في رحاب القرآن
تكملة البحث


    فما ورد في القرآن من أخبار وحوادث هي اُمور وحقائق ثابتة ليس فيها كذب أو خطأ أو اشتباه، كما حصل في كتب العهدين; لأنّ القرآن وحيٌّ إلهيٌّ، والله لا يعزب عن علمه ذرة في السماء والأرض، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، والحاضر والماضي والمستقبل عنده سواءٌ. ويؤكد هذه الحقيقة ما ورد في الآية السابقة من قوله تعالى: (... مَا كَانَ حدِيثاً يُفْتَرَى...).
    والفرق بين هذه الصفة والصفة

الاُولى لابدّ أن يكون واضحاً; لأنّه يراد من الصفة الاُولى (الواقعية) ما يكون جارياً في حياة الناس المعاشة، والواقع المناسب لحياة الناس قد يكون صدقاً جرى في حياة الناس، وقد يكون كذباً لم يحدث ولم يحصل في حياتهم، وأمّا هذه الصفة فيراد منها (الصدق) الذي قد حدث وحصل في الخارج.
    وتفتح هاتان الصفتان والميزتان أمامنا باب البحث والمقارنة بين القصص القرآني وقصص العهدين،

سواءٌ فيما يتعلق بالحوادث والحقائق أو فيما يتعلق بالصور والمفاهيم والسلوك، ومدى انطباقها على واقع الحياة الإنسانية.
    كما تفتح الصفة الثانية باب البحث عن موضوع المقارنة التاريخية بين ما ذكره القرآن الكريم من أحداث وما دلت عليه الأبحاث (الآثارية) من معلومات تاريخية.
    بعض الباحثين في هذا المجال يحاول أن يتبنّى في الأحداث والوقائع التي يذكرها القرآن الكريم رأياً آخر; لأنّه

يحتمل أنّ القرآن الكريم لم يلتزم ويهتم بالتأكد من صدق الحوادث التاريخية التي يستعرضها ويتحدّث عنها، بل اكتفى بذكر ما هو معروف من هذه الحوادث بين الناس والجماعات وفي الأوساط العامّة التي نزل القرآن فيها; لأنّ هدفه من ذكر هذه الحوادث ليس هو التاريخ، بل هدفه استخلاص العبرة منها فقط، وهو أمر يحصل حتى لو لم تكن هذه الحوادث صادقة أو دقيقة(1).
    وقد ناقش العلاَّمة الطباطبائي هذا




الرأي بشيء من التفصيل، فقال ما ملخصه:
    «إنّ القرآن الكريم ليس كتاباً تاريخياً ولا صحيفة من الصحف القصصيّة التخيلية، وإنّما هو كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ـ كما نصّ على ذلك ـ وإنّه لا يقول إلاّ الحقّ، وليس بعد الحقّ إلاَّ الضلال.
    وليس هذا لأنّ مقتضى الإيمان بالله ورسوله أن ينفى عن القرآن اشتماله على الباطل والكذب، بل لأنّ القرآن كتاب يدّعي لنفسه أنّه كلام إلهي موضوع لهداية الناس إلى حقيقة سعادتهم وإلى الحقّ، ومن الواجب على

من يفسر كتاباً هذا شأنه أن يفترضه صادقاً في حديثه مقتصراً على ما هو الحقّ الصريح في خبره»(2).
    ج ـ التربية على الأخلاق الإنسانية العالية، في مقابل التركيز على الأحاسيس والانفعالات في شخصية الإنسان، والتربية على الاهتمام بالغرائز.
    وإنّما اتّصفت في القرآن (بالأخلاقية); لأنّ المسيرة والحركة التكاملية للإنسان ـ سواءٌ على مستوى الفرد أو الجماعة ـ إنّما تقوم على أساس الأخلاق بعد العقيدة بالله تعالى والرسالات واليوم الآخر، بل إنّ

الاتصاف بالأخلاق العالية هو الذي يمثل عنصر التكامل الحقيقي في حركة الإنسان الفردية والجماعية، ولذا كانت قاعدة المجتمع الإنساني في نظر الإسلام قاعدة أخلاقية، والسلوك الراقي للإنسان هو السلوك الأخلاقي. وقد ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قوله: «إنّما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق».
    لذا جاءت القِصّة في القرآن الكريم ذات طابع أخلاقي وللتربية على الإيمان بالله والأخلاق، مثل الإيمان بالغيب، أو على التسليم والخضوع لله تعالى والحكمة الإلهية، أو

على الأخلاق الإنسانية العالية، كالصبر والإخلاص والحبّ لله تعالى والتضحية في سبيله والشجاعة والاستقامة في العمل والقدوة الحسنة.
    ولعل هذا هو معنى (الهدى والرحمة) في الآية السابقة من سورة يوسف(عليه السلام).
    د ـ الحكمة، وكشف الحقائق الكونية، والسنن التاريخية، والقوانين والأسباب التي تتحكم أو تؤثر في مسيرة الإنسان، وعلاقاته الاجتماعية، والحياة الكونية المحيطة به; لأنّ هذه الحقائق الكونية لها علاقة بمسيرة الإنسان التكاملية ما دام الله ـ




تعالى ـ أراد لهذا الإنسان أن يكون مختاراً في حياته ومستخدماً للعلم والحكمة في مسيرته.
    ولذا كان من أهداف (النبوة) تعليم الكتاب والحكمة حتى ينتفع بها الإنسان في مسيرته، وسوف نشير إلى بعض هذه السنن والقوانين والحقائق في بحث أغراض القِصّة.
    ولكن هنا لا بدّ أن نشير إلى أنّ القرآن الكريم ـ باعتبار هذه الخصوصية ـ

يقتصر في ذكر الحوادث التاريخية على ما يكون له علاقة بهذه الصفة وهذا الهدف.
    ولعله لهذه الصفة أشارت الآية السابقة من سورة يوسف بقوله تعالى: (... وَتَفْصِيلَ كُلِّ شيء...) إلى قاعدة (ينفتح من كل باب ألف باب) وعلى وزن قوله تعالى: (... وَنَزّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيء وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)(3) وما ورد في روايات

أهل البيت(عليهم السلام) أنّه جاء في القرآن كلّ شيء.
    وهذا بخلاف ما لو كانت القِصّة في القرآن الكريم لمجرد التسلية أو لتدوين الحوادث والوقائع التاريخية، كما هو شأن كتب التاريخ، فإنّ ذلك قد يتطلب التوسع بذكر الحوادث والتفاصيل خصوصاً المثيرة والمسلّية.
    وقد حاول الشيخ محمد عبده أن يضيف سبباً آخر يفسر فيه عدم تعرض

القرآن الكريم لذكر التفاصيل في القصص القرآني; وهو: «أنّ تسجيل الحوادث التاريخية بتفاصيلها يؤدّي في النهاية إلى الوقوع في الأخطاء الكثيرة، وهذا ما تجنبه القرآن، ولذا اقتصر على ذكر الكليات والعموميات»(4) ولكن هذه المحاولة غير صحيحة; لسببين:
    الأوّل: أنّ القرآن الكريم هو وحيّ إلهيّ ولا يمكن أن نتصوّر فيه الخطأ والاشتباه




سواءٌ تناول الجزئيات أو الكليات.
    الثاني: أنّ القرآن الكريم تناول ـ أحياناً ـ بعض التفاصيل الصغيرة في قصص الأنبياء لأغراض معينة، مثل: تأكيد عدم صلب المسيح وكيفية ولادته، أو تفاصيل الحياة الشخصية

لموسى في ولادته وتربيته، وخروجه من مصر، وهجرته ورجوعه.
    يقول العلاَّمة الطباطبائي في تأكيد هذا الجانب من النظرية والفهم:
    «والقرآن الكريم كتاب دعوة وهداية لا يتخطى عن صراطه ولو خطوة،

وليس كتاب تاريخ ولا قِصّة، وليست مهمته مهمة الدراسة التاريخية، ولا مسلكه مسلك الفن القصصي، وليس فيه هوى ذكر الأنساب، ولا مقدرات الزمان والمكان، ولا مشخصات اُخر لاغنى للدرس التاريخي،

والقِصّة التخيلية عن إحصائها وتمثيلها»(5).
    هذا كلّه في ميزات القِصّة من حيث مضمونها.
    وأمّا الحديث عن الاُسلوب فسوف نتناوله في دراسة ظواهر عامّة في القِصّة القرآنية.

1 ـ تفسير المنار 1:399، وكذلك الميزان 7: 165 ـ 167 نقلا عن بعض الباحثين.
2 ـ الميزان: 167 ـ 168.
3 ـ النحل: 89.
4 ـ المنار 2:47.
5 ـ الميزان 7:167.



  من عالم المرأة
تتمّة البحث


وما هو الإنسان؟
    أيجوز أن ندعو الرجل إنساناً، وهو لولا المرأة لما كان رجلا؟ أو أن ندعو المرأة إنساناً، وهي لولا الرجل لما كانت امرأة؟
    إنّما المرأة نصف إنسان. وإنّما الرجل نصف إنسان. أمّا الإنسان الكامل فلا يكون إلاّ بالاثنين متّحدين.
    وإذن كان من العبث أن نتكلّم عن لغز هو المرأة من غير أن نتكلّم في الوقت عينه عن لغز هو الرجل. وكان

من الجهل المطبق أن نحاول حلّ اللغز الذي هو الإنسان بحلّ نصفه الواحد دون الآخر.
    إنّ في انشطار الإنسان، وما دونه من الكائنات الحيّة إلى شطرين، أحدهما ذكر والآخر أنثى، لحكمه تفوق حدّ التصوّر.
    فالكائن الفرد من نوعه لا نصيب له من الحياة إلاّ الجمود. فلا وعى، ولا سعى، ولا شهوة، ولا هدف، ولا إرادة، ولا أمل له بالمعرفة، إذ ليس في الكائنات

ما يشبهه، فيكون له محكماً وحافزاً، ويكون له مرآة يبصر فيها نفسه فيتأمّلها ويدرسها. وهو إذ ذاك أشبه ما يكون بسلك مشحون بالكهرباء السلبيّة أو الإيجابية. فلا هو نور ولا هو ظلام، ولا هو حرارة، ولا هو برودة.
    كذلك كان «آدم» قبل أن تكون له حواء، أي قبل أن يصبح ذكراً وأنثى. أمّا بعد أن انشطر شطرين، فقد راح كل شطر يفتش عن الآخر ليكتمل به. فكان

احتكاك، وكان نور، وكانت حرارة، وكان سعى، وكان وعى، وكانت شهوة، وكان فكر، وكان هدف، وكانت إرادة، وكان شوق وحنين إلى المعرفة، فإلى الغلبة على الموت، فإلى الاكتمال.
    تلك خاطرة تلقى على الكُتَّاب والشعراء الذين لا يحلو لهم شيء مثلما يحلو لهم التحدّث عن المرأة وألغازها..
    فهي عندهم الشيطان، وهي الملاك.




    وهي باب التهلكة، ومعين الإلهام.
    وهي الحمامة الوديعة، والحيّة الرقطاء.
    وهي مصدر اللذة وينبوع الألم.
    وهي التي تحبّ وما لحبها ثبات.
    وتـكـره ومـا لـكـرهـهـا آخـر.
    دموعها بسمات، وبسماتها دموع.
    وهي التي لا حياة للرجل معها، ولا حياة له بدونها.

    ذاك هرف وافتراء وهراء. فالمرأة في كلّ ما

تعمل وتشتهي وتفكّر، إنّما تفتش عن ذاتها في شطرها الآخر الذي هو الرجل. وما يقال في المرأة، يقال في الرجل.. فالاثنان يسعيان أبداً، عن وعي وعن غير وعي، إلى المعرفة التي يستحيل أن تتمّ للواحد بدون الآخر.
    وكلّ ما يصدر عن كليهما من أفكار ومشاعر وأعمال تجاه رفيقه وتجاه الكائنات، شبيه كلّ الشبه بحركات من يتحسّس طريقه في الظلام. فأنّا يظنّه وجد الطريق فيطرب. وآونة يراه

ضله فيضطرب. ولكنّه لا ينثني عن المشي والتفتيش لأنّه يؤمن بوجود الطريق وبانبلاج الفجر من كبد الظلام.
    أمّا تحديد النسل الذي يبدو لنا كما لو كان الغاية الأولى والأخيرة من وجود المرأة، فليس أكثر من حافز قوى للرجل والمرأة معاً في تفتيشهما عن المعرفة. وأي معنى لنسل يتجدد جيلا بعد جيل لا لغاية «إلاّ ليأكل ويشرب»، ويسعد ويشقي، ويغدو في النهاية طعاماً للدود؟ إلاّ أنّ للنسل معنى

أبعد من ذلك بكثير. فهو الرباط الوثيق الذي ربطت به الطبيعة الرجل والمرأة كيلا يغرب عن بالهما أنّهما شطران متساويان لكائن واحد هو الإنسان. وهو القنطرة التي تصل الأعمار بالأعمار كي ما يكون للإنسان متسع من الزمان للوصول إلى المعرفة التي يستحيل عليه الوصول إليها في عمر واحد.
    إنّما النسل المصهر الحسي للرجل والمرأة بالسواء. ففي النسل يتلاقى شطرا




الإنسان، فيتعارفان ويتحدان. وفي النسل ينسى الذَّكَر انه ذكر، والأنثى أنّها أنثى. فيصبح الأوّل والداً، وتصبح الثانية والدة.
    وفي قولنا «والد» و«والدة» من جميل المعاني ونبيل المشاعر ما لا أثر له في قولنا «ذكر» و«أنثى»، أو في قولنا «رجل» و«امرأة». والوالد والوالدة يسبغان

على النسل أشرف ما فيهما من العطف والحنان والمحبّة، وذلك بغير حساب.
    فكان الولد هو المفتاح الذي به تنفتح للوالدين خزائن الكنوز الربانيّة التي أودعتها الطبيعة كيانهما المشترك.. وأندرها وأثمنها المحبّة.
    أقول «المحبّة»، ولا أقول «الحبّ». إذ أنني أشمُّ في الكلمة الأولى..

أريج الألوهة المنزهة عن اللحم والدم.
    وأمّا الثانية.. فتفوح منها روائح الغرائز البهيميّة التي ليست سوى الممهد إلى المحبّة المتسامية عن كلّ شوق غير شوق الفناء في من تحبّ.
    وهذه المحبّة هي المصهر الروحي للرجل والمرأة.
    أنّ الرجل والمرأة سيبقى

أحدهما لغزاً للآخر ماداما في قبضة اللحم والدم. أمّا متى انصهرا بنار المحبّة الصافية، وفنى أحدهما في الآخر، فهما إذ ذاك إنسان واحد قابض بيمناه على الأزل، وبيسراه على الأبد.
    وعارف بكلّ ما كان وسيكون. فلا هو لغز لنفسه، ولا أبواب في الأرض والسماء موصدة دون إرادته وفهمه.




  الشباب
العبادة والدعاء


العبادات الواجبة والمستحبة التي شرعت في الإِسلام وكذلك الأدعية والمناجاة والابتهال إلى الله كلها من العوامل المؤثرة في رسوخ حب الله.
    ارتباط الخالق والمخلوق
    الصلاة التي تعد من كبريات العبادات الإِسلامية هي وسيلة التقرب المعنوي من الخالق العظيم.. الصلاة: هي عامل الارتباط المباشر بين الخالق والمخلوقين،

والمصلي يوجه وجهه لله عدة مرات يومياً ليجدد العهد بمحبته، ويتحدث إليه، ويطلب منه رحمته ورعايته.. المصلي: يستعين بالله عدة مرات يومياً ويعزز عزمه الضعيف بالإِرادة الإِلهية القوية، وبذلك يسيطر على ميوله النفسية ويتحكم بها ويصون نفسه من الآثام والذنوب.
    قال تعالى:
    (إنَّ الصَّلوة تَنْهى عَنِ الفَحشاءِ

والمنكَر)(1).
    المصلي يغادر فراشه في الثلث الأخير من الليل بجاذبية الحب الإِلهي ويقف أمام الله مؤدياً نافلة الليل ويخلو بحبيبه كالعاشق الولهان، ويهمر دموع الحب والشوق ويتضرع إليه في خلوة السحر.
    إن هذا العمل الروحي والتفاعل الباطني الناشىء عن قيام الليل ومناجاة الخالق في هدأة الأسحار

يضفي على القائم به نوراً وصفاءً وإيماناً ثابتاً وحباً لله شديداً.
طاعة المحبوب
    لا يختلف الأمر عن الصلاة في أداء بقية الفرائض والعبادات كالصيام والزكاة، فهي تبعث على تشديد الإِيمان وترسيخ حب الحق، ذلك لأن العبادة إنما تؤدي بقصد الطاعة لأوامر الحق، وطاعة أمر المحبوب تقرب منه المطيع وتقوي أواصر الحب.




وضع أسس الإِيمان
    يسير الدين الإِسلامي خطوة فخطوة ووفق منهاج منتظم في طريق تنمية الحس الديني للحدث وكبح جماح غرائزه ورغباته النفسية، ويصنع منه إنساناً راسخ الإِيمان والإِرادة.
    1 ـ في أول فرصة طبيعية، أي حين بروز الحس الديني وعندما تحدو الحدث رغبه

جامحة في التعرف على الدين، يدعوه الإِسلام إلى الإيمان بخالق العالم ويستدل بمنطق عقلي بسيط يتناسب وفهمه بوجود الله وبذلك يضع اللبنة الأولى للدين.
    2 ـ يقدم أوصافاً للخالق تسترعي عواطف الحدث كالرحمن والرحيم، ليفسح الحدث مجال الحب لله تعالى في

ضميره، فحب الإِله أفضل استجابة للإِحساسات الدينية وأعظم وسيلة لإِرضاء الميول الإِيمانية.
    3 ـ يستثمر أول الحس الديني أي حب الله ليهدي الحدث إلى طريق الطاعة ويرغبه لأداء جميع التكاليف المعنوية والواجبات الدينية.
    قال عزّ اسمه:

(قُل إن كُنتُم تُحِبُّونَ الله فاتَّبعوني يُحببكُم الله ويغفر لكم ذُنُوبكُم والله غفورٌ رحيمٌ)(2).
    إزدياد الحب
    عندما يشعر الحدث أنه أصبح محط رعاية الله تعالى وحبه نتيجة إتباعه للرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله)، سيزداد حسه الديني ومعه يزداد أيضاً حبه لله.




  صحة الأسرة
ضعف السمع.. وضرورة التدخّل الجراحي

    منذ فترة قصيرة لاحظت خروج سائل من أذني اليمنى وبعد مراجعة الطبيب أخبرني بأنّ هناك صديداً في الأذن ووصف لي العلاج ولكنّني لم أتناوله بانتظام بل أخذته بصورة متقطعة وبدأت أشعر بعد ذلك بضعف في السمع في الأذن المصابة وبعد مراجعة طبيب آخر نصحني بضرورة التدخل الجراحي. وأشعر بقلق وخوف وهل من سبيل آخر للعلاج غير التدخل الجراحي؟

    يقول د. محسن الهجرسي استشاري أمراض الأنف والأذن والحنجرة:
    أوضح للأُخت السائلة أن اقتراح الطبيب بأهميّة التدخل الجراحي يرجع لسببين الأوّل وجود ثقب في الطبلة وهنا يجب

ترقيع الطبلة ولكن هذا لا يتمّ إلاّ بعد تجفيف الأذن من الصديد تماماً.. أمّا السبب الثاني لإجراء العملية هو تسوّس عظمة الأذن (النتوء الحلمي) وفي كلتا الحالتين لا بدّ من إجراء العملية تجنّباً

لحدوث مضاعفات عديدة.. أمّا إذا كان الثقب صغيراً وتمّ تجفيف الأذن تماماً من الصديد في هذه الحالة يمكن استبعاد اجراء تدخل جراحي.. وبالنسبة لشكوى الأُخت السائلة من ضعف سمعها

فهذا يرجع إمّا لثقب في الطبلة أو تآكلها.. وأقول للأخت السائلة أخيراً إنّك أخطأت كثيراً عند عدم انتظامك في تناول العلاج فهذا من شأنه يؤدّي لمضاعفات عديدة أنت في غنى عنها.




  الطفل والتربية
هل يُعَدُّ العدوان سلوكاً فطريّاً؟


    يشترك بنو البشر في وجود نوازع فطرية يولدون بها، بل ويشترك في وجود تلك النوازع الفطرية أحياناً مخلوقات أخرى مثل الحيوان.. ومن الثابت بالملاحظة التجريبية أن انفعال (الغضب) هو أحد تلك الاستعدادات العصبيّة الفطريّة النفسيّة التي تولد مع الإنسان والحيوان.. فالإنسان ـ صغيراً كان أم كبيراً ـ يغضب في حالات معيّنة، وكذلك يفعل الحيوان عندما يوجد في موقف يستثير انفعال

(الغضب) ـ فوجود تحوّل بين الإنسان وتحقيق غرضه في الإشباع أو الارتياح يستثير غضبه، وعندما يستثار الغضب تكون (المقاتلة) هي الأسلوب التلقائي للتعبير عن (الغضب)، وتتضمّن المقاتلة توجيه سائر قوى الفرد لإزالة العقبات التي تعترضه للقضاء عليها.
    وإلى هذا الحدّ فإنّنا لا نستطيع أن نصف سلوك (المقاتلة) بالعدوان لأنّه سلوك تلقائي نابع من ميل فطري لتحقيق حاجة

من حاجات الإنسان وموجة للتغلب على عقبة وضعتها البيئة المحيطة، وعلى هذا فإنّنا وإن كنّا نولد ولدينا ميل فطري للمقاتلة فشتان بين الميل للمقاتلة والعدوان.
    إننا يمكن أن نتعلّم بفضل التنشئة الإجتماعيّة السليمة أن نغضب ونقاتل من أجل الحقِّ إذا ما حاول أحد إنكاره، ويمكننا أن نغضب ونقاتل من أجل العمل بالأخلاق الحميدة كنصرة المظلوم مثلا.
    والأُسرة أو المدرسة عندما تقفا

عقبة في سبيل إشباع حاجات الطفل المختلفة سواء كانت حاجات بيولوجيّة أوليّة كحاجته إلى الطعام والشراب والنوم والإخراج والتنفّس، أو حاجات نفسيّة مثل حاجاته إلى المحبّة وإلى الأمن وإلى الحريّة وإلى الضبط والتوجيه وحاجته إلى النجاح وحاجته إلى الكشف والمخاطرة يستثار كذلك انفعال الغضب عند الطفل فيلجأ إلى البكاء أو الصراخ أو الهجوم العضلي




المباشر على المصدر الذي يقف حجر عثرة في سبيل إشباع حاجته، والذي يسبب له القمع والإحباط كي يتخلّص منه ويتغلّب عليه، وهنا قد يستجيب البيئة المربيّة الإستجابة المناسبة فتيسر للطفل إشباع حاجته ويستفيد من الموقف لتعليمه الأسلوب السليم والصحيح لتحقيق إشباع الحاجة.. ولا تكون هناك ثمة مشكلة.
    لكن يحدث في بعض الأحيان أن تهمل رغبات الطفل ويُصيرَّ المشرفون عليه على عدم الاعتراف تلك الحاجات، بل قد يتمادون في حرمانه إلى درجة يمكن أن يطلق فيها على الموقف أنّه

موقف (تعذيب) للطفل..
    وهنا قد يزداد غضب الطفل فيصل إلى درجة تجعله يقوم بتكسير أو تخريب ما حوله، وفي أحيان أُخرى قد يلجأ الطفل خشية ما قد يقع عليه من عقاب إلى تعذيب نفسه بأن يلقي بنفسه على الأرض ويتمرّغ في التراب، وقد ينجم عن ذلك إيذاء لجسده.
    وقد يتكرّر مثل ذلك الموقف في حياة الناشىء فتصدر عنه مثل تلك الأفعال فيطلق عليه أنّه طفل عدواني.
    وبينما نتّفق جمعياً على أنّ انفعال (الغضب) هو من النوازع الفطريّة لدى الإنسان

والحيوان ـ فإن (العدوان ـ باعتباره النزوع المعبّر عن انفعال (الغضب) ـ ربّما كان في قدر كبير منه سلوكاً متعلّماً ومكتسباً من البيئة نتيجة لموقفها الخاطىء من إشباع حاجات الطفل بالطريقة الصحيحة وإهمالها للتوجيه الصحيح لحالات الغضب لدى الأطفال.
    وإذا كان كثير من العلماء يتّفقون على أن الإنسان ليس عدوانياً بطبعه، وإنّما يصبح كذلك نتيجة لما يتعرّض له من مواقف الإحباط ـ فإنّهم يتّفقون على أنّ (العدوان) وظيفة من وظائف الذات (Ego) تظهر بتأثير الإحباط

ـ فقد أدّت البحوث في ماهية الذات والدور الذي تقوم به لتحقيق رغباتها إلى اعتبار العدوان من وظائف الذات لتحقيق حاجاتها التي تتعلّق بحفظ الحياة وتحقيق الأمن، وأن الميول العدوانيّة لا تخرج إلى نطاق السلوك والأداء إلاّ بتدخل من البيئة أساسه العرقلة والتعويق والإحباط(1).
    هل يمكن أن يرجع العدوان إلى بعض الصفات الموروثة لدى بعض الأفراد؟
    هل يوجد أشخاص بعينهم تظهر لديهم الميول العدوانيّة أكثر من غيرهم؟ وهل يمكن أن تكون عتبة الاستجابة




العدوانيّة لدى بعض الأفراد أقرب إلى الاستثارة منها لدى الآخرين؟ وهل يمكن مثلا أن يرجع الاستعداد للاستجابات العدوانيّة لدى بعض الأفراد إلى تكوينهم الجسماني؟
    يرى علماء النفس أن بعض حالات السلوك العدواني حالات ترجع إلى أسباب تتصل بالأمراض النفسيّة AggressivePsychopath. ومثل هؤلاء الأشخاص يرتكبون أفعالا عنيفة من أنواع مختلفة، وقد لا يبدي مثل هؤلاء الأفراد أي اكتراث بمشاعر الضحية التي تقع تحت رحمتهم.

ومن حسن الحظ أن أمثال هؤلاء الأفراد لا يزيدون عن نسبة ضئيلة من أفراد المجتمع، ويكون وراء تلك الحالات أسباب عديدة منها:
    بعض الأفراد يعانون من نقص في تكوين الجينات الموروثة في الخلايا، وبعض الأفراد يعانون من تأخر اكتمال نضج الجهاز العصبي المركزي.
    وكثير من تلك الحالات تظهر فشلا أو تخلفاً في عملية التطبيع الاجتماعي فلا ينجحون في تكوين علاقات أو روابط مع الآخرين فيعيشون في عالم يعتقدون أنّه لا يكترث

بهم أو أنّه معادلهم. ورغم أن كثيراً من المرضى النفسيين يبدو عليهم العجز في السيطرة على ميولهم العدوانيّة أنّه يبدو عليهم كذلك قدر شاذ من العداوة تجاه أقرانهم، فإنّ كثيراً من القسوة التي تبدو عليهم تأتي بطريقة عضوية وليست بطريقة مقصودة، وهكذا فإنّهم قد يلحقون الضرر بشخص يقومون بسرقته أو يرتكبون أفعالا جنسية محرمة، لأنّهم لا يشعرون إزاء ضحيتهم بأي من المشاعر الإنسانيّة المشتركة بين البشر(2).
    المقاتلة والعدوان:

    ينبغي أن نميز بين السلوك الذي يقوم فيه الناشىء بالشجار أو المقاتلة دفاعاً عن النفس وبين السلوك الذي يقوم فيه بالعدوان.. فمن الطبيعي أن تعترض الطفل في حياته مواقف يفرض فيها عليه أن يقاتل دفاعاً عن النفس أو درء عدوان الآخرين عليه، أو للقضاء على خصم أو للتخلّص من شر يتهدده، وهذه كلّها مواقف طبيعيّة في حياة الإنسان لا توصف بالعدوان.
    والملاحظ أن تلك المواقف تستثير في الإنسان انفعال (الغضب) فهو يغضب إذا أهين




أو اعتدى على ممتلكاته أو رأى منكراً يرتكب أمامه، والغضب والعطاء والميل إلى التشاجر يعد سلوكاً عادياً عند الأطفال في مرحلة الطفولة الأولى، لكن تلك الأعراض عندما تلازم الطفل لسن متقدمة بصورة عنيفة فإنّها تكون عرضاً لسوء التكيف. وفي دراسة أجريت على 239 طفلا بين سنّ الثانية وسنّ السابعة وجد أن:
    9/28% من هؤلاء الأطفال يعانون من سرعة الاستثارة والضجر.
    7/15% كانوا يعانون من القسوة والعدوان.
    3/11% كانوا يعانون من كثرة العناد والسلوك

الطفلي.
    وكلّما اتّجهت الأعراض إلى الثبات فيما بعد سنّ الخامسة كلّما كانت مؤشراً على احتمال وجود المشكلات السلوكية لدى الناشىء(3).
    الغضب والعدوان:
    الغضب والعناد والميل إلى التشاجر ظواهر طبيعيّة تعرض للطفل فيما بين سن 6 شهور إلى الثلاث سنوات الأولى من حياة الطفل وتعد سلوكاً عادياً في تلك المرحلة، قد تدفع الطفل إلى ضرب الأرض بقدميه أو الرفس أو القفز أو الضرب أو الارتماء على الأرض أو البكاء أو الصراخ أو العض،

وقد يصحب تلك النوبات من الغضب، تصلب أعضاء الجسم وتوتر شديد، وغالباً ما تظهر تلك الأعراض بشكل طبيعي، ولذلك يرى البعض أن الغضب ميل فطري طبيعي عند الأطفال دون الخامسة، وهو ظاهرة صحية لا تثير القلق في تلك السن.
    وقد تكون تلك الأعراض في مجموعها محاولات لتأكيد الذات ومظهر (من مظاهر النمو النفسي يحقّق به الطفل لذاته مكانة اجتماعيّة بين أفراد الأسرة لتعترف به، وواجب الأسرة في تلك المرحلة يتركز على مساعدة الطفل وتدريبه على ضبط

انفعال الغضب والسيطرة عليه، حتى نحوّل بينه وبين التعود على التعبير عن الغضب بانفعالات مبالغ فيها قد تتطوّر لتصبح نمطاً سلوكياًفي المستقبل ـ فموقفنا هنا هو موقف التعاطف مع الطفل والتوجيه ولا يمكن بحال أن يكون هدف المربي استئصال الغضب لدى الطفل.
    وأغلب أسباب الغضب فيما قبل الخامسة ترجع إلى علاقة الطفل بوالديه وإخوته وتحكمهم في تصرّفاته، وفرضهم رغبات معينة عليه فيما يتصل بذهابه إلى الفراش في وقت معيّن، أو تناول الطعام




في مكان خاص، أو تنظيف نفسه، أو اتباع عادات صحية معيّنة كما يحدث في عملية التبول والتبرز وتمشيط الشعر والاستحمام، كما قد يرجع انفعال الطفل

بالغضب إلى إخفاق الطفل في القيام بعمل من الأعمال يرغب في انجازه. فالإخفاق يبعث شعوراً شديداً بالأمل ولا تقع جميع هذه الأفعال ضمن العدوان; لأنّها

أفعال دفاعيّة عن النفس والعدوان يقتصر في تعريفه على الأفعال التي يكون مبعثها الرغبة في إلحاق الضرر بالآخرين(4).
    وقد تكون هناك أسباب

جسمانيّة لغض الطفل وبكائه ومن ذلك وجود مغص معوي أو إصابته بالبرد والزكام، أو عسر الهضم أو التهاب اللوزتين، أو ارتفاع درجة الحرارة *


    1 ـ مصطفى فهمي (1900): علم النفس أصوله وتطبيقاته، مكتبة الخانجي، القاهرة ص 119.
    2 ـ L.A.Hersov M.Berjer (1978) Saeliam Paraoge Grulty Geulty As AnAndivicluclistic and group Aggressiv e Anti _ social Behaviour Pengamard
    AStorr: Sadism Paranoya Gruelty _ In Aggressive Press And antisocial behaviourJ L.A. Hersov A. Bergev P.2_9 Pergamon PrEss 1978.
    3 ـ ملاك جرجس (د.ت): الغضب والعناد والميل إلى التشاجر عند الأطفال وطرق العلاج ـ الكتاب الخامس من سلسلة (مشكلة الصحة النفسية للأطفال وعلاجها) ـ مكتبة المحبّة بالفجالة ص 5 ـ 6.
    4 ـ Aggressive Anti _ soocial Behaviour Syles of Hostility Social action At Nurscry School At home Pergaman PrressInter P.13



  على طاولة الحوار
قبسات من حياة الصحابي الجليل ابوذر الغفاري


جلست مع ولدي علي أن نتحدث في أحوال بعض اصحاب امير المؤمنين(عليه السلام)وكيف يجب ان نقتدي بهم. وتذاكرنا حياة الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري.
    فقال لي ولدي علي حدثيني يا أُمي عن منزلة هذا الصحابي وهل قال فيه الرسول(صلى الله عليه وآله) شيئاً؟

    قلت نعم: لقد وافتنا أحاديث تدلّ على مدى عظمة هذه الشخصيّة الفذّة في نظر الرسول(صلى الله عليه وآله) ومنها ما جاء عن أمير المؤمنين(عليه السلام) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول: ما أضلت الخضراء، ولا أقلّت الغبراء

من ذي لهجة أصدق من أبي ذر»(1).
    فقال علي: ولكنّا سمعنا أنّ الثالث (عثمان) اتّخذ من هذا الصحابي موقفاً لا يليق بشأنه فأجيبيني يا أُمّاه عن مدى صدق هذا الإدعاء و ما هي مصاديقه.
    قلت نعم: أن ما سمعت حقّ فقد اتخذ عثمان اكثر من موقف مع أبي ذر وإليك بعض المصاديق:

    1 ـ تكذيب أبي ذر الذي شهد له الرسول (صلى الله عليه وآله) بالصدق:
    جاء في تاريخ الواقدي أنَّ اباذر لما دخل على عثمان قال له: لا أنعم الله عيناً بك يا جنيدب! فقال ابوذر: انا جنيدب و سماني رسول الله(صلى الله عليه وآله)عبد الله فاخترت اسم رسول الله الذي سماني به على اسمي فقال




عثمان: أنت الذي تزعم انا نقول إن يد الله مغلولة; وأنّ الله فقير ونحن اغنياء؟ فقال ابوذر: لو كنتم لا تزعمون لأنفقتم مال الله على عباده; ولكنّي أشهد لسمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: «اذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا، وعباد الله خولا ودين الله دخلا» فقال عثمان لمن

حضره أسمعتموها من نبي الله(صلى الله عليه وآله)؟ فقالوا: ما سمعناه: فقال عثمان: ويلك يا أباذر! أتكذب على رسول الله(صلى الله عليه وآله)! فقال أبوذر لمن حضر: أما تظنون أني صدقت! قالوا: لا والله ما ندري، فقال عثمان: ادعوا لي عليّاً، فدعى، فلمّا جاء قال عثمان لأبي ذر:

أقصص عليه حديثك في بني أبي العاص فحدّثه، فقال عثمان لعلي: هل سمعتَ هذا من رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟ فقال: علي(عليه السلام) «لا، وقد صدق أبوذر، قال عثمان: بم عرفت صدقه؟ قال: لأنّي سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله): «ما اظلت الخضراء، ولا أقلّت الغبراء من

ذي لهجة أصدق من أبي ذر» فقال جميع من حضر من اصحاب النبي(صلى الله عليه وآله): لقد صدق ابوذر فقال ابوذر: احدّثكم أني سمعت هذا من رسول الله(صلى الله عليه وآله) ثمّ تتهموني! ما كنت اظنّ أني أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد(صلى الله عليه وآله)!

    1 ـ سورة فاطر: الآية 1.



  ترويح القرّاء
الجمال الظاهر


   وأمّا الجمال الظاهر فزينةٌ خَصَّ الله بها بعضَ الصُّوَر عن بعض، وهي من زيادة الخلق التي قال الله تعالى فيها: (يزيدُ في الخَلق ما يشاءُ)(1) قالوا: هو الصوت الحسن والصورة الحسنة. والقلوب

مطبوعةٌ على محبّته كما هي مفطورةٌ على استحسانه.
    وقد جاء عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «لا يدخُلُ الجنّةَ مَن كان في قلبه مِثقالُ ذرّة من كِبر» قالوا: يا رسول الله، الرجلُ يحبّ أن تكون

نعله حسنةً وثوبه حسناً أفذلك من الكبر؟ فقال: «لا. إنّ الله جميلٌ يُحبُّ الجمال. الكبرُ بطرُ الحقِّ وغمطُ الناس».
    فبطر الحقِّ جَحدُه ودَفعهُ بعد معرفته، وغمطُ الناس النظرُ إليهم بعين

الازدراء والاحتقار والاستصغار لهم. ولا بأس بهذا إذا كان لله. وعلامتهُ أن يكون لنفسه أشدَّ ازدراءً واستصغاراً منه لهم. فأمّا إن احتقرهم لعظمة نفسه عنده فهو الذي لا يدخل صاحبهُ الجنّة.

1 ـ سورة فاطر: الآية 1.