{و أذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً و على كل ضامرٍ يأتين من كل فج عميق}(1).
الحج بقدر ما هو تشريف و منة الهيّة , بقدر ما هو تكليف و أمانة , يحاسب عليها المسلم ان فرّط فيها بعد عودته .
و اذا كان الجهاد في سبيل الله أفضل الأعمال , فان أفضل الجهاد حج مبرور.
و في الحج عتق من النار و مغفرة للذنوب ,
يفتح الرحمن لعباده أبواب رحمته و يحل عليهم بركته , يتقربون اليه بالطاعات , ليمن عليهم بجنته , و يباهي بهم ملائكته , فيقول الله تبارك و تعالى :(انظروا الى عبادي أتوني شعثاً غبراً , أشهدكم أني قد غفرت لهم ذنوبهم و لو كانت عدد قطر السماء).
اللهم انا نسألك رضاك و الجنة , ورحمة من عندك تهدي بها قلوبنا , و تجمع بها شملنا , و تلم بها شعثنا , و تغير بها وجوهنا , و تلهمنا بها رشدنا , و ترد بها
ألفتنا و تعصمنا من كل سوء يا أرحم الراحمين
عن عبد الله بن سنان , عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال له : انّ ذريحاً حدّثني عنك أنّك قلت : (ليقضوا تفثهم) لقاء الامام (و ليوفوا نذورهم) تلك المناسك , قال : صدق ذريح و صدقت , ان للقر?ن ظاهراً و باطنا ً, و من يحتـمل ما يحتمله ذريح؟(2)
وعن هشام بن الحكم
قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام)
فقلت له :ما العلّة التي من أجلها كلّف الله العباد الحجّ و الطواف بالـبيت؟
فقال : انّ الله خلق الخلق - الى أن قال: - و أمرهم بما يكون
من أمر الطاعة في الدين , و مصلحتهم من أمر دنياهم , فجعل فيه الاجتماع من المشرق و المغرب ليتعارفوا , و لينزع كلّ قوم من التجارات من بلد الى بلد , و لينتفع بذلك المكاري و الجمّال , و لتعرف ?ثار رسول الله (صلّى الله عليه و ?له و سلم) و تعرف أخباره , و يذكر و لا ينسى , و لو كان كلّ قوم انّما يتكلّون على بلادهم و ما فيها هلكوا و خربت البلاد , و سقطت الجلب (3) و الأرباح , و عميت الأخبار , و لم تقفوا على ذلك , فذلك علّة الحجّ.(4)
1-الحج :22 : 27 .
2-سائل الشيعة 14: 321 .
3-الجُلبُ : ما جُلِبَ من خيلٍ و إبلٍ و متاع .(لسان العرب2: 314)(جَلَبََ).