|
في رحاب القرآن تتمة بحث ( مسيرة الاستخلاف) |
وتذكر عادة الاستدلال على أنّ ابليس من الجن وليس من الملائكة، ويختلف عن طبيعة الملائكة عدّةُ شواهد، إضافة إلى وصف القرآن الكريم له بذلك، ومن هذه الشواهد: أنّ أوصاف الملائكة لا تنطبق على ابليس؛ لأنّهم وُصفوا بالطاعة وقد تمرد إبليس، ووصفوا بأنّهم رسل: {... جَاعِلْ المَلائِكَة رُسُلاً اُوْلي أجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثَلات وَرُبَاع...}(1)، ومن هذه الشواهد: أنّ الملائكة لا ذرية لهم؛ إذ لا يتناسلون ولا شهوة لهم، وأمّا إبليس فله ذرية كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك: {... أفَتتّخِذونَهُ وَذُرّيَتَهُ أوْلِيَاء مَنْ دُوني...}(2). ولكن هذه الشواهد لا تكفي في عدّ إبليس من الجن في مقابل الملائكة؛ وذلك لأنّ وصف القرآن الكريم لابليس بأنّه من الجن يمكن أن يكون من ناحية أنّ بعض الملائكة يوصف بأنّه جن، إن لم يكن هذا الوصف عاماً لهم؛ لأنّ الجن مأخوذ من الخفاء والستر، والملائكة مستورون عن عوالمنا ومشاهدنا. كما نلاحظ هذا الوصف في نسبة الملائكة إلى اللَّه تعالى عند المشركين؛ إذ افترضوا أنّ الملائكة هم بنات اللَّه - على ما ورد في القرآن الكريم - وفي نفس الوقت يصف القرآن الكريم هؤلاء الملائكة بأنهم جنة: {وَجَعَلُوا بَيْنَه وَبَيْنَ الجِنّة نَسَباً...}(3). كما أنّ الطاعة ليست صفة لازمة لعنوان الملائكة، بل نلاحظ في القرآن الكريم حصول التمرد لدى بعض الملائكة، كما في الملكين هاروت وماروت(4). وكذلك موضوع (الذرية) فإنّها يمكن أن تكون من الخصوصيات التي اُختص بها إبليس؛ ليقوم بهذا الدور الخاص له في حياة الإنسان. نعم، يوجد في بعض الروايات ما يشير إلى أنّ ابليس كان من الجن وليس من الملائكة، وإنّما كان يعاشرهم، وأنّهم كانوا يظنون أنّه منهم، ولكن لا يمكن الاعتماد على مثل هذه الروايات. هل خلق آدم للجَنّة أم للأرض؟ وهناك سؤال آخر، وهو: أنّ آدم هل خُلق للأرض كما يبدو ذلك في أوّل المقطع الشريف: {وَإذْ قَالَ رَبّكَ لِلمَلائِكَة إنّي جَاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَة...}(5)، أو إنّه مخلوق للجنة، وبعد العصيان طرد للأرض، كما يفهم ذلك من القسم الثاني من هذا المقطع الشريف: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسكُنْ أنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئتُما وَلاَ تقرَبَا هذَهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِن الظّالمِين}(6). وقد حاول بعض الملحدين أن يثير الشبهات حول هذا الموضوع بدعوى أنّ هذا المقطع القرآني يبدو وكأن إدخال آدم للجنة والتوبة عن فعله إنّما هما عملية شكلية وصورية؛ لطرده منها وإنزاله إلى الأرض. ولكن الجواب عن هذا السؤال واضح، وهو: أنّ آدم إنّما خُلق للأرض وخلافة اللَّه فيها، وكان وجوده فيالجنة هو مرحلة متقدّمة (تأهيلية) تؤهله للقيام بدور الخلافة؛ إذ لم يكن من الممكن لآدم أن يقوم بهذا الدور بدون هذا التأهيل والتجربة التي خاضها في الجنة، على ما سوف نوضح هذا الأمر في بيان الجانب الآخر. على أنّ هذه الجنة يمكن أن تكون جنة أرضية وليست جنة (الخلد)؛ إذ لا يوجد دليل على أنّها جنة الخلد، وكان هبوطه وإخراجه منها يعني بداية دور تحمّل المسؤولية والتعب والجهد من أجل الحياة واستمرارها، فهو منذ البداية كان على الأرض، ولكن في مكان منها لا تعب ولا عناء فيه، وقد تهيأت له جميع أسباب العيش والراحة والاستقرار، وبعد المعصية بدأت حياة جديدة تختلف عن الحياة السابقة في خصوصياتها ومواصفاتها وإن كانت على الأرض أيضاً. وبذلك يمكن أن نجيب عن سؤال آخر، هو: أنّه كيف تسنى لإبليس أن يغوي آدم في الجنة مع أنّ دخولها محرّم على إبليس؟ إذ يمكن أن تكون هذه الجنة أرضية ولم يمنع من دخولها، ولعلّ ضمير الجمع في قوله تعالى: {... وقُلنَا اهبِطُوا بَعضَكُمْ لِبَعضٍ عَدُوٌّ...}(7) يشير إلى ذلك. على أنّ عملية الإغواء يمكن أن تكون من خلال وجوده في خارج الجنة؛ لأنّ الخطاب بين أهل الجنة وغيرهم ممّن هو في خارج الجنة ميسور، كما دل على ذلك القرآن الكريم في خطاب أهل الجنة وأهل النار: {وَنَادَى أصْحَابُ النّارِ أصحَابَ الجنّةِ أن أفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الماءِ أو مِمّا رزَقَكُم اللَّهُ قَالُوا إنّ اللَّهَ حَرّمَهُمَا عَلَى الكَافِرينَ}(8). وفي خطاب أصحاب الجنة لأصحاب النار: {وَنَادَى أصحَابُ الجنَّةِ أصحَابَ النّارِ أنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ فَأذّنَ مُؤذِنٌ بَيْنَهُمْ أنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظّالِمِينَ}(9). تتمة البحث في العدد القادم |
|
1 - فاطر 35: 1. 2 - الكهف 18: 50. 3 - الصافات 37: 158. 4 - البقرة 2: 102. 5 - البقرة 2: 30. 6 - البقرة 2: 35. 7 - البقرة 2: 36. 8 - الأعراف 7: 50. 9 - الأعراف 7: 44. |
|
نساء في ذاكرة التاريخ |
اُم وهب بن حبّاب الكلبي , وقيل : اُم وهب بن عبد الله بن حبّاب الكلبي . من ربّات الفروسيّة والشجاعة والحميّة , مجاهدة من المجاهدات , حضرت أرض كربلاء يوم عاشوراء وشهدت ما جرى على الرسول (صلى الله عليه وآله ) من مصائب ومحن , وشاركتهم في مصائبهم إذ بعثت ولدها وهب بن حبّاب الكلبي ليقاتل بين يدي سيّده ومولاه أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) , وكانت تُشجّعه وتحرّضه على القتال وتقول له : لا أرضى عنك حتى تُقتل بين يدي الحسين (عليه السلام) . قال السيّد ابن طاووس في كتاب (الملهوف في قتلى الطفوف): و خرج وهب بن حبّاب الكلبي فأحسن في الجلاد وبالغ في الجهاد , وكان معه امرأته ووالدته , فرجع إليهما و قال : با إماه أرضيت أم لا؟ فقالت الاُم : ما رضيت حتى تُقتل بين يدي الحسين (عليه السلام) .و قالت امرأته : بالله عليك لا تفجعني بنفسك . فقالت له اُمه : يا بُني أعزب عن قولها , وارجع فقاتل بين يدي ابن نبيّك تَنل شفاعة جدّه يوم القيامة . فرجع , فلم يزل يقاتل حتى قطعت يداه , فأخذت امرأته عموداً فأقبلت نحوه وهي تقول : فداك أبي واُمي , قاتل دون الطيّبين حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله ) , فأقبل كي يردّها إلى النساء , فأخذت بجانب ثوبه وقالت : لن أعود دون أن أموت معك . فقال الحسين (عليه السلام) :(جُزيتم من أهل بيت خيراً, إرجعي إلى النساء رحمك الله ), فانصرفت إليهن , و لم يزل الكلبي يقاتل حتى قُتل رضوان الله عليه (1). و قال الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السلام) : ثم خرج وهب بن عبد الله بن حبّاب الكلبي , وكانت معه اُمه فقالت له : قم يا بني وانصر ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) . فقال : أفعل يا اُماه و لا اُقصّر إن شاء الله , ثم ّ برز وهو يقول :
ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قَتل جماعة , فرجع إلى اُمّه وامرأته فوقف عليهما فقال : يا اُماه أرضيتِ عني ؟ فقالت : ما رضيت أو تقتل بين يدي ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) . فقالت له اُمرأته : أسألك بالله أن لا تفجعني بنفسكَ . فقالت له اُمّه: لا تسمع قولها , وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ليكون غداً شفيعك عند ربّك , فتقدّم وهو يقول :
و لا يخفى عليك عزيزي القاريء أنّ هناك امرأة اُخرى تكنى باُم وهب , وهي : اُم وهب بنت عبد , واسمها قمر , أو قمري , زوجة عبد الله بن عمير الشهيد بأرض الطف يوم عاشوراء. |
|
1- الملهوف في قتلى الطفوف : 44. 2- مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي . |
|
من عالم المرأة |
سيدتي
انا فتاة ابلغ الثانية والعشرين من عمري. بدأت قصتي منذ سنتين تقريباً حيث انني تعرفت على شاب في بلدي وبطريق الصدفة، فبدأت العلاقة بطيئة لانني كنت احاول وباستمرار ان اجعل حاجزاً بيننا، فانا لست من النوع اللعوب. واقول صراحة انني لم اكن قد عرفت الحب في حياتي، فاصبحت اخاف من لقائه، إذ انني بت اشعر بانه يحتل كياني، ومضت الايام وتوطدت معها العلاقة. اصبحت اراه كل يوم. كانت ساعات وايام جميلة ولكنها اصبحت ذكرى اليمة. سافرت لاكمل دراستي بعد ان تعاهدنا علىالولاء والاخلاص. انتظرت اجازتي بفارغ الصبر لاسافر واراه هو.. وهو فقط. ولكن من الصعب يا سيدتي ان اصف مشاعري عندما فوجئت بما ينتظرني. اكتشفت ان حبيبي المنشود قد تزوج صديقتي القريبة مني جداً والتي كانت الانسانة الوحيدة التي تعرف بقصة حبي. انتهت اجازتي وعدت الى دراستي بقلب مجروح. حاولت ان انسى ونجحت بان اتناسى. ولكني لم انس بدليل انه بعد فترة من الانقطاع وصلتني رسالة بخط يديه، يخبرني فيها ان الحب قد ظلمنا وان صديقتي قد استغلت مرحلة غيابي وشوقه لي باستمالته اليها حتى تزوجها وبعدها اكتشف ان الحياة بينهما مستحيلة فطلقها، والان يرجوني ان اعود اليه. منذ فترة وانا اتخبط ولا احد حولي يعرف بمشكلتي. فها انا الجأ اليكم واتمنى ان اجد عندكم الحل. هل اعطيه فرصة اخرى ام انسى، واعتبرها ذكرى قصة حب عزيزة على قلبي!. عزيزتي يؤسفني ان انبهك الى اهمية حسن الاختيار عندما يأتمن الفرد منا فرداً آخر على فكره وعاطفته. من الواضح انك وقعت ضحية لصديقة لا تؤتمن، ومنحت ثقتك بشخص لا يقدر المسؤولية والامانة. إذا منحت ذلك الشخص فرصة اخرى ليست هناك ضمانات بان ضعف نفسه لن يتكرر مرة اخرى بل مرات. ولذلك لا انصحك باعادة ما فات. اقطعي علاقتك به نهائياً واقطعي علاقتك بتلك الصديقة. وتعلمي من تجربة الماضي. المهم حالياً هو الاهتمام بدراستك حتى تبلغين الهدف. وبعد العودة إلى وطنك قد يدق الحب الصادق بابك مرة اخرى في شخص رجل يفهم معنى الصدق والامانة والحب المنزه عن الانانية والنزوات، يتقدم للزواج منك فتسعدين وتستقر حياتك. وفقك اللَّه. |
|
الشباب |
ان القسم الكبير من الاذى والصدمات التي يتعرض لها ابناءنا في الحال والمستقبل ناتج من الغفلة التي تسيطر على الوالدين والمربين. ان العوامل الاسرية التي تحدث لها تأثير على اوضاع البنت، وان اهمال البنت يعد من الذنوب الكبيرة، لان هذا الاهمال يسبب الشقاء والانحراف والاضطراب لها. ونحن لانقول بان الاب والام يتعمدان على اهمال تربية الابناء، ولكن كما قلنا سابقاً فانهم يغفلون في بعض الاحيان هذا الجانب بسبب كثرة الاعمال والمشاغل ووجود الابتلاءات، او في بعض الاحيان لضعف بعد النظر، او لعدم علمهم بما يحتاج ابناءهم. ان الامر الذي نلفت النظر اليه هو ان تكون هناك سعة نظر لدى الآباء والامهات لكي يعلموا بما يحيط بابنائهم من مسائل وقضايا، ويجب ان يكون بحث المسائل المتعلقة بالابناء ذا ابعاد مختلفة ومتعددة، وان يكونوا امناء على حراسة اوضاع البنت وحفظ الامانة التي اودعها اللَّه عندهم، بحيث يشعرون وكانما في يدهم زجاجة فعندما يغفلون عنها فانها تسقط وتتهشم ان الكثير من الغفلات تكون بسيطة في الظاهر ولكن لها آثار مخربة وهدامة ولفترة طويلة، ونحن هنا سنتحدث عن الكثير من المسائل وهي: 1 - الغفلة في التفاهم مع الابناء: ان من مشكلات التربية المهمة هي غفلة الاباء والامهات في مسألة التفاهم مع الابناء ومشورتهم والتذاكر معهم في المسائل المتعلقة بهم. ان البعض من الاباء والامهات وبسبب انسهم الزائد عن الحد بابناهم، وفي بعض الاحيان بسبب عدم وجود اذى في مسيرة حياة ابناءهم فانهم ينسون بان ابناءهم قد اصبحوا كباراً وقد خرجوا من مرحلة الطفولة التي كانوا يعيشونها بالامس حيث كانوا يسلمون لاوامر ونواهي الوالدين، فاصبحوا الآن اصحاب رأى ونظر مستقل. ان عدم التفاهم والانسجام يكون عاملاً مساعداً على ايجاد فقدان الثقة من قبل الآباء بالابناء، والانحرافات عن الجادة السوية، لان الابناء يعتبرون عدم المشورة من قبل الوالدين نوعاً من التحقير والاهانة لهم فيدفعهم الشعور بالحقارة الى اللجوء الى الآخرين والانفصال عن الاب والام، ومن هنا تبدأ العلاقة بالضعف والانقطاع وبذلك يصبح امر ونهي الاب والام غير مؤثر. 2 - السيطرة على مطالعات الابناء: هناك مثل جيد بالرغم من كونه ايطالياً يقول (اضر اللصوص الكتاب)، اجل: ان الكتب والمجلات والجرائد يكون لها خطر كبير على تربية الابناء اذا كانت غير ملتزمة لانها تصادر كل ما حصل عليه الابن من الشرف والاخلاق والعلم. فلا تسال عن التأثير والافساد الذي تسببه قصص الحب والجريمة والقصص الپوليسية للبنت. وبسبب وجود الجوانب الانفعالية والعواطف الشديدة عند البنت فان التأثير يكون بليغاً عليها حتى انه يسبب في بعض الاحيان الانحراف عن الجادة المستقيمة. فاهمال البنت من قبل الوالدين وعدم مراقبة ما تقرأه وتطالعه هو نوع من الغفلة التي تكون لها نتائج وعواقب وخيمة. 3 - عدم السيطرة ومراقبة الحريات: البنت شأنها شأن غيرها يجب ان تتمتع بالحرية، وهذا مما لا يختلف فيه اثنان، اما نطاق هذه الحرية وحدودها، فهذا الامر يجب ان يناقش ويُحدد، هل ان هذه الحرية تعني حرية التردد والذهاب والاياب بدون اي رقابة؟ هل انها حرة في اي وقت تريد الذهاب من البيت والى اي مكان؟ هل لها الحرية في الارتباط مع اي شخص؟ ولها الحق في الدخول في اي تجمع والاستماع الى اي حديث؟ نحن نعلم بان الحرية في الدين الاسلامي لها حدود ومقررات وضوابط، فالانسان يجب ان لا يكون كالحيوان فانها بدون وازع. الاب والام وفي بعض الاحيان يغفلان هذا الجانب بسبب اشتغالهم وممارستهم لمسؤولياتهم فتكون نتائج هذه الغفلة الضرر والخسارة. 4 - القضاء على الحريات: في بعض الاحيان بالعكس، فنرى الوالدين ومن اجل زرع روح الطاعة لدى البنت، وذلك لخلق نوع من الهدوء في نفوس البنات وعدم القدرة على ابداء الرأي فانهما يقومان بخنق حريات البنت فتصبح كائناً لا يستطيع الدفاع عن نفسه او ابداء رايه بل تابعاً ومطيعاً. وفي الوقت الذي نتكلم فيه عن الطاعة يجب ان ننظر الى ان البنت يجب ان تكون قادرة على الدفاع عن نفسها شأنها شأن البنين، ويجب ان تنال حقوقها كاملة وان لا تكون عرضة للضربات المُذلة والمهينة، يجب ان تكون مطيعة للاصول والمقررات ولكن يجب ان لا تنقاد للظلم ولا الجور. 5 - حرية الرأي للبنت: في عالمنا هناك الكثير من العوامل والوسائل التي تؤثر على الانسان ومن جملتها الافلام السينمائية والتلفزيونية وكذلك الفيديو. ان الافلام لا تكون بشكل بحيث تناسب كل الاعمار، فتكون ذات قيمة بالنسبة للبنات والبنين، بعض الافلام لها دور تربوي سيء، وغير مفيدة لسن الطفولة، ومن الغفلات ان يقوم الآباء والامهات بمشاهدة فلم فيه نوع من الخشونة وعدم الرحم والاعتداء او القتل الجماعي او اللصوصية والجريمة ومن هذا القبيل، في حين ان مشاهدة مثل هذه الافلام من قبل الاطفال تكون له انعكاسات سلبية شديدة عليهم، ومشاهدة الافلام الجنائية واللصوصية له آثار سلبية على روح الصبيان والشبان، ومشاهدة مشاهد الجريمة والانحراف له تأثير سيء على الصبيات، فوظيفة الوالدين تقتضي ان يكونا على حذر عند مشاهدة الافلام التلفزيونية وتشخيص اي الافلام والمشاهد تناسب اعمار ابنائهما فيسمحون لهم بمشاهدتها. 6 - السيطرة على السمع: ان ابعاد البنت عن تاثير العوامل الخارجية ذات التاثير السيء مثل المجلات، الجرائد، الافلام السينمائية والتلفزيونية يعتبر من الامور الضرورية والاستفادة الصحيحة من الوسائل المذكورة ايضاً يعتبر امراً ضرورياً. فالموسيقي والغناء والعربدة والقصص المبتذلة لها تاثير سلبي على اوضاع الاطفال، وفي بعض الاحيان تكون سبباً في انحرافهم وتسبب لهم الاعتياد على عادات سيئة، يجب ان تكون تربية البنت تربية صحيحة وذات هدف عندها ينبغي مراقبة ما تسمع وترى ان مسؤوليتنا تقتضي ان نقف امام اية تربية سيئة واي انحراف، لان الانسان قابل للتغيير ويجب ان يسير في الطريق السوي والمستقيم. 7 - الغفلة في المجالات العاطفية: من الامور التي لا نقاش فيها هي ان البنت يجب ان تتمتع بالحنان والمحبة والعطف من قبل الوالدين، وفي هذا المجال بعض الاحيان تكون الغفلة من قبل الاب وفي بعض الاحيان من قبل الام. فمن جانب الام يمكن القول بان الافراط في الحب والمعاملة الحسنة تكون لها تاثير لزيادة ارتباط وتعلق البنت بها فيكون الامر غير مفيد للبنت ومستقبلها، فالعلاقة امر جيد، ولكن يجب ان لا تكون علاقة شديدة. اما من جانب الاب ففي بعض الاحيان يكون الانس والالفة والملاطفة زائدة عن الحد، عندها تكون البنت متعلقة بابيها بحيث لا تستطيع الارتباط بزوجها ارتباطاً مطلوباً، او يسبب لها الامر عرقلة في زواجها. ومن الغفلات ان يقوم الاب باجلاس ابنته في حضنه، مما يؤثر على تهييج عاطفتها، وهذا الامر غير محبذ من وجهة نظر الشرع. 8 - الحياء في طرح بعض المسائل: في بعض الاحيان يكون الحياء مرفوعاً في العلاقات العائلية ولا توجد حجب في العلاقات ففي الوقت نفسه وطبق مقتضيات المصلحة يجب ان يكون هناك خجل وحياء وهناك ستر وحائط بين افراد العائلة يجب ان لا يتجاوزه الافراد، فيجب ان يكون هناك حياء في علاقة الام باولادها وكذلك في رابطة الآباء بالبنات، فلا يكون الامر ان يقوم الابن البالغ بعرض كل مسائله الخاصة وبدون حياء على امه او في حضور اخته وبقية افراد العائلة يفصح عن اشياءه الخاصة مثلاً يتكلم عن احتلامه وما يتعلق بذلك، او ان تقوم البنت وبحضور الاب والاخ بالتكلم عن العادة الشهرية والمسائل المتعلقة بالبلوغ. ونوصي بان يقوم الآباء بالتعرض الى مسائل اولادهم الضرورية، والامهات يتعرضن لمسائل البنات الخاصة والضرورية، والاب والام يتبادلان المعلومات حول اوضاع ابنائهما، نعم، هنا يجب ان يكون للدين دور في القيام بالمسؤوليات. 9 - الغفلة في السلوك: البنت يجب ان تكون ذات سلوك يدلل على كونها انثى، حيث يجب ان يكون حضورها في المجتمع بشكل عادي بدون تجمل، ففي بعض الاحيان نرى تاججاً للشهوة عند البنت بسبب التربية السيئة في الاجواء والمحيطات التي تحضرها البنت سواء كان ذلك داخل البيت ام خارجه، وغفلة الوالدين عن ذلك يسبب انحراف البنت وزللها. فلا يحق للبنت ان تبدي زينتها وتتجمل داخل البيت او في الاجتماعات حتى في التجمعات النسوية فلا يحق لها ذلك، وفي هذا الصدد يجب ان نقول لها ان هذا الوقت وقت تحصيل ودراسة بالنسبة لك، وعندما تكبرين وتتزوجين عندها يحق لك الاستفادة من مواد التجميل واظهار الزينة بالنسبة للزوج ومن هو محرم عليك، وان اغفال هذا الجانب لا يسبب الانحراف بالنسبة للبنت فحسب بل انه في بعض الموارد يكون من موجبات جلب نظر الاخرين ووقوعهم في الزلل والانحراف. 10 - السيطرة على العلاقات: في بعض الأحيان يغفل الزوج والزوجة نظر وسماع ابنائهما لما يقولانه بدون ان يعرفا ما هو اثر هذا السماع وهذه الرؤية على اوضاع ابنائهما: فالام والاب يجب ان يكونا يقظين في سلوكهما وكلامهما وذلك عندما يكون ابنائهما في سنين التمييز. ان الانتباه الى الشباب والشابات من الامور الضرورية لانهم مؤهلين للانحراف اكثر من غيرهم. ان حياة الزوجين امام ابنائهما يجب ان تكون حياة عادية شأنها شأن حياة صديقين او شريكين، في الوقت الذي يجب ان يرى الابناء المودة والرحمة بين ابويهم. 11 - الاضطرابات واسبابها: في بعض الاحيان يحدث بين الزوج وزوجته اختلافاً يتبعه نزاعاً وضرباً ويشتد هذا النزاع بدون الالتفات الى تأثيره وما يفرزه من العقد والاضطرابات على روح ابنائهم وبالاخص البنات، ففي حالة وقوع النزاع داخل الاسرة فان حالة من الاضطراب والقلق تخيم على الابناء. فيشعرون ان الدنيا تضيق باعينهم، فيؤثر ذلك على اوضاعهم النفسية والعصبية، فيضطر الابناء عندها اللجوء الى مكان يستطيعون افراغ ما في صدورهم من ضيق وحرج لفقدانهم ملجأهم الحقيقي. ان الاضطرابات تكون اكثر بالنسبة للبنت لانها ذات عاطفة رقيقة وحساسية منقطعة النظير، حيث آنهاتحس بالخطر نتيجة لاي تهديد تواجهه فتفقد قابليتها واستعدادها للعمل والمطالعة، حيث يمثل هذا الامر صدمة وضرراً للبنت. 12 - الغفلات الاخرى: ان الذي يجب ان نقوله في هذا المجال هو كثير جداً، ونكتفي بالقليل بغية الوصول الى نتيجة وذلك بذكر موارد ونماذج من الغفلات: فمن هذه الغفلات هو عيش الوالدين وابنائهما في اجواء موبوئة بالذنوب، وهذا التلوث بالمعنى العام شامل لكل المسائل والمجالات التي تبعد الانسان عن الحياة الاسلامية، كالمحيط الملوث والمتحرر من القيود الدينية، في محيط مملوء بالضجة والصخب والجدال، وفي المحيط الغير ملتزم، في مثل هذه المحيطات لا يتوقع الانسان ان يحصل على بنات صالحات. وفي هذه الاماكن التي لا يمكن اصلاحها وبنائها فيجب هجرها وتركها الى اماكن اخرى، حيث يجب ان يتربى ابناءنا في محيطات تؤثر في تربيتهم. ومن الغفلات الاخرى هي الحيلة والرياء والكذب وتحايل الوالدين وتصنعهم وتظاهرهم ظناً منهم ان الابناء لا يتوجهون لهذا الامر، فيغفلون بانهم يعلموا ابناءهم درساً قبيحاً، حيث انهم يطبقون ما يرون بالصورة التي شاهدوها في المجتمعات التي سيعيشون فيها. ومن الاخطاء والغفلات الاخرى ترك الاطفال في بيت واحد مع اطفال اُخر، فلا نقاش في ان الاطفال يجب ان يعيشوا احراراً بدون صخب وضوضاء وفي محيط هادىء لكي يلعبوا ويقضوا اوقات فراغهم بالترفيه، ولكن هناك نقطة يجب ان يلتفت اليها الوالدين وهي ان ابنائهم يجب ان يخضعوا للمراقبة الدقيقة والذكية لكي لا ينجر الامر الى الفساد والتحلل والهرج والمرج، وهناك مسائل اخرى نتركها ولم نتعرض لها بغية الاختصار في الكلام . اليقظة والوعي والحذر: ان مسؤولية الاب والام تقتضي ان يقوم الوالدان وفي مجالات التربية بتوعية الابناء وبخصوص البنات، امهات المستقبل وهذا البحث بحاجة الى كلام طويل وعريض. ان يقظة ووعي البنت في سنين الصبا والشباب يجب ان يكون اكثر من اية مرحلة اخرى، وذلك بسبب النمو الغريزي الذي يحصل عندها وورودها بعالم جديد، حيث تبدو عليها الحيرة في قبال الوضع الجديد الذي دخلت فيه بعد مرحلة البلوغ وكل ذلك يسبب لها الزلل والانحراف. يجب ان لا تطرح الخلافات العائلية في حضور الابناء، ويجب ان يحترم الاب الام وبالعكس وان لا يتعرض احدهما للاخر بالسخرية وعدم الاهتمام، ويجب ان لا تطرح مسألة عدم الكفاية او اللياقة من قبل احدهما للآخر. ويجب ان يكون اسلوب تعاملهما في البيت بحيث تحس بناتهم بالضياع وفقدان المحبة. يجب ان نحرض ونرغب الابناء على مطالعة سيرة حياة الاعاظم والشهداء والصديقين والصالحين والقيام بتحليل ودراسة حياتهم بتمعن، لان في ذلك دور مؤثر في حياة البشرية. يجب ان تكون سياستنا واضحة مع البنت الخجولة خالية من المداهنة لان الخجل اذا اصبح صفة متاصلة فانه بلاء عظيم كما ان الوقاحة تعتبر خطراً عظيماً. يجب ان نتصرف معها بشكل بحيث تستطيع ان تتكلم بحرية وتطرح ما يجول بخاطرها من مسائل بدون حرج لكي نتمكن من رفع عيوبها وما تعانيه من نقص وخلل. يجب ان تكون علاقتنا معها مبنية على اسس فكرية، وكل عمل او قول يتم القيام به في حضورها يعتبر درساً مهماً لها، فيجب ان نسعى الى ان تكون اعمالنا واقوالنا تعليمية وبناءة وفيها عبرة، واخيراً يجب ان لا تحس باننا نراقبها، وكذلك يجب ان لا نتركها وشأنها. |
|
صحة الأسرة النظام في عالمك الصحي |
الرياضة عموماً تحتاج إلى كثير من التفكير والاعداد، قبل ان تبدأي ممارستها، حتى تتحقق لك منها اكبر فائدة ممكنة. وأهم ما يجب ان تفكري فيه هو نقاط الضعف الموجودة في كلّ امرأة. هناك اجزاء معينة من الجسم ضعيفة او مترهلة، ولهذا فالمشي وحده لن يكون كافياً للمحافظة على جمال القوام، بل يحتاج الأمر إلى اداء تمرينات معينة، ساذكرها لك تفصيلاً، ثلاث او أربع مرات اسبوعياً، سواء في الصباح بعد حركات مد عضلات الجسم، او في وقت لاحق من النهار قبل الحمام او الدش. مناطق المتاعب البطن هو منطقة متاعب "بارزة" بالنسبة للمرأة، وإذا لم تداومي على التمرينات الرياضية الكفيلة بالمحافظة على تماسك عضلات البطن، فستبرز معدتك، والمشدات (الكورسيهات) تزيد الأمر سوءاً. لأن اعتمادك عليها يلغي اعتمادك على عضلاتك، والوقوف او الجلوس بشكل خاطىء يمنحك كرشا اكبر، فاحرصي على ان تقفي مشدودة البطن، دائماً، حتى لا تجذب البطن اليها من الدهون اكثر مما يناسب جمال قوامك. لشد عضلات البطن التمرين الأول ارقدي على ظهرك واثني ركبتيك مع الابقاء على القدمين على الأرض في وضع افقي. ارفعي جذعك الأعلى باستخدام عضلات المعدة، وخذي وضع الجلوس إلى اقصى مدى ممكن. عودي إلى التمدد على الأرض. انا اؤدي هذا التمرين حوالي ثماني مرات. التمرين الثاني اجلسي على الارض ممدة الساقين إلى الأمام ويداك مستريحتان على الأرض وراء ظهرك. انحني إلى الأمام، بحيث يتكور ظهرك، وارفعي قدميك عن الأرض بمسافة قدم واحد، ثم حركيهما كأنك تدفعين بهما بدال الدراجة، مع ضرورة تمدد كلّ رجل منهما إلى اقصى درجة ممكنة. أودي هذه الحركة بحيث ادفع البدال (الخيالي) عشرة مرات. وحتى إذا كنت تمارسين المشي فمن الصعب ان تحافظي على تماسك الفخذين، وسوف اشرح لك تمرينين يساعدانك على ذلك. لتقوية عضلات الرجلين التمرين الأول قفي قريباً من الطاولة واستندي اليها بيدك اليسرى. مدي رجلك اليسرى واثني ركبتك اليمنى إلى اقصى درجة ممكنة بحيث يميل جسمك باتجاه الأرض مسافة قدم تقريباً. ابقي على هذا الوضع وعدي إلى خمسة. كرري التمرين مع كلّ رجل من الرجلين ثلاث مرات. التمرين الثاني تمددي على ظهرك وذراعاك مبسوطتان إلى جانبيك على مستوى الكتفين. ارفعي قدمك اليسرى إلى صدرك، ثم افرديها باتجاه السقف، مع الابقاء على مرونة القدم. انزلي رجلك اليسرى ببطء حتى تلمس الأرض. كرري التمرين مع الرجل الأخرى، وليكن ذلك خمس مرات لكلّ رجل منهما. واعلى الساعد (العضد) واحد من اجزاء الجسم الضعيفة عن معظم السيدات والتمرينات التاليان مفيدان في تقويته. لتقوية العضد: التمرين الأول قفي مثنية المرفقين، وقد ارحت كفيك على منتصف الظهر ارفعي احد الذراعين باتجاه السقف. اعيديه إلى نقطة البداية. كرري الحركة مع الذراع الآخر. وأنا اؤدي هذا التمرين خمس عشرة لكلّ ذراع. التمرين الثاني قفي مضمونة الكعبين واثني جذعك للأمام من عند الخاصرة. حافظي على استقامة الظهر مع ثني الركبتين بحيث لا تحملي ظهرك عبئاً ثقيلاً. ارفعي مرفقيك، ضاغطة اياهما إلى جنبيك، مع ثنيهما بحيث يكون الساعدان عموديين على الأرض. ارفعي الذراعين وراء ظهرك ثمّ اعيديهما. ببطء، إلى وضعهما السابق، مثنيين، ضاغطة عليهما بقوة طوال الوقت. كرري التمرين ست مرات. ان "عدالة" توزيع الوزن على مختلف انحاء الجسم ومنع الدهون من التراكم في منطقة بعينها هوالهدف الرئيسي للتمرينات. ولازالة الدهون المتراكمة على المقعدة وتقوية عضلاتها، يمكنك اداء هذين التمرينين: لازالة الدهون التمرين الأول قفي ممسكة بظهر كرسي او طاولة بيدك اليمنى للارتكاز. ارفعي رجلك اليسرى مع ثني الركبة، حتى يبلغ ارتفاع القدم عن الأرض قدماً. مع المحافظة على ثني الركبة، ادفعي الفخذ إلى الأمام، وظلي على هذا الوضع وعدي حتى خمسة، ثم ارجعي بالفخذ إلى الخلف إلى اقصى درجة ممكنة، ثم ابقي عليه في هذا الوضع وعدي حتى خمسة. كرري هذا التمرين ثماني مرات مع كلّ رجل من الرجلين. التمرين الثاني قفي ويدك اليمنى على ظهر كرسي. مدي رجلك اليسرى إلى الجنب، رافعة قدمك بحيث لا يمس الأرض سوى اصابع القدم. ابقي على اصابع القدم فوق الأرض. وحركي القدم حتى يصبح وراء رجلك اليمنى. ابقي على اصابع القدم فوق الأرض. وحركي رجلك عائدة بها إلى نقطة البدء. كرري التمرين ثماني مرات بكل رجل من الرجلين |
|
الطفل والتربية العناية بالطفل |
المشاجرة
غالباً ما يعود الطفل إلى البيت باكياً، يطلب النجدة من أمّه لأنّ رفيقه فلان قد ضربه دون أيّ وجه حقّ! وغالباً - كذلك - ما تخرج الأُمّ غاضبة لتلتقي بأمّ الطفل الآخر، وتمتدّ المشاجرة من الأطفال إلى الأُمهات، وقد تصل أحياناً إلى خلاف بين العائلتين! فهل هذا هو التصرّف السليم الذي ينمّي شخصيّة الطفل ويصنع منه إنساناً راشداً ومسؤولاً في المستقبل؟ أ - أسباب المشاجرة ليس للمشاجرة أسباب محدّدة. فالطفل يمكن أن يتشاجر مع أيّ من رفاقه لأتفه الأسباب. لذلك وجَبَ على الأهل ألّا يبالغوا في ردّة فعلهم. ب - تجنّب المشاجرة كما أنّ الوقاية أفضل من العلاج، كذلك يبدو أنّ تجنّب المشاجرة هو أفضل الحلول لها. 1 - حاولوا دائماً أن تثبتوا لأطفالكم أن المشاجرة بين الرفاق أمر سييء عليهم تجنّبه. لأنّه يُفقدهم أفضل أصدقائهم ويعرضهم للوحدة. 2 - عوِّدوا أطفالكم على حلّ مشاكلهم بأنفسهم مع رفاقهم، دون اللجوء إليكم والاحتماء بكم. فإذا حصلت مشاجرة، فاطلبوا إليهم حلّ النزاع بأنفسهم، على ألّا تدفعوهم لردّ الصفعة صفعتين، بل لمحاولة التفاهم وتخطّي المشكلة. ج - علاج المشكلة مهما تكن الاحتياطات التي يتّخذها الأهل، فقد يحدث أن يبلغ الحنق بطفلهم مبلغاً يدفعه إلى اللجوء إليهم، وقد يحدث أيضاً أن يلجأ طفل آخر إلى أهله، فيأتي هؤلاء لتصفية الوضع. فما العمل في حالة كهذه؟ 1 - تجنّب الكلام الحادّ والمشاجرات العنيفة التي لا طائل تحتها، حتى لو كان الطفل قد تأذّى بعض الشيء. 2 - التعامل مع المشكلة وكأنّها حالة بسيطة جداً، لا سيّما مع أهل الطفل الآخر. 3 - محاولة توضيح الأمور بين الطفلين ومصالحتهما، مع التشديد على أنّ صداقتهما هي الأهمّ. 4 - الطلب إلى الأطفال أن يلعبوا معاً من جديد. 5 - التحدّث مع أهل الطفل الآخر على أساس أنّ الموضوع لا يستحقّ الاهتمام الشديد، وهو كذلك فعلاً. السّرقة السّرقة مشكلة اجتماعيّة خطيرة، لا سيّما إذا تكرّرت، لأنّها يمكن أن تكبر مع الطفل، فتوقعه في مشاكل جمّة في صباه وشبابه. لذلك كان من الضروريّ معالجتها بأسرع ما يمكن، حتى لو نتجت أحياناً عن رغبة قوية في امتلاك شيء ما دون قصد السرقّة فعلاً. في هذا المجال، يبدو دور العائلة أساسيّاً، حتى يتدرّب الطفل على تحديد ما يخصّه وما لا يخصّه، وبالتالي حتى يحترم ملكيّة الآخر. أ - أسباب السّرقة للسرقة أسباب عديدة أهمّها: 1 - قد يسرق الطفل لأنّ مستواه العقليّ لم يتطوّر إلى درجة التمييز بين ما هو له وما هو للآخرين. 2 - قد يكون أهل الطفل فقراء ولا يشترون له أيّة ألعاب، لذلك، ونتيجة الحاجة، فإنّه يسرق ما يعجبه سواء أكان لعبة أم قطعة حلوى أم غير ذلك. 3 - قد يسرق الطفل لينتقم من والديه أو ليعوّض عن إحساسه بفقدانهما أو فقدان حبّهما. 4 - قد يسرق الطفل ليقلّد رفاقه وليثبت لهم أنّه بمثل شجاعتهم ويمتلك ما يمتلكون. 5 - قد يتأثّر الطفل بالأفلام التلفزيونيّة، فيتصرّف مثل بعض أبطالها وهم من السارقين أحياناً. 6 - قد تكون السرقة نتيجة مشكلة نفسية أو إخفاق مدرسيّ أصاب الطفل بالاحباط، فأراد التعويض. 7 - قد يسرق الطفل لأنّه لم يتلقَّ تربية منزليّة صحيحة. ب - الوقاية من السّرقة يمكن تجنّب حدوث السرقة لدى الطفل بالوسائل التالية: 1 - تعويد الطفل على احترام ملكيّة الآخرين. 2 - تأمين حاجات الطفل حتى لا يشعر بالنقص ويندفع للسرقة. 3 - إعطاء المثل للأطفال من خلال تصرّفات الأهل وتشديدهم على الأمانة وعدم السرقة. 4 - إعطاء الطفل حاجته من المال كي لا يشعر بأنّه أدنى من رفاقه. ج - علاج السّرقة في حال اكتشاف الأهل أنّ الطفل قد قام بسرقة شيء، فماذا عليهم أن يفعلوا؟ 1 - عدم تجاهل الموضوع واعتباره شيئاً غير مهمّ، لكن، بالمقابل، عدم تأنيبه ومعاقبته. 2 - الطلب إلى الطفل إعادة ما سرقه أو دفع ثمنه إذا كان ذلك غير ممكن. 3 - محاولة معرفة سبب السرقة، دون سؤال الطفل، لأنّه لا يملك إجابة واضحة، حتى بالنسبة إليه. 5 - التّأكيد للطفل مدى تأثير السرقة على احترام رفاقه له وعلى علاقاته في المجتمع. 6 - عدم احتقاره ونبذه بعد اكتشاف السرقة. 7 - الإشراف عليه بشكل دائم، دون أن يشعر بأنّه مراقب وغير جدير بالثقة. العصبيّة يشعر الأهل أحياناً بالقلق الشديد أمام مظاهر العصبيّة التي تنتاب طفلهم من حين لآخر، فيصبح سيء المزاج، يرغب في إيذاء الآخرين ولا يطيق التحدّث إلى أحد. أ - أسباب العصبيّة يمكن أن تنتج العصبيّة عن أسباب عديدة، أهمّها: 1 - قسوة الأهل في تربية أطفالهم أو إهمالهم لهم. 2 - عدم تأمين حاجات الطفل الأساسيّة، وبالتالي شعوره بأنّه أقلّ حظّاً من رفاقه. 3 - الضغط على الطفل في حياته المدرسيّة، بحيث يُطلب إليه أن يعطي نتائج تفوق قدراته. 4 - مشكلة نفسيّة معيّنة. ب - الوقاية من العصبيّة 1 - معاملة الطفل بالحُسنى، ومحاولة فهم الحالات التي يمرّ بها وما يزعجه. 2 - تأمين حاجات الطفل النفسيّة والجسديّة، حتى لا يشعر بالظلم. 3 - مساعدة الطفل على حلّ مشاكله النفسيّة وصعوباته المدرسيّة. 4 - تأمين جوّ هادىء في المنزل. ج - علاج العصبيّة فيما إذا توالت نوبات العصبيّة لدى الطفل، فما العمل؟ 1 - معاملته بلطف، وعدم ضربه وتعنيفه لأنّ هذه الحالة تنتابه. 3 - تأمين جوّ من الهدوء والفرح في البيت. الكذب يعمد الطفل، في أحيان كثيرة، إلى قول ما يتناقض مع الواقع، وهو يهدف من ذلك إلى اجتذاب اهتمام الآخرين، أو الحصول على شيء يرغب فيه أو عدم تحمّل مسؤولية حدثٍ ما. أ - أسباب الكذب 1 - يكذب الطفل لينجو من العقاب أو لتدعيم ثقته بنفسه من خلال اختراع القصص المثيرة. 2 - قد يكذب الطفل أيضاً لأنّه يشعر بأنّ الصدق لا ينفعه في تخفيف العقاب عن غلطةٍ ما. 3 - يلجأ الطفل إلى الكذب تقليداً للكبار. فإذا كانوا يكذبون أمامه، فعل مثلما يفعلون. 4 - قد تؤدي قسوة الأهل إلى لجوء الطفل إلى الكذب خوفاً منهم. 5 - يمكن أن يكذب الطفل أيضاً ليحقّق رغبة يصعب الحصول عليها باعتماد الصدق والصراحة. ب - الوقاية من الكذب كيف يمكن تربية الطفل حتى لا يشعر بالحاجة إلى الكذب؟ 1 - كونوا مثلاً صالحاً أمام أطفالكم، فلا تكذبوا، بل علّموهم، في كلّ فرصة، أنّ الصراحة والصدق هما السبيل الأفضل في التعامل مع الآخرين وفي اكتساب احترامهم. 2 - ليشعر الطفل أنّ الصدق يؤدّي إلى تخفيف العقوبة عن أيّ عمل شائن قام به. 3 - أعطوا الطفل ثقة كاملة ونمّوا وعيه بضرورة الصدق. ج - علاج الكذب أمّا إذا لجأ الطفل عدّة مرّات إلى الكذب، من الضروريّ إيجاد حلّ لذلك. فكيف؟ 1 - البحث عن الأسباب التي دفعت الطفل إلى الكذب، ومحاولة تجنّبها حتى لا يكذب الطفل من جديد. 2 - عدم القسوة على الطفل، بل محاولة تفهّمه. 3 - مكافأته إذا كان صادقاً، وإظهار الإعجاب بكلّ التصرّفات الصادقة سواء في الحياة اليومية أو في القصص أو في المسلسلات التلفزيونيّة. 4 - فيما إذا تطوّرت الحالة، من الأفضل اللجوء على اختصاصيّ في علم النفس. ملاحظة: يجب أن نكافىء الطفل عندما يصدق، وأن تُظهر الإعجاب أمامه بكل التصرّفات الصادقة سواء في الحياة اليومية أو في القصص أو في المسلسلات التلفزيونيّة. المعارضة يشعر الأهل أحياناً بالغيظ نتيجة المعارضة الدائمة التي يواجههم بها الطفل. لذلك يتمنّون لو أنهم يجدون حلّا لهذه المشكلة. في الواقع، يبدو هذا التصرّف طبيعيّاً في سنّ الثالثة والرابعة، لكن، ومع نموّ الطفل، يجب أن يتخطّى هذه المرحلة. ماذا لو لم يحدث ذلك؟ أ - أسباب المعارضة 1 - يؤديّ التساهل الشديد في تربية الطفل إلى شعوره بأنه يجب أن يحصل على كلّ ما يريد، لذلك يعارض كلّ ما يمكن أن يحرمه ممّا يرغب. 2 - إهمال الاهل لطفلهم او قسوتهم عليه. 3 - إحساس الطفل بالقلق وبعدم الأمان بسبب مشاكل عائليّة، أو جوّ عائليّ مشحون. 4 - تفضيل إخوته عليه، وعدم اقتناعه بأهميّة السلطة والقانون. ب - الوقاية من المعارضة 1 - معاملة الطفل باعتدال. 2 - محاولة تفهّم الطفل ومشاكله. 3 - إعطاء الطفل الإحساس بالأمان والثقة. 4 - تأمين جوّ عائليّ هادىء، لا يتشاجر فيه الأهل دوماً. ج - علاج المعارضة ما العمل حين تتفاقم المعارضة لدى الطفل؟ 1 - عدم زجر الطفل لتصرّفاته المعارضة، بل تجاهلها وعدم الاهتمام بها. 2 - محاولة معرفة مشاعر الطفل ومشاكله. 3 - تجنّب حدوث مشاكل بين الأهل في حضوره حتى لا يفقد إحساسه بالأمان. 4 - مكافأته عندما يطيع لتعزيز هذا التصرّف لديه. الرغبة في إيذاء الآخرين يتميّز سلوك بعض الأطفال بالرغبة الدائمة في توجيه الأذى إلى الآخرين. وغالباً ما تكون هذه التصرّفات تعبيراً عن مشكلة نفسيّة يعاني منها الطفل، أو عن إحساس بالقلق أو بعدم الأمان. أ - أسباب الرغبة في إيذاء الآخرين 1 - عدم إشباع الحاجات الجسدية لدى الطفل. 2 - الإحساس بالإخفاق في الحياة اليوميّة وفي الحياة الدراسيّة. 3 - القسوة في معاملة الطفل ومعاقبته بالضرب أو بأيّ نوع من أنواع العقاب الجسديّ. 4 - تأثير برامج العنف والقتال التي يشاهدها الأطفال يومياً على التلفزيون. 5 - التعبير عن مشاعر الغيرة والغضب والحرمان من الحنان والحب والإحساس بالأمان. 6 - المشاكل العائليّة وشجار الأهل أمامه. ب - الوقاية من الرغبة في إيذاء الآخرين 1 - إشباع حاجات الطفل الجسديّة والنفسيّة. 2 - مساعدة الطفل على تخطّي مشاكله ومحاولة تفهّمه. 3 - تربية الطفل باعتدال، وعدم استعمال القسوة، أو أيّ نوع من العنف الجسديّ. 4 - اختيار البرامج الملائمة لسنّ الطفل في التلفزيون، دون إشعاره بأنّه مجبر على ما لا يريد. 5 - تأمين جوّ عائليّ هادىء. ج - علاج الرغبة في إيذاء الآخرين 1 - قضاء وقت طويل مع الطفل والتحدّث إليه، ومحاولة معرفة أسباب تهجّمه الدائم على الآخرين، وأقصد بالأسباب، والأسباب العميقة لذلك، لا الأسباب السخيفة التي يدّعيها الأطفال عادةً. 2 - تجنّبوا المشاكل في حضوره كي يشعر بالأمان والطمأنينة. 3 - عند إيذاء أحد ما، لا تقوموا بردّة فعل عنيفة، بل أقنعوه بخطئه، وادفعوه للاعتذار بعد أن يقتنع بضرورة ذلك. 4 - كافئوا الطفل كلّما لعب مع رفاقه دون إيذائهم. تنبيه: يجب تربية الطفل باعتدال، وذلك بتجنّب استعمال القسوة معه أو أيّ نوع من أنواع العنف الجسديّ.
تتمة البحث في العدد القادم |
|
على طاولة الحوار
ذكر مجلس الإمام الرضا (عليه السلام) مع أهل الأديان وأصحاب المقالات في التوحيد عند المأمون |
قال اليهودي : إنّه جاء بما لم يجيء به احد من الانبياء قبله قال له: مثل ماذا؟ قال: مثل فلق البحر وقلبه العصا حية تسعى وضربه الحجر فانفجرت منه العيون واخراجه يده بيضاء للناظرين وعلاماته لا يقدر الخلق على مثلها قال له الرضاعليه السلام صدقت في إنّه كانت حجته على نبوته إنّه جاء بما لا يقدر الخلق على مثله أفليس كلّ من ادعى إنّه نبي ثمّ جاء بما يقدر الخلق على مثله وجب عليكم تصديقه؟ قال: لا لان موسىعليه السلام لم يكن له نظير لمكانه من ربّه وقربه منه ولا تجب علينا الاقرار بنبوّة من ادعاها حتى يأتي من الاعلام بمثل ما جاء به فقال الرضاعليه السلام : فكيف اقررتم بالانبياء الذين كانوا قبل موسىعليه السلام ولم يفلقوا البحر ولم يفجروا من الحجر اثنى عشرة عيناً ولم يخرجوا ايديهم بيضاء مثل اخراج موسى يده بيضاء ولم يقلبوا العصاحية تسعى قال اليهودي : قد خبرتك إنّه متى ما جاؤوا على نبوتهم من الآيات بما لا يقدر الخلق على مثله ولو جاؤوا بما لم يجىء به موسى أو كان على غير ما جاء به موسى وجب تصديقهم قال له الرضاعليه السلام: يا رأس الجالوت فما يمنعك من الاقرار بعيسى بن مريم وقد كان يحيى الموتى ويبرء الاكمه والابرص ويخلق من الطين كهيئة الطير ثمّ ينفخ فيه فيكون طيراً بأذن اللَّه تعالى؟ قال رأس الجالوت يقال: انّه فعل ذلك ولم نشهده قال الرضاعليه السلام : أرأيت ما جاء به موسى من الآيات شاهدة؟ أليس إنّما جاءت الاخبار من ثقات اصحاب موسى إنّه فعل ذلك؟ قال بلى قال فكذلك ايضاً اتتكم الاخبار المتواترة بما فعل عيسى بن مريمعليه السلام فكيف صدقتم بموسى ولم تصدقوا بعيسى؟ فلم يحر جواباً قال الرضاعليه السلام وكذلك امر محمدصلى الله عليه وآله وما جاء به كلّ رسول بعثه اللَّه ومن آياته إنّه كان يتيماً فقيراً راعياً اجيراً لم يتعلّم كتاباً ولم يختلف إلى معلم ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الانبياءعليهم السلام واخبارهم حرفاً حرفاً واخبار من مضى ومن بقى إلى يوم القيامة ثم كان يخبرهم باسرارهم وما يعملون في بيوتهم وجاء بآيات كثيرة لا تحصى قال رأس الجالوت: لم يصح عندنا خبر عيسى ولا خبر محمدصلى الله عليه وآله ولا يجوز لنا إن نقر لهما بما لا يصح قال الرضاعليه السلام فالشاهد الذي شهد لعيسى ولمحمدصلى الله عليه وآله شاهد زور فلم يحر جواباً ثم دعاعليه السلام بالهربذ الاكبر فقال له الرضاعليه السلام اخبرني عن زرادشت الذي تزعم انه نبي ما حجتك على نبوته؟ قال إنّه اتى بما لم يأتنا احد قبله ولم نشهده ولكن الاخبار من اسلافنا وردت علينا بانّه احل لنا مالم يحله غيره فاتبعناه قال أفليس إنّما اتتكم الاخبار فاتبعتموه؟ قال بلى قال فكذلك سائر الامم السالفة أتتهم الاخبار بما اتى به النبيون واتى به موسى وعيسى ومحمدصلى الله عليه وآله فما عذركم في ترك الاقرار لهم؟ إذ كنتم إنّما اقررتم بزرادشت من قبل الاخبار المتواترة بانّه جاء بما لم يجىء به غيره فانقطع الهربذ مكانه فقال الرضاعليه السلام يا قوم إن كان فيكم احد يخالف الاسلام واراد ان يسأل فليسأل غير محتشم فقام إليه عمران الصابي وكان واحداً من المتكلمين فقال يا عالم الناس لولا انك دعوت إلى مسألتك لم اقدم عليك بالمسائل ولقد دخلت بالكوفة والبصرة والشام والجزيرة ولقيت المتكلمين فلم اقع على احد يثبت لي واحداً ليس غيره قائماً بوحدانيته افتأذن لي ان اسألك؟ قال الرضاعليه السلام : ان كان في الجماعة عمران الصابي فانت هو قال: انا هو، قال: سل يا عمران وعليك بالنصفة وإياك والخطل والجور فقال: واللَّه يا سيدي ما اريد إلّا ان تثبت لي شيئاً أتمسك به فلا اجوزه قال: سل عما بدا لك فازدحم الناس وانضم بعضهم إلى بعض فقال عمران الصابي : اخبرني عن الكائن الاول وعما خلق، قال له: سألت فافهم اما الواحد فلم يزل واحداً كائناً لا شيء معه بلا حدود ولا اعراض ولا يزال كذلك ثمّ خلق خلقاً مبتدعاً مختلفاً بأعراض وحدود مختلفة لا في شيء اقامه ولا في شيء حده ولا على شيء حذاه ومثله له فجعل الخلق من بعد ذلك صفوة وغير صفوةواخلافاً واسلافاً ولوناً وذوقاً وطعماً لا لحاجة كانت منه إلى ذلك ولا لفضل منزلة لم يبلغها إلا به ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصاناً تعقل هذا يا عمران؟ قال: نعم واللَّه سيدي قال: واعلم ياعمران إنّه لو كان خلق ما خلق لحاجة لم يخلق إلا من يستعين به على حاجته ولكان ينبغي ان يخلق اضعاف ما خلق لان الاعوان كلّما كثروا كان صاحبهم اقوى والحاجة يا عمران لا يسعها لأنّه كان لم يحدث من الخلق شيئاً إلا حدثت فيه حاجة اخرى ولذلك اقول: لم يخلق الخلق لحاجة ولكن تقل بالخلق الحوائج بعضهم إلى بعض وفضل بعضهم على بعض بلا حاجة منه إلى من فضل ولا نقمة منه على من اذل فلهذا خلق قال عمران: يا سيدي هل كان الكائن معلوماً في نفسه عند نفسه؟ قال الرضاعليه السلام: إنّما يكون المعلمة بالشيء لنفي خلافه وليكون الشي نفسه بما نفى عنه موجوداً ولم يكن هناك شيء يخالفه فتدعوه الحاجة إلى نفي ذلك الشيء عن نفسه بتحديد ما علم منها افهمت يا عمران؟ قال: نعم واللَّه يا سيدي فاخبروني باي شيء علم ما علم أبضمير أم بغير ضمير؟ قال الرضاعليه السلام: أرأيت إذا علم بضمير هل يجد بداً من ان يجعل لذلك الضمير حداً تنتهي إليه المعرفة؟ قال عمران: لابدّ من ذلك قال الرضاعليه السلام: فما ذلك الضمير؟ فانقطع ولم يحر جواباً قال الرضاعليه السلام: لا بأس ان سألتك عن الضمير نفسه تعرفه بضمير آخر؟ فإنّ قلت: نعم افسدت عليك قولك ودعواك يا عمران أليس ينبغي ان تعلم ان الواحد ليس يوصف بضمير وليس يقال له اكثر من فعل وعمل وصنع وليس يتوهم منه مذاهب وتجزية كمذاهب المخلوقين وتجزيتهم فاعقل ذلك وابن عليه ما علمت صواباً قال عمران: يا سيدي ألا تخبرني عن حدود خلقه كيف هي وما معانيها وعلى كم نوع يكون؟ قال: قد سألت فافهم ان حدود خلقه على ستة انواع ملموس وموزون ومنظور إليه ومالا لون له وهو الروح ومنها منظور اليه وليس له وزن ولا لمس ولا حس ولا لون ولا ذوق والتقدير والاعراض والصور والطول والعرض، ومنها العمل والحركات التي تصنع الاشياء وتعملها وتغيرها من حال إلى حال وتزيدها وتنقصها فامّا الاعمال والحركات فإنّها تنطلق لانّه لا وقت لها اكثر من قدر ما يحتاج إليه فإذا فرغ من الشيء انطلق بالحركة وبقى الاثر ويجري مجرى الكلام الذي يذهب ويبقى اثره قال عمران: يا سيدي ألا تخبرني عن الخالق إذا كان واحداً لا شيء غيره ولا شيء معه أليس قد تغير بخلقه الخلق؟ قال له الرضاعليه السلام : قديم لم يتغير عزّ وجلّ بخلقه الخلق ولكن الخلق يتغير بتغييره قال عمران: يا سيدي فبأي شيء عرفناه؟ قال: بغيره قال: فاي شيء غيره؟ تتمة البحث في العدد القادم |
|
ترويح القرّاء
|
أليست الحياة جدّاً، لا لعب فيها؟ وأليس اللّهو عملاً يليق بالصغار، وليس الكبار؟ فلماذا الحديث عن الترويح والترفيه وما شابه ذلك؟ والجواب: هنالك نوعان من الناس: نوع يرى الترويح عن النفس هدفاً لحياته، فيقضي عمره كلّه وهو يبحث عن متعة هنا، ولذّة هناك، وعن راحة هنا، وترويح هناك. وهو غالباً ما يموت وحسرة اللّذة المطلقة، والراحة التامة عالقة في قلبه. فمن يبحث عن ترويح مطلق سيتعب اكثر من غيره من دون ان يحصل حتى على ترويح نسبي. ونوع يرى الحياة جدّاً، وليس لهواً، كما يرى الوجود حقّاً وليس باطلاً، ولكنه يرى الترويح عن النفس حقّاً من حقوقه، وبعضاً مما احلّه اللَّه تعالى للانسان في هذه الحياة، ومقدّمة للعمل والنشاط، والجدّ والاجتهاد. فيمارس اللّهو الحلال بقدر. ويروّح عن نفسه بقدر، وهو يبتغي فيما آتاه اللَّه الدار الآخرة، ولا ينسى نصيبه من الدنيا.. وبمقدار ما يكون النوع الاول على خطأ. يكون النوع الثاني على صواب.. فالحياة تتطلّب الاستراحة، كما تتطلّب النشاط. والعمل الدائم بلا ترويح، كالترويح الدائم بلا عمل.. كلاهما يؤدي إلى توقف النشاط.. فمن دون الترويح عن النفس لا يستطيع احدنا ان يحافظ على رباطة جأشه، أو ان يحتفظ بالرّويّة والتعقّل في تصرّفاته، أو ان يحتفظ بالطاقة للعمل في حياته.. انك لا تستطيع ان تعمل من دون ان تروّح عن نفسك بين فترة وأُخرى، كما لا تستطيع ان تروّح عن نفسك من دون أن تعمل وتكسب ما تحتاجه للترويح عن نفسك.. وهكذا فان (النشاط) و( الترويح) طرفا السلّم، فكلاهما ضروري للانسان ولا معنى لاحدهما دون الآخر، فلا قدرة لأحد على العمل من دون ان يستريح، ولا معنى للراحة من دون التعب.. ان الاستراحة بعد العمل، يشحن النفس طاقة اضافية لمواصلة النشاط، ومن دونها يكون الدمار والانهيار. يقول الحديث الشريف: (فكّر في مقادير الليل والنهار كيف وقعت على ما فيه صلاح هذا الخلق، فصار مُنتهى كلّ واحد منهما إذا امتدّ الى خمس عشرة ساعة لا يُجاوز ذلك. أفرأيت لو كان النهار يكون مقداره مائة ساعة او مائتي ساعة، الم يكن في ذلك بوار كلّ ما في الارض من حيوان ونبات؟ امّا الحيوان فكان لا يهدأ ولا يقرّ طول هذه المدّة، ولا البهائم كانت تُمسك عن الرّعي لو دام لها ضوء النهار، ولا الانسان كان يفتر عن العمل والحركة، وكان ذلك سيهلكها أجمع ويؤدّي الى التلف..)(1). وهكذا فان المحافظة على التوازن بين كل من (الاستراحة) و (النشاط) ضرورية للصحّة العقلية، والذهنية، وللاستمرار في عمارة الأرض، وبناء الحضارة. واذا ما اختل هذا التوازن فسوف ينهار التماسك الداخلي للانسان، وكيف يستطيع من تبعثرت ذاته ان يُنجز عملاً من الاعمال؟ يقول الحديث الشريف: (اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعاتٍ: ساعةً لمناجاة اللَّه؛ وساعةً لأمر المعاش؛ وساعة لمعاشرة الإخوان والثّقات؛ وساعةً تخلون فيها للذّاتكم في غير محرّم. وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث..)(2) فالنشاط هو نتاج الإستراحة. ففيها يعزّز احدنا مصادر الطاقة العصبية عنده، لينفق منها في ساعات العمل. وإلا فكيف ينفق شيئاً مما لم يحصل عليه؟ وقد يقول قائل: أليس من الأفضل ان نؤكّد على العمل بدل التأكيد. على الترويح عن النفس؟ والجواب: ان شهوة النفوذ، وامتلاك القوة، ونهم جمع المال والثروات، والرغبة في تجاوز المنافسين، كثيراً ما تدفع بالانسان الى ما وراء حدود طاقته، فلا يجد متسعاً من الوقت لكي يستريح، وقد يرى البعض ان الترويح عن النفس هو ضياع في عمر الانسان. وتلك هي رؤية قصيرة النظر، لأن ساعات الفراغ إذا صرفت في الترويح الصحيح عن النفس، هي اضافة الى عمر الانسان لأنّها تزيل عنه آثار التعب، وتغسل عن اعصابه نتائج العمل وتدفعه الى المزيد من النشاط.. تتمة البحث في العدد القادم |
|
1 - بحار الانوار، ج3، ص118. 2 - تحف العقول ص302. |