|
ربيع الأول
بشراك يا آمنة بمحمد (ص)
جاءها المخاض في وقت السحر من تلك الليلة المقمرة , فأرهف شعورها بالترقب و التطلع , مع إحساس برهبة من تجربة الوضع التي طالما سمعت الأمهات يتحدثن عن آلامها ومخاطرها . لكنها ما لبثت أن صرفت بالها كله إلى ما يغمر الدنيا حولها من نور بازغ , وصرفت سمعها كله إلى هواتف البشرى , فتجلدت للحظة الحاسمة . وما كاد نور الفجر يهل على الأفق , حتى كانت قد وضعت وليدها كما تضع كل والدة من البشر . وتألقت دنياها نورا وأنسا , وهي ترنو إلى وليدها المبارك , و تذكر به أباه الحبيب الذي أودعها إياه ثم ودعها ورحل ... وكانت مكة حين ذاعت فيها بشرى مولد ابن عبد الله ,ما تزال تحتفل بما أتاح الله لها من النجاة من أصحاب الفيل , من حيث لا تحتسب . فرأى القوم في مولد محمد آنذاك , آية تذكر بأخرى , يوم اختير أبوه عبد الله قربانا لرب الكعبة , ثم افتدي بالإبل المائة. وإن لم يتوقع أحد في مكة , أو في الدنيا كلها يومئذ , أن تلك الليلة المقمرة الغراء من ربيع الاول عام الفيل . التي ولد فيها ألوف وألوف من شتى الأجناس والألوان ومختلف الملل والمذاهب ومتفاوت الطبقات والدرجات , قد خلدت وبوركت بمولد يتيم هاشمي في أم القرى, ابن امرأة من قريش , يصطفى للنبوة فتكون رسالته ختام الأديان , وتغدو أقواله وأفعاله سنة وشريعة لملايين الناس على امتداد الزمان والمكان. |