|
في رحاب القرآن |
اُسلوب القِصّة: |
والحديث حول هذا الموضوع له جانبان: |
أنّ اُسلوب القِصّة في القرآن الكريم جاء منسجماً ـ بطبيعة الحال ـ مع الاُسلوب العام للقرآن الكريم الذي يمكن التعرف على ميزاته من خلال الدراسات التي تناولت هذا الجانب في إعجاز القرآن، وهي أكثر الدراسات القديمة في الإعجاز. ويأتي في مقدّمة هذه المميزات والخصائص: |
والأحاسيس بالعقل والادراك من أجل أنّ يزكّي ويعلّم ليعمل الإنسان ويلتزم طريق الحقّ {الّذي خَلَق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور}(2). |
وذلك مراعاة للمراحل التي مرّت بها الرسالة الإسلامية، أو في محاولة للتأثير النفسي والروحي في المخاطبين، ممّا جعل اُسلوب القرآن الكريم اُسلوباً يختلف فيه عن كلّ من النثر والشعر العربي. |
4 ـ انّ اُسلوب القرآن الكريم تأثر بالهدف العام لنزول القرآن الكريم، فإنّ هذا الهدف كما كان له تأثير على المضمون القرآني ـ كما أشرنا إليه سابقاً ـ كان له تأثير على اُسلوب القرآن الكريم أيضاً. وجاء الاُسلوب |
أداة موظفة لتحقيق هذا الهدف العام. |
القصّة ترتبط بشكل مباشر وتفصيلي بالقرآن الكريم اُسلوباً ومضموناً. فالارتباط هنا والتفاعل ليس على المستوى العام للهدف فحسب بل هو ارتباط على مستوى التفاصيل في تطبيقات هذا الهدف أيضاً. تتمّة البحث في العدد القادم
|
|
1 ـ انظر كتاب التصوير الفني في القرآن الكريم لسيد قطب، وكتاب الإسلام، والفن، للدكتور محمود البستاني. 2 ـ الملك 67:2. |
|
نساء في ذاكرة التاريخ |
مجاهدة، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة، حضرت بعض وقائع ثورة العشرين مع عشيرتها في منطقة "عفك"، قالت تخاطب اختها التي فقدت أحد أولادها في هذه الثورة في معركة "ونه او صدّوم" قرب قوچان في محافظة الحلّة قائلةً:
اندبي البواهل يل تندبين *** كلهم تهاووا بالميادين
غرّب فزعهم فات صوبين *** او من غربوا چنهم امعرسين يخوّفون لو فاتوا مجبلين *** او من يومهم شاب الجنين امن امخيف وتأسس العشرين *** فات اعله "ديلي" وغضب العين سبَّه وتعدّاه ابچلمتين *** يگله يديلي اوجوهم وين لابدّ نسوي عجّة البين *** عليكم ولوياكم امچلبين جواسيسكم كلهم امبينين *** نفس الدنيّة ايسوگها البين(1) |
|
1 ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى (شاعرات في ثورة العشرين): 369. |
|
نساء في ذاكرة التاريخ |
عفتة بنت اكزار الفتلاويّة، من قبيلة محاسن.
شِهدي يشاخة بيرمانه *** إبتلّ الرماد إخفگ لوانه
او جيش الظلم إلوه إعنانه *** ما تلحگ اعليّه كلّ عوانه او شما عملنه ما كفانه *** او عنانه(1) تشهد على اعدانه بالچفل وبدگت جنانه *** او بالرستميّة او بالشبانه اطوينه الموت او ما طوانه *** فنّه الذي يوصل احمانه من غير ما ياخذ رضانه(2) |
|
1 ـ عنانه: اسم موضع يقع شمال الحلّة على الجانب الغربي، ويبعد بضعة كيلومترات عن الحلّة. 2 ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى (شاعرات في ثورة العشرين): 354 ـ 355. |
|
من عالم المرأة |
سيدتي |
والدي متوسط الحال وهاديء الطبع، لكنه لا يفهم من امور الحياة اي شيء سوى الذهاب إلى العمل والحصول على القوت الذي يسد به حاجاته وحاجات اولاده. عاش حياته بلا اصدقاء سوى اهله الذين لا يستغني عنهم. وهو رجل خجول بطبعه وضعيف الشخصية، لا يعرف الكلام إلاّ قليلا، وتراه دائماً صمتاً، كأن هموم الدنيا حطت فوق رأسه وأمي امرأة مسكينة طيبة عاشت طفولتها في اليتم والتنقل من بيت عمها إلى بيت احد من اهلها إلى |
أن تزوجت والدي. وقد عاشت مع والدي حياة كلها عذاب وتعاسة. كانت مثل الخادمة عند اهل والدي وهم يكرهونها وهي لا تمت لهم بصلة، لا قرابة، ولا لغة، ولا من البيئة. غير الدين فقط. |
ذلك، كل من يراها يضحك عليها ويسخر منها، ودائماً تتكلم بصراحة تامة وتناقش في الكلام بشدة وهي عالية الصوت تصرخ دائماً وتتحدث عن اشياء لا وجود لها في الواقع. عاشت سنين طويلة على هذا الحال، وانجبت اخواتي، كل من يرانا يسخر منها ويقول اولاد المجنونة وهكذا إلى ان انطبع هذا الكلام في داخلنا. وانا واخوتي نذوق المرارة والعذاب بسببها وبسبب مرضها هي لانّها الأم والحب والحنان وهي النار كذلك. لقد كبرنا وفهمنا |
الحياة ونحاول ان نغير مابنا، ونخفف عنا القلق والاضطراب الذي عشناه وقد رضينا بقضاء الله وقدره وعشنا مع هذه الأم المريضة وقد جعلت منا اضحوكة امام الناس ومهما نصحناها بكلام طيب وهدوء لا تفهم غير الغضب والصراخ، لقد عجزنا معها وحاولنا ان نعرضها على طبيب فلا ترضى، وتقول انا لست مريضة ولا احتاج إلى علاج. المشكلة الان اننا تعقدنا بسببها، ولكن الذي نخاف منه ان اخوتنا الصغار الذين لا يعرفون عن الماضي شيئاً، قد تؤثر عليهم تصرفاتها، واعتقد انها لا تحتاج إلى علاج ولا طبيب، ولا تعاني الان من مرض |
غير تصرفاتها وطباعها التي تحير وتعذب من يعيش معها. |
تندب حظها دائماً. ماذا افعل؟ وكيف اعيش حياتي في هدوء وراحة بال مع زوجي؟ |
دائم مع نفسي، وانا دائمة الشرود والتفكير في الماضي والحاضر والمستقبل، وفي حياتي مع زوجي وفي اخوتي. |
سيدتي |
واقتصر الأمر على الشكوى ثم الشكوى، ثم التمني والرجاء، ثمّ اليأس. اين الفعل يا عزيزتي؟ اين الارادة القوية والجرأة على اتخاذ قرار واقعي ينفع امك المسكينة على ارض الواقع. |
تصرخ وتناقش وتعيد وتزيد في الكلام كي تثبت وجودها وكينونتها. |
وعن الماضي وآلامه، فكري بالمستقبل فقط. الماضي... مضى وانتهى امره، الغد هو الأمل والحياة الأفضل. خطابك يدل على حكمة وطيبة قلب وحصافة في تحليل الاُمور، ومن ثم يجب ان تستعيدي ثقتك بنفسك ياعزيزتي، وان تحاولي الاهتمام بزوجك وحياتك العائلية والاجتماعية، لأنك جديرة بأن تكوني زوجة ناجحة ومرموقة. |
|
الشباب
|
قد يواجه المراهق مشاعر الاكتئاب، ويسعى إلى التخفيف منها بواسطة اندفاعات سلوكية من قبيل أفعال الجنوح مثل تعاطي الخمر، أو الممارسات الجنسية. وقد يشكو المراهق من الإحساس بالفراغ وهذا يؤدي إلى الحزن، والضجر وإلى إرتفاع مستوى القلق، دون قدرة على التعبير أو تفسير ما يعانيه من أحزان. وإذا تعرض المراهق إلى خبرات الفشل والإحباط دون قدرة على حل مشاكله فإنه يلجأ إلى الاكتئاب، والانطواء، والسلبية، أو يختار حلولا بديلة غير سوية مثل آليات الدفاع النفسية التي غالباً ما تأخذ لديه الأشكال التالية: |
2 ـ آلية الإنكار (Denial): |
بتوافق الأنا مع الهو مقر المكبوتات اللاشعورية. ونجده عنيداً، صلباً لا يتراجع عن أفكاره، أو سلوكاته، أو يقبل الإرشاد والنصح بسهولة. |
قمة اعتداء المراهق على نفسه. |
لدى المراهقات أكثر من المراهقين. |
3 ـ الأحاسيس الدينية لدى المراهق: (Religoussensations): |
يحتوي على عناصر متناقضة مثل حب الله، إلى جانب الخوف منه، وقد يفكر المراهق بالموت إلى جانب متعة الحياة، كما يلاحظ لدى المراهق تعدد الاتجاهات الدينية بين إيمان تقليدي عميق، وبين تحمّس للدين، وبين شك أو إلحاد (وخاصة لدى المراهقين دون المراهقات)، أما الحماس الديني الذي يحل مكان الاتجاه الديني التقليدي فإنه يأخذ شكل التحرر من البدع، ونقد النواحي الخرافية... وقد ينضم المراهق إلى جماعات دينية مثل: "جماعات البر والإحسان" إذا كان من النوع المنبسط، أو يلجأ إلى التصوف والتأمل الزائف إذا كان هذا المراهق من النوع المنطوي، وقد تسيطر عليه الأفكار الخرافية، والسحر، والشعوذة، والاستعانة بالتمائم، والأحجية، وقد يلجأ إلى الدين من أجل تصعيد الدوافع والميول الجنسية، مع |
الإحساس الشديد بالإثم والخوف من عقوبة الله عزّ وجلّ، ولا شك بأن الدين ينظم أخلاق المراهق، وينمي الضمير الفردي والجماعي لديه، ويلاحظ بأن المدنية المتغيرة اُثرت في النمو الديني والأخلاقي لدى العديد من المراهقين، حيث اختلفت المعايير والقيم الدينية... عن سابقاتها، وبدأت الحضارات الحديثة وبعض الأيديولوجيات تشكك بأثر العامل الديني والروحي في سلوك الأفراد والجماعات. |
البعض من علماء نفس الطفولة والمراهقة أمثال أرنولد جيزل (A.Gessel) أن أسباب المراهقة تعود إلى ما يتعرض له المراهق من ظروف اجتماعية، واقتصادية، وعوامل وراثية أحياناً، وهذه الظروف لها تأثير كبير على مرحلة الطفولة السابقة، فالطفولة التَعِسة، والدلال الزائد، والقسوة، والحرمان، والمرض، والجهل، والفقر، وفقدان أحد الأبوين أو كلاهما، أو نقص الغذاء، أو |
تحكم بعض الدوافع اللاشعورية، والعقد السابقة في تصرفات الآباء تجاه الأبناء،... إلخ، كل ذلك يؤدي إلى الكثير من المشاكل والأزمات الشخصية والفكرية والاجتماعية، والوجدانية والجسمية. أو كما يفترض أيضاً العالم ستانلي هول (G.Stanley Hall) من أن هذه المرحلة تعتبر مرحلة أزمة وتوتر ومحن، وأنها مليئة بالمشكلات، ولا يمكن للمراهق تجنب ذلك، أو كما تؤكد الدراسات |
الأنثروبولوجية من أن مشكلات المراهق ليست أمراً لا يمكن تجنبه، بل هو نتاج للقيود التي تفرضها الحضارة التي يعيش فيها الفرد، أو كما يقول العالم يونج (C.G.Jung) من أن هذه المرحلة ـ أي مرحلة المراهقة ـ هي عبارة عن مرحلة تيقظ في الشعور وفي الميلاد النفسي الذي يتم بالتمييز بين الأنا والأبوين، أو كما يرى أصحاب علم النفس التبولوجي(2) مثل العالم الألماني كورت لوين |
(K.Lewin) من أن هذه المرحلة من مراحل الحياة تتصف بكثرة المشكلات، لأنها مرحلة انتقال الفرد من منطقة معلومة إلى منطقة مجهولة، كل ما فيها لم يتضح بعد من الناحية المعرفية، وحتى جسم المراهق نفسه. تتمّة البحث في العدد القادم
|
|
1 ـ عبد المنعم المليجي: (تطور الشعور الديني عند الطفل والمراهق)، دار المعارف، مصر (1955) ص73. 2 ـ (Topology): الطوبولوجيا هي الهندسة اللاكمية، أو اللامقدارية، وهي فرع من الرياضيات تهتم بدراسة موقع الشيء بالنسبة إلى الاشياء الأخرى دون الاعتماد على المسافة والحجم. |
|
صحة الأسرة
يحتاج الجسم إلى إعادة الحيويّة إليه والمساعدة على إطالة فترة تماسكه والتقليل من تأثير الزمن وعوامل الحمل وانكماش الجلد الذي يصيب المرأة بعده، وكذلك بعد القيام بعملية التخسيس (الريجيم)، وهذه الوصفات تساعد على شدّ الجلد وتقويته وتحسينه.
|
مستحلب الشوفان والشعير: |
مستحلب الترمس والردّة: |
البارد (تعتبر هذه الوصفة من أشهر الوصفات القديمة العهد). |
الجسم ويترك لمدّة ساعة ثمّ يزال بالماء البارد. |
|
صحة الأسرة |
أظهرت دراسة حديثة أن من يتناولون السمك مرّة في الاسبوع على الأقل تقل نسبة تعرضهم لأزمة قلبية تؤدّي للموت المفاجىء بمعدل 30 بالمائة. وعزت الدراسة التي نشرتها مجلّة (أمير كان ميديكال اسوسيشن) في عددها الأخير الفضل في ذلك إلى وجود عنصر (اسيدان 3) في الأسماك، والتي تخفض نسبة الكوليسترول بالدم. |
وأضافت الدراسة التي شارك فيها حوالي 85 ألف متطوّع من مستشفى في مدينة بوسطن الأميركية أن عنصر (اسيدان 3) يساعد على التقليل من مخاطر الأزمات القلبيّة والسكتات الدماغيّة وقالت المجلّة أنّ الإكثار من تناول الأسماك بما يصل إلى خمس مرّات في الأسبوع على سبيل المثال ربّما يكون له تأثير مفيد جداً في التقليل |
من نسبة التعرّض للأزمات القلبيّة. |
220000 اميركي يتعرّضون سنويّاً لأزمات قلبية تؤدّي بهم إلى الموت، ونصحتهم بالإكثار من تناول الأسماك. |
|
الطفل والتربية |
تتصور معظم الامهات ان اصطحاب اطفالهن إلى المكتبات العامة او إلى اقسام الاطفال في المكتبات العامة او اهداء الطفل كتاباً في احدى المناسبات عمل هامشي لا يخص الصغار بقدر ما يخص الكبار.. وهذا الاعتقاد يدفع بعضهن إلى التعامل مع الكتب خارج نطاق الكتب المدرسية لمعاملة تتسم بالريبة والشك. والحقيقة ان اصطحابك لطفلك لهذه الاماكن لا ينمى عنده الاستقلال في تحصيل المعرفة فقط ولكنه يساعده على خلق الألفة بينه وبين المكتبات وبينه وبين الكتب مما يجعل القراءة في هذه السن تشكل جزءاً لا يتجزأ من برنامجه وشخصيته. |
سيدتي.. القراءة توسع المدارك وتنمي القدرات العقلية وتنشط الخيال بالاضافة إلى انّها ترسخ القيم وتعمق المبادىء وترهف الاحساسات وتنمي الذوق.. والأهم انّها تخلق اتصالا مستمراً بين الطفل والصفحة المطبوعة. يا سيدتي.. إذا كان حبّ واقتناء الكتاب يمثل اللبنة الأولى على طريق بناء مستقبل اطفالنا فان المسؤولية تقع في الاساس على الأسرة.. ولكن كيف تنجح الاسرة في خلق وتنمية عادة القراءة لدى اطفالها؟.. الدكتور رشدي طعيمة الاستاذ بكلية التربية بجامعة المنصورة يقدم لك عدداً من النصائح التي يمكن بواسطتها تشجيع |
الأطفال على القراءة والوقت المناسب لممارسة هذا التشجيع.. |
يشاهد الطفل برنامجاً تلفيزيونياً تدور المناقشة بين ضيوفه حول كتاب معين او حول احدث المطبوعات. فالطفل عندما يتعرض لمواقف تناقش فيهما الكتب ويتبادل الناس آراءهم عنها تنمو عنده الرغبة في معرفة هذا الذي يتحدث عنه الناس. |
عذراً تعتذر به الأسرة عن تحقيق هذا المطلب لأطفالها. فهناك من قصص الاطفال مالا تزيد قيمته عن ثمن علبة من السجائر يدخنها الأب، أو أجر مصفف الشعر الذي تدفعه الأم. |
يشبع حاجات نفسية لديه منها الحاجة إلى التقدير ثم الحاجة إلى الاحساس بالذات وتأكيدها. |
وعن الوقت المناسب لتشجيع طفلك على القراءة يلفت د. رشدي طعيمة نظر الأمهات والآباء إلى خطورة التعجيل بتعليم الأطفال القراءة او دفعهم اليها قبل ان تصبح قدراتهم العقلية مهيأة لهذا. فالنضج العقلي على سبيل المثال يعتبر شرطاً لابدّ منه لضمان بداية سليمة للقراءة ونمو الطفل في القراءة مرتبط بغيره من أشكال النمو الأخرى. وهناك نقطة هامة يلفت إليها الدكتور طعيمة نظر الآباء والامهات وهي ان الميل للقراءة لا |
ينمى باجبار الأطفال عليها او اكراههم على ممارستها. ولا ينبغي تحت اي ظرف من الظروف ربط هذه العادة بأشكال من العقوبات إن لم تمارس. كأن يقول الوالدان لطفلهما ان لم تقرأ هذا الكتاب فسنحرمك من كذا وكذا. كما لا ينبغي جعل القراءة للأطفال شرطاً لقيام الأسرة بأداء شيء يريدونه.. ان هذا قد يخلق في نفوسهم احساساً بالعداء نحوها، والشعور بأنها كالدواء لا يتعاطاه الطفل إلاّ إذا كوفيء بشيء من والديه. |
|
على طاولة الحوار على معاوية بحديث الغدير |
ذكر الخطيب الخوارزمي الحنفي في المناقب ص124 كتاباً لمعاوية كتبه إلى عمرو بن العاص، يستهويه لنصرته في حرب صفّين ثمَّ ذكر كتاباً لعمرو مجيباً به معاوية وستقف على الكتابين في ترجمة عمرو بن العاص، ومن كتاب عمرو قوله: |
وأمّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله ووصيَّه إلى البغي والحسد على عثمان، وسمّيت الصحابة فسقةً وزعمت أنَّه أشلاهم على قتله، فهذا كذبٌ وغوايةٌ، ويحك يا معاوية! أما علمت أنَّ أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله(صلى الله عليه وآله)وبان على فراشه؟ |
وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة، وقد قال فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله): هو منّي وأنا منه، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ انّه لا نبيّ بعدي. وقال فيه يوم غدير خمّ: ألا من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله. |
|
ترويح القرّاء
|
الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري شاعر نظم في الأبوّة والبنوّة والأمومة والأسرة أشعاراً كثيرة.. كان مع أطفاله وأسرته في مصيف "قرنايل" بلبنان عام 1377هـ، 1957م.. وكانوا يملأون حياته ضجّة وحركة.. وانتهت فترة الصّيف وسافروا جميعاً إلى حلب.. وبقي وحده في خلوة شعريّة، وقد صَمَت كلّ ما حوله.. ونظم هذه القصيدة بعنوان "أب".. فجاءت تصويراً صادقاً بارعاً لمشاعر الأُبوّة وطبائع |
الطفولة، تنفذ إلى أعماق النفس، وتجمع إلى عذوبة اللّفظ يسر التعبير وجمال التصوير.. |
لقد تأثَّر الناس وخاصّةً الأدباء بقصيدة "أب" وأعجبوا بها إعجاباً كبيراً.. فقال عنها الأستاذ عباس محمود العقاد في ندوة من ندواته عام 1381هـ: "لو كان للأدب العالمي ديوان
من جزء واحد لكانت هذه القصيدة في طليعته..".. إنّها لقصيدة فريدة حقّاً، لقيت تقديراً رائعاً وانتشاراً واسعاً.. فترجمت إلى اللغة الفرنسيّة، وأذيعت وعرضت في برامج تلفازيّة خاصّة، ونشرت في العديد من المجلات والكتب المدرسيّة. |
وللأميري ديوان شعر بعنوان "أب"، ضمّ مجموعة مختارة من أروع القصائد التي نظمها في أجواء الأُبوّة والبُنوّة.. فجاءت دعوة إلى السموّ بعواطف الإنسان وأخلاقه وأهدافه.. دعوة أب يريد أن يرقى بأبنائه إلى المثاليّة التي يرجوها لهم.. أب يرى نفسه أباً مطلقاً لكلِّ ولد.. فكأنَّه حين يخاطب أبناءه ناصحاً ومرشداً ومسدداً إنَّما يخاطب كلّ ابن نيابةً عن كلّ أب.. حقّاً إنّه لون جديد من الشعر الوجداني التربوي الرّشيد. |
أب (1)
للشاعر عمر بهاء الدين الاميري أين الضجيج العذب والشغب؟ *** أين التدارس، شابه اللَّعب؟ أين الطفولة في توقدها *** أين الدمى، في الأرض، والكتب أين التشاكس دونما غرض *** أين التشاكي ماله سبب أين التباكي والتضاحك، في *** وقت معاً، والحزن والطرب أين التسابق في مجاورتي *** شغفاً، إذا أكلوا وإن شربوا يتزاحمون على مجالستي *** والقرب مني حيثُما انقلبوا يتوجَّهون بسوق فطرتهم *** نحوي، إذا رهبوا وإن رغبوا فنشيدهم: "بابا" إذا فرحوا *** ووعيدهم: "بابا" إذا غضبوا وهتافهم: "بابا" إذا ابتعدوا *** ونجيّهم: "بابا" إذا اقتربوا *** بالأمسِ كانوا ملءَ منزلنا *** واليوم، ويح اليوم، قد ذهبوا وكأنّما الصَّمت الذي هبطت *** أثقاله في الدّار إذ غربوا إغفاءةُ المحموم، هدأتُها *** فيها يشيع الهمُّ والتَّعبُ ذهبوا، أجل ذهبوا، ومسكنهم *** في القلب، ما شطّوا وما قربوا إنّي أراهم أينَما التفتت *** نفسي، وقد سكنوا، وقد وثبوا وأُحسُّ في خَلَدي تلاعبهم *** في الدّار، ليس ينالهم نصبُ وبريق أعينهم، إذا ظفروا *** ودموع حرقتهم، إذا غُلبوا في كلّ ركن منهمُ أثرٌ *** وبكلّ زاوية لهم صخبُ في النّافذات، زجاجها حطموا *** في الحائط المدهون، قد ثقبوا في الباب، قد كسروا مزالجهُ، *** وعليه قد رسموا وقد كتبوا في الصَّحن، فيه بعض ما أكلوا *** في علبة الحلوى التي نهبوا في الشّطر من تفّاحة قضموا *** في فضلة الماء التي سكبوا إنّي أراهم حيثما اتّجهت *** عيني، كأسراب القطا، سربوا بالأمسِ في "قرنايل" نزلوا *** واليوم قد ضمَّتهم "حلب" *** دمعي الّذي كتَّمته جلداً *** لمّا تباكوا عندما ركبوا حتّى إذا ساروا وقد نزعوا *** من أضلُعي قلباً بهم يجبُ ألفيتُني كالطّفلِ عاطفةً *** فإذا بهِ كالغيْث ينسكبُ قد يعجبُ العذّال من رجُل *** يبكي، ولو لم أبكِ فالعجبُ هيهات ما كُلّ البُكا خورٌ *** إنّي، وبي عزمُ الرِّجال، أَبُ |
|
1 ـ ديوان "أب"، ص 57. |
|
ترويح القرّاء
|
المقادير: |
ملعقتان كبيرتان زبد سائح. |
ومسحوق الكاري والملح والفلفل. ويخلط الجميع جيداً. ثم يترك الخليط ليبرد. |
الوسط مع ترك فراغ بسيط عند الحافتين. |