في رحاب القرآن
سورة الكوثر



   محتوى السورة :
   المشهور أنّ هذه السورة نزلت في مكة ، وقيل : في المدينة ، وقيل : من المحتمل أنها نزلت مرتين في مكة والمدينة ، لكن الروايات في سبب نزول السورة تؤيّد أنها مكيّة .
   ذكر في سبب نزول السورة : أنّ « العاص بن وائل » رأى رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج من المسجد ، فالتقيا عند باب بني سهم ، وتحدثا ، واُناس من صناديد قريش جلوس في المسجد ، فلما دخل « العاص » قيل له من الذي كنت تتحدّث معه ؟ قال : ذلك الأبتر . وكان قد توفى عبدالله بن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو من خديجة ، وكانوا يسمّون من ليس له ابن أبتر ؛ فسمّته قريش عند موت ابنه أبتر ، « فنزلت السورة تبشّر النبي صلى الله عليه وآله بالنعم الوافرة والكوثر وتصف عدوه بالأبتر » (1) .
   ولمزيد من التوضيح نذكر أنّ النبي كان له ولدان من ام البنين خديجة عليهاالسلام أحدهما « القاسم » والآخر « الطاهر » ويسمى ايضا عبدالله ، وتوفى كلاهما في مكة ، واصبح النبي من دون ولد .
   هذه المسألة وفّرت للأعداء فرصة الطعن بالنبي صلى الله عليه وآله فسمّوه

الأبتر .
   والعرب حسب تقاليدها كانت تعير أهمية بالغة للولد ، وتعتبره امتدادا لمهام الأب ، بعد وفاة عبدالله خال الأعداء أنّ الرسالة سوف تنتهي بوفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، فنزلت السورة لترد على هؤلاء الأعداء بشكل إعجازي ولتقول لهم : إن عدوّ الرسول هو الأبتر وإن الرسالة سوف تستمرّ وتتواصل ، وهذه البشرى بددت من جهة آمال الأعداء ، وطيبت خاطر النبي صلى الله عليه وآله ، بعد أنّ اغتمّ من لمز الأعداء وتأمرهم.

فضيلة السورة
   ورد في فضيلة هذه السورة عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « من قرأها سقاه الله من أنهار الجنة ، واُعطي من الأجر بعدد كل قربان قربه العباد في يوم عيد ، ويقربون من أهل الكتاب والمشركين » .

الآيات
   بسم الله الرحمن الرحيم
   ( إنا أعطيناك الكوثر * فصلّ لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر )
التفسير
اعطيناك الخير العميم
   الحديث موجّه إلى النبي صلى الله عليه وآله وأحد أهداف هذه السورة

تسلية قلب الرسول ازاء ركام الأحداث المؤلمة وطعون الأعداء .
   ( إنا أعطيناك الكوثر )
   الكوثر : من الكثرة وبمعنى الخير الكثير ، ويسمى الفرد السخي كوثرا .
   ( فصل لربك وانحر ) نعم ، وواهب النعم هو سبحانه . لذلك ليس ثمة معنى للعبادات إن كانت لغيره خاصّة وإنّ كلمة ( ربّ ) تعني استمرار النعمة والتدبير والربوبيّة .
   بعبارة اخرى ، العبادات ، سواء كانت صلاة أم نحرا ، تختص بالربّ وولي النعمة ، وهو الله سبحانه وتعالى .
   والأمر بالصلاة والنحر للربّ مقابل ما كان يفعله المشركون من سجودهم للأصنام ونحرهم لها ، بينما كانوا يرون نعمهم من الله ، وتعبير ( لربّك ) دليل واضح على وجوب قصد القربة في العبادات .
   وانحر هو من النحر ، وهو ذبح الناقة ، وقد يكون ذلك لأهمية الناقة بين أنواع الأضاحي .

  (1) انظر الميزان والأمثل : في تفسير سورة الكوثر.



  نساء في ذاكرة التاريخ
فاطمة الزهراء عليها السلام


   بنت خير الكائنات ، وسيّد الأنبياء والرسل محمد بن عبدالله عليه السلام .
   اُمها أم المؤمنين خديجة الكبرى بنت خويلد .
   وهي سيدة نساء العالمين ، عديلة مريم بنت عمران ، من ناسكات الأصفياء ، وصفيات الأتقياء ، السيدة البتول ، والبضعة الشبيهة بالرسول ، أحبّ أولاده لقلبه ، وأولهم لحوقا به .
   وهي التي يرضى الله لرضاها ، ويغضب لغضبها ، ثالثة الشمس والقمر ، الطاهرة الميلاد ، السيدة بإجماع أهل السداد . أم أبيها ، أصدق الناس لهجة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله .
   وما عسى الكاتب أن يكتب عن هذه البضعة الطاهرة ، والسيدة المعصومة ، وأي قلم يرقى لها ليكتب عنها ، بل أي بنان يستطيع أن يحيط بكنه وجودها ، وسرّ تكوينها .
   وما عسانا أن نكتب عن بنت خير الكائنات محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وربيبة الوحي ، وزوجة سيّد الموحدين أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، واُم سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين عليهم السلام ، والتسعة المعصومين من ذرية الحسين عليه السلام .
   إن كلماتنا هذه لا تتعدى أن تكون مرآة تعكس جزءا ضئيلا مما هي عليه .
   إن الفقرات التي تمرّ عليك ـ عزيزي القارىء ـ ما هي إلا لمحة مختصرة عن شخصية الزهراء عليها السلام ، ومرورا سريعا على بعض جوانب حياتها المباركة .

الزهراء عليها السلام في القرآن الكريم :
   كثيرة هي الآيات التي نزلت بحق الزهراء عليها السلام ، وبحقّ أهل البيت عليهم السلام ، حتى أن الإمام علي سلام الله عليه قال :
   « نزل القرآن أرباعا : فربع فينا ، وربع في

عدونا ، وربع سير وأمثال ، وربع فرائض وأحكام ، ولنا كرائم القرآن » .
   ونحن هنا بعض ما نزل بحقّ الزهراء عليها السلام :

   1 ـ قوله تعالى :
   ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) .
   أجمع أهل القبلة حتى الخوارج على أن النبي صلى الله عليه وآله لم يدع للمباهلة من النساء سوى ابنته فاطمة .
   روى مسلم والترمذي : أن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص : ما منعك أن تسب أبا تراب ؟! فقال سعد : أما ما ذكرت فلثلاث قالهن رسول الله صلى الله عليه وآله فلن أسبّه ، ولئن تكون لي واحدة منهن أحبّ إليّ من حمر النعم :
   سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله يقول وقد خلّفه في بعض مغازيه ، فقال علي : « خلّفتني مع النساء والصبيان » ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » ؟
   وسمعته صلى الله عليه وآله يقول يوم خيبر : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبه الله ورسوله » . فتطاولنا إليها ، فقال صلى الله عليه وآله : « ادعوا عليا » ، فاُتي به أرمد ، فبصق في عينيه فبرأ ، ودفع إليه الراية ففتح الله على يديه .
   ولما نزلت هذه الآية : ( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) .
   فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، وقال : « اللهم هؤلاء أهلي » وعن عامر بن سعد عن أبيه ، قال لما نزلت هذه الآية : ( ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) ، دعا

رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة وحسنا وحسينا رضي الله عنهم ، فقال : « اللهم هؤلاء أهلي » .
   وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : لما نزلت هذه الآية ( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) . دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، وقال : « هؤلاء أهلي » .
   2 ـ قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .
   روى أحمد والطبراني عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
   « اُنزلت هذه الآية في خمسة : فيّ ، وفي عليّ ، وحسن ، وحسين ، وفاطمة » .
   وروى ابن أبي شيبة والترمذي ، وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم : أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمرّ ببيت فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول :
   « الصلاة أهل البيت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) » .
   وفي رواية ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري : أنه صلى الله عليه وآله جاء أربعين صباحا إلى باب فاطمة يقول :
   « السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، يرحمكم الله ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) » .
   وفي رواية عن ابن عباس : سبعة أشهر .
   وفي رواية لابن جرير وابن المنذر والطبراني : ثمانية أشهر .
   وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله كان يمرّ ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى الفجر فيقول :
   « الصلاة يا أهل البيت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم




تطهيرا ) » .
   وعن أنس أيضا : أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمرّ ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر يقول :
   « الصلاة يا أهل بيت محمد ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ).
   الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ».
   وقالت اُم سلمة : في بيتي نزلت : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين فقال : « هؤلاء أهل بيتي » .
   وعن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى : ( إنما يريد الله ) ، قال : نزلت في خمسة : في رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين .
   وعن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمرّ ببيت فاطمة رضي الله عنها ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر يقول « الصلاة يا أهل البيت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) » ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
   وقال ابن حجر : أكثر المفسرين على أنها
   نزلت في عليّ ، وفاطمة ، والحسن والحسين . وسُئلت عائشة عن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقالت : وما عسيت أن أقول فيه ، وهو أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وقد جمع شملته على عليّ وفاطمة والحسن والحسين وقال :
   « هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » .
   3 ـ قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) .
   عن ابن عباس قال : قالوا يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين أوجبت علينا مودتهم ؟ قال : « علي وفاطمة وابناهما » .
   وأخرج أحمد والطبراني وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس : أنّ هذه الآية لما نزلت قالوا : يا رسول الله من

قرابتك هؤلاء الذي وجبت علينا مودتهم ؟
   قال : « علي وفاطمة وابناهما » .
   4 ـ قوله تعالى: ( يوفون بالنذر ويخافون يماً كان شره مستطيرا ) .   قال ابن عباس : مرض الحسن والحسين فعادهما جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعادهما عامة العرب ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا .
   فقال عليّ : « إنّ برئا مما بهما صمت لله عز وجلّ ثلاثة أيام شكرا » ، وقالت فاطمة كذلك ، وقالت جارية يقال لها فضّة نوبيّة : إن برئا سيداي صمت لله عز وجلّ شكرا .
   فالبس الغلامان العافية ، وليس عند آل محمد قليل ولا كثير ، فانطلق عليّ إلى شمعون الخيبري فاقترض منه ثلاثة اصع من شعير ، فجاء بها فوضعها ، فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته ، وصلى علي مع رسول الله ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم مسكين فوقف على الباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، مسكين من أولاد المسلمين ، أطعموني أطعمكم الله عزّ وجلّ على موائد الجنة ، فسمعه علي فأمرهم فأعطوه الطعام ، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلا الماء .
   فلما كان اليوم الثاني قامت فاطمة إلى صاع وخبزته ، وصلى علي مع النبي صلى الله عليه وآله ووضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم يتيم فوقف على الباب ، وقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، يتيم بالباب من أولاد المهاجرين استشهد والدي أطعموني ، فأعطوه الطعام ، فمكثوا يومين لم يذوقوا إلا الماء .
   فلما كان اليوم الثالث قامت فاطمة إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته ، فصلى علي مع النبي صلى الله عليه وآله ووضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم أسير فوقف بالباب وقال : السلام عليكم أهل بيت النبوة ، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعمونا ، أطعموني فإنّي أسير ، فأعطوه الطعام .

   ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا إلا الماء ، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله فرأى ما بهم من الجوع ، فأنزل الله تعالى عليه : ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر ـ إلى قوله ـ ولا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) .

المرأة الفاضلة في فكر ارسطو
   يعتقد ارسطو إن المرأة « الفاضلة » صاحبة الإمتياز الحقيقي والجدارة الحقيقيّة هي التي تكون ربّة منزل من الطراز الأول تسهر على تربية الأطفال ، وتسير على قواعد محدّدة منها :
   1 ـ ينبغي أنّ لا تسمح لأحد بدخول المنزل بدون علم زوجها .
   2 ـ أن تبتعد عن القيل والقال ، وما تمارسه النسوة المتسكعات اللائي ينتقلن من منزل إلى آخر ، ويعملن على تسميم النفوس .
   3 ـ ينبغي أن لا تطلع أحدا على ما يدور بداخل منزلها بل تكون هي وحدها العليمة بما يحدث فيه ، فإذا ما وقع أمر من خارج البيت كان الزوج هو الملام .
   4 ـ لابدّ أن تكون مدبرة فتضبط نفقات البيت والحفلات التي يفضّلها زوجها وأن تجعل حدودا معينة من الإنفاق على اللباس والزينة ، واضعة في اعتبارها إن الجمال لا يعتمد على الملابس الغالية الثمن ، ولا على كثرة المجوهرات .
   5 ـ امتياز المرأة لا يعود إلى الذهب بمقدار ما يرجع إلى سلوكها وتصرّفاتها في كل ما تفعل وميلها إلى حياة شريفة منظمة تنظيما جيدا ، تلك هي الزينة التي نرفع من قدر المرأة وتظلّ قائمة في شيخوختها ، باقية لأولادها من بعدها .
   تلك هي مملكة المرأة التي ينبغي عليها أن تضع في اعتبارها كيف تحكمها بنظام وتدبّر ، وليس من اللائق للرجل أن يعرف كل ما يدور داخل المنزل : امّا في جميع المسائل الأخرى فليكن هدفها أن تطيع زوجها دون



تلقى بالا للمسائل العامة .
   بل حتى عندما يبلغ اولادها مبلغ الزواج فلا ينبغي أن تتدخل في هذا الموضوع ، وإنما عليها أن تتنحى تماما وان تصغى إلى زوجها بكلّ احترام . فتوافقه ، وتطيع امره ، وأن تكون على بينة تامة من أنه إذا كان من غير اللائق أن يتدخّل هو في الشئون الداخليّة للمنزل ، فإنه لا يليق لها أن تتطفل على الأمور التي تقع خارج البيت « إن على المرأة صاحبة الحياة المنظمة ، أن تنظر إلى مطالب زوجها كما لو كانت قوانين فرضتها عليها الإرادة الإلهية ما دامت تشاركه حياته فإذا ما تحمّلت هذه الحياة بجلد ، وصبر وجدت نفسها تحكم بيتها في سهولة ويسر ، وإلا فسوف تجد صعوبة بالغة في ادارة المنزل ثم يسوق ارسطوا بعض النصائح للزوجة « الفاضلة » و « الصالحة » الممتازة ، التي هي جديرة بالثناء منها أن تكون وفية لزوجها في السراء والضراء ، فلا تكون مطيعة له ما دام في حالة رخاء ، ثم لا تكون كذلك أيام المحنة والشدة : « فإذا ذهبت ثروته بسبب مرضة او اخطائه ، فينبغي عليها أن تظهر أن معدنها أصيل » .
   ومن ثم عليها أن تشجعه بكلمات رفيعة ، وأن تخضع له بكل الطرق المناسبة ، وألا تفعل شيئا وضيعا أو غير جدير بالاحترام ، وإلا تذكر له امرا سيئا

كان قد ارتكبه وهو في حالة ضيق نفسي ، كذلك عليها أن تكف عن الشكوى أو التدمّر ، او اتهامه بارتكاب الأخطاء وإنما عليها ، على العكس ، ان تعزو كل شيء إلى المرض أو السهو ، أو الأخطاء العابرة لأنه بقدر صمودها في خدمته في هذه الأوقات يكون امتنانه وعرفانه لها عندما يسترد عافيته ، أو يسترجع ثروته .
   ويعتقد ارسطو أن الزوجة التي تعيش مع رجل ثري أو زوج صاحب جاه ، لن تواتيها الفرصة لتكشف عن معدنها الأصيل في حين أن القدرة على تحمل الشدائد هي التي تستحق عظيم الاحترام لأن الروح العظيمة هي وحدها القادرة على الحياة وسط المصاعب دون أن تأتي ما يشين « إنها تصلي لكي تجنب زوجها المحنة ، وعندما يقع الزوج بالفعل في محن ، فإنها تدرك أنه ها هنا تظهر المرأة الممتازة الجديرة بأعظم ثناء » .
   ويضرب ارسطو للزوجة « الفاضلة » صاحبة الامتياز ـ امثلة شهيرة ، يقول : « إن على الزوجة الممتازة أن تتذكّر أن الكستيس Alcestis لم تكن لتنال كل هذه الشهرة ، ولم تكن بنلوب Penelope تستحقّ كل هذا الثناء والاطراء ما لهم يكن قد تعرض زوج كل منهما المحنة كما هو معروف وهكذا حققت متاعب ادميتوس Admetus

واوليس Ulysses سمعة طيبة لهاتين الزوجتين لن تموت أبدا ، لأنهما برهنتا في ظروف صعبة وعصيبة على الإخلاص لزوجيهما فأسبغت عليهما الإلهة الاحترام الواجب والسبب هو أنه سهل جدا أن تجد شريكة وقت الرخاء ، لكن المرأة الفاضلة هي وحدها التي تشارك في الضراء والمحن ولهذا فإنه ينبغي على الزوجة إلا تخجل من زوجها حتى إذا ما ذهب عنه ثراؤه ، أو ضعفت صحته .
   وإذا كان ارسطوا يفتخر بهذه النماذج النسوية فنحن نفتخر بسيدةة نساء العالمي التي مثّلت الزوجة الكاملة والأم الرؤوم والبنت التي حملت لقب أم أبيها على لسان خير المرسلين وسيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله .
   والتي قال فيها نبيّ الأمة صلى الله عليه وآله : « خير نسائكم فاطمة » إلى غير ذلك مما جرى على لسان المعصومين عليهم السلام في تعريف هذه الشخصية الكاملة لأن أهل البيت أدرى بما فيه .
   وإليك ما يقول الأستاذ العقلاني سيدة نساء العالمين في كل دين صورة للأنوثة الكاملة القدّسة تخشع بتقديسها المؤمنون ، كأنما هي آية الله فيما خلق من ذكر وانثى فاذا تقدست في المسيحية صورة مريم العذراء ، ففي الإسلام لاجرم تتقدس صورة فاطمة البتول .




  الشباب
سرقات منزليّة


   لدينا فتاة عمرها خمسة عشر عاما .. وهي تتمتع بصفة التدبير والاقتصاد في كل شيء .. ولكنها تقوم بسرقة بعض الأشياء من المنزل بين الحين والآخر .. وبصراحة نحن لا نريد ان نتخلى عنها .. ولا نريد ايضا إبلاغ المدرسة بذلك .. فما هو أسلوب معالجة هذه المشكلة ؟
   بداية لابدّ من الإشادة برغبتكم في علاج هذه الفتاة .. والتي تتمتع بصفات حميدة كما تقولين .. ولذلك فما يحدث لابدّ أن تكون له أسباب مرضية سواء عضوية أو نفسية .
   ولذلك يجب بداية اجراء فحص طبي على الفتاة فقد تكون مصابة بديدان الاسكارس « ثعابين البطن » فهذا المرض قد يؤدي إلى أن يقوم المصاب به ببعض التصرفات غير الطبيعية .. وأيضا أتصوّر أنّ هذه الفتاة قد تكون في احتياج إلى من يشعرها بالحبّ والحنان .. وايضا يجب أن نقوم بإجراء فحص لذكاء الفتاة لنتبيّن هل هي مصابة بحالة صعف عقلي ، أم أنها واقعة تحت تأثير فتاة آخر تحرضها على ذلك .
   وأيضا يجب أن نراعي ونتابع بعض الملاحظات المهمة من بينها مثلا .
   * هل الفتاة تقلّد الآخرين من أخوان السوء ؟
   * هل السرقة تؤدي وظيفة نفسية في حياة الفتاة وتسدّ حاجاتها البيولوجية أو النفسية أو

الإجتماعية ، أم أنها لاثبات الذات أو الشعور بالنقص أو للانتقام من الغير أو بسبب الغيرة بين الأخوة أو ردّ فعل نفسي .
   * هل يعيش الأبناء في وسط عائلي يسوده الدفء العاطفي المتبادل بين الآباء والأبناء ولا يتأتى ذلك إلا بالحبّ والشعور بالأمن والطمأنينة والجو العائلي الهاديء .
   * ضرورة توفير الضروريات اللازمة للأطفال من مأكل وملبس ورعاية .
   * مساعدة الأطفال على الشعور بالانتماء والأندماج في جماعات سوية في المدرسة والنادي وفي المنزل والبيئة بوجه عام .
   * يجب أن نحترم ملكية الطفل ومن ثمّ نعلّمه احترام ملكية الغير ، وإذا اعتدى طفل على ملكية طفل آخر فيجب ألا نغمض عيوننا عن ذلك بل ننبّهه بمنتهى الرفق إلى أن ما فعله خطأ . ونطلب منه إعادة ما أخذه ، ومن الأفضل أن نوجهه بطريقة عملية وذلك بأنّ نأخذ من لعبته المفضلة أو أي شيء له يعتزّ به ونحاول أن نعطيها لأخ له مثلا ، وعندئذ طبعا سيثور ويحتج وهنا تتاح لنا فرصة طيبة لأن نفهّمه معنى الملكية وندرّبه على إحترامها ، ونجعله يدرك إنه كي تحترم ملكيته يجب أن يحترم ملكية الآخرين ، ولا يحرمهم منها ، كما يجب أن لا يحرّم هو من حاجياته التي يملكها ويعتزّ

بها .
   * مداومة التوجيه والإشراف المرن مع عدم الإتهام أو التشهير بالطفل السارق أو لصّ إذا استولى على شيء ليس له ، مع معالجة السبب الرئيسي الذي جعله يلجأ إلى ذلك السلوك .
   خلق شعور بالملكية عند الطفل منذ سنواته الأولى بأنّ يخصص للطفل دولاب خاص أو مكان خاصّ أو شنطة وأشياء يمتلكها .
   * إعطاء الطفل مصروفا منظما يتناسب مع سنّه ووسطه الاجتماعي وبيئته المدرسية .
   * المرونة والتسامح في حالات السرقة الفردية العابرة عند الصغار فكلّنا سبق وأن مرّ بهذه التجارب .
   * عدم الإلحاح على الطفل بالاعتراف لأنّ ذلك يدفعه على الكذب فيتمادى إذا نجح في سلوك السرقة وفي سلوك الكذب .
   * عدم تأنيب الطفل ومقارنته أو معايرته على سلوك السرقة أمام الغير بأي حال من الأحوال ، حتى لا يشعر بالنقص وينزوي عن البيئة الإجتماعية .
   * وأخيرا أنّ الطفل لا يسرق ممن يحبهم أو يشعر بصداقتهم ؛ ولذلك يجب أن نشبع الأطفال بمشاعر الحب والصداقة مع الحزم المرن في المعاملة والقدوة الحسنة ، كما يجب أن نشعره بالأمن والطمأنينة وبالشعور بالتقدير حتى يشبّ على درجة معقولة من الثقة بالنفس .




  صحة الأسرة
القوام الرشيق .. أساس الجمال والصحة


   بعض النساء كسولات للغاية فيما يتعلق بممارسة التمارين الرياضيّة . والبعض الآخر يشعرن بانعدام الراحة تجاه المظهر الخارجي من حيث وجود بعض العيوب في الشكل والقوام ، ونسبة كبيرة جدا من النساء يعانين من زيادة الوزن ووصوله إلى أكثر مما يجب أن يكون عليه . لكلّ هؤلاء الفئات بالإضافة إلى من يعانين من ترهلات في بعض المناطق في الجسم أو ينشدن تقوية بعض العضلات هناك حلول قد تكون مرضية عن طريق بعض الماكينات الكهربائية المعدة خصيصا لذلك .
   وتقول خبيرة الرشاقة والتجميل رولا سماحة . إن عملية مراقبة الوزن والمحافظة عليه تصبح في كثير من الأحيان غير كافية للاحتفاظ بالقوام الرشيق وخاصة عندما يبدأ الجسم بالترهل ويفقد صلابة الشباب والحيويّة ولذلك يقتضي علينا جميعا أن نقوم بتمارين خاصة وهذا يعني إما بذل مجهود في

الرياضة البدينة أو عبر الاسترخاء على ماكينة خاصة معدة لذلك تدعى « جينيسيس » . وهي عبارة عن آلة حافزة كهربائية تعمل كليا بواسطة الكمبيوتر وتقوم بالتركيز على العضلات المعنية المطلوب تحسين شكلها وتجبرها على التحرك والعمل أكثر بكثير من تمارين الايروبيكس . حيث تقوم ماكينة « جينيسيس » بوظيفتها على أتم وجه من حيث تقوية العضلات المطلوبة في الأماكن الصحيحة .
   وأضافت أنّ التجارب أثبتت أنّ هذا الأسلوب فعال في تخفيض مقاييس الجسم وتحسين الدورة الدمويّة على نحو كبير مما ينتج عنه جعل العضلات أكثر قوّة واستهلاكا لأكبر كمية من الطاقة .
   وعلى الجانب الصحي فإنّ « جينيسيس » تساعد على نزع مترسبات الدهن وتفككها وتخرجها من أماكن تخزينها ، كما أن نظام

الدورة الدموية يستفيد أيضا من هذه العملية ، إذ أنها تساعده على امتصاص السوائل الداخلية وتساعد على تصريفها بواسطة المرشحات العضوية الطبيعية المتوفرة في الجسم ، برامج مختلفة .
   وتقدّم « جينيسيس » برامج مختلفة يمكن دمجها معا لتكوّن علاجا كاملا للجسم مثل فقدان عدد من السنتيمترات في المواقع الحرجة مثل الارداف والفخذ وكذلك شد ورفع الصدر وشدّ العضلات بشكل عام في اليدين والرجلين ، حيث يقوم كلّ من تلك البرامج بترخية العضلات باديء ذي بدء بواسطة تردد خاص تعتمده الماكينة ونمط معين من النبض من أجل تحقيق استرخاء نفسي شامل في الوقت نفسه إذ أنّ الاسترخاء يزيد الاستعداد لتقليل العلاج .
   وتضيف رولا سماحة أنه يتم بعد ذلك إجراء تمرينات بنفس اتجاه العضل وبالاتجاه المعاكس بواسطة

استخدام نبض متدرج ينقسم إلى أربع مراحل . فيحرق الدهن حول العضلات ثم تعود الماكينة لتمنحك خمس دقائق من الاسترخاء مجددا ، فقد صممت هذه البرامج خصيصا لتفادي الحروق والتمزّقات والالتهابات في العضلات التي تنتج عادة عن التمارين الرياضية الخفيفة .
   ويضمن هذا العلاج العالي الكفاءة نقصا أكيدا في المقاييس منذ الجلسة الأولى ولكن طبعا ينصح باتباع دورة كاملة للحصول على النتائج المرجوة على المدى الطويل .
   وتعتبر رولا أن القوام الرشيق هو الحل لكافة الحاجات والحالات للجسم حيث قضية زيادة الوزن تؤدي إلى العديد من المشاكل الصحيّة ، وهناك ثلاث مجموعات من البرامج التي تستطيع أنّ تواجه كافة أنواع المشاكل يتمّ اختيارها مسبقا لتعطي نتائج مهمة في التنحيف والسّد وازالة العيوب الأخرى للجسم .




  الطفل والتربية
نحو تربية إسلامية صالحة لزماننا
   في العالم الإسلامي اليوم من يرى أن التربية الإسلامية بصيغتها التقليدية وكما ورثناها بمحتواها وأساليبها هي ما يجب ألا يعم ، وأن النظم الحديثة قد لا تضمن لنا تخريج علماء تقاة ، أو مواطنين شرفاء ، إنها تخرج أناسا يحملون شهادات تعطي بعد دراسات قد تمزج السم بالدسم ، وقد تكون وبالا على مستقبل الأمة والوطن ، وهناك من يقول إن التربية التقليدية بأساليبها البالية ، ومحتواها المتحجّر ، لا تصلح لزماننا ، فهو يرى إقتباس النظم التربوية من الدول الأخرى سواء الغث منها أم السمين ؟


   والتعليم الرسمي في العديد من البلاد الإسلامية يتأرجح بين ما يؤخذ من تلك الدول في نظرتنا للنظم التعليمية ، وفي الغالب تطفح نظرة الإقتباس من الغرب ، فمعظم الدول الإسلامية اقتبست نظمها التربوية من الغرب ، وفيها اقتبسته الصالح والضار .
   إنّ كلتا النظرتين إلى التربية ، النظرة التي تدعو إلى الأخذ بالقديم ، وتعاقب الجديد ، أو النظرة التي تزري بالقديم ، وتحاول تقليد الغرب تقليدا تاما ، لا تحقّقان مطمح العالم الإسلامي الناهض ،

فالعالم الإسلامي يحتاج في نظرنا إلى الأخذ بالفلسفة التعليمية الموحدة التي تبني على الأسس التالية :
   1 ـ درس أوضاعنا ومشاكلنا الدينية والأخلاقية ، والإجتماعية والسياسية ، والإقتصادية ، وتشخيص مواطن الضعف والقوة في كياننا الإنساني بتجرّد ، وبأسلوب علمي موضوعي جهد المستطاع .
   2 ـ درس تراثنا ، التربوي الإسلامي ، وتشخيص عناصر القوة فيه للاحتفاظ بها ، وتعيين مواطن الضعف

لتجنبها .
   3 ـ درس ما حقّقه العرب من إنجازات قيّمة في الحقل التربوي ، واقتباس ما يلائمنا منها .
   4 ـ صوغ فلسفة تربوية متجددة للعالم الإسلامي ، تكون محصلة درسنا لأوضاعنا وتراثنا من جهة ، والأخذ بالعلوم المضبوطة ، وما أنجزته في حقل التقنيات من الجهة الأخرى .
   5 ـ القيام بتخطيط تربوي شامل يؤمن لنا الإستقلال من حاضرنا المتخلف إلى مستقبلنا الزاهر .
   6 ـ إعداد الوسائل ،

من مال ، ومربين ، وكتب ، وأجهزة ، وأدوات تربوية ، لتحقيق هذه الأهداف .
   إنّ فلسفة التربية التي يحتاج إليها عالمنا الإسلامي اليوم ، ينبغي أن تبني قواعد الشمول ، والتوحيد ، والتطوّر ، وهي ما ندعوها بالفلسفة الكامليّة ، إنها فلسفة تتفق تماما مع المبادىء التربوية التي يدعو إليها القرآن الكريم ، وإنها تحتوي على كل ما جاء به العلم الحديث والتقنية الحديثة من خير وصلاح للإنسانية .
   ونقترح الأهداف التربوية التالية آملين أن




تحظى اقتراحتنا هذه بالعناية والرعاية من قبل المسؤولين عن شؤون التربية في العالم الإسلامي بالدرس والحوار .

   الإيمان والفضيلة والديمقراطية
   إن كلّ عمل تربوي ينبغي أن يستمد هديه من الإيمان بالله تعالى ، فالله سبحانه هو مربي المربين ، وعلى التربية الإسلامية أن توقظ الوعي الروحي في الجماهير الإسلامية ، وإن تساعد المسلمين على إدراك أنّ هذا الكون لم يخلق عبثا ، بل

إنه ناشىء عن قصد إلهي ، ويسير وفق قوانين إلهية ، وان المطلوب من الإنسان الذي فضله الله على كثير من خلقه أن يقوم بدوره في تحقيق مشيئة الله ، وذلك باتباع طريق الهداية ، فحياة الإنسان إذا تشبعت بالإيمان تصبح ذات قصد ومعنى .
   كما يجب غرس الفضائل الأخلاقية في النفوس ، فالمطلوب من المسلم أن يتحلّى بالفضائل الأخلاقية الكريمة التي نصّ عليها القرآن الكريم ، ومارستها السنة النبوية الشريفة

   إنّ اعتقادنا الراسخ هو أن المجتمعات الإسلامية لن يتسنى لها النهوض الحقيقي إلا بتربية تؤسس على الإيمان والفضيلة .
   وإنّ كلا من الإيمان والفضيلة يقود إلى الحياة الديمقراطية بأسمى معانيها تعني الشورى والمشاركة في التفكير والتخطيط والتنفيذ من قبل كلّ الأفراد الذين يشكلون جماعة موحدة المصالح والأهداف ، والشورى كما هو معلوم هي من مشمولات

التعاليم الإسلامية ، ولذلك فالديمقراطية « الشورى » ينبغي أن تمارس في البيت ، وفي المدرسة ، وفي المشاريع الإقتصادية وفي تسيير شؤون الدولة ، وهي تتطلّب والثقة المتبادلة بين أعضاء الجماعة على اختلاف مستوياتهم ومسؤولياتهم ، ثم إنها تقرن حقّ الفرد بالحريّة والكرامة بدرجة تحمله المسؤولية إزاء الجماعة ـ فلا حرية بلا مسؤولية .




  على طاولة الحوار
حبيبتي .. أكبر منّي !
   لست أدري أن كان ما أعرضه مشكلة تبحث عن حلّ أم مجرد محاولة يائسة للبوح بمكنون نفسي .. فأنا أبحث عن مخرج من أزمتي وورطتي ولا أجده .. فأنا شاب في الرابعة والعشرين من عمري .. لست مندفعا ولا متهوّرا ولا اتصرّف انطلاقا من انفع الي .. فأنا في كامل قواي العقلية .. كما أنني لست فاشلا فأنا أحمل مؤهلا عاليا واشغل وظيفة محترمة وميسور الحال .. كما أنني على درجة الوسامة ولست دميما ولا منفرا .



   لا يوجد سبب يدعو إلى لومي وتقريعي لأنني أحببت من كل قلبي .. أحببت بصدق ولا غرض.. ان حبّي حقيقي وعاقل ورزين لكن أهلي ومجتمعي وكلّ المحيطين بي لا يرحمونني ولا يقدرون مشاعري ولا أجد منهم سوى السخريّة والهمز واللمز والضحك مني..
   مشكلتي يا سيدتي في رأي كلّ المحيطين بي أن حبيبتي التي اختارها قلبي بارادته وبمنتهى الإخلاص اكبر منّي.. نعم.. هي تكبرني بحوالي خمس سنوات ولم أجد في ذلك حرجا أو غضاضة أو مانعا يحول بين قلبي والتعلّق بها .

   حتى هي تلومني وتنصحني بالتروي وعدم التعجل وتقول أنّني مدفوع فقط بعواطفي نحوها لكنني بعد الإرتباط بها وهدوء العاصفة والعاطفة سوف اكتشف فارق السن بيننا وسوف أندم ندما شديدا وسوف اشعر بأنني تسرّعت واندفعت بلا حساب ولا عقل .
   انها تقول نفس الكلام الذي تقوله أسرتي وأصدقائي والمحيطون بي.. اهلي يقولون ان أي فتاة تتمناني زوجا لها فأنا في رأيهم فارس أحلام أجمل الفتيات .. واصدقائي يقولون أنّني مجنون أو أن هذه الفتاة التي تكبرني سحرتني وعملت لي عملا

لأتعلّق بها .. وقلبي وحده يسبح ضد تيار الجميع ولا يرضى عنها بديلا لأنها النموذج المحترم الهادىء العاقل الذي اتمناه.. كما أنها تتمتّع بجمال هادىء ورقة وعذوبة وأدب جم يقاوم .. وهي على علم وفكر ووعي .. وإنه لمن الحماقة والجنون في رأي قلبي أن اترك فتاة كهذه لمجرد وهم كاذب يقول أنها أكبر منّي .
   المشكلة يا سيدتي أن احدا لا يشجعني على الإرتباط بها .. حتى هي .. وحين اسألها هل تحبينني ؟ تقول : نعم .. ولأني احبّك فإنني أخاف عليك من الندم والتعاسة .. إنني يا سيدتي فشلت في اقناع

اسرتي بان اتزوّج هذه الفتاة .. فشلت في اقناع اصدقائي ومجتمعي المحيط بي ..
   هل زواجي من هذه الفتاة جريمة ؟ .. أحيانا يكاد الإجماع حولي ضد حبّي لهذه الفتاة يزلزل قناعاتي ويخيفني فعلا .. فما سرّ هذا الحماس الشديد ضد فكرة زواجي بفتاة أكبر منّي ؟
   أخيرا وبعد أخذ ورد اقنعتني حبيبتي بأنّ أرسل اليك يا سيدتي طالبا منك النصح والمشورة .. وقد اكّدت لي فتاتي إنها ستعمل بنصيحتك وتأخذ برأيك .. فهذه رسالة مني ومنها في نفس الوقت بعد أن اطلعنا على




ردودك ونصائحك الغالية والمنطقية لكل من ارسلوا اليك يطلبون العون .
   انّني حائر في أمري وامر المجتمع من حولي.. ما هذا الذي يحدث وكيف يربط الناس مصائرهم بأمور وهمية ويخترعون حواجز لا وجود لها ؟..
   هل هم فعلا مخطئون أم أنا المخطىء فافتيني في أمري يا سيدتي لأستريح وأعدك بأن رأيك سيكون له كلّ الإعتبار المرسل .

  

المجيب الناصح
   في أول ردي على هذه الرسالة .. اشكرك كلّ الشكر على ثقتك واتمنى دائما أن أكون عند حسن ظن الجميع وأن يصادق رأيي الصواب والحقّ في كل ما يعرض عليّ من مشكلات .
   إنّ ما تعانيه وتشكو منه ليس في رأيي مشكلة ولكنه كما قلت وهم اخترعه الناس

وصدقوه .. والرافضون لارتباطك بالفتاة التي تكبرك لا يعتد برأيهم لأنه مبني على غير أساس .. فلا توجد موانع تحول دون ارتباط الإنسان بمن يحبّ سوى انعدام الكفاءة أو التكافؤ والأطماع الخاصة التي تكون احيانا هدف الزواج من شخص معين .. أما مسألة فارق السنّ فلا أظن مع توفر كلّ المقومات الأخلاقية والدينية والشكليّة والفكرية انها تحول دون الزواج .
   ولا أدري لماذا تقوم الدنيا ولا تقعد عندما يقرر شاب الزواج من فتاة تكبره ببضع سنوات بينما يرى الناس أنّ زواج رجل في الثمانين من فتاة في العشرين امر لا غبار فيه ولا يدعو للدهشة والعجب والاستنكار .
   إن بعض الأحكام الإجتماعية مختلّة وظالمة ولا ينبغي الأخذ بها والتعويل عليها لأنها

هوائية مزاجية .. ولو أن فارق السن مانع من الزواج ما تزوّج رسول الله صلى الله عليه وآله من السّدة خديجة عليها السلام رغم ان فارق السن بينهما كان خمس عشرة سنة .. فقد كان صلى الله عليه وآله في الخامسة والعشرين وكانت هي في الأربعين .. وقد ظلّ وفيّا لذكراها بعد موتها وكان حبّا شديدا حتى أدى ذلك لبروز الحد من بعض نسائه .
   وانّني لاشهد بأن فتاتك هذه عاقلة ورزينة ومخلصة ودليلي على ذلك انها تنصحك بالتروي والتمهل وعدم التسرّع في الإرتباط بها .. فهي اذن ليست من اللاتي اصابهنّ قلق تقدم السن فأردن الإيقاع بأي عريس والسلام للفرار من عريس والسلام للفرار من العنوسة .
   إنّني لا أجد أي مبرر لذبح هذه المشاعر الصادقة والجميلة لمجرّد وهم مبرّرات واهية .. وانني على ثقة .

بأنّ زواجكما بإذن الله سيكون مباركا وناجحا لأنه مبني على اخلاص وحبّ وليس فيه غرض أو خداع أو مصلحة أو طمع .
   ورسالتي الآن ينبغي ان تكون لأسرتك التي ارجو ان يتحكّم العقل والمنطق في رأيها بعيدا عن الإنفعالات والأوهام .
   فالفتاة بحق نموذج مشرف ولا أظن انّك ستجد خيرا منها خصوصا وانك كما فهمت من عرضك لمشكلتك تتمتّع برجاحة عقل وكياسة وهدوء ومنطق متزن .. ومن الصعب ان تناسبك فتاة اخرى غير فتاتك العاقلة هذه .
   امض في طريقك ودافع عن اختيارك الحرّ الرشيد وحاول اقناع الآخرين به ..
   وأقول لفتاتك : لا تتردّدي ولا تخافي فإنّ فتاك عاقل وخلوق ويحبك ..




ترويح القراء
  نباتات الزينة
لمسة شاعرية من نباتات الزينة
داخل منزلك


   إذا لم يكن لديك حديقة لمنزلك . فبإمكانك ان تنشىء حدائق صغيرة داخل المنزل من نباتات الزينة التي لا تتحمل تقلبات الطقس ، سوف تزدهر وتنمو داخل المنزل إذا توفّرت لها الرعاية الدائمة والضوء اللازم بصفة اساسيّة حتى لو وضعت داخل المبنى . وعلى العموم .
   فوضع الزهور والنباتات في غرف المنزل يضفي عليها لمسة شاعرية من البهجة والجمال خاصة الغرف التي لا تحتوي على نوافذ في تركيبها او شرفات ، وهذا يعني مضاعفة العناية بهذه النباتات والزهور اي توفير الضوء الصناعي والطقس المناسب لها .
   اختاري في بادىء الأمر أناء كبيرا لوضع نباتات الزينة والزهور ذات الجذور بحيث يتسع لأنواع مختلفة منها وأن يكون بعمق 2 ـ 3 بوصات لتستقر الجذور بداخله دون عائق ، من الممكن أن يوجد في محلات بيع الزهور واختاري الشكل الجذاب وحسب المقاسات المناسبة والالوان التي تناسب المكان وافضلها ذلك الذي يغطّي جوانبه الخارجية زجاج مرآة حتى يعطي اتساعا للمكان ، ضعي في قاع الإناء طبقة من البلور الصخري

بمعدل 2|1 بوصة او أكثر إذا كان الإناء يمنع حدوث الجفاف ولحماية النباتات من فائض الماء .
   ثم قومي بتغطية قاع الإناء بالتربة الصالحة للزراعة التي يمكن شراؤها من بائع الزهور ، وضعي قليلا من الماء فوقها وعندما تنقل الزهور من مكان نموها الطبيعي إلى الإناء الكبير داخل منزلك ، احرصي أن لا تتلفى الجذور بحيث تحتوي على كميّة من الرمل ( الصلاية ) وتكون التربة مبلّلة حتى لا تتقطع الجذور ، وقبل أن تضعي النباتات في الإناء ضعي في اعتبارك تنسيقها وذلك بوضع النباتات الأطول في الوسط والنباتات التي تتدلى من الباقة مثل الاسبرجس ، واليوتس والشلمبرجيا عند حافّة الإناء وأن تجمع النباتات التي تتطلب نفس المناخ والغذاء والضوء مع بعضها البعض في حديقة منزلك الصغيرة التي تصنعيها بيديك . وراعي ايضا تناسق الالوان والشكل والحجم ومن المهم أيضا أن تحدّدي ما إذا كنت تريدين أن تحتتفظي بهذه النباتات والزهور لموسم واحد أو لمدة طويلة وهل تحبّ هذه النباتات الرطوبة ام الجفاف مثل الصبار بمعنى لا تدرعي الصبار مع

النباتات تلائمها الرطوبة لأن الرطوبة تقتله والصباريات عموما تزرع مجتمعه في إناء خاص بها مثل عمه القاضي والصبار والصابرينا والودنه ، وهي تعمر لمدة 50 عاما وأكثر . ومنها الطويل والقصير وتروي عندما يجفّ سطح التربة بحيث تخلل التربة بالماء فقط .
   وللعناية بحديقتك المنزلية هذه يجب تعريضها لضوء كهربائي عادي ، أو وضعها على نافذة لتعرض للضوء وتعمل كحاجز بين النباتات والضوء الطبيعي لساعات قليلة : كما يجب أن تقومي بعملية الري بعناية ، لأنّ معظم النباتات في الحديقة المنزلية يجب أن لا تتعرّض لفترات جفاف ، وإذا كانت نباتاتك من النوع الذي يفضّل الماء والرطوبة الشديدة فلا تجعليها تجفّ لدرجة كبيرة وإذا بدأت النباتات الفرعية في الظهور في الأصيص فبإمكانك نزعها خارج الأصيص ، تفحصي حديقتك المنزلية دائما لتري ما تحتاجه من ماء وغذاء ونظافة وإزالة الأوراق الصفراء الجافة والحشائش إذا ظهرت ، وما يلزم لها من الضوء والماء والسماد المناسبة لنموها لتحصلي على نباتات خضراء جميلة المنظر تزين لك المكان التي تضعينها فيه .