كلمة العدد الخامس عشر


    الشعوبية لغة: جمع شعوبي نسبة للشعب، وقد تطلق ويراد بها النزعة العدائية للعرب، وهي بالإِطلاق الثاني مصدر صناعي، والشعوبي في إطلاق آخر هو الذي يسوِّي بين العربي وغيره ولا يفضل العربي وقد اشتق هذا الإسم من الآية الكريمة {يا أيّها الناس إنا خلقناكم من ذكر واُنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم}(1)من شعاراتهم، ومن شعاراتهم الحديث النبوي الشريف لا فضل لعربي على عجمي كلكم لآدم وآدم من تراب، ثم توسع العرب فأطلقوا لفظ الشعوبي على من يحقر العرب وتوسعوا بعد ذلك فأطلقوه على الزنديق والملحد، معتبرين الزندقة والإلحاد مظهراً ينم على كره العرب لأنّه كره لدينهم، ثمّ اُطلق بعد ذلك على الموالي.
    أسباب نشوء الشعوبية:
    تنقسم الأسباب إلى قسمين:
    القسم الأوّل:
    فعل والثاني رد فعل، وهذا الأخير أعني ردة الفعل: ملخصه أنّ العرب كانوا في الجاهلية ممزقين لا تجمعهم جامعة، وكانت الدولة لغيرهم، فجاء الاسلام ووحدهم وأوطأهم عروش كسرى وقيصر فنظر العرب فجأة فإذا بهم اُمة عظيمة بيدها أكثر من سلاح تخافها الاُمم وينظر إليها الناس بإجلال باعتبارها المبشرة بالإسلام والحاملة لتعاليمه، فنفخ ذلك فيهم روح الغرور وأخذوا يعاملون الشعوب التي افتتحوها معاملة فيها كثير من الغطرسة والصلف ولم يسووهم بهم، ومنعوا الموالي من الزواج بالعربية وسموا من يولد من زواج كهذا هجيناً، وكانوا إذا نزل عربي بحيّ من أحيانهم فمن العار أن يباع عليه الطعام بيعاً بل يقدم له بعكس الموالي: يقول جرير الشاعر: وقد نزل ببني العنبر فلم يضيفوه وباعوه القِرى بيعاً:
   
يا مالك بن طريف إنّ بيعكم *** رفد القِرى مفسد للدين والحسب
قالوا نبيعكم بيعاً فقلت لهم *** بيعوا الموالي واستحيوا من العرب(2)

   



    1 ـ الحجرات / 13.
    2 ـ الكامل للمبرد جـ 2 ص.