في رحاب القرآن
قال الله تعالى : ( وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) (1)


   ها نحن نرى القرآن الكريم يخبر عن اصطفائه لأثنى عشر نقيبا من بني اسرائيل كي يقيموا العدالة الإلهية أواسطهم .   وهذه المسألة تبيّن لنا حقيقة بيّنها سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وآله في تعيين عدد الخلفاء والأئمة عليهم السلام من بعده وذلك استمدادا لخط الرسالة التي ختمن بخاتم النبيين .   ولا يخفى ان تعيين عدد الأئمة عليهم السلام بصراحة في السنة الشريفة لم يختصّ بما جاء في روايات مدرسة

اهل البيت عليهم السلام بل هو مروي من الفريقين السنة والشيعة .   فقد جاء في مسند احمد بن حنبل عن مسروق إنه قال : كنّا عند ابن مسعود في المسجد بين المغرب والعشاء الآخرة وهو يقرؤنا القرآن . فقلنا له يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وآله كم الخلفاء بعده ؟ فقال : بلى قد سألناه فقال لنا : هم اثنا عشر على عدد نقباء بني اسرائيل (2).   وجاء في صحيح البخاري عن جابر بن سمرة إنه قال : كنت مع

والدي عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : « يملك هذا الأمر بعدي اثنا عشر كل منهم هاد مهديّ » (3).   واما ما جاء في رواياتنا فمثاله خبر اللوح الذي روي عن جابر بن عبدالله الأنصاري بأنه رأى في يد فاطمة عليها السلام لوحا أخضر من زمرّدة خضراء فيه كتابه بيضاء فقال جابر : قلت لها عليه السلام : ما هذا اللوح يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقالت : « لوح أهداه الله تعالى إلى أبي وأهداه أبي إليّ ، فيه اسم أبي ، واسم بعلي والأئمة من ولدي » .   فقال جابر : فنظرت في

اللوح فرأيت فيه ثلاثة عشر إسما كان فيهم ( محمد ) في أربعة مواضع » (4).   فمحمد الرسول صلى الله عليه وآله ومحمد الباقر ، ومحمد الجواد ، والحجة (عج) وجاء عن الرسول صلى الله عليه وآله أنّه يقول لسلمان والحسين عليه السلام على فخذه :   « يا سلمان ان ابني هذا سيد ، ابن سيد ابو سادة ، حجة وابن حجة ، وابو حجج ، امام وابن امام وابو ائمة ، تسعة من ولده تاسعهم قائمهم » (5).


الهوامش :
1 ـ سورة المائدة : الآية 12 .
2 ـ مسند احمد بن حنبل : 1 | 398 و 406.
3 ـ صحيح البخاري : 9 | 147 ، ح 79 .
4 ـ الإمامة والتبصرة لابن بابويه : 103 ، ح92 ، المقنع للأسد آبادي 1491 ـ 150.
5 ـ مقتضب الأثر لابن عياشي الجوهري ، الخصال 475 ، ح38 .



من عالم المرأة
اهتمام ارسطو بالبيولوجيا


   من الطبيعي أن يهتم أرسطو بالبيولوجيا ، وأن يبحث فيها عن تطبيقات عملية لآرائه النظرية في الوظيفة ، والهيراركية ، والصور والهيولى ... الخ ، مما يدعم نظريته عن المرأة .   فقد كان أبوه « نيقوماخوس » من أسرة توارثت الاشتغال بالطب ، وكان هو نفسه طبيبا للملك أمينتاس الثاني AmYntas II جدّ الإسكندر (1) . والنظرة السريعة على مؤلفات المعلم الأول تكشف عن مدى اهتمامه « بالبيولوجيا » حتى صارت من أهمّ ميادين بحوثه الرئيسية ، صحيح أننا نستطيع القول إنه كان دائرة معارف كبرى في جميع ألوان المعرفة العلمية ، والطبيعية ، والفلكية ، والرياضية في عصره ـ فضلا عن العلوم الفلسفية بالطبع ( وهذا هو السبب في تسميته بالمعلم الأول ) ـ لكنه كان رائدا في ميدان

البيولوجيا (2).   سواء بالنسبة لقوة ملاحظاته ، أو للشواهد التي جمعها من ملاحظات الآخرين ، أو لمناقشاته النظرية « فقد كان أرسطو أعظم علماء الحياة بين القدماء بلا منازع » فيما يقول ديفيدروس

D.Ross (3)

حتى أن أعظم علماء البيولوجيا المحدثين « تشارلز دارونّ » يقول عنه : « لقد كان لينيس Limmaeus ، وكوفييه Cuvier معبوديّ على اختلاف في طريقة العبادة . لكني أراهما الآن ـ إذا قيسا إلى أرسطو العجوز ـ مجرد تلميذين (4).   ومن هنا تأتي خطورة آراء ارسطو البيولوجية التي سيطرت على الفكر البشري فترة زمنية ربما كانت أطول من الفترة التي ساد فيها منطقه الصوري !. فقد استمرّ عملاقا ومؤثرا حتى القرن الماضي ، رغم ما في هذه الآراء من

أخطاء : « وقصارى القول أن كتاب تاريخ الحيوان لأرسطو هو خير مؤلفاته على الإطلاق ، وهو أعظم ما أثمره العلم في بلاد اليونان في القرن الرابع ق.م. ولقد لبث علم الأحياء عشرين قرنا ينتظر مؤلفا يضارعه » (5) .   لقد ذكر أرسطو في هذا الكتاب ما يقرب من 500 حيوان مختلف ، وقد لا يكون هذا العدد ضخما بالنسبة إلينا الآن ، لكنه كان هائلا بالنسبة لعصره . فقد تعلم التشريح عن والده ، وقام هو نفسه بتشريح أكثر من خمسين حيوانا ، لكنه على الأرجح لم يشرح جسدا بشريا قط . « وربما يكون قد شرّح جنينا بشريّا » لكنه لم يأخذ عنه معلومات مباشرة (6) , فقد كان يأخذ معلوماته من مصادر كثيرة ومنوعة : منها ملاحظات الآخرين ، ومن الرعاة والصيادين ، وقناصى الطيور ، وصيادي

السمك في بحر إيجه . ولهذا لم تكن مؤلفات البيولوجية الثلاثة التي تتحدّث عن « تاريخ الحيوان » ـ وهي « أجزاء الحيوان » ، و « طباع الحيوان » ، « وتوالد الحيوان » (7) ـ على درجة واحدة من القيمة ، فبعضها اشارات عامة ، بغير شرح أو تفصيل ، وبعضها الآخر روايات لقصص رواها رحالة (8).   إذ يروى أنّ الإسكندر الأكبر أصدر أوامره لصياديه ، وحارسي صيده ، وصائدي السمك ، وغيرهم ألا يمنعوا عن أرسطو أي نوع يطلبه منها ، وأن يمدوه بما يريده من المعلومات (9) . ويهمّنا هنا أن ننتبه إلى نقطتين أساسيتين :
   الأولى : أنّ البداية هي المبادىء التي يحدّدها العقل كما ذكرنا ، فها هنا نجد أرسطو يبحث عن المادة والصورة ، والهيراركية التي تحدّثنا




عنها واضحة جدا ، فهو يبدأ بالتفرقة بين الموجودات الحية ، وغير الحية أو الجمادات . وقد سبق أن ذكرنا أن الثانية في خدمة الأولى ، أعني أنّ الجمادات تخدم الحياة بصفة عامة ، لكنه هنا يفرّق داخل مملكة الحياة بين الكائنات الحية نفسها ، فهي مرتبة منذ البداية بطريقة تصاعديّة : النبات أولا ، ثم يعلوه الحيوان ، وفوقه الإنسان . ومعيار التفرقة بينها بحيث توضع في مرتبة أدنى أو أعلى في سُلّم الكائنات الحية ـ هو كمية الحرارة الموجودة في الكائن الحي ، فأدنى الكائنات الحية مرتبة هي أقلّها في درجة الحرارة . ولهذا نراه يقول : « إنه من خلال سُلم الحيوان كله نجد الإختلافات واضحة ومتدرجة في كمية الحرارة » ( 588 ـ 1ب ) (10) . والطبيعية تسير شيئا فشيئا من الأشياء

غير الحية إلى الحياة الحيوانية (11).
   النطقة الثانية : أنّ المنظور الذي يفهم به أرسطو البيولوجيا هو نفس منظوره الفلسفي في فهم العالم ، فليس علم الحياة أو غيره من العلوم مجرد مجموعة من الوقائع Facts التي يجمعها الباحث عن طريق المشاهدة أو الملاحظة ثم يقول بتفسيرها ... إلخ . وإنما العلم الحقيقي ( أعني المعرفة الفلسفية في نهاية الأمر ) أن نقدم المبررات العقلية التي تفسر لنا لِمَ كانت هذه الوقائع على نحو ما هي عليه ، وليست على نحو آخر ، وفي أي ميدان آخر من ميادين المعرفة ، نسعي إلى الفهم الفلسفي ، والفهم الفلسفي هو الكشف عن الضرورة العقلية الكامنة في الوقائع (12) . ومعنى ذلك : «أن تفسير الوقائع يعتمد على مجموعة

من المبادىء وهي عادة مبادىء ميتافيزيقية . فنقطة البدء في أي موضوع تتضمن هذه المبادىء التي تشبه اليوم ما نسمية « بالعروض » ونصل إليها عن طريق العقل أو النوس Nous على أن نبين أن هذه هي الطريقة الفلسفية الوحيدة التي يمكن أنّ نفهم بها الواقع ـ فالعقل فيما يقول أرسطو هو الأساس الأول للعمل (13) . وهذه المبادىء الميتافيزيقية هي التي تقودنا في رأي أرسطو إلى الكشف عن « العلل » التي يمكن أن تكون هي « المقدمات » في الوقت الذي تكون فيه « الوقائع » التي نلاحظها هي النتائج ـ ذلك لأنّ مبادىء العلم عند أرسطو تتحدد وفقا للنظام العقلي للعالم (14) .   وهكذا نجد أن البيولوجيا ليست مجرد « وقائع » يستخلّص منها

أسانيد تدعم النظرية الأرسطية عن المرأة ، وإنما هي ، على العكس ، تطبيق عملي نموذجي لأفكاره الميتافيزيقيّة : لفكرة الوظيفة ، والهيراركية ، والصورة والمادة ... إلخ كما سنبين بعد قليل . فها هنا سنكتشف أن دونية الأنثى ترجع إلى أنها مجرد « هيولى » ، فهي لا تقدم في عملية الإنجاب سوى المادة الخام . في حين أن الذكر هو الموجود الأعلى ؛ لأنه « الصورة » أو « العقل » أو « الروح » التي تبعث الحياة في هذه المادة الميتة (15) . والمرأة أقل « حرارة » من الرجل ، ولذلك فهي أدنى منه . والمرأة أضعف ، لأن المادة سلبية والصورة ايجابية (16) . وغير ذلك كثير من الفكرة الأرسطية عن المرأة ، وتهبط بها إلى مرتبة وسط بين العبد والرجل الحر.


الهوامش :
1 ـ جورج سارتون : تاريخ العلم « جـ 3 ، ص 152 » ( دار المعارف ).
2 ـ قارن ايضا ما يقوله ول ديورانت : « أما علم الأحياء فهو ميدان أرسطو ، فهو واسع الملاحظة ، عظيم الاطلاع ، وفيه أيضا يرتكب أكثر الأغلاط » قصة الحضارة مجلد 7 ، ص 499 .
3 ـ W.D.Ross:Aristotle p. 12 Meridian Book N. Y. 1959.
4 ـ « دارون : حياته ورسائله » ـ نقلا عن كتاب روس السابق ص 12 . وقد ذكر العبارة نفسها جورج سارتون في « تاريخ العلم » جـ 3 ، ص 277 . أما العالمان فهما كارلوس لينيس (1707 ـ 1778) عالم نبات سويدي يُعدّ مؤسس علم النبات . أما البارون كوفييه (1769 ـ 1832) فهو عالم فرنسي يُعدّ مؤسس علم التشريح المقارن .
5 ـ ول ديوارنت « قصة الحضارة » مجلد 7 ، ص 504 .
6 ـ ولهذا السبب فقد كان أرسطو يعرف عن الأعضاء الداخلية للحيوان أكثر مما يعرفه عن الإنسان . ويلوح أنه لا هو ، ولا أبقراط ، قد تحرر من سلطان الدين ، فأقدم على تشريح الأجسام البشرية . ول ديورانت مجلد 7 ، عام 1985 .
7 ـ كان لهذه المؤلفات تأثير قويّ على التراث العربي ولا سيما عند الجاحظ ، وابن قتيبة والنويري في « نهاية الإرب » والدميري في « حياة الحيوان » ... إلخ . انظر مثلا منقولات الجاحظ عن أرسطو في كتابه « الحيوان ». نصوص ودراسة بقلم د. وديعة طه نجم ، منشورات معهد المخطوطات العربية بالكويت عام 1985 .
8 ـ W.D Ross Aistole P.112.
9 ـ ول ديورانت ، « قصة الحضارة » مجلد 7 ، ص 499 .
10 ـ Aristotle: The Complete Works vol. l. P. 922 11 ـ Idid 12 ـ H.Randall: Aristotle p.46 13 ـ Idid 14 ـLynda Lange: Dis coveringf Reality P.7.
15 ـ لابد أن نشير إلى أن أرسطو يستخدم باستمرار كلمة النفس Anima ، لكنّ ربّما كانت كلمة « الروح » هنا أكثر تعبيرا عن المعنى المقصود .
16 ـ لأنه كان يعتقد : كما أشرنا ، أن كمية الحرارة هي المعيار الذي يرفع الكائن في سُلم الوجود ، فإن نقصت كان موجودا أدنى ـ وهي بالطبع فكرة خاطئة .



الشباب
تربية الفتاة في الإسلام


   في هذا القسم سوف نتحدّث عن تربية البنات وأهمية ذلك كحق من حقوقهن ، وابتداء سنتكلم عن مسالة وهي : ان التربية من وجهة نظر الإسلام تختص بكلا الجنسين ، وان هناك تباينا في كيفية التربية بين الرجل والمرأة . انّ حقوق البنت في مجال التربية ونذكر بأنّ هذا الحق ثابت لها بل يؤكد الإسلام عليه ويوصي به ، وهذا التأكيد ناتج من أن بعض الناس ويسبب بعض الابتلاءات والتمسك بالعصبيات العمياء ، فإنهم يغفلون مسألة تربية البنات ولا يعيرونها أي اهتمام . لقد سبق وان أثبتنا أن هناك تباينا واختلافا بين البنين والبنات ، وقد تقدم البحث في هذه المسألة .   والسؤال المطروح هنا هو : هل إنّ هذا التباين والإختلاف بين الجنسين سيوجب الإختلاف في اسلوب وكيفية التربية أم لا ؟

   وفي معرض الإجابة على هذا السؤال نقول : انّ أغلب المربين وأصحاب النظر يقرون بوجود التباين بين البنين والبنات حتى في الجوانب النفسية والعاطفية .   والاستعدادات الذهنية ، ويرون إنّ ذلك وراه خلق عالمين متباينين وظاهرتين في دنيا الخلقة مستقلين عن بعضهما استقلالا تاما أما في رأينا فأنّ البنين والبنات كل منهم يمثّل انسانا له الحق في التربية وهذا أمر مسلم ونعتقد بأنّ الاثنين يجب أن يكونا جنبا إلى جنب في العمل والسعي للوصول إلى اهدافها المعينة ، ولكنّ ثمة اعمال غير مشتركة بين الاثنين بل مستقلة تماما بحيث ان احدهما لا يستطيع الرجل ان يقوم مقام المرأة في الحمل والولادة وارضاع الطفل وحضانته وبالأخص في الأيام الأولى من ولادته التي تستدعي اصول

وفنون ذلك كما انّ بعض الاعمال لا يستطيع انجازها بالصورة المطلوبة إلا الرجل حيث أنّ الرجل يتمتع بالإستعدادات الجسمية والنفسية التي تفتقر إليها النساء وحتى لو كانت تمتلك بعض هذه الإستعدادات فأنه ليس من مصلحتها القيام بهذه الأعمال لأنها تكلّفها خسائر واضرارا لا تحمد عقباها .   أنّ مراجعة للمؤلفات الإسلامية والمصادر الفقهية تجعلنا نتقين أنّ الإسلام يؤيّد فكرة التباين في التربية ، التربية التي تتناسب مع الطبيعة الفطرية والإجتماعية للبنين والبنات . في نظام الإسلامي يكون الرجل هو المسؤول عن تأمين العيش للمرأة والإنفاق عليها حتى ولو كانت المرأة من اصحاب الثراء فمهما بلغت ثروة المرأة فأن نفقتها تبقى في عهدة زوجها إلا إذا اسقطت هذا التكليف بنفسها وبطيب خاطرها

عن عاتق زوجها .   فالرجل ـ شرعا ـ له الولاية على البيت في الأمور العامة للحياة والعلاقات الخارجية ، أما المرأة فتتولى إدارة الشؤون الداخلية للبيت . وعلى هذا الأساس فأنّ الكسب وتهيئة المعيشة تكون من واجبات ومسؤوليات الرجال وتكون امرا ثانويا ومستحبا بالنسبة للنساء ، فيكون عمل الرجل من أجل تهيئة متطلبات العيش لأسرته خارج محيط العمل البيتي أما الأمور البيتية الداخلية فتتولى المرأد القيام بها . وهنا نسأل : من يستطيع ان يهيء هذين الطرفين للقيام بمسؤولياتهما المختلفة ؟   والجواب : أنّ أفضل طريق يضمن ذلك هو التربية ؛ ومن هنا نستنتج مع حفظ حقّ المساواة بين الرجل والمرأة بأننا لا نستطيع أن نساوي بين الرجل والمرأة في أسلوب التربية .




صحة الأسرة
انفقوا على عيالكم من الحلال


   هنالك مجموعة من الآثار الظاهرية والباطنيّة المترتبة على الحلال والحرام مما لا مفرّ لأحد من الأبتلاء بها .
   ففي الحلال يكمن رضى الباري تعالى والحافز نحو العبادة ، والنشاط الروحي وصفاء القلب والشفاء من كلّ داء ، والحرام على العكس من الحلال تماما .
   ومن بين الأمور الفقهية التي تناولتها الآيات واحاديث أهل البيت عليهم السلام بشكل

ملفت للنظر هو وجوب النفقة على العيال وذلك ما يقع على عاتق ربّ الاُسرة .
   اذن ان توفير السكن والملبس والطعام حسب القدرة للزوجة وأولاد يعتبر من التكاليف الشرعية المناطة بالرجل .
   وإلى جانب هذا التكليف ؟ الذي يعدّ مسؤولية الهية تقع على عاتق ربّ الاُسرة ، ثمّة تكليف آخر وهو وجوب طلب الحلال لسدّ مخارج العائلة .

   وعلى ربّ الاُسرة تقدير هذين التكليفين الإلهيين بكل وجوده ، إذ عن طريق هذين التكليفين تتفتح براعم الحياة في جانبها الأخلاقي وذلك لا يتسنى إلا من خلال الإهتمام بالشؤون الحياتية للزوجة والأولاد ، كما أنّ ذلك يعتبر عبادة غاية في الأهمية ومفعمة بالأجر بالنسبة للإنسان ، وإنّ السعي لطلب الرزق الحلال بمثابة جهاد في سبيل الله .

يجب على ربّ الاُسرة نهي عياله عن القبائح وتحذيرهم من عواقب المعاصي والموبقات وإزالة الأجواء التي من شأنها اثارة المعاصي داخل المنزل وعلى ربّ الاُسرة حث أهل البيت وتشجيعهم على أفعال الخير من قبل الإنفاق في سبيل الله والتواضع للآخرين واحترام الكبير ومداراة الصغير وخلق أجواء السلم والوئام بين الناس وقول الحقّ والدعوة وباختصار كلّ فعل خير .




الطفل والتربية
الكفاءة اللغوية الكامنة والتطور النطقي عند الطفل


   أثارت النظر التوليدية التحويلية ، وما تضمنته عن احتفاء بالقدرة الكامنة والكفاءة اللغوية لدى المتكلمين ، أثارت اهتمام علماء اللغة ، وعلماء اللغة النفسيين ، وراحوا يربطون بين وقائع الأداء ( التركيب السطحي ) والتي يمكن قياسها عن طريق استقبال العبارات والرسائل اللغوية بعامة ، واستيعابها لدى المستمع ( الطفل ) ثم إعادة إنشائها ودرجات التعقد التركيبي ؛ هذا التعقد الذي يتحدد ـ مثلا ـ بعد التحويلات ؛ التي يتطلبها الانتقال من البنية العميقة للعبارة ؛ إلى البنية السطحية .   إنّ تحمس بعض الباحثين لهذه النظرية ، جاء نتيجة العجلة ،

وأنهم ذهبوا يستخلصون النتائج إنطلاقا من المعطيات الحاسمة على صدق النموذج التوليدي التحويلي (1)   إنّ هذه الأبحاث العايدة قد أوضحت « أن طول العبارات ، هو الذي يفسّر الأمور بباسطة في بعض الحالات مما يفسرها تعقد هذه العبارات بالمقاييس التوليدية ، وأن التغيّر الأساسي في حالات أخرى يتمثّل في مستوى التعقد الذهني ( الذي يمكن تحديده بمقاييس العملية المنطقية ، أكثر مما يمكن تحديده بمقاييس العملية التركيبية ) وأن استكشافا لقائمة أوسع من العبارات ذات التعقد التركيبي المتزايد ، لا

يؤكد في حالات أخرى ـ أيضا ـ العلاقة التي تم الكشف عنها استنادا إلى مجموعة محدودة من العبارات (2) .   إن الأبحاث إلى قام بها براون Brown   ومساعدوه والتي وصفها بأنها أكثر عمقا في محاولة فهمها لوصف المراحل المتعاقبة لتطور اللغة عند الأطفال بالوسائل التخويلية قد تمت كلا مجموعة من الأطفال بالطريقة الطويلة .   لقد أتخذ براون Brown الطول الوسطى كمعيار للدراسة فيما بينهم ، وحدودا في هذا المعيار مراحل تطوّر اللغة ، إذ نبدأ المرحلة الأولى بالعبارات ذات الطول الوسطى البالغ 75|1% أي مفرّدة

واحدة وخمس وسبعين في المائة من المفردة ، وتنتهى المرحلة الرابعة بالعبارات ذات الطول الوسطى البالغ أربع مفردات .   وأجروا تجاربهم على أطفال ثلاثة هم : ( إيف ـ آدم ـ سارة ) وتقابل هذه المستويات أعمارا مختلفة اختلافا شديدا تبعا للأطفال ، إذ تتعين البداية بثمانية عشر شهرا ( 18 شهرا ) بالنسبة لأحد الأطفال فيما تتعين هذه البداية بسبعة وعشرين شهرا ( 27 شهرا ) بالنسبة للطفلين الآخرين وتتعين النهاية بستة وعشرين ( 26 شهرا ) للطفل الأول ، فيما تتعين النهاية باثنين وأربعين شهرا ( 42 شهرا ) وثمانية وأربعين شهرا




( 48 شهرا ) على التوالي للطفلين الآخرين .   وتوصلت دراسات براون على النتائج الآتية :   ـ يحتوي المتن اللغوي الأكثر غني عند آدم ، في نهاية السنة الثالثة على أربع وعشرين قاعدة تحويلية هذه القواعد : التي تملي وظائف نحوية ، مثل وظيفة الاتفاق بالجنس والعدد بين الفعل والفاعل ، ووظيفة الاتفاق بالجنس بين المسند والمسند اليه ، وتكوين أدوات الملكية ( أنا ـ أنت ... بالعربية ) وحذف الضمير ( أنت ) في الصيغ الأمرية ، ونقل أداة الاستفهام ذات الصدارة مثل : ( من ـ ما ... الخ ) (3).   ـ تشكل الجمل الخبرية جزءا هاما من المتن اللغوي للطفل منذ المرحلة الأولى إلى المرحلة الثالثة ( أي من قدرته على 75|1% إلى

50|3 من المفردات ) إلا أن هذه الجمل تتعايش مع الجمل الإنسانية ؛ مثل النفي والأمر والاستفهام ، كما تظهر هذه المراحل الجمل المشتقة الأكثر تعقيدا ( كالجمل التي تكتنف جملاً أخرى ) وذلك كله قبل أن تصل الجملة الخبرية إلى الاكتمال بكل دفائقها (4).   ومما يجدر بالذكر أنه « منذ بداية المرحلة الأولى يبدي الأطفال فهما للأدوات ، التي تستعمل للنفي والأمر والإستفهام ، على الرغم من أنهم لا ينشئون ـ هم ـ أنفسهم التراكيب السطحية التي تستعمل هذه الأدوات ، ولا نرى من جانبنا أي سبب لأنه نستنتج من ذلك معرفة مجردة تجريدا عاليا ، وذات طابع لغوي صرف بقواعد التحويل ، فمن الواضح أن النشاط الحسن ـ الحركي للطفل ، وكل نشاط الإجتماعي

يضاعفان من الغرض لأنّ يرسل الأوامر ويتلقاها ، لأنّ يوافق أو يرفض ، ولأنّ يطلب ، وذلك كله عن طريق تصرّفات الاتصال غير اللفظي (5).   ويقابل براون حالات النفي بحالات النفي التي تتم بواسطة حركات الرأس هذه الحركات لم تسبق زمنيا في كل حال ظهور حالات النفي اللغوية ، فالمكانة التي تحتلها هذه الصيغ التركيبية في النحو ، لا تفسر لنا ظهور هذه الصيغ بصورة مبكرة ، بل يرتبط ظهورها بقيمها الوظيفية المباشرة في تشذيب وتقوية ومؤازرة التصرفات ؛ التي تكون قد تطوّرت تطوّرا واسعا على المستوى قبل اللغوي (6).   « حقا إنّ هذه الصيغ ، هي صيغ عامية أساسية ، إلا أنها كذلك ، لأنّ التصرفات التي

تناظرها ، هي نفسها تصرفات عالمية وأساسية في تنظيم السلوك الإنساني » (7).   كما تعد دراسة : جوان توف « TOugh» من أحدث الدراسات التي طبقت الطريقة المستعرضة ، حيث تتبعت عددا من الأطفال ذوي العمر الواحد ، في بيئات كلامية مختلفة مثل : البيت والمدرسة والملعب ، ولأغراض معنية مثل : الكلام ، للتعلم ، والكلام للتفكير ، والكلام للتخيل ، وهي دراسة استخدمت أدوات الضبط الحديثة ، وفي مقدمتها : التسجيلات الصوتية للأطفال في البيئات المختلفة ، وهي دراسة لغوية أساسا تستخدم التحليل اللغوي للكلام واستخدماته في ظروف معنية (8).   وأما أقدم الطرق التي استخدمها الباحثون في




دراساتهم لاكتساب اللغة عند الأطفال ، فهي طريقة الأساليب البيوجرافية Biagrapaic والتي بدأت على صورة مجموعة من الملاحظات العارضة لحالات فردية ، وكانت تعتمد إلى حد كبير على الملاحظة المباشرة ، دون استخدام الأدوات والأجهزة (9). وعلى الرغم مما قدمته طريقة الأساليب البيوجرافية ( التي تعتمد على الملاحظة الذاتية المباشرة ) من دور كبير في الدراسات حول اكتساب اللغة ، منذ اواخر القرن الماضي ، وأوائل القرن الحالي ، فإن قيمتها العلمية كانت محدودة وقد تطورت هذه الطريقة مؤخرا على يد العلماء والباحثين بعد إدخالهم كثيرا من التغييرات ؛ التي جعلتها أكثر موضوعية ، وقد ظهر نوعان من الدراسات

بهذه الطريقة مع نهاية النصف الأول من القرن العشرين.   النوع الأول : اهتم بنطق الطفل واستخدامه الأصوات اللغوية .   النوع الثاني : اهتم بالجانب الأكلينكي الذي يدرس عيوب النطق عند الطفل (10).   ثم تطورت الأبحاث والدراسات وتخطت مرحلة البحث النظري ، إلى الدراسات الكمية quanitive التجريبية . مستخدمة في ذلك عوامل الضبط الاجتماعي ، وقد تركزت الدراسات ، حول تحليل طول استجابة الطفل ، وتعقد تركيب الجملة من أقسام الكلام ، وعلاقة هذه التحليلات والنوع والجنس ومهن الآباء والعمر الفعلي للطفل ، وقد ظهرت في ضوء هذا التطور الطريقتان الطويلة والمستعرضة ؛ التي أسلفنا الحديث

عنهما (11).   وإذا كانت الطريقة الطولية تمتاز بجعلها عينة الاختبار عددا كبيرا من الاطفال مع إخضاعهم لظروف واحدة تقريبا ، مع التزام الباحثين بمعايير واحدة ، تطبق علىالأطفال مما يؤثر في دقة الملاحظات وجعلها أكثر موضوعية ، فإن الطريقة المستعرضة تمتاز بسرعتها في الوصول إلى النتائج ، ويجعلها بعض الباحثين مكملة للطريقة الطولية (12).   وينبغي أن نؤكد أنّ هذه الطرق الثلاث تختلف نتائجها ، باختلاف الظروف والملابسات ، التي تتم فيها الاستجابة اللغوية ، كما كان للتقدم العلمي ، وظهور الأجهزة والآلات الحديثة أثر واضح في نتائج هذه الطرق الثلاث ودقتها ، حيث أصبحت دراسات العلماء على

كل طريقة ، أكثر دقة وانضباطا مما كانت عليه في نهاية القرن الماضي .   وتعد المدرسة السلوكية الأمريكية ، كما تظهر عند كل من تورانديت Thirndte ، وواطسون Watson هي المدرسة ، التي تستحق أن يطلق عليها المدرسة التجريبية ، حقا ، لأنها التي طبقت الملاحظة المباشرة على الأطفال ، وتقيدت بالطريقة الموضوعية ؛ التي تلاحظ التصرف وتسجله دون تأويل أو تفسير ذاتي (13).   ثمة مسألة هامة تتعلق بأثر النضج العضوي وأهمية في تطور الاكتساب اللغوي ، وقد قدم لينزح Lennerberg مجموعة من الأدلة والبراهين ، تؤكد الاعتقاد بأن تطور اللغة يرتبط بعوامل النضج العضوي ، ويتم ضمن فترة محدودة ، هذه




الفترة التي لا يمكن لاكتساب لغة معينة بعدها أن تستند إلى التسهيلات نفسها (14). إن هذه الفترة الزمنية للطفل على درجة هامة لاكتساب اللغة ، فهي فترة حرجة من جهة ومفضلة من جهة اخرى ، فهي حرجة ، لأنه يتكوّن من خلالها سلوك خاصّ بنوع معين ، بحيث لا يمكن لهذا السلوك أن يظهر خارج هذه الفترة ، بهيئته السوية على الأقل ، وهي مفضلة ، لأنها تتسم بأن لها بداية ونهاية ، وليس من شك في أن « بدايات الفترة المفضلة ، ترتبط بالنضج العضوي ، هذا النضج الذي نستنتج حدوثه استنتاجا ، طالما أنه لا يوجد ما يعلمنا عن خصائصه النوعية وتتحدد نهاية هذه الفترة بداهة ببعض التغيير الوظيفي ، إنّ لم يكن البنيوبي : الذي يطرأ على الجهاز العصبي ،

هذ التغيير الذي يصعب ـ أيضا ـ تحديده وتفسيره (15).   دور عوامل النضج العضوي في اكتساب اللغة والبراهين التي تؤكدها   العامل الزمني :   تظهر الكلمات الأولى نحو نهاية السنة الأولى في نحو الشهر الثامن عند الأطفال ذوي النضج المبكر ، وبين العشرين شهرا ، لدى الأطفال الأقل تقدما.   وتظهر الكلمات الأولى ، في الشهر الثاني عشر عند 75% من الأطفال (16).   أما النشاط اللغوي الذي يهيىء الطفل لتعلم اللغة بمعناها الدقيق ، يمر هو ، أيضا ـ بمراحل مميزة وتتمايز خلال هذه المراحل الثغثغة والمناغاة شيئا فشيئا ، بحيث لا يمكن للتنوعات الفردية ؛ التي تظهر بين الأطفال ، أن تخفى الثوابت

الأساسية (17).   العامل الاجتماعي :   يؤكد روشيل أنه « كائن من كان دور البيئة في التعلم بمعناه الدقيق ، فإنه من الصعب أن نجعل من البيئة العامل الحاسم في تحديد اللحظة ، التي يبدأ فيها هذ التعلم ، فالواقع أنّ ظهور الكلمات الأولى عند الطفل ، لا يرافقه تبدل مفاجىء للمحيط اللغوي ، فالراشدون يتكلمون من حول الطفل ، وكذلك الأطفال الذين يكبرون سنا وذلك قبل أن يتلفظ هو نفسه بكلمة الأولى ، وبعد ذلك أيضا ، ومعظم الأهل والمربيات يكلمون الرضيع ويعرضونه بذلك للإثارات اللفظية نفسها ، التي يعرضون لها فيما بعد في الأشهر القليلة اللاحقة (18).   إنّ الأحداث الطارئة على البيئة الاجتماعية يمكن أن تترك تأثيرا

سلبيا على لغة الطفل في مثل انقطاع صلته بأمه ، لسبب أو لآخر غير أن هذا التأثير ضعيف على لحظة التصرفات اللفظية ، وعلى طاقة اكتساب هذه التصرفات .   وتؤكد التجارب التي أجراها العلماء على الأطفال ، أن بعض الأطفال ، الذين كانوا قد وضعوا في ملاجيء للأيتام ، أظهروا في الثالثة من عمرهم قصورا في المجال اللفظي بالمقارنة مع الأطفال الأسوياء ، إلا أنهم حين وضعوا في هذا السن في بيئة غنية بالإثارات اللفظية ، وبالتبادلات بين الأشخاص ، استطاعوا أن يعوضوا تأخرهم اللفظي في سنوات قليلة (19).   أما المقارنة التي قام بها : لينبزح Lenneberg على تصويت الأطفال في مرحلة المناغاة عند الأطفال ، الذين ينتمون




إلى الأهل الصم ، والأطفال الذين ينتمون إلى أهل اسوياء ، تؤكد هذه المقارنة ، دلائل هامة حول دور المحيط البيئي وتأثيره ، فالأطفال الذين ينتمون إلى الأهل الصم ، لا يقلون تصويتا بوجه عام عن الأطفال الذين ينتمون إلى الأهل الأسوياء ، إلا أنهم بالإختلاط مع هؤلاء الأخريين ، لا يطلقون الأصوات ، استجابة للتصويتات الصادرة عن المحيط .   بتماثل نشاط الشخص إذن في الحالتين لارتباطه بالنضج بلا شك ، إلا أن هذا النشاط لا يتمايز عند الطفل ؛ الذي ينتمي إلى أهل صم على صورة تصرفات علائقية مع الآخر ، أي إنه لا يتشكل بفعل إمكانات التعزيز ؛ التي تميز البيئة . ( كما يذكر سكينر ) .   وبالرغم مما أسلفنا من

تخفيف حدّ ة أثر العامل الإجتماعي ، إلا أن المناغاة ، تحدث غالبا استجابة لتصويتات المحيط ، وذلك لأنّ هذه المناغاة تتعزز عندئذ على وجه الاحتمال بتصويتات جديدة ، بمظاهر اخرى من الاهتمام ، وبذلك تتكون التفاعلات والعلاقات المتبادلة اللازمة للاتصال اللغوي (20).   ويقرّر رويشل أنه لا يرتبط اكتساب الطفل باللغة ، بأي إكراه خاص من المحيط ، بحيث يفرض هذا الإكراه على الطفل بطريقة ما ضرورة أن يتعلم التكلم في فترة محددة (21) ، وإذا كان ذلك يعد حجة إضافية لصالح دور النضج العضوي ، إلا أنها حجة ما تزال باقية للنقاش من كثير من الزوايا ، حيث إنها حجة ضعيفة وذلك حينما تنظر في العديد من النشاطات التي يتمّ

اكتسابها ، دون ان تشكل في فترة اكتسابها النشاطات ضرورية لبقاء الكائن الحي ، ولا تمثل هذه النشاطات ـ بالتالي ـ عاملا من عوامل النضج (22).   إنّ ظهور السلوك بغياب أي تمرين ، هو الذي يحسم لنا دور عوامل النضج ، ولا تتصور أن تجري على الطفل ، تجارب مشابهة لتجارب : كارمايكل Carmicheal التي اتاحت البرهنة على دور النضج في تطور النشاط الحركي عند حيوان : السرفوت (23).   إن تقدير دور عوامل النضج ، خلال مراحل الاكتساب اللغوي الهامة فيما بين السنة الأولى ، والسنة الرابعة يصطدم بصعوبات منهجية لا يمكن تجاوزها في الوقت الحاضر (24).   لكنه على الجانب الآخر فإنه يمكن أن

نحدد دون مشقّة كبيرة المراحل الكبرى للتطور اللغوي ، هذه المراحل ؛ التي لا يمكن ان تقابل على وجه الاحتمال ، مراحل نضج الجهاز العصبي ـ الحركي ، الذي يسهم في عملية اكتساب اللغة . ويمكن ـ بالتالي ـ تتبع المراحل الاولى ، للفترة المفضلة ، لكن من الصعب تعين اللحظة ، التي تكتمل فيها هذه الفترة المفضلة (25).  


الهوامش :
1 و2 و3 ـ انظر : اكتساب اللغة 84.
4 و5 و6 و 7 ـ انظر : اكتساب اللغة 86.
8 ـ Tough: Focuson: Meaning Talking to some purpose with young Children londom 1977.
9 ـ الفكر واللغة عند الطفل ـ العدد الأول ـ المجلد الثاني 98 ـ 1971م .
10 ـ انظر : أمراض الكلام 251 ـ 255 ، للدكتور مصطفى فهمي 1975.
11 ـ انظر : الفكر واللغة عند الطفل 100 ـ 101 .
12 ـ انظر : الطفل من المهد إلى الرشد 24 ـ كذا : اللغة والفصل في ضوء علم النفس اللغوي 31 كذا الفكر واللغة عند الطفل 101 .
13 ـ J.tough: Focuson: Meaning Talking to some Purpose With yong children london P.P 11 _ 27 _ 1977.
14 ـ يذكر لنتبرح أن الأسباب التي دفعته هو وغيره ، إلى أن يتوقعوا أن تكون بعض الصفات البيولوجية المحددة ، متوفرة في الإنسان ولها علاقة مباشرة باللغة هي .   1 ـ وجود بعض العلاقات بين اللغة والنواحي الفسيولوجية والتشريحية الخاصة بالانسان .   2 ـ الجدول الزمني للتطوّر اللغوي .   فلقد تأكد لدى العلماء أن الطفل يبدأ بالنطق ، وفق جدول زمني ، وأن ذلك مبدأ عام مهما اختلفت اللغات والحضارات .   3 ـ صعوبة كبت اللغة أو توقفها .   فالقدرة اللغوية ، لدى الطفل التي تمكنه من اكتساب اللغة ، قوية لدرجة أنها تتطور في وجه أعتى الصعوبات ، فاكتساب الاطفال اللغة ، يتم بنفس القدرة التي يمتلكها الأطفال المبصرون الأسوياء .   4 ـ اللغة البشرية لا يمكن تعليمها لغير البشر .   5 ـ العموميات أو الأسس العامة لجميع اللغات .   فلقد أكد كثير من اللغويين من أمثال : تشومسكي ، وجرينبرج ويلمسلف ، أنّ هناك أسسا صوتية ونحوية ودلالية مشتركة بين جميع لغات العالم ، بغض النظر عما إذا كانت بين بعضها علاقات تاريخية أم لم تكن . انظر في ذلك :
N Chomsky: syntactic Structures The Hague Mouton 1957
J.H. Berg:Green Universals of Language Cambridge Mass M.I.T Press 1958.
_ Hjelmselv: Prolegomena to Theory Language Indiana Indiana universty Publications in anthropology and linguistics memoir 7 (Baltimore Wavary Press 1953
انظر : اضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة 166 ـ 169 وكذا .
E.Lenneberg.Abiological Perspective of language new directins in the study of language Canbridge Mass M.I.T Press P.P 65 _ 85 1968
15 ـ اكتساب اللغة 53 ـ 54 .
16 و 17 و 18 ـ اكتساب اللغة 54 .
19 ـ انظر :
M.E. Morley: The development and disorders of speech in children londress livingst one 1957
20 ـ انظر
E.lennberg: New directions of language new york j.Wiely and sons. 1964
21 ـ انظر : اكتساب اللغة 56.
22 ـ انظر : اكتساب اللغة 61 .
23 و 24 ـ انظر : اكتساب اللغة 56 .
25 ـ انظر : اكتساب اللغة 57 .
26 ـ انظر : اكتساب اللغة 57 ـ 58 حيث يذكر لينبرح ، حالات الأطفال الذين أجريت لهم جراحة في القصبة الهوائية ، في مرحلة ما قبل الاكتساب ، وكذا إصابة الراشد بالحبسة . بسبب إصابته في دماغه ، لسبب أو لآخر ، والجهود التي تبذل لعلاج النوعين ، ومدى الاستجابة للعلاج وتجاوز المرض ، وتفصيلات اخرى حول هذه الحالات !.



على طاولة الحوار
حوار مع الدنيا


  انتقلت من مكان الى مكان هروبا من الدنيا ، وحاولت أن أبتعد عنها فلم أستطع ، غيرت وظيفتي ، وغيرت منزلي ، وغيرت كل شيء في حياتي ، وما زالت الدنيا في قلبي وهي محل فتنتي ، وتبين لي أن صفاتها وعلاماتها لا تتغير بتغير الزمان والمكان ، فهي هي كما هي .   وكانت أمنيتي أن تتمثل الدنيا أمامي حتى أصارحها فأقتلها ، فأكون قد تخلّصت منها وأخرجتها من قلبي .   وبينما كنت أجلس وحدي ، تمثلت الدنيا أمامي !!   قالت الدنيا : ماذا تريد يا عبدالله ؟ ها أنا ذا أمامك.   قلت وأنا متأسف : إنه ليحزنني أنني أحبك ، وأهواك ، ولا أستطيع أن أتركك .   الدنيا : إن هذا لشعور

طبيعي ، ومن ادعى أنه لا يحبني فهو كاذب ، فأنا من خلق الله تعالى ، وأنا محبوبة إلى النفوس .   عبدالله : وهل أنا منهم ؟!   الدنيا : نعم ولكن فيك صفات طيبة .   « الدنيا حلوة خضرة » فقد وصفني النبي صلى الله عليه وآله بأني حلوة خضرة ، ولكني بالنسبة للمؤمن سجن له لقوله عليه السلام « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ».   الدنيا : ليس المراد بالسجن هو السجن

الحديدي ـ الذي تفهمه ـ وإنما هوالتقييد بما أمر الله ، وما السجن إلا قيد ، ولهذا قيل .   « يا ابن آدم أنت في حبس منذ كنت ، أنت محبوس في الصلب ، ثم في البطن ، ثم في القماط ، ثم في المكتب ، ثم تصير محبوسا في الكد على العيال ، فاطلب لنفسك الراحة بعد الموت حتى لا تكون في الحبس أيضا ».   عبدالله : الله إنه لمعنى أدبي جميل . لقد فهمت الآن ـ ولكنّ ما سبب تسميتك بالدنيا ؟   الدنيا : لو علم الناس معنى اسمي لما فتنتهم زينتي : إنّ اسمي له معنيان :   من الدنو : أي قريبة الزوال والانتهاء .   ومن الدناءة : أي القبح إذا ما قارنتني بالآخرة .   عبدالله : وكيف أتعامل معك حتى لا أفتن ؟!   الدنيا : إنّ هذا السؤال خطير ، تجعلني أبوح بسر من أسراري . لأني

أصطاد الناس أحيانا بالأموال وأحيانا بالنساء وأحيانا بالمناصب وكلّ ذلك من زينتي ، والزينة من صفاتها أنها مؤقتة ، وهل رأيت يوما زينة عروس دائمة ؟   عبدالله ( بشدّة ) : يا دنيا أجيبي عن سؤالي ولا تبتعدي ، فكيف أتعامل معك ولا أفتن ؟   الدنيا : مهلا يا صاحبي فلا تتعجل عليّ.   ـ ثم قالت : أهم صفة ينبغي أن تتوفّر في الذي يتعامل معي هي : « اليقظة والفطانة » .   فأنا حاضرة الملذات ، وحاضرة الشهوات ، فمن جعلني معبرا للآخرة فهو الناجي ، ومن جعلني مستقرا فهو الخاسر ، فأنا دار بلاغ ولست بدار متاع وقد قال سيد الأوصياء علي عليه السلام : « من أحبّ دنياه أضرّ بآخرته ومن أحب آخرته ، أضرّ بدنياه فآثروه ما يبقى على يغنى إذ لابدّ أنّ لا تضحّي لأجل الدنيا الفانية الآخرة الباقية » (1).




   عبدالله : إذن سوف أعتزلك تماما حتى أنجو .   الدنيا : ليس هذا الذي أردت . ولكن ينبغي أن تتعامل معي بحذر ، وكلما فتح لك باب من الدنيا افتح أنت بابا للآخرة ، حتى لا تنسى نصيبك منها ، وتعيش متزنا كما أمرك الله تعالى .   عبدالله : ولكني أخاف .   الدنيا : لا تخف وإفهم

كيف تتعامل مع زينتي ، التي تجلس هنا ساعة وهنا ساعة فلا تستريح نهارها سعيا . وهكذا بعض الناس يتحرك في أمر دنياه ليل نهار ، ولا ( عبدالله ) :   وبماذا توصيني ؟   الدنيا : أوصيك بتذكر قول الله تعالى دائما :   « وأضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما . تذروه الرياح

وكان الله على كل شيء مقتدراً » (2).   وإن كنت تحذرني مرّة فاحذرني بعد اليوم ألف مرّة .   عبدالله : لا أظن أنك ستفتنيني بعد ما تصارحنا ؟!   الدنيا : « قالوا للغراب مالك تسرق الصابون ؟ قال : الأذى طبعي ».   وأنا أقول لك إنّ الفتنة طبعي ، فأحذر أن تكون من عشاق الدنيا . واحذر أن تكون جيفة ليل

قطرب نهار (3) . ثم اختفت الدنيا فجأة .   فأخذ عبدالله ينادي ...   يا دنيا .. يا دنيا .. فلم يجبه أحد . ثم طأطأ رأسه وقال : الحمد لله الذي وفقني لفهم حقيقة الدنيا ثم أنشد :   *إذا كنت أعلم علما يقينا*   *بأن جميع حياتي كساعة*   *فلم لا أكون ضنينا بها*   *وأجعلها في صلاح وطاعة*


الهوامش :
1 ـ شرح نهج البلاغة ج 19 : 148 .
2 ـ الكهف : 45.
3 ـ قطرب النهار أي الدويبة التي تجلس ساعة في مكان ثم تقوم وتجلس ساعة في مكان آخر فلا تستريح لأنها تقضي نهارها بالسعي .




ترويح القراء


معجم حكمة العرب
اقضى الحوائج ما استطعت * وكــن لهــمّ أخيـك خارج
فلخيــر أيــام الفتـى * يــوم قضى فيــه الحوائج

صاحب الحاجة ذليل
ودّ صحيــح من أخ لبيـب * افضـل من قرابــة القريب
الحبّ ليس رواية شرقيـة * بخنامهـا يتـزوج الأبطــال
لكنه الإبحار دون سفينـة * وشعورنـا أنّ الوصول محـال
إنّ المحبّ إذا أحبّ حبيبه * صدق الصفاء وأنجز الموعودا
إذا أحبّ الله عبدا رزقه حسن الخلق .
إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب
حظّ في السحاب وعقل في التراب
كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
الصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار
نفقه الرجل على أهل صدقة
استنزلوا الرزق بالصدقة
من كثر ضحكه قلت هيبته
أطع الإلــه كما أمـر * وأملأ فـؤادك بالحـــذر
واطع أبــاك فإنــه * رباك من عهـد الصغــر
واخضع لأمك وارضها * فعقوقهــا إحـدى الكبـر
أسل عن الاصول قبل الوصول
من شب على شيء شاب عليه
لا يملي عين ابن آدم إلا التراب
النار ولا العار
خلقت مبرأ من كل عيب * كأنك قد خلقت كما تشاء
أسأل عن الجار قبل الدار   اشد من البلاء شماتة الأعداء   جارك القريب ولا أخوك البعيد.   ثمرة التفريط الندامة وثمرة الحزم السلامة   رد الخير لجارك تلاقه في ديارك .   آخر الدلع ندامة   لسان العاقل وراء قلبه وقلب الاحمق وراء لسانه   إعجاب الإنسان بنفسه دليل على صغر عقله   عدوّ عاقل خير من صديق جاهل   لا حسب كالتواضع ولا شرف كالعلم



أقضي الحوائج ما استطعت * وكن لهـــم أخيـك فارج
فلا خيـر أيــام الفتـى * يوم قضــى فيـه الحوائج
من حساب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر
صاحب الحاجة ذليل
الناس أعداء ما جهلوا
فقد الاحبّة غُربة
لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقي كافرا منها شربة ماء
الغريب من لم يكن له حبيب
الدنيا حمقاء لا تميل إلا إلى أشباهها
إذا أحبّ الله عبدا رزقه حسن الخُلق
الدنيا جمة المصائب مرة المشارب لا تمتع صاحباً بصاحبٍٍ
الحياة بدون حرية موت
عش رجبا ترى عجبا
خذوا الحكمة من أفواه المجانين
عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله
حين يبكي الشجاع يضحك الجبان
كفّ شر عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك
من صار نعجة أكله الذئب
كنّ لإبنك معلما وهو طفل ، وصديقا حين يكبرُ
قف دون رأيك في الحياة مجاهدا * إن الحـيــاة عقيـــدة وجهــاد
غضب الأب من غضب الرب
التمسوا الرزق في خبايا الأرض
الأقارب عقارب
لا ينظر الله تبارك وتعالى إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه كل القلوب هامدة ما عدا قلب الوالدة .
أمل بلا عمل شجرة بلا ثمر
كل شيء بالأمل إلا الرزاق بالعمل
الساكت عن الحق شيطان أخرس
إذا ذهب الحياء حل البلاء
إذا أردت أن تسر نذكر أيام عرسك
زيادة الضعفاء من التواضع
من كتم سره بلغ مراده
الفرح منام والحزن عام
الدابة السريعة والمرأة المطيعة والدار الوسيعة مكملة السعادة.
لولا المربي ما عرفت ربي
من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى
العفاف زينة الفقر والشكر زينة الغنى
يشفع يوم القيامة ثلاث : الانبياء ثم العلماء ثم الشهداء
علم بلا فعل كسفينة بلا ريح