المرأة والاسرة


الحجة السادسة :

من تدعي أن الحجاب عادات جاهلية أو رجعية :

وهذه الحجة تتداولها ألسنة التقدميين من رجال ونساء ، فهم يزعمون أن الحجاب كان من عادات العرب في الجاهلية ؛ لأن العرب طُبعوا على حماية الشرف ، ووأدوا البنات خوفاً من العار ، فألزموا النساء بالحجاب تعصباً لعاداتهم القبلية التي جاء الإسلام يذمها ويبطلها ، حتى أنه أبطل الحجاب !
ولهؤلاء أقول : إن الحجاب الذي فرضه الإسلام على المرأة لم يعرفه العرب قبل الإسلام ، بل لقد ذم الله تعالى تبرج نساء الجاهلية ، فوجّه نساء المسلمين إلى عدم التبرج مثلهن.
فقال جلّ شأنه :
( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) سورة الأحزاب : 33.
كما أن الأحاديث الحافلة بذم تغيير خلق الله أوضحت لنا أن وصل الشعر ، والتنمص كان شائعاً في نساء يهود قبل الإسلام ، ومن المعروف أنه مما تستخدمه المتبرجات ، صحيح أن الإسلام أتى فأبطل عادات ذميمة للعرب ، ولكن بالاضافة إلى ذلك كانت لهم عادات حميدة أقرها الإسلام ، فلم يبطلها ، كإكرام الضيف ، وغير ذلك ، وكان من ضمن عاداتهم الذميمة خروج النساء متبرجات كاشفات الوجوه والاعناق... باديات الزينة ، ففرض الله الحجاب على المرأة بعد الإسلام ، ليرتقي بها ، ويصون كرامتها ، ويمنع عنها أذى الفساق والمغرضين ، وإننا ونحن نتحدث عن العرب في جاهليتهم أقول : إن العصر الحديث شهد جاهلية كبرى وأنتكاسة عظمى لم تشهدها العصور السابقة ، ولا حتى العرب في جاهليتهم ، إننا مسلمون نؤمن بديننا ، ونقدس تعاليمه ، ونحب ربنا ونبينا أكثر من حبنا لأنفسنا ، ولن نتأثر بدعاوى الجاهلية الحديثة التي هي أشد من جاهلية أبي جهل ، فإذا كان التبرج في الجاهلية الآولى يتضمن إظهار المرأة لوجهها وعنقها وحليها فقط ، وتمشي بين الرجال بهذه الهيئة ، فإنه في الجاهلية المعاصرة أصبحنا نرى المرأة لا تكاد تغطي شيئاً من حرمات الله ، ونسيت أنها في حد ذاتها حرمة من حرمات الله ، وحد من حدوده ، لا يجوز أن يقربها أحد إلا أن يكون زوجها ، ولا أن يرى زينتها أحد إلا أن يكون ممن بينهم الله عزّ وجلّ في هذه الآية الكريمة :
( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آباءهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو أخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً اية المؤمنين لعلكم تفلحون ) سورة النور : 31.
ولست أدري كيف تسول لإنسان نفسه أن يتبجح على خالقه ، ويرمي ما أمر به من ستر وصيانة وعفة وطهارة بأنه رجعية ؟ ولماذا هذه الحملة المسعورة على الحجاب الإسلامي بالذات ولا يتكلم أحد عن حدائق العراة ، وبيوت الدعارة في كثير من ديار المسلمين ؟
تقول ايمان السباعي :
« لا أدري كيف يتأثر هؤلاء بالموقف ؟! فإذا كانت بنات أم عمارة وسمية وخديجة راضيات بلباسهن الذي لا يعيقهن عن أن يكن رجعيات !!! فما الذي يضايق التقدميين في ذلك ؟ واذا كنا نضع الحجاب ، ولا نتأفف منه ، فما الذي حشرهم في قضية فردية شخصية كهذه ؟! » (1).
ومن العجيب أن نسمع منهم الدعوة إلى الحرية الشخصية وتقديسها ، فلا يجوز أن يمسها أحد ، فلماذا يتدخلون في حرية غيرهم في ارتداء ما شاءوا من الثياب ؟!
إنها الحرب المسعورة الشعواء على كل ما يتعلق بالشريعة الاسلامية ، من أناس ليس لديهم مبدأ ولا شرفاً ولا كرامة ، يسيرون وفق أهوائهم ، ويعتنقون ما يوافق شهراتهم ، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ، والله متم نوره ، ولو كره الكافرون.
إن الرجعية الحقيقية هي ما عليه هؤلاء التقدميين من إلحاد وإنكار للبعث والحساب ، بل لوجود الخالق ، وتأليههم للطبيعة والأفراد ، وكل هذه الأمور ، والأفكار الوثنية كانت قبل الإسلام ، ولما كان كل ما بعد الإسلام هو في نظرهم رجعي ، إذ أنهم يعتبرون أن التمسك بتعاليم الأديان ( ومن أبرزها تعاليم الإسلام ) رجعية ، فلنكن رجعيين ، لكنهم أشد منا تأخراً ورجعية ؛ لأن ما هم عليه من رجعية سبقت ما نحن عليه من رجعية ، وأكرم برجعيتنا من رجعية فنحن رجعنا إلى الشرف والعفة والفضيلة ، وهم رجعوا إلى الفساد والطغيان والرذيلة.
يقول الدكتور البوطي :
« إن التخلف له أسبابه ، والتقدم له أسبابه ، وإقحام شريعة الستر والأخلاق في الأمر خدمة مكشوفة ، لا تنطلي إلا على متخلف عن مستوى الفكر والنظر » (2).
ومنذ متى كان التقدم والحضارة متعلقين بلباس الإنسان ؟
إن الحضارة والتقدم والصعود إلى القمر كان نتيجة أبحاث توصل إليها الإنسان بعقله وإعمال فكره ، ولم تكن بثوبه ومظهره ، لقد دفع المفسدون المرأة التي كانت تعرف بالمرأة المسلمة إلى الحضيض ؛ عندما زعموا أن ما هم عليه من تأخر وجمود كان بسبب التزامها بالحجاب ، حتى خلعت ثيابها شيئاً فشيئاً أمام تشجيعهم وتمجيدهم ، بدءً من كشفها لوجهها ، وانتهاءً بظهورها شبه عارية في المواخير ، والمراقص ، والملاهي ، والنوادي ، وشواطئ البحار ، والمتنزهات ، وحمامات السباحة ، والمطاعم ، والشوارع ، وفي كل مكان.
ها قد خرجت المرأة كما تشتهون يا زعماء الإفساد ! الذين سماكم الله الفجار وسميتم أنفسكم زعماء الاصلاح ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) سورة البقرة : 11 ، 12.
ها قد خرجت المرأة يا دعاة السوء ورؤوس النفاق ! كاسية عارية فهل تقدمنا ؟ لا بالطبع ، بل رجعنا إلى الوراء ، وازدادت حالتنا سوءاً ... خرجت المرأة متبرجة فانهار البنيان الاجتماعي ، وعم الفساد ، والفجور ، وازدادت كوارثنا الاقتصادية ، والاجتماعية ، والصحية ، والسلوكية ، والسياسية ، والخلقية ، من جميع الوجوه.
وإنه من العجيب أن نجد أن انهيار الاقتصاد في الدول الإسلامية والعربية قد صاحب خروج المرأة للعمل ، كما أنه كلما زادت نسبة النساء العاملات فيها كلما ازداد الانهيار وتضاعفت الديون ، وأصبحت رقاب العرب والمسلمين في أيدي أعداء الله ، مما يدل على أن خروج المرأة متبرجة ، وخروجها للعمل يؤدي إلى الخسارة ، وسوء الانتاج ، ولا دخل له في التقدم والتحضر ، وإنما له أكبر الأثر في التردي والتخلف !
ونقول لهؤلاء التقدميين ( نحو الحضيض ) : ها أنتم تستجدون الدول التي شغلت عقولها ، وأمتصت خيراتكم ، وتحكمت في بلادكم ، ورقابكم ، فصارت بذلك دولاً صناعية كبرى ، فأيقظوا عقولكم التي تحجرت على البلادة والخمول واللهو والترف والخمر والنساء ؛ لتلحقوا بهم وتمسكوا بشرع الله ؛ لتفتح لكم خزائن الأرض فتسبقوهم ، أيقظوا العقول لا الشهوات ، إنكم أخذتم عنهم أسوأ ما عندهم ، وظننتم أنه السبيل إلى التقدم ، وهم أخذوا أحسن ما عندنا ، كان العلم والمدنية بأيدينا يوم كانت أوربا غارقة في الظلام ، تحرق العلماء بتهمة الإلحاد ، ويوم كانت الدول الكبرى بالشرق والغرب دولاً صغرى لا تحس منهم من أحد ، أو تسمع لهم ركزاً.
لقد هزم المسلمون الأوائل الدولتين العظميتين في عصرهم ( فارس والروم ) وتقدموا عليهم ، وأذلوهم ، وصنعوا أزهى حضارة عرفتها البشرية باتباع شرع الله ، لا بالفرار منه.
هذه الحضارة التي أضاعها من خلف من بعدهم عندما أتبعوا الشهوات ، وانصرفوا عن تعاليم دينهم !

الحجة السابعة :

من تحتج بأنها ستتحجب عندما تقتنع أولاً :

هذه الحجة تكاد تكون وباءً متفشياً بين المتبرجات أو أن بينهن شبه إجماع على الاحتجاج بها ، وقد وجدت في كلمات السيد سلمان مندني خير رد على هذه الحجة حيث يقول :
« إن الاقتناع قضية سببية ، يجد فيها الإنسان دافعاً لقبول الموضوع على ذهنه ، فإن اقتنع به مال إليه هواه دونما تردد أو إرجاء ، والاقتناع قوة بيد الإنسان ، يرى فيها الدليل ، والحجة على أخذ الموضوع أو رفضه ، وآيات الله تبارك وتعالى ، وأحاديث رسوله صلى الله عليه وآله وسلم تأتي في أي قضية مطروحة ؛ لتقطع قول كل حكيم ، وتنهي كل جدل عقيم ، فلا تفكير ، ولا اختيار ، ولا تردد بعد ذلك في أمر أغنى الشرع فيه عن الاختيار ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ).
فقضاء الله للأمر رحمة يرحم الله بها عباده في شأن من شؤون حياتهم ، فإن أصر الإنسان على الجدل بعد ذلك ؛ فما الجدل في حقيقته إلا رفض أوامر الله ونواهيه تحت دعوى التفكير وحرية التفكير.
ولو نظر الإنسان في إيمانه لعرف السبب ! فالإيمان هو الفيصل في هذه القضية ، وقد ربطت الآية المذكورة بين الإيمان وبين قبول الأمر المقضي ، فالمؤمن والمؤمنة لا يختاران على اختيار الله ورسوله ؛ لأن ذلك سفه وجهل ، وأما غير المؤمن والمؤمنة ؛ فإنهما يختاران على إختيار الله ورسوله ، فهذه إذن قضية إيمانية بحتة مهما تفلسف فيها المتفلسفون ، وحاول تبريرها العاجزون.
ثم يقول : وقضية الاقتناع التي تطرحها المرأة اليوم في أمر الحجاب قول فيه جهل وغرور ، فمن أين يأتي الاقتناع ؟ هل سيأتي من بحث ودراسة وتحليل آيات الله وحديث رسوله ، أم أن المرأة تنتظر أن تنزل عليها آية من السماء ، أو أن يوحى إليها ، فيترتب على ذلك إقتناعها بأمر الله ؟
ونقول لها : إن لم تقنعك آيات الله وحديث رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فلن تقتنعي إذن أبداً ، فإن أطعت وهو أحرى بك فإنك من المؤمنات الطائعات الحييات من الله ، وإن لججت في القول فهو ظلال ، وعمى البصر والبصيرة » (1).
وأقول : هل كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والذي تنزل من لدن حكيم خبير ، أو أن أقوال رسول الله صلى الله عليه وآله بحاجة إلى رأي المتبرجة القاصر وجهلها المركب ؟ إن الله لغني عنها وعن اقتناعها ، أتحسب أن أوامر الدين ونواهيه بضاعة تقتنع بشراء بعضها وترك البعض الآخر ؟! ألا تستحي هذه وهي ترفض أوامر الله بحجة أنها لم تقتنع بها بعد ؟
إنها أوامر من أوجدك من العدم ، وخلقك خلقاً بعد خلق ، ورزقك من الطيباب ، إنها أوامر من وهبك العقل الذي تريدين أن تستلهمي منه الاقتناع ، فأي جحود ونكران لفضل الله هذا ؟!
إن في آيات الله الشفاء لك من جميع الآفات الاجتماعية والنفسية وغيرها ، هبي أن طبيباً وصف لك دواءً وأمرك بشربه ، هل ستقولين له : لن أشربه حتى أقتنع بأنه سيشفيني ؟... إنني لواثقة أنك لن تترددي في شربه رغم أنه ليس مضموناً أن يشفيك من المرض ، ولكنك لم تشككي ، ولم تترددي ؛ لأنك ظننت أن في كلام الطبيب الصدق ، وأن في إطاعة أوامره صلاح جسدك وشفائك ، فكيف بالله تترددين في قبول أمر من خلقك وخلق الطبيب ، ولم تصدقي أن في أمره الخير والفلاح والصلاح ؟!
وإذا كنت لم تقتنعي حتى الآن بالحجاب الذي يضمن لك العفة والفضيلة ؛ فهل أقتنعت ورضيت بالتبرج والانحلال والرذيلة ؟! يقول تعالى :
( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآيته يؤمنون * ويل لكل أفاك أثيم * يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصير مستكبراً كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم ) سورة الجاثية : 6 ـ 8.
وأوجه إليك يا من اتبعت هواك ، وعصيت أمر ربك قوله تعالى : ( افرأيت من أتخذ إلهه هواه وأضله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) سورة الجاثية : 23 وقوله تعالى : ( أرأيت من أتخذ آلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلاً * أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلاً ) سورة الفرقان : 43 ، 44.

الحجة الثامنة :

من تحتج بعدم التحجب بسبب سوء سلوك بعض المتحجبات :

إن الحجاب فريضة من فروض الدين ، كما أن الصوم فريضة ، وأن الصلاة فريضة ، وقد يحدث أن يرتكب المسلم أو المسلمة بعض الأخطاء التي لا تتفق مع مبادئ الإسلام ، كأن يصلي المرء ويأكل أموال الناس بالباطل ، أو يسعى بالفساد بين الناس ، بل ربما يتخذ الصلاة وغيرها من أوامر الدين وسيلة يتستر بها على أفعاله الخبيثة وهذا كله حرّمه الله تعالى ولا يرضى به ، ولكن الله فتح باب التوبة للجميع ، وشرع الاستغفار لعمله أن البشر عرضة للخطأ.
قال تعالى : ( ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيما ) سورة النساء : 110.
عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ».
وإن المتحجبة بشر تخطئ وتصيب كذلك ، وليس المقصود من الحجاب هو عصمة صاحبته من الخطأ ؛ لان كل ابن آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون ، وإن كنت أدعو كل متحجبة بأن تبتعد عما تقع فيه الكثيرات من الأخطاء : كالغيبة ، والنميمة ، وغير ذلك ، وأن تجتهد في أن يراها مخلوق إلا حيث أمر الله تعالى ، مع اجتناب نواهيه ، لأن صورتها في الأذهان تختلف كثيراً جداً عن صورة غيرها من المسلمات غير المتحجبات.
وإنني هنا لا أدافع عن أخطاء بعض المتحجبات أو حتى أهاجمهن ، بل أريد أن أوضح ان نظرتنا للمتحجبة ؛ يجب أن تكون نظرة موضوعية ، فلا نظن أنها بتحجبها تكون قد طبقت جميع أوامر الدين ، وأنها اصبحت بمنأى عن الخطأ.
وأحب أن ألفت النظر هنا ؛ أنه ما دام الحجاب فريضة على كل مسلمة ؛ كالصلاة ، وغيرها ؛ فإنه من الخطأ أن نعتبر أن كل متحجبة فقيهة في أحكام الدين ( مع أنني أتمنى أن تكون كذلك ) ؛ لأنني رأيت من النساء من تكون لها مسألة فقهية ، تريد الاستفسار عنها ، فتلجأ إلى فتاة متحجبة مع أنها يجب أن تلجأ إلى من عنده علم بالفقه ؛ لأن المتحجبة قد أتبعت أوامر الله تعالى فحسب ، وليس معنى ذلك أن يكون علمها بالشرع قد اكتمل ، وأنها مؤهلة للفتيا ، فلتحترس الأخوات المتحجبات من الفتيا بغير علم لحرمة ذلك ، ولا تخجل أن تقول لمن تستفتيها لا أدري.
ويجب ألا نصدم لأقل بادرة سيئة عن متحجبة ، فنتهم جميع المتحجبات بذلك ، أو نرمي جميع جميع أوامر الدين بأنها غير صالحة ، لأن من المتحجبات بذلك ، أو نرمي جميع أوامر الدين بأنها غير صالحة ، لأن من المتحجبات من قد تخطيء في بعض الامور ( وأكثر أخطائهن لسانية : كالغيبة والنميمة مثلاً ، فليحذرون من ذلك أشد الحذر ).
وإن التي تمتنع عن التحجب بأن تجعل من إساءة السلوك عند بعض المتحجبات حجة لها في ذلك نقول لها : إن المتحجبة المسيئة بشر أساءت ، وانت بشر أسأت ، فهي بإساءتها آثمة إلى أن تتوب ، وأنت بإساءتك آثمة إلى أن تتوبي ، ومن قال : أن تتخذي من الباقيات قدوة ، أو تنظرين إليهن نظرتك إلى الدين كله ؟
إن الدين في كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) لا سيما سيدة النساء ( عليها السلام ) لا في فلانة وفلان ، المعرضين للخطأ ليلاً ونهاراً ، وإن وجدت في البعض قدوة سيئة ؛ فإن غيرهن الكثيرات والكثيرات ممن يعتبرن قدوة صالحة ، ويا حبذا لو تحجبت وكنت قدوة صالحة لغيرك ؛ بدلاً من أن تتجمدي على معاصيك ، ولا تحاولي تغييرها.

الحجة التاسعة :

من تدعي أن الحجاب يعيقها عن العمل أو التعليم :

هناك من النساء العاملات من لا تلتزم بالحجاب الذي فرضه الله تعالى ( وهو تغطية الوجه مع ستر الجسد كله فلا يبدو منها شيء ) بحجة أنه يعيقها عن العلم أو العمل ، ولهذه المتبرجة المتعلمة أو العاملة أقول :
أما رأيت أن الطبيب أو الطبيبة ، أو الممرضين أو الممرضات الذين يدخلون إلى غرفة العمليات ؛ لإجراء أدق عمل وهو العملية الجراحية مكممي الوجوه ، فلا تبدو سوى أعينهم ، وكأنهم يرتدون النقاب ؟ بغض النظر عن الهدف من ذلك ( وهو منع الجراثيم من الانتشار من الطبيب ومعاونيه إلى موضع الجرح أما النقاب الإسلامي فهو لستر وجه المرأة منعاً للفتنة والغواية ).
أقول أن الهدف مختلف ، ولكن الوسيلة واحدة ، وهي النقاب ، فهل يعيق النقاب عن عمل عملية جراحية دقيقة جداً ، وبالاخص في جراحات المخ والعيون ، بالاضافة إلى سائر العمليات الجراحية التي تتطلب الدقة والحذر المتناهي في تنفيذها ؟
بالطبع لا ، فكيف إذن تدعي المتبرجة أن النقاب يعيقها عن العمل الذي هو أدنى بكثير وبمراحل كبيرة من العمليات الجراحية ؟!
وفي بعض البلاد التي تلتزم بستر المرأة ، نجد ان بعض المشتغلات في حقل التدريس من معلمات وطالبات ، يخرجن من يبوتهن بالحجاب الذي يسترهن ، ثم يخلعنه في المدرسة ، ويجلسن للتدريس ، أو لتلقي العلم إما السافرات ؛ أو متبرجات أمام المعلمين ( في المدارس ذات الهيئة التدريسية المختلطة ) حيث توهم الطالبات بانه لا حرمة عليهن في الكشف على المعلمين الرجال لضرورة العلم ولأن المعلم أخ كبير للطالبات.
فإلى هؤلاء أقول : إن السلام حرم تبرج المرأة ، أو سفورها بوجهها أمام الرجال الأجانب ، إلا لضرورة ملحة : كالخطبة ، أو الشهادة في المحكمة ، أو التداوي ، وفي هذه الحالات تكشف عن الجزء المطلوب فقط بدون تبرج.
أما أن المعلم أخ كبير لها ، فنقول : إن جميع المؤمنين إخوة لبعضهم بعضاً كما ورد في الذكر الحكيم :
( إنما المؤمنون إخوة ) ( سورة الحجرات : 10 ).
ومع ذلك أمر الله نساء المؤمنين بارتداء الجلباب ، فلا ينبغي تبرير الكشف على المعلم ، أو زملاء العمل بهذه الحجة الواهية ، وإلا جاز الكشف على جميع الرجال الآخرين من المؤمنين ، وهذا معلوم حرمته.

الحجة العاشرة :

من تدعي أنها لا تطيق الحجاب بحجة الحرارة أو الصداع :

هناك من تحتج بأنه يصعب عليها تحمل الحجاب ؛ لأنه ـ كما تزعم ـ يكتم على أنفاسها ، فلا تطيقه بسبب الحرارة ، ولهذه نقول :
ما دمت لا تطيقين الحجاب ، فهل ستطيقين نار جهنم ؟ يقول تعالى : ( قل نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون ) سورة التوبة : 81.
وكذلك من تحتج بأنها تشعر بالصداع لو غطت وجهها ورأسها ، أقول لها : لا داعي إذن لخروجك وتعرضك للرجال ، أو أصبري على طاعة الله ، ونفذي أوامره ، وتذكري قوله تعالى : ( رب السماوات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سمياً ) مريم : 65.
وقوله تعالى : ( والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا الحق وتواصوا بالصبر ) سورة العصر : 1 ـ 3.
وكيف لا تصبر هذه على الحجاب ، وهو أمر بسيط بجانب ما كان يلقاه المسلمون الأوائل من ضر وأذى من المشركين ؟ كيف بالله لو رأت هذه المتبرجة ما رأوه ؟ إذن لكفرت بالله ، وارتدت عن الدين ما دامت لا تصبر على تغطية جسدها حفظاً وإكراماً لها ، أتعصي أمر ربها وأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأجل ثوب أمرت بارتدائه ؟!
كيف بالله ستتصرف هذه أمام باقي التكاليف الشرعية ، أو لو عُذبت في سبيل دينها ؟! عن أبي عبد الله خباب بن الأرت شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة ، فقلنا : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعوا لنا ؟ فقال : « قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل ، فيحفر له في الارض ، فيجعل فيها ، ثم يؤتى بالمنشار ، فيوضع على رأسه ، فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ، ما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت ، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون » ليكن في ذلك عبرة لك يا من يصدع رأسك من الحجاب ! ألا تصبرين ، وقد صبر من قبلك على شق رؤوسهم لا تصديعها ؟!
إن التي امتلأ قلبها بحب الله ورسوله ، وأهل بيته ( عليهم السلام ) وأصرت بصدق على أتباعهم تجد كل ما تلقى في سبيل الله هنيئاً ، أفلا تكونين كذلك ؟

الحجة الحادية عشرة :

من تتبرج لتغري الشباب بخطبتها ، اي بهدف الزواج منها :

يحدث أن تتبرج الفتاة لكي توقع في شباكها خبيثاً من الخبثاء ممن يروق لهم الزواج بمتبرجعة خبيثة ، فتتزين كما يزين التاجر بضاعته ، وتعرض نفسها في أسواق الرجال ؛ كي تجذب المشترين ، وتبذل كل ما في وسعها وما لديها من كيد عظيم حتى تحصل على فريستها أو تعود بخفي حنين ، تجتر آلامها وخيبتها ، وتندب حظها العاثر وبقاياها المهملة ، ولهذه أقول : إنك أزريت بنفسك ، ونالك الكثير من الإثم ، بل ارتكبت أمراً من كبائر الذنوب وهو التبرج في سبيل هدف قد يتحقق وقد لا يتحقق ، فإن تحقق ، فاعلمي أن الرجل الذي إختارك زوجة له من أجل تبرجك ، فإنه سرعان ما سيخونك ، أو سيتركك إلى غيرك ليتزوج منها ، أو على أقل تقدير لن تنالي السعادة المنشودة التي تطلبها كل فتاة بالزواج ، وذلك عندما يجد أخريات أجمل منك ؛ لأنه سيلهث وراءهن حيث أن هدفه طلب الجمال فحسب بل إن الأمر سيتفاقم كلما كبرت في السن ، وذوى جمالك شيئاً فشيئاً بسبب الحمل والولادة ومسؤوليتك البيتية ، التي لا تعتبر أمراً هيناً على الاطلاق ، وعندها سيشعرك أنك لا تساوين شيئاً ، وستذهب نفسك حسرات وأنت ترين زوجك يلاحق الاخريات ؛ لأن من تزوج بمتبرجة لا يؤمن جانبه ، كما أنه من المعروف أن المرأة كلما تقدمت في السن زهد فيها الرجال شيئاً فشيئاً ، ولكن الأمر بالعكس بالنسبة للرجل إذ أنه يجد في جميع مراحل عمره من ترضى بالزواج منه ، ويكون في غالبية الأحوال قادراً على الإنجاب.
ومن العجيب أن هناك نسبة كبيرة من الأمهات ـ وبعضهن متدينات ملتزمات بما أمر الله به من أوامر شرعية ومنها ستر الجسم ، يدفعن بناتهن للتبرج دفعاً ، ويعملن على إبرازهن أمام الشباب بشتى الوسائل ، وتترك الواحدة منهن ابنتها تمشي إلى جوارها في الشارع ، مسترسلة الشعر ، مرتدية لأحدث الأزياء التي تصبح فيها كاسية عارية ، مصبوغة الوجه ، متكلفة الهيئة ، وكأنها عروس ستزف إلى عريسها ، فتبدو صورة الأم المحجبة وابنتها المتبرجة صورة نشاز تقزز النفس ، وتثير السخرية والاستهزاء ، وعزر الأم في ذلك أنها تخشى أن يحجب الحجاب عن أبنتها الخطاب. أجهلت هذه الأم أن الزواج أمر مقدر من الله وليس الإغواء والإغراء ؟!
ومن ناحية أخرى قد تكون الابنة تريد التحجب والالتزام بشرع الله ، فتمنعها والدتها كما شكت لي الكثيرات ، بل لقد وصل الأمر من بعض الامهات إلى منع بناتهن من الصلاة ؛ خشية أن تشتهر بأنها من ذوات الدين ، فينفر عنها الشباب ( كما تعتقد أمهاتهن الجاهلات ) ، ولقد تجاوز هؤلاء الأمهات الفاسقات الحد عندما هددت بعضهن بناتهن المسكينات بالغضب عليهن ، فتحتار تلك الفتاة وتنهشها الصراعات النفسية بين إرضاء ربها وأمها. ولهذه الأم أقول : أين حبك وحنانك لإبنتك ؟ هل حبك لها يكمن في أن تعرضيها للمهانة وغضب الله في الدنيا والآخرة ؟ ألم تفكري بأنك تغرقين أبنتك في أوحال الخطايا بدفعك أو بتشجيعك لها على التبرج ، وإن كانت ابنتك تريد التحجب وتمنعينها ، أما استحيت من الله وأنت تصدين عن سبيله ؟ عجباً لك وأنت تتركين ابنتك فريسة سائغة ، تلتهما عيون الرجال ، وتشتهيها ، ثم تعرضيها لغضب الله ونقمته ! إن من تحب ابنتها لا تقذف بها إلى نار جهنم ، والله تعالى يقول :
( يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) سورة التحريم : 6.
وإن صلاح الابناء يعود على الآباء حتى بعد موتهم. عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إذا مات الإنسان انقطع عمله ؛ إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ».
فالاحرى بكِ أيتها الام ! أن تجعلي من ابنتك إنسانة صالحة ، تقر عينك بصلاحها في الدنيا ، وتكون مصدراً للحسنات لك بعد انقطاع عملك بانتهاء أجلك ، في وقت تكونين فيه في أمس الحاجة إلى الحسنات ، تدعو لك هذه الابنة الصالحة ، فيستجاب دعاءها ؛ لصلاحها ، بعكس ما لو أفسدت ابنتك بدفعها للتبرج ، فإنها وإن دعت لك لن يستجاب دعاؤها بمشيئة الله ، فضلاً عن أنه يأتيك وزر دفعها إلى الضلال ، ووزر الإخلال برعايتها ، وتربيتها تربية صالحة.
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً »
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ، الإمام راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته ، فكلكم راع ومسؤول عن رعيته ».
أما أنتِ أيتها الابنة ! التي تدفعك أمك إلى التبرج ، فعليك أن تكلميها بالحسنى أولاً ، وتفهميها مدى الإثم الذي ستناله بفعلها ذلك ، فإن اصرت على موقفها ؛ فلا تطيعيها ؛ لأنه « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » ، وإن هددتك بأنها ستغضب عليك ؛ فلا تهتمي لذلك ؛ لأن غضبها لن يؤثر فيك أبداً ، ولن يتسبب في إغضاب الله عليك ، فالله يغضب لانتهاك حرماته ، ولا يغضب لغضب الظالمين أو يستجيب دعاءهم ، وأمك ظالمة لنفسها بدعوتك للمنكر ، وظالمة لك بصدها إياك عن طاعة الله عز وجل.
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم » وفي هذا الحديث وعيد للذي لا ينصح الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأن الله سيرسل عليه عقاباً منه ، كما أنه لن يستجب لدعائه ، فما بالنا بالذي يصد عن المعروف ، ويأمر بالمنكر ؟! لا شك أن العقاب في هذه الحالة أشد ، وعدم إستجابة دعائه أولى ، فلا تخش من تريد التحجب وتمنعها أمها أو أولياء أمرها من دعائهم عليها ؛ فإنه غير مستجاب بإذن الله تعالى.

الحجة الثانية عشرة :

من تحتج بأن زوجها يدفعها للتبرج أو تغيير خلق الله :

وهذه إما أن تكون متبرجة قبل الزواج وهداها الله ؛ فأبى زوجها إلا أن تستمر على الصورة التي تزوجها عليها ، أو أن تكون متدينة تزوجت بفاسق ، فأراد أن يفسد عليها دينها ، مع أنه كان من الاحرى بها أن تختار إلا رجلاً صالحاً ، لا أن تتزوج كيفما اتفق ، ثم تعاني بعد ذلك من فساد زوجها وانحلاله ، وعلى جميع الوجوه نجد أن المرأة في هاتين الحالتين تخشى من عدم إرضاء زوجها ، ومن إفساد حياتها العائلية ، بالإصرار على الحجاب الذي يرضاه الزوج ، ولهذه نقول : إن عليها أن تكلم زوجها بالحسنى ، وترشده إلى أنها تخشى عليه من عقاب الله إن هو أصر على منعها من التحجب ، وأبى عليها إلا أن تسير متبرجة ؛ ليعرض لحمها على زملائه ، ويريهم أنه إنسان عصري متحضر ( لأن مثل هذا يعتقد أن التحضر والتقدم بالتبرج والتعري ) ، ويثبت لهم أنه إنسان اشتراكي ، جعل زوجته ملكاً للجميع ، بينما لو عقل هذا بعض الشيء ، لوجد أن ما يفعله فوضى وهمجية وإنحلال وتفسخ وبهيمية ورجعية وردة إلى عهود ما قبل التاريخ ، إلى عصر الإنسان الحجري ، الذي كانت تسير أنثاه كاسية عارية بجواره ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : « ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة : مدمن الخمر ، والعاق والديه ، والديوث الذي يقر الخبث في أهله » (1).
فإن أبى ذلك ، وأصر على موقفه ، لتعلم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وإن إرضاء الزوج لا يكون بارتكاب المعاصي ، وإنما بالسمع والطاعة له فيما يأمر بما ليس فيه إثم ، بالقيام بواجباته ، وإعطائه حقوقه كما بينها الله تعالى في القرآن والسنة ، وإن التي تعتقد أنها بتبرجها أمام الرجال الأجانب إرضاء لزوجها ولكي يزداد إعجابه بها ـ تعتقد أنه لن يلحقها إثم ، وأن مسؤوليتها وإثمها يقعان على الزوج ـ تعتبر جاهلة ؛ لأن الحياة مليئة بتجارب من سبقها ، فلتنظر هل سعدت جميع المتبرجات والمغيرات خلق الله في حياتهن ؟! إن السعادة لا تكتسب بارتكاب الآثام ، ولن يتحمل أحد مسؤولية أحد أبداً ، وقد حذرنا الله تعالى من أمثال هؤلاء الأزواج ، فقال جل شأنه : ( يا أيها الذي آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم ) سورة التغابن : 14. وقال تعالى ( قل إن كان آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجرة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى تأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) سورة التوبة : 24.
ويوم القيامة لن ينصرها زوجها ، الذي تعهد في الدنيا بتحمل إثمها لو أطاعته في المعاصي التي يريد منها ارتكابها ، بل سيفر منها ، وينشغل بنفسه عنها ، يقول تعالى :
( يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه * لكي أمرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) سورة عبس : 34 ـ 37.
ويقول تعالى : ( وما أدراك ما يوم الدين * ثم ما أدراك ما يوم الدين * يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والامر يومئذ لله ) سورة الإنفطار : 17 ـ 19.
وإنه على أسوأ الاحتمالات ، عند وقوع خلافات بين الزوجين ، واستحكام العداء ، والخوف من الفرقة ، وتعريض الحياة الزوجية للإنهيار ، إن أصر كل منهما على موقفه ، فإن الحل لذلك نتبينه من قوله تعالى :
( وإن إمرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير واُحضرت الانفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً ) سورة النساء : 128.
ويقول تعالى : ( وإن خفتم شقاقاً بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً ) سورة النساء : 35.

ملاحظة هامة :
هذه الملاحظة أسوقها لمن يسيئون فهم الكلام ، ويخرجونه عن معناه ، وهي أن ما ذكرته من إصرار الزوج على تبرج زوجته ، لا يتعلق بتبرجها له ، بل لغيره من الرجال الأجانب، وهذا الزوج ديوث فاسق ، من الذين يدعون الحرية والتقدمية ( البهيمية ) ، أو يريد التباهي بجمال زوجته ، فيريد عرضها على زملائه ومعارفه ، أو يكون من رجال الأعمال الذين ينتهزون الفرص بدعوة أكابر القوم إلى بيته ، ويقيم لهم الولائم ، ويحض زوجته على التبرج وملاطفة ضيوفه ، ولو كانت تلك الملاطفة على حساب عفتها وفضيلتها ! وذلك لكي تغري رؤساء زوجها في العمل بترقيته إن كان موظفاً ، أو بعقد الصفقات معه ، ولست بحاجة إلى أن أبين حرمة ذلك الفعل ؛ لأنها معلومة لدى الجميع.
أما أن تتبرج المرأة لزوجها ؛ فإن ذلك لا يسمى تبرجاً ، بل تزيناً ، وإنه مما حض الشرع عليه ، وأمر به أهل البيت عليهم السلام ذلك كله لأن للمرأة حرية ، وليست ملكاً مشاعاً للناس ، بل جعلها الله عز وجل ملكاً حلالاً لمن أخذها بأمانة الله ، واستحلها بكلمة الله عز وجل ، وهذا تكريم لها ، فلها أن تتجمل لزوجها كما تشاء داخل بيتها ، وإلا فما معنى أنها حد من حدود الله ؟ أي تتصرف وفق أوامر الله عز وجل ، فهي هنا متزينة لأمر حلال شرعه الله ، وهناك محجبة لأمر حرام حرمه الله .