في رحاب القرآن
تكملة البحث
تأكيد قِصّة إبراهيم وموسى (عليهما السلام)


   من الملاحظ أنّ القرآن الكريم أكّد في قصصه بعض الأنبياء، وذكر تفاصيل حياتهم وظروفهم أكثر من بعضهم الآخر، ونجد ذلك في خصوص النبيّ إبراهيم وموسى(عليهما السلام)مع أنّه قد يقال: إنّ الخصائص العامّة لحركة الأنبياء والدعوة الإلهية التي يراد منها بالأصل استنباط (العبرة) و(الموعظة) أو استخلاص القانون والسنّة التاريخية، أو تحقيق الأغراض الاُخرى متشابهة، ويؤكِّد ذلك ما نجده في القرآن الكريم في بعض الموارد من الإشارة إلى قصص مجموعة من الأنبياء في سياق واحد.
   فهل هذا (التأكيد) يعني أهمية شخصية هذا النبي وفضله بالمقارنة مع بقية الأنبياء فقط؟ أو يمكن أنّ يكون وراء ذلك ـ مضافاً إلى هذه الأهمية ـ مقاصد وأهداف اُخرى اقتضت هذا اللون من التأكيد؟
  

    والجواب عن هذا السؤال: أنّ بعض هؤلاء الأنبياء قد يكون أفضل من بعض، ويظهر من القرآن الكريم أنّ هذا الأفضل هو: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى(عليهما السلام) باعتبارهم أنبياء أولوالعزم، ولكن لا يعني ذلك ارتباط تأكيد القرآن لهؤلاء الأنبياء بأفضليتهم; لأنّ القرآن بالأصل ليس بصدد تقويم عمل هؤلاء الأنبياء والحديث عن التفاضل بينهم، وإنّما الأهداف الأصلية للقِصّة التي أشرنا إليها وذكرها القرآن هي: العبرة والموعظة وتصديق النبوّات والتثبيت وإقامة الحجّة والبرهان على صدق نبوّة محمّد(صلى الله عليه وآله)ومضمون رسالته، كما تشير إليه الآيات القرآنية:
   {وكلا نقُصّ عليك من أنباء الرّسل ما نثبّت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظةٌ وذكرى للمؤمنين}(1).
  

    {لقد كان في قصصهم عبرةٌ لاُولى الألباب ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الّذي بين يديه وتفصيل كُلّ شيء وهدىً ورحمةً لقوم يؤمنون}(2).
   {رسلا مبشّرين ومنذرين لئلاّ يكون للنّاس على الله حجّةٌ بعد الرّسل وكان الله عزيزاً حكيماً}(3).
   ولذلك يمكن أنّ نقول: إنّ السبب في تأكيد القرآن لشخصية هؤلاء الأنبياء في حديثه عنهم لأسباب اُخرى يأتي في مقدماتها: أنّ لهؤلاء الأنبياء أتباعاً وأقواماً يرتبطون بهم ـ روحياً وعقائدياً ـ في المجتمع الذي كان يتفاعل القرآن معه عند نزوله من العرب والأقوام الاُخرى المحيطة بهم، وهذا الأمر كان يفرض ـ من أجل إيجاد القاعدة الرسالية ـ أنّ يتحدّث عنهم القرآن بإسهاب.
   مضافاً إلى أسباب اُخرى ذات علاقة بالهدف العام

للقرآن الكريم الذي أشرنا إليه سابقاً.
   ولكن بالنسبة للنبي إبراهيم(عليه السلام) فيمكن أن نجد الأسباب التالية لتوسع القرآن في الحديث عنه:
   1 ـ كان إبراهيم(عليه السلام)يعتبر لدى كل القاعدة التي نزل فيها القرآن الكريم (المشركين واليهود والنصارى) أباً لجميع الأنبياء، ويحظى باحترام الجميع له.
   2 ـ إن تأكيد القرآن ارتباط الإسلام وشعائره بإبراهيم له أهمية خاصة في إعطاء الرسالة الاسلامية جذراً تاريخياً ممتداً إلى ما هو أبعد من الديانتين اليهودية والنصرانية، ويحقِّق لها استقلالا عنهما من ناحية، والوحدة مع هذه الديانات في المصدر التشريعي لها ـ وهو الله تعالى ـ من ناحية اُخرى.
   3 ـ إعطاء فكرة (التوحيد) التي طرحها القرآن


على المشركين أصلا وانتماءً يرتبط به هؤلاء المشركون في تأريخهم بحيث يكون الشرك والوثنية انحرافاً عن هذا الأصل الصحيح، وبذلك يعالج القرآن الكريم الحاجز النفسي الذي كان يعيشه المشركون في موضوع العدول عن دين الآباء والأجداد.
   قال تعالى: {وجاهدوا في الله حقّ جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدّين من حرج ملّة أبيكم إبراهيم هو سماكُم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرّسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على النّاس فأقيموا الصّلاة وآتُوا الزّكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النّصير}(4).
  

   4 ـ ويتجلى هذا الربط التأريخي بشكل أوضح عندما يصبح إبراهيم(عليه السلام) هو المبشر بالنبي العربي الاُمي، حيث يكون هذا الرسول هو الأمل المنقذ، وتكون بعثة الرسول محمّد(صلى الله عليه وآله) استجابة لدعاء إبراهيم(عليه السلام)وذلك في مثل قوله تعالى:
   {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربّنا تقبّل منّا إنّك أنت السّميع العليم* ربّنا واجعلنا مسلمَين لك ومن ذرّيّتنا اُمةً مسلمةً لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنّك أنت التّوّاب الرّحيم* ربّنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويُعلمُهُم الكتاب والحكمة ويزكّيهم

إنّك أنت العزيز الحكيم}(5).
   5 ـ إعطاء الرسالة الإسلامية شيئاً من الاستقلال عن اليهودية والنصرانية يحرِّر القاعدة التي يتفاعل معها القرآن من الشعور بالتبعية روحياً ومعنوياً ودينياً لعلماء اليهود والنصارى; لأنّها كانت تنظر إلى علماء اليهود والنصارى بأنهم أهل الذكر والكتاب والمعرفة بالأديان والرسالات السماوية، أو ترى أنّ الأصل في الديانات هو اليهودية والنصرانية وسوف نشير إلى ذلك.
   وقوله تعالى: {ما كان إبراهيم يهوديّاً ولا نصرانيّاً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين* إنّ أولى النّاس بإبراهيم للّذين اتّبعوه وهذا النّبيّ والّذين

آمنوا والله وليّ المؤمنين}(6).
   {وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملّة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين}(7).
  

تتمّة البحث في العدد القادم

    1 ـ هود 11: 120.
   2 ـ يوسف 12: 111.
   3 ـ النساء 4: 165.
   4 ـ الحج 22: 78.
   5 ـ البقرة 2: 127 ـ 129.
   6 ـ آل عمران 3: 67 ـ 68.
   7 ـ البقرة 2: 135.
  



  نساء في ذاكرة التاريخ
زهرة الفتلاويّة




   زهرة آل حمش، من البوانصيري، من عشائر آل فتلة.
   مجاهدة، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة، قالت تخاطب الجموع التي تهيّأت إلى معركة "الرارنجية":
  

تنادت وابو راهي لفاها *** امحزّم امعدّل تعنّاها
وبجموع فتله حين اجاها *** تاهت اجيوش التلگاها
اتفرهدت، محمّد حماها *** بالرستميّة او تولاّها
شِرنين من صوّل دعاها *** تنادي ولا يسمع انداها
اهوّه العشگها او تمنّاها *** عگب عساچرها او سباها
او تشابچ اوياها اولواها *** ومن التفگ غيّر سماها

    واستمرت بخطابها إلى الشيخ عبد الواحد سكر، فقالت:
  
نحاچى وابو راهي تعنّه *** للمعركة اوجاها المچنه
خلّه التفگ بالبيد رنّه *** ومنه الخصم يجذب الونّه
واجسادها بالدم تحنّه *** عفيه من ابو راهي وأهلنه
يودنان يمفصم العنه *** يجول او يجندل للتدنّه
او ردّ الجيوش الگابلنه *** او خلّه التفگ بالچول حنّه
والحظوظ كلهن رافگنه *** لجيوشها ابعزمه تبنّه(1)

   

    1 ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى (شاعرات في ثورة العشرين): 365.
  



  نساء في ذاكرة التاريخ
زوجة شعبان المهدي




   مجاهدة عراقيّة، من أهالي مدينة الديوانيّة، نالت شرف الشهادة دفاعاً عن دينها وعقيدتها.
   حضرت بعض وقائع ثورة العشرين المباركة، التي قادها علماء الدين في مدينة النجف الأشرف، وكان لهذه المرأة البطلة دور كبير في تشجيع الرجال، وشحذ الهمم في نفوس الثوار الأبطال، حيث كانت تصرخ بوجوه الغزاة، وتستغيث برجال قومها.
   وفي المعركة التي دارت في مدينة الديوانيّة قرب سكة الحديد التي يمرّ عليها قطار جيش الغزاة، والتي انكسر المسلمون العراقيون فيها، وغلب الإنگليز بفعل الإمداد العسكري المحمول بالقطار، فما كان من هذه المرأة البطلة إلاّ أن هتفت بالرجال، ثم هجمت بسلاحها "الفأس"، فانهال الرجال على الغزاة باشتباك دموي شديد، وانتقم الانگليز من تلك المرأة الشجاعة بقذيفة مدفعهم، لتخرق جسدها في أثناء المعركة المحتدمة(1).
  


    1 ـ عذراء العقيدة والمبدأ: 16.
  



  من عالم المرأة
من الخائن?


   سيدتي
   أنا فتاة بسيطة في السادسة عشر. من عائلة محترمة تحفظ الشرف ولا تحب أن يتكلّم عنها الناس. مستواناً المادي جيد ولا ينقصنا إلاّ السعادة. لا اعرف من أين أبدأ مشكلتي لانّها بدأت منذ فترة وجرحتني جرحاً مازال يؤثر على حياتي.
  

    غلطتي الوحيدة انني تعرفت على شاب عن طريق الهاتف وكانت العلاقة ومازالت شريفة جداً. لم اره في حياتي إلاّ ثلاث مرات وأنا عائدة من المدرسة. ولم اتحدث إليه إلاّ عن طريق الهاتف. أحببته جداً وبادلني الحب، وهو في الحادية والعشرين.
  

    بعد أن مرت ثلاث سنوات على العلاقة دخلت بيتنا شغالة أحببتها جداً ووثقت فيها وتقربت اليها لاني وجدت عندها الحنان والعطف الذي افتقدته عند عائلتي. فقد كانت مشاكلي مع امي كثيرة حتى من قبل ان اتعرف على الشاب، وقبل ان تأتي إلى بيتنا هذه

الشغالة. بدأت احكي لها عن مشاكلي وعلاقتي مع الشاب وكانت تساعدني في حل الخلافات التي بيني وبين اهلي وكانت تساعدني في امكانية التحدث إلى الشاب الذي أحب.
   ثم جاء يوم دب بيني وبينها خلاف بسيط جداً. ونتيجة لهذا قالت لوالدي كل



شيء عن محادثاتي الهاتفية. ويا ليتني مت قبل تلك الليلة فقد ضربني ابي ضرباً مبرحاً. ومنذ تلك الليلة اصبحت في جحيم لا يطاق. فقد احاطني الشك من كلّ جانب. اصبحت امي تعايرني بمناسبة وبدون مناسبة ولم تحاول

ان تسترني بل روت قصة علاقتي مع الشاب لجميع افراد العائلة. الجميع ينظر إلي باحتقار مع العلم بانني لم افعل شيئاً سوى المكالمة بالهاتف. اصبحت أكره حياتي واتمنى الموت. أمي لا تحب التفاهم. اشعر بأنّها تكرهني وان لم تكن تكرهني

فلماذا تتفنن في اذلالي.
   نسيت ان اذكر لك انني الابنة الوحيدة ولي اربعة اخوان. لم يعد لي من استطيع ان اشكو له همومي. اصبحت سجينة البيت ومحمل شك، وحتى إذا خرجت مع اهلي ونظر إلى أحدهم تبدأ الاتهامات بأنني

لابدّ وأن أكون على علاقة معه.
   ارجو ان تهتمي برسالتي.
  



   عزيزتي
   لم أحاول اختصار رسالتك لانّها تتعلق بأكثر من مشكلة اجتماعية. أول هذه المشاكل هي الدور الذي تلعبه الشغالة في بيوتنا. الشغالة التي ذكرت في الرسالة لم تكن أمينة عليك ولم تكن صادقة، ولم تنتبه امك إلى انك وأنت ابنتها الوحيدة لم تجدي لديها الصدر الحنون والعقل الراجح الموجه فالتمست ذلك عند الشغالة. ومن الواضح ان تلك الشغالة ما كنت تهدف إلى شيء سوى السيطرة عليك ومجاراتك في امور تسيء اليك وإلى اسرتك. ولعلك استفدت شيئاً من ذلك الدرس.
  

    المشكلة الثانية هي مشكلة الثواب والعقاب مع الابناء، ففي بعض الأحيان يتجاوز العقاب كلّ الحدود المعقولة فيصبح اشبه بالانتقام ولا يستفيد منه المذنب شيئاً.
   إن اعترافك بالخطأ دليل على الندم. ولا شكّ ان أهلك محقون في غضبهم، لانّهم فقدوا الثقة بك. ولذلك كان من الأفضل ان يتغلغلوا في الاسباب الاساسية التي دفعتك إلى ملء ذلك الفراغ العاطفي. ان منعك من الخروج ومن الأحاديث الهاتفية هو معالجة لاعراض المرض وليس المرض ذاته. كان من الأفضل ان يفهمك والدك واخوانك وامك ان الثقة غالية.

وان الاساءة الاجتماعية التي تلحق بالابنة في هذا العمر قد تظل نتائجها إلى مدى طويل يؤثر على مستقبلها وعلى مستقبل اسرتها. فضلا عن ذلك فان حكمك على شخص آخر لا يمكن ان يكون صائباً من مجرد النظر إليه وأنت عائدة من المدرسة أو من خلال كلامه المنمق عبر اسلاك الهاتف. وكم من بيوت هدمت واسر تفرقت بسبب الأحاديث العابثة.
   يذهلني إنّ امك نشرت القصة بدلا من محاولة علاج المشكلة بهدوء وداخل نطاق الاسرة المقربة. وآسفة ان اقول ان في ذلك حماقة كبرى.
  

حاولي شغل وقت فراغك بالقراءة وسماع الموسيقى واحرصي على صلاتك واتجهي إلى الله بقلبك حتى تستعيدي هدوءك. ولا مانع من ان توطدي الصداقة بينك وبين أحد اخوانك حتى تبني جسر التفاهم بينكما. تذكري انه في مرحلة الشباب مثلك وقد يكون لديه امكانيات ذهنية وعاطفية كبيرة لتفهم مشاكلك ومساندتك والأخذ بيدك. حاولي فان المحاولة لا تضر.
  




  الشباب
تتمة البحث
خصائص مرحلة المراهقة والشباب



   أكدت الدراسات النفسية، والتربوية، والاجتماعية، على أن مرحلة المراهقة والشباب تعتبر من المراحل الهامة في حياة الإنسان، وأن لهذه المرحلة ما يميّزها عن باقي مراحل الحياة، وهذه المرحلة من النمو تواكب بالطبع مرحلة التعليم الثانوي والجامعي، لذا كان من الضروري معرفة خصائص هذه المرحلة وصفاتها لعلّ في ذلك ما يساعدنا على فهم ومساعدة تلاميذ المدارس في هذه المرحلة من التعليم، وبالتالي فهم المشكلات التي يتعرضون لها، والتي تعوق تقدمهم ونموّهم، وبحيث نصبح أكثر قدرة على توجيه هؤلاء التلاميذ ورعايتهم، بما يتناسب وطبيعة هذه المرحلة من النمو.
  

    ونحن إذا استعرضنا معظم الدراسات والبحوث التي اهتمت بدراسة خصائص المراهقة ومميزاتها فإننا سنجد أن معظم هذه الدراسات قد أخذت مظهرين أساسيين(1): المظهر الأول هو مظهر الدراسات الوصفية التي تهتم بوصف سلوك المراهق، وميزاته الجسمية، والعقلية، والوجدانية، والجنسية، والاجتماعية... وهذا الجانب من الدراسات زوّدنا بمعلومات لا بأس بها عن المراهقة والمراهقين، أما المظهر الثاني فهو مظهر الدراسات التفسيرية والتي تهتم بتفسير المراهقة وأزماتها، ومشاكلها، كما تهتم بتوضيح الأسباب المؤدية لها، والتي تعمل على جعل المراهق مراهقاً،...

    ونحن في هذا الكتاب سنشير وبشيء من الاختصار إلى أهم ما جاء في الدراسات الوصفية، وذلك لأن مثل هذه الدراسات قد ألفها العلماء، والطلبة، والباحثون، وكثيراً ما نصادفها في أبحاث النمو، وأبحاث الطفولة والمراهقة، وفي مجال علم النفس الارتقائي... ثم نقف وقفة طويلة عند الدراسات التفسيرية لما لها من أهمية في مجال الدراسات التربوية والنفسية، وفي مجال تشخيص وعلاج المشكلات أو الاضطرابات التي يعاني منها الشباب.
   أ ـ الدراسات الوصفية:
   أجمع علماء النفس المهتمون بالطفولة والمراهقة على أن هذه المرحلة من النمو هي عبارة عن مرحلة تغيّر في النواحي الجسمية،

والنواحي الوجدانية، والنواحي العقلية، والاجتماعية... لدى المراهق، بحيث يصبح المراهق في هذه المرحلة في حاجة ماسة إلى من يأخذ بيده، ويرعاه ومن يهتم به ويوجهه، وهذه التغيرات التي تطرأ على المراهق تتأثر بعوامل البيئة (Environment)، كما تتأثر بعوامل الوراثة (Heridity)، ويعتبر العالم (ستانلي هول) أول من اهتم بدراسة المراهقة من الناحية الوصفية وذلك في أوائل القرن العشرين، ووصفها بأنها فترة عاصفة وشدائد أو أزمات (storm and stress)، وهذه الصفة ليست صفة حديثة للمراهقة وإنما ترجع إلى العصر اليوناني حيث أشار كل من فلاسفة اليونان أمثال (أفلاطون في



جمهورية)، (وأرسطو في رسائله) إلى صعوبة التعامل مع المراهق، وكثرة قضاياه، وغلبة الهوى على أمره، والميل للجدل والخلاف في طبعه،... إلاّ أن الاهتمام بالمراهقة وخصائصها لم يبدأ بشكل علمي إلاّ في نهاية القرن التاسع عشر، حيث بدأت الدراسات حول تلاميذ المدارس، والمعاهد التكنولوجية، من أجل تحقيق تحصيل أو إنتاج أفضل، كما بدأت الدراسات حول مشكلات الصحة النفسية والإرشاد النفسي لدى المراهق... وقد تكون بعض الآراء أو الدراسات قد بالغت كثيراً في النظر إلى المراهقة باعتبارها فترة اضطراب تؤثر على المراهقين، وعلى أسرهم، ومجتمعهم خلال هذه الفترة، إلاّ أن المتفق عليه

حتى الآن أن هذه المرحلة من النمو تمثل مرحلة صعبة إلى حد ما، وهي مرحلة شد أو جذب للمراهق، والسبب في ذلك أن المراهق يتعامل مع عدة تغيرات تطرأ عليه: جسمية، وجنسية، ونفسية، ومعرفية(2). وعليه أن يتوافق مع هذه التغيرات دون أن تتوافر لديه في الغالب الخبرة والمعرفة اللازمتين لعملية التوافق السليم، لذلك نجده يتعثّر أحياناً في سلوكه، وفي علاقاته الاجتماعية، وفي مدركاته... ويكون أحوج ما يكون للتوجيه والإرشاد وتقديم النصح والمساعدة.
   وهناك نقطة على مستوى من الأهمية وهي بالرغم من أن المراهقين يشتركون في عدد من الخصائص، أو الخبرات، أو المشكلات إلاّ

أنه لا وجود لمراهق معياري (أو مثالي) يتخذ نموذجاً لكل المراهقين. فالمراهقون ليسوا جميعاً متشابهين ولا يواجهون نفس المشكلات والمطالب البيئية، لذلك نجد على سبيل المثال أن المراهق الذي ينشأ في حي فقير وفي أسرة فقيرة، يواجه مشكلات ومطالب تختلف عن مشكلات ومطالب المراهق الذي ينشأ في طبقة غنية وميسورة تقدم إليه احتياجاته، وتشبع رغباته... ولعل الشيء الأساسي في المراهقة والمشترك بين المراهقين والذي لا يمكن تجنبه هو البلوغ الجنسي (Pubertt)، والتغيرات الجسمية التي تصاحب عملية البلوغ وأثر ذلك على نفسية المراهق، وشخصيته... بحيث قد

تصبح هذه التغيرات مصدر فخر، واعتزاز، وراحة نفسية، كما قد تصبح مصدراً للخوف والقلق والاضطراب الشخصي... وعملية البلوغ الجنسي تبدأ عادة بفضل نضج عدد من الغدد الصماء، وزيادة إفراز هذه الغدد من الهرمونات التي تؤدي بدورها إلى إطلاق هرمونات أخرى تتصل بالنواحي الجنسية، من هذه الهرمونات على سبيل المثال هرمونات الغدة النخامية (ThePituitary gland)، وخاصة الهرمونات التي يفرزها الفص الأمامي للغدة النخامية، والتي تؤثر في النمو الجنسي للفرد، والتي تسمى عادة بالهرمونات المنشطة للغدد الجنسية (Gonadotrophins) التي تؤثر بدورها على نضج



الحويصلة الصفراء لبويضة الأنثى (الجراب) كي تعدّها لإنتاج البويضات، (Follicle stimulatinghormone)، ولهذا الهرمون دوره في النضج الجنسي لدى الذكر حيث ينبه الخلايا التي تفرز الحيوانات المنوية، ويساعد على إفراز هرمون التستيرون لدى الذكور، ومنها ما يساعد على نمو الثدي وعلى إفراز اللبن، وعلى عملية الوضع... وباختصار إن هرمونات الغدة النخامية تساعد على تنشيط هرمونات الغدد الجنسية (الأندروجينات) لدى الذكر، (والإستروجينات) لدى الأنثى، كما تساعد على تركيز درجة الهرمونات الجنسية في الدم، وهذه الوظيفة الهرمونية الجنسية لا تتم بدون تنظيم الجهاز العصبي المركزي، ثم الجهاز العصبي اللاإرادي الذي يشرف على الوظيفة الجنسية، وذلك من خلال

التنبية المباشر لمنطقة الهيبوتلاموس في المخ، والذي يطلق بدروه بعض المركبات الكيماوية (النواقل العصبية) التي تنتقل إلى الفص الأمامي للغدة النخامية لتنظيم نشاطها أو القيام به... فعند الإثارة تنتقل الإشارات الحسية العصبية ذات الطبيعة الكهربائية إلى الهيبوتلاموس الذي يطلق بدوره بعض المواد الكيميائية وذلك من خلال أوعية دموية وقنوات عصبية تربط الهيبوتلاموس بالغدة النخامية، التي تنشط بدورها، وتعمل على تنشيط الهرمونات الجنسية، ويمكن للفرد التحكم في ذلك. وهذه الهرمونات تساعد بدورها على ظهور الصفات الجنسية لدى الذكر والأنثى مثل نمو الصدر لدى البنات، وظهور شعر العانة وشعر الجسم لدى الذكور، مع زيادة الوزن والطول، وعادة يسبق نمو الأنثى نمو الذكر، وهذا النمو يكون سريعاً في بادىء

الأمر ثم يصبح بطيئاً، يضاف لذلك التغيرات في الطول والوزن، والنمو في أعضاء التناسل، لدى الذكر والأنثى، وخشونة الصوت (لدى الذكور)، وكبر الأرداف لدى الأنثى، وسرعة نمو الجهاز العظمي بالنسبة إلى نمو الجهاز العضلي الذي يزداد نمواً لدى الذكور، ويزيد من القوة البدنية، ويزداد حجم القلب، والرئتين، كما يزداد ضغط الدم العالي (Systolic)، كما تزداد قدرة الدم على حمل الأكسجين، وتتوسع المعدة من حيث الحجم، وينمو الجهاز الصوتي، وتزداد الغدة الدرقية نشاطاً، وكذلك الغدة الكظرية (الأدرينالينية)، ويصل وزن المخ في بداية المراهقة إلى حوالي (95%) من وزنه الكلي لدى الفرد الراشد.
   أما الحيض الأول لدى الأنثى فيبدأ عادة في وقت متأخر نسبياً لحدوث هذه

التغيرات، وهناك فروق فردية بين الأفراد من حيث زمن البلوغ أو زمن حدوث هذه التغيرات العضوية والجنسية، ويمكن القول إن نسبة (50%) من الذكور والإناث يدركون هذه التغيرات قبل العمر المتوسطة أو المتوقعة، كما أن نسبة (50%) منهم يدركون هذه التغيرات بعد هذا العمر. والخلاصة أن هذه التغيرات العضوية والعصبية والهرمونية التي تطرأ في عمر البلوغ ولدى جميع الأفراد تؤثر في الجانب الفكري والنفسي، والعضوي، والاجتماعي لدى الفرد وتؤدي بدروها إلى ما يسمى بمظاهر المراهقة.
  

تتمّة البحث في العدد القادم

    1 ـ أحمد زكي صالح: (الأسس النفسية للتعليم الثانوي)، النهضة المصرية (1972) ص214.
   2 ـ بول مسن وآخرون: (أسس سيكولوجية الطفولة والمراهقة)، ترجمة أحمد عبد العزيز سلامة، مكتبد الفلاح، الكويت (1986) ص77.
  



  صحة الأسرة
نزيف المعدة والأمعاء


   بلوط:
   يستعمل مغلي لحاء (قشور) البلوط في معالجة جميع أنواع النزيف المعدي والمعوي، ويُعد المغلي من غلي ملعقة صغيرة من اللحاء (القشر) المقطع إلى أجزاء صغيرة بمقدار فنجان واحد من الماء، وتركه لمدّة عشر دقائق قبل تصفيته وشربه ساخناً.
  

    صفصاف:
   يشرب المغلي لمعالجة نزيف المعدة والأمعاء، ويعمل المغلي بنسبة (10) جرامات لكلّ فنجان من الماء، ينقع فيه بارداً لبضع ساعات، يغلى بعدها، ويُصفّى ويشرب منه يومياً من فنجان إلى فنجانين بجرعات صغيرة متعدّدة أو

فنجان في الصباح وآخر في المساء، ويلاحظ أن المغلي يعمل من لحاء (قشور) الأغصان بعد السنة الرابعة من عمرها.
   قراص: Urtica يهرس القراص ويعصر ويشرب عصيره، وبعد فصل الربيع.. يستعمل مستحلب العشبة ماعدا جذورها، وذلك بنسبة ملعقتين صغيرتين من

العشبة المفرومة (جذع، أوراق، أزهار) لكلّ فنجان واحد من الماء، ويشرب منه مقدار فنجانين في اليوم. أمّا جذور القراص.. فتستعمل كمغل بنسبة ملعقة كبيرة من الجذور المقطع إلى فنجانين من الماء، ويغلى لمدّة عشر دقائق، ويستعمل القراص بالطرق السابقة لمعالجة القرحتين المعدية والمعويّة.
  





  صحة الأسرة
الفاكهة مضادة للكوليسترول


   أفضل طريقة تساعد على تخفيض مستويات الكوليسترول في الدم هي تناول كمّيات كثيرة من الفاكهة خاصّة الغنية بالألياف منها.. ويؤكّد الباحثون أن استهلاك حوالي 30 جراماً من الألياف يوميّاً يساعد أيضاً على تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون.
  

وفي معرض حديثهم عن الخصائص الناجحة للفاكهة الغنيّة بالألياف يقول الباحثون إنّه توجد قائمة بتلك الفواكهة مثل التمور التي يحتوي المعيار منها على 5 جرامات، والتوت 6 جرامات، والزبيب 7 جرامات، والكيوي 8 جرامات، والقراصيا 2 جرامات، أما

الكمثري والبرتقال والمشمش فكلّ معيار منها يحتوي على 4 جرامات ألياف وتبدأ تقل تدريجياً في التفاح والعنب والخوخ والبطيخ والاناناس والشمام.
  



  الطفل والتربية
الفتاة
مقابلة بين اخلاق الجنسين قبل سنّ البلوغ


   الغرض من هذا البحث درس طبائع المرأة في أجلى مظاهرها أي في المدّة المتوسطة بين نهاية الطفولة وبداية الشيخوخة، أو بعبارة أُخرى من اول سن البلوغ (حوالي 13 و14 سنة) إلى آخر عهد الينوع (من 45 إلى 50 سنة). فالفرق بين الرجولة والانوثة إنّما يكون كامناً قبل هذه المدّة كما إنّه بعد انقضائها لا يبقى منه غير التذكار.
   يختلف سن البلوغ باختلاف الشعوب فإنّها تقع حوالي السنة العاشرة في مصر في حين أنّها لا تقع في اسوج قبل الثامنة عشرة. وكلّما تأخّرت تلك السن طال عهد الجمال والاثمار في المرأة. فبينا ذلك العهد لا يستغرق أكثر من عشرين سنة في البلاد الحارة تجد أنّه يبلغ أكثر من الثلاثين في الأقطار الشماليّة. فمن الخطأ إذاً أن نتمنّى أبكار البلوغ. بل ينبغي لنا أن نبذل جهدنا لاجتناب كل ما من شأنه تعجيله ـ وان يكن ما نستطيعه في هذا الباب يسيراً.
  

    ويجدر بنا الآن أن نقف هنيئة للتأمّل في حالة الفتاة قبل سن البلوغ أي قبل أن تبرز فيها صفات المرأة التي نرمي إلى درسها في هذا البحث. ففي ذلك فوائد جمة للمربين. أمّا زمن الشيخوخة ـ أي الزمن الذي تمحي فيه تلك الصفات ـ فيمكننا أن نغض النظر عنه إذ لا علاقة له بدرسنا مباشرة.
   الفروق الأصليّة والفروق المكتسبة
   لئن كانت الفروق العقلية والمعنوية طفيفة بين الفتى والفتاة قبل سنّ البلوغ فإنّها حريّة بالدرس. ومن المستحسن في هذا المقام ان نشير إلى أن كلمة "ولد" في معظم اللغات تطلق على كلا الذكر والأُنثى ـ كأنّ ليس بينهما فرق يجدر ذكره. والحقيقة أن الطبيعة قد ميّزت منذ المهد عقل الرجل وقلبه من عقل المرأة وقلبها. ولا يلبث هذا التمييز أن يزداد وضوحاً كلّما تقدما في السن. على أن التربية البيتيّة التي ينالها الاحداث تضخم في الغالب ما بين الجهتين من الفروق. فإنّنا نعامل

الغلام كأنّه رجل ونكاد نعد الصبية امرأة. وذلك يتجلّى في ملابسهم وألعابهم وسائر أمورهم فمن شأنها جميعاً تضخيم الفروق التي أقامتها الطبيعة بين الصبي والصبيّة أو اضافة فروق جديدة إليها.
   حتى لقد أصبح من الصعب فصل المميّزات الأصلية الطبيعية من المميّزات الطارئة المختلقة. فإنّنا ندفع الصبي منذ السنة الخامسة من عمره إلى جهة الرجولة كما انّنا نستحثّ في الصبيّة صفات الأنوثة قبل أوانها وإذا قارنّا بين ألعابه وألعابها اتضح لنا ذلك بأجلى بيان فإنّنا نضع بين يديه الطبول والزمور والبنادق والسيوف والمدافع والعساكر والمراكب الخ... في حين انّنا لا نعطيها إلاّ الدُّمى (العرائس) والافرشة وأدوات الطبخ ولوازم الخياطة والخزائن والمرايا والاشرطة والحلي ونحو ذلك.
   على أنّه ليس من الجوهري في نظرنا الفصل بين صفات الصبيّة الأصلية فيها وصفاتها المكتسبة، ولا سيما أن المكتسب من

الصفات متى كان توارثاً على أجيال متتالية يصبح بمقام الاصيل. وإنّما يهمّنا في هذا المقام درسها كما هي اليوم. ولنتذكّر في أثناء درسنا هذا: أولا أن جانباً من أخلاقها مكتسب أو مضخم بتأثير التربية. وثانياً أنّ ليس بين الأخلاق التي سنأتي على ذكرها خلق ليس في الصبيان ـ ولو بصورة ضئيلة ـ وإنّما الفرق في درجة بروزه.
   الحركة
   انّ الفتيات اجمالا شديدات الشبه بالفتيان في أدوار معلومة من حياتهن فتراهن يشاركنهم في ألعابهم أو يتمنين تلك المشاركة متى حرمنها. قالت مدام غيزو: "لست أعرف صبية ـ لو أتيح لها اتباع رغبتها ـ لا تفضّل ألعاب الصبيان الفظة الخشنة على ضروب التسلية اللطيفة المألوفة لديها..." وما ذلك إلاّ لأنّ التعطش إلى الحركة فطري في الجنسين على السواء. ومن جهة اخرى قلّما تجد غلاماً لا يحبّ اللعب بدُمية أخته وأوانيها البيتية لانّ غريزة



المؤانسة ـ كغريزة الحركة ـ أصيلة في كليهما. ومع ذلك فالعاب الفتيان بوجه الاجمال غير العاب الفتيات.
   وإذا درسنا حركات الفريقين وجدناها تختلف في النوع إن لم تختلف في القدر.
   فحركات الفتيان أرحب وأوفى ولكنّها ليست أكثر عدداً. ثمّ أن الفتيان أميل إلى ضروب الحركة المتسعة المجال كالمشي والقفز، في حين أن الفتيات أميل إلى الحركة المحدودة المحصورة كالحركات التمثيليّة وتلك التي تعبّر عن مرامي الشعور وعلى الأجمال فالغلمان يحبّون العراك والألعاب الخشنة وسائر مظاهر القوّة كما أنّهم يحبّون السيطرة والتأمر. حدّثني صديق لي قال: "في إحدى حدائق ستراسبورغ قفص كبير يحوي حيوانات مختلفة. فكانت الفتيات إذا اقتربت من القفص نادت الحيوانات بصوت رقيق ثم رمتها بقطع من الخبز. أما

الغلمان فكانوا يخشنون معاملتها ويرمونها بالحجارة" وقد شاهد الصديق المذكور هذا المشهد نفسه نحو عشرين مرّة فعدَّه رمزاً عن الفرق الفطري بين مزاج الجنسين.
   الكلام
   تتكلّم الفتيات عادة قبل تكلّم الفتيان. وأزيد على ذلك أنّهن في الغالب يتكلّمن أكثر منهم ـ وان تكن الثرثرة من صفات الطفولة في كلا الجنسين، إذ تتحوّل الحاجة الفطريّة للحركة والعمل في الاطفال إلى تلك الصورة فترى الطفل يتلفّظ بكلمات وعبارات لا بداية لها ولا نهاية ـ كأنّه يتكلّم لمجرّد التلذّذ باستماع كلامه.
   ولكن تلك الثرثرة المستديمة ـ وان شئت فقل ذلك النزيف اللفظي ـ اظهر في الاناث ممّا في الذكور. على أنّه ليس من غرضنا أن نؤيّد بذلك ما تتهم به المرأة احياناً من كثرة الكلام مع قلّة الحرص على المعنى.
  

    التقليد
   الفتيات اكثر تقليداً من الفتيان ـ وان تكن غريزة التقليد واضحة في الفريقين. ويظهر كذلك انّهنّ اجود ملاحظة وأشدّ انتباهاً لما يجري أمامهنّ وان لهنّ لذّة عظيمة في اعادته وتمثيله. وهنّ يبرعن في ذلك براعة فائقة. ولكنّهن اضعف ابتكاراً من الفتيان واقل استنباطاً. وليس اعجب من مراقبة فتية تعيد لدميتها العبارات التي سمعتها من أمّها بنغماتها وحركاتها.
   وإذا ثبتت لدينا هذه الخاصّة وجدنا أنّه تسهل علينا تعليل أمور كثيرة في خلق المرأة. فالتقليد قرين المرونة واللين والطواعية والقدرة على التكيّف وفقاً لتكيف البيئة.
   ومن ثم ندرك موهبة الفتاة التي تمكّنها من تمثيل كلّ اشارة وبراعتها في كلّ ما لا يستدعي الابتكار، كما أنّنا ندرك أيضاً استعداد المرأة لتطبيق نفسها على

الأحوال التي تطرأ عليها واستعاضتها بفضل ذلك الاستعداد ممّا قد ينقصها من التعليم والتهذيب متى ارتفعت فجأة إلى مرتبة أعلى من مرتبتها الاولى.
   على أن التقليد من الجهة الاُخرى يؤدّي بها إلى الانقياد للرأي العام والخضوع للعادات الموروثة والتقاليد المألوفة، ومنه يتأتى أيضاً الانصياع الاعمى للمودّة وضياع الذاتية وافتقاد قوّة الابتداع والاختراع.
   ثمّ أنّه يجوّز لنا أن نقرن بهذه الموهبة ـ موهبة التقليد ـ اكثار الفتيات على الخصوص من الاشارات والحركات. وقد نبغ منهن في فنّ التمثيل غير واحدة ممّن لم يجزن دور الطفولة، أي منذ السنة السادسة بل قبلها. ومعظم نوابغ التمثيل الحديثي السن من الفتيات. ويجدر بنا مراقبة الفتيات من هذا القبيل في معيشتنا العائلية حتى لا يغالين في التمثيل ويعتمدن عليه في بلوغ مآربهن. ثمّ



إنّك تجد الفتيات أشد حذقاً من الفتيان وأدق تمييزاً في إدراك مرامي الغير واستطلاع افكارهم واحساساتهم ـ ولا سيما متى كان لهنّ مصلحة في ذلك. وسنرى ان هذه الموهبة ـ التي وجدنا جرثومتها في الفتاة ـ إنّما هي من اخلاق المرأة التي اكتسبتها مع مرور الزمن لانّها اعانتها على البقاء في نزاع الحياة.
   الإحساس
   الفتاة على الاجمال ادقّ احساساً من الفتى واشدّ انعطافاً. انظر إليها كيف تحضن دميتها وكيف ترعاها بلهفة وحنان تظهر لك تلك الميزة واضحةً. وما ذلك منها إلاّ سبق ظهور لغريزة الأمومة ـ وهي الغريزة التي تسمو في المرأة على كلّ غريزة أُخرى. ولله در ميشله القائل: "المرأة أمّ منذ المهد بل إنّها تتعشق الامومة حتى لقد تعدّ بمنزلة الأولاد كلّ ما يوكّل إليها امره ـ حيّاً كان او غير حي". راقب الفتاة الصغيرة وما تبديه من العطف والرعاية

متى سلم إليها أمر اُخوتها وأخواتها الصغار وكيف تسعى جدّها في ملاحظتهم وارضائهم بل في تعليمهم وتدريبهم ايضاً ـ فإنّما كلّ ذلك دليلٌ جلي على أن المرأة خلقت لتكون أماً ومربيةً في المقام الاوّل.
   أنّ الفتاة بوجه عام اقرب من الفتى إلى التأثّر والانفعال والاضطراب. ولئن خاف الأولاد عموماً من الفيران والحشرات فانّ ذلك الخوف أشدّ في نفوس الفتيات واوقع. كذلك ترى في معظم الأولاد استعداداً للبكاء لأتفه الاسباب ولكن دموع الفتيات أغزر واسهل ذرفاً. قال أحدهم: "إنّ البكاء من مميّزات المرأة في كلّ ادوار حياتها فبه تنال ما تبتغيه وتأتي العجائب والمعجزات". أمّا تعليل ذلك فيرجع بعضه إلى أن الانفعال النفسي في الفتى لا يلبث أن يُستظهر بنوع من انواع الحركة فيضيع تأثيره على هذه الصورة، في حين أن الفتاة ـ لكونها أقل حركة ـ تكظم الانفعال وتكتم التأثّر.
  

ومهما يكن الأمر فلا جدال في هذه الحقيقة. قال منسنيور دوپانلو: "بعض الفتيات مولّعات بالبكاء حتى لقد عرفت منهن من كن يبكين امام مرآة لمضاعفة اللذة المتأتية لهنّ من البكاء".
   الأميال
   أمّا فيما يخصّ الأميال الغريزيّة فقد نسب الكاتب المتقدّم محبّة الذات إلى الفتيات على العموم. على أن اختباري الشخصيّ يحملني على الاعتقاد بأنّ الفتيان ليسوا دون الفتيات في هذا الشأن بل اكاد اقول أنّهم يفوقونهن فيه. ولكن مظاهر تلك العاطفة تختلف في الفريقين، كما تختلف فيهما ايضاً مظاهر الغضب والغيرة والنهم والاختيال وغير ذلك من العواطف. فالفتيات مثلا اشدّ حرصاً على أزهد الاشياء وأقلّها قيمة في حين أن الفتيان أكرم منهن واسمح نفساً. ومن جهة أُخرى تجد الفتيان أكثر تصلّفاً وتحدّثاً بمآثرهم بينا تجد الفتيات أشد عجباً وأحذق في جذب الأنظار. على أنّه

يجب لوم بعض الوالدات على إنماء تلك الصفات في بناتهن بالمغالاة في تزيينهنّ وتحليتهنّ والعناية بهندامهن، مع أنّ الفتاة على الغالب في غنى عمّن يحثها على ذلك إذ ترى جلّ اهتمامها محصوراً في حسن الظهور مهما تبذل في هذا السبيل، حتى لقد تستنزل بها التوبيخ ولا تصبر على عدم الاكثرات لها، بل قد تلجأ إلى البكاء كي تجد من يعني بها ويلتفت إليها. فمن ذا الذي لم يلاحظ الفتيات وهنّ يلعبن كيف يترقبّن من حولهنّ ويستطلعن آراءهم فيهنَّ بنظراتهنّ الخفيّة. على أنّ الفتيان ايضاً لا يألون جهداً في استعطاف القلوب وبهر العيون والظهور بمظهر الرجال، ولكنّ الفتيات اشدّ اهتماماً بانفسهن من هذا القبيل بل يكدن وهنّ يلعبن يوجّهن نصف حركاتهن وأقوالهن إلى من حولهن.
   وإلحاقاً برغبة الفتاة في التأثير يجدر بنا أن نذكر خجلها الذي يزداد بروزاً بعد سن البلوغ فيعوّق سلاسة



أفكارها وتعابيرها ويعرقل ما فطرت عليه من الحذق والبراعة. فانها لا تلبث أن تتنبّه إلى كلّ حركة من حركاتها وتترقّب ما تحدثه من التأثير في النفوس وذلك ممّا يقف في سبيل مهارتها الطبيعيّة.
   ثمّ انّها من ذلك الحين تتصنّع في حركاتها وملامحها واشاراتها على قدر رغبتها في جذب الأنظار. حدث منسنيور دوپانلو قال: "كانت فتاة تتنزّه في حديقة مع والدتها فاستوقفتها فجأة وقالت: لنعد يا أُماه من هذا الطريق! ولماذا يا بنيتي ـ لان فيه سيدة قالت اني جميلة!" على أنّنا لو فرضنا ان تلك السيدة التي حازت عناية الفتاة وعطفها جاءت يوماً لزيارة والدتها فالارجح ان الفتاة تتهرّب من مقابلتها خجلا وحياءً.
  

    ويتبع ذلك ايضاً كره الفتاة للاستهزاء ـ لا لاستهزائها بالغير بل لاستهزاء الغير بها ـ فقد تبيح لنفسها الاستخفاف بمن حولها ولا تطيق اي علامة يؤخذ منها استخفافهم بشأنها، بل انّها تعد ادنى عبارة او حركة في هذا المعنى اهانة عظيمة لها.
   ومن اظهر الصفات في الفتيات المنافسة ـ وعلى الخصوص المنافسة في اجتلاب الرضى وحوز الإعجاب ـ ولا سيّما ان والداتهنّ في الغالب يدفعنهنَّ في هذا المضمار. على أن ذلك الميل لا يبرر وصفهن على العموم بالغيرة والحسد ـ وان تكن المنافسة في أمزجة مخصوصة وأحوال معيّنة كثيراً ما تتحول إلى احدى هاتين الرذيلتين. على أن منسنيور دوپانلو قد ذكر انّ اختباره الطويل في تعليم

الأحداث حمله على الاعتقاد بانهما على الأجمال أشدّ في البنات واقوى.
   واتّفق الملاحظون ايضاً على انّ الفتيات أقل استقامة من الفتيان وأقرب حيلة وأوفر معاذير وأمهر في السياسة وحسن التخلّص وأقدر على التلفيق والاختراع وأميل إلى الاغراق والمبالغة ـ وقد يلجأن إلى ذلك عن اضطرار أو بلا اضطرار لمجرّد التلذذ وحب الفن! وهنّ أمهر من الصبيان على الخصوص متى تعمدن الكذب فتجدهنّ أحضر ذهناً وأقل اضطراباً.
   ولكنّ هذا البحث يدخل في باب الادراك والإرادة أكثر من دخوله في باب الإحساس فلنذكر كلمة عن ذلك.
   الارادة
   لا تتجلى الإرادة في أرقى مظاهرها إلاّ بعد سنّ معلومة. فكلٌّ من الصبي

والصبيّة يظلّ زمناً طويلا والخوف مستول عليه لا يملك إرادته ولا يسيطر على نفسه. ومع ذلك يجوز القول بان إرادة الفتاة أضعف وأقصر مدىً. فهي في الغالب سلبية دفاعيّة، وأكثر ما تتجلى في العناد وصلابة الرأي.
   ولعلّ الفتاة تفوق الفتى في التقلّب والتنقل متى أتيح لها العمل وفقاً لرغائبها المتلوّنة على الدوام. فإنّها ميالة بفطرتها إلى التعلّق بكلّ رغبة تخطر لها والسعي إليها بكلّ قوّتها.
   الذكاء
   على أنّه لا ريب في أن الفتاة تسمو على الفتى في ميدان الذكاء. فإنّ ألد أعداء المرأة والقائلين بتخلّفها عن الرجل في جميع الميادين لم يسعهم إلاّ التسليم بأنّ ما بين الجنسين من الفروق العقليّة إنّما يظهر بعد سن الشباب



وان الفتيات قبل تلك السنّ اكثر فطنة وأقوى ذاكرة وأقرب إلى الفهم والحفظ. على أنّي ـ في اختباري الشخصي ـ قد وجدت ذكاء هن سطحياً ووجدت انهن أقل من الفتيان ميلا إلى المطالعة ودونهم تفكيراً

وابتداعاً. ولكنّ هناك شواذَّ لهذا الحكم. ومن أغرب هذه الشواذ قصّة فتاة أظهرت بين الثامنة والتاسعة من عمرها قوّة عقليّة فائقة وميلا عجيباً إلى استطلاع المسائل النفسانيّة والروحانيّة كمبدأ الحياة ونهايتها ومشكلة

الموت والأبدية والانهاية الخ...
   ولئن تعذر الاعتماد على هذه الحوادث والاحتجاج بها فلا أقل من ان تبين لنا ان صفة الانوثة لم تكن حائلا دون نمو العقل على هذه الصورة النادرة.
  

    وفي الجملة يصحّ القول بأنّ ذكاء الفتاة أبكر نضجاً من ذكاء الفتى كأنّ الطبيعة تمنحها هذا الامتياز لتعيضها من وقوف نموها بعد ذلك.
  





  على طاولة الحوار
احتجاج عبدالله بن جعفر
على معاوية بعد شهادة أمير المؤمنين(عليه السلام)


   قال عبدالله بن جعفر ابن أبي طالب: كنت عند معاوية، ومعنا الحسن، والحسين(عليهما السلام)وعنده عبدالله بن العباس، والفضل بن عباس، فالتفت إليَّ معاوية فقال: يا عبدالله! ما أشدَّ تعظيمك للحسن، والحسين! وما هما بخير منك ولا أبوهما خيرٌ من أبيك، ولولا أنَّ فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله)لقلت: ما امّك أسماء بنت عميس بدونها فقلت: والله إنَّك لقليل العلم بهما وبأبيهما وبامِّهما، بل والله لهما خيرٌ منّي وأبوهما خيرٌ من أبي وأمّهما خيرٌ من امّي، يا معاوية! إنّك لغافلٌ

عمّا سمعته أنا من رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول فيهما وفي أبيهما وامّهما قد حفظته ووعيته ورويته، قال: هات يا ابن جعفر! فوالله ما أنت بكذّاب ولا متَّهم، فقلت: إنَّه أعظم ممّا في نفسك، قال: وإن كان أعظم من احد وحرآء "بكسر المهملة" جميعاً فلست ابالي إذا قتل الله صاحبك، وفرَّق جمعكم وصار الأمر في أهله، فحدِّثنا فما نبالي بما قلتم ولا يضرُّنا ما عددتم، قلت: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد سُئل عن هذه الآية، وما جعلنا الرُّؤيا التي أريناك إلاّ فتنةً للناس والشَّجرة الملعونة

في القرآن(1). فقال: إنّي رأيت اثني عشر رجلا من أئمّة الضلالة يصعدون منبري، وينزلون، يردّون امَّتي على أدبارهم القهقري ـ وسمعته يقول: إنّ بني أبي العاص إذا بلغوا خمسة عشر رجلا جعلوا كتاب الله دخلا، وعباد الله خولا، ومال الله دولا.
   يا معاوية! إنّي سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول على المنبر، وأنا بين يديه وعمر بن أبي سلمة، وأسامة بن زيد، وسعد بن أبي وقاص، وسلمان الفارسي، وأبوذر، والمقداد، والزبير بن العوام، وهو يقول: ألست أولى بالمؤمنين

من أنفسهم؟ فقلنا: بلى. يا رسول الله، قال: أليس أزواجي امَّهاتكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أولى به من نفسه. وضرب بيده على منكب عليٍّ فقال: اللهمَّ وال من والاه، وعاد من عاداه، أيّها الناس! أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معي أمر، وعليٌّ من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر، ثمَّ ابني الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر، ثمّ عاد فقال: أيّها الناس! إذا أنا استشهدت فعليّ أولى بكم من أنفسكم، فإذا استشهد عليٌّ فإبني الحسن أولى بالمؤمنين



منهم بأنفسهم، وإذا استشهد الحسن فإبني الحسين أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم [إلى أن قال]: فقال معاوية يا بن جعفر! لقد تكلّمت بعظيم ولئن كان ما تقول حقّاً لقد هلكت امَّة محمَّد من المهاجرين والأنصار غيركم أهل البيت وأولياءكم وأنصاركم؟ فقلت: والله إنّ الذي قلتُ حقٌّ سمعته من رسول الله(صلى الله عليه

وآله) قال معاوية: يا حسن ويا حسين ويا بن عباس ما يقول ابن جعفر؟ فقال ابن عباس: إن كنت لا تؤمن بالذي قال فأرسل إلى الّذين سمّاهم فاسألهم عن ذلك. فأرسل معاوية إلى عمر بن أبي سلمة وإلى أسامة بن زيد فسألهما فشهدا أنَّ الذي قال ابن جعفر قد سمعناه من رسول الله(صلى الله عليه

وآله) كما سمعه "إلى أن قال من كلام ابن جعفر": ونبينا(صلى الله عليه وآله) قد نصب لامَّته أفضل الناس وأولادهم وخيرهم بغدير خمّ وفي غير موطن واحتجَّ عليهم به وأمرهم بطاعته وأخبرهم أنه منه بمنزلة هارون من موسى، وأنَّه وليُّ كلِّ مؤمن من بعده، وأنَّه كلّ مَن كان هو وليَّه فعليٌّ وليّه

ومَن كان أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به، وأنَّه خليفته فيهم ووصيّه وأنَّ مَن أطاعه أطاع الله ومن عصاه عصى الله. ومن والاه والى الله ومن عاداه عادى الله. الحديث وفيه فوائد كثيرة قيِّمةٌ جدّاً "كتاب سليم".
  


    1 ـ سورة الإسراء: 60.
  




  ترويح القرّاء
ما جزاء الإحسان إلاّ الإحسان


    قيل: مدحت امرأةٌ زوجها بكرم الأخلاق، وخصب الغنائم، فقالت لأمّها: يا أمه، من نشر ثوب الثناء فقد أدّى واجب الجزاء، وفي كتمان الشكر جحود لما أوجب منه، ودخولٌ في كفر

النِّعم، فقالت لها أمّها: أي بنيَّة: طيَّبت الثَّناء، وقمت بالجزاء، ولم تدعي للذمّ موضعاً، ولا ذمَّ(1)، ولا ثناء إلاّ بعد اختبار، قالت: يا أمه: ما مدحت حتى اختبرت، ولا وصفت حتى شممت،

قال الزوج: ما وفيتك حقك، ولا شكرتك إلاَّ بفضلك ولا أثنيت إلاَّ بطيب حسبك وكريم نسبك، والله أسأل أن يمتِّعني بما وهب لي منك(2).
  


    1 ـ الأحماء: الأهل.
   2 ـ ملأ: مشاورة أو تآمر.
  




  ترويح القرّاء
الأرز البريانى


    المقادير:
  ـ كيلو جرام ونصف من اللحم بعظمه.
  ـ ملعقه كبيرة من الزعفران.
  ـ ثلاثة كؤوس من الأرز الطويل.
  ـ اربع حبات من البصل مقطعة الى حلقات.
  ـ نصف كأس من زيت نباتي.
  ـ ملعقة صغيرة من مسحوق الفلفل الأسود.
  ـ ملعقة صغيرة من مسحوق الكزبرة الجافة.
  ـ نصف ملعقة صغيرة من مسحوق العال.
  ـ ملح بحسب الرغبة.
  ـ ملعقة صغيرة من الكركم.
 

  ـ ملعقة صغيرة من القرفه.
  ـ نصف ملعقة صغيرة من الكمون.
  ـ ملعقة صغيرة من القرفه.
  ـ نصف ملعقة صغيرة من الكمون.
  طريقة التحضير:
   يقطع اللحم مع عظمه الى قطع متوسطة الحجم تغسل وتغمر بالماء وتسلق مدة ساعة مع ازالة الرغوة "الزفرة" التي تظهر على السطح بملعقة متعددة الثقوب. يرفع اللحم ويصفي ويحتفظ بمرقة جانباً. يقلي البصل بالزيت حتى يذبل على نار خفيفة تضاف اليه قطع اللحم المسلوقة والقرفة والقرنفل والخولنجان والفلفل

  والكمون والكزبرة والملح والكركم وملح الليمون والليمون المجفف ونصف كمية الزعفران، يغطّى الوعاء ويترك مدة عشر دقائق.
   ينقي الأرز يغسل جيداً تحت الماء الجاري ويسلق نصف سلق في الماء الذي سلق فيه اللحم ثم يصفى.
   يوضع نصف كمية الأرز فوق اللحم وينثر باقي الزعفران وتضاف بقية الأرز، يغطي الوعاء وتخفف النار كثيراً ويترك حتى يتم نضج الارز. يصب في طبق التقديم بحيث يوزع خليط اللحم والبهارات على السطح. يقدم مع سلطة الخيار باللبن الزبادي.