|
الإنسان ذلك الكائن العجيب، بعقله وقدراته، ومكوّناته وتجمّعاته، وسلوكه وقدراته، وأسلوب معيشته، الإنسان وكيف بدأ على هذه الارض ومِمَّ خُلق ، ثمّ تناسل من ذكر وأنثى ، فخليّة ملقّحة :
« وَنُقِرُّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ » (1).
« فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ » (2).
فتنقسم الخليّة وتتكاثر وتتشكّل انسجتها ثمّ عظامها ، ثمّ شكلها ثمّ جنسها ، فتصبح جنيناً في كيس في بطن أمّه ، يتغذّى وله كلّ الرعاية والحماية ... وتستمرّ الرواية على شاكلتها عند الولادة ، ثمّ الرضاعة ، ثمّ مراحل الطفولة ، والنموّ ثمّ مراحل البلوغ ، ثمّ مراحل الرجولة والكهولة والشيخوخة والهرم.
« لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْذَ عِلْمٍ شَيْئاً » (3).
ثمّ الموت فيدفن في الأرض .
« مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفْيهَا نُعِيدُكُم » (4).
لكلٍّ قصة دور ، ولكلٍّ صحيفة أعمال مسجّلة يحاسبه عليها ، الله سبحانه وتعالى ، قال عز من قائل في محكم كتابه الكريم :
« وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ » (5).
الإنسان الكامل العاقل يدرك الأشياء يفكّر وينطق وله ملكة التصوّر والخيال ، ملكاته كثيرة وعقليّته واسعة وحافظته تستوعب الحياة ، فذاكرته تسجّل ما يمرّ عليها وهي الحافظة ، فيستوعب الدراسة والعمل والتجارب ، فيتخصّص ويبتكر وينقل تجاربه وتجارب الآخرين جيلاً بعد جيل ، ثمّ له ملكة التطوّر والتقدّم والابتكار والاختراع ، ثمّ علم يتوسّع ويتوسّع، حتّى يبلغ درجة من التقدّم ، ندر ما حلم بها السابقون .
والإنسان أنيق بملبسه ، جميل بمظهره ، ذرب بلسانه ، له ملكة الكلام ، فكانت له لغات ولغات ، وتوسّعت لغاته ، وتطوّرت وأحكمت حتّى صارت علماً وفنّاً له دراساته ومناهجة وكتبه ، والإنسان حواسّه ، فاللمس والسمع والبصر والشمّ والذوق ، واستمتع الإنسان بحواسّه وابتكر من المصنوعات ما يخدمها ، فالنظّارات والأفلام وعناصر الجمال والأشياء الجميلة ، ثمّ كلّ ما هو ذوق وجميل ، ثمّ استلذّ بطعامه وشرابه ، وتفنّن فيه ، ثمّ خدم سمعه وحسّه ، بمختلف الصور والطرق واجمل نغمة تمرّ عل سمعه كلام الله عزّ وجلّ الذي فيه شفاء من كلّ داء وأطيب شيءٍ يحسّه هو الأمن والاستقرار بظل الواحد الأحد . فكانت لهذا الإنسان أيام وأحلام ، وقصص وطرائف وذكريات ... هذا الإنسان الكائن العجيب بسلوكه ، بروحه ، بنفسه ، يغور في أعماق الكائنات ، وقلّما يغور في أغوار نفسه وروحه ، فيجد بحراً زاخراً ، وعالماً خاصّاً هائجاً ، ثمّ الإنسان بأجناسه ، بشعوبه بقبائله ، بأديانه ، بنظام حكمه ، ونظم مجتمعاته وتجمّعاته وعلاقات بعضها ببعض ، ثمّ الإنسان بحروبه ، وعلاقاته السلميّة ، الإنسان بعناصر الخير والشرّ فيه ، الإنسان بكيانه وسلوكه كإنسان تتمثّل فيه عناصر الخير والرجاء ، الإنسان المؤمن المدرك لحقائق الأمور ، الإنسان الذي وعى نفسه ودوره ومحيطه ، ثمّ آمن بربّه ... الإنسان عالم العوالم ، وكائن الكائنات ، وكنز المخبوءات والمجهولات ، الإنسان عالَمٌ قائمٌ بذاته ... ثمّ الإنسان الكائن الحيّ بأسرار روحه ونفسه وجسده ، الإنسان آية الله الكبرى وأكرم مخلوقاته ... فسبحان الله العليّ القدير .
|