لا يوم كيومك يا ابا عبد الله

   بكت له الارض والسموات، وأمطرت دماً، وأظلمت الافلاك من الكسوف، واشتدّ سواد السماء، ودام ذلك ثلاث أيام، والكواكب في أفلاكها تتهافت، وعظمت الاهوال حتى ظنّ أنّ القيامة قد قامت. كيف لا وهو ابن السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وسبط سيد الخلائق دنياً وآخرة، وكان عليه الصلاة والسلام من حبّه في الحسين يقبل شفتيه، ويحمله كثيراً على كتفيه، فكيف لو رآه ملقى على جنبيه، شديد العطش والماء بين يديه، وأطفاله يصيحون بالبكاء عليه؟؟ لصاح عليه الصلاة والسلام، وخرّ مغشياً عليه.
  
يـابــن الـنـبيّ الـمـصطفى ووصيّهوأخا الزكي ابن البتول الزاكية(1)
تـبـكــيـك عـيـنــي لا لأجـل مثوبةلـكـنـمـا عـيـنـي لأجـلــك بـاكية
تـبــتــلّ مــنـكـم كــربــلاء بــدم ولاتـبـتـلّ مـنّي بــالـدمـوع الجـارية
أنــسـت رزيّتـكــم رزايــانـا الـتـــيسـلـفـت وهـوّنــت الرزايـا الآتـية
ولـقــد يـعــزّ عـلـى رسـول الله أنتسبى نساءه إلى يزيد الطاغية
ويـرى حـسـيــناً وهــو قـرّة عـيـنـهورجــالــه لــم تـبــق منهم باقية
وجسومهم تحت السنابك بالعرىورؤوسهــم فـوق الـرمـاح الـعـالية
ويــزيــد يــقـرع ثــغـره بــقـضـيـبــهمـتـرنّمــاً مــنــه الـشـمـاتة بادية
   1 ـ هذه الأبيات للشيخ عبد الحسين الأعسم.