في رحاب القرآن
تكملة البحث


   الموضع الحادي عشر:
   الآيات التي جاءت في سورة طه، والتي تبدأ بقوله تعالى: {وهل أتاك حديث موسى * إذ رأى ناراً فقال لأهله امكُثُوا إنّى آنستُ ناراً لعلّي آتيكُم منها بقبس أو أجدُ على النّار هُدىً}(1).
   والتي تختم بقوله تعالى: {قال فاذهب فإنّ لك في الحياة أن تقول لا مساس وإنّ لك موعداً لن تُخلفهُ وانظُر إلى إلهك الّذي ظلت عليه عاكفاً لنحرّقنّهُ ثمّ لننسفنّه في اليم نسفاً * إنّما إلهكم الله الّذي لا إله إلاَّ هو وسع كُلَّ شيء علماً}(2).
   ونلاحظ في هذا المقطع القرآني من القصّة الاُمور التالية:
  

   الأوّل: أنّ القصّة جاءت في سياق بيان أنّ القرآن الكريم لم ينزل من أجل أن يشقى النبي ويتألم، لمجرد أنّ قومه لم يؤمنوا به، أو يظن في نفسه التخلف والتقصير، أو القصور عن أداء الرسالة، وإنّما نزل القرآن تذكرة لمن يخشى من الناس: {طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلاّ تذكرةً لمن يخشى}(3).
   الثاني: أنّ هذا المقطع القرآني ينتهي بقوله: {كذلك نقصّ عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدُنّا ذكراً}(4).
   الثالث: أنّ المقطع يؤكد بشكل خاص ملامح معاناة النبي موسى(عليه السلام) في سبيل الدعوة، سواءٌ في

ذلك المعاناة النابعة من الذات: من الانفعالات والمخاوف النفسية، أو الحرص الشديد على نجاح الدعوة وسلامتها والتزام أبنائها بها، أو التي تكون نتيجة العقبات والمشاكل والصعوبات التي تثار عند المواجهة والتطبيق، سواءٌ من قبل الكافرين بالدعوة أصلا أو المؤمنين بها، أو نعم الله وألطافه به من خلال ذلك.
   فهناك عدّة انعكاسات لمواقف الرسالة والدعوة في ذات موسى:
   الأوّل: مفاجأته بالرسالة، وكذلك فزعه من المعجزة وتحول العصا إلى حية.
   الثاني: تردّده في الإقدام على الدعوة بمفرده، وطلبه انضمام أخيه هارون إليه.
  

   الثالث: خوفه مع أخيه من التحدث إلى فرعون ومواجهته بالدعوة، مع أنّهما اُمرا أن يقولا قولا لينا.
   الرابع: إحساسه بالخوف من سحرهم، وتوجسه من نتائج المباراة.
   الخامس: موقفه مع ربّه في المواعدة، ومخاطبة الله له بأنّه قد أعجل عن قومه.
   السادس: غضب موسى وأسفه، وموقفه الصارم من قومه وأخيه والسامري.
   وقد صاغ القرآن الكريم هذه الانفعالات من خلال طريقة العرض على الشكل الذي يؤكد معاناة النبي، ويبرز ملامح شخصيته; إذ كان يؤكد في طريقة العرض ضمير المخاطبة سواءٌ بين الله وموسى أو بين موسى


والآخرين.
   وإضافة إلى ذلك نجد أمام موسى(عليه السلام) مجموعة من العقبات والمشاكل الحقيقية المهمة، مثل: محاولة السحرة تضليل الناس، أو استخدام فرعون لاُسلوب القمع والتهديد به، أو مطاردة فرعون وجيشه لموسى وبني إسرائيل في محاولتهم للعبور، أو فتنة السامري للإسرائيليين وتمردهم على هارون.
   وعلى هذا الأساس يمكن أن نستنتج:
   أوّلا: أنّ القصّة لإبراز معاناة الأنبياء في دعواتهم بصفتها نتيجة طبيعية لعظم المسؤولية التي يتحملونها والمشاكل التي تواجههم، وبشكل خاص

تشير إلى المعاناة الذاتية، ويشهد لذلك أنّ القصّة تؤكد المواقف التي تظهر فيها انفعالات الرسول، كما أنّها تؤكد ما ينعم به الله على الرسول خلال المجابهة، وحين ينتهي عرض دور الانفعال نجد القصّة تنتقل إلى عرض الدور الآخر دون أن تقف عند المشاهد الاُخرى، فهي مثلا تنتقل من العبور إلى المواعدة رأساً.
   كما أنّنا حين نقارن بين هذا المورد الطويل من القصّة والمورد السابق الطويل منها الذي جاء في سورة الأعراف، أو المورد الثالث الطويل منها الذي يأتي في سورة القصص نجد هذا المورد هو الوحيد بينها يؤكد

بهذا التفصيل هذه الملامح لشخصية الرسول.
   ثانياً: أنّ السبب الذي فرض على القصّة هذا الاُسلوب الخاص من العرض والتصوير واقتضى في نفس الوقت بعض التكرار هو: مخاطبة الرسول وتخفيف الألم والعذاب النفسي اللذين كان يعانيهما تجاه الدعوة، ويدلنا على ذلك ما لاحظناه في الأمر الأوّل والثاني; إذ استهدف القرآن الكريم إبراز الصلة الوثيقة بين ما يعانيه رسول الله(صلى الله عليه وآله)في دعوته وبين ما كان الأنبياء السابقون يعانونه: {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلاّ تذكرةً لمن

يخشى}{كذلك نقصّ عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنّا ذكراً}(5).
  

تتمّة البحث في العدد القادم

   1 ـ طه 20: 9 ـ 10. 2 ـ طه 20: 97 ـ 98. 3 ـ طه 20: 1 ـ 3. 4 ـ طه 20: 99. 5 ـ طه 20: 2 ـ 3 و99.




نساء في ذاكرة التاريخ
ونسة الفتلاويّة


   ونسة بنت ضاحي، من عشيرة آل فتلة في منطقة طويريج.
   مجاهدة، شاعرة باللهجة العاميّة، شجّعت زوجها على المشاركة في ثورة العشرين، وعندما رأته قد جلس في البيت ولم يشارك مع الثوّار، خاطبته بهذه الابوذيّة:
  
شـتواجه الوادم بعد ونسهاو عند العرب هاي الحرب ونسه
خاضها زلم وأطفال ونسهونــه ازلمـتي اجـويعد بالثنيّه

   فأجابها بأنّه لا يملك سلاحاً يقارع به العدوان، فذهبت إلى الحاج عبد الواحد وطلبت منه بندقيّة، فأعطاها بعد أن أعلمته بذلك، وزغردت فرحة مستبشرة(1).
  


   1 ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى (شاعرات في ثورة العشرين): 366.




من عالم المرأة
انتبه إلى مستقبلك!



   سيدتي
   انا شاب مغربي، ابلغ من العمر 24 سنة. تركت الدراسة بعد السنة الثالثة ثانوي، وعملت ميكانيكياً للسيارات. وبعد فترة وجيزة التحقت بشركة كبيرة للمولدات الكهربائية في المغرب. وتعرفت على فتاة عمرها 18 سنة

وتدرس في السنة السابعة ثانوي، واتفقنا على الزواج بعد ان تنهي دراستها. لكن السحب السوداء بدأت تخيم على حبنا وعلاقتنا، والسبب والداها. كانا يريدان ان اتخلى عن عائلتي، ورفضت لان لوالدي حقاً علي. وبعد مدة وجيزة اختارت لي

امي عروساً جديدة هي ابنة اخيها.
   وافقت بعد تفكير طويل، وتقدمت لخطبتها. وللأسف كان مصير الخطوبة الفشل والسبب والداها ايضاً. فقد رفضا ان اعمل في احد فروع الشركة في الخارج. وقالا لي: تزوج وبعد يوم او اثنين يمكنك ان تسافر.
  

   وتركت خطيبتي. وانا اعتقد ان خطيبتي الأولى مازالت تحبني، وانا ايضاً احبها اكثر من الثانية. وهذا الحب كاف لأن يجعل والدي يرفضان ان ارجع اليها. ارجوك يا سيدتي ان تساعديني وترشديني.
  


   الجواب:
   تقول انك تركت خطيبتك الأولى بسبب والديها، وفشلت خطبتك إلى ابنة خالك بسبب والديها ايضاً. ألست معي ان هناك شيئاً غامضاً لم تفسره لي في خطابك؟! انت مازلت شاباً في مقتبل

العمر فلا تتسرع بالخطوبة قبل ان تتأكد تماماً من اهل الخطيبة، لأن الفشل أكثر من مرة سيصيبك بالاحباط.
   لقد خطبت الثانية وانت غير مقتنع تماماً بها. لأنك مازلت تكن للخطيبة

الأولى حباً.
   نصيحتي لك ان تدع التفكير في الخطيبتين جانباً، وان لا تجعل للأوهام نصيباً في نفسك فأنت ما زلت تتخيل ان الخطيبة الأولى ما زالت تحبك اكثر من الثانية. ومنطقك غريب

عندما تقول ان والديك يرفضان الأولى لأنها تحبك أكثر!
   انتبه إلى مستقبلك، وفكر اكثر من مرة قبل خطبة احدى الفتيات، لأنهن لسن لعبة في يديك.
  





الشباب
تكملة البحث



   إن الكائن الآن أصبح يعي ماضيه كشيء غريب لا ينتمي إليه، ويتحتم عليه خلعه، هذا التخطي للماضي الغريب إلى كيان حاضر هو حقاً الوجود الحقيقي، ولكن لم يتبيّن بعد معالم هذا الوجود، وكل ما يعيه الفرد في ثقة أن وجوده هذا والذي لم يتحدد بعد مغاير ومناقض لهذا الماضي الغريب. وبهذا تبدأ المحاولات الأولى من محاولة الفرد لرسم ماهيته. لقد كان الفرد حتى هذه اللحظة موجوداً في ذاته وأقرب ما يكون إلى شيء في الطبيعة والتي تقوم الإرادات الخارجية بتحديده وتشكيله، أما الآن فهو يعي نفسه وجوداً حقيقياً من أجل ذاته، ليس لإرادة أخرى غير إرادته أن تسهم في تحديد ورسم ماهيته ومصيره، ولكن دون أن يكون لديه قدرة من الوعي ما يكفيه لأكثر من الوقوف ضد الجانب الآخر، ـ في الطرف النقيض ـ وهذا هو الأسلوب السلبي في توكيد الذات وفي مساندة الوجود في مواجهة الآخرين، وتلك هي المرحلة الأولى من الميلاد الوجودي، التي لن تلبث حتى تنفتح لسلسلة من المحاولات تختبر فيها كافة الإمكانات والقدرات، وتجرب فيها مختلف الحلول، وذلك قبل أن يصل الكائن إلى أسلوبه النهائي الموجب في توكيد ذاته، وهذه هي المرحلة الثانية من الميلاد الوجودي

تنتقل بالكائن البشري من الوضع الذي كان قد اتخذه من الطرف النقيض، إلى وضع آخر جديد يصدر فيه عن نفسه، وبذلك يكتمل ميلاده الوجودي كذات فريدة، ويكون بذلك قد خلص من صراعه مع جيل الآباء إلى تسوية وائتلاف، ويكون قد انتقل من موجود في ذاته إلى موجود من أجل ذاته، وهو بذلك لا يكون كما كان في طفولته نسخة مستعارة الهوية، ولا يكون عند بزوغ المراهقة هوية متناقضة، بل يصبح هوية فريدة تتماثل مع غيرها من الهويات وإن تفردت عن سائر الهويات الأخرى. فالمراهقة إذن هي عملية انتقال الكائن البشري من الأسلوب السالب لتوكيد الذات نحو الأسلوب الموجب، ومن الملاحظ أن عملية الانتقال هذه قد تكتمل عند البعض، بينما تظل مبتورة عند البعض الآخر، وقد لا تكون أصلا عند فئة ثالثة فتظل طوال حياتها موجودة في ذاتها، وفي ماهيات سابقة على وجودها، وهويات مستعارة، وكيانات فارغة. من ناحية أخرى نجد أن هذا الكيان الجديد الذي أسميناه بالمراهقة يصطبغ بدلالات جنسية مفعمة، حيث أن محاولة الوقوف ضد الكبار وتبعيتهم، وزيادة الثقة بالذات مع عدم الثقة بالكبار; هذان الاتجاهان يظهران في عالم الجنسية بشكل صور البطولة

الذكرية والخلاعة الأنثوية من حيث هما تكيف سطحي (كريكاتيري) إن صح التعبير.
   ويحسن بنا هنا أن نميّز بين الصدمة من حيث هي فقدان للاتزان الذي كان قائماً، وبين المحاولات الإيجابية التي تسعى وراء إقامته من جديد. فالبلوغ هو تدفق للطاقة الجنسية، ثم فهو صدمة تذهب بالاتزان الذي كان متحققاً، ومن هنا تتم عملية تعبئة الغالبية العظمى من الطاقة لمواجهة هذا الخطر، ويتبقى قدر ضئيل من الطاقة تحت تصرف الشخص فلا يقتدر على مواجهة الحياة، ومن ثم يؤدي ذلك إلى ظهور زملة (SYndrom) من الأعراض الانفعالية من سرعة قابلية للتهيج، وما يلحق بها من غضب، وبكاء، وحساسية، وثورة، وتمرّد، وتردد، وكآبة،... وعدم القدرة على التركيز وسرعة القابلية للتعب، وقلق، وأحلام يقظة، وكوابيس، ولكن مع ذلك فإن المراهق يقوم بمحاولات لإعادة هذا الاتزان فنجده يجرّب كثرة الإمكانات والحلول وينتقل من الواحد إلى الآخر ويناوب بين الدفاع والإشباع إلى أن يعثر على حل بجهوده الشخصية، وهذا الحل يساعد في إرساء الخطوات الأولى في تحديد ماهيته وسماته.
   وإذا كان البلوغ قد وضع المراهق

في عالم جنسي جديد عليه، فإنّه بذلك إنّما يضعه في مواجهة الآخرين وفي مواجهة نفسه إنه يواجه الآخرين ـ مجتمع الكبار ـ في صور طفولته التي ينتفض في وجهها ويحاول أن يتخطاها، كما يواجه المحفزات الجنسية الجديدة التي تتطلب الإشباع والتي تؤدي به إلى الإحباط نتيجة لوجوده في مواجهة مجتمع الكبار بعاداته وتقاليده وتربيته وقيمه.
   من هنا يعيش الفرد في حالة صراع يحاول التخفيف منه بتجاربه وخبراته (الحيل الدفاعية النفسية) التي لا يكون قد جرّبها واكتسبها. من هنا كانت المراهقة بلغة الفلسفة الجدلية هي "هذه القمة الكيفية التي تبلغها سائر التغيرات الكمية السابقة عليها في المراحل المختلفة، والتي تعتبر تمهيداً لها، وشروطاً تهيء لانبثاقها". وإذا كانت المراهقة هي الميلاد الحقيقي للفرد فصميم هذا الميلاد هو انحطام الاتزان الذي كان قائماً، وهذا الانحطام هو صدمة تتطلب تعبئة الطاقة لمواجهتها، ومن هنا تبرز المحاولات الدفاعية في صورها الإعلائية، أو الإفراغية، أو في صورها المرضية، أو في حلولها البديلة، أو من شتى المحاولات الممكنة، والهادفة إلى إيجاد حل لهذه الصراعات.
   وبهذا نرى أن جدلية حياة الكائن


البشري تقتضي بأن ينتقل الكائن البشري من التبعية تجاه الكبار إلى الاستقلالية التي تجاهد من أجل وضع الكبار في تبعية، ويتضح ذلك في صراع الأجيال وفي سلوك المراهقين تجاه الكبار، كما تقتضي جدلية الحياة أن ينتقل الكائن البشري من الانعدام المطلق للثقة إزاء الكبار، إلى انعدام ثقة مطلق إزاء الكبار بالقياس إلى نفسه وذلك قبل أن يتمخض النقيضان عن الثقة المتبادلة، أو ما نسميه بالنسبية الموضوعية التي هي من خاصية سن الرشد، ويتضح ذلك أيضاً في صراع الأجيال من الزاوية الفكرية والإيديولوجية مما يمكن تلخيصه في مصطلح (المراهقة الفكرية).
   ثم إن الاستقلالية من جانب والانطلاق من جانب آخر يستندان إلى مبدأ آخر هو أن الحياة تمضي في تطورها من اللاتمايز إلى التمايز. فالمراهق يعيش مثلا الجنسية الثنائية قبل أن يستقر عند الذكورة أو الأنوثة، كما أنه يعيش ثنائية المشاعر وتناقض العواطف قبل أن يستقر عند حب أو كراهية، ومن هنا يمكن القول أيضاً إن المراهق يعيش المتناقضين على

التعاقب فإذا شبع من واحد انتقل إلى الآخر، ويتأرجح بين الطرفين متردداً إلى أن يحصل ائتلاف يجمع بينهما، وقد تجذبه عادات الطفولة فينكص إلى اللوحة القديمة للوالدين أو قد تلوح له فكرة جديدة أو فلسفة جديدة تبدو له أكثر ملاءمة فينتقل إليها! وقد يستسلم، أو يزهد.
   إن هذا النوع من الميلاد الفردي مصطبغ بالدلالات الجنسية كما أشرنا سابقاً، وذلك نتيجة لصدمة البلوغ وما فاض عنها من إطاحة بالاتزان القديم، ومن تجنيس لعالم المراهق الجديد، حيث يصبح كل شيء له دلالته الجنسية. فالحمرة لم تعد تستمد جمالها من التفاح عند المراهق، بل من الشفتين والوجنتين، والشقرة والسواد من جمال خصلات الشعر، والزرقة من نظرات العيون، وهكذا تنتظم أفكار المراهق وخيالاته، حول هذا المحور الجديد ذي الطابع الجنسي، حيث تشتد عاطفته، وتزداد أوهامه كلما ألّحت عليه رغبته الجنسية، لذا نجده يتجه أحياناً إلى صديقته المراهقة التي تتجه بدورها إلى المتقدمين عليه والأكثر منه نضجاً، هذا إذا لم تتجه إلى واحد

من الوجوه الأبوية (عقدة ألكترا عند علماء التحليل النفسي) وقد يوفق المراهق في محاولاته لإقامة علاقة عاطفية مع صديق مراهقته، ولكن ذلك لا يتم إلاّ على حساب شيء ما، مثل تفوقه الدراسي، أو أناقة مظهره، أو ثروته مما قد ينطوي عليه صراع بين إشباع عاجل أو تأجيل الإشباع ضماناً للأمن مع الإشباع، ولكن في أغلب الأحيان يتعرض المراهق إلى الإحباط (Frustration) فيؤدي ذلك به إلى النكوص (Regression) إلى بديلة أم (عقدة اوديب) تماماً كما في عقدة اوديب بالنسبة للذكور او يلجأ إلى التصعيد (Subimation) عبر الأنشطة الدراسية العلمية، أو إلى إفراغ فائض التوتر كما في الأنشطة الرياضية، أو العقائدية، وقد يزهد من الجنس أو يعاديه فيلجأ إلى الجنسية المثلية (Homosexuality) أو إلى دفاعات نفسية أخرى.
   يمكننا أن ننتهي مما سبق إلى أن مرحلة المراهقة (التي هي مرحلة الشباب أيضاً) عبارة عن مرحلة تغير ونمو في جميع النواحي الجسمية، والعقلية، والوجدانية، والاجتماعية،

والسلوكية... وأن هذه المرحلة تتصف بالتغير والاختلاف من فرد لآخر ومن مجتمع لآخر، ومن بيئة لأخرى، كما تختلف عند كلا الجنسين، الذكور والإناث. ويمكن القول إن هذه المرحلة غير ثابتة، وغير متشابهة، وهذا ما يترتب عليه صعوبة الوصول إلى بعض الحقائق العامة والثابتة عن هذه المرحلة، كما يترتب عليه صعوبة الوصول إلى تفسير دقيق لما تمتاز به هذه المرحلة، كما أننا لا نستطيع أن نشير إلى صحة أي وجهة نظر دون أخرى، وأن نتعصب لاتجاه دون آخر، يقول أحمد زكي صالح "ليس أخطر على العلم من هذا التصور الذي يحاول رد مجموعة معقدة من السلوك الانساني إلى وجهة نظر واحدة او إلى علة واحدة". وظاهرة المراهقة تعتبر من الظواهر المعقدة التي يصعب ردّها إلى وجهة نظر واحدة أو إلى تفسير واحد.
  

تتمّة البحث في العدد القادم



صحّة الاسرة
سلامة العيون وجمالها


   كيف تكون عينيك جميلة... يجب أن تكون اولا: سليمة! والآن... ماذا يمكن ان يصيب العيون... ويحرمها بذلك من الجمال!
   وإذا حدث أي شيء في العين... فماذا يجب أن نفعله لكلّ امرأة... ولكلّ رجل نقدّم هذه الدراسة التي تكشف اسرار سلامة العيون... وجمالها!!
   لماذا لا نرى بوضوح؟
   قبل أن نجيب على هذا السؤال نقول أنّ متوسط طول الرجل في سنّ الأربعين هو 170 سنتيمتراً، ومتوسط وزنه 70 كيلو جراماً، أمّا متوسطة درجة إبصاره فهو ستّة على ستة إلاّ أنّ هذه الأوصاف تنطبق على الكثيرين.
   ولكن، ماذا نعني بقولنا أن إبصار شخص ما هو ستّة على ستة؟ لقد اتّفق عالميّاً على قياس درجة الإبصار بواسطة علامات معيّنة، رسمت بطريقة علميّة خاصّة بناء على حقائق بصريّة وفسيولوجيّة... وأكثر هذه العلامات رواجاً عند أطبّاء العيون هي المرسومة على شكل حلقات ناقصة الاستدارة، إذ ثبتت جدارتها منذ مئات السنين، وتعتبر أفضل كثيراً من العلامات المرسومة على شكل الحروف باللغات المختلفة، فاستعمال الأخيرة يلزم له شخص يستطيع القراءة، وهو ما لا يتوفّر لبعض البالغين بالإضافة لكثير من الأطفال.. وهذه العلامات مرسومة على

لوحة مضاءة، اتّفقت عالميّاً على أن يجلس الشخص المراد قياس درجة ابصاره على بعد ستّة أمتار منها... ولذا فالبسط دائماً يكتب 6 أو المسافة بين الشخص والعلامات... أمّا المقام فيرمز إلى المسافة التي يمكن لعين طبيعيّة أن ترى علامة معيّنة على بعد معيّن فمثلا العين الطبيعيّة ترى أكبر العلامات على بعد 60 متراً فإذا لم تر إلاّ هذه العلامة وأنت على بعد ستّة أمتار... فدرجة إبصارك ستة على ستّين ولا يمكن لهذا الرقم أن يختصر إلى واحد على مائة نظر مثلا... وإذا رأيت ستّة على ستة فأنت ترى أصغر العلامات التي تراها العين الطبيعيّة على ذلك البعد...
   قصر النظر
   تكون العين أطول من العين الطبيعيّة ولذلك فلا يمكنها تكوين صورة واضحة على الشبكيّة لجسم بعيد، إذ أنّ الأشعة المتوازية الساقطة على العين تتجمّع أمام الشبكيّة، فتبدو صورة الجسم البعيد غير واضحة.
   تكون العين أقصر من العين الطبيعيّة، ولذلك فلا يمكنها بدون تكييف البصر تكوين صورة واضحة على الشبكيّة، لجسم بعيد إذ أنّ الأشعة المتوازية الساقطة على العين تتجمّع خلف الشبكيّة فتبدو صورة الجسم البعيد غير واضحة.
  




خريطة البقع على الوجه ودلالاتها


   الوجه.. صفحة الحياة.. ومرآة صادقة تعكس الحالة الصحية للإنسان وظهور بعض البقع على مواضع معيّنة على الوجه لها دلالتها.. ومثالا على ذلك فإنّ وجود البقع على الجبين أو الأنف دليل على أنّ صاحبتها تعاني من مشكلات هضمية في حين أن البقع الموجودة أسفل الذقن تنذر صاحبتها بحدوث تغيرات هرمونيّة أو أنّها

تعاني من الإمساك وعلاج ذلك بسيط وسهل إذا تناولت أطعمة تحتوي على مقدار أكبر من الألياف بالإضافة إلى شرب كمّيات كبيرة من الماء الذي يفيد أيضاً في تنشيط عمل الكليتين إذا اعتراهما اضطرابات تدلّ عليها البقع التي تظهر على الخدّين.
  





الطفل والتربية
الخناق الكاذب. ضيق التنفّس.
إلتهاب الحنجرة الأبحّ. عسر التنفّس الحنجريّ


   خلال الليل، ضاق فجأة تنفّس أحد أطفالنا. أصبح في سعاله بحّة تشبه نباح الكلب. بما أنّ لدينا خبرة بالأمر بسبب اصابته سابقاً بهذه الحالة، نقلناه إلى غرفة الاستحمام بعد فتح المياه الساخنة. تحسّنت حالته سريعاً، لكنّ البحّة في صوته بقيت. ما العمل لتجنّب انتكاسة أخرى؟
  



     الخناق الكاذب (التهاب الحنجرة الأبحّ) مرض معروف تخشاه الأمّهات. ليس له أيّة علاقة بالدفتيريا، وهو يقع بعد التهاب فيروسيّ بسيط في الأنف والبلعوم.
     ما من خطر بالنسبة لتطوّر الحالة اذا تدخّل الأهل كما فعلتم، لكن الانتكاسات كثيرة الوقوع.
     يجب مراقبة الطفل المعرَّض لالتهاب الحنجرة بعناية لأنّ عسر التنفّس الحنجريّ يصبح خطيراً في بعض الحالات. على الأهل إذاً أن يعرفوا اشارات الخطر.
     ينصح باستئصال النوابت إذا تكرّر التهاب الحنجرة; غالباً ما يكون ذلك فعّالا.
  

     يفسّر ضيق حنجرة الطفل كثرة التهاب الحنجرة وأحياناً خطورته.
   ينتج الخناق الكاذب عن احتقان الأوتار الصوتيّة، بالاضافة إلى تشنّجها. يُصاب الطفل بالزكام لعدّة أيّام، ثمّ يتعرّض ليلا وبشكل مفاجىء لسعال أبحّ. تنفّسه صعب وضاجّ (ينتج الضجيج غير الطبيعيّ عن اهتزاز أجزاء الحنجرة). يحاول الطفل مساعدة نفسه على التنفّس فيقلّص عضلات الشهيق لديه، ممّا يؤدي إلى هبوط فوق الترقّوة وعظام قفص الصدر وبين الضلوع.
   يضطرب الطفل ويشعر بالقلق لأنّه يخشى أن يعجز عن التنفّس. يجب

طمأنته واجلاسه ونقله إلى غرفة الاستحمام الشديدة الرطوبة (بعد فتح المياه الساخنة في المغطس).
   خلال 15 إلى 20 دقيقة، يهدأ كلّ شيء وينام الطفل. في اليوم التالي، تبقى البحّة في صراخه: من الضروريّ معالجته ضدّ الالتهابات.
   اذا لم تتحسّن حالة الطفل سريعاً، واذا كان يجهد نفسه كي يتنفّس، واذا اختفى السعال الأبحّ وأصبح الصراخ مخنوقاً، استدعوا الطبيب فوراً. فقد تكون الحالة التهاباً في ما تحت فمّ الحنجرة، ممّا يتطلّب حقنة من مشتقّات الكورتيزون لتخفيف احتقان الأوتار الصوتيّة ومنطقة ما تحت فمّ الحنجرة. يبقى الطبيب مع الطفل لحين توقّف

عسر التنفّس. اذا لم تتحسّن حالته سريعاً، يجب ادخاله إلى المستشفى.
   تتكرّر الاصابة بالتهاب الحنجرة لدى الطفل. من المفيد الاحتفاظ بقارورة نقاط Celestene في خزانة الصيدلة في المنزل كي يستطيع الأهل البدء بالعلاج (الذي لا يظهر أثره فوراً)، منذ الاشارات الأولى (10 نقاط لكلّ كليوغرام خلال 24 ساعة).
   في حالات نادرة، تصيب العدوى المنطقة الواقعة فوق الحنجرة. إنّ التهاب لسان المزمار خطير جدّاً ويتطلّب نقل الطفل فوراً إلى المستشفى.
  






على طاولة الحوار
إحتجاج عمرو الأودي
على مناوئي أمير المؤمنين(عليه السلام)


   روى مفتي الكوفة وقاضيها شريك بن عبدالله النخعي (المترجم ص107) عن أبي إسحاق السبيعيَّ (المترجم ص97) عن عمرو بن ميمون الأودي (المترجم ص98) أنه ذُكر عنده عليُّ بن أبي طالب (أمير المؤمنين) فقال: إنَّ قوماً ينالون منه أولئك هم وقود النار ولقد سمعت عدَّة من أصحاب محمَّد(عليه السلام) منهم: حذيفة بن اليمان، وكعب بن عجرة يقول كلّ رجل منهم: لقد أُعطي عليٌّ ما لم يعطه بشرٌ هو زوج فاطمة سيِّدة نساء الأوَّلين والآخرين، فمن رأى مثلها؟ أو سمع أنه تزوَّج بمثلها أحدٌ في الأوَّلين والآخرين؟ وهو أبو الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنَّة من الأوَّلين والآخرين فمن له أيّها الناس مثلهما؟ ورسول الله

حموه وهو وصيُّ رسول الله في أهله وأزواجه.
   وسُدّت الأبواب التي في المسجد كلّها غير بابه. وهو صاحب باب خيبر. وهو صاحب الراية يوم خيبر. وتفل رسول الله يومئذ في عينيه وهو أرمد فما اشتكاهما من بعدُ ولا وجد حَرّاً ولا برداً بعد يوم ذلك. وهو صاحب يوم الغدير إذا نوَّه رسول الله باسمه وألزم امّته ولايته وعرّفهم بخطره وبيَّن لهم مكانة فقال: أيّها الناس! مَن أولى بكم مِن أنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فمن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه. الكلام.
  





ترويح القرّاء
كروكيت البطاطس


     المقادير:
   ـ كيلو جرام بطاطس مقشرة ومسلوقة ومهروسة.
   ـ صفار 4 بيضات.
   ـ ملعقتا طعام زبد.
   ـ ملعقتان صغيرتان من الملح.
   ـ نصف ملعقة صغيرة من الفلفل.
   ـ نصف كوب حليب ساخن.
   ـ بيضة واحدة مخفوقة.
   ـ كوب وثلث من الخبز المحمص المدقوق.
  

     الطريقة:
   1 ـ تخلط البطاطس وصفار البيض والزبد والتوابل معاً في وعاء كبير.
   2 ـ يضاف الحليب الساخن إلى المقادير السابقة، يخفق المزيج جيداً حتى تتجانس جميع المقادير ويصبح المزيج جامداً بعض الشيء.
   3 ـ يقسم المزيج السابق إلى كميات متساوية تصف على صينية عليها قليل من الدقيق، وتوضع في الثلاجة مدة 30 دقيقة او حتى تجمد.
  

   4 ـ تؤخذ كل كمية على حدة بين اليدين، وتلف وتدور، وتمرغ في البيض المخفوق ثم تمرغ في الخبز المحمص المدقوق حتى تغطى جميع جوانبها.
   5 ـ تسخن 3 ملاعق طعام من الزبد وتضاف إليها 4 ملاعق طعام من الزيت ويقلى عدد قليل من وحدات كروكيت البطاطس من 3 إلى 5 دقائق او حتى تصبح ذهبية اللون.
     يمكنك اضافة ملعقتي طعام من البقدونس المفروم او ملعقتين صغيرتين من البصل المفروم إلى مزيج البطاطس قبل القلي.