|
لا يختلف الشيعة عن السنة في القول بالتقية فإنّها عندهم وسيلة أرشد إليها الشرع لحفظ النفوس الواجب حفظها، وحفظ باقي الاُمور التي أمر الشرع بحفظها هذا كل هدف التقية عندهم لا غير، وليس كما يقول البعض إنّ الشيعة اتّخذوا من التقية أداة للختل والمراوغة والإِزدواجية ولأجل المؤسسات السرية الهدامة(1).
والتقية عند الشيعة تختلف باختلاف المقام فقد تكون واجبة وقد تكون مباحة وقد تكون محرمة، ولذلك تجد عبارات فقهاء الشيعة قد ذكرت الحالات الثلاث يقول ابن بابويه القمي: إعتقادنا في التقية: أنّها واجبة وأنّ من تركها فكأنّما ترك فرضاً لازماً كالصلاة، ومن تركها قبل ظهور المهدي فقد خرج عن دين الله ودين نبيه والأئمة، بينما يقول الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان:
التقية جائزة عند الخوف على النفس وقد تجوز في حال دونه عند الخوف على المال ولضروب من الإستصلاح، وأقول إنّها قد تجب أحياناً من غير وجوب وأقول إنّها جائزة في الأقوال كلها عند الضرورة وليس تجوز في الأفعال في قتل المؤمنين وما يغلب أنّه استفساد في الدين(2).
بينما يقول فقيه شيعي معاصر: وللتقية أحكام من حيث وجوبها وعدم وجوبها بحسب اختلاف مواقع خوف الضرر وليس هي بواجبة على كلّ حال بل قد يجوز أو يجب خلافها في بعض الأحوال كما إذا كان في إظهار الحق والتظاهر به نصرة للدين وخدمة للإِسلام وجهاد في سبيله فإنّه عند ذلك يستهان بالأموال ولا تعز النفوس، وقد تحرم التقية في الأعمال التي تستوجب قتل النفوس المحترمة، أو رواجاً للباطل، أو فساداً في الدين، أو ضرراً بالغاً على المسلمين بإضلالهم أو إفشاء الظلم والجور فيهم، إلى أن قال: إنّ عقيدتنا في التقية قد استغلها من أراد التشنيع على الإِمامية فجعلوها من جملة المطاعن فيهم وكأنّهم لا يشفى غليلهم إلاّ أن تقدم رقابهم ـ أي رقاب الشنيعة ـ إلى السيوف لاستئصالهم.
|