المرأة والاسرة

الحجة الثالثة عشرة :

من تخجل من الحجاب وتخشى سخرية الناس منها لو أنها تحجبت :

عجباً لمن تخجل من الحجاب ! أتخجل منه ، ولا تخجل من نظرات الرجال إلى جسدها ؟ ألا تخجل من عرض مفاتنها رخيصة أمام البر والفاجر ؟ أتخجل من الفضيلة والشرف والحياء ، ولا تخجل من الوقاحة والاستهتار ومعصية الله ؟ ومن أي شيء تخجل ؟ إن هذه الفتاة المخدوعة تردد أنها تخشى أن يسخر الناس منها ، وأي أناس هؤلاء الذين تحسب لهم حساباً ، وتقيم لها وزناً ؟!! إن هؤلاء الذين يسخرون من المتدينين والمتدينات ( ممن يبتغون طاعة الله ورسوله ) ، يعتبرون كفاراً مجرمين ، وإن انتسبوا إلى الإسلام بالاسم ، فتسموا بالمسلمين ، فإن الإسلام منهم بريء ، ولتسمعوا قول الله فيهم :
( ولئن سألتهم لقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين * المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون * وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ) سورة التوبة : 65 ـ 68.
إن من استهزأ بحجاب المرأة المسلمة ، أو لحية الرجل المسلم ، أو غيرهما من الأمور التي أمر بها الله ورسوله ، هو بمقام من أستهزأ بالله وآياته ورسوله ؛ لأن السخرية والاستهزاء بالاوامر هي سخرية بالآمر ، وإن أردت بيان ذلك للمستهزئين تجدينهم يقولون : « إننا كنا نمزح معكم » ، فهل المزاح اعتذار يبررون به فعلهم الدنيء هذا ؟! إن الله لا يقبل عذرهم ، بل وصفهم بانهم مجرمون ، وانهم منافقون ، ودمغهم بالكفر والردة عن الإيمان ، ولعنهم ، وجعل النار مأواهم ، لهم فيها عذاب مقيم ، لا يرفع عنهم كما أن الله تعالى توعدهم بقوله :
( فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً جزاءً بما كانوا يكسبون ) سورة التوبة : 82.
أي فليضحكوا قليلاً في الدنيا حتى انتهاء آجالهم ، وهي فترة قصيرة بالمقارنة مع الآخرة ، وليبكوا في الآخرة كثيراً ؛ لأنها هي الحياة الخالدة الدائمة ، وعذابها هو العذاب المقيم.
إن من يسخر منك يا اختاه ! لا تأبهي له ، ولا يثنيك عن عزمك على التحجب ، إن هؤلاء أدنى من البهائم كما وصفهم الله تعالى في آيات كثيرة ، فهل تخجلين من البهائم ؟ صُمّي أذنيك عن سماعهم ، واستمعي لنداء الله ؛ لأن فيه سعادتك ، ونجاحك في الدنيا والآخرة ، ردي على المستهزئين بما علمك الله أن يقال ، قولي لهم :
(. .. إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون * فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ) سورة هود : 38 ، 39.
لقد حدث أن رأتني بحجابي مجموعة من الفتيات ، فتعالت ضحكاتهن ؛ لأنهن لم يتعودن على رؤية الحجاب الشرعي الصحيح ، فالتفت إليهن قائلة ما علمني إياه الحق جل شأنه :
( إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ) .
فوالله لقد بهتن جميعاً ، ووجمن ، ثم أقبلن نحوي بالاعتذارات المختلفة. .. وهكذا تكون عزة الإسلام ، أعلميهن أنهن اللاتي في موضع السخرية والاستهزاء ، وأنك لم تهتزي أو تتألمي لسخريتهن ، فتعود سهامهن المسمومة إلى قلوبهن.
واصبري يا اختاه ! على طاعة الله ، وتذكري أن شروط الفلاح أربعة متلازمة بينها الله تعالى في سورة العصر بقوله تعالى :
( والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. ).
إن الله تعالى بين أن الناس جميعاً في ضلال وخسران ؛ إلا من تتحقق فيهم هذه الشروط الأربعة ، وهي أن يكونوا آمنوا ، ثم كملوا إيمانهم بالعمل الصالح ، ثم كملوا غيرهم عن طريق التواصي بالحق ، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم صبروا ؛ لأن من آمن ، وعمل صالحاً وأمر الناس بالمعروف ، ونهاهم عن المنكر ، لا بد وأن يلقى من يحاول رده عن عزمه ، أو يخسر منه ومن عمله الصالح ، ويثبطه بمختلف الأقاويل ، كأن يقال عن الحجاب : تأخر ورجعية مثلاً ، ولهذا كانت الخاتمة الطبيعية لشروط الفلاح التي لا بد أن تتحقق جميعها لا بعضها فيمن أراد أن يفوز ويفلح وينجو من عقاب الله ؛ هي التوصية بالصبر ، فكأن الصبر ربع الدين ! هو للإيمان بمنزلة الرأس من الجسد بتعبير أمير المؤمنين عليه السلام وكيف لا تصبرين على سخرية الناس ، وتزيينهم لك يترك الحجاب وغيره من الأمور الشرعية ؟ والله تعالى يبين لك أن غرضهم إفسادك وإمالتك إلى طريق الشهوات والمنكرات ، يقول تعالى :
( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم * والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً ) سورة النساء : 26 ، 27.
وكيف لا تصبري ؟ ولا تؤثر فيك سخرية هؤلاء المجرمين ، والله تعالى يقول :
( إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون * وما أرسلوا عليهم حفظين * فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الارائك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ) سورة المطففين : 29 ـ 36.

الحجة الرابعة عشرة :

من تخشى على نفسها من الجنون لو التزمت بأوامر الله :

وهي حجة مضحكة مبكية ، فقد روج أعداء الدين منذ القدم فكرة أن التفقه في الدين يؤدي إلى الجنون ، وألفوا بعض الكتب المليئة بالخرافات ، وبعضها عن كيفية التعامل مع الجن وتسخيرهم للإنسان القائم بذلك ، وعن الطلاسم التي ما أنزل الله بها من سلطان ، وكيفية استخدامها ، وطرق قراءة الكف ، ومعرفة أسرار النجوم ، ولقد وضعوا في تلك الكتب بعض الآيات القرآنية تمويهاً للقراء ؛ ليعتقدوا أن كل ذلك أتى به الإسلام ، ومن هذه الكتب على سبيل المثال ( شمس المعارف الكبرى ) للبوني ، فإذا أدت هذه الكتب إلى إصابة المتعمقين فيها والعاكفين عليها بالجنون ؛ فإن ذلك شيء طبيعي ، ألم يقل الله تعالى : ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً ) سورة الجن : 6.
وهناك بعض الكتب التي ألفها المارقون من الدين ، ونسبوها زوراً إلى كبار علماء الإسلام ؛ ليغروا الناس بالإطلاع عليها ، ويشغلوهم بها عن القرآن والسنة ، مثل : كتب « الرحمة في الطب والحكمة » المنسوب زوراً إلى العالم الجليل مفسّر القرآن « السيوطي ».
ولكن عامة الناس لم يدركوا حقيقة الأمر ، واعتبروا أن كل هذه الكتب من صميم الدين ، وأن الإضرار الناشئة عنها هي بسبب التفقه في الدين ، ولقد سادت هذه الفكرة المسمومة بين مختلف الأوساط من جهلاء ومثقفين ، لدرجة أن ابنة عالم كبير في بلدتنا ، وهي فتاة جامعية ، سألتني عن مسألة بسيطة جداً تتعلق بالطهارة ، قالت : إنها تخجل من أن تسأل فيها والدها ، فقلت لها : إن هذه المسألة موجودة في الكتب الفقهية التي تزدحم بها مكتبة والدك ، فلو فتشت قليلاً لوجدتيها ، فقالت لي : أخشى من التعمق في هذه الكتب ؛ لأنني بنت ، وأخاف على عقلي من الضياع !!!
وقد حدث أن زارتنا سيدة متقدمة في السن ، فرأتني أحمل كتاباً ضخماً من كتب الفقه ، وأفتش فيه عن مسألة من المسائل الفقهية ، فقالت لي مشفقة محذرة بعد أن أخذت تحدق فيّ لفترة طويلة : كفاك يا ابنتي ! تقليباً في هذا الكتاب ، ومن التعمق في الدين ، وإلا خشينا على عقلك من الضياع !!
فعجبت جداً ! وحاولت إفهامها أن التعمق في الدين ، وفهمه ، والعمل به يصلح العقول ولا يذهبها.
فلم تفهم المرأة ، ولن تفهم ؛ لأن أعداء الدين روجوا هذه الفكرة ، ففعلوا بها ما يشبه غسيل المخ لدى الكثيرين ، ولم تضرب لي المرأة مثالاً لأن ما من أحد جنّ من الدين.
إن الجنون آفة تطراً على العقل ، فتغير السلوك والتصرفات ، وهذه الآفة معرض للإصابة بها أي إنسان ، ولا دخل لها بدينه أو معتقداته ، أفلا تجدون في الأوروبيين وغيرهم من يفقد عقله ؟ لقد استشرى بينهم الجنون وسائر الأمراض النفسية ؛ بسبب ولوغهم في حماة المعاصي والفسق والفجور ، إن الجنون يأتي بسبب الإبتعاد عن منهج الله فيصيب ذلك الجاحد التافة الغارق في ملذاته ، والذي قضى على عقله بالخمر والنساء وغيرهما من المغريات المادية الشهوانية ، وقد يأتي الجنون بسبب مشكلات عائلية مستعصية على الحل ؛ لكثرة التفكير فيها والعجز عن حلها ، وقد يأتي بالسحر وبطرق أخرى لا علم لي بها ، المهم أنه قد يصاب المسلمون بالجنون كغيرهم ؛ لأنه آفة ، ومرض يصيب العقل ، كما تصيب سائر الأمراض جميع الناس دون تفرقة بين مسلم وكافر ، فلا دخل للدين في هذا الأمر ، وإنه لمن الخطأ أن ننسب إلى المتدينين وحدهم ذلك المرض ؛ لأن في نشر هذه الفكرة المسمومة صدّاً عن سبيل الله ، وذلك حرام شرعاً .
أما من يعرفون بـ « الدراويش كالسلفيّة ومن لفّ لفهم » والذين تجدونهم يملأون أضرحة الأولياء والصالحين ، ويتصرفون كالمجانين ، حتى أن البعض يسميهم : « مجاذيب » ، فإن أفعالهم ودروشتهم ليست من الدين أصلاً ، بل هي أفعال بلهاء ناقصين ، ابحثوا في تاريخ الإسلام ؛ لتعرفوا حقيقتهم ، هل سمعتم أن أحداً من المعصومين ( ع ) فعل أفعالهم ؟ هل قرأتم حديثاً نبوياً أو آية قرآنية تأمر بذلك ؟ إن هؤلاء محسوبون على الإسلام ، بينما هم مخرفون متبعدون عن نهج الله ، يتمسح بهم ، ناقصوا العقل والدين ، ويعتقدون فيهم الصلاح والتقوى ، بينما تجد أحدهم لا يصلي ولا يصوم ، ويقيمون موالد للأولياء ، تختلط فيها النساء بالرجال ، ويتزاحمون بالمناكب ، وغير ذلك من الأمور المنكرة ، فضلاً عن اعتبارها أعياداً للفسق والفجور.
وذلك ليس موضوع بحثنا الآن ، وإنما أحببت أن أذكر شيئاً منه حتى أبيّن أن تلك الأفعال ليست من الدين ، فلا يعتقد البعض أن هؤلاء تعمقوا في الدين فجنّوا ، وإنما جنّوا من جهلهم بما أنزل الله وبما شرع رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن هؤلاء أخطر على الدين من اليهود والنصارى ، فكيف بالله ندفع من تريد التفقه في أمور دينها بهذه التهمة الباطلة ؟ فكلما طبّقت شيئاً من أوامر الدين ، وتقدمت في الطاعات قيل لها : توقفي وإلا جننت !
إن هذه التهمة الباطلة ألصقها الكفار من قبل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لينفّروا الناس من اتباع هديه ، فهل كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم الذي هدى الله على يديه الأمة ، وكان أعلم الناس بالله ، وأخشاهم له ، وقاد أمة بدأت حياتها بالفقر ، ورعي الغنم ، فرفعها الله بالاسلام ، حتى فتحت لها مشارق الأرض ومغاربها ، وسطعت لها شمس حضارة لم تغرب إلا عندما ابتعد المسلمون عن دينهم ، فهل من فعل ذلك كله يعتبر مجنوناً ؟ حاش الله !! لقد صور الله تعالى قولهم هذا في سورة القلم بقوله : ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون * وما هو إلا ذكر للعالمين ) ( سورة القلم : 51 ، 52 ).
وهناك آيات أخرى تذكر تلك التهمة الباطلة النابعة عن حقدهم ومكرهم ، ولكن الله تعالى يوجه رسوله إلى عدم الإلتفات إلى أقوالهم المغرضة ، ويصف جل شأنه ما وهبه لرسوله صلّى الله عليه وآله وسلم من علم بأنه نعمة من الله ، يقول تعالى : ( فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون ) الطور : 29.
فلتعتبري يا من أردت التحجب وتوقفت ! فلا تدعي أقوال من تشبهوا بكفّار الجاهلية الأولى ، تؤثر فيك ، وتثبط عزمك وليكن لك في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أسوة حسنة ، فقد أوذي بهذه التهمة وغيرها ، فصبر حتى نصره الله ، وأعزه ، وأذل الكافرين.

الحجة الخامسة عشرة :

من تحتج بأنها ستتحجب عندما تكبر :

وهناك صنف أخر من النساء إذا ما نهيتهن عن التبرج وأمرتهن بما أمر به الله ورسوله من الحجاب وسائر أمور الدين بادرن بالقول :
« ستتحجب أو ستصلى أو... أو... ولكن عندما نكبر !... نريد أن نتمتع بشبابنا وبالدنيا ، والأيام آتية للصلاة والحجاب وغيره » !!
فأقول : هل علمت تلك المتبرجة أن الأجل سيمهلها إلى أن تكبر ؟ وهل فترة الشباب رخصة للمعاصي والسفور والمتعة الحرام ؟
هل ضمنت هذه العيش إلى أجل حددته هي ، فأجّلت له الطاعات ، وبادرت اليوم بإرتكاب الفواحش والمنكرات ؟ ألم تري أن الموت لا يفرق بين صغيراً وكبير ، بل أن هناك من يولد ميتاً قبل أن يرى نور الحياة ، فإنما هي آجالنا حسبت ، وحددت لنا من قبل الله سبحانه وتعالى القائل جل شأنه : (... فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) سورة النحل : 61.
وحتى لو مدّ الله في أجلها فمتى ستتوب ؟ إن من شروط التوبة العمل الصالح الذي يناقض العمل القبيح الذي كانت عليه ، وإن عملها القبيح ـ وهو التبرج ، وترك الحجاب ـ إنما يعطي تأثيره الضار على المجتمع ، من إثارة للفتن والغرائز في فترة محددة من العمر ، هي بصفة عامة فترة الشباب ، أما في فترة الشيخوخة عندما يذبل جمالها ، وتذوي نضارتها ، وتصبح من القواعد من النساء ( لو مد الله في عمرها ) ؛ فإنه لن تجري تحجبها فتيلاً ؛ لأنها لن تغري الناظرين إليها ، بل إن الله تعالى رخّص لها في هذه السن خلع الجلباب ، فكيف بالله ستكتمل توبتها ، أو حتى يقبلها الله تعالى في زمن لا يؤهلها لذلك ، فالشباب ولّى وذوى ؟... وهيهات أن يعود مهما تحايلت لإستبقائه بالمساحيق وأدوات الزينة.
بل كيف ستكفر عن الأيام السالفة من عمرها ، وهي بدون الحجاب ، وقد بدأ الله يحاسبها منذ البلوغ ، خاصة وهي تعلم حرمة ذلك الفعل ، ولكنها تصر عليه ؟!

الحجة السادسة عشرة :

من تخشى على نفسها من السجون إن تحجبت :

وهي حجة لها أسبابها التي تشكل الهزيمة الكبرى والتخاذل أمام أعداء الله ، إنها هزيمة رأس الأمة وجسدها أمام قوى الشر والعدوان ، المتمثلة في موالاة الكفار وتنفيذ أوامرهم ، حرصاً من أصحاب السلطان على سلطانهم ، وتكالباً على الدنيا ، وحتى ولو كان في هذه الأوامر ما يضر بالمصالح العليا للامة الإسلامية !
وإنّ حجاب المرأة المسلمة الذي حيكت من أجل إزالته الدسائس والمؤامرات ، ورسمت لإبادته أعتى المخططات ، هو من أشد الامور إيذاءً لأعداء الله في الشرق والغرب ؛ لأن في إظهاره وانتشاره إظهاراً لإسم الإسلام ، وإعلاءً لكلمة الله التي تعلم القوى الشيطانية الآدمية أنه لا قاهر لها أبداً ، ولما بذلت المساعي ، واستنزفت الجهود الجبارة ؛ لإفساد المرأة المسلمة ، وتعريتها من حجابها ، لإمالة الامة ، وإضاعتها حتى لا تقوم لها قائمة ، ولا يصبح للإسلام قوته وسلطانه فإن أعداء الله فوجئوا مفاجأة كادت تذهب بعقولهم ، وتزلزل نفوسهم ، وهم يرون عودة ظهور الحجاب في المجتمع الإسلامي بعد غياب قصير ، فقد غاب الحجاب ، ثم ظهر في نفس القرن من الزمان ، وظهر من جديد ليؤكد أن المرأة المسلمة التي خلعت حجابها لم تستطع بفطرتها السليمة الإستمرار في تلك المهزلة ، التي جعلت فيها ألعوبة بأيدي الفاسقين ، ورصاصة يطلقها المغرضون في كبد أمتها ، ودينها ، وشرفها ، وعفتها ، وإبائها.
وما إن عادت المرأة إلى حجابها حتى تحركت الوفود ، واهتزت العروش ، وصدرت الأوامر من أعداء الله في الشرق والغرب ؛ إلى عملائهم ممن يتسلمون زمام الأمور في بعض البلاد الإسلامية والعربية بخنق الحجاب ، وخنق الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ، وتمزيق الداعين لذلك شر ممزق ، فقالت السلطان اللآثمة العميلة : « سمعنا وأطعنا ».
فأطلقت الإعلام الشرس ؛ ليشوّه صورة المتمسكين بشريعة الله تعالى ، ويرميهم بالتعصب الذميم ، ويلصق بالجماعات الإسلامية شتى التهم والأكاذيب ، لتنفير الشعب المسلم منهم ؛ كي يساهم في إبادتهم ، ولا يثور لما سيحدث لهم على أيدي الزبانية حتى أن رئيسة تحرير إحدى المجلات النسائية العربية ، كتبت بنفسها عدة مقالات ، تصور فيها الحجاب الإسلامي بأنه يشبه الكفن ، وأن عودة الحجاب انتكاسة إلى الوراء ، وأن المرأة تريد العودة إلى العبودية ، وتقارن تلك الجاهلية بين المتحجبات وبين تحرير العبد في أمريكا العنصرية ، فتشبه المحجبات بالعبيد الذين حررهم إبراهام لنكولن ، ولكنهم رفضوا الحرية ، وعادوا إلى أسيادهم ولست أدري ما وجه تلك المقارنات التي عقدتها هذه الشيطانة الإنسية ، بين تحرير العبيد وبين رفض المرأة أن تكون متاعاً فاجراً يلهو به الرجال ، ويترك كالقمامة على قارعة الطريق ؟!!
وعندما وجدت تلك الفاسقة المستهزئة بآيات الله وأوامره وأوامر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن كلامها ذهب أدراج الرياح ، عادت لتصور المتحجبات بأنهن « فاسدات الأخلاق ، يتسترن بهذا اللباس ، حتى يختفين عن أعين الوشاة » ، مع أن الفساد في تلك البلاد لا يحتاج إلى تستر ؛ لأنه ظاهر ، ومعلن به في كل مكان دون نكير ، والأدهى من ذلك ؛ أن الحجاب هو الشيء الغريب عن ذلك المجتمع المذكور ، فتلاحق العيون صاحبته أينما قادتها قدماها ، فكيف بالله ستتستر بالحجاب على معاص مرعوقه في مجتمع يراقبها مراقبة الضد للضد ؟
ولكن الأمر مكشوف ؛ لأن هذه المرأة المأجورة من أذناب أعداء الامة والإسلام ، قد ساءها انتشار الحجاب ، بينما كانت تعمل جاهدة لإفساد المرأة المسلمة طوال تسلمها لرئاسة تحرير مجلتها النسائية ، عبر المواضيع والمقالات التي تضمها تلك المجلة.
وإنه لما لم تهتم المؤمنات بهذه الأقاويل المغرضة الملفقة ، ألصقت سلطان البلاد بهن تهماً باطلة ، وصورتهن والشباب الملتزم بالإسلام بصورة أحزاب وجماعات متطرفة ، وتمادوا في ذلك تمادياً عظيماً حتى أنهم أطلقوا المخابرات والجواسيس خلف كل داعية مخلص لله ، وجعلوا المساجد تحت الرقابة العسكرية ، ولا نسمع منهم تبريراً لأفعالهم إلا محاربة التطرف ، والتطرف عندهم يعني : التمسك بالإسلام بصورة صحيحة ، وليس إسلام الأسماء والشعارات النظرية ، وأودعوا الشبان والشابات المتمسكين بشرع الله غياهب السجون ، ونكلوا بهم أشد التنكيل ، مما لم يفعله كفار الجاهلية الأولى بالمسلمين الأوائل !!
ولقد تشرد من المتمسكين بشرع الله من تشرد ولجأوا إلى دولٍ أخرى ، فأصبحوا غرباء عن ديارهم بسبب طغمة فاسدة عميلة ، ولقد تركت تلك السلطات الآثمة الفاسدة المجرمين يعيثون في الأرض فساداً ، وينهبون ، ويخربون ، وتركت الجماعات اللادينية والأحزاب الإلحادية ، وأصحاب المذاهب الهدامة يروجون لباطلهم ، ومنحتهم حرية إصدار الصحف والمجلات ، بينما منعت المسلمين من ذلك ، وجعلت تتعقب هؤلاء الأبرار الأطهار الذين يشرّفون المجتمع ويعلون هامة الأمة.
لقد قامت تلك الحكومات بما كلفهم به أسيادهم في الشرق والغرب ؛ لصدهم عن دينهم ، لأنهم جميعاً ( أي أعداء الإسلام الذين في الخارج وعملاءهم في الداخل ) يعلمون أن الدين سيحرر الأمة من الظلم والفساد والعبودية لغير الله ، وسيقضى على رؤوس الكفر والنفاق ، وسيئد الإنحراف أينما وجد ، وسيكتسح مشارق الأرض ومغاربها ؛ لنشور النور والحق والعدل ، ويمحو الظلمات والفجور والطغيان ،... إنهم يحاربون الدين ، يتعقبون الدين في صورة هؤلاء المتدينين العزل من أي سلاح إلا سلاح الفضيلة والتقوى مراقبة الله عزّوجل ، إنهم يحاربون الدين بعد أن ظنوا أن شعوبهم قد غسلت أمخاخها بما يدسونه لها ؛ من ملهيات وتصرفات عن شرع الله ؛ عن طريق ما أسموه بالفن وكرة القدم ، وغير ذلك من وسائل لا يماري في أضرارها الواقعة على الأمة إلا جاهل.
ولما لم يفلح الإعلام المشوه في إفساد أصحاب الفطر السليمة ، ولمّا لم تعد تجدي السجون في كف المؤمنات والمؤمنين الصادقين عن دينهم ، لم تجد السلطان بداً من إيقاف رجال الشرطة على أبواب المدارس والجامعات لمنع المحجبات الساترات لجميع أبدانهن بما في ذلك وجوههن ، والشبان الملتحين من دخولها ، وحرم الكثيرون من التعليم ودخول الإمتحانات لهذا السبب ، ومن أفلت من أيدي الشرطة لم يفلت من أيدي عملاء بعض الجامعات ! كعميد كلية الطب بإحدى الجامعات العربية ، الذي شدّ عن طالبة مسلمة حجابها ، وكشف عورتها أمام الجميع !
وفي بلاد عربية أخرى صدرت الأوامر لقوات الإنتشار السريع ؛ بتعقب كل متحجبة تسير في الشوارع لشد حجابها عنها ؛ بل واغتصابها إن أمكن ذلك !
وفي بلد إسلامي منعت دكتورة تعمل في الجامعة من العمل ؛ لأنها غطت شعرها ، واحتشمت في ملبسها ! هل هذه السلطات مسلمة ؟... وهل تعمل لصالح الأمة ؟... لا والله...
( ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) المائدة : 44.
( ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فإولئك هم الظالمون ) المائدة :.5.
( ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فإولئك هو الفاسقون ) المائدة : 47.
( أفحكم الجهليّة يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ) المائدة : 50.
فإلى تلك التي تخشى على نفسها من السجون إن تحجبت أقول :
أصبري وصابري ورابطي ، وسينصرك الله ولو بعد حين ، وإياك والانصراف عن الحجاب ، ولو قطعت إرباً إربا ، لأن في تمسكك به قياماً لهذا الدين ، وبعثا به حياً من جديد ، بعد أن ظن أعداء الله أنهم أطفؤوا نوره إلى الأبد ، والله متم نوره ولو كره الكافرون .
وأكتفي بهذا القدر من الحجج ، مما أشتهر على ألسنة المتبرجات ، فيما يتعلق بارتداء الحجاب الساتر لجميع البدن بدون استثناء ، وهناك الكثير من الحجج الأخرى الواهية التافهة ، ومن العبث أن نرد عليها.

تعقيب

1 ـ « من المؤسف جداً أن نرى المرأة المحجبة الصالحة تسير في الشوارع بصحبة المتبرجة أو السافرة ، تصحبها في ذهابها وإيابها ، وتحبها ، وتصادقها ، ناسية أو متناسية أن ( الرضا بالمعصية معصية ) ، فعلى المؤمنة العاقلة أن تعلم أن صحبة أهل الفسق يجر إلى الفسق ، وصحبة أهل الأهواء تسوق إلى اتباع الاهواء ، وصحبة أهل الزيغ والإلحاد توقع في هوة الكفر والإلحاد ، ولهذا جاء في الحديث الشريف : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « الرجل على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل ».
وإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تحد منه ريحاً طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحاً منتنة » . يحذيك يعطيك.
ويقول الشاعر :
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم * ولا تصحب الأردى فتردى من الردي

ويقول آخر :
واحــذر مصاحبة القصي فإنـه * يعدي كمـــا يعدي السليم الاجرب

فاحذري أيتها المؤمنة المطيعة ! من صحبة تلك الخارجة عن طاعة الله ، حيث أن مشاهدة ومخالطة أهل الفسق تهون أمر المعصية على القلب ، فتجعلها عادية يتقلبها القلب دون نفور منها ، وقد ينصرف المطيع عن طاعة الله من جراء ذلك ».
2 ـ إن تبرج المرأة أمام الرجال الأجانب الذين يأتون للزيارة في منزلها : يسري عليه من الإثم المذكور في حديث « الكاسيات العاريات » ما يسري على المتبرجات خارج المنزل ؛ لأن العبرة بحصول العمل المحرّم نفسه وليس بمكان حدوثه ، وهناك الكثيرات من النساء اللاتي يتوهمن أنه يجوز لهن إبداء زينتهن في الأفراح ، أو أمام الرجال من نفس العائلة ، أو العشيرة ، أو القبيلة ، أو أقارب زوجها : كأخيه ، وعمه ، وخاله ، وابن عمه ، وابن خاله. .. إلخ ، وبالمثل أقاربها : كأبناء عمومتها ، وأبناء أخوالها ، وابناء ، وأبناء خالاتها. .. إلخ ، وكل هؤلاء وإن كانوا أقرباء أو من نفس العائلة أو العشيرة أو القبيلة ؛ فإنه يحرم على المرأة إبداء زينتها لهم ، أو مصافحتهم ، ويعتبرون أجانب عنها شرعاً ، سواء رأوها في الشارع أم في المنزل ، أما الذين يجوز للمرأة إبداء الزينة عليهم فقد بينهم الله تعالى في سورة النور وسنذكرهم بمشيئة الله في الفصل القادم ، كذلك لا يجوز للمرأة إبداء زينتها في الأفراح المختلطة رجالاً ونساءً ، ولو حتى كان العريس وحده ؛ إلا إذا كان محرما لها ، كما يحرم على الرجل الجلوس وسط النساء ، ومشاهدة زينتهن ، كما يحدث في الأفراح العربية ، وعليه أن يجلس مع الرجال في مكان آخر بعيداً عن النساء ؛ ليلة الزفاف ليست رخصة للمعاصي ، وتحليل ما حرم الله ، وإنما يجوز للمرأة التزين في الأفراح ، وإبداء زينتها للنساء فقط ، أو الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء.
3 ـ هناك صنف من النساء والرجال لا يحلون حلالاً ولا يحرمون حراماً ، وينكرون البعث والحساب ، ويزعمون أنما هي حياتهم الدنيا وحسب ، فينكرون القيم والمبادئ الدينية ، بل يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً ، وإن هذا الصنف لا يجدي معه كتابي هذا ، وما عليهم سوى الانتظار زمناً يسيراً ، حتى يوضعوا في أول منازل الآخرة ، وهو القبر ، حيث سيرون ما لم يروه قط ، ويلاقون ما وعدهم ربهم حقاً. يقول تعالى :
( ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) سورة الاعراف : 179.