في رحاب القرآن
أغراض القصّة في القرآن الكريم
    * الأغراض الرسالية.
    * الأغراض التربوية.
    * الأغراض الاجتماعية والتاريخية.



    لقد جاءت القِصّة في القرآن الكريم لتساهم في عملية التغيير الإنساني بجوانبها المتعدّدة، فما هي الأغراض ذات الأثر الرسالي التي استهدفتها القِصّة القرآنية؟
    وبهذا الصدد نجد القِصّة القرآنية تكاد تستوعب في مضمونها وهدفها جميع الأغراض الرئيسية التي جاء من أجلها القرآن

الكريم، ونظراً لكثرةِ هذه الأغراض وتشعبها نجد من المستحسن أن نقتصر في عرضنا لأغراض القِصّة في القرآن على الأغراض القرآنية المهمة; لنتعرّف من ذلك على أهمية ذكر القِصّة في القرآن الكريم والفوائد التي تترتب عليها. وتنقسم هذه الأغراض إلى أقسام ثلاثة(1):
* الأوّل ـ الأغراض

الرسالية:
    أ ـ إثبات الوحي والرسالة، وأنّ ما جاء به القرآن الكريم لم يكن من عند محمد(صلى الله عليه وآله)وإنّما هو وحيٌّ أوحاه الله ـ تعالى ـ إليه وأنزله هدايةً للبشرية.
    إنّ حديث النبي محمّد(صلى الله عليه وآله) عن أخبار الاُمم السالفة وأنبيائهم ورسلهم بهذه الدقة والتفصيل

والثقة والطمأنينة ـ مع ملاحظة ظروفه الثقافية والاجتماعية ـ يكشف عن حقيقة ثابتة، وهي: تلقّيه هذه الأنباء والأخبار من مصدر غيبي مطّلع على الأسرار، وما خفي من بواطن الاُمور، وهذا المصدر هو: الله سبحانه وتعالى.
    وقد نصّ القرآن الكريم على أنّ من أهداف القِصّة هو هذا الغرض




السامي، وذلك في مقدّمة بعض القصص القرآنية أو ذيلها.
    فقد جاء في سورة يوسف: (نحن نقصّ عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين)(2).
    كما أشار إلى ذلك في نهاية القِصّة من نفس السورة: (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون)(3).
    وجاء في سورة القصص بعد عرضه لقصة موسى: (وما كنت بجانب الغربيّ إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين * ولكنّا أنشأنا

قروناً فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاوياً في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا ولكنّا كُنّا مرسلين * وما كنت بجانب الطّور إذ نادينا ولكن رحمةً من ربك لتنذر قوماً ما أتاهُم من نذير من قبلك لعلّهم يتذكّرون)(4).
    وجاء في سورة آل عمران في مبدأ قِصّة مريم: (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون اقلامهم ايّهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون)(5).
    وجاء في سورة: ص قبل عرضه لقصّة آدم: (قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون * ما

كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون * إن يوحى إليّ إلاّ أنَّما أنا نذير مُبين)(6).
    وجاء في سورة هود بعد قصة نوح: (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين)(7).
    فكلّ هذه الآيات الكريمة وغيرها تشير إلى أنّ القصّة إنّما جاءت في القرآن تأكيداً لفكرة الوحي التي هي الفكرة الأساس في الشريعة الإسلامية.
    ب ـ وحدة الدين والعقيدة لجميع الأنبياء، وأنّ الدين كلّه من الله سبحانه،

وأنّ الأساس للدين الذي جاء به الأنبياء المتعددون، هو أساس واحد لا يختلف بين نبي وآخر، فالدين واحد، ومصدر الدين واحد أيضاً، وجميع الأنبياء اُمّة واحدة تعبد هذا الإله الواحد وتدعو إليه.
    وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في عدّة مواضع:
    (ولقد بعثنا في كلّ اُمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطّاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقّت عليه الضّلالة فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبةُ المكذّبين)(8).
    وقوله تعالى: (ويوم




نبعث فى كل اُمّة شهيداً عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيداً على هؤلاء ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكُلّ شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين)(9).
    وقوله تعالى: (انّا أنزلنا التّوراة فيها هُدىً ونورٌ يحكُمّ بها النّبيّون الّذين اسلموا للذين هادوا والرّبّانيّون والأحبار....)(10).
    وقوله تعالى: (وما أمرُوا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين

له الدّين حنفاء ويقيموا الصّلاة ويؤتُوا الزّكاة وذلك دينُ القيمة)(11).
    ـ وهذا الغرض يهدف فيما يهدف إلى:
    1 ـ إبراز الصلة الوثيقة بين الإسلام الحنيف وسائر الأديان الإلهيّة الاُخرى التي دعا إليها الرسل والأنبياء الآخرون، وأنّ الإسلام يمثل امتداداً لها، ولكنّه يحتل منها مركز الخاتمة التي يجب على الإنسانية أن تنتهي إليها، وبذلك يسدّ الطريق

على الزيغ الذي يدعو إلى التمسك بالأديان السابقة; على أساس أنّها حقيقة موحاة من قبل الله تعالى; لأنّ الإسلام يصدقها بذلك، ولكنّه جاء في نفس الوقت مهيمناً عليها (وأنزلنا إليك الكتاب بالحقّ مصدّقاً لما بينَ يديهِ من الكتاب ومهيمناً عليه...)(12).
    2 ـ مضافاً إلى ذلك تظهر الدعوة على أنّها ليست بدعاً في تأريخ الرسالات، وإنّما هي وطيدة الصلة بها في أهدافها وأفكارها ومفاهيمها

(قُل ما كنتُ بدعاً من الرّسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم...)(13)، بل إنّها تمثل امتداداً لهذه الرسالات الإلهيّة، وتلك الرسالات تمثل الجذر التاريخي للرسالة الإسلامية، فهي رسالة (أخلاقية) وتغييريّة، لها هذا الامتداد في التأريخ الإنساني، ولها هذا القدر من الأنصار والمضحّين والمؤمنين.
    تتمّة البحث في العدد القادم

1 ـ راجع في بحث أغراض القصّة ما كتبه سيد قطب في كتابه التصوير الفني في القرآن: 120 ـ 141، وما سجّله السيد رشيد رضا في مواضع مختلفة في كتابه: تفسير المنار.
2 ـ يوسف 12:3.
3 ـ يوسف 12:102.
4 ـ القصص 28:44 ـ 46.
5 ـ آل عمران 3:44.
6 ـ سورة ص 38:67 ـ 70.
7 ـ هود 11:49.
8 ـ النحل 16:36.
9 ـ النحل16:89.
10 ـ المائدة 5:44.
11 ـ البيّنة 98:51.
12 ـ المائدة 5:48.
13 ـ الاحقاف 48:9، راجع ـ أيضاً ـ الآيات43 ـ 50. كتاب القصص القرآني ق1 رف 5 رقم16 ص 33



  من عالم المرأة
لا تدفع زوجها إلى التهور


    عندما يحدث تصادم ما مع الأهل أو الأصدقاء أو الجيران، في غياب الرجل.. فإن ردود أفعال النساء تتباين من واحدة إلى أُخرى عند حضوره..
    فالحمقاء تجد لذة خبيثة في تجسيم النزاع، وتحويره وتهويله! زاعمة أنّها قد أهينت في صميم كرامتها، وأنّها ليس لها رجل يعرف كيف يدافع عنها، ويُلزم خصومها

المعتدين حدّ الاحترام والأدب!
    وبهذه الطريقة الطائشة في خبثها، تمضى تلك المرأة في إثارة أعصاب زوجها، وإيغار صدره على الناس، حتى إذا امتلأت نفسه غيظاً وحنقاً، وثار، وتهور في ثورته إلى حدّ الخطر، رُوّعت المرأة وولولت وانتحبت، وراحت تؤكّد بأغلظ الأيمان أنّها لم تقصد إلى شىء من هذا، بل

لم تتوقع حدوث ما حدث!!
    وهكذا تجمع تلك الحمقاء أكوام الحطب، وتشعل فيها النار، ثمّ تعجز بعد ذلك عن إخمادها; فيمتلكها الذعر عندما ترى النار تحرق رجلها، وبيتها، وحياتها.
    ولذلك فقد قال سليمان بن داود في حكمه: «المرأة العاقلة تبنى بيتها، والسفيهة تهدمهُ».
    نعم.. إنّ المرأة العاقلة تبنى بيتها

لأنّها تعمل على ان يضبط زوجها نفسه، وتحرص على هدوء أعصابه، ولا توغر صدره; فلا تحرّف الأحاديث، ولا تهول ما حدث من سوء فهم أثناء غيابه; لأنّها تعلم أن تهاويل المرأة أفعل في عقل الرجل من السموم، وأفعل في نفسه من وقع الإهانة المباشرة، مما قد يؤدي به إلى ارتكاب فعل يترتب عليه أسوأ النتائج.




  الشباب
العقل وتحديد الشهوات


أحد العوامل المؤثرة جداً في تعديل الرغبات النفسية وترويض الغرائز البشرية هو العقل.
    فالعقل: يحدد حرية الإنسان وفق حسابات صحيحة ويميز الطريق الصحيح عن المنحرف والصراط المستقيم عن صراط الضلال في مسير الحياة.. العقل: يستطيع أن يتحكم بشهوات البشر وميولهم ويوفر متطلبات تعديل الرغبات... العقل: قادر على هداية غرائز الآدمي إلى سبيل الخير والصلاح ويحول دون هياجها

وإفراطها.. وبإيجاز، العقل: هو الدليل القادر على إرشاد المستنيرين به إلى الفلاح والصلاح.
    قال الإمام علي(عليه السلام): «فِكْرُكَ يَهْديكَ إلى الرَّشادِ»(1).
    تمرد الغرائز
    المشكلة الكبرى التي تكمن للعقل تكمن في القوة الشديدة والقدرة الجبارة للشهوات والدوافع الغريزية،فحينما تهيج الأحاسيس والميول الغريزية، وعندما تتصاعد الشهوة أو الغضب وتغلي كل الكيان الإنساني، يضعف

نور العقل ويميل إلى الخفوت ضياؤه ويفقد قوة مقاومته، عندئذ تستولي الغرائز والشهوات كسيل عرموم على السلطة وتحكم كل الوجود الإنساني وتدفعه لتجاوز الخط الأحمر وإرتكاب كل ما هو ممنوع بشكل جنوني، وبالتالي تولد مفاسد كبرى قد لا يمكن إصلاحها.
    عجز العقل
    قال أمير المؤمنين(عليه السلام): «الغَضَبُ يُفْسِدُ الألْبابَ وَيُبْعِدُ عن الصَّوابِ»(2).
    وعنه(عليه السلام):

«أكْثَرُ مَصارِعِ الْعُقُولِ تَحْتَ بُرُوقِ المطَامِعِ»(3).
    مشعل العلم الوهاج
    نستنتج: أن العقل ذو دور فعال في الظروف الطبيعية في ترويض الغرائز وتعديل الميول النفسية، وقادر على تحديد حرية الإنسان على قاعدة صحيحة وحسبما تقتضيه المصلحة، لكن دور العقل هذا يتلاشى في حالات هيجان الأحاسيس وتصاعد الشهوات ويعجز عن الوقوف أمام إفراط وعدوانية الغرائز




الجامحة.
    وهنا يأتي دور العلم ليصبح عاملا ثانياً من عوامل تعديل الميول الإنسانية وترويض الغرائز البشرية.
    فالعلم: مشعل وهّاج يضيء درب الحياة المظلمة ويحفظ الإنسان من الإِنحراف والسقوط في منعطفات الحياة.
    ولا شك في أن للعلم دور مؤثر جداً في تنمية الإستعدادت الإنسانية وصنع الأفراد الأكفاء، فهو قادر بنظرته الواقعية على تحديد الرغبات الغريزية ويلفت أنظار المرء إلى صلاحه وفلاحه ويمنعه من الممارسات الطالحة لميوله النفسية.

    قال الإمام علي(عليه السلام): «كلما زاد علم الرجل زاد عنايته بنفسه وبذل في رياضتها وصلاحها جهده»(4).
    العلم والإِحساسات
    العلم ومع كل آثاره الفعّالة، كالعقل، لا يمتلك أمام الإِحساسات الهائجة قدرة المقاومة ويفقد قواه أمام الغرائز المثارة، فالدراسة الجامعية لا تستطيع أن تصون الإنسان من الحرص والطمع أوالغرور وحب الشهرة، وهي ليس بمقدورها أن تكبح جماح الشهوة والغضب في الإنسان أو أن تدفع الفرد إلى التضحية

والإيثار.
    التراجع عن الرأي العلمي
    في التاريخ العلمي، نطالع أن العالم المعروف غاليلو قد تعرض لمخاطر بسبب موضوع حركة الأرض واستدعته محكمة تفتيش العقائد التابعة للكنيسة للمحاكمة وعرضت غريزة حب ذاته إلى الخطر، فما كان من غاليلو إلاّ أن تراجع عن رأيه العلمي وتاب مما قاله لينتقد نفسه مما يتهددها.
    «كان مكتب الأب المقدس منهمكاً في اعداد حكمه، وفي العشرين من حزيران 1633 احضروا المحكوم

عليه إلى هناك وفي الثاني والعشرين من حزيران دفعوه للتوقيع على صحيفة التوبة التالية:
    انني غاليلو ابلغ السبعين من العمر وقد ركعت أمام حضراتكم، وها أنذا اتوب والكتاب المقدس أمامي المسه بيدي وأنفي المزاعم الخالية من الحقيقة حول حركة الأرض واعتبرها مرفوضة»(5).
    التربية وتعديل الميول
    التربية هي الأخرى كالعلم من العوامل المؤثرة في تعديل الميول النفسية، فمن يخضع في صغره لأشراف مربين اكفاء




ويترعرع منذ البدء في ظل تربية صالحة، فإنه يكون قادراً إلى حدٍّ ما كبره على التحكم بغرائزه وميوله، وبأثر من التربية الصحيحة يعتاد على الفضيلة والصدق ويتجنب الرذيلة والأثم.
    قال الإمام علي(عليه السلام): «من كُلّف بالأدب قلَّت مساويه»(6).
    وإذا كانت التربية مسندة

بغريزة حب الذات وممتزجة بالعاطفة والإِحساس، فإنها ستصبح عاملا مؤثراً في ترويض الغرائز وتعديل الميول النفسية. إلاّ أن فقدانها للعاطفة واعتمادها فقط على المحاسبات العلمية والعقلية يفقدها قدرة المقاومة لدى هياج الغرائز وطغيان الإحساسات، ولن يكون بمقدورها الحؤول أمام إفراطها وتطرفها.

    التعليم والتربية العصرية
    منذ أمد بعيد والتعليم والتربية العصريان يحكمان العالم الغربي من أجل ترويض الغرائز وتكوين مدنية حقيقية، وقد ترعرع مئات الملايين من بني البشر وطوال عدة أجيال متوالية في هذه الأجواء، إلاّ أن كل الجهد المبذول في هذا السبيل لم يقنع

المتربين في حجر التعليم العصري والتربية الحديثة الذين يبرزون استياءهم من تحديد الغرائز والموانع التي اوجدتها المدنية في طريق إشباع الميول، ومتى ما سنحت الفرصة فإنهم لا يتوانون في إشباع غرائزهم ورغباتهم النفسية ويضربون بعرض الجدار بكل ضوابط التربية والمدنية.

1 ـ غرر الحكم: 516.
2 و3 ـ (ن، م): 49 و195.
4 ـ مستدرك الوسائل 2:310.
5 ـ تاريخ العلوم: 193.
6 ـ غرر الحكم: 645.



  صحة الأسرة
سر ولا تجر

    السير بنشاط أفضل دواء لأمراض القلب والسكر والسرطان والاحباط
    كلنا يريد الحفاظ على صحته، وكلّنا يريد أن يمارس الرياضة، وربّما خططنا للالتحاق بالجمنازيوم.
    ولكن حتى لو لم يكن لدينا الوقت لهذا فلا داعي للقلق والاحباط.
    فهناك اجماع متزايد على أنّ التمارين الرياضيّة المكثّفة التي نمارسها في الجمنازيوم ليست بالضرورة أفضل طريقة للصحّة الجيدة.
    وربّما كان أفضل شيء هو... المشي نعم المشي وليس الجري أو القفز.

سيري بنشاط لمدّة نصف ساعة على مدار خمس أو ستّ مرات في اليوم، لن تشعري بالفائدة على الفور ولكن على المدى الطويل فإنّ المشي المنتظم يحافظ على صحتك ونشاطك ويقلّل من مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغيّة والسكر والتهاب العظام وارتفاع ضغط الدم وحتى الإحباط.
    والمشي في الحقيقة هو أفضل تمرين، وهو بالنسبة للمبتدئين

واحد من أفضل الأشياء التي يمكن أن تفعلها لجسدك وهو أسهل على الركبة من الجري ولا يتسبب في أعراض جانبيّة تقول د. جوان مانسون رئيسة الطب الوقائي بمستشفى هارفارد «المشي هو الرصاصة السحرية للوقاية من الأمراض، ولو مشينا بنشاط 30 دقيقة يومياً يمكننا أن نخفض نسبة الإصابة بالامراض المزمنة من 30 بالمائة

إلى 40 بالمائة.
    ولأن المشي يفيدك بطرق عدّة في وقت واحد فمن الصعب أن نقرّر بدقة لماذا هو مفيد لك ولكننا يمكننا أن نرصد فوائده في مجالات عدة:
    أمراض القلب
    معروف أن المشي بنشاط يفيد القلب، فالقلب عضلة على أية حال، وأي مشي يجعل الدم يتدفّق بصورة أسرع خلال أية عضلة يجعلها أكثر قوّة

وصحة ولكن المشي المنتظم يفيد القلب أيضاً بوسائل أُخرى. فهو يخفض ضغط الدم ممّا يساعد على تخفيض الضغظ على الشرايين كما أنّه يقوي ويزيد الكوليسترول «الصحي» في الدم ويجعله أيضاً أقل «لزوجة» ممّا يقلل من مخاطر حدوث الجلطات الدمويّة.
    والمشي، يقلل من الإصابة بأمراض القلب بنسبة 50 بالمائة.




   السكتة الدماغية
    حتى وقت قريب لم يكن واضحاً تأثير المشي على خطر الإصابة بالسكتات الدماغية وأوضحت بعض الدراسات أن الأنشط هم الأقل عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية، وخاصّة تلك التي تحدث عندما تسد جلطة تدفق الدم للمخ.
    وأوضحت دراسة كبيرة أُخرى أجريت في العام الماضي فائدة المشي فقد حللت الدراسة العادات الصحية لـ 70 ألف ممرضه خلال الخمسة عشر عاماً، ووجدت أن

اللاتي يمشين عشرين ساعة أو أكثر أسبوعياً قلت نسبة إصابتهن بالسكتة الناجمة عن جلطة بنسبة 40 بالمائة.
    التحكم في الوزن
    كلّما تقدّمنا في السن كلّما صعب علينا الحفاظ على الوزن بتقليل ما نأكل والمشي النشيط لمدّة نصف ساعة يومياً لا يستهلك فقط مائتي سعر حراري، ولكنّه أيضاً يقوي عمليات التمثيل الغذائي طيلة اليوم ويزيد معدلها ممّا يمنحك فرصة أفضل لكسب معركة الحفاظ على الوزن.

   انقاص الوزن
    المشي طريقة عظيمة للتخلّص من دهون الجسد رغم أن معظم الناس يجدون أنّه من الضروري المشي لمدّة نصف ساعة يومياً لانقاص وزنهم ولا يبدأ الجسم في حرق الدهون المخزونة إلاّ بعد ثلاثين دقيقة من النشاط. والتمارين الرياضية الشاقة يمكن ألاّ تؤتي بالنتائج المرجوة لأنّها تتعارض مع قدرة الجسد على سحب الطاقة من الخلايا الدهنيّة. إنّ الحفاظ على أي وزن تفقده يتحقّق إذا جعلنا المشي جزءاً من روتين الحياة اليومي.

   السكر
    قدمت دراستان أجريتا في العام الماضي دليلا قويّاً على أنّ المشي بنشاط ثلاثين دقيقة يومياً يمكن أن يوقف أو قد يمنع تطوّر السكري من النوع الثاني لدى البدناء أو الذين بدأت أجسادهم، بالفعل تعاني من اضطرابات في جلوكوز الدم.
    بل أنّ إحدى الدراستين تم ايقافها سريعاً بعدما تبيّن أنّ البرنامج الرياضي الذي يتّبعه المرضى أكثر فعالية بنسبة الضعف من الأدوية الخاصّة بمنع السكر.
    وأثبتت دراسة فنلندية




أن للمشي تأثيراته الجانبيّة حتى على الذين لم تنقص أوزانهم.
    هشاشة العظام
    المشي لا يقوي فقط العضلات بل يبني ويقوي العظام المرتبطة بها وأوضحت الدراسات أنّ النساء اللاتى يمارسن الرياضة بانتظام في العشرينات من أعمارهن ويتناولن مقادير صحية من الكالسيوم يقل احتمال اصابتهن بهشاشة العظام في السبعينات من أعمارهن بنسبة 30 بالمائة.
    التهاب المفاصل
    يعاني أكثر من ثلاثة

ملايين أميركي من ضعف وتمزّق أربطة الركبة. ويقلّل المشي من الآلام بتقوية العضلات المحيطة بالمفصل. ويفيد أيضاً المشي في حمام سباحة أو رفع الأثقال «على خفيف».
    الاحباط
    المشي السريع حول البناية التي تقطن بها هو إحدى الطرق لتنشيط الذاكرة وتحسين الحالة النفسيّة.
    وهناك شواهد على أنّ تأثير الأدويّة المضادة للاحباط يزيد إذا تواكب مع المشي والرياضة.
    السرطان

    توضح الدراسات الحديثة أن المشي الصحي يقلل من خطر الاصابة بسرطان القولون والمستقيم. ربّما لأنّه يساعد العضلات على التحرّك بسرعة خلال الأمعاء.
    وبالطبع فإنّ المشي لا يشفي كلّ الأمراض. كما أن تأثيره ليس بين عشية وضحاها فهو ليس عصى سحريه ولكنه يساعد بالتأكيد بالتأكيد على المدى الطويل في جعلنا أكثر صحّة ونشاطأ ومقاومة للمرض.
    وعندما تقرّر البدء في ممارسة المشي بانتظام انظر إلى حذائك

فهناك أحذية للمشي وأُخرى للجري. فالعداؤون يهبطون على كعوبهم. بينما السائرون على أقدامهم يحتاجون إلى أن يكون الحذاء مريحاً من الأمام.
    ومن المفيد أيضاً الاحتفاظ بسجل بسيط تدون فيه المسافة التي تقطعها والزمن الذي تسير فيه حتى تحسن من ممارستك للرياضة بالتدريج.
    ولا تنسى أيضاً «التسخين» وتهينة العضلات قبيل ممارسة المشي أو الرياضة حتى لا تجهد العضلات.




  الطفل والتربية
مظاهر السلوك العدواني لدى الاطفال


أ ـ السلوك العدواني:
    * السلوك العدواني سلوك يحمل الضرر إلى كائنات أُخرى من الإنسان أو الحيوان، فالطفل قد يؤذي طفلا آخر ينزع لعبته من يديه، وقد يفعل ذلك في مشاجرة حول ادعاء حقّ ملكية شيءً ما وقد يفعل الشيء نفسه إذا، طلبت المعلمة أن تنزع جميع اللعب من الأطفال وتوضع في مكان آخر. بل قد يفعل الشيء نفسه مع أحد والديه خلال اللعب مع أي منها.
    * ويدخل ضمن السلوك العدواني الذي

يتضمّن الإضرار الجسدي ـ الأفعال التي تتدخل في أي سلوك مشروع يقوم به الآخرون مثل: استخدام السباب أو المنع أو الإكراه بالتهديد، ويعد التصرّف عدائياً إذا ما أدّى عادة إلى إثارة ردّ فعل ينطوي على الضرر أو الإيذاء أو الاحتجاج أو الانتقام أو الانسحاب أو الصراخ أو الشكوى لصديق أو لمعلمة(1).
    * ومن المواقف الخاصّة التي يستثار فيها السلوك العدواني:

    1 ـ النزاع حول الملكيّة شيء ما أو حول الأحقية في مكان ما.
    2 ـ المطالبة باستبعاد طفل آخر من جماعة اللعب أو جماعة الرفاق.
    3 ـ الاختلاف بسبب تصادم الرغبات حول الأدوار التي يقوم بها الأطفال، أو حول التعليمات التي تحكم العمل، أو التي تحكم اللعب بينهم.
    4 ـ التمسك بحق التفوّق على الآخرين: من يتصدّر المجموعة؟! فقد يصر أكثر من طفل على التصدر.

    5 ـ الاختلاف حول تنظيم العمل في المجموعة والتشدّد في تطبيق قوانين الحضانة.
    6 ـ العقاب القاسي من أجل الاتساق مع النظام، أو الكذب أو الغش، للمطالبة بشيء ليس له..
    * وهناك مواقف يحدث فيها العدوان على شكل إزعاج متكرّر أؤ مضايقات للآخرين بشكل مستمر; وفيها لا يحقّق العدوان شيئاً ملموساً أو ماديّاً للمعتدي من وراء سلوكه، وإنّما ينجح فقط




في إثارة ردّ الفعل من الغريم.
    * كما أن هناك مواقف تتضمّن الإزعاج المتكرّر جسميّاً وبدنيّاً، وفيها يحدث الاشتباك البدني مع الغريم في تصارع أو المسك بإحكام (في غير مواقف اللعب) وجذب الشعر أحياناً والتراشق بالرمل أؤ التراب.. إلخ.
    * وثمة مواقف يلجأ فيها المعتدي إلى إغاظة غيره عن طريق التدخل في الألعاب التي يقومون بها، أو في الأنشطة التي يمارسونها، ولا يكون ذلك بغرض الحصول على تلك الأشياء. فقد يلجأ إلى إيقاف أرجوحة

التوازن التي يجلس على كلّ من طرفيها أحد الأطفال ليعطلها عن العمل، وقد يقوم بهدم القلعة الرملية التي كدح غيره من الأطفال في بنائها، وقد يستخدم ألفاظ التوبيخ الساخرة موجها إياها إلى غيره من الأطفال.
    * كما أن هناك مواقف يغلب أن يأخذ فيها العدوان شكل التهديد المادي أو اللفظي باستخدام القوّة والعنف أو بإبداء العداوة مثل: (سوف أشكوك للمعلم) أو (لن أشركك في اللعب بعد اليوم).
    * وهناك مواقف يظهر فيها العدوان أثناء اللعب على هيئة تعرض بدني

كالإمساك من حول الرقبة، والرمي بعنف إلى الأرض أو الإكراه على القيام بعمل ما تحت وطأه التهديد، أو حجز الخصم ضد رغبته في مكان معين (حبس غير قانونى)(2).
    ب ـ المشاعر العدائية (العدوانية):
    وإذا كان العدوان الصريح يأخذ أشكالا ظاهرة تتمثّل في الاعتداء البدني أو الاعتداء اللفظي أو بالتخريب أو بالمشاكسه والعناد ومخالفة الأوامر والعصيان والمقاومة ـ فإن المشاعر العدائية أو العدوانية تتخذ شكل العدوان المضمر غير الصريح كالحسد والغيرة

والاستياء، كما تتخذ شكل العدوان الرمزي الذي يمارس فيه سلوك يرمز إلى احتقار الآخرين، أو توجيه الانتباه إلى إهانة تلحق بهم أو الامتناع عن النظر إلى الشخص وعدم الرغبة في مبادرته بالسلام أو ردّ السلام عليه.
    وقد عرض القرآن الكريم للأشكال التي تتخذها المشاعر العدائية في آيات كريمة نذكر منها:
    ـ (زيّن للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا)(3). وتشير هذه الآية الكريمة إلى العدوان بالتهكم والسخرية.
    ـ وجاء في القرآن الكريم:




(إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني فلا تشمت بي الأعداء)(4). وتشير الآية الكريمة إلى العدوان بالشماتة.
    ـ وجاء أيضاً قوله تعالى: (إذ قالوا ليوسف وأخوه أحبّ إلى أبينا منا ونحن عصبة)(5) وتشير إلى العدوان الخفي متمثلا في الغيرة.

    ـ وعن العدوان المتستر في الحسد ورد قوله تعالى: (قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً)(6).
    ـ وعن العدوان المتستر في الكراهية ـ ورد قوله تعالى: (إنّ تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها)(7).

    وهكذا يحذر القرآن الكريم من العدوان المضمر الذي يعرفه العلم الحديث بـ (المشاعر العدوانيّة) Hostility والذي يظهر على شكل مشاعر عامّة الكراهية والاستياء من الآخرين(8).
    جـ ـ العدوان تجاه الذات:
    السلوك العدواني لا يتجه

بالضرورة نحو الغير فقط، فقد يتجه نحو الذات أيضاً متمثلا في نواح بدنيّة، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك حين قال: (وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ)(9).
    وقال أيضاً: (وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم)(10).

1 ـ L.A. Hersov (1978): Aggressive AAnti _ soocial Behaviour Pergaman Prress P.32 _ 33
2ـIbid
3 ـ البقرة2:212.
4 ـ الأعراف 7:15.
5 ـ يوسف 12:8.
6 ـ يوسف 12: 5.
7 ـ آل عمران 3:120.
8 ـ عبد الله سليمان ابراهيم، محمد نبيل عبد الحميد (1994) العدوانيّة وعلاقتها بموضع الضبط وتقدير الذات، مجلة علم النفس، الهيئة المصرية العامة للكتاب (أبريل / يونيو 1994).
9 ـ آل عمران 3:119.
10 ـ الحشر 59:2.






قالت لي فاطمة في حوار دار بيني وبينها بودّي أن اتعرّف على بعض المبادىء والحقائق التي تعتقد بها الشيعة، قلت: على الرحب والسعة إنّي مستعدّة لكلّ سؤال تتفضّلين به.
    فقالت: هل هناك آية في كتاب الله تعالى تدّل على الأمر بالتوسل بالأنبياء والمرسلين، والأئمّة المعصومين كما تقولون؟
    قلتُ: نعم يا اُختاه انظري إلى قوله تعالى:

(ولو انّهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرّسول لوجدوا الله تواباً رحيماً)(1).
    فقد جاء في كتب السنّة كما في «وفاء الوفاء» للسمهودي أحد علماء السنّة «ان طلب العون والشفاعة من النبي(صلى الله عليه وآله) أو التوسّل إلى الله بجاه النبي وشخصه جائز قبل أن يولد(صلى الله

عليه وآله) وبعد ولادته ووفاته وفي عالم البرزخ وفي يوم القيامة.
    ولا يخفى ما ذكره النسائي والترمذي وهما من علماء أهل السنّة في أنّ رجلا بصيراً طلب من النبي(صلى الله عليه وآله) أن يدعوا له بشفاء مرضه فأمر(صلى الله عليه وآله): «اللهمّ إنّي اسألك واتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبي الرّحمة يا محمّد إنّي توجّهت بك إلى

رّبي في حاجتي» فلم تمض فترة حتى قضيت حاجة الرجل.
    كتاب «التوصل إلى حقيقة التوسّل» الذي اشار فيه بأنّ الروايات التي أتت بشأن التوسّل قد تجاوزت حدّ التواتر لكثرتها.
    روح المعاني للآلوسي حيث أشار إلى عدم مانعيّة التوسّل بالنبي(صلى الله عليه وآله) بشريطة أن يكون المتوسل به صاحب منزلة عندالله

1 ـ سورة النساء: الآية 46.



  ترويح القرّاء
صنائع المعروف تقي مصارع السوء


    إليكم هذا الموقف الذي أصرت فيه الأم على الإحسان إلى من أساء إليها فوقاها الله السوءَ كما قال(صلى الله عليه وآله): «صنائع المعروف تقي مصارع السوء»...
    وقد جعلها الكاتب تحت عنوان «قصة من الأزمة»(1).
    «جمع ما استطاع مما قل وزنُه وزاد ثمنُه، ثم كدس في سيارته أُمه وزوجتَه وأبناءَه، ثمّ انطلق نحو الحدود الجنوبية للبلاد بعد أن اشتد على الناس البلاء، وخاف الكثيرُ منهم على أعراضهم وأنفسهم، وعندما وصل مدينة «الوفرة» وهي من المناطق

الحدودية رأى جندياً عراقياً بكامل سلاحه، واستغرب عندما لم يفعل لهم شيئاً بل دلّهم على الطريق المؤدي للحدود السعودية، فانطلقوا نحو الطريق الذي دلهم عليه، وقبل أن تَلوح لهم علامات الوصول للحدود قالت أمّهُ له: يا ولدي ما الذي سوف نفعله بهذا الطعام الذي أخذناه معنا، ونحن مقبلون على خير وفير، لماذا لا نرجع إلى الجندي المسكين ونعطيه هذا الطعام؟ فغضب الولد وقال: كيف نعطيه الطعام يا أماه، وهو ممن جاء ليقتُلنا ويهتك أعراضنا، ويُدخلَ الرعبَ في قلوبنا؟!
    فأصرت الأم على أن يعود للجندي ليعطيه الطعام،

وأصرَّ جميعُ من في السيارة على عدم العودة، فلما رأت الأم إصرارهم هددته بعدم الرضا إذا لم يعد، ولما رأى الابنُ إصرارها عاد للجندي وقال له رغبةَ أمَّه، ولكن الجندي شك في الأمر وطلب منهم أن يأكلوا أمامه، فلما أكلوا من حيث اختار لهم اطمئن للطعام، وأخذه منهم، وشكرهم على صنعيهم، ثمّ فاجأهم بقوله: ما دمتم قد أحسنتم إليّ، وأسديتم لي هذا المعروف، فاسلكوا الطريق المخالف للطريق الذي دللتكم عليه في المرة الأولى، لأنّه يوصلكم إلى حقل ألغام، فتعجب الجميعُ لهذا الحفظ الرباني بسبب عمل الخير».

    وهكذا هي سنةُ الله، فهو يحفظ عباده الصالحين، بسبب أعمالهم الصالحة، وخيرُ شاهد لذلك ما جاء في سورة الكهف عن حفظ الوالدين من ابنهما عندما قتله الخضر، وحفظ اليتيمين ومعرفتهما لكنزهما بسبب صلاح والديهما، فهل من معتبر؟!!(2).
    وهل نسعى دائماً إلى بذل المعروف والإحسان حتى لمن أساء:
    (ادفع بالَّتي هي أحسَنُ فإذا الذي بينك وبينهُ عدوةٌ كأنَّهُ وليٌّ حميمٌ)(3).
    أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسانَ بالإحسانُ.

1 ـ يقصد الكاتب بالأزمة: احتلال العراق لدولة الكويت، وما تبعها من مآس ومصائب حلت بالمسلمين يتجرعون علقمها حتى يومنا هذا.
2 ـ المرجع: المجتمع، العدد (1084).
3 ـ سورة فصلت: [34].