|
إن من المبادىء الأساسية الثابتة في الإسلام، المساواة بين الناس جميعاً أبيضاً كان أم أسوداً، فقيراً كان أم غنياً، طويلا كان أم قصيراً، ذكراً كان أم أنثى، عربياً كان أم أعجمياً (كلكم لآدم وآدم من طين) ولا تفضيل لأحد على أحد أبداً إلاّ على أساس التقوى: (إنَّ أكرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ)(1). فالمرأة تساوي الرجل في الإنسانية حيث يتمتعان بفطرة واحدة وسجيّة واحدة: (يَا أيُّهَا النَّاسُ رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقكُمْ عِنْد اللهِ أَتْقَاكُمْ). فالمرأة تساوي الرجل في الإنسانية حيث يتمتعان بفطرة واحدة وسجيّة واحدة:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُم مِنْ نَفْس وَاحِدة)(2)، وهما يحظيان بقدرات عقلية وفكرية متقاربة ومتشابهة: (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يَرى)(3)، ويكافئان على أعمالهم وسلوكهما وأقوالهما خيراً أو شراً: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَالَ ذَرَّة شَرّاً يَرَهُ)(4).
فلا تفاوت بينهما من ناحية المستوى الإنساني في الإسلام ولا تفضيل لأحد على آخر انطلاقاً من الامتيازات المادية. بل قد تنفضل المرأة المرأة المؤمنة على كثير من الرجال نتيجة أعمالها. فإن خديجة بنت خويلد زوجة رسول الله(صلى الله عليه وآله) تتقدم على معظم الرجال عبر التاريخ. وإن زينب بنت علي بن أبي طالى(عليه السلام) تنفضل على كثير وكثير من الخلق. وإن آسية ومريم يتفوّقن على آلاف وآلاف الرجال. وإن الفتيات الملتزمات بالأحكام الإسلامية في يومنا هذا وخاصّة في المجتمعات المتفسّخة المنحرفة يتفضلن على الرجال المسلمين الذين ينتمون إلى الإسلام ولا يلتزمون به. لقد عزّ من قال: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقَاكُمْ)(5) ذكراً كان أو أنثى.
نعم، هناك توزيع للأدوار والوظائف والمسؤوليات على الرجال والنساء في المجتمع حسب رؤية الإسلام للإنسان والحياة. فوظيفة الإنسان في المجتمع الإسلامي والإنساني تختلف باختلاف الحالات والقدرات المتوفرة لدى الإنسان. فدور الإنسان العالم يختلف عن دور الإنسان الجاهل ودور الإنسان الشجاع أو الذكي أو العادل أو القوي أو... يختلف عن دور الإنسان الجبان أو البليد أو الجائر أو الضعيف أو....وعليه ينطلق الإسلام في توزيع الأعمال على الناس من منطلق: الإنسان المناسب للمكان المناسب في الحياة الاجتماعية.
ومن هنا نجد المرأة تشارك الرجل في جلّ الأحكام والتعاليم الإسلامية وتتفرد ببعض الأحكام منجرّاء بنيتها الجسدية وحالتها الأنثوية رغم أنه تتمتع بكافّة شؤون الإنسانية، وأنها ندّ الرجل من جميع الجهات عدا أمور تتناسب مع البناء الروحي والبدني للمرأة.
|