في رحاب القرآن
معجزات سليمان عليه السلام
النملة التي سمعها سليمان وهي تحذر قومها !

  من معجزات نبي الله « سليمان عليه السلام » ، أنه سمع النملة وهي تحذر قومها من جنود سليمان أن يطأوهم النمل وهم لا يشعرون . ولم تكن تلك معجزة سليمان الوحيدة ، فقد علمه الله منطق الطير ، فقا خاطب الهدهد حين تفقد الطير فلم يجده ، كما أمر الجنّ بأن يأتوا له بعرش « بلقيس » ملكة سبأ.. وتحقق له ما أراد على يد واحد عنده علم من الكتاب فجاءه بعرشها في غمضة عين . كما سخر الله له جنوده من الأنس والجن والطير...


   ولقد عكف المفسرون والعلماء الأوائل على شرح هذه القدرة الإلهية التي اختص الله بها نبيه سليمان ( وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء . إن هذا لهو الفضل المبين . وحُشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون . حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون . فتبسّم ضاحكا من قولها وقال ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمت في

عبادك الصالحين ) (1).    وعلى عادة العلماء في البحث والتقصي ، فإنهم لم يتركوا كبيرة أو صغيرة في شأن هذه ( النملة ) ألا فحصوها .. حتى أنهم تحدّثوا في المكان الذي وقعت فيه هذه الحادثة . وتساءلوا : هل كانت ( النملة ) ذكرا أم أنثى ؟
   جاء في تفسير ( الكشاف ) للإمام الزمخشري في قوله تعالى على لسان سليمان ( قال يا أيها الناس ) تشهيرا لنعمة الله ، وتنويها بها واعترافا بمكانها ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزة ، التي هي علم منطق الطير وغير ذلك مما أوتيه من

عظائم الأمور .
   والمنطق : كلّ ما يصوت به من المفرد والمؤلّف المفيد وغير المفيد ، وقال العرب : نطقت الحمامة . وكلّ صنف من الطير يتفاهم أصواته . وان العلم الذي علمه سليمان من منطق الطير هو : ما يفهم بعضه من بعض من معانيه وأغراضه .
   منطق الطير
   ويحكى أنّ سليمان عليه السلام مرّ على بلبل في شجرة يحرّك رأسه ويميل ذنبه ، فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : الله ونبيه أعلم ، قال : إنه يقول : أكلت نصف تمرة

فعلى الدنيا العفاء ، وصاحت فاخته (2) فأخبر أنها تقول : ليت ذا الخلق لم يخلقوا ، وصاح طاووس فقال : أنه كما تدين تدان ، وصاح هدهد فقال : يقول استغفروا الله يا مذنبين ، وصاح طيطوي فقال : يقول كل حي ميّت وكل جديد بال .
   وصاح خطاف فقال : يقول قدموا خيرا تجدوه ، وصاحت رخمة فقال تقول سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وارضه ، وصاح قمري فقال إنه يقول : سبحان ربي الأعلى ، وقال الحدا يقول : كل شيء هالك إلا الله ، والقطاة تقول : من




سكت سلم ، والببغاء تقول : ويل لمن همه الدنيا ، والديك يقول : أذكروا الله يا غافلين ، والنسر يقول : يا ابن آدم عشّ ما شئت آخرك الموت ، والعقاب يقول : في البعد عن الناس أنس ، والضفدع يقول : سبحان ربي القدوس .
   الريح العاصف
   أما قوله : ( وأوتينا من كل شيء ) فقد أراد به كثرة ما أوتي . كما تقول فلان يقصده كل أحد ، ويعلم كل شيء ، تريد كثرة قصاده ، ورجوعه إلى غزارة في العلم ، واستكثار منه ، وقوله : ( انّ هذا لهو الفضل المبين ) فوارد على سبيل الشكر والمحمدة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » أي أقول هذا القول شكرا ولا أقوله فخرا .
   وروى أنّ معسكر سليمان كان مائة فرسخ في مائة : خمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون للانس ، وخمسة وعشرون للطير ، وخمسة وعشرون

للوحش وقد نسجت له الجن بساطا من ذهب فرسخا في فرسخ ، وكان يوضع منبره في وسطه وهو من ذهب فيقعد عليه وحوله ستمائة ألف كرسي من ذهب وفضّة ، فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب ، والعلماء على كراسي الفضّة ، وحولهم الناس ، وحول الناس الجن والشياطين ، وتظلّه الطير بأجنحتها حتى لا يقع عليه الشمس ، وترفع ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر .
   ويروي أن سليمان عليه السلام كان يأمر الريح العاصف تحمله ، ويأمر الرخاء تسيره ، فأوصى الله إليه وهو يسير بين السماء والأرض أني قد زدت في ملك : لا يتكلم أحد بشيء إلا ألقته الريح في سمعك . فيحكى أنه مرّ بحراث فسمعه يقول : لقد أوتي آل داود ملكا عظيما . فألقته الريح في أذن ، فنزل ومشى إلى الحراث وقال : إنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه ثم قال : لتسبيحة واحد يقبلها

الله خير مما أوتي آل داود .
   كيف تبسم سليمان
   أما عن حديث النملة فقد قال الجاحظ في كتابه الشهير ( الحيوان ) لقد أخبر القرآن الكريم أنها عرفت سليمان واثبتت عينه ـ أي ذاته ـ وأن علم منطقها عنده ، وأنها أمرت صويحباتها بما هو أحزم وأسلم ، ثم أخبر أنها تعرف الجنود من غير الجنود ، وقد قالت ( وهم لا يشعرون ) فتبسم ضاحكا من قولها ويخاطب الجاحظ المنكرين لتبسم سليمان بقول : إنك لم تعرف قبل ذلك الوقت وبعده ، شيئا من هذا الشكل من الكلام ، ولا تدبيرا في هذا المقدار ، وأما ما فوق ذلك فليس لك أن تدعيه ، ولكن ما تنكر من أمثاله وأشباهه وما دون ذلك ، والقرآن يدل على أن للنملة بيانا وقولا ومنطقا يفصل بين المعاني التي هي بسبيلها ؟ فلعلها مكلفة ، ومأمورة منهيّة ومطيعة عاصيّة ، فأول ذلك أن المسألة من مسائل الجهالات ، وإنّ من

دخلت عليه الشبهة من هذا المكان لناقص الرّويّة ، رديء الفكرة ، أما عن الوادي الذي وقعت فيه حادثة النمل .
   فيقول أبو اسحاق ابراهيم بن سيار النظام : كان ذلك الوادي معروفا بوادي النمل ، فكأنّه كان حمى ، وكيف ننكر أن يكون حمى ؟ والنمل ربما أجلت أمة من الأمم عن بلادهم (!!) ولقد سألت أهل كسكر ( من بلاد فارس ) شعيركم عجب ، وارزكم عجب ، وسمككم عجب ، وبطكم عجب ، ودجاجكم عجب ، فلو كانت لكم أعناب ! فقالوا : كلّ أرض كثيرة النمل لا تصلح فيها الأعناب .
   ثم قرأ ( قالت نملة يا أيها النمل أدخلوا مساكنكم ) فجعل تلك الحفرة مساكن ثم قالت ( لا يحطمنكم سليمان وجنوده ) فجمعت من اسمه وعينه ، وعرفت الجند من قائد الجند ، ثم قالت ( وهم لا يشعرون ) فكانوا معذورين ، وكنتم ملومين ، وكان أشدّ عليكم ، فلذلك قال :




   ( فتبسم ضاحكا من قولها ) لما رأى من بعد غورها وتسديدها ومعرفتها ، فعند ذلك قال :

( ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني

برحمتك في عبادك الصالحين ) .وقد أورد الجاحظ بعض الأحاديث من النمل منها حديث ابن عباس

أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من الدواب أربع لا يقتلن : النملة والنحلة والصرد والهدهد

1 ـ فاختة : نوع من الحمام .
2 ـ سورة النمل : الآيات 16 ـ 19 .



  من عالم المرأة
سلطات الرجل


   الرجل في محاورة « القوانين » هو الذي يقاتل دفاعا عن الدولة ولا تقاتل المرأة إلا دفاعا عن صغارها وبمحض اختيار « أي متطوعة » أما الرجل فهو ملزم بالدفاع عنها ، وعن المجتمع كله ، ثم هو الذي يسن القوانين ، وهو الذي يدير دفة الحكم ، ويمارس الحياة السياسية البالغة الأهمية عند اليونان ، ثم هو بعد هذا وذاك مالك الأرض وربّ الأسرة.
   1 ـ المرأة القاصر :
   1 ـ مركز الأب :
   عندما عادت الملكيّة الخاصة ، عادت معها الأسرة ، وعاد الزواج الواحدي ، ومن ثمّ فكرة الميراث ، والمحافظة على الوريث ، والعقوبات ضد الزنا .. الخ . كما ظهرت سلطات واسعة للأب حتى داخل الأسرة ، فضلا عن سلطاته خارجها في الحياة

العامة بوصفه المُشرّع والحاكم ـ الخ ، وهكذا تضاءلت مكانة المرأة ، وأصبح الأبّ واجب الاحترام « المسنون ، بوجه عام أرفع منزلة من أبنائهم ، والرجال أرفع منزلة من النساء والأطفال ، والحكام ارفع منزلة من رعيتهم .. وهذا الاحترام واجب أيضا لكل من هم في مركز السلطة .. » ( 917 أ ـ ص 487 ) ـ وكل من في السلطة فهو من الرجال .
   والحق أن سلطان الأب في محاورة القوانين لم يفترق كثيرا عن السلطة الأبوية التي كان يتمتع بها الرجل الأثيني . فنحن مثلا نجد أفلاطون في المحاورة يسلب الإبن حقّ الدفاع عن نفسه ضد والده ( 879 حـ ) . أما إذا تجرأ أحد الأبناء ووضع والده في موقف محرج ، فإن قرار العقاب سوف يُترك

لمجموعة من القضاة يزيد سنهم عن الستين ، ولديهم أبناء من صلبهم لا بالتبنى ، فإذا ما أُدين الإبن ، وجب أن يحكم عليه بالموت أو بعقوبة أشدّ ألما من الموت . وينبغي في جميع الأحوال ألا تقل كثيرا عن ذلك ( 878 هـ ـ مجلد 4 ص 47 ) ، بل أن أفلاطون يُعطي للأب الحق في أن يهب أحد أبنائه إلى مواطن آخر يقبل أن يتبناه ( 933 حـ ) .
   1 ـ المرأة القاصر :
   تحتاج المرأة طوال حياتها إلى « وصي » عليها فهي في منزل والدها تحت وصياته ، فالأبّ هو وحده المخوِّل لتزويج الفتاة . « مَن له الحق في ممارسة إجراءات خطبة الفتاة ، وعقد قرانها هو الأب بالدرجة الأولى . فإذا لم يكن الأبّ موجودا ، فالجد بالدرجة الثانية

فإن غاب الاثنان فيكون حق القيام بإجراءات الخطبة وعقد القرآن للأخوة من الأب .. » ( 775 مجلد 4 ص 343 ) . وهكذا نلاحظ أن القانون الأثيني الذي كان يعتبر المرأة قاصرا ، يطل برأسه من جديد . « فقد كان هذا القانون ينظر إلى المرأة على أنها قاصر ، وينبغي أن تظل قاصرا طوال حياتها فهي قاصر وهي فتاة ، وهي في هذه الحالة تحت وصاية والدها ، ومع الزواج تنتقل من وصاية أبيها إلى وصاية زوجها ، فإلى وصاية ابنها إذا ترملت .. » (1). وهذا بالضبط ما فعله أفلاطون في « محاورة القوانين » فهو لا يعطيها أبدا الحق في ممارسة حياتها كإنسانة راشدة عاقلة . ليس لها رأي في الخطبة أو الزواج ، ولا شخصية في مواجهة الرجل




( الزوج ، الأب ، احاكم ... ، الخ ) . ـ ولا حقّ لها في الدفاع عن نفسها أمام المحاكم . استمع إليه يقول : « ستكون المرأة الحرة مؤهلة للإدلاء بشهادتها أمام المحكمة دون الدفاع إذا تجاوزت سنّ الأربعين . وإذا لم يكن لها زوج فإنها ستكون مؤهلة لرفع قضية . أما إذا كان لها زوج فستدلي بشهادتها فقط . وسيكون العبد من الجنسين أو الطفل مؤهلا للإدلاء بشهادته أيضا » ( 937 أ ) .
   لاحظ أنه هنا لا يعطي المرأة الحق في الذهاب إلى المحكمة إلا لتدلي بالشهادة فقط ، وهي لا ترفع قضية إلا إذا كانت بغير زوج أو وصي . أو هي في البداية تحت وصاية الأب ثم الجد أو العمّ أو أحد الرجال الأقارب ، فإذا ما انتقلت إلى بيت زوجها صار الزوج هو الوصي عليها يعني أنها لابدّ أن تكون قاصرا في

جميع الحالات . ومحاولة البعض الدفاع عن الوضع الزري الذي وضع فيه القانون الأثيني ـ ومع القانون الأفلاطوني ـ المرأة ، والقول بأن « المُشرّع لم يقصد بإخضاعها لوصاية الأب أو الزوج أو أقرب الأقارب إلا حمايتها .. » (2). قول بالغ الضعف لأنّ من يحتاج إلى الحماية هو ببساطة شخص « قاصر » لم ينضج بعد ، ولم يبلغ سنّ الرشد ، بحيث يكون قادرا على التصرّف ، بمفرده أو تحمل تبعة تصرفاته ـ إنه يقول باختصار إنّ على المرأة أن تبقى قاصرا طوال حياتها محتاجة إلى وصي عليها وهو من يقوله أفلاطون .
   3 ـ المهور :
   كان موضوع « المهور » ـ أو دوطة الزوجة الأثينية هاما ـ إذ كانت تنقله معها إلى بيت الزوجيةسواء في شكل

« جهاز » أو ثروة عقارية ـ وهي ، أو أهلها ، مَن يدفعه ، وتأخذه إلى زوجها ، لكن لا يصبح ملكا للزوج ، وإنما سندا يدعم موقف الزوجة . وكان للزوج أن يتولى إدارة أملاك الزوجة أو الانتفاع بعقارها أو استغلال أموالها . طيلة حياتها معه ، فإن ماتت قبله ظل يتولى إدارة هذه الأملاك والانتفاع بها إلى أن يتوفى ( إن كانت زوجته قد تركت منه أولادا ) ـ أو إلى أن يتزوج ثانية . أما في حالة وفاته أو إذا طلقها أو تزوج ثانية فقد كانت أملاك الزوجة أو دوطتها تؤول إلى أبنائها ، فإذا لم يكن لها أبناء رُدّت أملاكها إلى الوصي عليها . وبالتالي لم يكن يحق للزوج أن يبيع أو يرهن منها شيئا ، وكان عليه ، في بعض الأحيان ، أن يُقدّم عنها كشف حساب (3).
   ولقد انتقد الأدباء

فكرة المهور الباهظة فكانت « ميديا » مثلا في مسرحيّة يوربيدس تشكو من الدوطة الباهظة التي تدفعها « نحن معشر النساء أسوأ المخلوقات حظا ، فأولا يطلب منا أن نشتري زوجا بثروة ضخمة ، ونتخذه سيدا لأجسامنا ، لأنه من أسوأ الأمور ألا يكون لنا زوج » (4). لكن هذه المهور كانت تستهدف أساسا حماية الزوجة من نزوات الأزواج إذا كان من الممكن للزوج أن يطلق زوجته أو يطردها بغير سبب ، فإذا ما كانت لها « دوطة » يستفيد منها فإنه يتردّد طويلا في ذلك ، لأنّ الدوطة في هذه الحالة لا بدّ أن تعود معها إلى بيت أبيها أو الوصي عليها .
   وفي محاورة القوانين يُحرّم أفلاطون ـ في الكتاب الخامس ـ المهور ويجعلها من بين المحرّمات التي لا يجوز




وجودها في دولته الفاضلة الثانية فهي مثلها مثل الأفراض بالربا الفاحش ، أو إيداع مال عند من ليس أهلا للثقة يقول « ينبغي ألا يعطي إنسان أو يتسلم مهرا على الإطلاق عند إتمام مراسم الزواج ... » ( 743 مجلد 4 ص 311 ) . ثم يعود في الكتاب السادس من المحاورة داتها إلى هذا الموضوع فيقول إنه سبق أن تحدث عن « دوطة » الزواج وحرمها ويفسر أسباب التحريم « ذلك لأنّ دولتنا قد زودت مواطنيها بضرورات الحياة . ومن ثمّ فمن المحتمل جدا أن تكون الزوجات أقل غطرسة ووقاحة ، وأن يكون الأزواج أقل وضاعة وعبودية لهن بسبب الممتلكات الخاصة » . ( 774 حـ د مجلد 4 ص 3422 ). وهكذا يتضح لنا أن تحريم أفلاطون للمهور لم يكن تخفيفا

عن المرأة أو عن عبء « الوصي » عليها ، وإنما لأنه يعتبر انتقال الدوطة إلى بيت الزوجية إذلالا للرجل لأنه يعمل في « مال الزوجة » من ناحية ، وهو من ناحية أخرى يصبح مكيلا بهذا المال فلا بد أن يبقيها معه . ولهذا تشعر الزوجة بالغطرسة ، وتكون وقحة في معاملتها لزوجها .
   4 ـ الميراث :
   لم يكن للابنة في القانون اليوناني الحقّ في أن ترث والدها ، وإنما يرثه فقط ابن ذكر . وكان الأب يختار واحدا من أبنائه الذكور إن كانوا كثيرين ـ لكن ماذا يكون الوضع في حالة الابنة اليتيمة ..؟ تقول مونيك بيتر Monique pittre وهناك حالة خاصة في القانون اليوناني هي حالة اليتيمة التي لا شقيق لها ليرث والدهما ، فلما كانت لا تستطيع هي شخصيا أن ترث فقد كانت تجد

نفسها مضطرّة للزواج من أحد أقربائها لأبيها كي يبقى الورث داخل الأسرة ، فإذا كان هذا القريب متزوجا ، حقّ له أن يطلق زوجته ـ بشرط أن يؤمن لها زوجا آخر . ونستطيع إذن أن نقدّر إلى أي حد كانت المرأة تعتبر شيئا أو وسيلة .. » (5).
   هذا الوضع المزري للمرأة في القانون اليوناني حافظ عليه أفلاطون في « قوانينه » فهو في صفحات طويلة يحدد بالتفصيل طرق الميراث التي لا تخرج في مجموعها عن تحيّزه الواضح للرجل ، محافظة على الملكية ، ونظرته الدونية إلى المرأة ، فهو يبدأ بالقول بأن الوارث هو الشخص الذي يحدده الأبّ وفق مشيئته « إنّ ربّ الأسرة يضع رغبته في وصيته يحدّد فيها أولا وقبل كلّ شيء وريثه ، أعني أي ابن من أبنائه أصلح من

غيره لأن يرثه » . ( 923 ت ـ حـ مجلد 4 ص 494 ) . وهنا نلاحظ أن أفلاطون يواصل الحديث عن سلطات الأبّ اللامحدودة ، فهو المالك للأرض ، وهو الذي يحدد مَن يخلفه ، ومن يرثه على أن يكتب ذلك في وصية واجبة النفاذ ، على أن يكون الوارث أحد أبنائه الذكور . لكن ماذا يحدث إذا مات الأب دون أن ينجب ذكورا ؟. « إذا لم يترك الموصي ذكورا ، وإنما ترك أناثا فقط . فإن عليه أن يختار رجلا يزوّجه من يشاء من بناته ويجعله ابنا له ، ومن ثم وريثا شرعيا .. » ( 924 ـ 495 ) لكن « إذا مات الرجل دون أن يكتب وصية على الإطلاق ، وترك أبناء ذكورا يحتاجون إلى رعاية الحراس فسوف تحميهم هذه القوانين نفسها . فإن مات إثر حادت تاركا بنات




   خلفه ، فإنّ على المُشرّع أن يدبر أمر زواج بناته مراعيا شرطين من ثلاثة : قرابة الدم ، وحماية الميراث ، وإذا ما أغفل المُشرّع الشرط الثالث ـ وهو أن يختار ابنا من بين المواطنين أو زوجا لابنته فإن الأبّ سيغفر له .. على أن يقوم أخوه الشقيق أو غير الشقيق بزواج البنت فينال بذلك حصة الرجل المتوفي ، فإذا لم يكن للمتوفي أخ ، وإنما ابن أخ فسوف يحدث الشيء نفسه على شريطة أن يكونا ( هو والفتاة ) في السنّ المناسبة للزواج ، فإذا لم يكن هناك ابن أخ وإنما ابن أخت ، فليفعل الشيء نفسه ، وهكذا حتى الدرجة الرابعة من القرابة . إذا كان أخ الأب أو حتى الدرجة الخامسة لابن الأخ أو السادسة لابن الأخت .. » ( 925 ب مجلد 4 ص 496 ) . وهكذا

يبحث أفلاطون ويجد في السعي حتى الدرجة الخامسة والسادسة ، ليعثر على رجل يزوّجه الفتاة حتى لا يحق لها أن ترث مال أبيها . فأين هي يا ترى أفكار أفلاطون عن المساواة بين الرجل والمرأة ؟. وأين ذهبت عباراته التي يقول فيها إن « طبيعة المرأة لا تختلف في شيء عن طبيعة الرجل سواء أنها أضعف منه بدنيا ؟ .. أم أنه « نسي هذا الجانب من الموضوع » على حد تعبير باركر ؟ الحقّ أنّ المسألة ليست نسيانا أو تذكرا . إنما هي كما سبق أن ذكرنا أكثر من مرة ، تسلسل منطقي ترتب على إلغاء الملكية الخاصة ، واختفاء الأسرة من المجتمع ، أما إذا عادت الملكية ، وعادت معها الاسرة ، فهذا هو موقف أفلاطون الحقيقي من الرجل والمرأة . المرأة ليس لها الحقّ في اختيار

الزوج ، وإنما يقوم الوصي عليها بذلك الأب أو الجد أو من ينوب عنهما ، وليس لها الحق في الميراث إلا إذا تزوجت رجلا . لكن هناك حالة واحدة يكون للفتاة فيها الحقّ في اختيار الزوج وذلك إذا مات الأب .. » وفشلنا في إيجاد قريب من العائلة حتى أحفاد الأخ ، وأحفاد الأحفاد ، فإن الفتاة يمكن أن تكون حرة في أن تختار من تشاء منالمواطنين زوجا لها بعد موافقة حرّاسها (*) ، وبشرط أن يرغبها وترغبه ، وسوف يكون هو وارث المتوفي وزوج ابنته ، إن وافق هو على ذلك ( 925 حـ ص 496 ).
   وعلى الرغم من أن أفلاطون كان على وعي كامل بالمشكلات المترتبة على قصر الميراث على الذكور ، فإنه يحاول حلّ هذه المشكلات بشتى

الطرق دون أن يلجأ أبدا إلى توريث المرأة . يقول « لما كانت الحياة مليئة بالأحداث ، فمن المحتمل أن تكون مسألة العثور على وريث يرث تركه المتوفي أمرا بالغ الصعوبة ، ولذلك فإذا لم تجد الفتاة زوجا داخل حدود المدينة فإنه يمكن لها أن تبحث خارجها ، فإن وجدت شخصا كان قد أرسل إلى إحدى المستعمرات ، وكان أحد أقربائها ، فإن عليه أن يتقدم ليحصل على الميراث طبقا لتنظيم القانون ، فإذا لم يكن من أقربائها ، وإذا لم يكن لها أقارب داخل المدينة ، واختارته ابنة المتوفي ووافق الحراس على هذا الزواج ، فإن على هذا الشخص أن يعود إلى المدينة ليخلف المتوفي ، الذي مات دون أن يترك وصية » ( 925 ـ مجلد 4 ص 496 ).
   وأخيرا ماذا يرى




أفلاطون في زواج من ترمّل من الرجال أو النساء ؟
   نلاحظ أيضا أنه يفرّق في النظر إليهما « إذا ماتت زوجة تاركة وراءها أطفالا ، ذكورا أو إناثا فإنّ القانون سوف ينصح زوجها ـ دون أن يرغمه ـ على تربية أطفاله حتى لا يدخل إلى المنزل زوجة أب.. أما إذا لم يكن هناك أطفال فإن القانون يرغمه على أن يتزوج ثانية ، حتى ينجب العدد الكافي من البناء لأسرته وللدولة.. » . هذا بالنسبة للرجل .. « أما إذا مات الزوج تاركا من بعده عددا كافيا من الأبناء فسوف تبقى الأم كربة منزل لتربية أطفالها .

لكنه إذا « رؤي » أنه أصغر جدا من أن تعيش « فاضلة » بغير زواج ، فعلى أقاربها الاتصال بالنسوة المشرفات على الزواج ، وليجتمعوا معا ـ الأقارب والمشرفات ـ ليقرروا ما يعتقدون أنه أفضل لها في مثل هذه الحالة ، وإذا كان هناك نقص في عدد الأطفال فليضعوا ذلك في اعتبارهم .. » ( 930 حـ مجلد 4 ).
   بقي أن نقول أنّ ما يراه البعض اختلافا مذهلا بين دوري المرأة في « الجمهورية »
   و « القوانين » لا يرجع إلى أن أفلاطون غيّر آراءه ، أو عدّل موقفه من طبيعة المرأة وقدراتها ، وإنما جاء

الاختلاف من وضع الملكية الخاصة في المدينتين الفاضلتين ، في المدينة الأولى اختفت الملكية فاختفت الأسرة ، أما المدينة الثانية في « القوانين » فقد عادت الملكية والاسرة ، فعاد الدور التقليدي للمرأة ، وفي الحالتين كان تصور أفلاطون للمرأة واحدا إنها « ملكية خاصة » للرجل ، إذا تم إلغاؤها تحرّرت من الامتلاك وتحولت إلى رجل لأنها بغير دور ولا وظيفة . أما إذا عادت الملكية عاد الرجل إلى امتلاكها من جديد . « وهكذا تصور أفلاطون أن المرأة ملكية خاصة تلحق بممتلكات الرجل ، وعندما تتحدد الاُسرة ، تظهر

وظيفتها فلم يستطع أفلاطون بسبب البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الجديد أن يتابع دور « المرأة الثوري » الذي يبدو أنه ينتج منطقيا من مثل هذه المعتقدات . ففي مثل هذا المجتمع الجديد لا بدّ أن تختلف طبيعة المرأة عن طبيعة الرجل ، فهي لا بدّ أن تكون طاهرة نقية محترمة مهذبة حتى تليق بأن تكون زوجة خاصة تصون شرعية الوارث الذي سوف يرث هذه الملكية . أما الرجل فكان عليه أن يستعيد صفات النبل والشهامة التي كانت أبعد ما تكون عن صفات الحارس من النوع المثالي .. » (6).

1 ـ مونيك بنتر في كتابها « المرأة عبر التاريخ » ص 61 .
2 ـ د . عبداللطيف أحمد علي « تاريخ اليونان » المجلد الأول ص 64 .
3 ـ Sarah Pomperoy op. cit p. 69-3
4 ـ مسرحية « ميديا » ليوربيدس أبيات
5 ـ مونيك بيتر « المرأة عبر التاريخ » ص 62.
* ـ التشديد في جمع نصوص أفلاطون من عندنا .
6 ـ S. okin:Women in Westem political Thought P.70.



  الشباب
مرض النسيان


   قال لي يوما احد الطلبة الحافظ للقرآن الكريم مثل ما يقوله الكثيرون ـ يزداد عندي مرض النسيان يوما بعد يوم ؛ فماذا أفعل ؟
   قلت :
   لا تنظر نظر الحرام ما

استطعت لأنّ « النظر الحرام يورث النسيان » (1).
   نعم ! إنّ النظر الحرام كلما ازداد بين المسلمين ثارت شهواتهم النفسانية مما

ينجم عن ضعف في قوة الحفظ كما هو معلوم لدى الطبّ ومما جعل انتشار مرض النسيان هذا عاما شاما للجميع هو شيوع التبرّج والتكشّف في هذا

العصر ولا سيما في بلدان المناطق الحارة مما سبب كثرة النظر الحرام الذي يولّد الاسراف والافراط حتى تجد الجميع يشكون من النسيان كل على قدر اصابته به .

1 ـ
شكوت إلى وكيع سوء حظي        فأرشدوني إلى ترك المعاصي
وقـال : اعلم بأنّ العلم نور        ونـور الله لا يؤتى لعاصي !



  الشباب
إلى طلبة العلوم القرآنيّة


   اخوتي الأعزاء الاوفياء !
   لقد فكرت ـ في هذه الأيام ـ في اسس التقوى والعمل الصالح ، الذين هما أعظم اساسين في نظر القرآن الكريم بعد الايمان .
   فالتقوى : هي ترك المحظور والاجتناب عن الذنوب والسيئات . والعمل الصالح : هو فعل المأمور لكسب الخيرات .
   ففي هذا الوقت الذي يتم بالدمار ( الاخلاقي والروحي ) وباثارة هوى النفس الأمارة ، وباطلاق

الشهوات من عقالها ... تصبح التقوى اساسا عظيما جدا بل ركيزة الأسس ، وتكسب افضلية عظيمة ، حيث إنها دفع للمفاسد وترك للكبائر ، إذا أن درء المفاسد أولى من جلب المنافع قاعدة مطردة في كلّ وقت . وحيث أن التيارات المدمّرة ( للروح والاخلاق ) أخذت تتفاقم في هذا الوقت فقد اصبحت التقوى اعظم اساس واكبر لصدها الدمار الرهيب . فالذي يؤدّي الفرائض ولا يرتكب

الكبائر ، ينجو باذن الله ، إذا التوفيق إلى عمل خالص مع هذه الكبائر المحيطة امر نادر جدا .
   إن عملا صالحا ولو كان قليلا يعد في حكم الكثير ضمن هذه الشرائط الثقيلة والظروف العصيّبة .
   ثم أن هناك نوعا من عمل صالح ضمن التقوى نفسها ، لأنّ ترك الحرام واجب والقيام بالواجب ثوابه أكثر من كثير من السنن والنوافل .
   ففي مثل هذه الأزمان

التي تهاجم الذنوب والسيّئات من كلّ جانب يكون اجتناب واحد لإثم واحد مع عمل قليل ، هو بمثابة ترك لمئات من الأثام ( التي تترتّب على ذلك الإثم ) وقيام بمئات من الواجبات .
   هذه النقطة جديرة بالاهتمام ، ولا تحصل إلا بالنية الخالصة بالتقوى وقصد الفرار من الاثام والذنوب ، ويغنم المرء بها ثواب أعمال نشأت من عبادة لم يصرف فيها جهدا .




  صحة الأسرة
نوع الشّعر


   يتوقّف نوع الشعر على كميّة الدهون والإفرازات التي يحتوي عليها ، فعندما تكون كمية الدهون كبيرة ، يدلّ ذلك على أنّ الشعر دهنيا ، ويتضح ذلك من ملمس الشعر ومنظره العام .
   أما عندما تكون كميّة الدهون قليلة فهذا يعني أنّ الشعر جاف ويتضح ذلك من صلابة الشعر وقابليته للتقصف .
   ولابدّ أن تتعرّف المرأة على نوعية شعرها حتى تعتني به بالطريقة المناسبة لنوعيّته .
   العناية بالشعر الدهني :
   يفضل أن يغسل الشعر بشامبو قوي أو صابون كبريتي مرتين في الأسبوع ، ولا تستعمل المواد الكيميائية إطلاقا في إزالة دهو الشعر ، وذلك لخطورتها على فروة الرأس ، كما يعتني بالشعر عن

طريق الأخلاط المنعشة وحمام العسل مرة في الشهر ، كما يمكن استعمال نبات السدر في تنظيفه ونبات الحنة في التخفيف من الدهون لما لها من خاصية التجفيف .
   الشعر الجاف :
   نظرا لقلّة الدهون في الشعر الجاف ، فإن ذلك يتطلب عناية خاصة لذل لا يغسل إلا مرة واحدة في الأسبوع أو كلّ عشرة أيام ، كما يعد له حمامات زيت مرة أو مرتين في الأسبوع ، وذلك لحاجته الشديدة لتعويض الدهون ، كما يجب العناية الشديدة بهذا الشعر وتكثيفها عند الصبغ أو التمليس أو غير ذلك من العمليات الكيميائية التي تساهم في زيادة الجفاف .
   كما يفضل استعمال شامبو الأطفال بصفة عامة على كل أنواع الشعر لخلوه من المواد

الكيميائية المؤثرة على الشعر .
   إنعاش الشعر :
   يحتاج الشعر إلى عملية إنعاش مستمرة وتحريض دائم للبصيلات حتى ينمو ، ويتمّ ذلك عن طريق بعض المستحلبات والأخلاط العشبية التي لها خاصية المساعدة على نمو الشعر ، كذلك عن طريق المساج المستمر لفروة الرأس بالأصابع والذي يجري يوميا ، ثمّ عن طريق حمامات الزيوت والأعشاب المختلفة ، والتي لها خاصيّة المساعدة على نمو الشعر مع خلوها من المواد الكيميائية الضارة .
   الإرشادات التي يجب اتباعها عند استعمال المنعشات :
   لابدّ عند استعمال المنعشات أن يكون الشعر نظيفا تماما .
   سقوط الشعر :

عندما يتعدى سقوط الشعر المعدل الطبيعي يصبح مشكلة لا بدّ من البحث عن أسبابها ومعالجتها بسرعة .
   وهناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى مثل هذه الظاهرة التي تعتبر مقلقة لمعظم السيدات وسوف نستعرض أهمّ هذه الأسباب وأساليب معالجتها .
   أسباب سقوط الشعر :
   1 ـ وجود خلل في التغذية ، وعدم اكتمال كافة المواد التي يحتاجها الجسم الإنساني ، كالاعتماد على أصناف من الغذاء ( كالنشويات ) أو غيرها أكثر من بقيّة الأصناف ، أو إغفال أصناف هامة للصحة العامة ( كالبروتينات والخضار والفواكه ) وهذا الأسلوب الغذائي غير المتوازن له تأثيره الضار على نمو الشعر واكتسابه الحيوية .




2 ـ تعرض الجسم للضعف المفاجىء ، وذلك عند الإصابة ببعض الأمراض والحميات أو أثناء الحمل أو الرضاعة ، كذلك عند اتباع ريجيم قاس لفترة طويلة أو لعدة فترات متقطعة .
   3 ـ تعرض الإنسان للإرهاق النفسي والجسمي وعدم انتظام الحياة بشكل يسمح أن ينال الجسم كفايته من الراحة والنوم .
   4 ـ التعرض للقلق المستمر من زيادة الحساسية تجاه المواقف لدى الإنسان ، مما يؤدّي إلى نشوء عادات سلوكية ضارة كجذب الشعر أو نتف خصلاته ، كأسلوب تنفيسي عن القلق .
   5 ـ تعرض الشعر فترات طويلة إلى عوامل الطبيعة كالشمس والماء المالح عند الذهاب إلى الإجازات ، وعدم العناية بالشعر

وتغذيته أثناء تلك الفترة .
   6 ـ لبس الباروكة بصفة دائمة أو تغطية الشعر لفترات طويلة ، مما يمنع عنه الشمس والهواء وهذا الأسلوب مضر جدا بصحة الشعر .
   7 ـ استعمال الصبغة والتلوين أو الكي أو التجعيد أو تعرض الشعر إلى حرارة السيشوار أو المكواة دائما . كلّ ذلك له تأثيرة الخطير على الشعر لكونه يؤدّي إلى تغيير التركيبة الداخلية للشعر ويسهم في تقصفة وفقده للحياة والحيوية .
   8 ـ عدم العناية الكافية بالشعر وتغذيته عن طريق الحمامات الزيتية ، وإنعاشه عن طريق الأخلاط المناسبة لطبيعته .
   وهناك بعض الإرشادات التي قد

تخفف من تساقط الشعر إذا روعي اتباعها والتي منها :
   1 ـ التغذية الجيدة المحتوية على كافة العناصر الغذائية خاصة الفيتامينات والبروتينات خصوصا في مراحل الحمل والرضاعة ، لاحتياج الأم إلى ذلك .
   2 عدم اتباع نظام حمية ( ريجيم ) صارم يرتكز على عناصر غذائية ويغفل عناصر أخرى ، مما يؤثر على الصحة بشكل عام وعلى نمو الشعر وحيويته بصفة خاصة .
   3 ـ مقاومة القلق قدر الإمكان ومحاولة تجاوز المنغصات الحياتية بهدوء وممارسة ألوان مختلفة من الأنشطة المساعدة على ذلك .
   4 ـ تنظيم الحياة ومواعيد الغذاء والنوم مما يكفل الراحة التامة للجسم .

   5 ـ العناية بالشعر بصفة دائمة ، وذلك عن طريق الأخلاط المنعشة وحمامات الزيوت المختلفة والتي يدخل في تركيبها الأعشاب المساعدة على نمو الشعر واستعادته للحيوية .
   6 ـ مقاومة قشرة الرأس عن طريق غسله بنوعية من ( الشامبو ) المناسبة للقضاء على القشرة مع عمل مساج لفروة الرأس باليدين يساعد في تحريك الدورة الدمويّة .
   7 ـ مقاومة الإمساك دائما عن طريق تناول الأطعمة المحتوية على ألياف ، كذلك الإكثار من الأطعمة المحتوية على اليود ، وفيتامين ث .
   8 ـ تسريع الشعر بشكل عكسي يوميا لعدة مرات ، وذلك لتنشيط الدورة الدموية .





الطفل والتربية



   مما لا شكّ فيه أنّ الاُسرة تلعب دورا هاما في حياة الفرد ويتضح هذا الدور فيما يلي :
   1 ـ الاُسرة هي المجال الإجتماعي والنفسي الأوّل الذي يمارس فيه الصغير اوليّات علاقاته الإنسانيّة ، بما يؤثر في حياته المستقبلة .
   2 ـ الاُسرة نظام اجتماعي يقوم بإشباع حاجات إنسانية معينة للطفل ، فقد أكّدت كثير من الدراسات أنّ الاُسرة أوّل بيئه للطفل تهيىء له أنماطا من الاتجاهات نحو الناس والأشياء ، والحياة بصفة عامة .
   3 ـ تمثّل العلاقات الاُسرية بين الأبّ والأبناء ، او الاُمّ والأبناء ، أو الأبّ والاُمّ ببعضها ، أو الأبناء ببعضهم عاملا اساسيا في نمو شخصية الطفل سلبا أو إيجابا ، وبقدر إيجابية هذه العلاقات تكون التأثيرات إيجابية وبقدر سلبيتها يكون التأثير سلبيا ويتضح ذلك فيما يلي .

علاقة الطفل بأبيه وأثرها في تكوين شخصيته

   يمثل دور الأبّ قيمه هامّة في عملية التفاعل العائلي والإجتماعي ، لأنّ شعور الطفل تجاه محية والده وتقديره له وعلاقته به أمر له خطورته وأهميته ، وأثرها الكبير في سلوكه وفي تكيّفه وتمتعه بالأمن والإستقرار النفسي .
   ففي مرحلة الطفولة حيث تكون احتياجات الطفل أساسا بيولوجية يتضح ، ممثّلا اتجاهات الاُم نحو طفلها هل لذلك أثر على الإحتياجات البيولوجية للطفل ؟ تعتمد إلى حدّ كبير على علاقاتها بزوجها ، وكثير من دراسات التجربية تشير بصورة خاصة لشعور الام تجاه زوجها وتعتبرها متغيّرا هاما في تنشئة الطفل .
   وبالرغم من الأبحاث العديدة التي اجريت على طبيعة علاقة الطفل بالاُم وأثر هذه العلاقة في النمو النفسي للطفل ونمو شخصيتة من الناحية الإجتماعية والصحية نجد قلّة وندرة الأبحاث التي تناولت دينامية العلاقة بين الطفل والأبّ وطبيعة هذه العلاقة .


   إنّ الطفل الصغير يبدأ في تكوين علاقات الود والمحبة مع الاُم منذ ولادته ، وخلال الأسابيع الاولى من حياته ، ثم تتطور هذه العلاقات تنمو ، لتصبح علاقة اجتماعية راضية في نهاية السنة الاولى ، وعلى حين نجد علاقته بوالده في هذه الفترة من حياته حيث تكون مرتبطة بقضاء واشباع حاجاته الفسيولوجية عن طريق الام .
   إنّ خبرات الطفل الاولى مع اُمه هي التي تجدد علاقته بباقي افراد اسرته وعلاقاته الإجتماعية بباقي افراد اسرته وعلاقاته الإجتماعية بباقي افراد اسرته وعلاقاته الإجتماعية خارج الأسرة . ولها أيضا أهميته كبيرة في نمو شخصيته عن طريق الأم .
   Bowlbyu إن اساس الصحة النفسية والعقلية والنمو النفسي السليم للطفل هو أن يمارس الوانا من العلاقات الحارة الحميمة مع امه او مع بديلة لها بمثابة الاُم .




  الطفل والتربية
ما أهمية الحبّ في تربية الأولاد ؟


   قال الله تعالى :
   ( يا أيها الذين آمنوا قوّا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة )
   او لا يعصون الله ما أمرهم قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
   « إذ مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا ما ثلاثة : إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ». حبّ الأبوين لأبنائهما عاطفة فطرية لا بدّ من إظهارها في العملية التربوية وبما أن الأطفال الصغار تغلب عليهم العاطفة لزم فيمن يتصدر لتربيتهم من الآباء والمربين أن يراعوا هذا الجانب ويغرسوا مفهوم الحبّ بينهم وبين أبنائهم وطلابهم وأن يكون هذا الحبّ عاطفة متبادلة بين الفريقين فإن الحبّ يثمر

الحبّ كما يقولون وإذا وجد الحبّ تمت عملية التربية بسهولة « لأن المحبّ لمن يحب مطيع » ولهذه الحكمة أمر الله سبحانه وتعالى نبيه بمعاملة الناس بالحب والشفقة واللين ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) فالمربي الغليظ القاسي يبغضه الأطفال ويبغضون معه كلّ فكرة وعلم وأخلاق ولا يقبلون منه أي نصح وتوجيه لفظاظته وشدته .
   ولكي لا يخرج الحبّ عن حدّ الإعتدال والتوازن ويميل إلى الإفراط والدلال لا بدّ للمربي من الوقوف عند هذه الضوابط :
   والضابط الأول : الالتزام بشرع الله القاضي بأن يكون الله ورسوله أحبّ إليه من نفسه وولده والناس

أجمعين لقول الرسول الله صلى الله عليه وآله في الحديث الذي رواه البخاري : « والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين » .
   الضابط الثاني : ألا يكون حبّ الولد مانعا للخير أو صادا عن سبيل الله وذلك فيما نبه عنه الرسول الله صلى الله عليه وآله في الحديث الصحيح الذي رواه الحاكم « إنّ الولد مبخلة مجبنة مجهلة محزنة » والمعنى أن الولد والحرص عليه يصرف والديه عن الجود والكرم والإنفاق في أعمال الخير ويقصران المال للنفقة عليه ويحول الولد أحيانا بين الوالدين وصفة الشجاعة والإقدام فيبعث فيهما

روح الخوف والبقاء على رعايته .. وكذلك يفعل الولد فيساهم في تجهيل والديه يصرفهما عن طلب العلم وإنشغالهما بشؤونه ويبعث الولد أيضا مشاعر الأسى والحزن عند والديه لضر يصيبه.. والمطلوب هو التوازن في المحبّة وإيثار صحبة الله ورسوله في حالة التعارض .
   الضابط الثالث : الصبر على وفاة الطفل واحتسابه عند الله تعالى من غير جزع ولا عويل ولا صياح وقد جاء في الصحيح فيما رواه الترمذي عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله « ما يزال البلاء ينزل بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة ».




  على طاولة الحوار
إحتجاج دارميّة الحجونيّة
على معاوية سنة 50 / 56


   قال الزمخشري ( المترجم ص 148 ) في ربيع الأبرار في الباب الحادي والأربعين : حجَّ معاوية فطلب امرأة يقال لها : دارميَّة ( 1 ) الجحونيّة من شيعة عليٍّ وكانت سوداء ضخمة فقال كيف حالك ؟ يابنت

حام ؟ فقالت : بخير ولست بحام إنّما أنا امرأة من بني كنانة فقال : صدقت ، هل تعلمين لِمَ دعوتِك ؟ قالت : يا سبحان الله ! وإنّي لم أعلم الغيب . قال : لأسألك لِمَ أحببتِ عليّاً وأبغضتيني ، وواليته وعاديتيني ؟ قالت :

أوَ تعفيني ؟ قال : لا . قالت : أمّا إذا أبيتَ فإنّي أحببت عليّاً على عدله في الرعيَّة ، وقسمه بالسويَّة ، وأبغضتك على قتال مَن هو أولى بالأمر منك ، وطلبك ما ليس لك ، وواليتُ عليّاً
   على ما عقد له رسول

الله صلى الله عليه وآله من الولاية يوم خمّ بمشهدٍ منك ، وحبّه للمساكين ، وإعظامه لأهل الدين ، وعاديتك على سفكك الدماء ، وشقَّك العصا ، وجورك في القضاء ، وحكمك بالهوى . الحديث ( 2 ) .

1 ـ نسبة إلى ( داروم ) قلعة بعد غزة للقاصد إلى مصر على ساحل البحر نزل بها بنو حام كما يظهر من قول معاوية : يا بنت حام . والحجون مكان معروف بمكة كانت الدارمية تنزل بها فنسبت إليها .
2 ـ يوجد هذا الاحتجاج بألفاظ اخرى في بلاغات النساء ص 72 ، والعقد الفريد ج 1 ص 162 ، وصبح الأعشى ج 1 ص 259 .



  ترويح القرّاء
العلاج بالزهور والورود


   استخدام الزهور في العلاج ليس علماً جديداً فلقد عرفه المصريّون القدماء منذ ما يزيد عن ثلاثة آلاف عام حيث كانوا يخلطون زيوت الزهور بالماء أثناء الاستحمام لاقتناعهم بتأثيرها الإيجابي على المزاج والوجدان وهذا ما توصل إليه العلم الحديث بأن اريج ورائحة الورود تنبه

الحواس وتساعد على اعتدال المزاجمن خلال استنشاقها بحسب قول سكوت لوبر شيمر مدير معهد افيداً في مدينة نيويورك .
   ويؤكد ان تغير الحالة العقليّة يعتمد على نوع الزهرة ورائحتها المميّزة لها : اللافندر والياسمين والورود كلّها تساعد على الاسترخاء والتخلّص من

الضغط العصبي والتوتر النفسي . أمّا زيوت الليمون والحمضيات « اليوسفي والبرتقال » فهي تنعش الحواس وتدخل على النفس البهجة والسرور ، امّا زهرة الفانيليا والاكالبتوس فإنّها تساعد على الشعور بالدفء والحميمية .
   ولكي تقومي باعداد حمام من اريج الزهور

على الطريقة المصريّة قومي بوضع قطرات قليلة وخفيفة من زيت الزهر الذي ترغبينه في الماء وقومي بمسح معصميك بزيت الزهر ، أؤ اخلطيه بمرطب البشرة عديم الرائحة المفضل لديك ولا داعي من الخوف أو القلق من انسداد المسام .