كلمة العدد

ماتت وهي غضبى

   في الثالث عشر من جمادى الأولى اختفأ النور وغيّب في قبر معفّى بين القبور.
   ماتت فاطمة الزهراء(عليها السلام) وهي غضبى على قوم فنحن غضاب لغضبها؟
   قال أبو بكر (الجوهري): وحدّثني المؤمل بن جعفر، قال: حدثني محمد بن ميمون، قال: حدثني داود بن المبارك، قال: أتينا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب(عليه السلام) ونحن راجعون من الحج في جماعة، فسألناه عن مسائل، وكنت أحد من سأله، فسألته عن أبي بكر وعمر؟
   فقال: أجيبك بما أجاب به جدّي عبد الله بن الحسن، فإنه سُئل عنهما!
   فقال: كانت أمّنا صديقة ابنة نبي مرسل، وماتت وهي غضبى على قوم، فنحن غِضاب لغضبها!؟(1).
   قال ابن أبي الحديد: قد أخذ هذا المعنى بعض شعراء الطالبيّين من أهل الحجاز، أنشدنيه النقيب جلال الدين عبد الحميد بن محمد بن عبد الحميد العلويّ، قال: أنشدني هذا الشاعر لنفسه ـ وذهب عني أنا اسمه ـ قال:
  
يـا أبــا حـفـــص الـهـويــــــــنى *** وما كنت مليا بذاك لولا الحمامُ
أتموت البتول غضبى ونرضى *** مـا كـذا يـصنع البنون الكرامُ

   يخاطب عمر ويقول: مهلا ورويداً يا عمر، أي ارفق واتَّئد ولا تعنُف بنا. وما كنت ملياً، أي وما كنت أهلا لأن تخاطب بهذا وتستعطف، ولا كنت قادراً على ولوج دار فاطمة(عليه السلام) على ذلك الوجه الذي ولجتها عليه، لولا أنّ أباها الذي كان بيتها يحترم ويصان لأجله مات، فطمع فيها من لم يكن يطمع.
   ثم قال: أتموت أمّنا وهي غضبى ونرضى نحن! إذاً لسنا بكرام، فإنّ الولد الكريم يرضى لرضى أبيه وأمه ويغضب لغضبها.
   والصحيح عندي أنّها ماتت(عليها السلام) وهي واجدة على أبي بكر وعمر، وأنها أوصت ألا يصلّيا عليها..(2).
  

   1 ـ السقيفة، للجوهري: 72 ـ 73، شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 6/49.
   2 ـ شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 6/49 ـ 50.