يا فاطمة اشفعي لنا في الجنة فإنّ لك عند الله شأناً من الشأن

    تركت ابنة الامام موسى الكاظم(عليه السلام) العالمة المحدّثة والعابدة المجتهدة حليفة الزهد والتقى وربيبة علي الرضا(عليه السلام) فاطمة المعصومة مدينة جدّها الرسول(صلى الله عليه وآله)وهجرت مسقط رأسها، وتوجّهت الى خراسان باحثة عن أخيها بعد ان انقطعت اخباره عنها، وعن الذريّة الطاهرة من اولاد، وبنات علي، والزهراء(عليها السلام) مدّة سنة كاملة فلم تطق صبراً فخرجت مع بعض خدمها إلى ان بلغت (ساوة) وشاء الله ولا رادّ لقضاءه... أن يعتريها المرض، ويقعدها النصب والتعب ويلزمها الفراش فسألت كم بين (ساوة) و(قم) قالوا عشرة فراسخ، فقالت: اذهبوا بي اليها وهي لا تنفك عن عبادة الله وتمجيده وتحميده وشكره، في السرّاء، والضرّاء.
   قال الحسن بن محمد القمي في كتابه (تاريخ قم) أخبرني مشايخ قم عن آبائهم، إنّه لما اخرج المأمون الرضا(عليه السلام) من المدينة إلى مرو لولاية العهد في سنة مأتين (200) من الهجرة خرجت فاطمة اخته تقصده في سنة احدى ومأتين (201) ولما وصلت إلى ساوة مرضت، فسألت كم بينها وبين قم؟ قالوا عشرة فراسخ، فقالت احملوني إليها فحملوها إلى قم، وانزلوها في بيت موسى بن خزرج بن سعد الأشعري، قال: وفي أصح الروايات أنّه لما وصل خبرها إلى قم استقبلها اشراف قم وتقدّمهم موسى ابن الخزرج، فلما وصل إليها اخذ بزمام ناقتها وجرّها إلى منزله وكانت في داره سبعة عشر (17) يوماً ثمّ توفّيت رضي الله عنها في العاشره من ربيع الثاني سنة 201.
   فأمر موسى بتغسيلها، وتكفينها، وصلّى عليها، ودفنها في ارض كانت له، وهي الآن روضتها وبنى عليها سقيفة من البوارى، إلى أن بَنت زينب بِنت الامام محمّد بن علي الجواد(عليهم السلام)، عليها قبّة(1).
  

   1 ـ البحار 102/299 الطبعة الجديدة تاريخ قم /213.