
الفتحة بين البطينين

الفتحة بين الأذينين

تضيق الصمام الرئوي من الأمراض الخلقية التي غالباً ما تحتاج إلى معالجة جراحية
|
التشوهات الخلقيّة
بعد الولادة يجري الطبيب فحصاً دقيقاً للمولود الجديد للتأكّد من سلامة تكوينه ، ولكشف أيّ تشوّهات أو أمراض
خلقية ، واتّخاذ الإجراءات العلاجية المناسبة ( جراحية كانت أو غير جراحية ) كأن يكتفي مثلاً بوضع الوليد في حجرة خاصة تؤمّن له متطلبات لا يؤمّنها له الجو الطبيعي كلاوكسجين أو التعقيم إلخ . . . . .
أمّا التشوّهات الخلقية فقد تكون في الرئتين ( عدم اكتمال نموّهما ) أو في الجهاز الهضمي ( كانسداد أو عدم اكتمال نمّو بعض أجزائه ) أو في الأطراف العليا أو السفلى أو تشوّهات في القلب . وجميع هذه التشوّهات تتطلّب تدخّلاً جراحياً . كلّما كان التدخّل الجراحي متأخراً وكان الطفل أكبر عمراً كانت خطورته على الطفل أقل
وبخاصة في مجال جراحة القلب . على أن بعض التشوّهات قد تتطلّب تدخّلاً جراحياً فورياً لإنقاذ الطفل الوليد
من موت محقّق . بعض الأطفال يكونون مصابين بأمراض خطيرة في الدم وفي الجهاز المناعي أو أمراض خمجية ( التهابية ) تتطلّب عناية طبيّة فائقة وسريعة . من هنا تأتي أهمية المراقبة المستمرّة للطفل في الأيّام الأولى التي تلي الولادة مع تدوين كل الملاحظات الواردة في سجلّ خاص .
وفي حال اكتشاف أحد التشوّهات أو الأمراض الخلقية فإنّ تفهّم الأهل وتعاونهم مع الطبيب له أثر خاص على
معالجة الطفل . على الأهل الأخذ بإرشادات الطبيب وتعليماته وتطبيقها دون إهمال وقد يحتاج ذلك الكثير من التضحية والثقة بالله وعدم فقدان الأمل . للأبوين دورٌ لا يقل عن دور الطبيب لإنجاح أيّ خطة علاجية ، خصوصاً وأن علاج التشوّهات الخلقية لا تظهر نتائجه بين ليلة وضحاها بل يحتاج إلى وقت وصبر شديد .
تبيّن حسب أحدث الإحصاءات أن التشوّهات الخلقية تحصل لواحد ونصف بالمئة من نسبة المولودين الأحياء ،
وتكون مسؤولة عن 27 بالمئة تقريباً من حالات وفيات الأطفال .
المرحلة الصعبة تكون في الأشهر الأولى من عمر الوليد وهي تتطلّب تعاون الأهل والطبيب . أمّا التشوّهات الخلقية فأهمّها ما يلي :
ضيق أو انسداد طرق الأمعاء
يحصل هذا عادة للرضّع الذين يستفرغون ابتداءً من عمر الخمسة عشر يوماً وبرازهم قليل . يستفرغون بشكل متواصل وينحلّ جسمهم بسرعة . العلاج هنا طارئ ويتمّ بجراحة تهدف إلى توسيع طرق الأمعاء المتصل بالمعدة .
خلل في تكوين المعدة والقناة الهضمي
هو خلل تكويني يكتشف عادة بعد الولادة مباشرة أو بعد فترة قصيرة . في هذه الحالة يصاب الطفل بالاستفراغ بشكل كثيف جداً ويظهر قليل من الدم مع المواد التي يستفرغها . السبب هو أن تكوين المعدة غير الطبيعي يؤدي إلى عودة الأطعمة إلى الفم ترافقها الإفرازات الحمضية التي تجرح المجاري الهضمية وتؤدّي إلى ظهور الدم .
الأمراض القلبية عند الرضّع
بينما تشكّل أمراض القلب أحد الاسباب الرئيسية للموت عند البالغين تبقى عند الأطفال كناية عن خلل في التكوين يسبق الولادة .
القلب كما نعرف مؤلّف من أربعة جيوب تتفرّع عنها الأوردة والشرايين . وهو شبيه بمضخّة تدفع الدم في هذه الأوعية . من هنا أن أنواع الخلل اللتي تصيب القلب قد تكون مميتة في كثير من الأحيان ، وتتطلّب جراحة تصحيحيّة بعد الولادة مباشرة . من هذه الإصابات الأكثر انتشاراً ما يسمّى المرض الأزرق وهو كناية عن خلل في تكوين القلب بشكل لا يسمح للدم الملوّث أن يلتقي الأوكسجين ويتطهّر . ويبقى الدم ملوّثاً وبالتالي غير قادر على تأمين الحياة إلى باقي أعضاء الجسم التي تتغذى من الأوكسجين .
يصبح لون الولد أزرق وغالباً ما يصاب بغيبوبة . العلاج الطارئ يتمّ على مرحلتين : المرحلة الأولى هي المحافظة على حياة الولد وإنعاشه حتى يصبح جسده قويّاً قادراً على تحمّل المرحلة الثانية وهي الجراحة ، جراحة القلب المفتوح . بالنسبة إلى هذه الحالة على الأم أن تتفادى إصابة الطفل بالنشاف خصوصاً في البلاد الحارة . النشاف قد ينتج عنه خلل خطير في الدماغ .
هناك أيضاً العديد من أخطاء التكوين التي تصيب القلب نذكر منها :
التواصل بين اثنين من الجيوب المنفصلة المسمّى شهيق القلب
هذا الخلل لا يشكّل مصاعب في مرحلة الطفولة لكنه يؤدّي إلى الإصابة بعوارض أخرى أكثر جديّة بعد البلوغ . والشفاء من هذه الإصابة يتّم غالباً دون أي تدخّل خارجي ، وذلك بنسبة ثلاثين بالمئة من الإصابات . أمّا إذا كانت الحالة أشدّ خطورة فهي تسبّب فقدان الشهية كما تؤدّي إلى حصول التهابات متكرّرة في المجاري التنفسية فيتعب الولد من القيام بأدنى مجهود ، كتناول وجبة طعام مثلاً . كما أنّه يبول أقلّ من الطفل العادي . العلاج الوحيد في هذه الحالة هو جراحي .
ضيق الشريان الأورطي
هذا الشريان يوصل الدم النظيف الذي يحمل الأوكسجين إلى النصف الأسفل من الجسم . وعندما يضيق يعيق وصول الدم إلى هذه الأعضاء بصورة طبيعية . تكتشف هذه الإصابة بعد الولادة بسبب غياب النبض في الجزء الأسفل من الجسم . في بعض الحالات الأخرى قد يتأخّر اكتشاف المرض حتى سن المراهقة لعدم ظهور عوارض تذكر . ما يلفت الطبيب إلى هذه الحالة هو ارتفاع ضغط الدم ، والعلاج في هذه الحالة كما في الحالات المماثلة هي جراحي بهدف توسيع الشريان .
التشوّهات الخلقية العظمية
أهمّ هذه التشوّهات هو خلع الورك الذي يحصل لدى الإناث أكثر منه لدى الذكور . ويمكن أن يكون خلعاً بسيطاً ( أي انزياح رأس عظم الفخذ عن ملتقاه بعظم الورك ) أو مركّباً ، ويكون بغياب رأس عظم الفخذ أو بوجود تشوّهات فيه .
غالبية الحالات البسيطة يمكن أن تنتهي بالشفاء التام دون أن تسبّب عاهة للطفل . ويعتمد ذلك على اكتشاف الخلف في وقت مبكّر ، من خلال الفحص الروتيني للطفل الذي يجريه الطبيب ، أو انتباه الأم عند تحفيض الطفل إلى كون وضعية الفخذين لدى طفلها هي غير متناظرة . علاج هذه الحالة يكون بوضع الطفل بالجبس لمدة من الزمن . وكلّما كان هذا العلاج مبكّراً كلّما جاءت النتيجة أفضل .
أمّا التشوّهات المركّبة فعلاجها جراحي .
هناك تشوّهات أخرى كالقدم الملتوية أو النقص في تكوّن بعض العظام أو تشوّهها ، وجميعها تحتاج إلى علاج جراحي غالباً ما يعطي نتائج جيّدة .
|