في رحاب القرآن
تكملة البحث


   اُسلوب القِصّة:
   لا شك أنّ اُسلوب القِصّة في القرآن الكريم جاء متميزاً عن الاُسلوب المعروف للقِصّة في التراث الأدبي والإنساني، حيث يكتفي القرآن الكريم بذكر الأحداث بشكل إجمالي أحياناً وبدون ترتيبها الزماني أحياناً اُخرى، أو الانتقال فيها من حدث إلى آخر باقتطاع جانب من الأحداث ثالثة، مضافاً إلى الاستطراد في التعرض إلى المفاهيم والحقائق والموضوعات العقائدية أو الأخلاقية أو الكونية أو الشرعية. وغير ذلك من الامتيازات والخصوصيات التي قد تثير ملاحظة كبيرة حول اُسلوب القِصّة في القرآن الكريم، تخرج القِصّة فيه عن كونها عملا فنياً مستقلا له أهدافه الخاصة، وتفقد بذلك القِصّة في القرآن الكريم هويتها الخاصة.
  

   والحديث حول هذا الموضوع له جانبان:
   أحدهما: الجانب الفني لاُسلوب القِصّة الذي يمكن من خلاله أن يتبين أنّ القِصّة القرآنية تشتمل على جميع العناصر الأساسية في هذا العمل الأدبي الفني.
   ثانيهما: تفسير وجود هذا الخلاف وهذه الظاهرة في اُسلوب القِصّة في القرآن الكريم.
   أما الحديث عن الجانب الأوّل فهو حديث واسع ذو طبيعة أدبية وفنية، وقد تناولته بعض الدراسات القرآنية الأدبية الخاصة، أو أشارت إليه بعض الدراسات القرآنية العامة قديماً أو حديثاً(1). وهو خارج عن حدود هذا البحث القرآني وأهدافه المحدودة.
   وأمّا الحديث عن الجانب الثاني فانّ الملاحظة الرئيسة التي يمكن أن نذكرها ونؤكّدها هنا هي:

أنّ اُسلوب القِصّة في القرآن الكريم جاء منسجماً ـ بطبيعة الحال ـ مع الاُسلوب العام للقرآن الكريم الذي يمكن التعرف على ميزاته من خلال الدراسات التي تناولت هذا الجانب في إعجاز القرآن، وهي أكثر الدراسات القديمة في الإعجاز. ويأتي في مقدّمة هذه المميزات والخصائص:
   1 ـ اُسلوب مزج الموضوعات والمفاهيم المتعددة بعضها ببعضها في مقطع واحد، وذلك من أجل الخروج بصورة متكاملة لهذه المضامين مرة واحدة; لما ذكرنا من أنّ القرآن ليس كتاباً علمياً، بل هو كتاب تغيير وهداية ورحمة، فهو يمزج الحقائق الكونية بالمعارف العقائدية، وبالأحكام الشرعية السلوكية، وبالموعظة والإرشاد والتبشير والتحذير، والعواطف والمشاعر

والأحاسيس بالعقل والادراك من أجل أنّ يزكّي ويعلّم ليعمل الإنسان ويلتزم طريق الحقّ {الّذي خَلَق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور}(2).
   2 ـ تكرار الموضوعات والمفاهيم بصيغ متعددة وفي سياقات مختلفة; لتأكيدها أو لتحقيق مزيد من الأغراض والأهداف المتعددة، كما لا حظنا ذلك في بحث أغراض القِصّة، وفي تفسير ظاهرة تكرار القِصّة. وسوف نتبين مزيداً من ذلك عند دراسة قِصّة موسى(عليه السلام) بحسب مواضعها في القرآن الكريم في الفصل الآتي.
   3 ـ اختلاف اُسلوب القرآن في عرض الموضوعات بحسب الإيجاز والقصر والإطناب والتفصيل، وكذلك بحسب الإيقاع الصوتي والتركيب اللفظي للآيات الكريمة;


وذلك مراعاة للمراحل التي مرّت بها الرسالة الإسلامية، أو في محاولة للتأثير النفسي والروحي في المخاطبين، ممّا جعل اُسلوب القرآن الكريم اُسلوباً يختلف فيه عن كلّ من النثر والشعر العربي.
  

   4 ـ انّ اُسلوب القرآن الكريم تأثر بالهدف العام لنزول القرآن الكريم، فإنّ هذا الهدف كما كان له تأثير على المضمون القرآني ـ كما أشرنا إليه سابقاً ـ كان له تأثير على اُسلوب القرآن الكريم أيضاً. وجاء الاُسلوب

أداة موظفة لتحقيق هذا الهدف العام.
   5 ـ نلاحظ ـ دائماً ـ أنّ ذكر القِصّة في القرآن الكريم يأتي ـ دائماً ـ مرتبطاً بسياقها والآيات السابقة أو اللاحقة لها أو كليهما، وهذا يعني: أنّ

القصّة ترتبط بشكل مباشر وتفصيلي بالقرآن الكريم اُسلوباً ومضموناً. فالارتباط هنا والتفاعل ليس على المستوى العام للهدف فحسب بل هو ارتباط على مستوى التفاصيل في تطبيقات هذا الهدف أيضاً.
  

تتمّة البحث في العدد القادم

   1 ـ انظر كتاب التصوير الفني في القرآن الكريم لسيد قطب، وكتاب الإسلام، والفن، للدكتور محمود البستاني.
   2 ـ الملك 67:2.
  




  نساء في ذاكرة التاريخ
عفتة آل شيبة




   مجاهدة، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة، حضرت بعض وقائع ثورة العشرين مع عشيرتها في منطقة "عفك"، قالت تخاطب اختها التي فقدت أحد أولادها في هذه الثورة في معركة "ونه او صدّوم" قرب قوچان في محافظة الحلّة قائلةً:

اندبي البواهل يل تندبين *** كلهم تهاووا بالميادين
غرّب فزعهم فات صوبين *** او من غربوا چنهم امعرسين
يخوّفون لو فاتوا مجبلين *** او من يومهم شاب الجنين
امن امخيف وتأسس العشرين *** فات اعله "ديلي" وغضب العين
سبَّه وتعدّاه ابچلمتين *** يگله يديلي اوجوهم وين
لابدّ نسوي عجّة البين *** عليكم ولوياكم امچلبين
جواسيسكم كلهم امبينين *** نفس الدنيّة ايسوگها البين(1)

   1 ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى (شاعرات في ثورة العشرين): 369.
  



  نساء في ذاكرة التاريخ
عفتة الفتلاويّة




   عفتة بنت اكزار الفتلاويّة، من قبيلة محاسن.
   مجاهدة، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة، شاركت في ثورة العشرين.
   قالت تصف البطولات الخارقة للثوار، وذلك عندما هجم الثوار على تلّ الرماد في الحلّة، وقد كاد المدفع الذي وضع عليه أن يبيد الثوار، لولا الفدائيّة الذين ضحّوا بأنفسهم وعبروا على جثث اخوانهم واستولوا على المدفع وقتلوا المدفعي، ثم واصلوا القتال، قالت:
  

شِهدي يشاخة بيرمانه *** إبتلّ الرماد إخفگ لوانه
او جيش الظلم إلوه إعنانه *** ما تلحگ اعليّه كلّ عوانه
او شما عملنه ما كفانه *** او عنانه(1) تشهد على اعدانه
بالچفل وبدگت جنانه *** او بالرستميّة او بالشبانه
اطوينه الموت او ما طوانه *** فنّه الذي يوصل احمانه
من غير ما ياخذ رضانه(2)

   1 ـ عنانه: اسم موضع يقع شمال الحلّة على الجانب الغربي، ويبعد بضعة كيلومترات عن الحلّة.
   2 ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى (شاعرات في ثورة العشرين): 354 ـ 355.
  



  من عالم المرأة
أمي مجنونة!


   سيدتي
   يسعدني ان اكتب اليك مشكلتي وخواطري ومشاعري التي أعاني منها طويلا، ولا اجد من يفهمني لأبثه ما في قلبي من هموم وأحزان، غير الورقة والقلم فهما السلوى لي والراحة مما اعاني منه من اضطراب وقلق دائم. حياتي كلها تفكير مستمر، ولا ارتاح حتى اثناء نومي، فنومي متقطع.
   لقد عشت طفولتي في عائلة مضطربة نفسياً. كنت صغيرة وأرى ما يدور حولي، واكتمه في داخلي إلى ان اصبحت معقدة نفسياً.
  

   والدي متوسط الحال وهاديء الطبع، لكنه لا يفهم من امور الحياة اي شيء سوى الذهاب إلى العمل والحصول على القوت الذي يسد به حاجاته وحاجات اولاده. عاش حياته بلا اصدقاء سوى اهله الذين لا يستغني عنهم. وهو رجل خجول بطبعه وضعيف الشخصية، لا يعرف الكلام إلاّ قليلا، وتراه دائماً صمتاً، كأن هموم الدنيا حطت فوق رأسه وأمي امرأة مسكينة طيبة عاشت طفولتها في اليتم والتنقل من بيت عمها إلى بيت احد من اهلها إلى

أن تزوجت والدي. وقد عاشت مع والدي حياة كلها عذاب وتعاسة. كانت مثل الخادمة عند اهل والدي وهم يكرهونها وهي لا تمت لهم بصلة، لا قرابة، ولا لغة، ولا من البيئة. غير الدين فقط.
   لقد عانت الكثير منهم وكراهيتهم لها إلى ان مرضت في يوم من الايام بسبب مرض احد اولادها الصغار وموته واصيبت بانهيار عصبي وبقيت معهم تذوق العذاب والهوان واصبحت انسانة غير طبيعية، تصرفاتها تبين

ذلك، كل من يراها يضحك عليها ويسخر منها، ودائماً تتكلم بصراحة تامة وتناقش في الكلام بشدة وهي عالية الصوت تصرخ دائماً وتتحدث عن اشياء لا وجود لها في الواقع. عاشت سنين طويلة على هذا الحال، وانجبت اخواتي، كل من يرانا يسخر منها ويقول اولاد المجنونة وهكذا إلى ان انطبع هذا الكلام في داخلنا. وانا واخوتي نذوق المرارة والعذاب بسببها وبسبب مرضها هي لانّها الأم والحب والحنان وهي النار كذلك. لقد كبرنا وفهمنا


الحياة ونحاول ان نغير مابنا، ونخفف عنا القلق والاضطراب الذي عشناه وقد رضينا بقضاء الله وقدره وعشنا مع هذه الأم المريضة وقد جعلت منا اضحوكة امام الناس ومهما نصحناها بكلام طيب وهدوء لا تفهم غير الغضب والصراخ، لقد عجزنا معها وحاولنا ان نعرضها على طبيب فلا ترضى، وتقول انا لست مريضة ولا احتاج إلى علاج. المشكلة الان اننا تعقدنا بسببها، ولكن الذي نخاف منه ان اخوتنا الصغار الذين لا يعرفون عن الماضي شيئاً، قد تؤثر عليهم تصرفاتها، واعتقد انها لا تحتاج إلى علاج ولا طبيب، ولا تعاني الان من مرض

غير تصرفاتها وطباعها التي تحير وتعذب من يعيش معها.
   ولي اخ عمره 20 سنة وهو دائم الشجار معها ويقول انّها مجنونة ولا تفهم.
   شجار كل يوم وصراخ مستمر مع هذا الولد العاق. انا لم ار في حياتي ابنا بهذا الشكل، وهي تحبه وتحاول ان ترضيه.
   والدي يغضب منها ويتشاجر معها كل يوم، ويريد ان يتزوج من اخرى تعرف الحياة الزوجية الصحيحة. لكن والدي لا يفهم ان امي مريضة، لذلك يعاتبها وينتقد تصرفاتها التي لا تتغير. انها لا تنسى الماضي، ولان والدي يريد الان الزواج من غيرها، فهي

تندب حظها دائماً. ماذا افعل؟ وكيف اعيش حياتي في هدوء وراحة بال مع زوجي؟
   انني متعبة جداً، ومشاكل اهلي تلاحقني ولا انساها، ومشاكلي مع زوجي تحيرني. لقد تعودت على الوحدة والعزلة لانني عشت في بيت كلّه اضطراب وقلق وعزلة عن الناس. الان، لا اعرف التكيف مع زوجي وحياته الاجتماعية. لقد تعبت معه وطلبت الطلاق، لكنه رفض. انني احبه، فهو رجل طبيعي واجتماعي ولبق. لكن من الصعب الحياة معه والتكيف مع حياته.
   اتمنى المستحيل، واعيش طول يومي في احلام وخيالات لا تنتهي، وصراع

دائم مع نفسي، وانا دائمة الشرود والتفكير في الماضي والحاضر والمستقبل، وفي حياتي مع زوجي وفي اخوتي.
   انني قلقة طول الوقت ومشاكلي لا تنتهي وفي صراع دائم مع نفسي، ولا اعرف الطريق إلى الراحة. اتمنى ان تصبح والدتي طبيعية واتمنى ان يحبها والدي واتمنى ان يعود عقل اخي إليه وان يعيش الجميع في راحة بال.
   واتمنى ان اكون شخصية قوية مثل زوجي، وان يبتعد الخوف والخجل عن نفسي واتمنى ولكن اين الطريق؟ انه المستحيل. مجرد خيالات واحلام لن تتحق ابداً.
  


   سيدتي
   فلنبدأ القصة من نهايتها. القصة الحزينة تنتهي بكلمة اتمنى.. اتمنى.. اتمنى، وهذا هو محور المشكلة وجوهر الصراع داخل نفسك. انت يا عزيزتي انسانة عاقلة حكيمة طيبة كما يبدو من خطابك ويبدو ايضاً انك انسانة تعرف معنى الولاء والمحبة والاخلاص للوالدين، وتتبع الآية الكريمة ". وبالوالدين احساناً، اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما".
   المشكلة واضحة للغاية. وهي تتلخص في انّه على الرغم من معرفتك وتحليلك السليم لمجرى الأمور، إلاّ انك انت واسرتك لم تقدموا على الفعل.

واقتصر الأمر على الشكوى ثم الشكوى، ثم التمني والرجاء، ثمّ اليأس. اين الفعل يا عزيزتي؟ اين الارادة القوية والجرأة على اتخاذ قرار واقعي ينفع امك المسكينة على ارض الواقع.
   لقد قمت بشرح الأسباب النفسية الرهيبة التي ادت إلى تعقيد شخصية والدتك واصابتها بالانهيار العصبي الكامل، كأفضل طبيب نفساني. انت تعرفين تماماً ان طفولتها المعذبة ومعاناتها الدائمة ثم فقدانها لفلذة كبدها كانت الأسباب التي ادت إلى اهتزاز شخصيتها، وتدركين ان اغترابها بين اهلها كان ايضاً دافعاً قوياً كي تقوم برد فعل مضاد ودفاعي لحماية نفسها، ومن ثم فهي

تصرخ وتناقش وتعيد وتزيد في الكلام كي تثبت وجودها وكينونتها.
   عزيزتي
   الخطوة التالية هي ان تتخلصي من فكرة أن والدتك ليست مريضة، من الواضح أنها وان كانت غير مريضة جسدياً إلاّ أنّها تعاني من اكتئاب نفسي رهيب، ولا بدّ من اللجوء إلى طبيب نفسي متخصص، وإذا كانت ترفض الذهاب، وهذا من دلائل المرض، فعليك انت بالذهاب شخصياً وبحث كيفية مساعدة والدتك، سواء بالأدوية او جلسات العلاج النفسي. هذا على الصعيد الأوّل.
   عليك بالتخلي عن الأفكار السوداوية الثابتة عن نفسك

وعن الماضي وآلامه، فكري بالمستقبل فقط. الماضي... مضى وانتهى امره، الغد هو الأمل والحياة الأفضل. خطابك يدل على حكمة وطيبة قلب وحصافة في تحليل الاُمور، ومن ثم يجب ان تستعيدي ثقتك بنفسك ياعزيزتي، وان تحاولي الاهتمام بزوجك وحياتك العائلية والاجتماعية، لأنك جديرة بأن تكوني زوجة ناجحة ومرموقة.
   واخيراً عليك بالتحلي بالصبر في معاملة شقيقك الأصغر ومحاولة فهم مشاكله النفسية ومساعدته على حلها، واشراكه في بحث كيفية علاج الأم واشراكه ووالدك في تحمل المسؤوليات.
  





  الشباب
تتمة البحث


   قد يواجه المراهق مشاعر الاكتئاب، ويسعى إلى التخفيف منها بواسطة اندفاعات سلوكية من قبيل أفعال الجنوح مثل تعاطي الخمر، أو الممارسات الجنسية. وقد يشكو المراهق من الإحساس بالفراغ وهذا يؤدي إلى الحزن، والضجر وإلى إرتفاع مستوى القلق، دون قدرة على التعبير أو تفسير ما يعانيه من أحزان. وإذا تعرض المراهق إلى خبرات الفشل والإحباط دون قدرة على حل مشاكله فإنه يلجأ إلى الاكتئاب، والانطواء، والسلبية، أو يختار حلولا بديلة غير سوية مثل آليات الدفاع النفسية التي غالباً ما تأخذ لديه الأشكال التالية:
   1 ـ آلية النكوص أو الارتداد (Regression):
   وهي محاولات يقوم بها المراهق من أجل أن يعيش نفس العلاقات الأولية مع والديه في الأسرة عندما كان طفلا.
  

   2 ـ آلية الإنكار (Denial):
   حيث يتعفف المراهق، ويمتنع عن الرغبة والاشتهاء، وعن الأناقة، ويقتصر سلوكه فقط على التفكير والتأمل، ونحو إشباع حاجاته الثانوية الاجتماعية والفكرية والنفسية.
   3 ـ التبرير (Rationalization):
   وهي آلية يستخدمها المراهق من أجل تقوية أناه، وحتى يستطيع مواجهة التغيرات التي تطرأ عليه وخاصة منها التغيرات الجسمية. وفي التبرير يفسّر المراهق السلوك الفاشل بأسباب منطقية معقولة ويختلف التبرير عن الكذب في أنه آلية لا شعورية يخدع بها الفرد نفسه، بينما الكذب شعوري يخدع به الفرد الآخرين.
   4 ـ التصلب أو الجمود: (Rigidity)
   حيث نجد المراهق أحياناً لا يسمح بحال من الأحوال

بتوافق الأنا مع الهو مقر المكبوتات اللاشعورية. ونجده عنيداً، صلباً لا يتراجع عن أفكاره، أو سلوكاته، أو يقبل الإرشاد والنصح بسهولة.
   5 ـ التعويض (Compensation):
   وهو محاولة المراهق للنجاح في ميدان معين، أو عمل ما لتعويض إخفاقه وفشله، والتخفيف من إحباطه من جراء عدم قدرته على القيام بعمل آخر.
   6 ـ العدوان (Aggeession):
   ويكون على شكل مباشر حيث يعتدي المراهق مباشرة على مصدر الإحباط أو يرتد المراهق بعدوانيته نحو ذاته، أي أن العدوان إما أن يكون موجهاً نحو الخارج عندما يكون مصدر الإحباط خارجياً، أو أحياناً يكون موجهاً نحو الداخل عندما تكون الذات هي مصدر الفشل أو الإحساس بالإثم، وتأتي عملية الانتحار في

قمة اعتداء المراهق على نفسه.
   7 ـ التقمص (Identification):
   حيث يلجأ المراهق (غير الناضج) إلى ذلك وهو محاولة المراهق لجمع أو استعارة، أو أن ينسب لنفسه ما في غيره من صفات حميدة، ويحاول المراهق تشكيل نفسه على غرار شخص آخر يتحلى بهذه الصفات، أي أن المراهق يتوحد ويندمج بشكل هوامي، أو خيالي في شخصية فرد آخر لديه صفات مرغوبة ولا توجد لدى المراهق، والتقمص يختلف عن التقليد في أنه لا شعوري.
   8 ـ الإسقاط (Projection):
   وهو أن ينسب المراهق ما في نفسه من عيوب وصفات إلى غيره، وتكون عادة هذه الصفات بشكل مضخّم. وعكس الإسقاط آلية الاجتياف أو الاستدخال (Introjection)، التي توجد


لدى المراهقات أكثر من المراهقين.
   9 ـ تكوين ردود الفعل المعاكسة (Reaction formation):
   أي التعبير عن الدوافع والرغبات المستهجنة اجتماعياً بشكل معاكس، أو شكل استجابة مضادة، أي أن يظهر الفرد سلوكاً يتعارض مع دوافعه الحقيقية الداخلية.
   10 ـ الانسحاب (Withdrawal):
   كثيراً ما يلجأ المراهق الذي يعاني من فشله في الواقع إلى السلبية والانسحاب، أو إلى حلم اليقظة، ويتصور أنه نجح، أو أنه متفوق في عمله، وهنا نجد المراهق ينسحب من الواقع إلى الخيال كما قد يلجأ إلى المرض ليخفف من قلقه واحباطاته. كما قد يلجأ إلى العزلة والانطواء والبعد عن الآخرين خشية أن يمر بتجربة أو يقوم بعمل يعرضه للفشل والإحباط أما الآخرين.
  

   3 ـ الأحاسيس الدينية لدى المراهق: (Religoussensations):
   يمكن اعتبار القيم الدينية، والمعتقدات بمثابة بعد أساسي من أبعاد شخصية المراهق، ويرتبط الدين بجميع مجالات الحياة الروحية، والمادية، والفكرية... ويعتبر علماء العلاج الديني أن الدين يمكن اعتباره قوة دافعة نحو إصلاح العادات وتوازن السلوك والاخلاق... وبالنسبة إلى المراهق نجد تغيراً وتطوراً في أحاسيسه الدينية حيث نجده يميل إلى التأمل، وإلى العبادة، والانشغال بالمثل الدينية، ويرى عبد المنعم المليجي في كتابه عن النمو النفسي(1) (1973) بأن من ملامح النمو الديني لدى المراهق، اليقظة الدينية العامة، وأحياناً الازدواجية في الشعور الديني حيث يوجد لدى المراهق شعور ديني مركب

يحتوي على عناصر متناقضة مثل حب الله، إلى جانب الخوف منه، وقد يفكر المراهق بالموت إلى جانب متعة الحياة، كما يلاحظ لدى المراهق تعدد الاتجاهات الدينية بين إيمان تقليدي عميق، وبين تحمّس للدين، وبين شك أو إلحاد (وخاصة لدى المراهقين دون المراهقات)، أما الحماس الديني الذي يحل مكان الاتجاه الديني التقليدي فإنه يأخذ شكل التحرر من البدع، ونقد النواحي الخرافية... وقد ينضم المراهق إلى جماعات دينية مثل: "جماعات البر والإحسان" إذا كان من النوع المنبسط، أو يلجأ إلى التصوف والتأمل الزائف إذا كان هذا المراهق من النوع المنطوي، وقد تسيطر عليه الأفكار الخرافية، والسحر، والشعوذة، والاستعانة بالتمائم، والأحجية، وقد يلجأ إلى الدين من أجل تصعيد الدوافع والميول الجنسية، مع

الإحساس الشديد بالإثم والخوف من عقوبة الله عزّ وجلّ، ولا شك بأن الدين ينظم أخلاق المراهق، وينمي الضمير الفردي والجماعي لديه، ويلاحظ بأن المدنية المتغيرة اُثرت في النمو الديني والأخلاقي لدى العديد من المراهقين، حيث اختلفت المعايير والقيم الدينية... عن سابقاتها، وبدأت الحضارات الحديثة وبعض الأيديولوجيات تشكك بأثر العامل الديني والروحي في سلوك الأفراد والجماعات.
   ب ـ الدراسات التفسيرية للمراهقة:
   طرح المهتمون بالدراسات التفسيرية لمرحلة المراهقة الأسئلة التالية: هل يمكن القول بأن مظاهر المراهقة ترجع بأسبابها إلى نوع واحد من التغيرات التي تطرأ على المراهق في مرحلة مراهقته، كالتغيرات الفسيولوجية مثلا أو غيرها؟ ثم إنه حسبما يفترض


البعض من علماء نفس الطفولة والمراهقة أمثال أرنولد جيزل (A.Gessel) أن أسباب المراهقة تعود إلى ما يتعرض له المراهق من ظروف اجتماعية، واقتصادية، وعوامل وراثية أحياناً، وهذه الظروف لها تأثير كبير على مرحلة الطفولة السابقة، فالطفولة التَعِسة، والدلال الزائد، والقسوة، والحرمان، والمرض، والجهل، والفقر، وفقدان أحد الأبوين أو كلاهما، أو نقص الغذاء، أو

تحكم بعض الدوافع اللاشعورية، والعقد السابقة في تصرفات الآباء تجاه الأبناء،... إلخ، كل ذلك يؤدي إلى الكثير من المشاكل والأزمات الشخصية والفكرية والاجتماعية، والوجدانية والجسمية. أو كما يفترض أيضاً العالم ستانلي هول (G.Stanley Hall) من أن هذه المرحلة تعتبر مرحلة أزمة وتوتر ومحن، وأنها مليئة بالمشكلات، ولا يمكن للمراهق تجنب ذلك، أو كما تؤكد الدراسات

الأنثروبولوجية من أن مشكلات المراهق ليست أمراً لا يمكن تجنبه، بل هو نتاج للقيود التي تفرضها الحضارة التي يعيش فيها الفرد، أو كما يقول العالم يونج (C.G.Jung) من أن هذه المرحلة ـ أي مرحلة المراهقة ـ هي عبارة عن مرحلة تيقظ في الشعور وفي الميلاد النفسي الذي يتم بالتمييز بين الأنا والأبوين، أو كما يرى أصحاب علم النفس التبولوجي(2) مثل العالم الألماني كورت لوين

(K.Lewin) من أن هذه المرحلة من مراحل الحياة تتصف بكثرة المشكلات، لأنها مرحلة انتقال الفرد من منطقة معلومة إلى منطقة مجهولة، كل ما فيها لم يتضح بعد من الناحية المعرفية، وحتى جسم المراهق نفسه.
  

تتمّة البحث في العدد القادم

   1 ـ عبد المنعم المليجي: (تطور الشعور الديني عند الطفل والمراهق)، دار المعارف، مصر (1955) ص73.
   2 ـ (Topology): الطوبولوجيا هي الهندسة اللاكمية، أو اللامقدارية، وهي فرع من الرياضيات تهتم بدراسة موقع الشيء بالنسبة إلى الاشياء الأخرى دون الاعتماد على المسافة والحجم.
  



  صحة الأسرة
وصفات عشبية لشدّ الجسم وتخفيف الترهل

   يحتاج الجسم إلى إعادة الحيويّة إليه والمساعدة على إطالة فترة تماسكه والتقليل من تأثير الزمن وعوامل الحمل وانكماش الجلد الذي يصيب المرأة بعده، وكذلك بعد القيام بعملية التخسيس (الريجيم)، وهذه الوصفات تساعد على شدّ الجلد وتقويته وتحسينه.
  

   مستحلب الشوفان والشعير:
   ـ كوب شوفان، كوب شعير، كوب ونصف ماء.
   ـ تغلى المقادير السابقة ويصنع منها مستحلب يضاف إلى ماء الحمام ويستلقي فيه لمدّة ساعة، أو يفرك الجسم بالمستحلب جيداً ويترك لمدّة ساعة ثمّ يزال بالماء البارد.
   مستحلب نبات البتولا:
   ـ مقدار كوب من نبات البتولا يغلى في كوب ماء ليصنع مستحلب ثقيل ويستعمل بالطريقة السابقة.
  

   مستحلب الترمس والردّة:
   ـ 6 ملاعق مسحوق ترمس مر، ربع كوب ردة، كوباً ماء.
   ـ يصنع مستحلب ترمس ثقيل بإضافة مسحوق الترمس إلى كوب الماء ويترك قليلا.
   ـ يصنع مستحلب ردّة بإضافة مقدار الردة إلى الماء وغليها ثمّ تصفيتها والاحتفاظ بالمستحلب.
   ـ يضاف المستحلبان إلى ماء الحمام واحداً وراء الآخر ثمّ يستلقي فيه لمدّة (40) دقيقة ثمّ يزال بالماء

البارد (تعتبر هذه الوصفة من أشهر الوصفات القديمة العهد).
   حمام كليوبترا:
   ـ 6 ملاعق مسحوق الحلبة، ربع كوب ردة، كوبا ماء.
   ـ يصنع المزيج ويستعمل بالطريقة السابقة مع إزالته جيّداً بالماء البارد.
   مستحلب الأس:
   ـ مقدار نصف كوب من نبات الأس، كوبا ماء.
   ـ يُغلى الأس ليصنع مستحلب ثقيل يضاف إلى ماء الحمام أو يفرك به

الجسم ويترك لمدّة ساعة ثمّ يزال بالماء البارد.
   مستحلب نبات الأشنة:
   ـ مقدار كوب من نبات الأشنة، كوبا ماء.
   ـ يصنع مستحلب ثقيل ويستعمل بالطريقة السابقة.
   مستحلب الترمس:
   ـ 6 ملاعق مسحوق ترمس مر أو منقوع كوب ترمس، كوب ماء.
   ـ يصنع مستحلب ثقيل ويضاف إلى ماء الحمام ويستلقى فيه لمدّة نصف ساعة ثمّ يزال بالماء البارد (يعتبر هذا المستحلب من أقوى الوصفات لشدّ الجلد وتنقية البشرة).
  




  صحة الأسرة
أكل السمك يحميك من الموت المفاجىء


   أظهرت دراسة حديثة أن من يتناولون السمك مرّة في الاسبوع على الأقل تقل نسبة تعرضهم لأزمة قلبية تؤدّي للموت المفاجىء بمعدل 30 بالمائة. وعزت الدراسة التي نشرتها مجلّة (أمير كان ميديكال اسوسيشن) في عددها الأخير الفضل في ذلك إلى وجود عنصر (اسيدان 3) في الأسماك، والتي تخفض نسبة الكوليسترول بالدم.

وأضافت الدراسة التي شارك فيها حوالي 85 ألف متطوّع من مستشفى في مدينة بوسطن الأميركية أن عنصر (اسيدان 3) يساعد على التقليل من مخاطر الأزمات القلبيّة والسكتات الدماغيّة وقالت المجلّة أنّ الإكثار من تناول الأسماك بما يصل إلى خمس مرّات في الأسبوع على سبيل المثال ربّما يكون له تأثير مفيد جداً في التقليل

من نسبة التعرّض للأزمات القلبيّة.
   وذكرت الدراسة التي نشرتها المجلّة على موقعها في الإنترنت أن عنصر (اسيدان 3) موجود في أسماك المحيطات والمياه الباردة كالسالمون وأبو سيف والتونا كما أنّه يوجد في زيت بذرة الكتان وزيت الكانولا والجوز الإنجليزي وأضافت الدراسة إنّ حوالي

220000 اميركي يتعرّضون سنويّاً لأزمات قلبية تؤدّي بهم إلى الموت، ونصحتهم بالإكثار من تناول الأسماك.
  




  الطفل والتربية
كيف نشجع اطفالنا على القراءة


   تتصور معظم الامهات ان اصطحاب اطفالهن إلى المكتبات العامة او إلى اقسام الاطفال في المكتبات العامة او اهداء الطفل كتاباً في احدى المناسبات عمل هامشي لا يخص الصغار بقدر ما يخص الكبار.. وهذا الاعتقاد يدفع بعضهن إلى التعامل مع الكتب خارج نطاق الكتب المدرسية لمعاملة تتسم بالريبة والشك. والحقيقة ان اصطحابك لطفلك لهذه الاماكن لا ينمى عنده الاستقلال في تحصيل المعرفة فقط ولكنه يساعده على خلق الألفة بينه وبين المكتبات وبينه وبين الكتب مما يجعل القراءة في هذه السن تشكل جزءاً لا يتجزأ من برنامجه وشخصيته.
  

   سيدتي.. القراءة توسع المدارك وتنمي القدرات العقلية وتنشط الخيال بالاضافة إلى انّها ترسخ القيم وتعمق المبادىء وترهف الاحساسات وتنمي الذوق.. والأهم انّها تخلق اتصالا مستمراً بين الطفل والصفحة المطبوعة. يا سيدتي.. إذا كان حبّ واقتناء الكتاب يمثل اللبنة الأولى على طريق بناء مستقبل اطفالنا فان المسؤولية تقع في الاساس على الأسرة.. ولكن كيف تنجح الاسرة في خلق وتنمية عادة القراءة لدى اطفالها؟.. الدكتور رشدي طعيمة الاستاذ بكلية التربية بجامعة المنصورة يقدم لك عدداً من النصائح التي يمكن بواسطتها تشجيع

الأطفال على القراءة والوقت المناسب لممارسة هذا التشجيع..
   اولى هذه النصائح كما يقول الدكتور رشدي طعيمة هي:

  • القدوة ومثل اي سلوك للطفل تلعب القدوة دوراً كبيراً في توجيهه والتأثير عليه. ولنتصور طفلين احدهما يرى والده يومياً يتصفح مجلة او يقرأ كتاباً وثانيهما لا يعرف الكتاب طريق بيتهم.
  • ينبغي ان يكون الكتاب جزئاً اساسياً من الحياة العادية للأسرة، كان يتنافس الوالدان امام اطفالهما حول كتاب قرآه، فيعبر كل منهما عن رأيه فيما قاله المؤلف كما أنّه من المفيد جداً أن
  • يشاهد الطفل برنامجاً تلفيزيونياً تدور المناقشة بين ضيوفه حول كتاب معين او حول احدث المطبوعات. فالطفل عندما يتعرض لمواقف تناقش فيهما الكتب ويتبادل الناس آراءهم عنها تنمو عنده الرغبة في معرفة هذا الذي يتحدث عنه الناس.

  • ينبغي تخصيص جزء من ميزانية الأسرة ولو قليلا لشراء ما يناسبها من كتب او لايجاد علاقة منتظمة بين الطفل ومجلة يحبها بشرائها له بانتظام، والأفضل ان ندعه يشتريها بنفسه. وليس المهم في ذلك عددالكتب والمجلات المشتراة او ثمنها وإنّما المهم جودتها ومداومة اتصال الطفل بها. ولا ينبغي ان تصبح محدودية الدخل

  • عذراً تعتذر به الأسرة عن تحقيق هذا المطلب لأطفالها. فهناك من قصص الاطفال مالا تزيد قيمته عن ثمن علبة من السجائر يدخنها الأب، أو أجر مصفف الشعر الذي تدفعه الأم.

  • يجب تشجيع كل مبادرة عند الطفل للقراءة. فإذا احبّ مجلة ما او رغب في كتاب معين فيجب علينا الاسراع في تلبية رغبته تلك.
  • من المفيد ان يستمع الوالدان من حين لآخر إلى الطفل وهو يقرأ القصة فالطفل يجني من وراء ذلك متعة كبيرة. فذلك السلوك
  • يشبع حاجات نفسية لديه منها الحاجة إلى التقدير ثم الحاجة إلى الاحساس بالذات وتأكيدها.
       ينبغي ان يكون الوالدان على صلة مستمرة بالمدرسة يتعرفان من خلالها على عادات الطفل في القراءة، ميوله نحوها. مشكلاته تجاهها. مهاراته التي اكتسبها من خلالها. ان هذا، فضلا عن تمكين الوالدين من التعرف على المستويات التحصيلية لأطفالهم، يساعدهما على التخطيط المناسب لقراءتهم.
      

    وعن الوقت المناسب لتشجيع طفلك على القراءة يلفت د. رشدي طعيمة نظر الأمهات والآباء إلى خطورة التعجيل بتعليم الأطفال القراءة او دفعهم اليها قبل ان تصبح قدراتهم العقلية مهيأة لهذا. فالنضج العقلي على سبيل المثال يعتبر شرطاً لابدّ منه لضمان بداية سليمة للقراءة ونمو الطفل في القراءة مرتبط بغيره من أشكال النمو الأخرى. وهناك نقطة هامة يلفت إليها الدكتور طعيمة نظر الآباء والامهات وهي ان الميل للقراءة لا

    ينمى باجبار الأطفال عليها او اكراههم على ممارستها. ولا ينبغي تحت اي ظرف من الظروف ربط هذه العادة بأشكال من العقوبات إن لم تمارس. كأن يقول الوالدان لطفلهما ان لم تقرأ هذا الكتاب فسنحرمك من كذا وكذا. كما لا ينبغي جعل القراءة للأطفال شرطاً لقيام الأسرة بأداء شيء يريدونه.. ان هذا قد يخلق في نفوسهم احساساً بالعداء نحوها، والشعور بأنها كالدواء لا يتعاطاه الطفل إلاّ إذا كوفيء بشيء من والديه.
      





      على طاولة الحوار
    إحتجاج عمرو بن العاص
    على معاوية بحديث الغدير


       ذكر الخطيب الخوارزمي الحنفي في المناقب ص124 كتاباً لمعاوية كتبه إلى عمرو بن العاص، يستهويه لنصرته في حرب صفّين ثمَّ ذكر كتاباً لعمرو مجيباً به معاوية وستقف على الكتابين في ترجمة عمرو بن العاص، ومن كتاب عمرو قوله:

       وأمّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله ووصيَّه إلى البغي والحسد على عثمان، وسمّيت الصحابة فسقةً وزعمت أنَّه أشلاهم على قتله، فهذا كذبٌ وغوايةٌ، ويحك يا معاوية! أما علمت أنَّ أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله(صلى الله عليه وآله)وبان على فراشه؟

    وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة، وقد قال فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله): هو منّي وأنا منه، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ انّه لا نبيّ بعدي. وقال فيه يوم غدير خمّ: ألا من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل مَن خذله.




      ترويح القرّاء
    قصائد إلى الأبّ والاُسرة


       الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري شاعر نظم في الأبوّة والبنوّة والأمومة والأسرة أشعاراً كثيرة.. كان مع أطفاله وأسرته في مصيف "قرنايل" بلبنان عام 1377هـ، 1957م.. وكانوا يملأون حياته ضجّة وحركة.. وانتهت فترة الصّيف وسافروا جميعاً إلى حلب.. وبقي وحده في خلوة شعريّة، وقد صَمَت كلّ ما حوله.. ونظم هذه القصيدة بعنوان "أب".. فجاءت تصويراً صادقاً بارعاً لمشاعر الأُبوّة وطبائع

    الطفولة، تنفذ إلى أعماق النفس، وتجمع إلى عذوبة اللّفظ يسر التعبير وجمال التصوير..
       مزج الأميري أُبوّته من خلال هذه القصيدة، بآباء العالم وأبنائه.. فكانت تصويراً لفترات حياة عاشها، ونبضات قلب سجّلها، وومضات عاطفيّة غمرته، وفاضت على كلّ أبّ عاش هذا الشعور.. وكانت تجربة سعيدة، خرجت به من حدود الذّات إلى أبناء المجتمع الذي يعيش فيه..
      

    لقد تأثَّر الناس وخاصّةً الأدباء بقصيدة "أب" وأعجبوا بها إعجاباً كبيراً.. فقال عنها الأستاذ عباس محمود العقاد في ندوة من ندواته عام 1381هـ: "لو كان للأدب العالمي ديوان من جزء واحد لكانت هذه القصيدة في طليعته..".. إنّها لقصيدة فريدة حقّاً، لقيت تقديراً رائعاً وانتشاراً واسعاً.. فترجمت إلى اللغة الفرنسيّة، وأذيعت وعرضت في برامج تلفازيّة خاصّة، ونشرت في العديد من المجلات والكتب المدرسيّة.
      

    وللأميري ديوان شعر بعنوان "أب"، ضمّ مجموعة مختارة من أروع القصائد التي نظمها في أجواء الأُبوّة والبُنوّة.. فجاءت دعوة إلى السموّ بعواطف الإنسان وأخلاقه وأهدافه.. دعوة أب يريد أن يرقى بأبنائه إلى المثاليّة التي يرجوها لهم.. أب يرى نفسه أباً مطلقاً لكلِّ ولد.. فكأنَّه حين يخاطب أبناءه ناصحاً ومرشداً ومسدداً إنَّما يخاطب كلّ ابن نيابةً عن كلّ أب.. حقّاً إنّه لون جديد من الشعر الوجداني التربوي الرّشيد.
      


      

    أب (1)
    للشاعر عمر بهاء الدين الاميري


    أين الضجيج العذب والشغب؟ *** أين التدارس، شابه اللَّعب؟
    أين الطفولة في توقدها *** أين الدمى، في الأرض، والكتب
    أين التشاكس دونما غرض *** أين التشاكي ماله سبب
    أين التباكي والتضاحك، في *** وقت معاً، والحزن والطرب
    أين التسابق في مجاورتي *** شغفاً، إذا أكلوا وإن شربوا
    يتزاحمون على مجالستي *** والقرب مني حيثُما انقلبوا
    يتوجَّهون بسوق فطرتهم *** نحوي، إذا رهبوا وإن رغبوا
    فنشيدهم: "بابا" إذا فرحوا *** ووعيدهم: "بابا" إذا غضبوا
    وهتافهم: "بابا" إذا ابتعدوا *** ونجيّهم: "بابا" إذا اقتربوا
    ***
    بالأمسِ كانوا ملءَ منزلنا *** واليوم، ويح اليوم، قد ذهبوا
    وكأنّما الصَّمت الذي هبطت *** أثقاله في الدّار إذ غربوا
    إغفاءةُ المحموم، هدأتُها *** فيها يشيع الهمُّ والتَّعبُ
    ذهبوا، أجل ذهبوا، ومسكنهم *** في القلب، ما شطّوا وما قربوا
    إنّي أراهم أينَما التفتت *** نفسي، وقد سكنوا، وقد وثبوا
    وأُحسُّ في خَلَدي تلاعبهم *** في الدّار، ليس ينالهم نصبُ
    وبريق أعينهم، إذا ظفروا *** ودموع حرقتهم، إذا غُلبوا
    في كلّ ركن منهمُ أثرٌ *** وبكلّ زاوية لهم صخبُ
    في النّافذات، زجاجها حطموا *** في الحائط المدهون، قد ثقبوا
    في الباب، قد كسروا مزالجهُ، *** وعليه قد رسموا وقد كتبوا
    في الصَّحن، فيه بعض ما أكلوا *** في علبة الحلوى التي نهبوا
    في الشّطر من تفّاحة قضموا *** في فضلة الماء التي سكبوا
    إنّي أراهم حيثما اتّجهت *** عيني، كأسراب القطا، سربوا
    بالأمسِ في "قرنايل" نزلوا *** واليوم قد ضمَّتهم "حلب"
    ***
    دمعي الّذي كتَّمته جلداً *** لمّا تباكوا عندما ركبوا
    حتّى إذا ساروا وقد نزعوا *** من أضلُعي قلباً بهم يجبُ
    ألفيتُني كالطّفلِ عاطفةً *** فإذا بهِ كالغيْث ينسكبُ
    قد يعجبُ العذّال من رجُل *** يبكي، ولو لم أبكِ فالعجبُ
    هيهات ما كُلّ البُكا خورٌ *** إنّي، وبي عزمُ الرِّجال، أَبُ


       1 ـ ديوان "أب"، ص 57.
      



      ترويح القرّاء
    فطيرة بالخضار واللحم المفروم


       المقادير:
       ربع كيلو لحم ضأن مفروم (خالي من الدهن).
       ملعقة كبيرة زيت طعام.
       بصلة كبيرة مفرية ناعماً.
       ثمن كيلو خضار مشكلة مسلوقة (بازلاء وجزر وبطاطس).
       ملعقة صغيرة مسحوق الكاري.
       ملح وفلفل للتتبيل.
       مقادير عجينة الفطير:
       ربع كيلو دقيق.
       نصف ملعقة صغيرة ملح.
      

       ملعقتان كبيرتان زبد سائح.
       ماء بارد.
       ملعقتان كبيرتان لبن لدهن الوجه.
       الطريقة:
       1 ـ يحمر البصل في الزيت حتى يصبح طرياً. ثم يضاف اليه اللحم ويقلب مع البصل ويترك حتى يصبح بني اللون.
       2 ـ ينشل البصل واللحم من الزيت. وتضاف الخضار المسلوقة والمقطعة الى مكعبات صغيرة جداً

    ومسحوق الكاري والملح والفلفل. ويخلط الجميع جيداً. ثم يترك الخليط ليبرد.
       3 ـ في هذه الاثناء ينخل الدقيق والملح في اناء عميق. ويضاف اليه ملعقتا الزبد السائح ويمزج الاثنان جيداً. ثم يضاف الماء ويعجن مع الدقيق والزبد حتى يصبح عجينة متماسكة.
       4 ـ تفرد العجينة في شكل مستطيل (25سم × 18سم).
       5 ـ يوضع الخليط البارد (اللحم المفروم والخضار) في

    الوسط مع ترك فراغ بسيط عند الحافتين.
       6 ـ تدهن الحافتان باللبن ثم تلف العجينة بالطول. وتغلق الحافتان باحكام عن طريق الضغط باطراف الاصابع.
       7 ـ توضع الفطيرة في صينية بعد دهنها باللبن، وعمل ثقب في الوسط للتخلص من البخار.
       8 ـ تخبز في فرن متوسط الحرارة لمدة 30 دقيقة أو حتى تصبح ذهبية اللون وتقدم ساخنة او باردة.