  

سيدتي‏

انا شاب في الثالثة والعشرين من عمري، اشغل وظيفة معلم في احدى المدن العربية، احببت فتاة تقربني. الحالة الاجتماعية والثقافية ملائمة، احببتها منذ ما يزيد عن خمس سنوات وكانت هي الاخرى تبادلني الشعور نفسه تقدمت لخطبتها رغم صغر سني لأني اعيش في عائلة متدينة تراعي العادات والتقاليد وترى ان العلاقات الاجتماعية لا تكون الّا على اساس صحيح اما الخطوبة واما الابتعاد، وهذا ما حدث، لكن ما راعني الّا وفتاة احلامي تخطب لشاب آخر ثري اغرى عائلتها بماله وسيارته الفخمة من نوع - (B.M.W) واشترى لها الفساتين والحلي الجميلة التي لم تكن تحلم ان تراها يوما في حوزتها فانصاعت لكلام عائلتها وتزوجت والآن لها طفلة.

بكيت وحزنت واضربت عن الاكل والشراب اياماً وكويت يدي بالنار حتى لا أعيد الكرة، الّا أن قلبي خفق ثانية لاحدى الفتيات في مدينة قريبة من مسقط رأسي، احببتها وأحبتني حتى خطبتها كما فعلت سابقاً الّا أن الدهر أراني مالم اكن انتظر فقد طالبتني خطيبتي ان اشتري منزلاً في حيهم، وان أقيم مراسم الزواج في مدينتهم وان يكون مسقط رأسها مقر عملي، فكرت فوجدت ان لا حل لي الّا ان اهجرها كما فعلت الأولى معي، كيف اترك اهلي وسكني وأقطن بلداً غير بلدي وهل يعقل ان يترك المرء اهله وذويه من اجل فتاة احلامه ايعقل ان تسلط احكامها من البداية، الا يشير ذلك إلى استعمار تام في المستقبل لحياتي ومصيري؟ هذا ما فكرت فيه، تركتها وتركت لها كل الهدايا التي اعطيتها اياها بمناسبة الخطوبة في حين عادتنا تقول بأنّ الهدايا تعود اذا وقع الانفصال بدافع من الفتاة، ومشكلتي الحقيقية هي اني بدأت اخاف من الجنس الآخر واكره الاحتكاك به ولا اثق في أي واحدة منهن مع احترامي للبعض النادر جدا في يومنا هذا، فكل واحدة اصبحت تقابلك بمالم يكن في الحسبان إلى جانب كل هذا دخلت في حياتي فتاة ثالثة احبتني كثيراً لكني خفت منها وبدأت اتهرب منها رغم تفاوتها وطهارتها لكن ما حدث ترك اثراً كبيراً في‏حياتي جعلني لا اقبل على اي مغامرة ثالثة. ارجو ان تنقذوني في أقرب فرصة من العذاب الداخلي من هذه الحيرة وهذا الشكّ الكبير الذي يقلقني ويجعلني اكره الجنس الآخر.

الجواب‏

لقد مررت بأزمة نفسية مؤلمة من جراء تجربتك الأولى في الحب. للأسف الشديد ان بعض العائلات تضع الاعتبارات المادية فوق كل اعتبار آخر عند اختيار الأزواج لبناتهم. ولكن يبدو من رسالتك ان فتاتك نفسها انبهرت بالثروة والهدايا فتخلت عن حبها نحوك لكي ترتبط بزوج اكثر منك قدرة على الانفاق. ولك ان تشكر اللَّه لانك اكتشفت حقيقة جوهرها قبل الارتباط بها.

اما في ما يتعلق بفشل الخطبة الثانية فاعتقد انك اتخذت قرارك وأنت واقع تحت تأثير التجربة الأولى. فقد كان في امكانك مناقشة الأمر مع خطيبتك بالعقل وايضاح الاسباب التي من أجلها فضلت ان تبقى في مقر عملك الأصلي فمن عادة الفتاة المقبلة على الزواج والانفصال عن اسرتها ان تشعر بخوف من المستقبل. ولعلها كانت تخشى ان يؤدي انتقالها معك الى مسقط رأسك الى متاعب تسببها العزلة. من حقّ الزوج طبعاً ان يطلب من زوجته ان تقيم معه حيثما يجد مورداً للرزق. وكان عليك ان تبث في نفسها الطمأنينة من انك ستعوضها عن اهلها خيراً وتظهر لها من المودة ما يجعلها مقبلة على الزواج بنفس مشرقة. ولذلك اعتقد انك تبالغ عندما تتهمها بأنها ارادت ان تتحكم فيك و"تستعمر" مستقبلك. فالزواج مشاركة ولا ينجح اذا نظر اليه احد الطرفين كصيغة حياتية تربط الحاكم بالمحكوم.

انصحك بالتريث والتروي الى ان تعثر على الفتاة المناسبة التي يختارها قلبك وعقلك معاً. لا تدع الخوف من الفشل يشل عواطفك ويعقد حياتك. فالحياة كلها تجارب بعضها يفشل وبعضها ينجح. والنجاح يقاس بقدر الصمود في وجه الفشل والسعي وراء الأمل، وان كان بعيداً. وفقك اللَّه.


  الشباب
تتمة البحث

بعض مشكلات الشباب المعاصر
وسُبل علاجها


  

2 - مشكلة قضاء وقت الفراغ‏

من المشكلات الأساسية التي يعاني منها شبابنا - بصفة خاصة - والشباب العالمي بصفة عامة مشكلة قضاء وقت الفراغ. وتزداد هذه المشكلة تفاقماً بارتفاع مستوى المعيشة، وبتحول أعداد كبيرة من الأطفال والمراهقين والشباب إلى التعليم. كذلك تزداد هذه المشكلة حدة بضعف سلطان الأسرة وانشغال كل من الأب والأم بالعمل خارج المنزل. الأمر الذي يجعل من الضروري التفكير في حلها ووضع أيدينا على الأسباب المؤدية إلى نشأة هذه المشكلة وكذلك التعرف على الأضرار التي قد تنجم عنها.

أضرارها:

يؤدي وجود وقت متسع من الفراغ لدى أعداد كبيرة من الشباب إلى الانحراف في اللهو والعبث والجلوس على المقاهي أو التسكع في الشوارع والطرقات. ومثل هذه الحالة من اللامبالاة واللاجدية قد تنمي في الشاب عادة الإهمال، وقد تدفعه نحو الانحراف والضياع، إلى جانب عدم الاستفادة من وقته، وعدم استغلاله أو استثماره استثماراً مفيداً. والوقت كما يقولون من ذهب. ومن شأن وجود وقت كبير من الفراغ أن ينمى عادات سلبية كالكسل والتراخى. وكما يقول المثل الانجليزي السائر بأن الشيطان يجد عملاً للأيدي العاطلة لكي تعمل.

كذلك فإن الفراغ قد يدفع الشاب إلى التورط في بعض الجرائم. وضياع وقت الشاب سدى يجعله يفقد قيمة فترة حاسمة وهامة من حياته وهي فترة المراهقة والشباب، تلك الفترة التي يتعين أن تكون فترة إعداد واكتساب للخبرات والمعارف والمعلومات والتكوين العلمي والخلقي والمهني والاجتماعي للشاب. وعدم استغلالها يجعل الشاب متأخراً في الوصول إلى حالة النضج والرجولة. ونعنى بذلك النضج الجسمي والروحي والعقلي والنفسي والاجتماعي والخلقي، مع الاستقلال الاقتصادي، وتكوين الشخصية الاستقلالية التي تعتمد على نفسها. ولا شك أن للفراغ آثاراً عميقة مباشرة وغير مباشرة يستطيع أن يدركها القارى‏ء الكريم بخياله وبصيرته. ومن الأهمية بمكان أن نتأمل سويّاً في الأسباب التي تؤدي إلى وجود هذه المشكلة.

الأسباب:

لاشك أن هذه الأسباب تربوية في جوهرها، لأن انعدام التوجيه الديني والروحي والخلقي والتعليمي من شأنه أن يعرض الشاب للمعاناة من مشكلة قضاء وقت الفراغ حيث لا تنمو عنده القدرات والمهارات والعادات النافعة التي تجعله يحسن استثمار وقته ليقضيه فيما ينفعه وينفع الناس. كذلك فإن عدم توافر الإمكانات والأنشطة الرياضية والثقافية والكشفية والترويحية والترفيهية والاجتماعية يكمن وراء ظهور هذه المشكلة، كذلك فإن عدم وجود أعداد كافية من الأندية الرياضية والأدبية والثقافية والساحات الشعبية والمؤسسات الشبابية، مسؤول عن نشأة هذه المشكلة. كذلك فإن انتظار الالتحاق بالوظيفة بعد التخرج - في بعض البلدان العربية - يعرض الشاب للمعاناة من البطالة والفراغ حتى يصيبه الدور في التعيين والالتحاق بعمل ما.

هذه بعض العوامل التي قد تقود إلى المعاناة من وقت الفراغ؛ أما عن الأساليب التي يمكن استخدامها في العلاج فهي كثيرة ومتعددة.

أساليب العلاج:

يمكن القضاء على هذه المشكلة عن طريق ما يعرف باسم عملية التسامى أو الإعلاء بدوافع الفرد وغرائزه، والسمو بها من صورتها البدائية والفجة والحيوانية أو الشهوانية إلى صور راقية وحضارية ونافعة من التعبير أو الاستغلال. ومؤدَّي ذلك أن تتاح الفرصة للمراهق مثلاً لكي يصرف فائض طاقته وحيويته الجسمية والذهنية في الأنشطة النافعة والبناءة والإيجابية التي تصقل شخصيته وتنمى قدراته ومواهبه، وتنفع المجتمع الذي يعيش فيه، ومن ذلك ممارسة النشاط الرياضي الذي يبنى الجسم والعقل، والاشتراك في مشروعات الخدمة العامة، والتطوع في أعمال الخير والبر والإحسان كجمع التبرعات للعجزة والأيتام أو الجرحى والمرضى أو الاشتراك في مشاريع محو الأمية أو في نظافة الحي الذي يعيش فيه المراهق أو الاشتراك في أسبوع المرور.

كذلك يمكن تنظيم المسابقات العلمية والأدبية للشباب وتشجيعهم على حفظ القرآن الكريم والتفقه في أمور دينهم.

كذلك يمكن تشجيع الشباب على العادات الطيبة والإيجابية كحب القراءة والبحث والتنقيب والاطلاع، وكذلك الاشتراك في الرحلات العلمية والاستكشافية للتعرف على معالم المجتمع القديمة والحديثة.

ويمكن تدريب الشباب على تعلم الهوايات النافعة التي يستثمرون فيها أوقاتهم. كذلك يمكن تنظيم معسكرات للعمل في أثناء الأجازات الصيفية للاستفادة من طاقات الشباب في أثناء هذه العطلة.

كذلك يستطيع المجتمع أن يوفر للفتاة فرص تعليم الحياكة أو الخياطة والتمريض والتطريز وأشغال الإبرة والتدبير المنزلي، مما يمتص طاقتها ويعود عليها وعلى أسرتها بالنفع.

ويتطلب حل هذه المشكلة التوسع في إنشاء الأندية وتدعيم القائم منها حالياً.

وهناك فئة من الناس رغم اشتغالها إلّا أنها تعانى من مشكلة قضاء وقت الفراغ حيث ينتهي دوام أعمالها ويتبقى قسط كبير من الوقت بلا عمل. وينصح مثل هؤلاء بالبحث عن أعمال إضافية، أو الانخراط في بعض الدراسات المسائية، أو الاشتراك في الأندية الرياضية أو الأدبية، أو التطوع للعمل الخيري كمحو الأمية، أو حل مشكلات الحي. كذلك فمن الممكن أن يفتتح لهم مشروعاً استثمارياً صغيراً يملأ وقته ويعود عليه بالنفع العام.

تتمة البحث في العدد القادم‏






  صحة الأسرة
أدوية "تخفيف الوزن".. وهم في وهم!


  

وكثير من البشر يعتقدون انهم يعانون من السمنة او البدانة الزائدة، حتى‏ وان لم يكونوا كذلك. وهم يعرفون ان البدانة تعوق حركتهم وتفسد مظهرهم وتجعلهم اكثر عرضة للاصابة بامراض القلب والشرايين. وعندما يعرض هؤلاء انفسهم على‏ الاطباء، فانهم سرعان ما يلحون عليهم لوصف ادوية تسد شهيتهم للطعام، او ادوية قادرة على‏ حرق الزائد من الشحم والدهن الذي يكتنزونه تحت جلودهم.

وللاسف تغيب عن ذهن هؤلاء البشر مخاطر او مساوى‏ء تعاطي هذه الأدوية واثرها السي‏ء على‏ صحتهم. كما يغيب عن ذهنهم ان هذه الادوية مجرد دعاية فقط، وان من يعتقد ان هذه الادوية لها مفعول كبير في انقاص الوزن لهو واهم ويعيش في وهم كبير. وسبب ذلك ان البدانة لها صلة وثيقة بعادات الانسان وسلوكياته في مأكله ومشربه وفي درجة نشاطه وحركته ايضاً. واسباب البدانة تتفاوت من شخص الى‏ آخر، فهي قد تكون اساساً بسبب زيادة تناول الطعام الدسم او قلة النشاط. ذلك لأن منشأ البدانة يتوقف دائماً على‏ النسبة بين ما يتناوله الإنسان من طعام وما يقوم به من نشاط. فان رجحت الكفة الاولى‏ للميزان كانت النتيجة تراكم الشحم والدهن في انحاء الجسم المختلفة. ولا ننسى‏ ان الانسان كلما تقدم به العمر، كلما قل نشاطه. والنتيجة الحتمية هي ان كميات الطعام التي يتناولها لا تتناسب مع قلة النشاط الذي يقوم به، وبذا تتكدس كتل الشحم في جسمه على‏ مر الزمن.

ومع ذلك هناك اسباب اخرى‏ للبدانة اكثر تعقيداً مما اسلفناه، مثل الاصابة باضطرابات هرمونية في عمل الغدد الصماء او نظراً للاستعداد الوراثي الطبيعي للاصابة بالبدانة نتيجة انتقال هذه الصفة الى‏ الابناء عبر الآباء والاجداد.

ادوية فقدان الشهية يقول الدكتور ابراهيم فهيم استاذ علم الأدوية والعلاج‏

- ان اول ما اتجهت اليه معامل الادوية في بحوثها عما تسميه "ادوية تخفيف الوزن" هو الوصول الى‏ عقاقير تعمل على‏ فقدان الشهية. وقد نجحت في انتاج عدد من الادوية اهمها دواء "الامفيتامين". هذا الدواء منبه قوي للاعصاب ولا سيما للجهاز العصبي المركزي بما فيه تنبيه مركز الشبع في الدماغ مما يقلل شهية الانسان للطعام. ومع ذلك فاخطار هذا الدواء اسوأ بكثير من منافعه الى‏ الدرجة التي جعلت كثيراً من الدول العربية تحظر بيعه في الصيدليات لاعتباره نوعاً من انواع المخدرات. فهذا الدواء يسهل التعود عليه، بل ان استعماله لمدد طويلة يسبب الادمان. وهو يصيب متعاطيه بالارق والتهيج واضطراب السلوك، مع زيادة خفقان القلب وارتفاع ضغط الدم.

وثمة ادوية اخرى‏ مستعملة كثيراً لتقليل الشهية للطعام نذكر منها دواء "بنفلورامين". هذا الدواء ثبت اخيراً ضرره عندما نشرت المجلة الطبية البريطانية 1981 بحثاً مستفيضاً يتناول تأثيره السي‏ء على‏ امرأتين بدينتين تناولتا هذا الدواء لمدة 8 شهور كاملة من اجل تقليل الشهية للطعام. فلقد لوحظ ارتفاع ضغط الدم بمجرد تعاطيهما لهذا الدواء. الا ان هذا التأثير السي‏ء اختفى‏ عند توقفهما عن تناوله. وهذا الامر دفع الاطباء والخبراء الى‏ المطالبة بضرورة مراقبة الاشخاص البدناء الذين يرغبون في انقاص اوزانهم بحيث يكونون تحت اشراف طبي مباشر لتلافي حدوث اي اعراض جانبية عليهم.

"وادوية تخفيف الوزن لا يمكن ان تكون بديلاً عن الحمية او الرجيم الغذائي.. وليس هناك مطلقاً ما يبرر البدء باستعمال هذه الادوية اذ ان الافضلية المطلقة هي للرجيم الغذائي".. هذا ما يؤكد عليه ايضاً الدكتور ابراهيم فهيم نظراً لخطورة تعاطي مثل الادوية على‏ الامد الطويل.

مستحضرات مل‏ء المعدة

وثمة ادوية اخرى‏ شائعة يستخدمها البدناء لا بقصد سد شهيتهم للطعام نتيجة عملها على‏ الاعصاب، ولكن يتناولونها بقصد مل‏ء معدتهم بمواد "نافخة" او مالئة تتمدد بالماء وتعطي الاحساس بالشبع. من هذه المستحضرات تلك المحتوية على‏ مادة "السلليلوز" (مثل كاربوكسي ميثيل سسلليوز). فهي مستحضرات قادرة على‏ حشو المعدة نتيجة لتمددها الكبير عند تشربها بالماء. وهي في نفس الوقت لا تعطي الجسم اي طاقة (سعرات حرارية) لأنها لا تحترق في الجسم بل تخرج منه دون تغيير. ومع ذلك فقد اثبتت الابحاث الجديدة انها قليلة النفع ولا تفيد كثيراً على‏ الرغم من ان مضاعفاتها الجانبية محدودة نسبياً. وينصح الخبراء الناس بعدم استعمال هذه المستحضرات لأنها قليلة الجدوى‏ من ناحية، واضرارها على‏ الامد الطويل غير معروفة من ناحية اخرى‏. وهم يقولون انه لا داعي لاستعمالها قط لو توافرت قوة الارادة والعزيمة والتصميم للاقلال من كميات الطعام وزيادة الحركة والنشاط.

اما مدرات البول وعقاقير الاسهال التي يتناولها بعض الناس بقصد تخفيف الوزن، فيجب عدم اللجوء اليها قط إلّا بامر او بوصفة طبية من الطبيب المعالج. فقد ثبت انه لا جدوى‏ مطلقاً من استعمال هذه الادوية من اجل تخفيف الوزن. هذا بالاضافة الى‏ آنهاتسبب نقصاً فادحاً لبعض عناصر الجسم الضرورية مثل نقص معدن البوتاسيوم وما ينجم عنه من انخفاض ضغط الدم والاصابة بهبوط عام.

كما ينصح ايضاً بالابتعاد عن تعاطي الهرمونات ولاسيما هرمون الغدة الدرقية المعروف باسم "ثيروكسين". فالفكرة الشائعة ان هذا الهرمون يعمل على‏ زيادة مقدرة الجسم على‏ حرق الطعام، وبهذه الطريقة يخفف حدة البدانة. ومع ذلك يجب الّا يؤخذ هذا الهرمون الّا في حالات محدودة فقط عندما يتأكد الطبيب ان المريض البدين يعاني فعلاً من نقص في افرازات الغدة الدرقية. اما فيما عدا هذه الحالة المرضية فليس هناك ما يبرر استعمال هذه الهرمونات التي قد تضر بالقلب والاوعية الدموية.






  الطفل والتربية
نصائح للآباء والمربين لتفادي تنمية



  

السلوك العدواني لدى‏ الطفل‏

* احترم ممتلكات الطفل الخاصّة من اللعب والأدوات، ولا تأخذ منها شيئاً دون إذنه، وردها إليه حين يطلبها منك، ولا تماطل في الاستجابة بردّ هذه اللعب أو الأدوات فور أن يطلب إليك ذلك.

* إذا وجدت أنّ الطفل يرتكب مخالفة ما كأنّ يحاول الوصول إلى‏ إحدى‏ الخزانات المرتفعة بالتسلّق على‏ الكراسي أو المناضد أو الجدران فوجهه برفق، وأفهمه ما يعرض نفسه له من أخطار، وما قد ينتج عن محاولته من إضرار بالتحف أو الأثاث، وعرفه أنّه كان بوسعه أن يطلب منك أو من الكبار في الأُسرة أن يساعدوه في الوصول إلى‏ ما يريده إذا كان ممّا يحقّ له الحصول عليه، وأفهمه كذلك أنّ هناك أشياء لا تخصّه وإنّما تخصّ غيره من أفراد الأسرة، وأنّه يجب أن يسأل عمّا إذا كان يمكنه أن يحصل على‏ هذه الأشياء أم لا؟ وهل يمكنه أن يحتفظ بها لنفسه أم عليه أن يردها لأصحابها؟

* لا تترك الفرصة للطفل ليشعر بأنّك تسلك بطريقة عدوانيّة إزاءه، فلا تترك الغضب يستبد بك إزاء تصرّفاته، فلا تسبه ولا تمدّ يدك إليه بالعقاب البدني، ولا تأخذ ما بيده غصباً حتى‏ لو كان شيئاً يخصّك. وإنّما كن منه باستمرار في موقف الرائد والمرشد والموجه والصديق الذي يحميه من الوقوع في المشكلات.

* تسامح مع طفلك، واستجب لطلباته التي لا تكلّفك الكثير، فقد يسألك: هل أنت بحاجة إلى‏ ورقة معيّنة (بها صورة مثلاً) أو قلم؟ أو ممحاة؟ أو صندوق خال؟ ولسوف يفرح الطفل كثيراً عندما يجد منك التسامح في مثل هذه الأشياء.. لأنّه سوف يضمّها إلى‏ مقتنياته، ولأنّه يشعر بذلك أن له مكانة خاصّة لديك، ولسوف يساعده ذلك مستقبلاً على‏ تقبل نصحك وإرشادك وتوجيهك.

* إعدل بين الأخوة (ذكوراً وإناثاً) في المعاملة، ولا تترك فرصة لكي يشعر أحدهم بأنّه يعامل معاملة أدنى‏ من غيره، وإذا اختصصت أحدهم بعطية فأعط الآخرين مثلها أو ما يوازيها حتى‏ لا تترك الفرصة لتولد المشاعر العدوانيّة لديهم.

وقد تجد أنّ أحد الأبناء أو البنات يصر على‏ أن تكون له أفضليّة خاصّة، ويمكنك أن تعوّضه عن ذلك بترضية عاطفيّة خاصّة بإشعاره بأنّه الأكبر أو بأنّه الأقرب إليك أو بتكليفه في المرّات القادمة بأن يقوم هو بالتوزيع بشرط أن يعدل بين إخوته.

* تجنب تحقير طفلك أو ذكر معايبه أمام الآخرين، وأشعره بأنّه طفل عادي فيه جوانب كثيرة للخير.. وإذا كنت تشكو من سلوك خاصّ له في بعض المواقف.. فناقش هذا السلوك بينك وبينه في سرية خاصّة، واجعله يعاهدك على‏ أن يبذل جهده لتخلص من السلوك الذي تشكو منه.

ولا تجعل تصرّفات طفلك محوراً للحديث العلني في جلسة عائليّة، لأنّ ذلك قد يزيد من شعوره بالنقص، وربّما أدّى‏ به بعد ذلك إلى‏ الأنطواء أو إلى‏ السلوك العدواني للتعويض عمّا يحسّ به من قصور.

* في حالة وقوع شجار بين طفلك وغيره من أطفال الجيران أو أطفال الصف الدراسي بالمدرسة.. بل وفي حالة وقوع العدوان بالفعل على‏ طفلك أو على‏ ما يمتلكه من أدوات، لا تضخم المشكلة! ولا تتخذ منها باباً لتدخل باقي أفراد الأسرة كالأُم أو الأُخوة مثلاً بالغضب والصياح والضجيج لمّا وقع لطفلك.. أو للمطالبة بإثارة المشكلة على‏ مستوى‏ كبير لتدخل أفراد كثيرين قد لا تدعو الحاجة إلى‏ دخولهم في المشكلة.. وخذ المسألة ببساطة على‏ أنّها ظاهرة قد تحدث في أي مجتمع من المجتمعات.. ولا ينبغي أن يشحن الطفل ويشحن البيت معه بقدر زائد من المشاعر.

وتول بنفسك حول المشكلة مع رائد الفصل من المعلمين وبالتشاور مع الأخصائي الاجتماعي إن وجد، ومع والد الطفل المعتدي إذا لزم الأمر على‏ أن تظلّ معالجة الأمر في إطار وحدود إرساء الأسس التربويّة السليمة التي تحكم العلاقات في الجوّ الدراسي: باعتذار المخطي‏ء وبفرض التعويض اللازم إذا استحقّ الأمر ذلك.

* وفي المواقف التي يقع فيها العدوان من طفلك على‏ الأطفال الآخرين أو على‏ ممتلكاتهم ينبغي أن تبتعد تماماً عن موقف التحييز لطفلك، وتشعره بخطورة العمل الذي قام به، وبما يمكن أن يؤدّي إليه ذلك العمل من مساءلة أمام اللوائح المدرسية بل وأمام نظم المجتمع وقوانينه.

وينبغي أن يتخذ أفراد الاُسرة جميعاً بما في ذلك الأُم والأُخوة موقف الاستنكار الكامل لسلوك الطفل في مثل تلك الحالات، وإشعاره بما أصاب الجميع من ألم نتيجة لتصرفه، هذا إلى‏ جانب سعي الأب لتهدئة الموقف لدى‏ من وقع عليه الضرر بالاعتذار وبتقديم التعويض المناسب.

* وفي الحالات التي يقع فيها عدوان الطفل على‏ نفسه كان يلقي بنفسه على‏ الأرض ويتمرغ في التراب او ينخرط في البكاء الزائد والصياح وكذلك في الحالات التي يقع فيها عدوانه على‏ ممتلكاته وأدواته كأن يرمي بها إلى‏ الأرض بقوّة ليكسرها أو يمزقها فينبغي أن تتخذ الأسرة موقف الهدوء الكامل والثبات مع تنبيه الطفل إلى‏ عدم جدوى‏ ما يقوم به من عمل: وعندما يعود إلى‏ هدوئه واتزانه تناقش معه المشكلة بهدوء ويتصير بالطرق السليمة للتصرّف في المواقف المماثلة بأن يصرّح بمشكلته في هدوء إلى‏ أحد الكبار في الأُسرة.

* تجنب إثارة أو مناقشة الخلافات العائليّة أمام طفلك، وناقش تلك الأُمور بهدوء مع الطرف الآخر بعيداً عن مسمع ومرأى الاطفال.

* جنب أطفالك مشاهدة أفلام العنف.

* وفرّ لطفلك الفرصة للتنفيس عن مشاعره العدوانية المكبوتة من خلال اشراكه في الأنشطة الرياضيّة الجماعيّة، ولا تقف عقبة دائماً في منعه من ممارسة نشاطه العضلي الحرّ.






  على طاولة الحوار
تتمة البحث‏

ذكر مجلس الإمام الرضا (عليه السلام) مع سليمان المروزي‏
   متكلم خراسان عند المأمون في التوحيد


  

حدثنا ابو محمد جعفر بن علي بن احمد الفقيه‏رضى الله عنه قال حدثنا ابو محمد الحسن بن محمد بن علي بن صدقة القمي، قال حدثنا ابوعمرو محمد ابن عمرو بن عبد العزيز الانصاري الكجي قال حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي يقول: قدم سليمان المروزي متكلم خراسان على المأمون فاكرمه ووصله ثمّ قال له: إن ابن عمي علي بن موسى الرضاعليهما السلام قدم علي من الحجاز وهو يحب الكلام واصحابه فلا عليك ان تصير الينا يوم التروية لمناظرته فقال سليمان: يا امير المؤمنين اني اكره أن اسأل مثله في مجلسك في جماعة من بني هاشم فينتقص عند القوم إذا كلمني ولا يجوز الانتقاص عليه قال المأمون إنّما وجهت اليه لمعرفتي بقوتك وليس مرادى إلّا ان تقطعه عن حجة واحدة فقط فقال سليمان: حسبك يا امير المؤمنين اجمع بيني وبينه وخلني والذم فوجه المأمون إلى الرضاعليه السلام فقال: إنّه قدم الينا رجل من اهل مرو وهو واحد خراسان من اصحاب الكلام فإنّ خف عليك ان تتجشم المصير الينا فعلت فنهض‏عليه السلام للوضوء وقال لنا: تقدموني وعمران الصابي معنا فصرنا إلى الباب فاخذ ياسر وخالد بيدي فادخلاني على المأمون فلما سلمت قال: اين اخي ابو الحسن ابقاه اللَّه تعالى؟ قلت: خلفته يلبس ثيابه وامرنا ان نتقدم ثمّ قلت: يا امير المؤمنين ان عمران مولاك معي وهو على الباب فقال: ومن عمران؟ قلت: الصابي الذي اسلم على يدك قال: فليدخل فدخل فرحب به المأمون ثمّ قال له: يا عمران لم تمت حتى صرت من بني هاشم قال: الحمد للَّه الذي شرفني بكم يا امير المؤمنين فقال له المأمون: يا عمران هذا سليمان المروزي متكلم خراسان قال عمران: يا امير المؤمنين إنّه يزعم واحد خراسان في النظر وينكر البداء قال: فلم لا تناظروه؟ قال عمران ذلك إليه فدخل الرضاعليه السلام فقال: في اي شي‏ء كنتم؟ قال عمران: يابن رسول اللَّه هذا سليمان المروزي فقال له سليمان: أترضى بأبي الحسن وبقوله فيه؟ فقال عمران: قد رضيت بقول ابي الحسن في البداء على ان يأتيني فيه بحجة احتج بها على نظرائي من اهل النظر قال المأمون؟ يا ابا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه؟ قال: وما انكرت من البداء يا سليمان واللَّه عزّ وجلّ: يقول: (اولم ير الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يكن شيئاً) ويقول عزّ وجلّ : (وهو الذي يبدء الخلق ثمّ يعيده) ويقول: (بديع السموات والارض) ويقول عز وجلّ: (يزيد في الخلق ما يشاء) ويقول : (وبدأ خلق الانسان من طين) ويقول عزّ وجلّ : (وآخرون مرجون لامر اللَّه اما يعذبهم واما يتوب عليهم) ويقول عز وجلّ: (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلّا في كتاب) قال سليمان: هل رويت فيه من آبائك شيئاً؟ قال: نعم رويت عن ابي عبد اللَّه‏عليه السلام انّه قال: إنّ اللَّه عزّ وجلّ علمين علماً مخزوناً مكنوناً لا يعلمه إلّا هو من ذلك يكون البداء وعلماً علمه ملائكته ورسله فالعلماء من اهل بيت نبينا يعلمونه قال سليمان: أحب ان تنزعه لي من كتاب اللَّه عزّ وجلّ قال: قول اللَّه عزّ وجلّ لنبيه‏صلى الله عليه وآله: (فتول عنهم فما انت بملوم) أراد هلاكهم ثم بدا اللَّه تعالى فقال: (وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين) قال سليمان: زدني جعلت فداك قال الرضا: لقد اخبرني ابي عن آبائه‏عليهم السلام عن رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله قال: إنّ اللَّه عزّ وجلّ اوحى إلى نبي من انبيائه ان اخبر فلاناً الملك : اني متوفيه إلى كذا وكذا فاتاه ذلك النبي فاخبره فدعا اللَّه الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير وقال يا رب اجلني حتى يشب طفلي وأقضي امرى فاوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى ذلك النبي إن ائت فلاناً الملك فاعلم اني قد انسيت في اجله وزدت في عمره إلى خمس عشرة سنة فقال لذك النبي‏صلى الله عليه وآله : يا رب انك لتعلم اني لم اكذب قط فاوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه: إنّما انت عبد مأمور فابلغه ذلك واللَّه لا يسأل عمّا يفعل ثمّ التفت إلى سليمان فقال: احسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب قال: اعوذ باللَّه من ذلك وما قالت اليهود قال: قالت اليهود (يد اللَّه مغلولة) يعنون إنّ اللَّه تعالى قد فرغ من الامر فليس يحدث شيئاً فقال اللَّه عزّ وجلّ (غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا) ولقد سمعت قوماً سألوا ابي موسى جعفرعليه السلام عن البداء فقال: وما ينكر الناس من البداء وإن يقف اللَّه قوماً يرجيهم لامره قال سليمان: ألا تخبرني عن (إنّا انزلناه في ليلة القدر) في أي شى‏ء انزلت؟ قال: يا سليمان ليلة القدر يقدر اللَّه عزّ وجلّ فيها ما يكون من السنة إلى السنة من حياة أو موت أو خير أو شر أو رزق فما قدّره في تلك السنة فهو من المحتوم قال سليمان: الآن قد فهمت جعلت فداك فزدني، قال: يا سليمان إن من الامور اموراً موقوفة عند اللَّه عزّ وجلّ يقدّم منها ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ويمحو ما يشاء يا سليمان إنّ علياًعليه السلام كان يقول: العلم علمان فعلم علمه اللَّه وملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنّه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه احداً من خلقه يقدّم منه ما يشاء ويؤخّر منه ما يشاء قال سليمان للمأمون: يا امير المؤمنين لا انكر بعد يومي هذا البداء ولا اكذب به ان شاء اللَّه فقال المأمون: يا سليمان سل ابي الحسن عما بدالك وعليك بحسن الاستماع والانصاف

تتمة البحث في العدد القادم‏






  ترويح القرّاء
تكملة بحث
4- مجالات الترويح عن النفس‏


  

بمقدار ما هنالك من اعمال فان هنالك مجالات للاستراحة منها، والترويح عن النفس فيها.

وبما ان لكل شخص طريقته الخاصة في الحياة، فان رغبات الناس في الترويح تختلف، كما تختلف اطوارهم ولعلّ ما يريح احدنا يزعج الآخر، والعكس ايضاً صحيح..

المهم ان الترويح مادام ضرورياً بين حين وآخر فان مسألة، كيف؟ واين؟ ومتى؟ تكون اموراً خاصة يحدّدها الانسان نفسه، حسب وضعه الشخصي وظروفه الاجتماعية، وطريقته الخاصة.

غير ان هنالك مجالات عامّة تعتبر أُطراً للترويح ولعلّ الجميع يرغب في الاستفادة منها، بشكل أو بآخر نذكر منها ما يلي:

1 - اللجوء الى المتع المحلّلة، واللذات المشروعة.
2 - السفر.
3 - الإخلاد الى احضان النوم.
4 - مسامرة الاصدقاء.
5 - السباحة، والاستحمام.
6 - التمشي.
7 - الدعابة.
8 - الرياضة.
9 - الإختلاء بالذّات.
10- ركوب الخيل.
11 - الاسترخاء
12 - ممارسة الهوايات المفضلة

يقول الحديث الشريف: "النشوة في عشرة أشياء المشي، والركوب، والارتماس في الماء، والنظر الى الخضرة، والأكل والشرب، والنظرة الى المرأة الحسناء، والجماع، والسواك، ومحادثة الرجال"(1).

   1 - الخصال، ص 442.