في رحاب القرآن
تكملة البحث


   الموضع الرابع:
   الآيات التي جاءت في سورة الأعراف، والتي تبدأ بقوله تعالى:
   {ثُمّ بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملأه فظلموا بها فانظُر كيف كان عاقبةُ المفسدين }والتي تختم بقوله تعالى: {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنّهُ ظلّةٌ وظنّوا أنّهُ واقعٌ بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلّكم تتّقون}(1).
   ونلاحظ في هذا الموضع من القِصّة عدّة اُمور:
  

   الأوّل:
   أنّ القصّة جاءت في عرض قصصي مشترك مع قصّة نوح، وهود، ولوط، وشعيب(عليهما السلام)، تكاد تتحدّد فيه صيغة الدعوة والتكذيب والعقاب الذي ينزل بالمكذبين.
   الثاني:
   أنّ هذا العرض القصصي العام يأتي في سياق بيان القرآن الكريم لحقيقة حشر المخلوقات وصورته، وأنّهم يحشرون اُمماً بكاملهم من الجن والاُنس، وعلى صعيد واحد يتلاعبون

بينهم، أو يتحابون: {قال ادخلوا في اُمم قد خلت من قبلكم من الجنّ والإنس في النّار كُلّما دخلت اُمةٌ لعنت اُختها حتّى إذا ادّاركوا فيها جميعاً قالت اُخراهم لاولاهم ربّنا هؤلاء أضلّونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النّار قال لكلٍّ ضعفٌ ولكن لا تعلمون}(2).
   {والذين آمنوا وعملوا الصّالحات لا نُكلّفُ نفساً إلاّ وسعها اولئك أصحابُ الجنّة هم فيها خالدون * ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ تجري من تحتهم

الانهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كُنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودُوا أن تلكم الجنّةُ اورثتموها بما كنتم تعملون}(3). ثمّ يعرض القرآن الكريم مشاهد متعدّدة من هذا الحشر، وبعض العلاقات التي تسود الناس فيه، وأنّه تصديق لدعوة الرسل وما بشروا واُنذروا منه.
   الثالث:
   أنّ القِصّة على ما جاء فيها من التفصيل واستعراض للحوادث تبدأ في سرد الوقائع من حين


بدء البعثة والدعوة، كما أنّها تذكر الوقائع في حدود المجابهة ـ التي كان يواجهها الرسول ـ الخارجية مع فرعون وملأه، والداخلية مع بني إسرائيل وفي إطار بيان ما ينزل بالمكذبين والمنحرفين من عذاب وعقاب واضرار.
   الرابع:
   أنّ القِصّة تتناول في معرض حديثها عن الحوادث جوانب من المفاهيم الإسلامية العامّة والسنن التأريخية، كتأكيد أهمية (الصبر)، و(وراثة المتقين للأرض)، وأنّ

الرحمة لا تنال إلاّ الذين اتقوا، وآتوا الزكاة، وآمنوا بآيات الله، واتّبعوا الرسول الاُمّي الذي يجدونه مكتوباً عندهم.
   وعلى أساس هذه الملاحظة يمكن أن نستنتج:
   أنّ القصّة جاءت منسجمة مع السياق العام للعرض القصصي، ومحقّقة لأغراضه على ما أشرنا إليه في حديثنا عن أغراض القصّة، ومع ذلك فإنّها لا تغفل الفرصة المناسبة لتأكيد المفاهيم الإسلامية العامّة منسجمة مع الهدف

القرآني العام في التربية.
   كما أنّها تؤكّد بصورة خاصة نبوّة محمّد(صلى الله عليه وآله)، وكأنّها سيقت بتفاصيلها لتحقيق ربط بهذه الدعوات والرسالات بهذه النهاية الخاتمة لها، وأنّ هذه المفاهيم والسنن والأهداف التي عاشتها بهذه الرسالات سوف تتحقّق في نهاية المطاف في اتّباع رسالة الإسلام: {الذين يتّبعون الرّسول النّبيّ الاُمّي الّذي يجدونه مكتُوباً عندهم في التّوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن

المنكر ويحلّ لهم الطيّبات ويحرّم عليهم الخبائث ويضعُ عنهم إصرهم والأغلال الّتي كانت عليهم...}(4).
   على أنّ هناك شيئاً تجدر الإشارة إليه، وهو: أنّ القرآن الكريم يهتم عادة بتفصيل قصص الرسل الذين هم من اُولي العزم: كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى(عليهما السلام); ذلك لأغراض متعدّدة يمكن أن يكون من جملتها:
   أ ـ أنّ هؤلاء الأنبياء يمثلون مراحل مختلفة لرسالة السماء، وأنّهم مع


صلة القربى والوحدة في دعوتهم نجدهم يشكّلون مواضع فاصلة في تطوّر الدعوة الدينية النازلة من السماء.
  

   ب ـ أنّ لبعض هؤلاء الأنبياء أتباعاً واُمماً عاشت حتى نزول رسالة الإسلام ممّا يفرض الاهتمام بمعالجة

أوضاعهم وعلاقتهم بدعوة الإسلام الجديدة.
   ج ـ أنّ أحداثاً مفصلة ومختلفة عاشها هؤلاء مع اُممهم وأقوامهم تمثل

جوانب عديدة ممّا تعيشه كلّ دعوة دينية عامّة واسعة النطاق تستهدف تغييراً جذرياً لواقع ذلك المجتمع.
  

تتمّة البحث في العدد القادم

   1 ـ الاعراف 7: 103 و 171.
   2 ـ الاعراف 7: 38.
   3 ـ الأعراف 7: 42 ـ 43.
   4 ـ الأعراف 7: 157.
  



نساء في ذاكرة التاريخ

اُم الخير البارقيّة


   اُم الخير بنت الحُريش ابن سراقة البارقيّة تابعيّة، لم ترَ النبيّ(صلى الله عليه وآله)، ورأت أصحابه، وهي من أهل الكوفة، معروفة بالذكاء والفصاحة والبلاغة، والولاء لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه. حضرت معه حرب صفين، وخطبت خطبةً بليغة.
   قال ابن طيفور في بلاغات النساء: حدّثني عبد الله بن سعد، قال: حدّثنا ابراهيم بن عبد الله المقدمي، قال: أخبرنا محمّد بن الفضل المكي، قال: أخبرنا ابراهيم بن محمّد الشافعي، عن خالد بن الوليد المخزومي، عن سعد بن حذافة الجمحي. وحدّثونيه عن العباس بن بكار، عن عبيد الله بن عمر الغساني، عن الشعبي، قال:
   كتبَ معاوية إلى واليه بالكوفة أن أوفد عليّ اُم الخير بنت الحريش بن سراقة البارقية، رحلة محموده الصحبة غير مذمومة العاقبة، واعلم أنّي مجازيك بقولها فيك بالخير خيراً وبالشرّ شرّاً.
  

   فلمّا وردَ الكتاب عليه فأقرأها الكتاب، فقالت اُم الخير: أما أنا فغير زائغة عن طاعة، ولا معتلة بكذب، ولقد كنتُ اُحب لقاء أمير المؤمنين، لاُمور تختلج في صدري، تجري مجرى النفس، يغلي بها غلي المرِجل(1) بحب البُلسُن(2) يُوقد بجزل(3) السَمُرُ(4).
   فلمّا حملها وأراد مفارقتها قال: يا اُم الخير إنّ معاوية قد ضمن لي عليه أن يقبل بقولك في الخير خيراً، وبالشر شراً، فانظري كيف تكونين.
   قالت: يا هذا لا يطعمك والله بِرّك بيّ في تزويقي الباطل، ولا يؤنسنك معرفتك إياي أن أقول فيك غير الحقّ.
   فسارت خير مسير، فلمّا قدمت على معاوية أنزلها مع الحرم ثلاثاً، ثم أذن لها في اليوم الرابع، وجمع لها الناس، فدخلت عليه فقالت:
   السّلام عليك يا أمير المؤمنين.
   فقال: وعليكِ السّلام، بالرغم والله منكِ دعوتيني بهذا الإسم.
  

   فقالت: مَه يا هذا، فإنّ بديهة السلطان مدحضة لما يحب علمه.
   قال: صدقتِ يا خالة، وكيف رأيتِ مسيرك؟
   قالت: لم أزل في عافية وسلامة حتى اُوفدت إلى ملك جزل، وعطاء بذل، فأنا في عيش أنيق، عند ملك رفيق.
   فقال معاوية: بحسن نيتي ظفرتُ بكم، وأعنتُ عليكم.
   قالت: مَه يا هذا، والله من دحض المقال ما تردي عاقبته.
   قال: ليس لهذا أردناك.
   قالت: إنّما أجري في ميدانك، إذا أجريت شيئاً أجريته، فاسأل عمّا بدالك.
   قال: كيف كان كلامك يوم قتل عمّار بن ياسر؟
   قالت: لم أكن والله رويته قبل، ولا زوّرته(5) بعد، وإنّما كانت كلمات نفثهنّ لساني حين الصدمة، فإن شئت أن اُحدّث لك مقالا غير ذلك فعلت.
  


   قال: لا أشاء ذلك، ثم التفتَ إلى أصحابه فقال: أيّكم حفظ كلام اُم الخير؟
   قال رجل من القوم: أنا أحفظه يا أمير المؤمنين كحفظي سورة الحمد.
   قال: هاته.
   قال: نعم، كأنّي بها يا أمير المؤمنين وعليها برد زبيدي(6) كثيف الحاشية، وهي على جمل أرمك(7)، وقد اُحيط حولها، وبيدها سوط منتشر الضفر، وهي كالفحل يهدر في شقشقته(8)، وتقول: يا أيّها الناس اتّقوا ربكم، إنّ زلزلة الساعة شيء عظيم، إنّ الله قد أوضح الحقّ وأبان الدليل، ونوّر السبيل، ورفع العلم. فلم يدعكم في عمياء مبهمة، ولا سوداء مدلهمّة، فإلى أين تريدون رحمكم الله، أفراراً عن أمير المؤمنين، أم فراراً من الزحف، أم رغبةً عن الاسلام، أم ارتداداً عن الحقّ؟ أما سمعتم الله عزّ وجلّ يقول: {ولنبلونّكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوَ أخباركم}(9).
  

   ثم رفعت رأسها إلى السماء وهي تقول:
   اللهم قد عِيلَ الصبر، وضعف اليقين، وانتشر الرُعب، وبيدك يا رب أزمة القلوب، فاجمع الكلمة على التقوى، وألّف القلوب على الهدى، واردد الحقّ إلى أهله. هلمّوا رحمكم الله إلى الإمام العادل، والوصي الوفي، والصدّيق الأكبر. إنّها إحن بدريّة، وأحقاد جاهليّة، وضغائن اُحديّة وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك ثارات بني عبد شمس.
   ثم قالت:
   {فقاتلوا أئمة الكفر إنّهم لا إيمان لهم لعلّهم ينتهون}(10)، صبراً يا معاشر المهاجرين والأنصار، قاتلوا على بصيرة من ربّكم وثبات من دينكم. وكأني بكم غداً قد لقيتم أهل الشام كحمر مستنفرة فرت من قسورة(11)، لا تدري أين يسلك بها من فجاج الأرض. باعوا الآخرة بالدنيا، واشتروا الضلالة بالهدى، وباعوا البصيرة بالعمى، وعمّا قليل

ليصبحنّ نادمين حين تحلّ الندامة فيطلبون الإقالة. إنّه والله مَن ضلّ عن الحقّ وقع في الباطل، ومَن لم يسكن الجنة نزل النار.
   أيّها الناس إنّ الأكياس استقصروا عمر الدنيا فرفضوها، واستبطأوا مدّد الآخرة فسعوا لها. والله أيّها الناس لولا أن تبطل الحقوق، وتعطّل الحدود، ويظهر الظالمون، وتقوى كلمة الشيطان، لما اخترنا ورود المنايا على خفض العيش وطيبه.
   فالى أين تريدون رحمكم الله عن ابن عمّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وزوج ابنته، وأبي ابنيه، خُلق من طينته، وتفرّع من تبعته، وخصّه بسرّه، وجعله باب مدينته، وأعلمَ بحبّه المسلمين، وأبانَ ببغضه المنافقين، فلم يزل كذلك يؤيده الله عزّ وجلّ بمعونته، ويمضي على سنن استقامته، ولا يعرج لراحة اللذات، وهو مُفلّق الهام، ومكسّر الأصنام، إذ صلّى والناس مشروكون، وأطاع والناس


مرتابون، فلم يزل كذلك حتى قتل مبارزي بدر، وأفنى أهل اُحد، وفرّق جمع هوازن، فيالها وقائع زرعت قلوب قوم نفاقاً وردّة وشقاقاً.
   وقد اجتهدتُ في القول، وبالغت في النصيحة، وبالله التوفيق، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
   فقال معاوية: والله يا اُم الخير ما أردتِ بهذا إلاّ قتلي، والله لو قتلتكِ ما حِرِجتُ في ذلك.
   قالت: والله ما يسوءني يابن هند أن يجري الله على يدَي من يسعدني الله بشقائه.
   قال: هيهات يا كثيرة الفضول، ما تقولين في عثمان بن عفان؟
   قالت: وما عسيت أن أقول فيه، استخلفه الناس وهم كارهون، وقتلوه وهم راضون.
  

   فقال معاوية: يا اُم الخير، هذا والله أصلك الذي تبنين عليه.
   قالت: الله يشهد وكفى بالله شهيداً ما أردت بعثمان نقصاً، ولقد كان سبّاقاً إلى الخيرات، وانّه لرفيع الدرجة.
   قال: فما تقولين في طلحة بن عبيد الله؟
   قالت: وما عسى أن أقول في طلحة، اُغتيل من مأمنه، واُوتي من حيث لم يحذر، وقد وعده رسول الله(صلى الله عليه وآله)الجنة.
   قال: فما تقولين بالزبير؟
   قالت: يا هذا لا تدعني كرَجيع(12) الصَبيغ(13) يُعركُ(14) في المرِكن(15).
   قال: حقاً لتقولين ذلك وقد عزمت عليك.
  

   قالت: وما عسيت أن أقول في الزبير ابن عمّه رسول الله(صلى الله عليه وآله)وحواريه، وقد شهد له رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالجنة، ولقد كان سبّاقاً إلى كلّ مكرمة في الاسلام، وإني أسألك بحق الله يا معاوية، فإنّ قريشاً تحدّث أنّك أحلمها أن تسعني بفضل حلمك، وأن تعفيني من هذه المسائل.
   قال: نعم وكرامة وقد أعفيتك، وردّها الى بلدها(16).
   وروى ذلك أيضاً باختلاف يسير في الألفاظ ابن عبدربّه ـ في العقد الفريد، ضمن الوافدت على معاوية بن أبي سفيان ـ عن عبيد الله بن عمر الغساني، عن الشعبي(17).
  


   1 ـ المِرجَل: قدر من نحاس، الصحاح 4: 1705 "رجل".
   2 ـ البُلسُن بالضم: حبّ كالعدس. الصحاح 5: 2080 "بلسن".
   3 ـ الجَزِل: ما عظم من الحطب ويبس. الصحاح 4: 1655 "جزل".
   4 ـ السَمُرُ: من شجر الطلح. الصحاح 2: 689 "سمر".
   5 ـ زوِرته: حسّنته وقوّمته. الصحاح 2: 674 "زور".
   6 ـ لعلّه منسوب إلى زبيد، بلدة باليمن.
   7 ـ الرمكة: من ألوان الإبل، يقال: جمل أرمك: هو الذي اشتدت كُمتَتُه حتى يدخلها سواد. الصحاح 4: 588 "رمك".
   8 ـ شقشق الفحل شقشقة: هدر. الصحاح 4: 1503. "شقق".
   9 ـ محمد 47، 31.
   10 ـ التوبة 9، 12.
   11 ـ القسورة: الأسد. الصحاح 2: 791 "قسر".
   12 ـ الرَجيع: المُردد. الصحاح 3: 1217 "رجع".
   13 ـ الصَبيغ: الثوب المصبوع. الصحاح 4: 1322 "صبغ".
   14 ـ يُعرك. يُفرك. الصحاح 4: 1599 "عرك".
   15 ـ المِركن: الإجانة التي تُغسل فيها الثياب. الصحاح 5: 2126 "ركن". والمراد هنا: أي لا تجعلني كالثوب المصبوغ يُفرك في الآنية مرّة بعد اُخرى لاخراج البلّة منه، شبّهت إلحاحه عليها بذلك.
   16 ـ بلاغات النساء: 36.
   17 ـ العقد الفريد 1: 254. وانظر: أعيان الشيعة 3: 476، أعيان النساء: 115، أعلام النساء 1: 398، رياحين الشريعة 3: 383.
  




  من عالم المرأة
العلاقة الخطرة


   سيدتي
   انا سيدة في الحادية والثلاثين من عمري متعلمة ومتزوجة منذ سبع سنوات. تزوجت انساناً من وسط طيب واسرة محترمة ولكنه لم يكن زواجاً قائماً على الحبّ. تزوجت وانا متخيلة ان الحب ينشأ بعد الزواج. ولكن للأسف مرت سنوات سبع ولم ينشأ بيننا حب. انجبنا ثلاثة اطفال

وكانت حياتنا عادية تتلخص في العمل والأكل والنوم والخصام. من صفات زوجي انّه يبغض فيطيل البغض وعند الخصام لا اسمع منه سوى الكلام الذي يجرح الشعور.
   لا اريد ان ينشأ اطفالي في هذا الجو المشحون بالاهانة والجمود. زوجي يردد كلمة الطلاق كثيراً.
  

   تعرفت على شاب كصديق مخلص. تزاملنا بالعمل وعند الخروج كان يوصلني إلى حيث اسكن. واستمر الحال على ذلك. كنا نتبادل الرأي بصدق واخلاص في علاقة بريئة. كنت اروي له مشاكلي مع زوجي فيهدئني رغم أنّه يصغرني سنا، ويتمنى ان اعيش سعيدة ولا يطيق ان يرى دموعي.
  

   اصبحت اتمنى ان امضي اغلب اوقاتي معه ولكني لا استطيع لأني زوجة وربة بيت.
   ازداد كرهي لزوجي واصبحت لا اتحمل حياتي وعائلتي.
   لعلك ادركت انني احب هذا الشاب حباً صادقاً وهو يبادلني الشعور، لقد عرض علي الزواج إذا انفصلت عن زوجي واكد انه سوف يحتضن اولادي.
   بماذا تنصحيني؟
  


   الجواب:
   عزيزتي
   الحبّ الذي ينشأ بين الزوجين بعد الزواج حب انساني قائم على المودة والرحمة والعشرة الطيبة، وليس على اللهفة والاحلام التي يجربها العشاق. ولكن مثل هذا الحبّ الانساني لا ينشأ ان لم تتوفر له الظروف الطيبة والاستعداد النفسي عند زوجين متآلفين ومتفاهمين على اساسيات الحياة والواجبات والمسؤوليات المتبادلة الاجتماعي منها والعاطفي والجنسي. فالزواج كبسولة متعددة العناصر إذا طغى عنصر على بقية العناصر او غاب احدها اختل التوازن.
  

   من الواضح انك انت وزوجك تركتما الامور حتى استفحلت المشاكل بينكما وكثر الجفاء والخصام. قرأت بين سطور رسالتك ان حياتكما كانت روتينية ورتيبة ينقصها عنصر الترفيه والبهجة. ولعلك لم تعبري لزوجك عن استيائك من ذلك. ولكني اسارع فاقول ان المسؤولية في ذلك تكون موزعة بالتساوي بين الطرفين حيث ان طعم العلاقة بين اثنين يعتمد على تفاعلات سلوكية وعاطفية مشتركة.
   يخيل الي انك هربت من مشاكلك مع زوجك عبر طريق سهل، هو طريق البحث عن منفذ

عاطفي آخر وهنا يكمن الخطأ. فلا يمكن لعلاقة بين رجل وامرأة في مثل ظروفك ان تستمر بدون انفعال عاطفي يؤدي إلى ارتباط.
   القضية حالياً ليست قضيتك مع زوجك والرجل الذي تحبينه فحسب فهي ايضاً قضية اولادك الثلاثة. هؤلاء الاطفال استثمار انساني مشترك بينك وبينه. وهذا الاستثمار يستحق من كليكما فرصة جديدة للتفاهم من اجل استمرار حياة اسرية كريمة.
   يخيل الي ان هناك فرصة للاصلاح. ولكن هذه الفرصة لا يمكن ان تثمر إلاّ بمعزل عن الضغوط العاطفية التي

تتمثل في ارتباطك الآخر. فاتحي زوجك بخصوص اعادة النظر في علاقتكما من اجل حياة افضل. وصارحي صديقك بأنّك تبتغين فترة انفصال كمحاولة لاصلاح حياتك الزوجية.
   وان لم تكن هناك فرصة للاصلاح واتفقتما على الانفصال لابدّ من الاتفاق على الشروط التي تمهد لنشأة اولادك نشأة طيبة واتاحة الفرصة لزوجك لكي يشرف على تربية اولاده عن قرب وبانتظام.
  





  الشباب
تتمة البحث


   بالإضافة إلى ما سبق يمثل جسم المراهق في هذه الفترة من العمر منطقة مجهولة أخرى. فبعد أن كان هذا الجسم يمثل للمراهق أحد المناطق الهامة، القريبة منه، وبعد أن كان يعرف ما ينتظره منه، وكيف سيستجيب في ظروف معينة، يأتي إليه النضج الجنسي بتغيرات شاملة، وتنشأ عنده خبرات جسمية جديدة وغريبة عليه، فيصبح هذا الجزء من المجال الحيوي بالنسبة إليه غريباً ومجهولا، وفي هذه الحالة لا يعني التغير مجرد التردد المعتاد الذي ينتاب الشخص في بيئة جديدة وغريبة، وإنما يعني أن منطقة كانت في الماضي معروفة جيداً ومعتمداً عليها، أصبحت لا يمكن الاعتماد عليها، وهذا من

شأنه أن يزعزع إيمان الفرد في ثبات العالم من حوله، ومادامت منطقة الجسم قد أصبحت بهذه الأهمية ومركزاً لاهتمام كل فرد في هذه السن، فإن هذا الشك يكون ذا دعامة قوية تؤدي من جهة إلى زيادة التردد في السلوك وإلى الصراع والقلق النفسي، كما تؤدي من جهة أخرى إلى ظهور النزعة العدوانية في استجابات بعض المراهقين، ولا يقتصر امتداد المجال الحيوي إلى مناطق لم تكن معروفة، فالأفراد في كل مستويات العمر يتأثرون بالطريقة التي يرون فيها المستقبل، أي بما ينتظرونه من المستقبل، واليعد الزمني الذي يؤثر في سلوك الفرد، يزداد اتساعه في هذه الفترة من العمر، فبعد أن كان الشاب طفلا

يحسب أهدافه بحساب الأيام والأسابيع والشهور، أصبح يحسب بعض أهدافه بحساب السنين المقبلة، وبعد أن كانت أفكار الطفل وهو طفل بالنسبة إلى مستقبلة، لا تعتمد على معرفة كافية بالعوامل التي تساعد على تحقيق ما ينتظره، أو تحول دون تحقيقة، وإنما هي تعتمد على أشياء محدودة ينتظرها أو يحلم بها، أو بعبارة أخرى بعد أن كانت الأهداف الواقعية والمثالية غير متميزة بما فيه الكفاية في حياته، يبدأ في المراهقة يميّز تمييزاً واضحاً بين مستويات الواقع والخيال، وبالتدريج يفصل بين ما يحلم به أو يرغب فيه عمّا يتوقعه، ويستبدل بالأفكار الغامضة تصميمات محددة في إعداده

للمستقبل، ويحتاج المراهق في هذا الوقت إلى وضع خطة تتمشى مع كل الأهداف المثالية أو القيم التي كوّنها، والوقائع التي يجب أن يعمل حسابها لتكوين ما هو منتظر تكويناً واقعياً.
   لكن ما يتعلمه المراهق من الكبت (Repression) ومن الراشدين، وما يجب أن يفعله الفرد متناقض جداً، فهو يجد أن جماعة المراهقين تسيطر عليهم مجموعة من القيم الدينية والسياسية، والمهنية المتصارعة، ثم إن الطفل قد يفشل في أن يحمل إلى مراهقته مجموعة منظمة من القيم، أو قد يُلقي بقيم طفولته جانباً، وفي الحالتين يكون إدراكه لمستقبله غير ثابت، وغير محدد لعدم تأكده ليس فقط مما يستطيع أن


يحققه، وإنّما كذلك ما يجب أن يحققه من مُثل وقيم، ومن شأن هذا الطابع المتصارع المتناقض للمثل والقيم أن يجعل المراهق في حالة صراع، وتوترات تشتد كلما كانت هذه القيم وما يترتب على تصارعها من مشكلات، ذات مركز رئيسي في حياته. ويضيف (لوين) حقيقة أخرى عن حياة الشاب المراهق، تمثل سبباً قوياً في كثرة المشكلات التي تواجه المراهق، هذه الحقيقة هي أن التحول من الطفولة إلى الرشد قد لا يكون تحولا مفاجئاً كما هو الحال في بعض المجتمعات البدائية، وقد لايتم إلاّ بالتدريج كما يحدث في المجتمعات التي لا يكون فيها الأطفال والكبار منفصلين عن بعض تمام الانفصال، أمّا

في حالة انفصال جماعة الأطفال عن جماعة الكبار وتكوين كل منهما جماعة مستقلة منفصلة عن الأخرى فإن موقف المراهق يكون ذلك الموقف الذي يسميه علماء الاجتماع بالرجل الهامشي، والشخص الهامشي يقف على الحدود بين جماعتين غير متأكد من انتمائه إلى إحداهما، وشأن المراهق شأن الرجل الهامشي، لا يريد أن ينتمي إلى جماعة الأطفال، وفي نفس الوقت يعرف أنه لم يُقبل بالفعل في جماعة الكبار فيقف بلا انتماء نهائي لأي جماعة من الجماعتين، وأهم ما يميز الرجلال الهامشي: عدم الاستقرار الوجداني، والحساسية الزائدة والميل إلى السلوك المتأرجح، فهو يميل إمّا إلى الثورة أ إلى الخجل،

كما يظهر توتراً شديداً وتحولا بين الأطراف المضادة للسلوك، هذه الصفات للرجل الهامشي نجدها إلى حد ما عند المراهق، فهو أيضاً حساس للغاية، يتحول بسهولة من طرف لآخر في انفعالاته، وهو خجول ذو نزعات عدوانية أحياناً، وفي صراع دائم مع الاتجاهات، والقيم والمثل، وأساليب الحياة المختلفة، ويلخص لنا (كورت لوين) القوى الاجتماعية التي تشكل حياة الفرد المراهق بما يلي:
   1 ـ إن أهم الحقائق الخاصة بالموقف العام للمراهق، يمكن أن نتصورها بأنها موقف شخص أثناء انتقال من منطقة إلى أخرى: وهذا يشتمل على اتساع المجال الحيوي جغرافياً

واجتماعياً، وعلى طابع الموقف الجديد الذي لم يتم تكوينه من الوجه المعرفية.
   2 ـ يكون للمراهق موقف اجتماعي بين الطفل والراشد.
   3 ـ هناك عوامل أكثر تخصصاً تتضمنها المراهقة مثل الخبرات الجديدة بجسم المراهق.
   ويستنتج (كورت لوين) من القوى الاجتماعية المؤثرة على المراهق في فترة المراهقة ما يلي:
   خجل المراهق، وحساسيته، وعدوانه الراجع إل عدم وضوح المجال الذي يعيش فيه، وعدم استقراره، وتذبذب انفعالاته، وصراع دائم بين الاتجاهات، والمثل والقيم وأساليب الحياة، وتوتر مستمر، وكثرة المشكلات المتنوعة التي


تعترضه بسبب غموض موقفه الجديد.
   خامساً: التفسير الفسيولوجي للمراهقة:
   إن من بين التفسيرات الهامة التي تناولت سلوك المراهق بالبحث والتفسير، هو التفسير الفسيولوجي، الذي يرجع التغيرات التي تطرأ على سلوك المراهق إلى عوامل النمو والنضج الفسيولوجي التي يتعرض لها المراهق في هذه المرحلة، وإن تأثير هذا النمو على المراهق لا يقتصر بحال ما على المظهر الذي ينمو فيه الفرد، بل يتعدى ذلك إلى طريقة استجاباته للمثيرات الخارجية والمحيطة به، وتغير أنماط هذه الاستجابات،

بحيث يصبح المثير الخارجي الذي كان يستجيب له المراهق بطريقة ما قبل هذه المرحلة، مدعاة لاستجابة مختلفة كان الاختلاف بعد اكتمال النمو والنضج، والواقع أن مظاهر النمو الفسيولوجي احتلت منزلة هامة في سيكولوجية المراهقة، إذ أن اكتمال نضج الغدد الجنسية اعتبر عند كثير من الدارسين المفتاح الرئيسي لهذه المرحلة، بل وذهب بعض العلماء إلى اعتبارها السبب في ظهور الكثير من التغيرات السلوكية والنفسية، وخاصة عند الفتيات.
   ويقصد بالنمو الفسيولوجي في مرحلة المراهقة، ما يطرأ على

المراهق من نمو في الأجهزة الداخلية وفي الشكل، والجسم، هذا النمو الذي يبدأ من الأجزاء العلوية للجسم، حيث تزداد مساحة الجبهة، وينحسر نبت الشعر إلى الوراء، ويغلظ الأنف، ويتسع المنخران حتى تصبح ضخامتها مصدر قلق عند جميع المراهقين والمراهقات خشية إن تتشوه أشكالهم، وكذلك يتسع الفم، وتتصلب الأسنان وينمو الفك العلوي قبل السفلي، وتنمو الأذرع قبل الطرفين السفليين، وهكذا تستمر عمليات النمو حتى يصل المراهق إلى مرحلة النضج. ومن التغيرات الفسيولوجية الهامة أيضاً، ما يطرأ على الغدد

الصماء من تطور في إفرازها ـ الهرمونات ـ حيث يؤثر هرمون الغدة النخامية في النمو العظمي.
  

تتمّة البحث في العدد القادم



  صحة الأسرة
الصيام فرصة لابطال التدخين


   تستطيع الغالبية العظمى من المدخنين ابطال التدخين فهذا ليس بمشكلة ولكن العقبة في انهم ليسوا جادين بما فيه الكفاية، بالاضافة إلى ان كثيرين يلجأون إلى ابطال التدخين على مراحل ظناً منهم ان هذا هو الطريق السليم، ولكن العادة تعود وتسرقهم ثانية، نظراً لأن شحذ الارادة لا يكون منتظماً طيلة أوقات النهار فهو متقلب دائماً، ويكون عامل الجماعة والمحاكاة و تبادل السيجارة ذا أثر كبير في العودة للتدخين.
   ولكن من بين فوائد الصيام الهامة محاولة تدريب النفس على التحكم الارادي في الوظائف الجسمية والنفسية مما يساعد على تقوية الارادة وشحذ العزيمة، غير الاحساس بالانتماء

للمجموع وإلى عقيدة واحدة وما يصاحبه من الرضا عن النفس ويسهل الامر أن تكون الجماعة المحيطة من الصائمين. ونظراً لاقتران التدخين بالاكل والمشروبات فان الامتناع عنها جميعاً يجعل الامتناع عن التدخين ميسوراً..
   ولا تعانى الغالبية العظمى من المدخنين من أية مشاكل جسمية تذكر من الصيام غير احساس الواحد منهم بأنه "خرمان" وهو تعبير عن الاعتماد النفسي، غير أن كثيرين يدخنون في فترة الافطار كمية مضاعفة كأنما يختزنون الدخان لفترة الصيام.
   ولا يكشف الامتناع عن التدخين أي ضرر، بل لربما يكون ذا فائدة من حيث احساس بعض

الافراد انهم قادرون على الامتناع عن التدخين وربما تكون العملية أسهل في الصيام عنها في أي وقت آخر.
   والإفراط في التدخين بعد الافطار ليس مستحباً لانه كما نلاحظ جميعاً أن أول سيجارة بعد فترة انقطاع يصحبها بعض "الخذل" و"الدوخة"، وذلك نظراً للتغيير في توزيع الدم على أجهزة الجسم والمخ. وهذا له أهمية خاصة بالنسبة لكبار السن أو لمن يعانون من أمراض الجهاز الدوري وتصلب الشرايين، ولذا يستحسن بالنسبة لهؤلاء الامتناع عن التدخين أساساً أو على الأقل الاعتدال بعد الافطار.
   أما مشكلة المسرفين في التدخين حيث تكون العادة أكثر تملكاً من

صاحبها، فالمهم هنا درجة التزام الشخص بالصيام و درجة حبه للتدخين أيهما أقوى..
   وأعتقد أن الصيام فرض لقياس درجة تضحية الشخص بملذاته في سبيل طاعة ربه لمدة ساعات محدودة، وأعتقد انه بالنسبة لهذه القلة فالأمر سهل وميسور أما إذا كانت شخصياتهم قلقة، أو مرضى فعلا فالأمر يستلزم العلاج ليس بالدخان ولكن ربما بوسائل أقل ضرراً منه.
  





الغدة النكافية.. مضاعفات وأخطار


   ابني يبلغ من العمر 12 عاماً.. أصيب بمرض الغدة النكافية منذ شهرين وتم علاجه من قبل الطبيب الاخصائي ولكن أشعر بقلق من تعرضه لمضاعفات من هذا المرض قد تظهر مستقبلا.. وأود التعرف على هذه المضاعفات وعن كيفية الاصابة بهذا المرض وما هي وسائل الوقاية المناسبة؟
  

   يقول د. سعد الدين منيمنة اخصائى طب الأطفال
   النكاف من الامراض الفيروسية وتتمثل أعراضه في ضخامة الغدد اللعابية خاصة الغدة النكافية وارتفاع في درجة الحرارة وآلام في الأذن والفكين والصداع.. أما تضخم الغدة النكافية فيستمر طوال فترة من 6 ـ 10 أيام.
  

وعادة تتورم إحدى الغدتين ثم تليها الآخرى وفي 25 بالمائة من الحالات تظل الإصابة في غدة واحدة فقط وقد تصاب مجموعة أخرى من الغدد اللعابية.. أما عن إصابة الذكور بعد سن البلوغ بهذا المرض فهو يحمل خطر احتمال الاصابة بالتهاب الخصية في 25 بالمائة من الحالات وقد تحدث

مضاعفات أخرى كالاصابة بالتهاب الدماغ والسحايا والتهاب البنكرياس. ويعد النكاف من الامراض المعدية حيث تنتقل العدوى عن طريق التماس المباشر واستخدام الادوات المشتركة وينتقل عن طريق اللعاب أيضاً.. ويكون المريض مصاباً قبل ظهور أعراض المرض بأيام عدة وحتى بعد زوال التورم.. ويجب مراجعة الطبيب. والوقاية من هذا المرض، يمكن أن تتم من خلال اللقاح الذي يكسب الجسم مناعة لا تقل عن عشر سنوات.
  




  الطفل والتربية
الطفل الأعسر. إضطراب الجنبيّة


   عمر ابنتي 5 سنوات وهي تستعمل دون تمييز يدها اليمنى أو يدها اليسرى.
   أيّة يد عليها أن تختار عند تعلّم الكتابة؟

  • قبل اتّخاذ أيّ قرار، من الضروريّ مراقبة الحركات الاعتياديّة للطفل باهتمام كبير، فاختيار اليد لا يهمّ بقدر ما يهمّ الاستعمال الجيّد لها.
  • يستعمل الأطفال دون تمييز يديهما الاثنتين حتّى عمر 4 أو 5 سنوات. "كلّما استخدم الأطفال لفترة أطول جانبى جسمهم، يكون الوضع أفضل... يجب احترام ذلك والعمل بكلتي اليدين طالما هم يريدون ذلك". (ف. دولتو. F Dolto).
      
  •    عندئذ يختار الجانب الذي يفضّلونه، وهو الجانب الأيمن في أكثر من نصف الحالات. يميل بعضهم لاستعمال اليد اليسرى. لكن، شيئاً فشيئاً، وتحت تأثير الوسط التربويّ حيث تتطلّب كلّ النشاطات استعمال اليد اليمنى، يفعلون كما الجميع. أمّا البعض الآخر فلا يستطيع إلاّ استخدام يده اليسرى (10% تقريباً). في هذه الحالة، قد يتأثّر الطفل كثيراً إذا حاول الأهل إعادة تدريبه على استعمال اليد اليمنى.
       لم تعد سمعة الطفل الأعسر سيّئة كما في الماضي، وللأهل الحقّ في طلب نصائح عمليّة حول كيفيّة التصرّف مع طفل أعسر.
      

       الأعسر الحقيقيّ
       إذا كان الطفل فعلا أعسر (أعسر اليد عند تناول الطعام وعند الرسم وعند وضع الكلل في قنينة، أعسر الرجل عند قذف الطابة وعند ارتداء البنطال وعند القفز على رجل واحدة وعند صعود الدرج، أعسر العين عند التصويب) وإذا كان مستواه العقليّ جيّداً واذا لم يكن يعاني من اضطرابات عاطفيّة ولا اضطرابات في طباعه، يمكن الاختيار بين حلّين بالنسبة للكتابة.
       نستطيع أن نعلّمه الكتابة باليد اليسرى شرط تطبيق طريقة تربويّة خاصّة. في الواقع، الكتابة في البلدان الغربيّة متناسبة مع الطفل الأيمن، فهي تتمّ

    من اليسار إلى اليمين. على الطفل إذاً أن يتعلّم عدم اخفاء ما يكتبه عن نظره وأن يمسك القلم بطريقة لا يمزّق بها الورقة عند كتابة الأحرف (يسهِّل له عمله قلم الحبر السائل بالكلّة).
       عند الشك في ميل الطفل لأن يكون أعسر، يتقبّل عدد كبير من المربّين اليوم امكانيّة تدريبه على استعمال اليد اليمنى، شرط اتّخاذ بعض الاحتياطات والقول للطفل بأنّ ذلك يزيد من قدراته الطبيعيّة ولا يعني منعه من استعمال يده اليسرى. خلال عدّة أشهر، ستكون الكتابة مزعجة، ممّا يتطلّب تشجيع الطفل. يتمّ الأمر بسهولة اذا كان للأهل وللمربين موقف ليّن ومتفهّم.
      


       الأعسر المُحارب
       في حالات أخرى، يستعمل الطفل يده اليمنى ظاهريّاً، لكنّ تناقضات كبيرة تظهر في السيطرة الجنبيّة على مختلف أجزاء الجسم: يستعمل مثلا الجانب الأيمن في رجليه والأيسر في يديه. يقلق الأهل لأنّ الطفل غير مستقرّ وذو عرّة وغير منتبه ويعاني من صعوبات في تعلُّم الكتابة أو الاملاء (تشوّه خطّيّ،

    كتابة معكوسة، انقلابات كثيرة). يكتب هذا الطفل المضطرب الجنبيّة باليد اليمنى، لكنّه تعلّم ذلك بطريقة غير صحيحة. ما العمل مع هذا الأعسر المحارب؟
       إذا كانت اضطرابات الطفل ظاهرة للعيان، يجب اعادة تربيته يدويّاً. لكنّ الحذر ضروريّ. فالعودة إلى اليد اليسرى غير مسموحة الاّ اذا بقيت كتابة الطفل غير ماهرة

    بعد تعلّمه الكتابة واذا كانت يده اليسرى أكثر مهارة. يجب أن يقوم بهذا العمل اختصاصيّ في الحركيّة ـ النفسيّة. بالمقابل، ما من شيء يثبت ضرورة فرض تربية يدويّة جديدة إلى اليسار على طفل كان في السابق أعسر من أجل شفاء التأتأة أو العرّة.
       يكتب بعض الأطفال باليد اليمنى عفويّاً دون أيّ اضطرابات حتّى ولو

    كانوا يستعملون اليد اليسرى عادةً. يجب عدم التدخّل فجأةً واعطاء الطفل حرِّيَّة كبيرة في الحركة كي يتأقلم مع امكانيّاته الخاصّة.
      





      على طاولة الحوار
    مناشدة شابّ أبا هريرة بحديث الغدير بمسجد الكوفة(1)


       أخرج الحافظ أبو يعلى الموصلي (المترجم 133) قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أنبأنا شريك عن أبي يزيد داود الأودي المتوفّى 150 عن أبيه يزيد الأودي، وأخرج الحافظ ابن جرير الطبري، عن أبي كريب عن شاذان عن شريك عن إدريس، وأخيه داود عن أبيهما يزيد الأودي، قال: دخل أبو هريرة المسجد فاجتمع إليه الناس فقام إليه شابٌّ فقال: انشدك بالله سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه؟ قال: فقال: إنّي أشهد أنّي سمعت رسول الله يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه.
      

       ورواه الحافظ أبو بكر الهيثمي في مجمع الزوائد ج9 ص105 نقلا عن أبي يعلى والطبراني، والبزّار بطريقيه وصحَّح أحدهما ووثَّق رجاله وذكره ابن كثير في تاريخه ج5 ص213 من طريق أبي يعلى الموصلي، وابن جرير الطبري.
       وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغه ج1 ص360: روى سفيان الثوري عن عبدالرحمن بن القاسم، عن عمر بن عبدالغفار، إنَّ أبا هريرة لَمّا قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيّات بباب كندة ويجلس الناس إليه فجاء شابٌّ من الكوفة فجلس إليه فقال: يا أبا هريرة! انشدك الله أسمعت من رسول الله(صلى الله عليه وآله)

    يقول لعليِّ بن أبي طالب: اللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه؟ فقال: اللهمَّ نعم قال: فاشهد بالله لقد واليت عدوَّه وعاديت وليَّه، ثمّ قام عنه. وروت الرواة أنَّ أبا هريرة كان يؤاكل الصبيان في الطريق ويلعب معهم، وكان يخطب وهو أمير المدينة فقال: الحمد لله الذي جعل الدِّين قياماً، وأبا هريرة إماماً. يضحك الناس بذلك، وكان يمشي وهو أمير المدينة في السوق فإذا انتهى إلى رجل يمشي أمامه ضرب برجليه الأرض ويقول الطريق الطريق قد جاء الأمير. يعني نفسه. قلت: قد ذكر ابن قتيبة هذا كلّه في كتاب المعارف في ترجمة أبي هريرة وقوله فيه حجَّةٌ لأنَّه غير متَّهم عليه.
      

       (قال الأميني) هذا كلّه قد أسقطته عن كتاب المعارف (ط مصر 353 ا.هـ) يد التحريف اللاعبة به، وكم فعلت هذه اليد الأمينة هذه في عدّة موارد منه كما أنّها أدخلت فيه ما ليس منه وقد مرَّ الإيعاز إليه ص235.
      





    مناشدة رجل زيد ابن أرقم بحديث الغدير


       رُوي عن أبي عبدالله الشيباني(2) (رضي الله عنه) قال: بينما أنا جالسٌ عند زيد بن أرقم، إذ جاء رجلٌ فقال: أيّكم زيد بن أرقم؟ فقال القوم: هذا زيد. فقال: انشدك بالذي لا إله إلاّ هو سمعتَ رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه؟ قال: نعم. مودّة القربى، وينابيع المودَّة ص249.
      


       1 ـ إسناده هذه المناشدة من طريق إدريس بن يزيد صحيح رجاله كلهم ثقات.
       2 ـ كذا في النسخ ولعل الصحيح: أبو عمرو الشيباني، وهو التابعي الكبير شيبان بن ثعلبة الكوفي المتوفى 98، كان يقرأ القرآن في المسجد الأعظم بالكوفة، ترجمة الذهبي في تذكرته ج 1 ص 59.
      



    ترويح القرّاء
    شرائح اللحم بالثوم والخل


       المقادير
       كيلو جرام ونصف الكيلو جرام من شرائح فيلية لحم العجل ـ ست ملاعق كبيرة من زيت الزيتون او زيت نباتى ـ نصف كأس من الدقيق ـ ثلاث ملاعق كبيرة من البقدونس المفروم ـ ثلاث ملاعق كبيرة من الخل ـ ملح وبهار بحسب الرغبة ـ خمسة فصوص من الثوم مدقوقة
       طريقة التحضير
       تدق شرائح اللحم وتغطس بالدقيق يسخن الزيت في مقلاة وتقلى فيه الشرائح من دون ان تنضج ثم توضع في وعاء يقلى الثوم والبقدونس فى المقلاة نفسها ويضاف مع الزيت الى اللحم يوضع الوعاء على النار حتى يغلي يضاف الخل تدريجياً مع الملح والبهار يغطى الوعاء ويترك على النار مدة ثلاث دقائق يصب نصف كأس من الماء الفاتر فوق الخليط ويتابع الطهو على نار خفيفة يضاف المزيد منه بحسب الحاجة.
       ترتب شرائح اللحم في طبق التقديم وتوزع عليها الصلصة يقدم الطبق ساخناً.