في رحاب القرآن
موسى عليه السلام
تنزيه موسى عليه السلام عن العصيان بالقتل


   إن قيل : ما الوجه في قتل موسى عليه السلام للقبطي وليس يخلو من ان يكون مستحقّا للقتل أو غير مستحق ، فإن كان مستحقّا فلا معنى لندمه عليه السلام ، وقوله : ( هذا من عمل الشيطان ( (1) وقوله : ( ربّ إني ظلمت نفسي فاغفر لي ) (2) ، وان كان غير مستحق فهو عاص في قتله ، وما بنا حاجة إلى أن نقول ان القتل لا يكون صغيره لأنكم تنفون الصغير والكبير من المعاصي عنهم عليهم السلام .
   (الجواب) : قلنا مما يجاب به عن هذا السؤال ان موسى عليه السلام

لم يتعمّد القتل ولا اراده ، وإنما اجتاز فاستغاث به رجل من شيعته على رجل من عدوه بغي عليه وظلمه وقصد إلى قتله ، فأراد موسى عليه السلام ان يخلصه من يده ويدفع عنه مكروهه ، فأدى ذلك إلى القتل من غير قصد إليه ، فكلّ ألم يقع على سبيل المدافغه المظالم من غير أن يكون مقصودا فهو حسن غير قبيح ولا يستحق عليه العوض به ولا فرق بين أن تكون المدافعه من الإنسان عن نفسه ، وبين أن يكون عن غيره ، هذا الباب والشرط في الأمرين أن يكون الضرر غير

مقصود ، وأن يكون القصد كله إلى دفع المكروه والمنع من وقوع الضرر فهو غير قبيح .
   فإن قيل : كيف يجوز لموسى عليه السلام ان يقول لرجل من شيعته يستصرخه ( إنك لغوي مبين ) (3) .
   (الجواب) : إنّ قوم مسوى عليه السلام كانوا غلاظا جفاة ، ألا ترى إلى قولهم بعد مشاهدة الآيات لما رأوا من يعبد الأصنام ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) (4) وإنما خرج موسى عليه السلام خائفا على نفسه من قوم فرعون بسبب قتله القبطي ،

فرأى ذلك الرجل يخاصم رجلا من أصحاب فرعون فاستنصر موسى عليه السلام ، فقال له عند ذلك إنك لغوي مبين . وأراد إنّك خائب في طلب ما لا تدركه وتكلّف ما لا تطيقه ، ثم قصد إلى نصرته كما نصره بالأمس على الأول ، فظن أنه يريده بالبطش لبعد فهمه ، فقال له : ( أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ، أن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين ) (5) .
   فعدل عن قتله ، وصار ذلك سببا لشيوع خبر القبطي بالأمس .


(1) القصص : 15 . (2) القصص : 16 . (3) القصص : 17 . (4) الأعراف : 138 . (5) القصص : 19 .



من عالم المرأة
كلمات .. في المرأة


   كتب « طه حسين » سلسلة مقالات في مجلة « الهداية » لصاحبها « عبدالعزيز جاويش » سنة 1911 تحت عنوان « كلمات في المرأة » وضّح فيها آراءه في سفور المرأة وتعليمها . فقال :
   ـ إن الدّين الإسلامي لم يأت بما يقيّد حرية المرأة أو يقص جناحها ، وإنما جاء بما يجعل هذه الحرية صالحة نافعة يقُوّم بها أمر المرأة ، وتنتظم به أحوالها .
   والإسلام لم يأخذ المرأة بحجاب ولا نقاب . وقد عرف الإسلام ضعف المرأة عن المقاومة البدنية والنفسية ، فحظر عليها أن تسافر إلا مع زوج أو محرم يدفع عنها ختل الخاتل وشرّالغائل . وهذا لا يُعد تقييدا لحريتها ، وهو في الحقيقة مبالغة في

العناية بها . فالإسلام قد جاء للمرأة بأحسن نظام تسمو إليه .
   حكم الزواج
:   وفي موضوع زواج المسلم بالكتابية فإن المسلمة بالكتابية فإن « طه حسين » كان يرى تحريمه قال : « ولست أرى عليّ من بأس إن قلت إنه الان حرام ممقوت . كثير منا يتزوج الكتابيات من أهل اوربا رغبة في جمالهن ، وما يشاع من علمهن وأدبهن إلى غير ذلك ... ولكن ماذا تكون النتيجة لهذا الزواج ؟ لا شيء إلا أن يصبح الرجل وبيته وأبناؤه وبناته أوربيين في كل شيء ، اللهم إلا أفراد أفذاذ لا يعود عليهم في الأحكام لأنهم قليلون . إذا فاستطيع أن أحظر تزوج المسلم بالكتابية من الفرنج أو على الأقل أضيق دائرته تضييقا شديدا ، لا سيما إن أضفت إلى ما سبق

فساد الدين في نفوس الفرنج فسادا مطلقا حتى أشرف على الأنمحاء » .
   مسألة المرأة :   هذا ملخص آراء « طه حسين » في موضوع المرأة . وإلى القارىء ما جاء تحت عنوان « الكلمة الأولى » .
   « الآن كثر القول في مسألة المرأة ، فاقتحمها الكاتب والشاعر والخطيب ، ولم تبق صحيفة من الصحف العربية إلا طرقت هذا البحث ، وسلكت فيه سبيلا ، وكذلك الأندية العامة ، ومجالس السمر لم يبق منها ناد ولا مجلس إلا اتخذ هذا الحدجيث من شئونه وأسماره . وهذه مقدمة لازمة لكلّ فكرة عامة تريد أن تأخذ نصيبها من الوجود الكامل ، وتنال قسطها من الحياة الدائمة . فإن الناس لا يعدلون طريقا بتليد ، ولا

يميلون عن قديم إلى جديد ، إلا إذا أهابت بهم من المصلحين أصوات لها قصف الرعد ، وزئير الأسد ، تذهلهم عما كانوا عليه ، وتحملهم على ما يدعون إليه . ( سنة الله ، ولن تجد لسنة الله تبديلا ) .
   المرأة : قالب النوع الإنساني :
   وإذا عنى الرجال في هذه الأيام بمسألة المرأة .. فإنما يعنون بمسألتهم قبل كلّ شيء ، إذا كان ما ينالهم وينال أنسالهم من هوى ورقُى نتيجة لازمة لما تكون عليه حال المرأة من صلاح وفساد . كيف لا ، والمرأة هي قالب النوع الإنساني يفرغه الله فيه ، ويصوغه على مثاله . تحمل وليده تسعا ، وترضعه شفعا ، وتربّيه طفلا ، وتؤديه يافعا ، وترشده غلاما وكهلا.




يختصّ مسألة المرأة بالبحث والتمحيص ؟ ويصفى جوهرها من أخلاط الشك وأدناس الوهم حتى تخلص من كل شائبة ، وتصير من قلبه إلى مكان اليقين ؟
   بلى.. إنّ هذا حقّ لا شك فيه ولا مندوحة عنه . ولذلك لم نجد بدا من أن نُلقي دلونا في الدلاء ، ونضرب مع القائلين بسهم في مسألة المرأة رغبة في تأييد الحق ، والذود عنه ، واستجابة لهذا الدعاء المحن الذي يصدر عن بنات النيل ، وفيهن أخواتنا وأهل مودتنا ، ومنهن زوجاتنا وبناتنا في مستقبل الدهر ، ومستأنف الأيام .
   ذلك الدعاء المحزن الذي يرسلن به أصواا فاترة على أنها تنال من نفوس الرحماء ، وتبلغ من قلوب الصالحين . غير أن لكلّ كاتب في أي مسألة من المسائل حدا يجب أن لا يتعداه ، ومدى يجب أن ينتهي إليه . وحدنا في هذه المسألة إنما هو دين الله الذي أنزله شفاء لدواء الأفراد والأمم ،

واصلاحا للفساد من أمورهم . فعلينا أن نقف عنده ، ولا نتعدى حده : ( .. ومن يتعدّ حدود الله فأولئك هم الظالمون ) [ البقرة : 229 ].
   على هذا الأصل الصحيح نقول إنّ رقى المسلمين رهين بأن يرجعوا إلى أصول دينهم الذي أفلوه ، فيتمسكوا بأسبابها ، ويتعلقوا بأدابها ، وعلى غير ذلك لا تقوم لهم قائمة ، ولا يصلح لهم جيل .

   حرية المرأة :
   ليست مسألة المرأة منحصرة في الحجاب والسفور كما يظن بعض الكاتبين ، وإنما ترجع في الحقيقة إلى أصلين كبيرين ، أحدهما : تربية المرأة ، والثاني : حريتها .
   ولسنا بقائلين في الأصل الأول شيئا اليوم ، وإنما نرجئه إلى الفصول التالية لأنه يحتاج إلى كلام كثير ، وسنكتب الآن في الأصل الثاني ، فنقول :
   ـ الحرية المطلقة ظل الحياة المطلقة . فحيثما

وجدت الأولى يجب أن توجد الثانية . ومعنى ذلك أنّ الحرية المطلقة حق فطري للذكر والأنثى من الحيوان على السواء . وليس الإنسان إلا فردا من أفراد الحيوان ، وفرعا من فروعه .
   فالرجل والمرأة إذا قسيمان في الحرية المطلقة ، والمنفعة وحدها هي التي تحدّ هذه الحرية العامة بحدود العقل ، والعادة والدين . فكل ما يقيد حرية الرجل من هذه الحدود يقيّد حرية المرأة كذلك . هذا شيء متّفق عليه ، لا معنى للبحث عنه ، والجدال فيه .
   سلطان الرجل ... على المرأة :
   وإنما نبحث عما جعل للرجل سلطانا على المرأة وميزة عليها ، وقيّدها بقيود خاصة لا ينال الرجل منها شيء .
   ونقول ليس لهذه القيود مصدر إلا نظام الأسرة ، فهو الذي اقتضى أن يكون للرجل قيامة على المرأة فيكسب لها القوت ،

ويجمع من أسباب الراحة والدعة ما يمكنها من أن تقضى حاجة المنزل ، وتقوم على تربية البنين والبنات .
   وليس من الممكن غير ذلك لأنه مقتضى الفطرة والطبيعة.. ولكن هل قيام المرأة بحاجة المنزل ، وفروض التربية يقضي بأن تسلب حريتها ، وتقصر في القيود كما تقصر الأمتعة ؟

   هذا ما لا يمكن القول به ، بل يجب القول بنقيضه ، فإن المرأة إذا لم تكن مطلقة اليد ، حرة في أعمالها وأقوالها ، يستحيل أن تقوم بما يجب عليها حق القيام .. لذلك لم يأتِ الدين الإسلامي بما يقيد هذه الحرية ، أو يقصّ جناحها . وإنما جاء بما يجعل هذه الحرية صالحة نافعة ، يقوم بها أمر المرأة وتنتظم أحوالها .
   فروض الإسلام على المرأة :
   ما الذي فرضه الإسلام على المرأة ؟ وما الذي أمرها به ؟




   فرض عليها العفة كما فرضها على الرجل ، وأمرها بأن تتجنب سبيل المظنة كما أمر بذلك الرجل .. عرف أن في المرأة جمالها فتنة للرجل هي مظنة الفسوق فنهاها عن أن تُبدي من زينتها ما تستطيع إخفاءه ، وهو غير الوجه والدين ، فقد قال القرآن الكريم : (.. ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها .. ) [ النور : 31 ].
   أباح الإسلام للمرأة أن تخرج من منزلها ، فتغشى مجالس العلم ، ومساجد الصلاة ، ومواضع الرياضة في غير ما فتنة ولا فسوق.
   طبيعة المرأة :

   عرف الإسلام من طبيعة الرجل والمرأة أكثر مما نعرف ، فحظر عليها أن تخلو بالأجنبي

كما عليها العفة كما فرضها على الرجل . وأي مصلحة عامة أو خاصة ينالها الإنسان من خلوة الأجنبي بالأجنبية ؟ ليست هناك مصلحة ما ، ولكنّ هناك مفاسد كثيرة ، إن لم تكن متحققة فهي مظنونة التحقق . والمظنة مبنى الأحكام في الأديان والشرائع قديما وحديثا .
   ومن اختبر النساء ، وابتلى طبيعتهن.. عرف أنّ المرأة مهما كانت طاهرة الذيل ، نقية الجيب ن عفيفة النفس ، فإنها مظنة الإنخداع بأماني الرجال ووعودهم ، ولا سيما إذا قرنت إلى الثناء . ولله در « شوقي » حيث يقول :
خدعوها بقولهم حسنا * والغواني يغرهن الثناء

ضعف المرأة :
   عرف الإسلام ضعف المرأة عن المقاومة البدنية والنفسيّة ، فحظر عليها أن تسافر إلا مع زوج أو محرم يدفع عنها ختل الخاتل ، وشرّ الغائل . فما الذي تسمو إليه المرأة بعد ذلك ؟ وكيف يعد هذا تقييدا لحريتها ، وهو في الحقيقة مبالغة في العناية بها ؟ هل أخطأ الإسلام في أن عنى بأمر المرأة ، ورفع من شأنها حتى جعلها لا تسافر إلا مع الحرس والمحافظين عليها ؟
  من هذا كله تنتج نتيجة لازمة ، وهي أن الإسلام قد جاء للمرأة بأحسن نظام تسمو إليه ، وسَنّ لها أقوم سنة تطمع فيها ، وأنها لو اتبعت ذلك

النظام ، واستنّت هذه السُنة لبلغت أقصى ما تطلبه وتطمع فيه من الرقى والكمال .
   ولنلخّص في كلمات قليلة حُكم الإسلام في المرأة وحريتها ، فنقول :
   لا فرق بين المرأة والرجل في الحرية ، وكلاهما مأمور بمكارم الأخلاق منهى عن مساوئها ، محظور عليه أن يتعرّض لمظان الشبه .
   فالمرأة لا تخلو بالأجنبي ، ولا تسافر وحدها ، ولا تتبرّج تبرّج الجاهلية الأولى . ولها بعد ذلك أن تفعل ما تشاء في غير إثم ولا لغو .
   هذا هو حكم الإسلام ، وهو رأينا الذي لا نحيد عنه ، ولا نعدل به رأيا آخر .




الشباب
ج ـ الحاجات الإجتماعية


   وهي متعلقة بالمجتمع ، وبالبيئة المحيطة بالفرد ، وهي حاجات تتأثّر بعمليّة الإكتساب والتعلم ، وتكون متغيرة حسب المجتمعات والحضارات ، وتختلف حسب الأفراد ، وهي حاجات كسابقتها ( الحاجات النفسية ) صعبة التحقيق ، ولكنها تخدم الحاجات العضوية ، وهي مثل :
   1 ـ الحاجة إلى الإجتماع مع الغير وتكوين علاقات اجتماعية حسنة .
   2 ـ أن يكون الإنسان محبوبا من قبل الآخرين .
   3 ـ الحاجة إلى القيام بالواجبات وتحمل المسؤوليّة تجاه الغير .
   4 ـ الحاجة إلى الإنتماء إلى الجماعة .
   5 ـ الحاجة إلى تكوين أصدقاء .
   6 ـ الحاجة إلى المحافظة على الأخلاق والعادات الإجتماعية

والتراث .
   7 ـ الحاجة إلى المحافظة على النظم والطقوس الدينية السائدة .
   8 ـ حاجات أخرى .   ويجدر بنا أن نلاحظ أن تقسي الحاجات على هذا النحو إن هو إلا تقسيم شكلي غير حقيقي وذلك لتبسيطالأفكار فقط ، حيث أنّ هذه الحاجات كثيرا ما تتداخل ، أو تتفاعل مع بعض ، وكما أشرنا في السابق إنّ هذه الحاجات تختلف من فرد لآخر ومن مجتمع لآخر ، وبهذا يمكننا القول بأن حاجات المراهق في المجتمع العربي تختلف لحد ما عن حاجات المراهق الأمريكي ، أو الفرنسي ، على الأقل من حيث الشدة ودرجة الإلحاح ، ومن حيث نوع الحاجة أيضا ، كما أنّ هذه الحاجات تختلف من ظرف لآخر ، وحسب طبيعة التطورات

والتغيرات التي تطرأ على المجتمع . والجدير بالذكر أن بعض الحاجات النفسية ، أو الإجتماعية قد تكون أشد خطورة على الإنسان من الحاجات العضوية ( كما هو الحال لدى الإنسان الذي يمتنع إراديا عن الطعام حتى الموت من أجل إحياء مبدأ، أو معتقد ، أو فكرة ) .
   إنّ هذه الحاجات التي أشرنا إليها يمكن النظر إليها على أنها حاجات مشتركة أو عامّة لدى كلّ الناس وموجودة في معظم المجتمعات ، إلا أنّنا إذا قمنا بعملية تحليل موضوعيّة للأوضاع الإجتماعية ، والثقافية ، والإقتصادية ، والسياسية ، والنفسية ، الراهنة لدى مراهقي وشباب عالمنا العربي والإسلامي ، وتمكنّا من إتاحة الفرصة أمام هؤلاء المراهقين والشباب للتعبير عن حاجاتهم الحقيقية التي يعانون

منها ، بحرية ، ودون خوف ، أو حرج أو قهر ، فإنّنا سنجد أن هناك مشكلات وحاجات تشغل بالهمّ ، وتقلقهم ، وتعوّق قدراتهم ... وهي نابعة من الظروف الراهنة المحيطة بهم ، وقد تبيّن من خلال بعض الدراسات والمصادر أن أبرز الحاجات التي أصبح مراهقونا وشبابنا في عالمنا العربي في حاجة ملحّة إليها هي الحاجات التالية :
   1 ـ الحاجة إلى الإحساس بالمسؤولية تجاه الذات ، وتجاه الآخرين ، وأداء الواجبات بشكل سليم وبوازع الضمير والوجدان ، لا بوازعالخوف ، والقهر أو ما شابه ذلك .
   2 ـ الحاجة إلى معرفة أنفسنا ، وأفكارنا ، وحدود قدراتنا ، بما في ذلك الضعف أو القوّة ، وبشكل موضوعي سليم ، وتقبل النقد




الذاتي ، وعدم التعصّب في الفكر أو الرأي .
   3 ـ الحاجة إلى تربية إسلامية صحيحة ، وإلى إصلاح تربوي يعمل على إحياء الوجدان الأخلاقي ، وتقوية هذا الوجدان من خلال سلوكاتنا ، ومعاملاتنا ، وعلاقاتنا ... وكذلك الحاجة إلى حلّ الصراع بين المحافظة في العادات والقيم والأخلاق وبين التحرّر .
   4 ـ الحاجة إلى الصدق ، والثقة ، والوضوح في العلاقات والمعاملات ، ونبذ الكذب ، والتملّق ، والمداهنة ، وأن تكون معاملاتنا صادقة متوافقة مع ما يجيش في خواطرنا وما تمليه اتجاهتنا ، ورغباتنا ، دون تناقض أو انفصام .
   5 ـ الحاجة إلى وجود درجة من الحياء ، والخجل في النفوس ، وأن يكون هذا الحياء أو الخجل نابعا عن خلق وأصالة لا عن ضعف أو خوف ، وتقدير هذا الحياء في نفوس الآخرين ، وتعزيزه من خلال المعاملات ،

والمناقشات ، والإجتماعات ... والعمل بحكمة رسول الله ( الحياء خصلة من الإيمان ) .
   6 ـ الحاجة إلى الإحساس بالحرية الداخلية ، وعدم القهر والإحساس بالعدالة وبالديمقراطيّة الحقّة بين الأفراد ، وإتاحة الفرصة للتعبير عن الذات ، أو الأفكار مع الإحساس بالأمن والطمأنينة .
   7 ـ الحاجة إلى المنافسة الشريفة في أي مجال للمنافسة ، وعدم الغيرة ، أو الحسد ، أو الثرثرة ، أو إثارة الفتن ، ... والعمل بحكمة رسول الله أيضا ( لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحب لنفسه ) .
   8 ـ الحاجة إلى نبذ الرشاوي والوساطات والسرقات المقنّع ، وإيقاع الظلم بالآخرين .
   9 ـ الحاجة إلى نبذ الإقليميّة ، والطائفيّة ، والتفرقة في صفوف المسلمين ، وتنمية الإحساس الوطني والقومي ، والتأكيد على وحدة الهدف والصف

بين شباب الأمة العربية والإسلامية .
   10 ـ الحاجة إلى إرشاد ديني بخصوص المعتقدات الدينية والضلال ، والشك الديني والإلحاد وكذلك الحاجة إلى وجود قدوة صالحة لمراهقينا وشبابنا ، تتصف بالصفات الحميدة ، الصادقة ، والحاجة إلى قدوة صالحة وصادقة وخاصّة من علماء الدين الذين ضعف بعضهم واستكان ، وسكت عن قول الحقّ ، وتركوا شباب المسلمين غافلين عن أحكام الإسلام ، وحملوا وزر ما نحن فيه وما آل إليه مراهقونا وشبابنا الآن والذين يعيشون مرحلة تناقض وانفصام بين نوعين من المفاهيم واليم والأفكار .
   11 ـ الحاجة إلى رفع شأن العلماء والمتعلّمين والقوى العاملة المدرّبة ، وعزيز مكانتهم ماديّا ومعنويّا ، خشية تشتيت قدراتهم ، أو هجرتهم والعمل على احترام تخصصاتهم ، وتحسين ما آل إليه حالهم من قهر ،

وفقر ، واهمال ، وعوز يتدنى إليه جبين الإنسان ، ووجدان الأمة .
   12 ـ الحاجة إلى احترام الوقت ( الزمن ) وتقديره ، والإستفادة منه دون هدر أو ضياع .
   13 ـ الحاجة إلى التخلّي عن بعض الأفكار ، والقيم الأجنبيّة المستوردة ، وكلّ ما يمسّ بعقيدتنا ، ويسيء إلى تراثنا ، وأصالتنا ... ودحض الإشاعات ، والدعاية ، وحركات التبشير الصيبية ، والصهيونية التي تعادي الإسلام والمسلمين وتعمل على تشويه حضارتنا العربية الإسلامية .
   14 ـ الحاجة إلى إحياء التراث ، ومعالم الحضارة العربية الإسلامية ، والحفاظ على ذلك من الضياع ، أو التحريف والتشويه ، والعمل به ، وكذلك الحاجة إلى دعم وإحياء اللغة العربية ، لغة القرآن والدين والحفاظ عليها من الضعف ، والحدّ من التيارات الفكرية الوافدة والنابعة عن رواسب تقليدية تشجّع التطرّف ،




والاتجاهات الغيبية ، وتعارض العقلانية .
   15 ـ الحاجة إلى الحد من سلبية الشباب وانسحابهم ، وضعف مشاركتهم ، وحثهم على العمل ، والمشاركة ، والإنتاج بما يخدم أغراض المجتمع والأمة ، والعمل على توفير فرص العمل أمامهم ، والحدّ مما يعانون منه من فراغ فكري وعقائدي يستشعره الشباب كنتيجة لعدم وضوح المواقف الإجتماعية من حولهم ، وضعف انتمائهم الإجتماعي والسياسي ، وإحساسهم بالاستبعاد ، وهذه ما يؤدّي إلى التمرّد والستياء يعبّر عنه الشباب بصور متعددة .
   16 ـ الحاجة إلى الإلتزام بالقانون ، وبالتشريعات الإسلامية في تحقيق العدل ، وإنصاف المظلوم ، وإعلاء كلمة الحق ، ودعوة الحكام والقضاة ، ورجال الأمن والعدالة إلى التمسّك بذلك .
   17 ـ الحاجة إلى

الحدّ من الإنحراف والجريمة ( Crime) التي انتشرت وأصبحت علما ، وفنا ، ومهنة قائمة بذاتها ، دخلت جميع مجالات الحياة في وطننا العربي وحتى المجالات الراقية مثل الوزارات ، والجامعات ، والبنوك ، والمؤسسات ... وأصبحت الجريمة تعالج بالجريمة أيضا ، دون وازع ديني أو أخلاقي أو قانوني .
   الحاجة إلى الحدّ من انتشار الإدمان على المخدرات ، والكحول ، وشم الغراء والغازات ، والتدخين ، لدى الذكور والإناث والصغار والكبار .
   19 ـ الحاجة إلى الحج من أماكن ، ووسائل اللهو ، ومن الأعمال الخلاعيّة المخلّة بالآداب ، والتي تغزو عقول المراهقين والشباب ، وتجذبهم إليها ، مثل الإختلاط الفاضح ، والتشبه بالجنس الآخر ، والتعرّي ، والرقص الخليع ، والغناء المائع ، وكلّ ما يدخل من هذا القبيل تحت شعار الفن ،

أو التحرر ، أو التقدم ، يضاف إلى ذلك الحاجة إلى الحدّ من المسلسلات التلفزيونيّة التي تسيء إلى تربيتنا ، وتعاليم ديننا الحنيف والحدّ من أفلام العنف ، والجريمة ، والإباحية ، وأفلا الفيديو التي أسيء استخدامها ، ودخلت كلّ منزل وأسرة وشاهدها كلّ صغير وكبير .
   20 ـ الحاجة إلى توفير قدر من حرية الصحافة ، وحرية التعبير عن الفكر ، دون خوف ، أو حرج ، أو قهر ، مع عدم المساس بالقيم السائدة ، أو الإساءة للآخرين .
   21 ـ الحاجة إلى توفير معلومات جنسية صحيحة وتربية مراهقينا وشبابنا تربية عاطفيّة وجنسيّة صحيحة ، مبنيّة على أسس علميّة ، ومن منظور تربوي إسلامي أصيل ، والحدّ من انتشار الأمراض الجنسيّة ، ومرض فقد المناعة ...
   22 ـ الحاجة إلى وضع خطّة عربيّة موحدة وشاملة تهدف إلى رعاية المراهقين

والشباب في المجتمع العربي الإسلامي ، وإشباع حاجاتهم ، ومواجهة المشكلات التي يعانون منها .
   يضاف إلى ما سبق حاجات أخرى أكثر انتشارا في بعض المجتمعات العربية دون غيرها مثل مجتمعات دول مجلس التعاون الخليجي ، وقد تكون هذه الحاجات قد ظهرت نتيجة لما طرأ على هذا المجتمع من تغيّرات بنيوية اجتماعية ، واقتصادية ، وفكريّة ، وبسبب الطفرة النفطية التي مرّ بها هذا المجتمع ، ومن أبرز هذه الحاجات ما يلي ، علمّا بأنّ أكثرها لا يقتصر على الدول النفطية بل يتعداها إلى كثير من الدول العربية :
   1 ـ الحاجة إلى الحدّ من تزايد الإستهلاك كنمط للحياة .
   2 ـ الحاجة إلى تقبّل العمل ، والمهنة ، وعدم احتقار العمل اليدوي .
   3 ـ الحاجة إلى الحدّ من التعامل مع المادة والمال .
   4 ـ الحاجة إلى




الإهتمام باللغة العربية والحد من تعدد اللغات واللهجات الناجم عن تعدد الجنسيات .
   5 ـ الحاجة إلى الحدّ من الإعتماد على العمالة الأجنبية والوافدة .
   6 ـ الحاجة إلى الحدّ من الفوارق التعليمية والثقافية بين طبقات المجتمع .
   7 ـ الحاجة إلى الحد من انتشار الأمية والجهل .
   8 ـ الحاجة إلى الحدّ من سيرة بعض الأفكار الخرافية والعادات البالية .
   9 ـ الحاجة إلى الحدّ من الإعتماد على المربيات والخادمات الأجنبيات .
   10 ـ الحاجة إلى الحدّ من الإنشغال خارج المنزل ، بالسفر والسياحة دون مبرّر ( بالنسبة للإزدواج ) .
   11 ـ الحاجة إلى الحدّ من انتشار الإدمان ، على المخدرات ، والكحول ، وشم الغازات ، وغيرها من المؤثرات العقلية .
   12 ـ الحاجة إلى

الحد من تعدد المطالب والإسراف أو التبذير ( بالنسبة للمرأة ) .
   13 ـ الحاجة إلى الحد من تقليد الموضات والتقاليع والميل للتظاهر والتباهي ..
   14 ـ الحاجة إلى الحد من عقدة الأجنبي ومن وسائل الدعاية والإغراء الأجنبية ..
   15 ـ الحاجة إلى الاهتمام بالمرأة المسلمة المواطنة والحدّ من قسوة الرجل عليها والعكس ..
   16 ـ الحاجة إلى الحد من عزوف الشباب عن الزواج من المواطنات ..
   17 ـ الحاجة إلى الحدّ من غلاء المهور وتوفير فرص الزواج المناسبة ..
   18 ـ الحاجة إلى الحدّ من الزواج بالأجنبيات ..
   19 ـ الحاجة إلى الحدّ من زيادة نسبة العنوسة بين الفتيات المواطنات ..
   20 ـ الحاجة إلى الإستقرار الأسري ، والحد من الطلاق ، ومن

تعدّد الزوجات دون مبرر .
   21 ـ الحاجة إلى فتح مجالات أوسع لعمل الفتاة ، وإعلاء شأن المرأة الخليجية.
   22 ـ الحاجة إلى إتاحة الفرصة لتعليم الفتاة .
   23 ـ الحاجة إلى عمالة وافدة عربية ، إسلامية ، مدرّبة ، وواعية ، ومخلّصة في عملها ، عوضا عن العمالة الأجنبية .
   24 ـ الحاجة إلى توعية ثقافية ، وصحية للأسر وللوالدين ، وعدم إهمال الطفولة والأمومة والأبوّة .
   25 ـ الحاجة إلى زيادة الوعي الوطني والقومي والسياسي لدى المواطن .
   هذه الحاجات التي يسعي المراهق أو الشاب إلى تحقيقها ، قد تصطدم ببعض العقبات الذاتية ، أو البيئية التي من شأنها أن تحوّل دون المراهق أو الشاب ودون تحقيق حاجاته مما ينشأ عنه العديد من المشكلات التي تعوّق نمو هؤلاء الشباب

وتقّدمهم وتضعف من قدرتهم على العطاء .

   العقبات التي تحول دون تحقيق الحاجات عند المراهقين والشباب :
   استعرضنا في الفقرة السابقة أهمّ الحاجات الفسيولوجيّة ، والنفسية ، والإجتماعية ... السائدة لدى المراهقين والشباب ، وأشرنا إلى أهمية إشباع هذه الحاجات أو اختزالها بصورة موضوعيّة وسويّة ، وإلى أنّ فشل المراهق أو الشاب في إشباع هذه الحاجات يؤدي به إلى نوع من سوء التوافق ، مما يترتّب عليه كثير من المشكلات والإنحرافات التي تترك أثرها السيء لدى المراهق خاصّة ، وفي المجتمع عامة ...
   ومن الناحية الواقعية نجد أنّ الفرد المراهق أو الشاب قلّما يتمكن من إشباع جميع حاجاته وتحقيق كل رغباته ، وخاصّة في بيئة نامية ، محدودة الإمكانيات مثل البيئة العربية ، لذلك غالبا ما يكون تحقيق هذه الحاجات جزئيا ،




وغالبا ما يتعرّض هذا المراهق إلى نوع من الصد ، والإحباط ، أو الحرمان وذلك أثناء سعيه لإشباع حاجاته بسبب ، وجود عقبات ، أو صعوبات ، تحوّل دون قدرته على إشباع حاجاته ، وهذه العقبات أو الصعوبات على أنواع منها ما هو اقتصادي ، أو أسري ، أو تربوي ، ، أو مهني ، أو جنسي ، أو عضوي ... إلخ ، ويمكن بشكل عام تصنيف هذه العقبات إلى نوعين رئيسيين هما : عقبات ذاتية ترجع إلى الفرد المراهق والشاب ، وعقبات بيئية ترجع إلى عوامل البيئة الأسرية أو الإجتماعية ..
   1 ـ العقبات الذاتية :
   وتتلخّص بما يلي :

   أ ـ الإصابة بمرض أو بعاهة جسمية ، أو بمرض نفسي أو عقلي :
   لا شكّ أن المرض إذا أشتدّ ، وطال أمده ، فإنه يحول بين الشاب وبين تحقيق حاجاته وطموحاته ، وإذا كانت هذه الأمراض حادّة

ومزمنة فإنها تقلل من كفاءة الشاب الجسمية والنفسية والعقلية ، وتضعف من حماسه ، ومن قدرته على العمل والمثابرة ، ومن قدرته على التركيز الذهني ، ومواجهة الأزمات ، أو تحمل المشاق ، وكذلك فإنّ العاهات الجسمية والإصابات الحسية ( للحواس ) مثل العمى ، والصمم ، والبكم ، والشلل ، والبتر ، وقصر القامة المفرط ، وطول القامة المفرط ، والبدانة ... إلخ ، تعوق تحقيق حاجات الشباب ، وذلك لأنّ معظم الحاجات لدى الفرد وخاصة الحاجات الفسيولوجية منها تعتمد في إشباعها على قدرة الفرد ، في اختيار الوسائل الصالحة لتحقيق الأهداف ، وتكوين العلاقات ، وعقد الإجتماعات ، والقدرة علىالتعلم والإكتساب ... ومثل هذه الإصابات الجسمية والعاهات تضعف من شأن هذه الأمور السابقة ، كما أنها تكوّن لدى الشاب إحساسا .

بالنقص ، يؤدي إلى حالات من القلق ، والإحباط ، والألم ، كما أنها تؤدي أحيانا إلى الغضب ، والثورة ، والحقد ، والعدوان ، والإلحاد ... وفي معظم الأحوال تؤدي إلى سوء التكيّف ، وإلى اضطراب نفسي يدفع الشاب أحيانا إلى التعويض ( Compensation ) عن هذه الإعاقة أو النقص ، بحيث يخفف به الفرد من إحساسه بالنقص وما يترتب عليه من قلق وتوترات نفسيّة .

   ب ـ الضعف في مستوى القدرة العقلية العامة ( الذكاء ) :

   إن الضعف العقلي في أي مظهر من مظاهره ( دون المتوسط ، والضعيف ، والضعيف جدا ... إلخ ) ، من شأنه أن يحد من فعالية الفرد ومن قدراته ، وبالتالي يمكن أن يكون ذلك سببا في سوء تكيّفه ، وفي نشوء العديد من المشكلات ، وقد أثبتت الدراسات النفسية أن الفرد ضعيف الذكاء يكون أقل يقظة فكريّة ،

وأقل انتباها ، وأبطأ في الفهم ، من غيره ، وأقل مقدرة على الاكتساب والتعليم ، وعلى تطبيق ما اكتسبه من خبرات ، وأقل مقدرة على التبصّر في الأمور ، وعلى إدراك العلاقات ، مع ضعف في الشخصيّة ، وفقدان الثقة بالنفس ، وطموحات محدودة ... إلخ وطبعا إنّ مثل هذه الأمور من طبيعتها أن تشكّل صعوبات أمام إشباع حاجات الفرد ، وهذا ما يؤثر على الفرد ، ومحيطه ، ومجتمعه ، وعلى قدرته على التوافق العام وإشباع حاجاته أو تحقيق أهدافه .

   ج ـ سوء فهم الشاب لذاته ، ولقدراته :
   كثيرا ما تكون عدم قدرة الشاب على فهم ذاته وقدراته بشكل موضوعي ، السبب في مشاكله ، واضطراباته والسبب في فشله في إشباع حاجاته . فالشاب كثيرا ما يحدث لنفسه أهدافا ومثلا بعيدة المنال بالنسبة إلى قدراته ، وبالنسبة إلى إمكاناته الفكريّة




والمادية ، وكثيرا ما تكون آمال الشاب وطموحاته فوق المستوى المنطقي أو المعقول ، وفي ذلك مبالغة في تقدير الذات ، وعدم فهم الفرد لمستوى قدراته ، ولنقاط الضعف والقوة لديه ، وفهمه لميوله ، ودوافعه ... الحقيقية ، بحيث يقلل الشاب من شأن قدراته ، ولنقاط الضعف والقوة لديه ، وفهمه لميوله ، ودوافعه ... الحقيقية ، بحيث يقلل الشاب من شأن قدراته وطموحاته فتكون الأهداف التي يسعى إليها دون هذه القدرات والإمكانات ، وفي هذا هدر لطاقاته وبشكل عام يمكن القول بأنّ الفرد ، فاقد الثقة بنفسه ، وضعيف الإرادة ، أو الشخصيّة أو الفكر ... يحاول دائما أن يقي ذاته من مغبة الفشل ، ومن الشعور بالنقص والإهانة تجاه الغير ، لذلك فهو يحدّد لنفسه أهدافا متواضعة تقل عن مستوى قدراته ، بينما نجد الفرد الذي يبالغ في مستوى قدراته وفي أهدافه يخشى أن يصاب أو يكون مصابا بنوعمن الغرور الذي يؤدي به إلى الفشل ، وحيث يعود على نفسه

بالحسرة ، واللوم ، وقد يسقط (projective) على الآخرين سبب فشله وقصوره ، ولذلك فإنه حريّ بكلّ فرد أن يقارن دائما ، وأن يوازن بين قدرراته مستفيدا من أفكار وتوجيهات الآخرين ، ومن إمكاناته الحقيقيّة ، المتوفّرة ، وإنّ في ذلك راحة نفسية وفكرية ومحافظة على اتزان الفرد وحسن تكيّفه ، وتجنبا لعوامل الضيق والألم . وكذلك المحافظة على الطاقات والقدرات من أجل الاستفادة منها على أحسن وجه ممكن .

   د ـ عدم وضوح الأهداف التي يسعى المراهق أو الشاب إلى تحقيقها :
   ويقصد بذلك تعدد أهداف الشباب وتعارضها ، وعدم تكوين الشاب لفكرة واضحة عن أهدافه التي يسعى إلى تحقيقها ، وكذلك عدم القدرة على التخطيط لبلوع الأهداف بصورة موضوعية وصحيحة ، والنظر في الوسائل

والإمكانيات اللازمة والمتوفّرة ... حيه أن كثيرا ما يكون السبب في فشل الشاب ، وحيرته ، وتردّده ، وقلقه هو جهله بالأهداف الحقيقيّة التي يسعى إليها ، ولعلّ الذي يحتك بشبابنا العربي في مرحلة الدراسة الثانويّة والجامعيّة يلاحظ ما يعانيه شبابنا من حيرة وتردد في تحديد الميول والإتجاهات ، وكثيرا ما نجد الشباب يختارون تخصّصات علميّة ، أو مهنيّة لا تناسب قدراتهم ، أو استعداداتهم أو ميولهم ... وبذلك يتعرّضون إلى الفشل والتعثر سواء في الدراسة ، أو في المهنة ، أو في الحياة بشكل عامّ ، والسبب في ذلك ( كما أشرنا ) هو جهل الشاب بأهدافه ، أو عدم وضوحها في ذهنه ، بالإضافة إلى تعدد هذه الأهداف وتعارضها ، أو عدم اتساع الوقت للوصول إليها جميعا ، أو وقوع الشاب في صراع ( Conflict ) بين رغبتين أو هدفين متعارضين لا

يستطيع الوصوع إليهما معا ، كالشاب الذي يحب فتاة ويريد الزواج منها وفي نفس الوقت يريد إتمام دراسته .

   هـ ـ وجود بعض العاداته السيئة ، وسيطرة بعض العقد النفسية والمشاعر أو الإتجاهات لدى الشباب ، بالإضافة إلى رواسب التفكير الخرافي :
   إن انتشار بعض العادات السيئة وبعض الأفكار البالية ، وبعض الخرافات والإعتقادات من شأنه أن يحد من فعالية الشباب ، ومن قدراتهم على تحقيق الأهداف وبلوغ الحاجات ، من هذه العادات السيئة ، مثلا ، والكسل ، والاستهتار ، والامبالاة ، والتواكل ، والانسياق وراء الملذّات ، والتسرّع في اتخاذ القرارات ، والانعزاليّة والأنانيّة والغرور ، وعدم احترام الوقت والنظام ، وعدم تقدير المسؤولية وعدم المثابرة والإخلاص في العمل ، يضاف إلى ذلك عقدة العظمة ، وعقدة الذنب ، وعقدة الخوف ، والتعلّق الشديد




بالماضي ، والتعصّب الفكري ، والتزمت الديني ... وغير ذلك من العقد والاتجاهات النفسية التي من شأنها أن تحول بين الشاب وبين تحقيق حاجاته أو إرضاء دوافعه ، أو تحقيق أهدافه... بشكل سليم .
   2 ـ العقبات البيئيّة :
   إنّ العقبات البيئيّة تنبع من بيئة المراهق أو الشاب (The environment) ، والبيئة تشمل في مفهومها العام جميع العوامل الخارجيّة الإجتماعية والطبيعية ، كما تشمل جميع العوامل الداخلية النابعة من الأسرة ، ومن الوضع النفسي ، ومن العوامل البيئية المؤثرة في الفرد قبل ولادته ، هذه العوامل البيئيّة هي بمثابة مثيرات تؤثر في حياة الفرد ، وفي سلوكه ، ووجدانه ، شخصيته ، ومدى تكيّفه ، وهذا التأثير قد يكون حسنا سويّا ، وقد يكون سلبيا ضارا ، يحدّ من قدرة الفرد ، ومن فعاليته ، في تحقيق أهدافه وإرضاء حاجاته . وتؤكد

الدراسات النفسية والتربويّة أن من أهمّ هذه العقبات البيئيّة ما يلي :

   أ ـ المعاملة الأسرية السيئة والإتجاهات الوالدية في التربية الأسرية :
   إن الأسرة تعتبر من المؤسسات الإجتماعية الأولى التي يتفاعل معها الفرد منذ اللحظات الأولى لحياته ، وتتسم علاقاته فيها بأنها من نوع العلاقات المباشرة ، حتى إنّ بعض العلماء يعتبر أن الأسرة بما فيها من عادات وتقاليد ، وقيم ، وثقافة ، لا تقل أهمية عن العوامل الوراثية ، والفسيولوجية التي تؤثّر في الفرد ، حتى أنّ البعض من هؤلاء العلماء يرون أن تأثير العوامل الأسريّة يكون قويّا وأكثر استمرارية في حياة الفرد ، بالنسبة إلى باقيالعوامل البيئيّة الأخرى ، فالأسرة هي التي تساعد على تحقيق النمو والنضج المتكاملين لدى الفرد ، وتوفر له العطف ، والحنان

والرعاية ، والإشراف الصحي ، والتربوي وغيره . وأحيانا تكون الأسرة عقبة أمام إشباع حاجات الفرد ، ومثبطة لهمته وعزيمته ، وذلك إذا كان يسودها الحرمان ، والقسوة ، والمشكلات ، والفقر ، والجهل ، والمرض ، والتسلط ، وعدم الإحترام ...

   ب ـ جهل الآباء وعدم كفاية الدخل المادي :
   إن جهل الآباء ، وضعف مستواهم الثقافي ، والمعرفي وجهلهم بخصائص النمو ، والنضج العامة ، وبالأسليب التربوية لدى المراهق والشاب ، وبالحاجات السائدة لدى الفرد في مرحلة المراهقة والشباب ، وكذلك جهلهم بالظروف النفسية لأولادهم ، وضعف فهم الآباء للأبناء ، وكذلك الخلافات بين الأبوين ، والطلاق ، أو تعدد الزوجات ... كلّ ذلك يمثل عقبات أمام تحقيق حاجات الفرد

وأهدافه يضاف إلى ذلك الصعوبات المادية ، وعدم توفر الإمكانيات المادية اللازمة لإشباع هذه الحاجات .

   ج ـ سوء البيئة المدرسيّة :
   إن بيئة المدرسة بما فيها من وسائل ، ونظم ، وسلطة... يمكنها أن تكون عاملا مساعدا على حسن التكليف النفسي لدى الفرد ، كما يمكنها أن تكون عاملا معوّقا لتحقيق هذا التكيّف السليم ، وذلك إذا كانت بيئة المدرسة غير صالحة للدارسين ، ومما لا شك فيه أن المنهج الدراسي ، والكتاب المدرسي ، وطرق التدريس ، وطرق التقويم ، والإمتحانات ، والمدرس ، وأساليب المعاملة ، والعلاقات السائدة ، في المدرسة ، والخدمات المدرسية ، والمبنى المدرسي ، وحجم الفصل ... كلّ ذلك له تأثيره الإيجابي أو السلبي على سلوك الطلاب المراهقين وعلى نفسياتهم ، وعلى إشباع حاجاتهم وتحقيق أهدافهم . مثلا قد يكون




المنهج الدراسي المقرّر لا صلة له ببيئة التلميذ وحاجاته ، كما أنه لا يساعد على إحداث التوازن بين الدراسة النظرية والخبرات العمليّة والتي تنمّي ميول الطلاب وهواياتهم ، كما أنّ هذا المنهج قد لا يساعد على تدريب الطالب على مواجهة مشاكلة الخاصّة ، وتنمية شخصيّته وتحرير نفسيته وتفكيره .. مما يعوق نمو المراهق وتكيفه وتحقيق مطالبة .

   د ـ عدم توفّر فرص العمل الكافية للشباب :
   من الحاجات التي يسعى الشباب إلى تحقيقها ، الحاجة إلى الأمن الإقتصادي ، وإلى الإستقلال الإقتصادي ، بالإضافة إلى الحاجة إلى التحرر من القيود الأسرية الضيّقة .. وجميع هذه الحاجات تحتاج إلى دعم اقتصادي ، ومادي ، فلا بدّ للشباب وللشابة من مورد مادي غير المورد الذي يأتيه من أبويه ، ليتمكّن من مواجهة

المطالب التي تفرضها عليه الحياة الجديدة ،ومن الطبيعي أن خير هذه المصادر المادية ما يأتي عن طريق حمله وتعبه ، لذلك نجد أن الدوّل المتقدمة تشجّع شبابها على العمل لتعودهم منذ الصغر على حبّ العمل واحترامه ، والإعتماد على النفس ، وتحاول هذه الدول تقديم المساعدات من أجل بناء المهارات والإتجاهات اللازمة للعمل ، ومن أجل إيجاد العمل نفسه ... والواقع أنّ شبابنا يشعر بحاجته إلى العمل الذي يحقّق له استقلاله الإقتصادي والعاطفي ، وفرص إرضاء هذه الحاجة في عالمنا محدودة جدا بالنسبة إلى العديد من شبابنا وشاباتنا ، وخاصة الذين يواصلون دراستهم ، ولا يتمتع بهذه الفرص إلا نسبة قليلة جدا من هؤلاء الشباب ، وهؤلاء قلّما يجدون أماكن عمل تناسب تخصصاتهم ، أو اهتماماتهم ، وترجع محدودية فرص العلم

هذه إلى عدة عوامل من بينها أن بلداننا الشرقية ما زالت زراعية أكثر منها صناعية ، وهجرة الريف إلى المدن وإهمال الزراعة ، وعدم نشر الأعمال التجارية والصناعية الضخمة التي تحتاج إلى تخصصات ومهارات ، وغلاء المعيشة وزيادة الصراع من أجل العمل ، وظروف الحرب التي اجتاحت العالم الإسلامي ، ثم إنّمكاتب القبول والتنيق في الجامعات والمعاهد لا تخضع إلى نظم التخطيط البعيد والسليم والموضوعي ، بالإضافة إلى الصراع المادي ، والفكري ، والسياسي ، وانتشار الإقليمية ، والطائفية ... كلّ ذلك حدّ من فرص العمل بالنسبة لبعض الشباب والشابات .

   هـ ـ النظم الإجتماعية العامة السائدة :
   من بين العوامل التي تعوّق إشباع حاجات الشباب ودوافعه ورغباته ، ما هو مرتبط بالعوامل الإجتماعية مثل رواسب الماضي ،

والتقاليد البالية ، وتعدد مطالب الفرد ، وتعقد الحياة المعاصرة ، وذلك مثل الرواسب الفكرية المتصلة بالمهور وحفلات الزواج ، والأعراف ، والعادات القبليّة ، والمبالغة في تقدير حكمة الكبار ، وعدم الثقة بالشباب ، وأزمات السكن ، وازدحام المواصلات وكثرة الضوضاء ، وتلوّث البيئة ، وارتفاع تكاليف المعيشة ، وكثرة المغريات ، وفقر البيئة بما يرعى أوقات فراغ الشباب ، وانتشار المخدرات والإدمان وازدياد الحوادث ، ثم تعدد الإتجاهات السياسية ، والصراعات الفكرية ، وقيام الحروب والثورات ، والشكّ بكلّ ما هو سائد من أعمال ومعاملات ، والوساطة ، والرشوة ، واستخدام العنف ، وضعف الرقابة والقانون والعدالة ... كلّ ذلك يعتبر عائقا أمام تحقيق حاجات الشباب والشابات في وطننا الإسلامي ، ولا يوفّر لهم مناخا اجتماعيا سليما للتقدم أو التطور بما




يحقّق الأهداف المرجوة لدى الشباب أو يشبع الحاجات اللازمة .
   هذه هي أبرز العقبات والعوائق البيئية والإجتماعية السائدة ، والتي يمكن للبحث العلمي والدراسات المسيحية أن يكشف عن وجودها بالنسبة إلى شبابنا ، وهذه العقبات إذا ما اجتمعت مع العقبات الذاتية التي ذكرناها سابقا فإنها تعوّق دون شك حاجات الشباب ، وتقدمهم ، وطاقاتهم ، وتعرضهم للقلق ، والتوتر ، ، والصراع ، والإنحراف السلوكي والفكري ، مما ينعكس سلبا عليهم وعلى مجتمعهم . من هنا اهتمّ علماء الإجتماع ، والتربية ، وعلماء النفس بدراسة هذه العقبات وما ينجم عنها من مشكلات من أجل مواجهتها والعمل على حلّها أو التخفيف منها .
   ونستفيد من ذلك أنه يمكن وقاية الشباب من الوقوع في المشكلات عن طريق بذل الجهد .

لتوفير بيئة صالحة للمراهق والشاب ولنمو الشخصية السوية ، وإتاحة الفرصة أمام المراهق والشباب لفهم نفسه وتقبّل ذاته ، وفهم التغيرات التي تطرأ على جسمه وشخصيته في مرحلة المراهقة ، وتوفير بيئة أسرية ومدرسية وإجتماعية سليمة .
   المشكلة والحاجة (the problem and the need) :
   إنّ هذه العقبات أو العوائق التي أشرنا إليها ، والتي تحول بين الشاب وبين إرضاء حاجاته ، أو رغباته ، تؤدّي به إلى نوع من سوء التكليف ، هي التي تؤدّي بدورها إلى ظهور العديد من المشكلات . من هنا يعرّف علماء الإجتماع وعلماء التربية وعلم النفس المشكلة (the problem) بأنها عبارة عن « عقبة أو عائق تحول بين الأفراد وبين إرضاء حاجاتهم » ، ويمكن أن تكون هذه المشكلة ذاتية مثل الشعور بالنقص ، أو المرض الجسمي ، كما يمكن أن تكون بيئيّة

مثل عدم توفّر فرص العمل للشباب ، أو غلاء المهور ... وقد تبيّن من الدراسات في مجال الصحة النفسية أنّ الشاب أو الشابة إذا ما طال أمد تحقيق حاجاته ، ورغباته ، أو أهدافه ... واشتدّت وطأة هذه المشكلات عليه ، اضطربت صحّته ، واختلّ توازنه النفسي ، والفكري ، والإجتماعي ، والجسمي ، وانحرف في سلوكه ... ومشاكل الشباب بصورة عامة عبارة عن جملة من المواقف الصعبة أو الحرجة التي تواجههم ، وتتطلّب منهم حلا لا يقدرون عليه ، وكلّ إنسان لابدّ وأن يتعرّض خلال حياته لعدد من المشكلات ، أو المضايقات يعمل على حلّها ومواجهتها ، ولكنّ هناك مشكلات تكون صعبة الحلّ ، وخطرة على الإنسان ، وخارجة عن إرادته ، ويشعر بالضعف ، والإحباط ، والقهر إذا حاول مواجهتها ، ويغلب في هذه المشكلات الصعبة أن تكون ناتجة عن

الآخرين ، وعن البيئة الخارجية ... والمشكلات تختلف عن بعضها من حيث الحجم ، أي من حيث انتشار الأثر المترتب على المشكلة إلى مجالات الحياة الأخرى ، كأن تنتشر المشكلات الأسرية ، إلى مجال العمل أو المهنة ، أو مجال الدراسة ، أو الصحة ...
   كما أنها تختلف من حيث الشدة فهناك مشكلات بسيطة يسهل حلّها أو مواجهتها ، ومشكلات صعبة أو حادة ، أو شديدة الأثر ، وتعرّف شدة المشكلة بما تتركه لدى الشاب أو الشابة من اضطراب وظيفي في النواحي الجسمية ، والعقلية ، والإجتماعية والنفسية ، والمهنية ، والدراسية ... كما يعرف البعض شدة المشكلة بمدى تكرارها أو تواترها ، كما تختلف المشكلات عن بعضها من حيث نوع المشكلة ؛ فهناك مشكلات مالية ومشكلات صحية ، ومشكلات عاطفية ، ومشكلات دراسية ...




إلخ ، وهذه المشكلات تختلف بدورها من فرد لآخر ، ومن عمر لآخر ، ومن مجتمع لآخر ، ومن جنس لآخر .
   من ناحية اُخرى إنّ المشكلة أمر يشعر به الفرد ، ويعيه ويدركه، وبدون وعي وإدراك لا تكون هناك مشكلة فالمشكلة لا تكون مشكلة إلا إذا شعر بها الفرد ، ورأى ضرورة التخلّص منها ، وساعد منأجل تحقيق ذلك ، والمشكلة إمّا أن تكون قد حصلت الماضي وأثرها مستمرّ إلى الوقت الحاضر كتجربة مؤلمة أو خبرة مرّ بها الإنسان ، وإما أن تكون قد حصلت في الوقت الحاضر ، أو يتوقّع أن تحدث في المستقبل وهذا مما يهددأمن الفرد واستقراره .
   وكثيرا ما يخلط الباحثون بين مفهوم

المشكلة ، ومفهوم الحاجة ، وممّا لا شكّ فيه أن مفهوم المشكلة يرتبط بمفهوم الحاجة ، فلا توجد مشكلة دون حاجة ، ومفهوم الحاجة (need) كما عرّفها العالم موراي (Murray H.A.) : عبارة عن رغبة لدى الكائن سواء شعر بها صاحبها أم لم يشعر بها ، وهي عبارة عن مركب أو تصوّر فرضي لتوتر فسيولوجي يطرأ على الفرد بسبب نقصان الحاجة ، والموقف الذي يثير ذلك قد يكون نفسيا ، أو اجتماعيا ، وهذا التوتر (Tension) إمّا أن يكون منبعثا من داخل الفرد أو من خارجة ، فكلّ ما يستطيع الفرد أن يعبّر عنه بالكالام يعتبر حاجة شعورية ، وما عدا ذلك فهو حاجة لا شعورية ، والحاجة الشعورية قد يعبّر عنها تعبيرا خارجيا

وذاتيا كما يعبّر عنها تعبيرا سلوكيا ، العديد من الحاجات الشعورية لا يعبّر عنها تعبيرا سلوكيا ، بينما قد نجد العديد من الحاجات اللاشعورية يعبّر عنها بشكل سلوك يمكن للأخصائي ( أو للغير ) أن يفسّره ، ومظاهر الحاجات اللاشعورية كثيرا ما يبرّرها الفرد ، أو يفسرها تفسيرا يطمس من خلالها معناها ، من هنا كانت صعوبة اكتشاف الحاجات الحقيقية التي يسعى إليها الفرد لمساعدة الآخرين من أجل اكتشاف حاجاتهم وحل مشكلاتهم .
   والإنسان قد لا يستطيع أن يربط بين مشكلة يشعر بها ، وحاجة أساسية لديه ، فمثلا قد تكون مشكلة الفرد أنه يقع في أزمات

مالية شديدة ، وذلك بسبب كرمه المبالغ فيه ، أو الإنفاق على من حوله من أصدقاء وأقارب ، فهذه المشكلة قد تكون بسبب الإحساس بالنقص ، وحاجة الإنسان إلى أن يكون مقبولا منالآخرين ، وحيث أنّ هذه الحاجة لم تشبع بمجرد وجود الفرد بين الأصدقاء والأقارب ... لهذا يمكن القول بأن المشكلة تمثل التعبير الخارجي للحاجة ، أو هي عرض لحاجة لم تشبع ، فنحن إذا تناولنا المشكلة فقط بالدراسة والبحث ، ودون تحليل ، أو دون التطرّق إلى مايمكن وراء هذه المشكلة من حاجات ومن مطالب كانت النتائج سطحيّة ، والمشكلة تبقى مشكلة بشكل أو بآخر .





صحّة الاسرة
كيف تقاومين هشاشة العظام


   وقانا الله وإياكم من سوء وابتلاء مرض هشاشة العظام ، ولكي تتجنبي الوقوع في مصيدته نقدم بعضا منا لنصائح تكون هي السبيل لمقاومة المرض :
   1 ـ عليك بتناول الأطعمة العالية القيمة بعنصر الكالسيوم ، واكثري منها قدر استطاعتك.
   2 ـ ولزيادة قدرتك ورفع كفاءة طاقتك على التحمل دوامي على ممارسة التمارين الرياضية .
   3 ـ لا داعي لتناول القهوة والنخالة والملح بمعنى حاولي الإستغناء عنها تماما .

   4 ـ أحرصي على تناول الطعام الغني بالصويا لفاعليته في حماية عظامك ، كما أنه يمثل معادلا متوازنا يجنبك الإصابة بأنواع معينة من السرطان .
   5 ـ الأسماك الغنية بالزيت أكثري من تناولها لاحتوائها على نسبة عالية من فيتامين (د) الوسيط المهم لامتصاص الكالسيوم .
   6 ـ راقبي وزنك جيدا بحيث لا تجعليه ينقض عن معدلهالطبيعي المناسب لوزنك الفعلي ، أما الزيادة في الوزن فهي خطر فانتبهي لذلك .




الطفل والتربية
الكذب في سلوك الطفل


   تعاني الأسرة المسلمة في هذا العصر عددا من المشكلات السلوكية في تربية الأطفال ولعل ابرز هذه المشكلات « الكذب » الذي يعد من أشدّ الأمراض الإجتماعية خطرا لأنه ، يقوض بناء المجتمع ويقضي على بناء الثقة بين أفراده ، ومن خلال هذا الكتاب يسلط الضوء على ظاهره لجو بعض الأطفال احيانا إلى الكذب ، ويتطرّف الكتاب بداية إلى خصائص النمو في المراحل العمرية المختلفة للطفل ، هذا إلى جانب الدوافع التي تحرك سلوك الطفل ...
   أما عن أسباب ودوافع الكذب لدى الأطفال مثل الخوف من العقاب الذي يتعرض له على يد الأب أو الأم او المعلم او احد الذين يوكل اليهم تربية الاطفال وتأديبه او سمّي لإرضاء السلطة حيث يلجأ بعض الأطفال إلى الكذب لاستحالة السلطة الممثلة في المعلمة او في الأب ، او الأم ، ولعل أخطر ما يؤدي إلى رشوتها لتحقيق مأربه او ان يكون الطفل من أجل السعي لإثبات ذاته والحصول على مكانه اجتماعية او ان يكون الخيال والواقع او أن يكون الطفل راغبا في الإنتقام من اخرين ، فقد يشعر الطفل بأنّ هناك غريما له من بين تلاميذ الفصل يحظى دائما بالعطف والمحبة والتقدير ، وهذا ما نسميه بالكذب الإنتقامي ويتطرق الكتاب لدور الاسرة في تعليم الطفل الكذب من خلال مواقف يكذّب فيها الوالدين امام الاطفال كما تلعب المدرسة دورا في تعليم الأطفال الكذب من خلال بعض المواقف كأن يوافق المدرس على عرض بعض اللوحات التعليمية في معرض المدرسة على إنها من انتاج التلاميذ وهي في الحقيقة غير ذلك.




الطفل والتربية
الرضاعة الطبيعية


   كانت الرضاعة الطبيعية وما زالت تعتبر من افضل الطرق لتغذية الطفل في المراحل الاولى من حياته ، وهي بالاضافة إلى انها عنصر غذائي مهم فهي ايضا عامل اساسي في تقريب الطفل من الأم ، كما أن الرضاعة الطبيعية ضرورية لحماية الطفل من كثير من الأمراض وقد جاء ذكرها في القرآن الكريم :
   ( والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاعة ) صدق الله العلي العظيم .
   وللرضاعة الطبيعية العديد من الحسنات للأم والطفل على السواء وهي مهمة جدا في نمو وتطور الطفل وعلاقته بأمه والعالم الخارجي من حوله .
   كيف يتكوّن الحليب عند الأم ؟
   يتكون حليب الأم في تجاويف في بداية مجرى الحليب ، ويوجد على جوانب مجرى الحليب والتجاويف نسيج دهني واوردة ، هذا النسيج الدهني هو الذي يحدد حجم الثدي لذلك إذا كان حجم صدر الأم صغيرا فهذا لا يعني انها ليست قادرة على الإرضاع ، فخلال فترة الحمل يزيد حجم الثدي 2 ـ 3 مرات عن حجمه الطبيعي لان التجاويف ومجرى الحليب يكونان في وضع استعداد لاعطاء الحليب.
   كمية حليب الأم :
   تعطي الأم عند ولادة الطفل كمية قليلة من اللباء والمعروف بالكولوستروم ( السائل الاصفر الذي يظهر في ثدي الام في الأيام

الأولى بعد الولادة ) وهذه الكمية تزداد بعد أن يبدأ الطفل بالرضاعة وتستطيع الام اعطاء الطفل 100 ملليتر من اللباء في اليوم الثاني للولادة وتزداد هذه النسبة إلى 500 مليليتر في الاسبوع الثاني .
   يصل الإرضاع الطبيعي إلى حده الاقصى بعد 10 أو 14 يوما من الولادة ويكون معدل اعطاء الحليب 700 إلى 800 ملليتر كل 24 ساعة .
   مميزات الرضاعة الطبيعية .
   يتميز حليب الأم عن غيره بالتالي :
   1 ـ يحتوي على الكثير من الأجسام المضادة التي تعطي الطفل المناعة في الأشهر الستة الأولى .
   2 ـ يحتوي على الغذاء الذي يحتاج إليه الطفل في الأشهر الستة الأولى كما أنه يساعد على تغذية الطفل وحمايته حتى السنة الثانية من العمر .
   3 ـ ارخص من اي حليب آخر .
   4 ـ لا يحتاج إلى تحضير فهو لا يحتاج إلى وعاء او إلى تعقيم كما أنه لا يحتاج إلى ماء ( الذي قد يحتوي على جراثيم ) لتحضيره .
   5 ـ تساهم الرضاعة الطبيعية في تنظيم الحمل .
   6 ـ تساعد الرضاعة على عودة الرحم إلى حجم الطبيعي كما تحمي الأم من امراض خطيرة مثل النزيف بعد الولادة .
   7 ـ تقلل الرضاعة الطبيعية من ابتلاع الطفل للهواء اثناء الرضاعة فتقلل بذلك من المغص ومتاعب المعدة بالتالي تقلل من بكاء الطفل .

   ما هي نوعية الحليب التي تقدمينها
   لطفلك خلال فترة الرضاعة ؟
   1 ـ اللباء : وهو سائل اصفر اللون وكثيف اكثر من الحليب العادي لأنه يحتوي على كمية اكبر من البروتينات والفيتامينات والمعادن ، كما أنه يحتوي على كميات عالية من الغلوبلين المناعي الذي يعطى الطفل المناعة بعد الولادة ، يبدأ اللباء عند الولادة ويمكن ان يبقى ما بين 2 ـ 4 ايام بعد الولادة .
   2 ـ تزداد كمية الحليب في الإسبوع الثاني بعد الولادة ويتغير لون وشكل الحليب حتى يصبح ازرق اللون كما أنه يشبّه الماء ، هذا هو الحليب الكامل الذي يحتوي على كل الغذاء الذي يحتاجه الطفل للنمو ، وتعتقد بعض الامهان حليبهن ليس جيدا وذلك غير صحيح لأن حليب الأم خفيف بطبيعته .
   وضعيّة الأم والطفل اثناء الرضاعة :
   1 ـ يجب ان تستعدّي للرضاعة ( التبويل ، غسل اليدين ، اخذ وضع مريح ) .
   2 ـ يجب ان تأخذي بعين الإعتبار الفترة التي يكون فيها الطفل مستيقظا .
   3 ـ يجب وضع الطفل بين الذراعين مع ارجاع رأسه عند الكوع منحنيا قليلا إلى الوراء .
   4 ـ يجب ان تكون كل الحلمة بداخل فم الطفل بشكل مستقيم .




   الوضع الصحيح للرضاعة الطبيعية .
   كيف ترضعين طفلك ؟
   1 ـ اغسلي يديك جيدا بالماء والصابون .
   2 ـ نظفي الثدي والحلمة بالماء فقط .
   3 ـ اشربي كوبّا من السوائل المغذية قبل الرضاعة .
   4 ـ اعصري بلطف عدة قطرات من الحليب على طرف الحلمة ثم قرّبي الحلمة من فم الطفل.
   5 ـ ادخلي الحلمة في فم الطفل وتأكّدي ان المنطقة المحيطة الحلمة موجود بين لثّتي طفلك .
   6 ـ تأكّدي ان الثدي لا يمنع التنفس ويمكنك ان تستعملي احد

اصابعك في ذلك .
   7 ـ اعطي طفلك احد الثديين كل 10 دقائق بالتناوب اثناء ارضاعه .
   8 ـ ارفعي الطفل حتى يتجشأ .
   9 ـ ابدأي بالثدي الذي انتهيت منه في المرة السابقة حتى تفرغي الثديين بالتناوب .
   10 ـ اعيدي تنظيف الثدي بعد الانتهاء من الرضاعة .

كيف تتمّ علمية التجشؤ ؟

   1 ـ احملي طفلك جيدا مقابل الكتف .
   2 ـ استندي معدته بيد واضربي بخفة ونعومة على ظهره باليد الاخرى فالتجشؤ ضروري لاخراج الهواء المبلوع .

   كيف تتم عملية اخراج الحلمة من فم الطفل ؟
   يرضع الأطفال للمتعة والراحة كما للأكل وهم يرضعون اي شيء يصل إلى فمهم عندما يكونون جائعين وقد يرضعون ايضا وهم غير جائعين ، لذلك لا تبقى الطفل على صدرك يرضع لفترة طويلة لأنه يرضع للراحة وليس لأنه جائع وبذلك يمكن ان يجرح الحملة ، لهذا ادخلي اصبعك في فم الطفل إلى جانب الحلمة فهذا يوقف عمليةالرضاعة وبذلك تستطيعين ان تخرجي الحلمة من فم الطفل بدون ان تجرح .




على طاولة الحوار


   قالت لي فاطمة في حوار دار بيني وبينها بودّي أن اتعرّف على بعض المبادىء والحقئق التي تعتقد بها الشيعة ، قلت : على الرحب والسعة إني مستعدة لكل سؤال تتفضلين به .
   فقالت : هل هناك آية في كتاب الله تعالى تدلّ على الأمر بالتوسل بالأنبياء والمرسلين ، والأئمة المعصومين كما تقولون ؟
   قلت : يا اُختاه انظري إلى قوله تعالى : ( ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) .
   فقد جاء في كتب السنة كما في « وفاء الوفاء » للسمهودي أحد علماء السنة « ان طلب العون والشفاعة من النبي صلى الله عليه وآله أو التوسل إلى الله بجاه النبي وشخصه جائز

قبل أن يولد صلى الله عليه وآله وبعد ولادته ووفاته وفي عالم البرزخ وفي ويوم القيامة .
   ولا يخفى ما ذكره النسائي والترمذي وهما من علماء أهل السنة في أنّ رجلا بصيرا طلب من النبي صلى الله عليه وآله أن يدعوا له بشفاء مرضه فأمر صلى الله عليه وآله : « اللهم إن اسألك واتوجّه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي » فلم تمض فترة حتى قضيت حاجة الرجل (1).
   2 ـ كتاب « التوصل إلى حقيقة التوسل » الذي اشار فيه بأن الروايات التي أتت بشأن التوسل قد تجاوزت حد التواتر لكثرتها (2).
   3 ـ روح المعاني للآلوسي حيث أشار إلى عدم مانعية التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله بشريطة أن يكون المتوسل به صاحب منزلة عند الله (3).


(1) وفاء الوفاء ص 1373 . (2) التوصل ، 3292 (3) روح المعاني ج 4 ـ 6 ص 114 ـ 115.



ترويح القرّاء
نباتات الزينة
زهرة الزئبق الجميلة


هذا النبات يتراوح طول سوقه بين 180 ـ 2000 سم . زهرته جميلة ذات جريس كبير ابيض محدود ، وتتميز بلون ارجواني أو قرنفلي حسبنوعها ، يتم زراعته على مدار العام في بيوت زجاجية في مكان مظلّل جزاء من النهار ـ وتكون التربة منداة بالمياه في درجة حرارة معتدلة ، هذه الزهرة الجميلة مناسبة جدا لنزيّن غرفة الإستقبال إلى جانب إضاءة غير مباشرة لتتناغم مع لونها الأبيض أو الأرجواني أو القرنفلي الدافيء .
   ولإظهار جمالها الملائكي أيضا كما يمكن ان تزين غرفة المعيشة حيث توضع في أعلى المدفأة على هذه الزهرة بما نجانب إضاءة خفيفة لتعطي دفئا وحنانا

للناظرين .

معلومه طبيه
اجريت على هذه الزهرة عمليات مختبريّه عدة لاستخلاص مادة ( السايكلوبامين ) حيث وجد العلماء إنها قد تساعد في علاج نوع شائع من سرطان الجلد ، (عافانا الله وإياكم منه) حيث توصلوا الى إلى ان فاعليّة مادة السايكلوبامين التي توجد في زهور الزنبق نجحت في وقف نمو الخلايا السرطانيه ، كما إنّها تساعد في تحديد الاهداف العلاجيه وتطوير علاجات اكثر ، فاعليّة واقل سميّة من من العقاقبر الكيمياويه التي تستخدم حالياً في علاج السرطان .

فائدة تزيينية
لزهرة الزنبق
   لتنسيق باقة في وسط المائدة ، حّددي خمسة

اماكن جامبيّة بأوراق زهرة الزنبق ثمّ قومي بإخفاء المطاط الإسفنجي بواسطة اوراق زهور الخربق والمصيص .
   يجب قطع بستان الزنبق بسكين حادة قبل وضعها في المياه الضحله وغذاء الزهور،
   حذّدي اعلى نقطة في الباقة بواسطة زهور الاقحوان ثم اقطعي خمس زهرات من نفس النوع باطوال متساويه وضعيها حول الزهور الطويله ، ضعي خمس زهرات مختلفة الاشكال والانواع حول الباقة من الخارج ثمّ ثبتي المزيد من الزهور وأوراقها ـ حول زهور الاقحوان الطويلة ، هكذا تبدو باقة الزهور بعد الإنتهاء منها ـ ويلاحظ أنّ الاقحوان الطويلة تكون تنسيقاً مريحاً مع الزهور الأُخرى عند القاعدة .