أهلا بشهر الوفا *** ومولد المصطفى
فيه الهنا والوفا *** سابع عشر ما خفى
أهلا بذاك الجمال *** أزال عنا الضلال
ولاح فجر الوصال *** وغاب ليل الجفا
ايوان كسرى نبا *** لما أتى بالنبا
ونار فارس خبا *** لهيبها وانطفى
لما تبدى الرسول *** سبى جميع العقول
ماذا عسى أن أقول *** في مدح ذا المصطفى
خير الأنام البشير *** الهاشمي النذير
الآمن المستجير *** به المهيمن عفى
صلوا على ذا الحبيب *** من حبه لا يخيب
له الجناب الرحيب *** القرب في الاصطفا
فلما دخلت آمنة في الشهر التاسع وبلغت العدة التي أرادها الله تعالى وليس فيها أثر ولا وجع وكانت منفردة بدارها إذ سمعت ضجة ووجبة عظيمة ففزعت منها واذا قد نزل عليها طير أبيض ومسح بجناحه على بطنها فزال عنها ما كانت تجده من الخوف فبينما هي كذلك إذ دخل عليها نساء طوال يفوح منهن روائح المسك الأذفر والند والعنبر وقد تقمصن بأطمار من العبقري الأحمر وبأيديهن اكواب من البلور الأبيض وقالوا لها اشربي من هذا ليزول عنك ما تجدين فشربت منه آمنة ثم قالت لما شربته أضاء من وجهي نوراً ساطعاً فجعلت أقول من أين دخلن علي هؤلاء النسوة وكنت قد أغلقت الباب على نفسي وجعلت أنظر اليهن فلم أعرفهن ثم قالن لي يا آمنة ابشري بسيد الاولين والآخرين محمد
صلّى الاله وكل عبد صالح *** الطيبون على السراج الواضح
زين الآنام المجتبى علم الهدى *** الصادق البر التقي الناصح
المصطفى خير الآنام محمد *** الطاهر العلم النبي الراجح
صلى عليه الله ما هب الصبا *** وتجاوبت ورق الحمام الناجح
قالت آمنة ثم قالن هذا محمد مصباح الأرضين ثم خرجن عني واذا أنا بثوب من الديباج قد نشر ما بين السماء والأرض وقائل يقول خذوه وغيبوه عن أعين الناظر بن فانه رسول رب العالمين قالت آمند فأخذني الفزع والجزع وأنا أنظر إلى خفقان أجنحة الملائكة وتسبيحها وتقديسها وأطيار مختلفة الألوان حمر المناقير قالت آمنة فبينما أنا متعجبة من ذلك ومما رأيت منهم إذ وضعت بولدي محمد(صلى الله عليه وآله) ساجداً على الأرض تلقاء الكعبة رافعاً يديه إلى الساء كالمتضرع إلى ربه وسمعت من داخل البيت قائلا يقول:
كم آية ظهرت لنا في حكمه *** ما ليس يخفى في الانام ظهوراً
ورأته أمنة يسبح ساجداً *** وقت الولادة للسماء مشيراً
صلى عليه الله ربي دائماً *** ما دامت الدنيا ودام سروراً