كلمة العدد الثاني والعشرون

   

وها هو نور العسكري (عليه السلام) قد بزغ

    ولد الإمام العسكري(عليه السلام) يوم الجمعة الثامن من شهر ربيع الآخر سنة 232هـ في مدينة جدّه رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهو القول المشهور في ولادته(عليه السلام)(1).
   ويؤيده ما رواه الطبري الإمامي بالاسناد عن الامام العسكري(عليه السلام)، أنه قال: "كان مولدي في ربيع الآخر سنة 232 من الهجرة"(2).
   ألقابه (عليه السلام):
   أشهر ألقاب الإمام أبي محمد(عليه السلام) هوالعسكري، وقد اُطلق عليه وعلى أبيه(عليه السلام)، لأنهما سكنا عسكر المعتصم الذي بناه لجيشه، وهو اسم سرّ من رأى(3).
   وقيل: هو اسم محلّة في سامراء، قال الشيخ الصدوق: سمعت مشايخنا رضي الله عنهم يقولون: إنّ المحلّة التي يسكنها الإمامان علي بن محمد والحسن ابن علي(عليهما السلام) بسرّ من رأى كانت تسمّى عسكر، فلذلك قيل لكلّ واحد منهما العسكري(4).
   وكان هو وأبوه وجده(عليهم السلام) يعرف كلّ منهم في زمانه بابن الرضا(5).
   وهناك ألقاب اُخرى تطلق على الإمام العسكري(عليه السلام) وفي كلّ منها دلالة على كمال من كمالاته أو مظهر من مظاهر شخصيته، منها: الخالص، الشافي، الزكي، المرضي، الصامت، الهادي، الرفيق، النقي، المضيء، المهتدي، السراج، وغيرها(6) من الألقاب التي تحكي مكارم أخلاقه وخصائصه السامية وصفاته الزكية.
   كنيته (عليه السلام):
   اشتهر الإمام العسكري(عليه السلام) بكنية واحدة عرف بها عند سائر المؤرخين والمحدثين، هي أبو محمد، وذكر الطبري الامامي أنه(عليه السلام) يكنى أيضاً أبا الحسن(7)، ولم يذكر هذه الكنية غيره، بل هي كنية أبيه(عليه السلام).
   حليته (عليه السلام):
   وصفه أحد معاصريه من رجال البلاط العباسي، وهو أحمد بن عبيد الله بن خاقان(8) بقوله: "انه أسمر أعين ـ أي واسع العين ـ حسن القامة، جميل الوجه، جيد البدن، له جلالة وهيئة حسنة"(9).
   وقال ابن الصباغ: "صفته بين السمرة والبياض"(10).
   وجاء في صفة لباسه: "أنه كان يلبس ثياباً بيضاء ناعمة، ويلبس مسحاً أسود خشناً على جلده، ويقول: هذا لله، وهذا لكم"(11).
   عمره ومدة إمامته(عليه السلام):
   عمره يوم وافاه الأجل (28) عاماً، فقد ولد في سنة 232هـ واستشهد سنة 260هـ ، وعاش 22 عاماً في ظلّ أبيه الإمام أبي الحسن الهادي(عليه السلام) الذي استشهد سنة 254هـ ، ووصفه بقوله: "أبو محمد ابني أنصح آل محمد غريزة، وأوثقهم حجة، وهو الأكبر من ولدي، وهو الخلف، وإليه تنتهي عرى الإمامة وأحكامها"(12).
   ومدّة إمامته ست سنوات (254 ـ 260) عاصر فيها من سلاطين بني العباس المعتز (251 ـ 255هـ) والمهتدي (255 ـ 256هـ) والمعتمد (256 ـ 279هـ)(13).
   من كلماته القصار أورع الناس من وقف عند الشبهة. أعبد الناس من أقام على الفرائض. أزهد الناس من ترك الحرام. أشدّ الناس اجتهاداً من ترك الذنوب.
  

  1 ـ إعلام الورى 2: 131، المناقب لابن شهرآشوب 4: 455، الفصول المهمة 2: 1079، نور الأبصار: 338، روضة الواعظين / ابن الفتال: 251 ـ منشورات الرضي ـ قم، وذكرت سنة الولادة مع الشهر في المصادر التالية: اُصول الكافي 1: 503 ـ باب مولد أبي محمد الحسن بن علي(عليه السلام)من كتاب الحجة، والارشاد 2: 313، والتهذيب للشيخ الطوسي 6: 92 ـ باب 42 من كتاب المزار ـ دار الكتب الاسلامية ـ طهران، واقتصر كثيرون على ذكر السنة، ومنهم ابن الأثير في الكامل 6: 250 ـ آخر حوادث سنة 260هـ ، وابن خلكان في الوفيات 2: 94 ـ منشورات الرضي ـ قم، وابن حجر في الصواعق المحرقة: 124، والسويدي في سبائك الذهب: 342 ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت.
  2 ـ دلائل الإمامة: 423/384.
  3 ـ راجع الانساب / للسمعاني 4: 194 ـ 196، معجم البلدان، المجلد الثالث: 328، القاموس المحيط / الفيروزآبادي ـ عسكر ـ 2: 92 ـ دار الجيل ـ بيروت، الائمة الاثنا عشر / لابن طولون: 113.
  4 ـ علل الشرائع / الصدوق 1: 230 ـ باب 176، معاني الأخبار / الصدوق: 65، بحار الأنوار 50: 113/1 و235/1.
  5 ـ المناقب لابن شهراشوب 4: 455، الفصول المهمة 2: 1080، إعلام الورى 2: 131.
  6 ـ دلائل الإمامة: 423 ـ 424، إعلام الورى 2: 131، مناقب ابن شهرآشوب 4: الأئمة(عليهم السلام): 142، بحار الأنوار 50: 238.
  7 ـ دلائل الامامة: 424.
  8 ـ ترجم له النجاشي في رجاله: 87/213 وقال: ذكره أصحابنا في المصنفين، وأن له كتاباً يصف فيه سيدنا أبا محمد(عليه السلام)، ولم أر هذا الكتاب، وقال الشيخ الطوسي: له مجلس يصف فيه أبا محمد الحسن بن علي(عليه السلام)، أخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن عبد الله بن جعفر الحميري، الفهرست: 81/102 ـ مكتبة المحقق الطباطبائي ـ قم 1420هـ.
  9 ـ أصول الكافي 1: 503 ـ باب مولد أبي محمد الحسن بن علي(عليه السلام) من كتاب الحجة، الارشاد 2: 321، كمال الدين 1: 40 مقدمة المصنف، إعلام الورى 2: 147، الخرائج والجرائح 2: 901.
  10 ـ الفصول المهمة 2: 1081، نور الأبصار: 338.
  11 ـ الغيبة / للشيخ الطوسي: 247/216.
  12 ـ أصول الكافي: 1/327 ـ باب الاشارة والنص على أبي محمد(عليه السلام) من كتاب الحجة.
  13 ـ راجع: تاج المواليد، 134، المناقب لابن شهرآشوب 4: 455، دلائل الإمامة: 423، اعلام الورى 2: 31، التتمة في تواريخ الأئمة(عليهم السلام): 142، بحار الأنوار 50: 236/5 و8/238.