محيطهم التربوي :
الاساس الذي يجب ان نستند عليه في هذه المسألة ان هولاء الافراد يجب ان يواصلوا حياتهم ودراستهم مع باقي الافراد ومرافقتهم كلما أمكن ذلك ، وهو أسلوب تم العمل به وتطبيقه في موارد عديدة وكانت له نتائج انجابية ومثمرة . ولكن حتى ما تعسر علينا المضي في تطبيق هذا الاسلوب بامكاننا بل ويجب فصل محيطهم التربوي في المدرسة . ولهذا الامر ضرورة اخرى ينطوي عليها وهي :
انهم يحتاجون احيانا الى اسلوب خاص في التعليم ، ولا يمكن تقديم هذا الاسلوب الا في محيط تربوي خاص . وعلى ايدي مربين مختصين بهذا النوع من التدريس ، ومثال ذلك الطفل الاطرش . واحيانا يكون محيط حياتهم بشكل يجعلهم عرضة للاستهزاء والتوبيخ والحيرة . وفي مثل هذه الحالة ايضا من الافضل ان يقوم بتجميعهم في محيط تربوي آخر .
وبشكل عام فان هولاء بحاجة الى محيط تربوي اكثر ملائمة لكي يسهل بأمين احتياجاتهم الاساسية ويتيسر تطبيق البرنامج التربوي بشأنهم بالاساليب والطرق الخاصة التي يتطلبها . وكذلك نعمل على اقامة عالم خاص بهم يمكنهم في ظله اعطاء المعنى المناسب
( 28 )
لحياتهم . وهذا امر ممكن ، وقد اثبتت ذلك تجارب العالم في يومنا هذا .
اسس تربيتهم :
ان اساس تربية هولاء الافراد مبني على عدة اصول لابد من اخذها بعين الاعتبار :
1ـ مسألة اكتشاف عالمهم والتعرف عليه . ومعرفة الوضع الذي هو عليه وأين تكمن النقاط الايجابية والسلبية في حياتهم . وماهي النواقص التي يعانون منها ، وماهي درجة هذه النواقص .
2ـ معرفة طرق الحلول دون انتشار تلك الاختلالات ،واتخاذ التدابير اللازمة لايقاف سريان وتفاقم تلك النواقص وعلاجها واصلاحها .
3ـ استخدام الفنون والاصول التربوية الخاصة بهم ، والمستندة الى الواقع العلمي والعملي .
4ـ الشعور بالمسؤولية تجاههم ، بحيث نقبل بهم ونشملهم برعايتنا ومحبتنا .
5ـ مراقبتهم لئلا يتعرضون للاذى ، وائلا يصبح وضعهم الاستثنائي سببا لالحاق الاذى بهم وبالمجتمع .
6ـ الحذر من ان نؤدي جهلهم او ذكائهم الى الحاق الاذى والضرر بالمجتمع .
( 29 )
7ـ الاقرار بانهم ليسوا افرادا عاديين وانهم بحاجة الى تربية خاصة .
مسؤولية الابوين :
تواجه اباء هولاء الاطفال مشاكل وصعوبات كثيرة بشان تربيتهم وفي نفس الوقت يتحملون مسؤوليات جسيمة ينبغي لهم الايفاء بها تجاههم .
وتمتاز هذه الامر بصعوبة اكبر خاصة فيما يرتبط بالمعلولين منهم . والمتخلفين عقليا . ومرد ذلك ان الآباء ليس لهم امل في اصلاحهم وبنائهم وليسوا متفائلين بشأن مستقبلهم . على العكس من آباء الاطفال الاذكياء أو العاديين . إذ انهم تحملوا مشقة أو عناءً تجاه ابنائهم ويحدوهم الامل بأن جهودهم ستثمر في يوم ما وتعود عليهم بالخير أو على الاقل تعود بالخير على الطفل نفسه .
ويجب على آباء هولاء الاطفال ان يعلموا بأن هولاء الاطفال لم يخلقوا عبثا . اذ لابد وان يكون لخلقهم اهدافا وغايات معينة أيضا . ولا ان تؤخذ بنظر الاعتبار . اذ يجب ان يحكموا علاقاتهم بهولاء الاطفال ويعملوا على تقوية ارتباطهم بهم اكثر فاكثر . ذلك ان لهذا الامر اثر بالغ في تأمين شروط حياتهم وسلامتهم .
وعليهم ان يفكروا دائما بشوؤنهم وشؤون هولاء الاطفال
( 30 )
ليتمكنوا من اداء مسؤوليتهم تجاههم بنحوا أفضل من جهة وليأخذوا بأيديهم نحو الهدف المراد بشكل أفضل من جهة أخرى ومن الضروري لهم في هذا السياق الاستفادة من تجارب الافراد المجربين حتى انهم في حالة عثورهم على طفل استثنائي عليهم ان يدخلوا دورة معينة ليتسنى لهم الانسجام مع الخصوصويات الجديدة لهذا الطفل بشكل أفضل وأكمل .
وفي جميع الاحوال فان نوعية مواقف الوالدين . ونمط تعاملهم مع الطفل ، بشاشتهم او سطحيتهم حين التعامل مع الطفل ، له تأثير بالغ جدا وان طبيعة تلك المواقف هي التي تعمل على محو آثار الألم أو تزيد من حدته .
مسؤولية المجتمع :
الطفل وديعة من الله تعلى بأيدي الوالدين ، والناس ، والدولة ، ونفس الفرد أيضا . اذ لاتقتصر الامر على ان الوالدين هم المسؤولون عنه فقط . نعم ، يتحمل الوالدين المسؤولية الأولى والاهم تحاه الاطفال . ولكن هذا الكلام لا يعني بان المجتمع لايتحمل اية مسؤولية تجاههم . فالرسول الاكرم صلى الله عليه واله وسلم يقول ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) وتتسم هذه المسؤولية تجاه هولاء الاطفال بالجسامة البالغة والسبب في ذلك يعود الى أن القلة القليلة من الآباء يفلحون في الاهتمام بالوضع الخاص لهنولاء الاطفال بوجه أكمل .
( 31 )
ويقومون بانجاز جميع الاعمال المتعلقة بهم . ويجب على كل فرد منا الاهتمام بجانب من شوؤنهم ، ومساعدة اوليائهم في هذا المجال .
ومن ناحية اخرى يتحمل المجتمع مسؤولية الاهتمام بهولاء الاطفال ورعايتهم لئلا تتولد في المجتمع الموجبات والمسببات التي تؤدي الى اهانتهم ومؤاخذتهم . وان لا يعاملون من قبل الآخرين بعنف واستعلاء ، ولا يعتدي أحد على حقوقهم ، ولا يتسببون في مضاعفة موجبات شعورهم باليأس ، والاضطراب ، والاهانة بل العكس من ذلك يجب ان يساعدوهم ويأخذوا بأيديهم ، ويهيئوا لهم موجبات سلامتهم ورعايتهم ونموهم .
وفي سبيل تأمين هذه الاحتياجات يجب ان يساهم في ذلك العوائل والاطفال أيضا ، وكذلك الاطباء ، والممرضات ، والنفسانيون ، ومتخصصوا العلاج الطبيعي ، والروحانيون وبقية شرائح المجتمع ، وكل من بوسعه ان يكون مفيدا للاطفال بنحو أو اخر .
ومجمل القول يجب ان لا ننسى هذه الملاحظة وهي ان الطفل اليوم وبهذا الوضع الذي هو عليه يعد احد اعضاء المجتمع وسيود صالحه وطالحه وخيره وشره غدا على جميع افراد المجتمع .
( 32 )
مشاكل الاباء في تربية الابناء
عندما يموت احد الاقارب المحبوبين للطفل يترك غالبا بصمات الاحساس بالذنب في اعماق هذا الطفل .
الموت هو احد حقائق الحياة . فكما يولد الانسان فانه يموت ايضا .لكن ماذا يحدث للطفل عندما يدق الموت باب البيت ليختطف واحدا من افراد الأسرة ؟ الأب او الأم . الأخ او الأخت ، الجد او الجدة اللذين يعيشان مع الاسرة في نفس البيت ... ؟
اذا اقترب الموت من احد افراد الاسرة ، فان ذلك يثير في الطفل الصغير احاسيس مختلفة ، هذه الاحاسيس تختلف تماما عن تلك الاحاسيس التي يمكن ان يثيرها موت انسان غير معروف لدي الطفل معرفة جيدة او التي تثيرها مناقشة عامة من الموت . ان ذلك يثير في الطفل سؤالا هو .
هل يمكن ان اموت انا . ؟ وهل يؤدي موتي الى ان ابتعد عن امي وابي ؟
ان هذه الاسئلة يثير قلق الطفل لبعض الوقت ولكن اثرها ينتهي بعد ذلك .
ولكن عندما يموت احد افراد العائلة او قريب لهذه العائلة فان علاقة الطفل بهذا الموت تكون مزيجا من الاحاسيس بالحسرة
( 33 )
والقلق وتستمر هذه الاحاسيس بين الحزن والقلق لمدة شهر . ثم مثلا هناك الاحساس بالافتقاد ، وخصوصا عند موت احد افراد الاسرة كالأخ او الاخت ، وهناك الحزن الحاد الذي تتكرر موجاته في نفس الطفل . وهذا الحزن ينتج بطبيعة الحال مع الوعي التام بان من لن يراه الطفل بعد ذلك ولم يعد موجود في هذا العالم الحي .
اما عندما يموت الوالد او الوالدة فان حزن الطفل يكون غاية في العنف . ان الطفل يعلن كل يوم عن حاجته لرؤية من مات . ان صورة الاب او الام تزور خيال الطفل اكثر من مرة في اليوم الواحد ، انه يشعر في كل مشكلة ، انه لو ان الاب ام يمت او ان الام لم تمت لكان من السهل حل هذه المشكلة كلما احتاج الى تحقيق اي رغبة من رغباته يتذكر على الفور من مات .
حق اليتامى
التربية الدينية / قاسم عباس الحائري
فاليتيم من مات والداه او احداهما فاذا رايت يتيما فاعطف عليه وليرق له قلبك لان كان مثلك عزيزا ومحبوبا عند والديه يعيش تحت رعايتهما ويفرح بهما كلما
( 34 )
نظر اليهما أو نظرا اليه والان بعد ان اصبح يتيما فقد كل ذلك فهو بحاجة الى رعاية الناس وعطفهم لكي ينسى بعض آلامه واحزانه .
اما المساكين فهم الذين لايملكون شيئا ويحتاجون الى العون والمساعدة وللمسكين حق في أموال الاغنياء ، ولو عامل الاغنياء إخوانهم الفقراء معاملة عادلة وأعطوهم حقوقهم لما بقي على الارض مسكين او محتاج .
فيجب عليك ايها المسلم ان لا تفكر في نفسك فقط وتأكل ما لذّ من الطعام وطاب ، ثم تنسى الجياع من المساكين الذين لايجدون من الطعام ما يسدون به جوع اطفالهم وعيالهم او من الملابس والمساكن مايحميهم من الحر والبرد .
لقد كان نبينا محمد (ص) وكذلك أئمتنا عليهم السلام يعطفون على الايتام والمساكين وترق لهم قلوبهم ويراعون حقوق الناس وكان أحدهم أذا رآى يتيما مسح بيده الكريمة على رأس اليتيم وجرت دموعه حزنا عليه وعطفا حتى كان امامنا أمير المؤمنين عليه السلام يدُعى بـ ( ابي الارامل والايتام ) إذ كان عليه السلام يحمل معه الطعام في ظلام الليل ليوزعه على بيوت الفقراء والعاجزين وهم لا يعرفونه وهكذا جميع أئمتنا عليهم السلام
( 35 )
كانت هذه مسيرتهم وأخلاقهم فيجب عليك أيهما التلميذ المسلم ان تقتدي بالنبي الكريم (ص) والائمة من اهل بيته عليهم السلام في رعاية الأيتام والمساكين ومعاملتهم بالعدل والاحسان .
فالطفل يتسم بطابع جدي ولغاية السنه الثانية من عمره ، خاصة وان الطفل في هذه المرحلة سرعان مايتألف مع المحيطين به حتى الذي فقد والده أو والدته ويعوض النقص الحاصل من جراء ذلك . وتكمن الصعوبة للطفل من السنة الثالثة من العمر فما فوق خاصة في السنوات 3 من العمر ولغاية مرحلة الابتدائية اذ توثر عليه تأثيرا حادا او تسبب في انهمار دموعه اذ لا يتمكن الطفل البالغ ـ 3 ـ 4 سنة من العمر ان ينسى بسهولة موت والده او والدته وخاصة والدته لان الام انيسته ومحط همّه وغمه ورفيقته والطفل يستأنس بها . واعتاد على حمايتها
( 36 )
ومحبتها له . وهو يتملق لها . ويحتمي بها في الشدائد والأم هي التي تسمح دموعه . وتسلي عليه همومه . ان صعوبة تحمل موت الاب او الام تصل الى الدرجة التي تسبب له أحيانا حالة من الدوار ، والبهت ، والاغتمام ، والاضطراب ، والدهشة حتى انها تصده عن الاكل والشرب والنوم والفرح والنشاط . وتزداد حدة هذه المشكلة عندما يملأ مكان الأب اوالأم فرد غريب ، وثقيل وشديد ، ففي تلك الحالة تتضاعف هذه المشكلة اضعافا مضاعفة .
آثار الموت وعواقبه :
ان موت الأب او ألأم للطفل الذي يفهم معنى الموت فكان مستأنسا مع عزيزه المفقود ينطوي على آثار وعواقب متعددة مختلفة ، سواء في الجانب الفردي او الاجتماعي ، وكذلك في بعد نمو الشخصية وايضا في بعد النمو والرشد النفسي والعاطفي حيث ومن الممكن ان يبتلي الطفل على أثر وفاة والده او والدته ببعض الاثار ، ومنها قلة المحبة والتميز ، الامال الضائعة ، الخسران ، الفراغ العاطفي ، عدم الثقة بالنفس ، الشعور بخواء الحياة و .... الخ وتظهر له بعض المشاكل منها مشكلة وقوعه لعبة بين التضاد النفسي ودغدغة مشاعره .
( 37 )
ان مشكلة اليتيم لا تقتصر فقط على مشكلة فقده لوالده او والدته بل انه يعاني من مشاكل نفسية ، وهموم كثيرة ، والنكبة بفقدهم أيضا . وعلى اثر الشعور بالضغط الناجم عن الحرمان يتعرض نموه العقلي والعاطفي احيانا الى الخطر ويعاني من اختلالات عصبية واحيانا يتعرض لمشاكل معينة من حسث السلوك أو يتعرض الى الركود الذهني .
ويتعرض الايتام بعد وفاة آبائهم او أمهاتهم الى مشاكل كثيرة ومن الممكن احيانا انهم لا يطيقون تحمل فقدانهم فتظهر على شخصيتهم القدرة والاستعداد على ارتكاب الجريمة ، اذ لا يبصرون عواقب الامور فيصبح ذلك سببا في مضيهم دون اكتراث ويتسببون بالتالي بوقوع الكارثة لهم وللأخرين خاصة اذا استحوذ عليهم الشعور بعدم جدوى الحياة وخوائها أيضا .
حالاتهم وسلوكياتهم :
ان مايذكر بشأن حالات الايتام وسلوكياتهم ليس من المعلوم ان كان ينطبق على جميعهم ام لا . ولكن هناك بعض الامور التي يتوقع حصولها هؤلاء الاطفال بشكل طبيعي خاصة اذا ظهرت لهم بعض الظروف الغير مساعدة .
حالت الهيجان تعتبر امرا طبيعيا بالنسبة لهم . وكذا الكوابيس
( 38 )
المرعبة غلبا ما تزعجهم وبعد هذا الامر بحد ذاته سببا لبروز الاختلافات العصبية لديهم . اذ ان نومهم غير منتظم ، الفزع من القوم بسبب الضطراب . ارتجاف العضلات ، ارتجاف البدن المفاجيء ، واحيانا يعانون من تلعثم اللسان .
ومن الممكن ان تترك وفاة الأب اوالأم اثرا سلبيا عن نفسيتهم وسلوكهم وتؤدي الى اصابتهم بالاختلال في سلوكهم . وقد تؤدي احيانا الى بروز الفساد لديهم ، كما انهم يمتلكون الارضية المناسبة لتنمية الجريمة لديهم ، لهذا السبب من الممكن ان يصبحوا مرتعا جيدا لاستغلال المنحرفين والمجرمين . ومن الممكن ان يعاني اليتم نقصا عاطفيا . ولهذا السبب يبدو عليه الانفعال حتى انه يغض الطرف احيانا عن أبسط متطلباته مستخدما في هذا المجال اسلوب المبالغة . ومما يسبب له الألم فقدان التوازن العاطفي وكذلك الشعور بالحقارة واحيانا الشعور بالذنب ايضا . وعلى اثر القصص والآلم الذي يتعرّض له الاطفال الاذكياء عادة من الممكن ان يعرض اليتم عن ممارسة اللعب والحركة والنشاط ، ويستغرق في التفكير وينطوي على نفسه ، وينزوي ، حتى انه لا يأكل ، ويضعف ويصبح نحيفا ويؤلمه الجوع بشكل خفي وهذا بحد ذاته يصبح سببا لنشوء الكثير من المشاكل الأخرى .
( 39 )
احتياجات الايتام :
ماهي احتياجات الأيتام ؟ والجواب هو : نفس احتياجات الافراد العاديين ولكن بدرجة اشد .
ولماذا أشد ؟ لان الطفل وبسبب فقدانه لوالده أو والدته يرى نفسه فردا خاسرا ولغرض ملأ ذلك الفراغ ، يختلف الاعذار وتزداد توقعاته .
وممن الممكن ان يكون والده حيا يرزق ولم يكن يمتلك القدرة على شراء حذاء له او لم يكن قادرا على توفير ماكله وملبسه ، ولكن الان اذ الأب عير موجود ليستظل بظله ، فانه سيتألم أكثر اذا كان لايملك حذاءً او ماكلا وملبسا وسيذكر أباه وينزعج اذ انه يتصور ان أبان لو كان موجودا لفعل له كذا وكذا .
وفي نفس الوقت ليس بوسعنا ان ننكر هذه الحقيقة : وهي ان جزء من احتياجات الطفل اليتيم نتعرض للخطر بشكل جدّي فعلا اذ من الممكن على سبيل المثال ان يتكفل الأخرون ملا الفراغ الناجم عن فقدان الأم ويغمروا الطفل بمحبتهم . الاّ ان تلك المحبة لن تحمل حلاوة محبة الأم النابعة من اعماقها اطلاقا والتي تتسم بالواقعية والاصالة بدون ان تنتظر مقابلا لذلك ، وكان الطفل يتلمس ذلك ويتذوق طعمها . وكان يتعرض للضرب
( 40 )
من قبل ابيه ايضا إلا انه في الحقيقة لم يكن ذلك الضرب يؤلمه . انه الان يتلقى ضربات فقدانه لوالده فتنقذ آلامه الى اعماق نفسه وروحه ، وهي المسألة التي يعبر عنها الطفل بالم اليتيم ، والاحساس بالتعاسة . وفقدان الملاذ . ففي السابق كان أبوه يضربه فيلجأ الى حصن امه ، وأما الان لايحوله ان يلوذ بأحضان غير والدته . ولو كانت له أخت كبرى او خالة لكان يفضل ان يلوذ بهن .
المتطلبات الاساسية للأيتام :
ولا نجد ضيرا ان نشير هنا الى طائفة من المتطلبات الاساسية لهذه المجموعة من الاطفال لكي تتضح لمربيهم المسائل التي يجب عليهم الاهتمام بها أكثر في أمر تربيتهم .
1ـ الحاجة الى المحبة والحنان :
لقد فقد الطفل اليتيم والده او والدته ، اي أنه فقد منبع العطف الحقيقي والمحبة الصادقة . ويجب علينا تلبية حاجته هذه بأن نعامل الطفل بكل لطف . ونداعبه ، واذ ان رسول الله (ص) كان عندما يرى الايتام يجلسهم الى جانبه او على فخذه ، ويمسح على رؤسهم ويقول ان الله تعالى يؤجر الفرد بعدد ما يمسح من الشعر بيده .
( 41 )
2 ـ الحاجة الى التعلّق والتبعّية :
ومعنى ذلك ان الطفل الفاقد لوالدته بحاجة الى من يناديها بكلمة أمّاه . وخاصة عندما يكون مريضا ويحتاج الى مراقبة وعناية اكبر . أو اثناء النوم ويبدأ بالبحث عن والدته او لغرض قضاء احدى حوائجه ، اذ يجب ان يمتلك من يختاره أبا او أما له لكي يتأكد من توفير الحماية له من قبلهم . وقد قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لذلك اليتيم الذي وجده مهموما ومغموما لهذا السبب « لاتغتم فاني منزلة أبوك ، وابنتي فاطمة اختك ، وزوجتي أمّك » .
3 ـ الحاجة الى المواساة :
الطفل بحاجة الى من يستمع لآلامه ويهتم بشكواه ومعاناته التي تواجهه في مختلف الاحيان . فلو أفصح عن أحدى همومه ان يقرّوا له بذلك لو طلب منهم الاستماع الى مسألة ما يجب ان يستجيبوا له . ان اللجوء الى هذا الاسلوب والعمل بهذه المسؤولية تجاهه سيؤدي الى اضفاء حالة من الهدوء والسكينة عليه .
4 ـ الحاجة الى الضبط والسيطرة :
صحيح انه يتيم . ولكن يجب ان لاتصبح معاملتنا أياه بالعطف والحنان سببا لان يشعر بأنه قادر على الاقدام على اي عمل
( 42 )
يريده هو وان احدا لايراقبه او يمانعه في ذلك . اذ قال رسول الله (ص) « أدّبوا الايتام كتأديبكم لابنائكم » وبعبارة اخرى فالاساس في ذلك راعو الله فيهم واعتبروا انفسكم أبائهم ففي هذه سوف لن تُخدش عواطفهم ومشاعرهم .
5 ـ الحاجة الى التأكيد :
ان الايتام وبسبب المعضلة الخاصة التي يعانون منها من المحتمل اهم ان يفقدوا العزة والثقة بأنفسهم . وضرورة التربية تستوجب بان يصار الى تهيئة مناخ اعادة بناء شخصيتهم ، لكي يستعيدوا الثقة بأنفسهم مرة اخرى . ويرون لأنفسهم أهمية ومكانة تليق بهم ، حتى لايكونوا عرضة للانحراف والخطر .
6 ـ الحاجة الى المدارة :
يجب مدارة اليتيم كما يجب عدم جرح مشاعره أثناء تربيته كما هو حالنا عادة مع اطفالنا الأخرين . ويجب ان نأخذ في حسباتنا قلبه الكسير ونعلم بانه سريع البكاء . اذ ان بكاءه يهز العرش كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( اذا بكى اليتيم اهتز العرش ) .
( 43 )
بكاء اليتيم :
من الممكن ان يكون اليتيم هادى في ظاهره . ولكن لو تأملتم جيدا بشأنه لوجدتموه انه يفكر بصدد ان تسنح الفرصة لكي يخفف عن نفسه فالاطفال الاذكياء نسبيا متحفظون وخادئون ولكنهم يشرعون بالكاء مع ابسط ذريعة تلوح لهم ويحرقون القلب ألماً .
ان منظر بكائهم يدمي القلب احيانا . ونقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في اجابته عن السؤال التالي : هل ان ملائكة الله يبكون ويضحكون ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم انهم يبكون في ثلاية مواطن ويضحكون في ثلاثة مواطن ... واحدى المواطن التي يبكي فيها الملائكة هو الموطن الذي يكون فيه يتيما نائما ، يرى أباه وأمه في المنام وهو فرح معه او معها . ولكن يستيقظ فجأة فلا يراه او يراها الى جواره . فيتذرع بأبيه او أمه ويبكي بل وانه لكي لا يعلم الاخرين ببكائه تراه يبكي بصمت ويتّحرق وعندها تبكي الملائكة .
نريد ان نقول لا بد لنا ان نشفق على امثال هولاء الاطفال المنكوبين والمليئة عيونهم بالدموع ، ولا ينبغي لنا ان نزيد من موجبات ألمه ومعاناته اكثر مما هو عليه . وهذا المسألة يوحي بها المعصومون عليهم السلام ويطالبوننا بمدارة اليتيم . وان لا يجري دموعهم .
( 44 )
اهمية مسألة اليتيم :
جميع الاطفال اعزاء ولهم حقوق علينا واليتيم أعز ويجب مراعاة حرمته وحقوقه اكثر من غيره . والتوصيات الموجودة بشأن الايتام لم تحدث بشأن الاطفال العاديين . ولعل السبب في ذلك يعود الى ان الاطفال العاديين ليسوا بحاجة الى المزيد من التوصيات ، اذ ان ابائهم وأمهاتهم الى جوارهم ويظلونهم بظلهم ويستجيبون لطلباتهم ويشعرون بالآمهم ويرون ان سلامة وسعادة ابنائهم هي جزء من سلامتهم وسعادتهم .
والقرآن الكريم يوصي بالاحسان الى الايتام . والانفاق عليهم ( البقرة 177 ) وان عدم اكرام اليتيم يستحق اللوم والتوبيخ ( الفجر17 ) وان طردهم يعد نوعا من انواع تكذيب دين الله واياته . كما ان الامام علي عليه السلام أوصى بهم في اخر وصية له وهو على فراش الموت وقال « الله الله في الايتام لا تغيبوا أفواههم ولا يضيع حقهم في حضرتكم » .
ان تربيتهم مسألة ضرورية لانهم يمثلون الثروة البشرية للبلد . ان وضع الخطط والترامج بشأنهم ومراقبتهم ورعايتهم يمكن ان يؤدي الى مافيه مصلحتهم وسعادتهم والمجتمع كذلك . كما يجب ان نبذل ما في وسعنا بشأن تربيتهم
( 45 )
ورعايتهم لان هذه الثروات والطاقات البشرية للبلد معرّضة للخطر والاستغلال ، اذ ان اعمدة الدخان المتصاعدة من سوء تربيتهم من الممكن ان تدخل في عيون الآخرين ايضا ، ان اعالتهم ورعايتهم ، واحترام حقوقهم تحظى بعناية الله تعالى وتستنزل رحمته ولطفه .
الاخطار المحدقة بالايتام :
ما اعظم الاخطار والانحرافات التي تهدد الايتام وان عدم اهتمام الوالدين ومراقبتهم لهم هو السبب في سقوطهم في المهالك الشديدة والخطيرة ، وبدورنا سنذكر الاخرين بتلك الاخطار والعوامل التي تنجم عنها الاخطار لتكون تذكرة وتحذيرا لذوي اليتيم واسرته والمربين .
1 ـ خطر المحبة :
تسبب المحبة بايجاد الاخطار للأيتام مواء من حسث الافراط أو التفريط بها وأنهم معرّضون لهذه المسألة ، اذ أن قلّة المحبة تسبب بها في ان يمنح محبته لأفراد مجهولين ومن الممكن ان يجر نفسه الى مرحلة الفساد من خلال اظهار محبته وتملقه هذا كما ان الافراط في المحبة يتسبب هو الآخر في ان يتطبّع الطفل بالميوعة والدلال ويصبح فردا مبالغا في توقعاته وكثير
( 46 )
الطلبات . وهذين الامرين يشكلان خسارة كبيرة له .
2 ـ خطر فقدان السند :
يفقد اليتيم بموت أبيه او أمه نقطة استناده واتكائه وتعلقه ويبدو في ظاهر الحال بأنه غير متعلق بأحد ويريد الاسلام ان يكون تابعا لفرد ما من خلال عيشه في بيته او في بنوت المؤمنين . لان عدم التبعية وفقدان المراقبة والاهتمام باليتيم يؤديان في النتيجة الى ان يصبح اليتيم كالثمرة المعلقة على الشجرة ليس لها صاحب وكل من يراها يلقمها حجرا ويصبح مرتعا يستهدفه الآخرون ويستغلونه اسوء استغلال . لذا كونوا له منزلة الاب او الام جدّيا بحيث يتعلق الطفل بكم ويشعر برعايتكم به .
3 ـ خطر التحلّل والانفلات :
أحيانا يشعر اليتيم بأنه اصبح حرا ومنفلتا بعد فقد أبيه ولايقبل بتبعيته لوالدته . أو بعد فقد والدته تلك الخيمة التي كانت تظلله برعايتها اياه خطوة بخطوة او لم يعد يرها الآت معه فانه سيشعر بالنتيجة بأنه اصبح حرا ولا نوجد من يسيطر عليه ويراقبه . ان استحواذ هذا التصور على الاطفال بل وحتى اليافعين يعد امرا خطيرا .
( 47 )
ان التفسخ وانعدام الضبط يبدأ من هذه النقطة ويؤدي به الى الفساد وارتكاب الجريمة .
4 ـ خطر عدم الاتزان :
لدينا من الايتام من لم يسأل احد عن احوالهم لحد الان شيئا ولم يضمد احد قلوبهم المجروحة ، حتى ان هناك من الايتام من لم يحظوا برعاية واهتمام اقرب الناس اليهم كالعم ، والخال ، والعمة ، والخالة ، ولاسباب متعددة . وبالنتيجة فان هولاء الافراد سيفتقدون في المستقبل للتوازن الروحي والنفسي . ويتحولون الى افرالج خياليين ويتحدثون مع انفسهم . وينزوون . ويتسّمون بحساسية مفرطة ويتهربون من الاحتكاك بالآخرين .
5 ـ خطر العصيان والجريمة :
وأخيرا لدينا من الايتام الذين تحولوا الى افراد متمردين ، غير مطيعين عصاة ، غير منضبطين ، بعيدين عن مراعاة الحقوق الانسانية وحرمة الناس وذلك بسبب عدم تمتعهم بالتربية والرعاية السليمة . حتى ان بعض هولاء اتصفوا بالجريمة والعصيان وانظموا الى مجموعة المجرمين .
ولدينا نماذج كثيرة من هولاء الافراد ويؤيد ذلك عدد المجرمين في العالم . وكما يقول البعض من علماء النفس ، فان ارضية الجريمة
( 48 )
كالدمل المحملة بالقيح ، ويجب مراقبتها والحؤول دون بروزها وطغيانها .
ومعلوم لدينا طبعا في ان السبب في تلبسّ بعض الايتام بالجريمة يعود الى وجود جرح عاطفي لديهم لم يلتئم بعد ويعاني الطفل على اثر ذلك بالبطيء في النمو في مشاعره ولو قمنا بمعالجة هذه المسألة فتكون قد أوجدنا حلا كهذه الحالة .
وظيفة الأم عند فقدان الأب :
بعد موت الأب فان مسؤولية الأم تصبح ثقيلة واكثر صعوبة وعليها ان تفي بكلا الدورين للطفل وفي آن واحد ، اذ ان الايفاء بذلك يعتبر امرا في غاية الصعوبة ونوعا من الفن . اذ انها من جانت تعدّ أما ويجب عليها ان تفي بدور الأمومة المتضمن لدور الرقابة ورعاية الطفل بالحنان والعاطفة . ومن جهة اخرى يجب عليها ان تملأ الفراغ الناجم عن فقدان الأب وعليها ان تفي بدور الأب المتمثل بأستخدام القوة والضبط . وهذا العمل لايمكن اعتباره عملا بسيطا ، والخطر هنا يكنت من ان الأم احيانا وبسبب وفاة الأب تستحوذ عليها حالة انفعالية وبالنتيجة فان الاطفال يستغلون هذه الفرصة استغلالا
( 49 )
سيئا ويتصفون بالتحرير المطلق وعدم الالتزام بالضوابط الاسرية ويصبحون افرادا يتسمون بالحسد ، وعدم الرحمة اي القسوة ولا يرغبون في مواصلة دراستهم وتحصيلهم بسبب انخراطهم مع الافراد السيئين والفاسدين ولايكترثون بستقبلهم ومصيرهم وحياتهم .
ولو كانت النية متجهة لانشاء اسرة جديدة فمن مصلحة الأم والطفل ان يصار الى الاقدام على هذه العمل في سني الطفولة . لان الطفل عندما يبلغ مرحلة بداية الشباب فيما بعد فان تحمّل هذا الامر يصبح امرا عسيرا عليه ومن الممكنان تتسبب الأم بخلق المتاعب له . والجدير ذكره ان الطفل يألف حالة فقدان الابوة سريعا ، وسرعان ما ينظم خلقه وطباعه مع الوضع الجديد ويتطابق مع الوضع القائم فعلا . ومن واجب الأم طبعا ان تتزّوج الرجل الذي يكون مستعدا للقبول بوجود طفلها وان يكون له منزلة الأب الحنون حقا .
وظيفة الأب عند فقدان الأم :
في حالة وفاة الأم ، فان هذا الامر يمثل خسارة كبيرة جدا للطفل بل ان فقدان الأم اكثر ايلاما واشد وطئا عليه ، وانه لمن العبث ان ندعي القول بان الرجل يجب ان لا يتزوج
( 50 )
مرة اخرى حفاضا على مكانة زوجته المتوفاة . وان يتحمل هو بنفسه مسألة رعاية الاطفال ، اذ ان هذا العمل غير ممكن التحقيق وغير معقول ايضا .
ان الاطفال الصغار بحاجة ماسة للأم . واهم مسألة في هذا الامر هو ان ينتخب الأم لهم اما وزوجة لنفسه كما ان فاطمة سلام الله عليها المحت في وصيتها للامام علي عليه السلام ان يتزوج فورا بعد وفاتها ، ولكن طلبت منه ان يتزوج لانها اكثر ألفة مع ابنائها .
وبعبارة اخرى يحب التأكيد على ان تكون المراة التي تحل مكان الأم من اللاتي سبق للأبناء وقد ألفوها مثل الخالة او احدى القريبات من العائلة . والاولوية هنا للأطفال ويجب على الرجل ان يفكر بمصلحة الاطفال قبل كل شيء وليس لمصلحته الشخصية . ويجب ان يختار المرأة التي تنقذ الاطفال من القصص المرّة . وان تكون لهم بمنزلة الأم التي تاخذهم باحضانها وتملا عليهم حياتهم وتسلّيهم .
مسألة اليتيم واليسر :
ان لفظة اليتم واليسر وبسبب سوابقها المرّة التي أوجدتها في الاذهان تكفي لوحدها بان تدخل الرعب
( 51 )
في نفوس الافراد . ان الضغوط الناجمه عن مشاعر الاهانة . وعدم الاعتناء ، والتوبيخ ، والعقاب ، وحالات الايذاء تعد من العوامل التي تدفع الطفل نحو التعاسة . والانزواء والتهرب . ولايمكن لاي رجل ان يكون للطفل بمنزلة الأب وأية امراة لايمكنها ان تحل محل الأم . ولكن لو اعتمدنا على الاصول الانسانية والاخلاق الاسلامية بهذا الشأن بوسعنا ان نتفائل بامكانية الحصول على رجال بدلاء عن الأب ونساء شبيهات بالأم . ان السلوكيات الظالمة التي يقوم بها أزواج الأمهات أو نساء الأباء والتي نسمع بها دائما . وهذه التصرفات القاسية والجرائم المرعبة التي تصدر عنهم احيانا . لاتصدر عن البشر ، بل من الوحوش المفترسة التي تبدو لنا في صورة انسان وتمارس حياتها تحت اسم زوج الأم او زوجة الأب .
نعم ان لدينا نساء يتسّمن بمزيد من العطف والحنان ولكن عندما يصطدمن بطفل اخر لا ينتسب لهن يصبحن بدرجة عالية من الخطورة والقاحة وتنقلب احداهن الى غول قاس وشقي ويعذبن هذا الطفل البري الذي ليس له اي ذنب في وفاة والده أو والدته . فهل ان تلك النسوة لايفكرن بالله والحساب والقيامة ياترى ؟ الا يفكرون بان امامهن
( 52 )
يوم أخر ؟ اما يكفي الطفل ألم فقدانه لوالدته ويتمه حتى تضاعف من جرح مشاعره ؟ لقد قال رسول الله (ص) أرحموا عزيز قوم ذلّ وغنياً افتقر .
وظيفة الناس ازاء اليتيم :
لافراد المجتمع واجبات تحاه الايتام لابد لهم الايفاء بها . إذ انهم مسؤولون عن تأمين وتحمّل تكاليف حياتهم . وعليهم ان يحتظنوهم في بيوتهم ويرعوهم ان وكان ذلك ممكنا لهم ويظهرون مواساتهم لهم في تحمل الآلام والمعاناة ولا يفارقوهم وان يقدموا لهم محبتهم الخاصة تجاههم في اقل تقدير . فاليظام الاسلامي يقضي بان يقوم الناس بتربية الايتام في بيوتهم كتربيتهم لابنائهم . وان يكبروا كما يكبر اولئك الاطفال .
وان يتمتعوا بيفس المزايا التربوية التي يتمتع بها الآخرون وقد أثبتت التجارب بان الاطفال الذين يكبرون ضمن محيط الاسرة يمتلكون في المستقبل توازنا جيدا بالمقارنة مع غيرهم . وعدم الانسجام والانحراف لديهم أقل مايمكن . ولا يعانون من الحرمان في العطف أو المحبة المفرطة بحيث يقودهم الى الانحراف .
( 53 )
وان لم نكن نمتلك القابلية على ايواء اطفال الناس في بيوتنا ، فينتغي علينا ان نعودهم ونسأل عنهم على الأقل . ونمسح على رؤوسهم بأيدي عطفنا وحناننا ، وان ندخل عليهم السرور والفرج بين الحين والاخر ونشجع اطفالنا على ملاعبتهم ومعاشرتهم . وخير ما نختم به هذا الموضوع عبارة شريفة للامام علي عليه السلام بشأن الايتام في آخر وصاياه اذ قال عليه السلام :
« الله الله في الايتام فلا تغبّوا افواههم ولا يضيعوا بحفرتكم »
نهج البلاغة