كلمة العدد الرابع :


   المصدر الرئيسي للتشريع الأسري في الإسلام هو تعاليم الإله الحكيم الخبير الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ، وأرشده للتي هي أقوم بنور القرآن الكريم وهدي النبي الإمين صلى الله عليه وآله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى والذي أرسله الله شاهداً مبشّراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، ومن كما نعم الله وفضله أن جاءت جميع أحكام الشرع الحنيف مناسبة للفطرة الإنيسانيّة التي فطر الله الناس عليها ، وتضمنت من الضوابط المحكمة ما يحقق للأسرة المسلمة حياة كريمة طيبة ، فسعد المسلمون بتطبيق هذا المنهج الرباني الأقوم وتخلصوا من ظلمات الجاهلية حين اهتدوا بنوره وبلغوا سبل السلام وسلكوا به الصراط المستقيم ، وقد أخبر القرآن الكريم عن هذه الفضائل في قوله سبحانه : ( قد جاءكم من الله نورٌ وكتابٌ مبينٌ ، يهدي به الله من اتّبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظّلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم )
   لهذا كان خضوع نظام الإسرة المسلمة للمنهج الإلهي المحكم أعظم مزية فيه بل هو أصل المزايا ومنبع الفضائل والجامع لمعاني الخير والسعادة والباعث على روح المودة والرحمة ، ( يشعر الإنسان أن كل صغيرة وكبيرة في نظام الإسرة تنال عناية الله ورقابته ، وأن كل صغيرة وكبيرة فيه مقصودة كذلك قصداً لأمر عظيم في ميزان الله ، وأن الله يتولى بذاته تنظيم حياة هذا الكائن والإشراف المباشر على تنشئة الجامعة المسلمة تنشئة خاصة تحت عينه واعدادها للدور العظيم الذي قدره لها في الوجود وأن الاعتداء على هذا المنهج يغضب الله ويستحق منه أشد العقاب ) .