في رحاب القرآن (ص)
سورة المطففين

  

محتوى السورة :

سورة المطففين
   السورة أقرب منها للسور المكية من السور المدنية ، تدور حول محاور خمس : هي :
   1 ـ تحذير وإنذار شديد للمطففين .
   2 ـ الإشارة إلى أن منشأ الذنوب الكبيرة إنما يأتي من عدم رسوخ الإيمان بالبعث والمعاد .
   3 ـ عرض لجوانب من عاقبة « الفجّار » في ذلك اليوم العظيم .
   5 ـ الإشارة لآثار استهزاء ، الكفار بالمؤمنين في الحياة الدنيا ، وانعكاس الحال في يوم القيامة .

فضيلة السورة :
   روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : « من قرأ سورة المطففين سقاه الله من الرحيق المختوم » .
   وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من قرأ في فرائضه ( ويل للمطففين ) اعطاه الأمن يوم القيامة من النار ، ولم تره ولم يرها .... »

بسم الله الرحمن الرحيم
( مفردات السورة )
   ( ويل للمطففين * الذين إذا

اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم او وزنوهم يخسرون * الا يظنّ اولئك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لربّ العالمين )

التفسير
   ويل للمطففين :
   بدأ الحديث في هذه السورة بتهديد شديد للمطففين : « ويل للمطففين » ، وتمثّل الاية في حقيقة توجيهها إعلان حرب من الله عزوجل على هؤلاء الظالمين الذين يأكلون حق الناس بهذه الطريقة القذرة .
   « المطففين » : من التطفيف واصله من « الطف » .
   « ويل » : تأتي بماني كثيرة منها حلول الشر ، الحزن ، الهلاك ، والمشقة من العذاب ، او واد مثيب في نار جهنم ، وتستعمل عادة في اللعن وبيان قبح الشيء ورغم صغر الكلمة إلا أنها تستبطن مفاهيم كثيرة .
   ( الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ) وتقول الآية الثانية : ( إذا كالوهم او وزنوهم يُخسرون ) يستوفون : اخذهم حقّهم كاملا عند الشراء وينفقون من الآخرين عند البيع وقد جاء ذكر الكيل في الآيتين عند حالة الشراء وذكر « الكيل » و « الوزن » عند حالة البيع ، وربما يرجع

ذلك لأحد سببين :
   الأول : كان تجّار تلك الأزمان الكبار يستعملون « المكيال » عند شرائهم للكميّات الكبيرة من المواد ، لأنه لم يكن عندهم ميزان كبير يستوعب تلك المواد الكثيرة . ( وقيل : إنّ الكرّ ) كان في الأصل إسما لمكيال كبير .
   الثاني : انهم كانوا ينفضّلون استعمالالمكيال عند الشراء لصعوبة الغش فيه ، ويستغلّون الميزان عند البيع لسهولة الغشّ فيه !
   ( ألا يظن اولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ) .
   يوم عظيم في : عذابه ، حسابه ، واحواله .
   ( يوم يقوم الناس لربّ العالمين ) . أي أنهم كانوا يعتقدون بالبعث والحساب : وأن اعمالهم مسجّلة وستعرض كاملة في محكمة العدل الإلهي بخيرها وشرها ، وكبيرها ، وحقيرها ، لو كانوا يعتقدون ذلك ، لما ظلموا أحدا ، ولأعطوا الناس حقوقهم كاملة .
   وقد اعتبر كثير من المفسرين : إن « الظن » الوارد في الآية « يظن » بمعنى « اليقين » ( لا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم ) ( اليس يوقنون انهم مبعوثون ؟ )




   من عالم المرأة

زوجتي لا تنجب...!
تطلب الطلاق بالإنترنت
زوجي الحبيب طلقني .. فلن أكون الزوجة الثانية
   أنا رجل في حوالي الثامنة والثلاثين من العمر .. تزوجت منذ أكثر من 13 عاما .. ولحكمه يعلمها الله لم أرزق بأولاد .. فأكثر من مرة كانت زوجتي تحمل ... وفي كل مرة لا يكتمل الحمل ...
   وفي كل مرة أيضا تموت فرصتنا بعد أن يراودنا الحلم ، في كل مرة كان الحلم يصمت ويقتل داخلنا ، حتى أصبحت أكثر الناس حزنا ، ورغم كل حزني فأنا أحمد الله وأشكره وأرضى بما هو مقسوم لي ولزوجتي .



لقد أعطاني الله المال والثراء فأنا مقاول كبير لا ينقصني شيء والحمد لله ، المال وفير ولله الحمد ، الأصدقاء حول وإلى جانبي دائما ، صداقات حقيقية وتميز علمي كبير في مجال تخصصي حتى أن مصطحات التليفيزيون والصحف الاقتصادية تتسابق دائما لاستضافتي والحصول على لقاء معي ... وفي المقابل فإنّ زوجتي إنسانة رائعة الجمال مثقفة ، أعيش معها لحظات السعادة الحقيقية ، إنها امرأة على دين وخلق ومن أسرة كريمة وعريفة .
   ولكنّ حياتنا بدأت تهتزّ مؤخرا وبدأت المشكلات الأسرية تتفاعل بيننا المشكلات ( لأتفه الأسباب أصبحت

عصبيا جدا .. وأصبحت زوجتي طلقة رصاص جاهزة للانطلاق في أي وقت بل وفي كل وقت ، أصبحت زوجتي غيورة جدا ، أصبحت تشك في كل تصرّف لي .. تتهمني بأنني أهملها ولا أقول لها معسول الكلام ، وعندما أحاول رفع حالتها المعنوية وأقول لها بعض الكلمات المعسولة تتهمني بأنني أحاول خداعها وأنني أحاول أن أخفي سلوكي خارج المنزل عنها وأنها تعرف أنني على علاقة بفتاة أخرى .. ومهما حاولت أن أؤكد لها أن هذا الإحساس غير صحيح وأنني لا أحب ولن أحبّ غيرها فأنّا دائما في موقف المتهم .
   سيدتي ت إنني أعيش حالة من القلق والألم ، فزوجتي تتصرف بشكل غير طبيعي تشك في كل

شيء وأي شيء ... لقد أصبحت أخاف من أن تحطم الأسرة وأن تؤدي تصرّفاتها إلى آثار سلبية في علاقتنا الجميلة والمستقرة ، وبصراحة فأنا لم أعد أعرف ماذا أفعل وكيف اتصرّف ، فالمشكلات الكثيرة بدأت تؤثر في عملي بدأت اتوتّر ، والتوتّر في مجال عملنا يؤدي إلى أخطاء كثيرة قد تؤدي إلى كارثة ، حتى علاقاتي بأصدقائي توترت وأحاول الابتعاد حتى لا أخسر أصدقائي وزملائي .
   سيدتي ... أقسم لك أنني أحبها أكثر من نفسي ، وأنني لا يمكن أن أتخلى عنها أبدا فهي روحي وحياتي ، ولكنني في الوقت نفسه أصبحت أخاف أن تنهار أعصابي وأتصرّف تصرّفا قد يؤثر سلبافي

حياتنا .. وبصراحة أكثر أصارحك سيدتي القول إنني أبحث عن حلّ يعيد الهدوء لحياتي الزوجية .. حلا يجعل زوجتي تتأكد أنني أحبها هي فقد لشخصها ، واجعلها تؤمن أن الله ان كان قد حرمنا نعمة الأولاد فإنه أعطاني نعمة الحب والسعادة والنجاح وقبل كل هذا هدانا إلى الإيمان .
   سيدتي إنني أبحث عن حل ينقذنا ... فهل أجده عندك ؟
   بصراحة دعني أولا أشكرك على ثقتك فيّ وعلى أنك فتحت قلبك لتسرد لنا ما تعانيه من مشكلات .. ولكن دعني أقول لك إنني التمس كل العذر لزوجتك لأن أي زوجة تنتظر هذه تصبح فيها أما ، ويبدو أنها تحبك جدا وأنها



تدرك مدى أهمية رغبتك الكبيرة في أن تصبح أبا وإنك تنتظر الأطفال بشوق وحنين ، ولهذا أصيبت بحالة من التوتر والقلق خوفا من أن تفقدك وأن تبحث عن الأولاد مع زوجة أخرى ولذلك فقد أصيبت بحالة من التوتر والقلق انعكست عليك ولا شك .
   ودعني أقول لك

وبصراحة إنّ حالة زوجتك تحتاج لبعض الصبر ، تحتاج منك إلى إشعارها بالحب والثقة ، وتحتاج منك إلى جعلها تندمج أكثر في الحياة الإجتماعية مع الأهل والأصدقاء المقربين وفي عملها حتى تنسى ولا تفكّر كثيرا ... إن زوجتك تعاني ولا شك من غيابك عن المنزل كثيرا بسبب ظروف

عملك ، وهذا ولا شكّ جعلها أكثر عصبية وتوترا . وبصراحة أكثر أقول لك إن علاج زوجتك في يدك أنت ، علاجها مزيد من الحب والثقة والطمأنينة ، تحتاج إلى أن تعرف أن الأولاد زينة الحياة الدنيا ولكنّهم ليسوا كل شيء وأن الله هو الخالق الأحد وله حكمة في كل شيء .. وأن الله قد

يمنحكما الذرية الصالحة في أي لحظة وفي أي وقت .. لذا يجب أن يكون لديها إيمان هائل بالله وبما كتبه لنا نحن البشر .
   عزيزي .. إن الأيمان بالله وبعض الحب والاهتمام والاندماج الاجتماعي مع الأهل والأصدقاء هو الحل والعلاج الشافي .




الشباب
لكي نوجّه الطاقات الشابة
نحو مستقبل أفضل
   ومن هذه الناحية يقول منطق علم النفس بإمكانية الشباب من تناسي ذكريات التربية السيئة التي تلقّوها في طفولتهم ، ومحو أي أثر لها من نفوسهم بعزم وإرادة قويّين ، والتخلّق بالصفات الحميدة والأخلاق الحسنة .



   الموضوع الذي نتحدّث عنه ليس موضوعا عابرا أو حديث تسلية أو لقضاء الوقت ، بل هو موضوع كل عصر وكل جيل من الأجيال ، قضية البناء بناء العقل والفكر والدين ، قضية الشباب من كل الجنسين ، ولكي نوجّه احلامهم وتطلعاتهم إلى أفضل السبل وإلى الطريق الصحيح .
   وقد كان للمحليلين ، والكتاب وعلماء النفس ، والإجتماع ، الدور الهام لدراسة وتحليل كل ظواهر الشباب ، بمراحله المختلفة وانتماءه وكيفية تفكيره في الماضي والحاضر والمستقبل ، وظرته للدنيا امامه ، ومن حوله ، ثم كيفية التعايش مع الواقع .
   أنّ من اخطر مراحل الشباب هي تلك المرحلة التي يبدأ فيها الشباب في الاندماج ، مع الواقع الذي يعيشه ؛ ليرسم مستقبله مستندا على احلامه وطموحاته وامانيه الشخصية ، لذا نرى كثيرا منهم سرعان ما ينهار امام تلك المرحلة ، وقد اصطدم بذوقه الصغير بصخرة الواقع الصلبة ، وقد يغرق الكثير

بصفحات امواج حياته العاتية .
   لماذا كلّ ذلك يحدّث ؟ هل هي عدم قدرتهم على مواجهه الحياة ، ام هي قلّة الخبرات والتجارب ، أم هي خلفية التربية والتوجيهات البيتية الغير سليمة التي لا تتناسب مع واقع الحياة الحالية المتغيرة المتبدّلة والغير مستقرّة على حال .
   في كثير من المجتمعات تتجتمع كل هذه الأسباب مرة واحدة في شخص مع ان بداية الشباب مملؤة بالحيوية والنشاط والآمال العظيمة فما هي أسباب الفشل والاحباط ؟
   من الذي يوجّه طموحات الشباب ، هل هي المدرّسة ، الجامعة ، المسجد ، المدارس الدينية ، الدولة ، أم البيت .
   اما ان تكون هذه عوامل بناء او هدم لطموحات وآمال الشباب ، فنرى كثيرا من الدول المتقدمة تحسب حسابات دقيقة جدا .لاستيعاب طاقات وطموحات الشباب وتوجيهها الوجهة التي تخدم البلاد أولا .
   ومن خلالها يحصل الشباب على كثير من المجالات لتحقيق اهدافه

وطموحاته ولابدّ أن تكون تلك العوامل كلها متحدة مع بعضها لتنتج جيلا عظيما بناء من الشباب الذي كون العماد لديمومة حياة البلاد ، لذلك فعملية ازاحة تلك الصخرة هي أم الآمال والطموحات .
   إذ التغيّرات المتلاحقة السريعة وتعقد نظم الحياة الراهنة والتطوّر المستمر في كلّ الجوانب الإقتصادية والعملية والسياسية كل هذه تجعل من حياة الشباب حياة صعبة وقاسية انّ لم يجدوا لها تفسيرا وحلا ، وإلا سوف يعجز الشباب عن معالجة مشاكله ووضع نفسه في المسمار الذي يتحقق له 2 طموحه وآماله ، لذا فإن المسؤولية تتوجب لدراسة المشاكل البابية دراسة ميدانية معتمدة على الواقع الذي يعيشه الشباب ، ووضع الخطط اللازمة لحلها ، ورسم المستقبل النامض الصحيح لمسيرتهم الطويلة ؛ للوصول إلى مجتمع قويّ البنية متماسك ليحمل تجارب الماضي والحاضر ليصنع المستقبل المشرق .




صحة الأسرة
تحديد الجنين


   الذكر هو الذي يهب الصورة أو « الروح » لدماء الطمث التي هي أشبه بالمادة الميتة ، ومن هنا كان الذكر هو الذي يقوم بوظيفة العلة الفاعلة في حين أن الأنثى لا تقدّم سوى الهيولى « فدماء الطمث في الأنثى تقابل الحيوانات المنوية في الذكر ، أعني الدم الفائض الذي عجزت الأنثى ، نظرا لدونية الحرارة الحية عندها ، أن ينطبع عليه السائل المنوي ، ولما كان هذا السائل هو الصورة ، فإنه يقوم بوظيفة العلة الغائية أو الصوريّة في النسل في حين تكون دماء الطمث هي العلة المادية .
   أنّ عنصر الذكر يعمل في عنصر الانثى كما تخفر الإنفحة اللبن ، وهذه مقارنة بين شيء طبيعي وشيء صناعي » .
   وعلينا أن ننتبه جيدا إلى أنّ الحيوانات المنويّة ليست شيئا ماديا يتحد مع دماء

الطمث ليشكّل جنينا ، إنها الصورة أو « الروح » ، فعندما يقذف الذكر في الأنثى بهذه الحيوانات المنوية ، فإنه في الواقع لا يقذف بشيء مادي يمكن أن يكون جزءا من جنين مقبل . تماما كما أنه لا يخرج من النجار الذي يصنع المنضدة جزء مادي يضاف إلى المادة التي يشتغل عليها وهي الخشب ، وإنما يأتي من عنده بالشكل أو الصورة التي تنطبع على المادة بواسطة الحركة التي يقوم بها ، فيداه تحرّكان أدواته ، تحرّ ك المادة ... إلخ . والواقع أنّ معرفته بفنّه أو « روحه » التي هي الصورة ، هي التي تحرّك يديه أو أي جزء آخر من أعضاء جسمه حركة من نوع معين ، وهي حركة تتغير بتغيير طبيعة الموضوع الذي يعمله . وبطريقة مماثلة فإننا نجد أن الطبيعة تستخدم هذا السائل في الحيوانات التي يقذف

فيها الذكر سائلا منويا كأراة تملك الحركة تماما كالأدوات المستخدمة في أي « فن » وتلك هي الطريقة التي يُسهم بها الذكر في عملية التوالد .
   لقد نوقشت أسباب تحديد جنس الجنين قبل ارسطو ، وقد عرض هو نفسه للآراء المختلفة في كتابه « توالد الحيوان » فقال : « لقد كانت هناك اختلافات كثيرة حول ما إذا كان الجنين ذكرا أو أنثى ، وما إذا كان هذا التمايز يتحدّد داخل الاُم أم حتى قبل ذلك . فذهب أنكساجوراس Anaxagoras وغيره من الطبيعين إلى أنّ ذلك إنما يوجد منذ البداية في البذور ، لأنّ البذور تأتي من الذكر ، في حين أن الأنثى تهيىء المكان فحسب ز وإذا كان الذكر يمثل اليمين ، والأنثى تمثّل اليسار ، فإنه إذا كان الجنين ذكرا فإنه يكون في الجانب الأيمن من الرحم ، في حين أن انباذو قليس »

Empedocles يذهب إلى أن التمايز يتمّ في الرحم ، فإذا كان الرحم ساخنا فإنّ ما يدخل فيه يصبح ذكرا ، أما إذا كان باردا فإنه يصبح أنثى . أما علة الحرارة والبرودة فتأتي من سائل الطمث تبعا لبرودته وحرارته ، ولحداثته وقدمه .
   كما ذهب ديمقريطس إلى أن الجنين يتحدّد في الرحم أيضا لا بسبب الحرارة والبرودة وإنما بسبب أن سائل الوالدين هو الذي ينتشر ... الخ .
   غير أن أرسطو لا يعتقد أن أحدا من أسلافه قد درس الوقائع دراسة جيدة ، أو اقترب من الحقيقة بقد كاف ، لهذا نراه يقدّم نظريته الخاصة التي يراها أكثر إقناعا ، وهي التي يذهب فيها إلى أن تحديد جنس الجنين يتمّ من حيث المبدأ ، في نفس اللحظة التي يحدث فيها لجماع . وتتشكّل أجزاء الجنين الجنسية بعد ذلك إستجابة لحاجة



الكائن الحي إلى هذا العضو أو ذاك .
   وعلى أساس مبادىء مماثلة يفسّر أرسطو نوع الجنين ، وخصائص الوراثة أيضا . فإذا كان الذكر هو العنصر الغالب على الأنثى غلبة تامة جاء الجنين ذكرا ، ولو أن سائل الطمث كان معدا إعدادا جيدا . فإنّ الحركة التي يطبعها الذكر عليه ستجعل صورة الجنين شبيهة بوالده ... وهكذا لو أن هذه الحركة كانت لها الغلبة لجعلت الجنين ذكرا لا أنثى يشبه والده لا والدته . أما إذا كان الذكر هو العنصر الغالب ، لكن الحركة التي يطبعها تتعدل يسبب ردود فعل الأنثى ، جاء الجنين يشبه جدّه لا والده ، وإذا كانت التعديلات عميقة ، جاء الصغير يشبه أجداده لأبيه . أما إذا كان الذكر هو العنصر الغالب من حيث هو فرد لا من حيث هو ذكر ، فسوف يكون الجنين أنثى ، ولكنها تشبه والدها .
   وإذا كان الأنثى هي

العنصر الغالب ، فسيكون الجنين أنثى تشبه أمها ، لكن إذا كان عنصر الأنثى ، رغم أنه الغالب ، يمكن أن يتعدّل مساره ، فسوف يكون الجنين أنثى تشبه أجدادها لأمها .
   وفي جميع الحالات فإنّ الذكر يقدّم « الصورة » ، في حين تزودنا الأنثى بالهيولي أو المادة التي تنطبع عليها هذه الصورة ، وكثيرا ما تكون المادة غير مُعدّة إعدادا جيدا ، فلا يجيء الإنطباع جيدا . ومن هنا فإنّ أرسطو ينفي بشدّة قيام الأنثى بتزويد الجنين بشيء آخر غير المادة . وهذا هو السبب الذي جعله يرفض وجهة نظر الأبيقوريين التي كانت تذهب إلى أن الأنثى تسهم بحيوانات منويّة . ولهذا نراه يؤكد مرارا أنه نظرية فاسدة . يقول : وهكذا نتبيّن بوضوح أن المساهمة التي تقدمها الأنثى في عملية التوالد هي المادة المستخدمة في هذه العملية . وهي إنما توجد في سائل الطّمث .
   وهناك من يعتقد أنّ

الأنثى تسهم بتقديم سائل منوي أثناء الجماع ، بسبب ما تشعر به بعض النساء أحيانا من متعة يمكن مقارنتها بمتعة الذكر . كما أنهن يفززن سائلا أثناء العملية الجنسية . غير أن ذلك يحدث عند بعض النساء دون البعض الآخر . وهو بصفة عامة يحدث عند النساء صاحبات الجلد الرقيق ، الناعم الجميل : اللائي نجد عندهن طابعا أنثويّا أصيلا ، لكنه لا يحدث عند صاحبات الجلد الخشن ، وذوات المظهر الرجولي .
   وسبب هذا الجهد الذي يبذله أرسطو في تفنيد هذه الفكرة هو حرصه الشديدعلى الدفاع عن فكرته الأساسيّة التي تقول إنّ الأنثى تزودنا بالطمث فقط ، وهو « الهيولى » أو المادة التي تشكل منها الجنين ـ هو أدنى مرتبة من الصورة في عملية التوالد ( لأن المادة أدنى من الصورة باستمرار ) . في حين أنّ الحيوانات المنوية هي الصورة ولهذا كانت العنصر

الأعلى والأسمى لأنها تزود الجنين بالروح ، وبالمبدأ العقلي ـ الذي هو مصدر الحياة والحركة ، فكيف يمكن ، إذن ، أن تكون لدى الأنثى حيوانات منويّة وهي الموجود الأدنى ؟! أليس في ذلك هدم واضطراب لترتيب الموجودات ، وللنظام الهيراركي التصاعدي في الكون ؟! الواقع أنّ هذا النظام الأساسي عند أرسطو هو الذي يفسّر كل شيء ، بما في ذلك عملية الإنجاب التي هي المبرّر الوحيد لوجود الأنثى على الإطلاق . إنّ الأنثى موجود يتسم بالعجز والقصور ، والدونيّة ، والسلبيّة ـ ولهذا ينبغي عليها الخضوع والاستسلام ، أما الرجل فهو الإيجابي النشط وهو الأعلى ، والأرقى ، والأسمى ، ومن ثمّ فهو الذي يأمر وهو الذي يحكم وهو الذي يفكّر ، ويناقش ، ويكوّن الآراء ، ويقدّم الحجج ، ولهذا فهو الإنسان على الأصالة ـ ولا سيما الرجل اليوناني الحرّ



على نحو ما سنعرف بعد قليل عندما نتحدّث عن السياسة ، إنه المؤهل لا فقط لحكم النساء بل لحكم البشرية كلها ، أما المرأة فيكفيها فخرا أنها تقوم بدور « الوعاء » أو الحامل السلبي المتقبّل الذي يُمكّن الذكر من الإنجاب . وإذا تساءلنا الآن عن تحديد دور الوالدين « بدقة » في جنس المولود ؟ لكانت الإجابة : الواقع أن أرسطو يشير إلى دور الأبّ والأمّ بطريقة « فضفاضة » ، ذلك لأنّ العنصر الحقيقي الذي يعترف أرسطو بدوره اعترافا واضحا هو الذكر فحسب طالما أنه هو الذي يُسهم بأن يهب الجنين « الحياة » عندما يهب « الروح » التي هي مبرّر وجوده ، أما الأنثى فإنّ دورها يقتصر ، كما قلنا ، على تزويد هذه الحياة الجديدة بالجسد أو المادة ، فقط !
   وفضلا عن ذلك فإنّ الوظيفة الأساسية

والكاملة للتوالد هو إنجاب طفل يشبه الأب ، وليس طفلا يشبه الأم في الخصائص الجنسية وغير الجنسية على السواء . وأي انحراف عن هذا الشبه ( شبه الأب هو قصور . ومن هنا فإن أرسطو يقول : « إنّ ذلك الذي لا يشبه والديه من الأطفال هو ، بمعنى ما ، تشوّه خلقي Monstrosity ، لأنّ الطبيعة تكون في هذه الحالة ، قد انحرفت بطريقة ما عن النموذج أو المثال .
   والواقع أنّ الانحراف الأول هو أن يجىء النسل أنثى بدلا من أن يكون ذكرا ، وإن كان ذلك يمثل ضرورة طبيعيّة ( لأنّ فئة الحيوانات التي تنقسم إلى جنسين لا بدّ أن تبقى ، كما أن الذكر في بعض الحالات لا يستطيع أن يتغلّب على الأنثى ، ولهذا فمن الضروري للحيوانات أن تنجب أنثى ـ وهكذا نجد أن التشوّه الخلقي

( أعني إنجاب الإناث ) رغم أنه ليس ضرورة تلقائية ، فإنه مع ذلك حادث ضروري .
   والواقع أن لدينا مفارقة هنا ، فعلى الرغم من أنّ السلوك الطبيعي في توالد الحيوان ، هو كما قلنا أن ينجب الفرد فردا آخر يشبه ، فإن الوظيفة الكاملة للأنثى هي إنجاب فرد يشبه الزوج أو الذكر ـ فماذا يعني ذلك ؟ يعني أن إنجاب الذكور بواسطة الذكور هو علامة تفوّق فهو سيطرة كاملة وغلبة تامة للذكر . ولهذا نراه يقول : « لقد أنجب هرقل ابنة واحدة فحسب ، وسط ذريّة بلغت اثنين وسبعين طفلا .
   فجانب بارز من عظمة هرقل وفحولته أنه أنجب البنين بالعشرات ، ولم ينجب من الإناث سوى طفلة واحدة فحسب لأنّ إنجاب الإناث ليس دليلا على التفوّق . حتى أن إنجاب الإناث بواسطة الإناث ، هو علامة ضعف ، إنّه

يحدث بسبب انعدام المزج الجيد أو الإعداد الصحيح لدماء الطمث . ومن ناحية أخرى فإنّ إنتاج الذكور بواسطة الأنثى ليس فخرا للمرأة أو مجدا لها أيضا ، بسبب فكرة أرسطو عن الصراع بين عناصر الذكر والأنثى في تحديد جنس الجنين ، والنتيجة التي لا مندوحة عنها هي أن الوظيفة الأكثر كمالا تعنى خلق الظروف التي يسود فيها عنصر الذكر .
   ومن الواضح أنّ معيار الإنجاب هو معيار وضع الذكر فحسب ، فالأفراد الذين يسعون للمشاركة في الخلود بإنجاب أفردا شبيهة بهم هم الذكور فحسب . أما مشاركة الأنثى فهي جد مختلفة . إذا الواقع أن المرأة هي أداة لخلود النوع ، فهي موجود بشري بالقوّة لا بالفعل لأنّ الوجود البشري الفعلي لوجودها هو أن تكون حاضنة لطفل ذكر .




الطفل والتربية
التفاعل بين الطفل ومحيطه


   من المؤكد أن ارتقاء اللغة عند الطفل ، لا يشكل عملية مستقلة عن المحيط اللفظي الذي يتعرّض له الطفل ، على الرغم من أن سمات هذا التفاعل لم تنل اهتماما في بحوث العلماء والدارسين .
   فدراسة لغة الطفل ، ومعرفة تطوّرها وارتقائها ، يستوجب معرفة بلغة المحيطين به أهله وذويه ، والطبقة الاجتماعية ، التي ينتمي إليها ، والحث أن اهتمام العلماء بهذا الطرف الثاني ؛ المتثمل في لغة الأهل والمحيطين كان مهملا ، أو أنهم قد أغفلوه بوجه عام (1).
   فلقد اقتصرت دراسات العلماء التقليدين على ما جمعوه من عبارات الأطفال ، في حين نجدهم ، وقد أهملوا

السياقات الموقفية ؛ التي يتكلم فيها الطفل .
   لكنّ بعض العلماء الذين يعون العلاقات المتبادلة والوثيقة بين كل أوجه التطور الفردي ، أنه يا يكفى أن نصف ـ فقط ـ الأبنيّة اللغوية ، التي يعرضها الراشد ، كنماذج يحتذيها الطفل ، بل لابد أن نصف ـ أيضا ـ مجموع التصرفات العلائقية ، التي تتدرج فيها التفاعلات اللفظية ، والتي لا يمكن لها أن تبقى بمنأى عن تأثير هذه التفاعلات ، وتضم هذه التفاعلات ، العناصر الأساسية الاتية :
   1 ـ العلاقة بين الأم والطفل .
   2 ـ الأساليب التربوية الضمنية .
   3 ـ الاستحسان اللفظي والتعزيز والتنويعات الدلالية .

4 ـ التوسعات النحوية والتنويعات .
   5 ـ الإطار الاجتماعي وتطوّر اللغة .
   ذكرنا أن الدراسات والابحاث التقليدية ، قد تناولت الطفل ، بوصفها سلوكا منعزلا عن مجموع التصرفات الأخرى .
   وليس من شك في أن هذه الأسلوب من البحث ، قد أدى إلى التشديد المفرط في أثناء تشخيص اضطرابات اللغة ، على الأوجه المختلفة للقصور اللغوي ، كما شجع الاعتقاد ـ غير المؤكد بالدليل ـ أشكال العلاج التي تنحصر في الوجوه الهاشمية للأغراض .
   كما أن هذا الأسلوب ، قد عزّز على المستوى

النظري ـ التفسيرات التي تشدد على تأثير النضج العضوي في اكتساب اللغة ، هذه التفسيرات ؛ التي تتمثل أشكالها المتطرّفة في التصورات النظرية ، التي يعلو شأنها اليوم .
   أولا : العلاقة بين الأم والطفل
   إن المحيط اللفظي ، يتشكل من كل الأشخاص . الذين يتكلمون من حوله ، لكنهم ليسوا على درجة سواء في هذا التشكيل ، ولا شك أن الأم ، أو من ينوب عنها ، تحتل من هذه الزاوية موقعا متميزا . ومن الحكمة إذن أن نلاحظ أنماط علاقتها اللفظية مع الطفل ، وأن نقابل بين هذه الأنماط من العلاقة ، وبين تطوّر اللغة عند الطفل (2).
   لقد قام : وايت Wyatt



بدراسة تحليلية معملية ، تقوم على التسجيلات الحقلية للمحاورات التي تتم بين الأم والطفل ، ولم تغفل هذه الدراسات الإشارة إلى كل التفصيلات الموقعيّة المؤثرة في الحوار بين الأم والطفل والنافعة في التأويل اللاحق للمعطيات اللفظية ، وتقوم الدراسة ، التي قام بها : وايت Wyatt على اختبار مجموعة من الأمهات ، للقيام برواية قصة مختارة بالصور وغيرها لأطفالها وقد قسم وايت Wyatt الأمهات إلى ثلاثة أنواع أو فئات .
   1 ـ الأمهات اللاتي يقصّرن مع الأطفال .
   2 ـ الأمهات اللاتي يفرطن الطفل .
   3 ـ الأمهات اللاتي يقفن على درجة مثلى بالنسبة لدرجة تطوّر الطفل بغية تشجيعه وتقدمه .
   ويقدم : وايت حوارا

   بين الطفلة : ( ليزا ) وأمها ، التي تنتمي إلى الطبقة المتوسطة (3) .
   ويخلص من هذا الحوار بقوله : تقدم الأم للطفلة نموذجا لفظيا رائعا ، فهي تنطق بوضوح ، وتستعمل الجمل القصيرة والبسيطة ؛ التي تلائم عمر الطفلة ومستوى تطورها ، وتستخدم الكلمات والجمل التي تتناسب بدقة مع كلمات الطفلة وجملها ، وتعلمها كلمات جديدة . والاختلافات بين الأشياء والمفاهيم المتقاربة وتؤمن له ارجاعا محددا للأثر اللفظي ، إنها تقوم بتعليمة دون أن يدري في جو من البهجة والسرور والتبادل (4).
   ولعلنا بعد العرض للعالم : وايت ترى دون مشقة إلى أن مدى ، لا تشكل نوعية العلاقة اللفظية ، إلا وجها من العلاقة الكلية ، بحيث إن

التبادلات اللفظية المتماثلة ، لا تكتس قط المعنى ذاته بالنسبة لتعلم اللغة ، ما لم تتدرج هذه التبادلات في سياق التصرفات ؛ التي تكافأ عاطفيا فالألم تقترب لتنظر مع الطفل ، وتتدخل فورا لتخفيف ألمه ، وتضحك معه وتطربه وتكافئه بالقبل ، وتكفى هذه المعطيات البسيطة لتبرهن على قصور التحليل الصوري الصرف للأوجه اللغوية للغة مع طور النمو فاكتساب اللغة ليس تتباعا لمستويات بنيوية ، بل إنه بناء دينمامكي للتصرفات التي لا تتمايز فيما بينها إلا بفضل قيمتها الوظيفة (5) .
   ثانيا : الأساليب التربوية الضمنية
   تصدر هذه الأساليب التربوية ـ بصفة عامة ـ من الأمهات المصنفات من الفئة المثالية ، وأنهن يصدرنها دون أن يُعرن ذلك انتباها .

التبادلات اللفظية المتماثلة ، لا تكتس قط المعنى ذاته بالنسبة لتعلم اللغة ، ما لم تتدرح هذه التبادلات في سياق التصرفات ؛ المكتسبة ، والممارسات الفعالة ؛ التي أثبتت جدواها ، لإكسابها للأجيال القادمة ، ولا غرابة أن نجده وهو يستخدم المهارات والتقنينات التي راكمتها الأجيال السابقة في عملية نقل اللغة .
   ولعل ما تقدمه الأم لطفلها ، وهي تكلمه بلغة متدرجة للغاية . وتستعمل معه لغة أقل تعقيدا عن اللغة التي تستعملها مع الراشدين ، وهو ما يسميه : وايت ( النكوص الإيجابي ) يعد هذا الأسلوب ضربا من الأساليب التربوية الضمنية .
   إن استخدام الراشدين ـ ومنذ قديم ـ لغة



خاصة ، وهم يتحدّثون مع الأطفال ، يطلق عليها : « اللغة الطفلية » هذه اللغة نسخة مبسطة من لغة الراشد ، بل إنها تشكل نظاما فرعيا يتسم بسمات خصوصية ، وينبغي أن نحاذر من الوقوع في الخطأ ، وتقوم بمجرد محاكاة خالصة لما يتلفّظه الأطفال ، حينئذ لا يكون النكوص إيجابيا ، كما يجب أن يكون ، وإنما هو نكوص سلبي !
   وليس يعني ذلك ، أن نقلّل من أهمية محاكاة الأم أو غيرها عبارات الطفل وتكررها أمامه ، فهذه المحاكاة على درجة من الأهمية ، حيث تؤكد الأبحاث والدراسات ذلك (6) وتذكر أن الأم تحاكى عبارات طفلها أكثر ثلاثة أضعاف مما يكرره الطفل نفسه من عباراتها ، ومن ثم يجب أن تضف الأم في محاكاتها عناصر

تصحيحية ، مع إثراء حديثها بصورة دقيقة ، وإلا عُدّت محاكات الأم من قبيل النكوص السلبي !
   وتعد التجربة التي أجراها : وايت بين ( ليزا وأمها ) ومادار فيها من محاكاة وحوار بينهما ، من قبيل : النكوص الإيجابي ، فقد أكدت أن إعادة إنشاء عبارات الطفلة من جانب أمها ، ليس من قبيل الحوار في حلقة مفرغة ، ولكنه الحوار الذي دعم تصرفات الطفلة ، وأدى إلى إكمال لغتها وتعديلها (7) .
   اللغة الطفلية إذن ، تعد نظاما لغويا فرعيا ، نستطيع أن نقارنه ، بأنظمة لغوية فرعية أخرى ، كلغات الطبقات الاجتماعية ، أو الجماعات المهنية ، أو غيرها من الفئات .
   ولعل من أبرز سمات هذه اللغة الطفلية ، استخدام ضمير الغائب ،

عرضا عن ضمير المتكلم ، أو صيغة المخاطب ، حيث يقول الأب لطفله مثلا : ( بابا رايح الشغل ) أو تقول الأم لطفلها : ( ماما مبسوطة ) بدلا من : ( أنا مبسوطة ) أو أن يوجه إلى الطفل الحيث فيقال له : ( هيثم ولد مؤدب ) بدلا من ( أنت ولد مهذب ) وهكذا :
   وقد قام : فرجسون fFeguson ، بتحليل هذه الظواهر المختلفة في اللغة الطفلية ، في عديد من الأمم وقد أثبت فرجسون أن هذه اللغة الطفلية ، تعد نظاما لا يقل اصطلاحية عن نظام اللغة ، وتنتقل من جيل إلى جيل ، وأنه ليس مجرد نظام فرعي ، أو محاكاة ، يقوم بها الكبار ، لابتكار طفلى عابر إن الكبار لا يستقون هذا النظام اللغوي من الأطفال ، بل إنهم يعلمونه لهم .

   ويمكن عرض الخصائص الأصلية لعملية اكتساب اللغة في الأمور الآتية :
   أولا : الطابع الاصطلاحي :
   ويظهر الطابع الاصطلاحي للغة الطفلية بوضوح في الإطار المعجمي ، فبعض الأصوات المحاكية لأصوات الطبيعة ، تظهر في لغة معينة بصيغة اصطلاحية ، أو بصيغتين اصطلاحتين ( لتسمية الكلب في العامية المصرية تقول : هو ـ هو ، وفي الفرنسية يقولون : وا ـ وا وفي الإنجليزية يقولون : بو ـ بو .. الخ ولتسمية القطار في العامية المصرية نقول : توت ـ توت وفي الفرنسية يقولون : شوف ـ شوف ، وفي الإنجليزية يقولون : شو ـ شو .. الخ ) مع استبعاد العديد من الصيغ الأخرى ؛ التي يمكن أن نتصورها والتي سوف



نصادفها حينما يتعلق الأمر بإبداعات الطفل التلقائية ، وتمثل الصيغ المختزلة ـ كذلك ـ التي تتشكل بواسطة الزوائد ؛ التي تلحق بالكلمات أو بواسطة التضعيف أو تشديد الحروف ، كما تمثل التعابير المخصوصة ، لتسمية بعض أجزاء الجسم خاصة ، حججا في صالح التفسير ، الذي تقدم به فرجسون ، هذه الحجج التي يمكن الإكثار منها في المجالين : الصوتي والتركيبي (8).
   ثانيا : الوجود المستقل :
   تشهد المناسبات التي يظهر فيها هذه النظام الفرعي ، علي وجوده المستقل بالنسبة لا بداعات الطفل التلقائية ، فالواقع أننا نصادفة بعيدا عن المحادثات التي تقوم بين الراشدين في العديد من المواقف التي تسيطر فيها علاقات

الحنان أو الحماية في لغة التحبب ، أو أننا نصادفه عند الطفل الأكبر سنا الذي يلاعب دميته (9).
   وعلى الرغم من قلّة الأبحاث أو التحليلات العميقة ، التي تؤكد هذه الخصائص ، إلا أننا يمكن أن نطمئن إلى أننا يمكن الاستفادة منها في تيسير تعلم اللغة للطفل ، بيد أن العلماء ، ليسوا على رأي واحد في هذا العدد ، ففي حين يرى العلماء الأمريكيون أن اللغة الطفلية ، لها تأثير سلبي ، إذ إنها تكبح تطوّر اللغة ، نجد أن هذا الرأي الأمريكي غريب عند العلماء العرب !
  

ما يرتضونه من مظاهر إيجابية ، أو ما يرفضونه من مظاهر سلبية فيعلمون على كبحها !
   ثالثا : التوسيعات النحوية والتنويعات الدلالية
   إن الطفل لا يتكلم أو لا يسترجع مما يسمعه ، إلا ما يتوافق مع مستواه الخاص ، غير أن هذا القول ، أدى إلى استنتاج خاطىء مفاداه أن التطوّر اللغوي ، لا يتم بكليته من داخل الطفل ومن ثم فإن النماذج اللفظية التي يسمعها من المحيطين به ، ليس لها ثمة تأثير ، أو أنها لا تلعب دورا في عملية الاكتساب ، وأنها بذلك لا تستحقّ الاهتمام .
   وإذا كان علماء الاتجاه الفطري يقللون بشكل عام من الدور الذي تلعبه التوسيعات الناتجة عن التأثير بالمحيطين بالطفل ، سواء أكان هذا التوسع عن طريق الأم أم عن

طريق التسوع النحوي والتنويعات الدلالية ، وعلى الرغم من أن « براون » يُعدّ من أوائل القائلين بأهمية التوسيعات في التفاعل اللفظي بين الأم والطفل . إلا أنه لا يعول كثيرا على التوسع النحوي والتنوع الدلالي ، حيث إنهما لا يلعبان لديه إلا دورا ثانويا في بناء اللغة عند اللغة الطفلية ، فقد أظهرت الدراسات الطولية لكل من : « براون » ومساعدية ، أن التدخلات اللفظية للأم في المحادثة ، تتخذ صورة التنويعات الدلالية ، بشكل لا يقل عن اتخاذها صورة التوسعات النحوية ، فالأم في التنويع الدلالي ، لا تستعيد عبارة الطفل لتغنيها وتصححها ، بل تؤى عبارة مختلفة في المحادثة بفكرة جديدة ، ترتبط بالفكرة التي يعبّر عنها ، ويكملها . مما



يشكل لديه توسيعا النحوية والتنويعات الدلالية ، لا تلغب دورا مؤثرا ، إلا في المراحل المتقدمة من اكتساب القواعد النحوية المعقدة .

   رابعا : الاستحسان اللفظي والتعزيز
   وكما أسلفنا فإن علماء الاتجاه الفطري من أتباع تشومسكي ، لا يعلّقون أهمية كبيرة على هذه التعزيزات وفي إطار اختيار مدى صحة

الفرضية القائلة بأن : ( العبارات الصحيحة المطاف على العبارات ، بفضل التأثير الإنتقائي لإشارات الاستحسان أو عدم الاستحسان فإنّ « براون » ومعاونيه توصّلوا إلى نتيجة

مفادهاك أنه لا يوجد ظل من البرهان على أن الاستحسان وعدم الاستحسان يرتبطان على التوالي بالعبارات الصحيحة والعبارات غير الصحيحة من الوجهة التركيبية ) .

   1 ـ انظر : اكتساب اللغة 63 ، وكذا : ـ
Glwyatt : language learning communic_
   tuin disorders in children New Yourk The free Press 1960

   حيث يذكر : وايت الغياب شبه التام التي تأخذ بعين الاعتبار أنماط التفاعل بين الراشد والطفل في تطور اللغة .
   2 ـ انظر اكتساب اللغة 93 ـ 94 وكذا : مدخل إلى اللسانيات اه حيث يقول لانتان Lentin إن الإم تتحدث إلى طفلها منذ نشأته ، ولو أنه لا يفهم ما تقول بالمعنى الدراج لهذهاللفظة ، وهو أمر بالغ الخطورة من الناحيتين اللغوية والنفسية ، وربما قلنا في تلك الممارسة الكلامية ، بأنها عملية تربوية لغويا منذ طرر المناغاة و . ويذكر ـ أيضا ـ أهمية هذه الممارسة حتى الساعات الأولى من الولادة وأنها تظل باقية في أعماق الطفل في السنوات اللاحقة ، انظر : مدخل إلى اللسانيات 52 .
   3 ـ انظر : اكتساب اللغة 95 .
   4 ـ اكتساب اللغة 95 ، وكذا : مدخل إلى اللسانيات 52 ـ 53 ، حيث يذكر : لانتان أننا إذا نظرنا في كلام الأطفال في مرحلة الحضانة ، أدركنا في هذا الطور من عمر الطفل مدى التباين الملموس ـ فيما بينهم ، وأن ذلك يرجع إلى تباين الأوضاع التي يكتسبها التخاطب في مختلف البيئات فالأوساط المتميّزة بالثراء والثقافة ، توفر لأطفالها وضعا من الكلام ، يجعله أداة تفاهم في غاية الأمانة والإفصاح ، أي أنّ هذه الأداة تنفصل انفصالا واسعا عن الظروف والملابسات التي ترجو إليها ، فيبلغ الكلام إنّ صحّ درجة من التجريد ، أما الأولاد الذين يواجهون بعض الصعوبات في الأداء والتعبير ، فهم على العكس ، أولاد العمال ، فمن ينتمون إلى بيئات اجتماعية وثقافية ، لم تتميز فيها اللغة بوضع فكري متقدم في مثل البيئات التي لا يسلك التفاهم ولا الثقافة بالضرورة مسلك اللغة ، وانظر كذلك : أمراض اطفولة 206 .
   5 ـ اكتساب اللغة 96 ـ 97 .
   6 ـ انظر في ذلك :
  
1 - R.Brown ubellgi the Processes in the chelds
Acpuisition of syntax in E.lenneberg (ed) New direction in the ctudy of language Cambiridage M.I.T.Prees 1964.
7 - G.L.Wyatt : Language learning and communication disor _ ders in children New York. the free press 1969 .
   8 ـ اكتساب 99 ، انظر : المدخل إلى علم اللغة 109 وما بعدها ، كذا : لغات البشر 17 ـ 24 كذا : علم اللغة ، د. وافي 74 ـ 97 ، وكذا : اللغة لفندريس 29 ـ 42 ، حيث النظريات المختلفة حول نشأة اللغة الإنسانية بعامة ، على الرغم من قرار الجمعية اللغوية في باريس ، بعدم مناقشة هذا الموضوع نهائيا ، ويرى فيرث إمكانية تناول الموضوع باختصار كنوع من الفلسفة اللغوية ؛ التي تفيد طالب البحث اللغوي ، انظر : قضايا لغوية ، 112 .
   9 ـ انظر : اكتساب اللغة 100 .





   على طاولة الحوار

   جلست مع ولدي علي ودار الحديث حول امرأة مقدسة من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وهي السيدة سكينة بنت الحسين عليه السلام فقال :
   أمّاه : حدثيني عن مقام هذه السيدة وهل لها ذكر في كتب التاريخ ؟
   قلت نعم يا ولدي :
   لقد جاء ذكر هذه السيدة الطاهرة على ايدي المؤرخين ، فقد جاء في اسعاف الراغبين : أنّ الحسن المثنى بن الحسن بن امير المؤمنين عليه السلام اتى عمه أبا عبد الله الحسين عليه السلام يخطب احدى ابنتيه فاطمة وسكينة فقال له أبو عبد الله عليه السلام اختار لك فاطمة فهي اكثرها شبها بأمي فاطمة بنت رسول

الله صلى الله عليه وآله اما في الدين فنقول الليل كله ونصوم النهار ، وفي الجمال تشبه الحور العين ، واما سكينة فغالب عليها الاستغراق مع الله تعالى فلا تصلح لرجل (1).
   وهذه الكلمة خير شاهد ودليل على شموخ وعظمة هذه المرأة الجليلة .
   قال علي : أماه : لقد قرأت في كتاب الأغاني لأبي الفرج الإصفهاني ما هو غير لائق بهذه الشخصية العظيمة .
   نعم يا ولدي وليس هذا بعزيز فقد تفوّه وضاع الروايات بما هو إنتهاك لشخصية جدها أميرالمؤمنين عليه السلام وليس لذلك إلا للحقد الأموي الدفني الذي يعبّر عنه الامام أمير

المؤمنين عليه السلام بأنّ الشيطان عشعش وباض في قلوبهم .
   قال في روضات الجنات يترجم ابا الفرج الإصفهاني :
   ( إنّ من يتصفحه ( أي الأغاني ) لم ير فيه إلا هزلا واضلالا وبقصص ارباب الملاهي اشتغالا وعن علوم أهل البيت اعتزالا ).
   وانظر ما يقول في معجم الأولياء وتاريخ أبي الغداء ومرآة الجنان (2) في نسبة أبي الفرج بأنه اموي السني واموي النزعه ، وكان يكتب الأكاذيب لصالح أقاربه من ملوك الأندلس كتبا وصيّرها اليهم سرا فأتته الجائزة منها سرا .
   وحدّث الخطيب البغدادي عن أبي عبد

الله الحسين بن محمد بن القاسم بن طباطبائي العلوي قال : سمعت أبا الحسن النوبختي فيقول : كان أبو الفرج الاصفهاني أكذب الناس ، انه يدخل سوف الوراقين وهي عامرة مملوء بالكتب فيشتري كثيرا من لاصحف ويحملها الى بيته ثم تكون رواياته كلها منه (3).
   وهذا ابن الجوزي يقول : لا يثق برواية أبي الفرج محتجا بأنّه يصرح بكتبه بما يوجب الفسق عليه وتهاونه بشرب الخمور وربما حكى ذلك عن نفسه ومن تأمل كتاب ( الأغاني ) رأى كلّ قبيح ومنكرا (4).




نباتات الزينة
فكرة لإطالة عمر الزهور


   الزهور لها وقع جميل في المنزل يريح النفس ويدخل البهجة إلى القلوب.. لكن يعيبها قصر عمرها مما يجعل فترة السعادة بها محدودة . وقد حاول الإنسان بقد الإمكان إطالة هذه الفترة .. ومن محاولاته في هذا المجال .. إضافة مكعّبات الثلج داخل الماء في المزهريّة التي توضع فيها الزهور.. مع قصّ جزء من كل غصن واستبدال الماء يوميا.. كما أنه لو اضيف إليه ما يتبقّى من القهوة والشاي فإنه يعمل على إنعاش الزهور .
   وفكرة للإستفادة من طول النبات الزائد عندما يزداد طول النبات ويبدأ بفقدان أوراقه السفليّة بإمكانك جعلها أقصر واستخراج نبات جديد منها وهذه العملية تصلح مع شجرة المطاط وبييّة الجنة

السويسريّة وهذا العمل يتمّ في الربيع أو الصيف . ويلزم لذلك يلي :
   1 ـ اوراق صحف قديمة .
   2 ـ سكين حادة .
   3 ـ خيط قوي لربط النبات .
   4 ـ قطعة من البلاستيك الشفاف .
   5 ـ قطع من الفخار لتغطية فتحة الري .
   6 ـ اصيص نظيف مليء بالتربة .
   7 ـ ملعقة خشبية .
   ثم ابدئي بعمل الاتي :
   1 ـ قصي قشرة الساق من منتصفها تحت الأوراق بمعدل 2 سم .
   2 ـ ضعي كمية من نبات الطحلب حول الساق مكان القطع لمنعه من الإنسداد .
   3 ـ اربطي كرة من الطحلب حول مكان القطع وثبّتيها في المكان .
   4 ـ غلفي كرّة نبات

الطحلب بكيس من النايلون وثبتي الكيس حول الساق من الأعلى والأسفل .
   5 ـ انزعي كيس النايلون من حول كرّة الطحلب عندما تلاحظين ظهور أوراق جديدة أو جذور من داخلها .
   6 ـ قصي الساق بحذر تحت الجذور مباشرة .
   7 ـ ضعي النبات الجديد في اصيصة الخاص والذي يكون اوسع من الجذور بمعدل 2 سم فقط .
   نصائح عن قطف الزهور
   ـ عند قطف الازهار لاستخدامها للزينة ، احرصي سيدتي على استخدام مقص الأزهار أو سكين حادة ، حتى لا تصاب النباتات بالضرر ، مع الحرص على نظافة آلة القص ، وأن يكون القص مائلا وليس افقيا حتى تكون مساحة

القطع اكبر ما يمكن ، وهذا يجنب إنسداد منطقة القطع إذا لامست قاع الإناء .
   ـ واحرصي سيدتي ان يكون الساق اطول ما يمكن ، ولا ينصح بإزالة الأوراق السفلية على الحامل الزهري أو النوري خاصة إذا كانت الأزهار سيتم تنسيقها في اوان مسطحة ، أما إذا كان التنسيق سيتم في أوان رأسية أو أسبته فلا بأس من أزالة الأوراق الموجودة على الثلث الأسفل من ساق الزهرة .
   ـ ومن المهم مراعاة رطوبة التربة المزروع فيها النبات الذي سيتم منه قطف الأزهار .
   بحيث تكون هذه الرطوبة معقولة حتى لا تعاني الأزهار المقطوفة من إمتلاء سيقانها بالماء أو قلّته الذي يصل بالزهور إلى حدّ الذبول .
   بشكل عام احرصي على أن يكون وقت



القطف بعيدا عن حرارة الشمس ويفضل أن يكون قبل غروبها أو بعد

شروقها مباشرة . وحتى نكون أكثر تحديدا ، يجب أن يتم قطف

الأزهار ذات الأوراق على الاعناق قبل الغروب والأزهار التي

ليس لها أوراق على الأعناق قبل شروق الشمس .