في رحاب القرآن
تكملة البحث


   الموضع السابع:
   الآيات التي جاءت في سورة إبراهيم، وهي قوله تعالى:
   {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظّلمات إلى النّور وذكرهم بأيّام الله إنّ في ذلك لآيات لكُلّ صبّار شكُور * وإذ قال موسى لقومه اذكُرُوا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسُومُونكُم سوء العذاب ويُذَبِحّون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاءٌ من ربّكُم عظيم * وإذ تأذّن ربّكم لئن شكرتُم لأزيدنّكم ولئن كفرتُم إنّ عذابي لشديد * وقال موسى إن تكفُرُوا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإنّ الله لغنيٌّ حميدٌ}(1).
   ويلاحظ في هذا المقطع القرآني من القصّة ما يلي:
   أوّلا: أنّ القرآن الكريم قد مهد لهذه الإشارة بقوله: {وما أرسلنا من رسول إلاّ بلسان قومه ليبيّن لهم فيضلّ الله من يشاء ويهدي من يشاءُ وهو العزيزُ الحكيم}(2).
   ثانياً: أنّ القرآن يتحدّث بعد هذا المقطع من القصّة عن المفاهيم العامّة التي كان يطرحها الرسل، والأساليب التي كانوا يسلكونها لتحقيق أغراضهم الرسالية.

   ثالثاً: أنّ الحديث عن القصّة في المقطع جاء بشكل مختصر، وقد أكّد المشكلة العامّة التي كان يعانيها الإسرائيليون، والنعمة العامّة التي تفضّل بهاعليهم، والدعوة لشكر النعمة، وأنّ الله لا يضرّه كفرانها.
   ومن هنا يمكن أن نستنتج:
   أنّ المقطع قُصد به التمثيل على صدق الحقيقة التي أشار إليها القرآن الكريم من مجيء كلّ رسول بلسان قومه، حيث قد يراد بلسان القوم اللغة التي يتكلم بها القوم، ولعلّه هو الظاهر ولكن قد يراد من اللسان ـ كما يشير إليه السياق ـ هو الجوانب والمشاكل الاجتماعية والسياسية والإنسانية المثيرة التي تستقطب اهتمام الاُمّة ونظرتها ومشاعرها، فيكون تأكيدها اُسلوباً ولساناً لالفات نظر الاُمّة إلى الدعوة وقيمتها الروحية والاجتماعية، ولذا جاءت قصّة موسى مثالا لهذه الحقيقة; لأنّه دعا لإنقاذ قومه من مشكلة اجتماعية عامّة كانوا يعانونها.
   ولعلّ ما يؤكّد هذا القصد هو: أنّ العرض جاء بلسان الخطاب إلى القوم لا بلسان الحديث عن القضايا والأحداث.
   ولما كانت الغاية الحقيقية من

إرسال الرسل هي: هداية الناس وإرشادهم; لذلك نجد القرآن الكريم ـ بعد هذه الإشارة إلى قصّة موسى وتصديق الحقيقة ـ يعود فيتحدّث عن المفاهيم العامّة التي كان يطرحها الرسل على أساس أنّها الشيء المطلوب من الناس التصديق به، دون أن يكون للاُسلوب المعين المتبع في تحقيق هذا الهدف أهمية ذاتية خاصة.
   الموضع الثامن:
   الآيات التي جاءت في سورة الإسراء، وهي قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بيّنات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعونُ إنّي لأظنُّك يا موسى مسحوراً * قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلاّ ربّ السّموات والأرض بصائر وإنّي لاظنّك يا فرعون مثبوراً * فأراد أن يستفزّهم من الأرض فأغرقناهُ ومن معه جميعاً * وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الارض فإذا جاء وعدُ الآخرة جئنا بكُم لفيفاً}(3).
   ويلاحظ في هذا المقطع القرآني من القصّة ما يلي:
   أوّلا: أنّه جاء في سياق المطاليب التعجيزية المتعدّدة التي


كان يقترحها المشركون والكفار على الرسول(صلى الله عليه وآله) وعدم اكتفائهم بالقرآن الكريم دليلا ومعجزة على النبوّة: {ولقد صرّفنا للنّاس في هذا القرآن من كُلّ مثل فأبى أكثر النّاس الا كفوراً * وقالوا لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً * أو تكون لك جنّةٌ من نخيل وعنب فتفجّر الأنهار خلالها تفجيراً * أو تسقط السّماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلا}(4).
   ثانياً: أنّ القرآن الكريم يعقّب على القصّة بالحديث عن القرآن بقوله: {وبالحقّ أنزلناهُ وبالحقّ نزل وما أرسلناك إلاّ مبشراً ونذيراً}(5).
   ثالثاً: أنّ القرآن لم يشر في هذا المقطع من القصّة إلاّ إلى الآيات التسع التي جاء بها موسى، ورفض فرعون دعوته ومصيره بسبب هذا الرفض.

   ويمكن أن نستنتج من هذه الملاحظة:
   أنّ القصّة إنّما جاءت هنا شاهداً على أنّ هذه المطالب المتعدّدة التي صدرت من الكفار لم تكن بسبب حاجة نفسية يحسها هؤلاء الكافرون تجاه هذه المطاليب، وإنّما هو اُسلوب عام يتذرع به الكفار للتمادي في الضلال والإصرار عليه. والشاهد على ذلك قصّة موسى(عليه السلام); إذ جاء موسى بتسع آيات ومع ذلك فقد كان موقف فرعون منها موقف المكذبين، بالرغم من أنّ هذه الآيات التسع جاءت في أزمنة متعدّدة.
   فالسياق هو الذي فرض الإتيان بالقصّة على أساس الاستشهاد بها، وهذا شيء تفرضه طبيعة الواقع التأريخي لرسالة موسى الذي أرسله الله ـ سبحانه ـ بالآيات التسع.

   كما أنّ التكرار كان بسبب تأكيد مفهومين:
   الأوّل: أنّ طلبات الكفار وتمنياتهم ليست نتيجة لواقع نفسي يدعوهم إلى الشك بالرسالة ويفرض عليهم التأكد من صحتها، ولا يكون عدم إتيان الرسول بمطاليبهم ـ حينئذ ـ بسبب فقدان صلته بالسماء، وإنّما بسبب كفاية القرآن الكريم لإقامة الحجّة عليهم، كما دلّت الآية الكريمة بعد القصّة على ذلك.
   الثاني: أنّ مصير هؤلاء المكذبين كمصير فرعون من الهلاك والهزيمة، وأنّ أتباع النبي يصيرون إلى ما صار عليه بنو إسرائيل من وراثة الأرض.
  

تتمّة البحث في العدد القادم

   1 ـ إبراهيم 14: 5 ـ 8.
   2 ـ إبراهيم 14: 4.
   3 ـ الاسراء 17: 101 ـ 104.
   4 ـ الإسراء 17: 89 ـ 92.
   5 ـ الإسراء 17: 105.



نساء في ذاكرة التاريخ
اُم حميد الأنصارية


   راوية للحديث.
   قال ابن عبد البر في الاستيعاب: اُم حميد الأنصاريّة امرأة أبي حميد الساعدي، حدّثنا الوارث بن سفيان، حدّثنا القاسم بن أصبغ قال: حدّثنا أحمد بن زهير قال: حدّثنا هارون ابن معروف قال: حدّثنا ابن وهيب قال: حدّثنا داود بن قيس، عن عبد الله بن سويد الأنصاري، عن عمته اُم حميد امرأة أبي حميد الساعدي أنها جاءت النبيّ(صلى الله عليه وآله)فقالت:
   يا رسول الله إنّي أحبّ الصلاة معك.
   قال: قال لها: "قد علمتُ أنّك تُحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي".
   قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء في بيتها وأظلمه، وكانت تصلّي فيه حتى لقيت الله تعالى(1).


   1 ـ الاستيعاب (المطبوع مع الإصابة) 4: 446، وعنه في رياحين الشريعة 3: 381.



من عالم المرأة
هل اقدم على الزواج من رجل متزوج؟

   سيدتي
   انا فتاة في الحادية والعشرين من عمري، متوسطة الجمال، جامعية في السنة الثانية. لقد يئست من الدنيا كلها بسبب ابي الذي عاملني طوال حياتي وكأنني لست بابنته. وعشت حياتي وانا لا اعرف معنى الابوة ولم اشعر بها في يوم من الايام. وكنت ابحث عن صدر دافيء وحنون لاختبيء في داخله ولا اخرج منه ابداً. هذه السنة تعرفت على شاب، وطبعاً كان ذلك بالتليفون. انني لا استطيع ان اصفه لك. لقد كان على درجة كبيرة من التفهم والاحترام والتقدير. وبعد فترة من الوقت اعترف لي بأنه متزوج وله من الاولاد ثلاثة. حكى لي كل شيء عن حياته، حكى انه تزوج في سن مبكرة وانه في عذاب مع زوجته بانها لم تقم بواجباتها كزوجة ولم تعامله معاملة الزوجة لزوجها، بل وقد استولى على كيانها حب السيطرة على زوجها فلم يذق معها طعم السعادة. كل ذلك كان يتحمله في سبيله اسعاد اولاده. انه رجل يتصف بجميع الصفات الجميلة فهو حنون القلب إلى درجة كبيرة.
   والآن وحينما تطورت العلاقة بيننا صارحني بشعوره نحوي. فقال لي انه وجد الحنان والعطف لدي وطلب إلاّ ابخل عليه بحبي. ولكنني اعيش لحظات عذاب. افكر فيه كل دقيقة من حياتي. افكر هل إذا وافقت على الزواج به يكون في ذلك ظلم على اولاده وزوجته. ام اكون قد انقذت هذا الانسان من الوقوع في الحرام وفي طريق لا يرضاه الله للانسان السوي. لقد طلب مني الزواج ولكنني لم اعطه اي كلمة نهائية، لأنني كما سبق وقلت لك مترددة وافكر دائماً في اولاده وزوجته. ان خيالهم لا يفارقني ولا اريد ان احس بالذنب تجاه هؤلاء الاطفال الابرياء هل اوافق على الزواج ام ابتعد عنه، ويذهب كل منا في طريقة ارجوك ان لا تهملي رسالتي لانني معذبة جداً واعيش في قلق.


   الجواب:
   سيدتي
   الزواج بأكثر من زوجة مباح للمسلم مادام شرط العدل متوفراً، والعذاب النفسي الذي تشعرين به ليس له مبرر ما دمت قد قبلت مبدأ الزواج برجل له زوجة واولاد. بامكانك ان تعاوني زوجك على تحقيق العدل بينك وبين

زوجته الأولى ومعنى ذلك ان ترضي بنصف وقته ونصف حبه ونصف قدرته على الانفاق، وإلاّ يغلبك حب الذات بعد الزواج فتتحرك في داخلك الغيرة، خصوصاً إذا من الله عليك باولاد منه.
   إذا كنت واثقة من قدرتك على القبول

وتوخي العدل تزوجيه.
   ولكن قبل الارتباط عليك ان تتأكدي من انه صادق فيما رواه لك عن ظروف زواجه الأول. فقد فهمت من رسالتك انه يحمّل زوجته وحدها تبعات الفشل.
   وعليك ايضاً ان تختبري عواطفك بحرص،

فمن المحتمل انك تبحثين عن حنان الابوة في تلك العلاقة العاطفية. ولكن تذكري ان العلاقة الزوجية تختلف كثيراً عن علاقة الاب بابنته. وان الزوج قد يعوضك شيئاً من الحنان المفقود ولكنه لن يكون أباً.




    الشباب
تتمة البحث

   أن مصادر مطلب النمو ثلاثة هي:
   1 ـ المصدر الأول:
   وهو التاريخ التطوري النمائي عند الفرد، من حيث أنه كائن حي، ويوضّح (هافجهرست) هذه الفكرة بما اقتبسه من (برسكوت) بقوله: "يلاحظ في نمو الجنين الإنساني أن كل عضو له وقت خاص يظهر فيه، وهذا العامل الزمني في تحديد ظهور العضو تبلغ أهميته نفس أهمية العضو ذاته، فمثلا إذا لم تظهر العين في الوقت المناسب، فلن يتيسر لها كعضو أن تنمو بشكل صحي تام، طالما أن اللحظة المناسبة لظهور عضو آخر قد حانت، الأمر الذي يترتب عليه إضعاف قدرة المنطقة الأقل فاعلية ونشاطاً، وتحبط من ميل العين للظهور، ويتعطل نضجها، وبالتالي فإن العضو الذي يفوته زمن ظهوره، لا يعطل كعضو فرد فقط، بل إنه يعطل سير النمو في سائر الأعضاء الأخرى، وهكذا يترتب على حدوث تعطل في عضو أو أكثر، إفساد النسق الوظيفي العام لعملية النمو".
   ويعتبر (هافجهرست) هذا النموذج الحيوي للنمو الجنيني نموذجاً مثالياً لمفهومه عن مطلب النمو، بمعنى أنه إذا لم يتحقق مطلب النمو ـ حاجات الفرد ومتطلباته ـ في الوقت المناسب، فإنه لن يتم إنجازه بطريقة سليمة ومريحة بالنسبة إلى الفرد إطلاقاً، ويترتب على الفشل في إنجاز مطلب ما، فشل جزئي أو كلّي في إنجاز المطالب الأخرى التالية في المستقبل، وبعبارة أخرى فإنه كما يوجد زمن محدد خاص، أو مكان معين خاص لظهور مختلف الأعضاء في الجنين الإنساني، توجد كذلك أوقات محددة لبعض مظاهر نمو الشخصية، وإذا لم تتحق مطالبها، والعوامل المساعدة على اكتمال نموها في البيئة الخارجية، كان هذا الأمر حائلا دون تكامل الشخصية وتوافقها.
   إن الكائن الإنساني في نمو يمر بعدة مراحل تمتد من الجنين وحتى يصبح هرماً، وهذه المراحل تختلف عن بعضها بالمطالب والحاجات التي تثيرها، ومن المفروض أن تشبع مطالب كل مرحلة من مراحل النمو في الوقت المناسب لأن ذلك سيؤثر في سلامة نمو الفرد في المرحلة التالية. وهكذا فإن كل مرحلة تؤثر على المرحلة التالية بالنفع أو بالضرر ونتيجة لذلك فإن النمو إمّا أن يكون سوياً أو غير سويٍّ. (وهذا ما يذكرنا ببعض أسباب صعوبات التعلم النمائية لدى تلاميذ المدارس).
   2 ـ المصدر الثاني لمطلب النمو:
   هو النمط الثقافي للمجتمع الذي يوجد فيه الفرد، وهذا ما يهمنا كثيراً في العملية التربوية، التي تهدف إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من التعديل في سلوك الناشئة، حتى يخرجوا إلى المجتمع في حالة توافق شبه تامة، وطبعاً فإن ذلك يتطلب تحقيق أمرين: مراعاة أهداف المجتمع من ناحية، ومراعاة مطالب وحاجات المتعلم من ناحية أخرى، والمزاوجة بين هذين الأمرين أي الأهداف الاجتماعية والمطالب، هو الذي يؤدي إلى تحقيق الهدف الذي نسعى إليه، فأما بالنسبة إلى الأمر الأول فإننا نلاحظ أن الإطار الثقافي في المجتمع يحدد بعض المطالب الخاصة له عند الأفراد الذين ينتمون إليه، فالمجتمع المعاصر مثلا يعتبر الأميّة (Illiteracy) مرضاً وهذا واضح من حملات الدول على محو الأمية، وهكذا ينشأ مطلب تعلم القراءة والكتابة، في مراحل مبكرة من الطفولة، ومن ثم فإن الفرد سيجابه العديد من المشكلات فيما لو ترك وشأنه أمياً جاهلا.
   3 ـ المصدر الثالث:
   هو الفرد نفسه من حيث أن الفرد له قيمة اجتماعية، وله مستويات طموح، وله ميول وقدرات معينة، مثال ذلك حاجة الفرد إلى مهنة تكون مصدراً لرزقه، وتحقق له الاستقرار في علاقات تربطه بمجتمعه بمجموعة من الروابط تعمل على تثبيت وضع الفرد في ذلك المجتمع...
   المفهوم الجديد لمطلب النمو(1):
   انتهى الدكتور أحمد زكي صالح رئيس قسم علم النفس التربوي في جامعة عين شمس ـ رحمه الله ـ وذلك من خلال الدراسات التي قام بها في مختبرات علم النفس التعليمي بكلية التربية، والتي بدأت نتائجها تنتشر منذ عام (1959) إلى مواجهة مشكلة مطلب النمو، حيث استطاع هذا العالم العربي إحداث تغيير جوهري في المدركات التي انتهى إليها (هافجرست) عن مطلب النمو، وقد تبين أنه عادة ما نتناول دراسة ظاهرة النمو الإنساني على فترات، سواء كانت هذه الفترات تصنف وفق أي مبدأ للتصنيف، أو لم تكن. لذلك فإننا لا نستطيع أن نتحدث عن جميع أبعاد النمو دفعة واحدة، بل عادة ما نصنّف هذه الظاهرة المعقدة، (أي النمو) ـ إلى أبعاد مختلفة، فنتحدث عن النمو الجنسي، والحركي، والاجتماعي، والنفسي والجسمي، ونمو اللغة والمدركات... وغير ذلك من أبعاد النمو المختلفة، ونقصد بذلك أن ثمة أمور تحدث في شخصية الفرد نتيجة لوجود مجموعة ما من الشروط الداخلية والخارجية، المؤثرة في ناحية ما من نواحي الشخصية، كذلك نلاحظ أن الظاهرة السلوكية في صورتها الإنسانية ظاهرة حيوية اجتماعية، أي أنها نتاج تفاعل كائن حي هو الإنسان مع مجال اجتماعي مليء بالمؤثرات التي تؤثر عليه بطريقة مستمرة، وأن الغالبية العظمى من هذه المؤثرات هي مؤثرات اجتماعية بل أن المؤثرات المادية لا يكون لها فاعلية، إلاّ إذا ارتبطت بما هو اجتماعي، وهذا ما يفرّق بين الإنسان ككائن حي، وغيره من الكائنات الحيّة الأخرى، وهو إذن في سلوكه يخضع للعوامل الذاتية التي تتعلّق به كإنسان، وللعوامل الخارجية الاجتماعية التي تصدر من المجتمع على أساس أنه المجال الطبيعي الذي يتفاعل معه الإنسان.
   ويقول أحمد زكي صالح ما معناه: "إن المجتمعات الإنسانية لا تتساوى ولا تتحد بما تثيره لدى أفرادها من حاجات، بل تختلف تلك الحاجات من مجتمع إلى آخر، طبقاً للإطار الثقافي للمجتمع، ولمستواه الحضاري وأسسه الاجتماعية، والاقتصادية التي تتحكم فيه وتخطط له، وهذه العوامل كلها هي التي تتحكم في علاقة الفرد بالآخرين، وفي علاقة الأفراد ببعض، وهكذا تختلف المجتمعات في نوع المثيرات التي تخلقها للتأثير على الأفراد، (الدراسات الأنثروبولوجية) كما أننا نلاحظ أن وجود الفرد في إطار اجتماعي معين يثير لديه بعض الحاجات والمتطبات، ولكن لا يعلّمه طريقة اختزال هذه الحاجات، ولو كان المجتمع ينظم طرق إشباع مثيراته لسار النمو سيراً سوياً حثيثاً كما يحث في المجتمعات البدائية البسيطة"، ولكن المجتمع الحالي مجتمع متطور ومعقد ولذلك فإنه لا يستطيع تنظيم إشباع ما يثيره لدى الأفراد من حاجات، وهكذا يحصل الاختلاف بين الأفراد في طرق استجاباتهم لهذه المثيرات. بيد أن كل تغيير في أي بعد من أبعاد النمو من حيث أنه يحدث في بيئة اجتماعية معينة، ينعكس دوره في سلوك الفرد الناشيء في صور تميّزه عن غيره من أفراد المرحلة النمائية الأخرى، وحقيقة أنه يمكننا أن نحدد بعض سمات النمو الرئيسية بالنسبة إلى الإنسان من حيث أنه كائن حي مزود ببعض المورثات التي تحمل إليه صفة نوعه كإنسان، كما نفعل في نمو العظام والغدد، ولكن ما يهم الدراسات النفسية والتربوية ليس تعيين صفات للإنسان المجرد، أو تحديد صفات مطلقة، بل يجب أن نتصور أن الفرد في لحظة وجوده يتصل ببيئة مادية واجتماعية معينة، وهذه البيئة لها تأثير مباشر على مظاهر النمو المختلفة، فإذا كنا نتحدث عن النمو العقلي وحددنا المميزات العامة لهذا الإطار، يجب علينا أن نستخلص من ذلك الحاجات النفسية لهذا الإطار من النمو عند طفل هذه المرحلة المعينة، من حيث أنه ينمو في بيئة اجتماعية معينة، ومجموع هذه الحاجات تحدد لنا مطالب هذا المظهر النمائي. من هنا يبدو لنا أن مفهوم مطلب النمو ذو محتوى متغير تبعاً للإطار الاجتماعي الذي يوجد فيه الفرد من جهة وتبعاً للمظهر النمائي الخاص لعملية النمو نفسها من جهة أخرى، لذلك فإن أحمد زكي صالح لم يسلّم بعمومية هذه المطالب كما قررها العالم (هافجهرست) (Havighurst) بل حاول تحديد هذه المطالب عن طريق دراسة استقرائية محددة، وكما توجد في المجتمع العربي (والمصري)، وذلك نتيجة لما تجمّع لديه من مشاهدات، ونتيجة لتحليله الوقائع التي حصل عليها من جراء تطبيق استفتاء مشاكل الشباب الذي أعدّه على عينة من الطلبة المراهقين في المجتمع المصري، وبهذا يكون المفهوم الجديد لمطلب النمو من حيث هو ظاهرة متغيرة تخضع في نمطها الرئيسي، وفي شكلها العام أيضاً لمجموعة من العوامل، هي النمو بوجه عام، أو إطار النمو الخاص، ثم المجال الحيوي الاجتماعي والثقافي، الذي يعيش فيه الفرد، ومدى ما يعكسه عليه من شروط إشباع أو حرمان وإحباط... وغيره.
  

تتمّة البحث في العدد القادم

   1 ـ أحمد زكي صالح: "الأسس النفسية للتعليم الثانوي" مكتبة النهضة المصرية (1972) ص242.



صحة الأسرة
التشخيص المبكر والكشف الدوري.. والوقاية من مخاطر سكري الحمل


   ـ أبلغ من العمر 24 عاماً وحامل في الشهر الرابع.. وعند الكشف الدوري اكتشفت إصابتي بسكري الحمل.. وأود الاستفسار عن مخاطر الإصابة بسكري الحمل وما هي مضاعفاتها على الأم والجنين وما هو السبيل لولادة طفل سليم معافى في هذه الحالة؟

   تجيب على هذا التساؤل د. إنشراح اختصاصية أمراض النساء والولادة فتقول: من المخاطر المحتملة عند الإصابة بسكري الحمل غير المعالج ولادة طفل كبير الحجم أو ولادة طفل مصاب بإنخفاض سكر الدم أو قد يصاب الجنين بالتشوهات الخلقية.. أما بالنسبة للأم الحامل فيمكن أن تصاب بإرتفاع ضغط الدم وما يسمى بالارتجاج الحملي الذي يهدد صحة الأم والجنين معاً.. ويمكن أن تتعرض الحامل للشعور بالتعب والوهن العام والمستمر بسبب انخفاض سكر الدم.. وقد تصاب بعض النساء بسكري الحمل أكثر من الآخريات إذا توفر أحد أربعة عوامل أو بعضها منها مثل السن يزيد 35 سنة أو المرأة البدينة أو التاريخ الاسري للإصابة بالسكري في العائلة أو ولادة طفل كبير الحجم في الحمل السابق.
   ان وجود السكر في البول او اذا كان اختبار سكر الدم ايجابياً اي مرتفعاً فهذا يستدعي مراجعة الطبيب المختص مباشرة للعمل على ضبط السكر في الدم بعد إجراء الفحوص والتحاليل المطلوبة باعتبار ان سكري الحمل يمكن اكتشافه من خلال التحاليل المخبرية ولهذا ينبغي إجراء هذه التحاليل بشكل دوري وفي الأسبوع (28) من الحمل للتأكد من مستوى السكر في الدم وعلاجه بشكل فعّال وجذري.

   وفي معظم حالات الإصابة بسكري الحمل يمكن للحمية الغذائية أن تلعب دوراً حيوياً في ضبط نسبة السكر في الدم ولهذا ننصح الحامل بالتقليل من كمية الأطعمة الدسمة المتناولة والسكريات وتناول الطعام الذي يعتمد على المواد الكربوهيدراتية والكثير من الخضراوات والفواكه مع ممارسة التمارين الرياضية غير المجهدة كالمشي والسباحة وما ينصح به الطبيب وفقاً لحالة المريضة الصحية.. وفي حالة عدم ضبط سكر الدم من خلال الحمية ففي هذه الحالة يلجأ الطبيب إلى إعطاء حقن الأنسولين التي لا تضر بسير الحمل.
   وأؤكد للأخت السائلة أن التشخيص المبكر والمعالجة الفعالة يمنعان حدوث أية مضاعفات سواء ما يتعلق بالأم الحامل أو الجنين. ولكن إذا لم يتم ذلك لأسباب عديدة يمكن أن يكون الجنين كبير الحجم مما يستدعي إجراء عملية قيصرية وهذا يكون لمصلحة الأم والجنين معاً وبعد أن تتم الولادة بسلام يجب أن تراقب الأم لمعرفة مستوى سكر الدم لديها وذلك خلال (45) يوماً بعد الولادة اذا ينبغي ان يعود سكر الدم الى مستواهُ الطبيعي وكذلك الحال بالنسبة للطفل فإنّه بعد الولادة يكون سكر الدم لديه منخفضاً ولهذا فهو يحتاج لتغذية مباشرة دون تأخير مع ضرورة مراقبته السريرية من قبل طبيب الأطفال وقياس مستوى سكر الدم لديه.





جديد للكشف عن سرطان الثدي


   طوّر باحثون مختصّون فحصاً مخيرياً جديداً يساعد في الكشف المبكر عن سرطان الثدي يشبه إلى حدّ ما "محسة ـ أ" التي تكشف عن وجود سرطان عنق الرحم.
   وقال الباحثون الاميركيون في كلّية بايلور الطبية بهيوستن ان الفحص الجديد الذي يمكن تسميته "مسحة ـ أ" للثدي هو اجراء مخبري يعتمد على فحص خلايا الثدي والكشف عن اصابتها بالسرطان، بصورة مبكرة وقال الدكتور ريتشارد أيليدج عالم الأورام في كليّة بايلور إنّ سرطان الثدي يبدأ في الخلايا التي تبطن قنوات الحليب في الثدي وسيتمكن الاطباء للمرة الأولى من تجميع هذه الخلايا السرطانيّة الكامنة وفحصها وتحديد موقع الورم قبل ان تتشكّل كتلته.

   وأشار أيليدج إلى عدم إمكانيّة تجميع الخلايا التي تشكل سرطان الثدي حتى الآن وذلك بسبب صعوبة الوصول إليها داخل أنسجة الثدي أمّا الاجراء الجديد فيسمح بسحبها وفحصها، ونوه إلى أنّ هذا الاجراء غير مؤلم وهو مخصّص للمريضات المعرضات لخطر الإصابة بالمرض. مؤكّداً أنّه بالرغم من كونه فعالا في الكشف عن السرطان إلاّ أنّه لا يعوّض عن عمليات التصوير الشعاعي للثدي.
   وشدّد الباحثون على ضرورة الكشف المبكر عن السرطان الذي يساعد في علاج المريض بأساليب غير مؤذية ولا تسبب آثاراً جانبيّة ضارة وفي مراحل يكون الورم الخبيث فيها قابلا للشفاء.




الطفل والتربية
هل لطفلك شخصيّته..!!


   خطأ كبير تقع فيه الأسرة.. عندما لا تعترف بحقوق الأطفال..! كيف يحدث ذلك..؟! أولا.. دعونا نتساءل هل للطفل شخصيّة؟
   سؤال خطير وهام والإجابة عليه تحتاج إلى دقّة فهي أكثر خطورة وأهميّة..! سألت أحد علماء النفس الاجتماعي حول هذا المضمون.
   قلت: متى تبدأ شخصيّة الطفل في الظهور ومتى تتكوّن وكيف تتصاعد وكيف نربّي فيه الشخصيّة السليمة؟ وقبل كلّ ذلك نتعرّف نحن على شخصيّة هذا الصغير وكيف نتعامل معها.. وكيف يدركها المحيطون به في الأُسرة أو خارجها..!
   الإجابة كانت في منتهى الخطورة والاهميّة.
   أولا: نبدأ بالحديث عن التنشئة الاجتماعيّة لأي طفل داخل الأسرة ونناقشها سلباً وايجاباً.
   بلا شكّ ان مرحلة الطفولة هي تلك المرحلة التي تتكوّن فيها ملكات وأفكار كلّ صغير.. تتبلور فيها عاداته وسلوكياته.. وتحدد خلالها هويّته.
   بمعنى انّ هوية الإنسان تبدأ من طفولته ـ وهويّة الطفل تعني انتماءه للأسرة الصغيرة.. الأم، الأبّ.. ومجموعة الاخوة والأخوات.. ثمّ الاسرة الكبيرة الأقارب والأصدقاء.. ثمّ المدرسة. وهذه الهويّة هي التي تحدّد دائماً سلوكيّات الطفل سواء كانت سلوكيات سلبيّة أو ايجابيّة.

   هذا يدعونا إلى أن نتناقش حول التربية السيكولوجية للطفل داخل الأسرة الصغيرة أولا. قبل أن يواجه اي مجتمع آخر كالمدرسة.. ثمّ الحياة العامّة. إذا نحن اولا لا بدّ ان نتّفق ونثق تمام الثقة ان لكلّ طفل شخصيّته.. ولا ننكر ذلك أبداً.. ولا نستكثر، عليه.. بمعنى أنّنا لا نجعلها مداعبة حوار عندما نتطرّق إلى ذلك فنقول شخصية للطفل.. كيف؟ كيف يكون لهذا الصغير شخصيّة..؟ ونتعجّب من ذلك.. فعندما نقول ذلك فنحن لسنا على دراية بسيكولوجية التربية او التنشئة وغير واعين تماماً لخطورة هذا الجهل!
   وللأسف هذا يخرج من افكار كثير من الاسر المتعلّمة والمثقّفة وهو ما يدعونا لطرح هذا الموضوع ومناقشة أبعاده.
   أولا: يجب أن يكون لدى الأسرة نوع من التدريب النفسي ونوع من المعرفة بابجديات العلوم النفسيّة الخاصّة بالطفولة.. وعلوم النشأة بمعنى انّنا نختلف تماماً كمثقفين او متعلّمين في تربية ابنائنا عن العوام بالتأكيد.. وهذا صحيح ولا يحتاج إلى جدال.
   ونحن نتفاخر أيضاً انّنا نربّي أولادنا على أكمل وجه ونلبي طلباتهم بسرعة الرياح ونحتضنهم بدفء المال.. وغيره ولكنّنا لا نعرف ان كلّ ما نفعله غير سليم وأنّنا بذلك نبتعد عن التقويم النفسي السليم للطفل الذي يجعله سويّاً يواجه مستقبله بقوّة علمه ورجاحة عقله وقيم سلوكيّاته..


   أنّنا نفعل ذلك بحكم الابوة المتدفقة وهي غريزة تلبي كلّ مطلب وكلّ نداء للطفل مهما كان وفي أي وقت يشاء!!
   ونحن سعداء أنّنا قادرون والحمد لله على ذلك.. نحن قادرون على ذلك بالمال ولكنّنا نعجز عن تحقيق الاصلح وهو تهذيب هذه المطالب وتقويمها وترشيد السلوك الطفولي لأبنائنا.
   وإذا وقعت الكارثة وانحرف الأبناء.. تباكى الآباء والامهات وارجعوا ذلك لانشغالهم بالعمل وجمع المال من أجل الصغار وهم لا يعلمون أنّهم بذلك قد هدموا فلذات أكبادهم بأيديهم وهم لا يعلمون!!
   اود أن أطرح نموذجين للدراسة والتحليل:
   الأوّل: لطفل سوي.. مدرّب على الأخلاق ـ مستقيم في تعلّمه متفوّق.. يتمتّع بقدر كبير من الذكاء غير عصبي المزاج وطيب في معاملاته.
   والثاني: لطفل عدواني.. عصبي المزاج ـ تتملّكه نوازع السيطرة والتسلّط والانانيّة ـ ومتعثّر في خطوات تعليمه.
   ـ بالتأكيد انّ الطفل الأوّل قد نشأ بين أسرة سويّة ودرب تدريباً حسناً من خلال تلقين سيكولوجي منظم من الأبوين على الانتماء لهذه الأسرة التي لم يجد فيها شقاقاً بين الأب والأم.. ولم يجد فيها تفكّكاً أسرياً بل وجد ترابطاً أحسّ من خلاله بالدفء..

ومن هنا استقام تعليمه ودربت اخلاقه تدريباً حسناً.
   ومن هنا شب مقبول المزاج ـ طيب التعامل.. كريم الخلق وانعكس ذلك في معاملاته داخل وخارج الأسرة.. ومن خلال ذلك نستشف ان هذه الأسرة بترابطها قد جعلت هذا الصغير نموذجاً حسناً ـ أعطته كلّ عناصر الحياة السويّة فانعكس ذلك على (شخصيّته) وفكره وسلوكه.
   أمّا النموذج الثاني فقد نشأ في أسرة مفكّكة تعاني من تصدّع العلاقات بين الزوجين وانشغالهما عنه وتعويضهما له عن ذلك ببذخ الانفاق وتلبية كلّ مطالبه.. فاصبح هو السيد المدلّل الذي لا يرد له طلب أو رأي..!! وهو نوع من التربية اعتادت عليه الأسر المفكّكة التي ينشغل ذووها عن تربية الأبناء بجمع المال.. وهم يعتقدون أن في تلبية نداءات الصغير تعويضاً عن هذا الانشغال.. كما أنّ التصدّع الذي يصيب الحياة الزوجيّة هو الذي يشعر الصغير بالخوف فيصيب شخصيّته.. فينشأ عصبي المزاج ـ متسلّط الرأي.. وكلّ ذلك يؤدي إلى أمراض نفسيّة خطيرة..!
   بعد كلّ ذلك.. ماذا نريد لأبنائنا.. بالتأكيد نريد السواء النفسي.. الشخصيّة القويمة.. التفوّق الدراسي. كلّ هذه الأمنيّات لا تتحقّق إلاّ بنا نحن، فعلينا أن نبدأ.. وأن نتدارك أخطاءنا مع الصغار وفوراً قبل فوات الاوان..!!




    على طاولة الحوار
إحتجاج قيس بن سعد
بحديث الغدير على معاوية سنة 50/56

   قدم معاوية بن أبي سفيان حاجّاً إلى المدينة في أيّام خلافته بعد ما تُوفِّي الإمام السبط الحسن صلوات الله عليه، فاستقبله أهل المدينة، فجرى بينه وبين قيس بن سعد بن عبادة الأنصاريِّ الخزرجيِّ الصحابيِّ الكبير حديثاً يأتي ذكره بطوله في ترجمة قيس في شعراء القرن الأوَّل، وفيه بعد قول قيس: ولعمري ما لأحد من الأنصار ولا لقريش ولا لأحد من العرب والعجم في الخلافة حقٌّ مع عليٍّ وولده من بعده ما نصّه: فغضب معاوية وقال: يا ابن سعد؟ ممَّن أخذت هذا؟ وعمَّن رويته؟ وعمَّن سمعته؟ أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته؟ فقال قيس: سمعته وأخذته ممَّن هو خيرٌ من أبي وأعظم حقّاً من أبي. قال: من؟ قال: عليٌّ بن أبي طالب عالم

هذه الامَّة وصدّيقها الذي أنزل الله فيه: قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب. فلم يَدَع آيةً نزلت في عليٍّ(عليه السلام) إلاّ ذكرها.
   قال معاوية. فإنَّ صدّيقها أبو بكر، وفاروقها عمر، والذي عنده علم الكتاب عبدالله بن سلام. قال قيس: أحقُّ هذه الأسماء وأولى بها الذي أنزل الله فيه: أفمن كان على بيِّنة من ربِّه ويتلوه شاهدٌ منه، والذي نصبه رسول الله(صلى الله عليه وآله) بغدير خمّ فقال: مَن كنت مولاه أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه. وفي غزوة تبوك: أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنَّه لا نبيَّ بعدي (كتاب سليم الهلالي).




ترويح القراء
العلاج بالزهور والورود


   استخدام الزهور في العلاج ليس علماً جديداً فلقد عرفه المصريّون القدماء منذ ما يزيد عن ثلاثة آلاف عام حيث كانوا يخلطون زيوت الزهور بالماء أثناء الاستحمام لاقتناعهم بتأثيرها الإيجابي على المزاج والوجدان وهذا ما توصل إليه العلم الحديث بأن اريج ورائحة الورود تنبه الحواس وتساعد على اعتدال المزاج من خلال استنشاقها بحسب قول سكوت لوبر شيمر مدير معهد

افيدا في مدينة نيويورك.
   ويؤكّد ان تغير الحالة العقليّة يعتمد على نوع الزهرة ورائحتها المميّزة لها. اللافندر والياسمين والورود كلّها تساعد على الاسترخاء والتخلّص من الضغط العصبي والتوتر النفسي. أمّا زيوت الليمون والحمضيات "اليوسفي والبرتقال" فهي تنعش الحواس وتدخل على النفس البهجة والسرور، امّا زهرة الفانيليا والاكالبتوس فإنّها تساعد على

الشعور بالدفء والحميمية.
   ولكي تقومي باعداد حمام من اريج الزهور على الطريقة المصريّة قومي بوضع قطرات قليلة وخفيفة من زيت الزهر الذي ترغبينه في الماء وقومي بمسح معصميك بزيت الزهر، أو اخلطيه بمرطب البشرة عديم الرائحة المفضل لديك ولا داعي من الخوف أو القلق من انسداد المسام.





الأرز والباقلاء


   المقادير:
   كأسان من الأرز الباجله
   ـ كأسا من الباقلاء (الفول)
   ـ بصله كبيرة الحجم مفرومه ناعماً
   ـ نصف كيلو غرام من لحم الغنم بعظمه
   ـ نصف كأس من الشبنت المفروم ناعماً
   ـ ملح وفلفل اسود بحسب الرغبه
   ـ فصان من الثوم مدقوقان
   ـ ملعقة صغيرة من الكزبرة
   ـ ملعقة صغيرة من الكمون
   ـ ثلاث ملاعق كبيرة من زيت نباتي
   طريقة التحظير:
   يقع اللحم إلى قطع متوسطة الحجم بغمر بالماء البارد ويطهي على نار قويه تدفع الرغوة والريم) كلما ظهرت

على سطح الماء يترك اللحم على النار حتى ينضج لدفع ويصفى ويحتفظ بالمرق لتحظير الارز يقلى اللحم في الزيت الساخن ويضاف البصل والثوم مع التقليب المستمر حتى يحمر اللحم ينثر عليه الملح والفلفل والكمون والكزبرة والشبنت يغلب الخليط جيداً تنزع قشرة الباقلاء الخارجية والداخلية وتقسم الى نصفين تغسل الباقلاء وتصفى ثم توزع على اللحم وتقلب إذا كانت الباقلاء يابسه يجب ان تكون مقشرة تنقع بالماء البارد مدة ساعتين كي يسهل نضجها وتسلق قبل طهوها اما الباقلاء الخضراء فلاء تحتاج إلى سلق لأنها تنضج بسرعه في اثناء طهوها يضاف الأرز إلى الخليف يصب كأسان من المرق ويترك يغلي على النار حتى تبقى المرق تخفف النار توضع قطعة معدنيه تحت الوعاء وينابع الطهو حتى ينضج الارز يقدم الطبق ساخناً.