والاستدلال ، ويجعلونهم إلى جانب عقائدهم بالتدريج ، ومن ثم ينسجمون مع بعض حتى الوصول إلى هدفهم ، وينقذون المجتمع من الأعراف ويحررون الناس من قيود الجهل .

الأنبياء وإصلاح المحيط :
يقف الأنبياء والرسل عليهم السلام على رأس مجموعة الرجال العظماء ذوي الإرادة في العالم . إن الأنبياء عليهم السلام أمضوا أعمارهم الشريفة في محاربة الشرك وعبادة الأوثان والجهل والجريمة والأخلاق السيئة ، والأعمال المضللة . إن هؤلاء العظماء قاموا بجهاد عظيم لإنقاذ الإنسان ، وإزالة الآداب والتقاليد الباطلة من المجتمعات البشرية ، وتحملوا في هذا الطريق المشاق والصعاب الكثيرة ، والبعض ضحى بحياته في هذا السبيل ، وكان النصر الكبير يتوج جهودهم ويكلل متاعبهم .
لقد نهض نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم في مكة عندما كان ظلام الشرك والضلال يلف جميع أرجاء الجزيرة العربية ، والناس يغرقون في الجهل ، وعبادة الأوثان شائعة في كل مكان بل كانت تعتبر من أقدس الآداب والتقاليد الاجتماعية ، في تلك الأيام . فالناس يعبدون هذه الأصنام ويطلبون منها ما يتمنون وللتقرب منها كانوا يقدمون الأبقار والأغنام والجمال ، وأحياناً أطفالهم قرابين لها .
إن المحيط الاجتماعي القوي فرض هذه السنة الخاطئة على جميع الناس رجالاً ونساءً ، شيباً وشباباً ، بدواً وحضراً بتقليد هذه العادة تقليداً أعمى هم يشعرون براحة لعبادة الحجر والخشب ، ولم يكن هناك أحد يجرؤ على مخالفتها ، حتى إنهم لم يفكروا بالتمرد أو الاعترض على هذا التقليد الخاطئ .

الرسول الأكرم ( ص ) وجيل الشباب :
لقد بعث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بالرسالة ، وطبقاً لأمر الله تبارك وتعالى أعلن معارضته للشرك وعبادة الأوثان ، ولقد واجه في هذا الطريق مقاومة شديدة


( 16 )

من قبل الشيوخ المتعصبين والمحافظين ، وتصدوا له من كل جانب ، ولكن الشبان ذوي الفطرة السليمة والطبيعة الحرة ، كانوا يستمعون بشوق لكلماته الإلهية ، ونتيجة للفكر والتدبر توصلوا إلىالحقيقة ، وأقبلوا بإخلاص على الدين الإسلامي ، ورغبوا عن ديانة آبائهم نحو عبادة الواحد الأحد رغم أنوف آبائهم . وهذا الأمر أدى إلى إيجاد انشقاق واختلاف وإحداث فجوة في جبهة المشركين .
إن اندفاع الجيل الجديد ، في ذلك العهد ، إلى دعوة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، بشكل متزايد ، جعل الشيوخ يغضبون بشدة ويظهرون اعتراضهم في المحافل ، ويبدون قلقهم . وقد وصف المشركون إسلام الشباب بالفساد ، ووردت هذه الأوصاف على ألسنتهم لدى بث شكواهم على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم . وقد قال ( عتبة ) أحد أشراف مكة لأسعد بن زرارة :
ـ خرج فينا رجل يدعي أنه رسول الله سفه أحلامنا وسب آلهتنا وأفسد شبّاننا وفرق جماعتنا (1) .
ونهض الشبان المتحمسون المؤمنون ووقفوا بوجه الرجال والشيوخ المتعصبين ، في سبيل نشر التوحيد والعلوم الإسلامية ، ولذا نشطوا في محيط العائلات والمجتمع ، وهدفهم زعزعة أساس عبادة الأوثان ، وإزالة سنة الشرك الحمقاء من المحيط الاجتماعي ، وإنقاد أفكار كبار السن من الجهل ، وإزالة هذا العار من المجتمع ، ومن ثم الوصول إلى الهدف وتحرير المحيط الاجتماعي في الجزيزة العربية من أسر عبادة الأوثان .

صنم ( مناة ) :
كان عمرو بن الجموح سيداً من سادات بني سلمة ، وشريفاً من أشرافهم ، وكان قد اتخذ في داره صنماً من خشب يقال له ( مناة ) كم كانت الأشراف تصنع ، تتخذه إلهاً تعظمه وتطهره فلما أسلم فتيان من بني سلمة :
____________
(1) بحار الأنوار ج 6 ص 405 .
( 17 )

معاذ بن جبل ، وابنه معاذ بن عمرو بن الجموح ، في فتيان منهم ممن أسلم وشهد العقبة ، كانوا يدلجون بالليل على صنم عمرو ذلك فيحملونه ويطرحونه في بعض حفر بني سلمة ، وفيها عذر الناس منكساً على رأسه ، فإذا أصبح عمرو قال : ويلكم ! من عدا على آلهتنا هذه الليلة ؟ ثم يغدو يتلمسه حتى إذا وجده غسله وطهره وطيبه ، ثم قال : أما والله لو أعلم من فعل هذا بك لأخزينه ، فإذا أمسى عمرو ونام عدوا عليه ، ففعلوا به مثل ذلك ، فيغدو فيجده في مثل ما كان فيه من الأذى ، فيغسله ويطهره ويطيبه ، ثم يعدون عليه إذا أمسى فيفعلون به مثل ذلك ، فلما أكثروا عليه استخرجه من حيث ألقوه يوماً فغسله وطهره وطيبه ، ثم جاء بسيفه فعلقه عليه ، ثم قال : إني والله ما أعلم من يصنع بك ما ترى ، فإن كان فيك خير فامتنع فهذا السيف معك .
فلما أمسى عمرو ونام ، عدوا عليه ، فأخذوا السيف من عنقه ثم أخذوا كلباً ميتاً فقرنوه به بحبل ، ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر من عذر الناس ، ثم عدا عمرو بن الجموح فلم يجده في مكانه الذي كان به .
فخرج يتبعه حتى وجده في تلك البئر منكساً مقروناً بكلب ميت ، فلما رآه وأبصر شأنه ، وكلمه من أسلم من قومه فأسلم برحمة الله ، وحسن إسلامه ، فقال ، حين أسلم وعرف من الله ما عرف ، وهو يذكر صنمه ذلك وما أبصر من أمره ، ويشكر الله تعالى الذي أنقذه مما كان فيه من العمى والضلالة :

والله لـو كنت إلهاً لم تكن*أنت وكلب وسط بئرٍ في قرن
أف لملـقـاك إلهاً مستدن*الآن فتشناك عـن سوء الغبن
الحمد لله العـلي ذي المنن*الواهب الرزاق ديـان الدين
هو الذي أنقـذنـي من أن*أكون في ظلمة قـبر مرتهن
بأحمد المهدي النبي المرتهن (1)

* * * * *

____________
(1) سيرة ابن هشام ، ج 2 ص 300 ـ 301 ـ 302 طبعة دار الجيل 1991 ، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد .
( 18 )

لقد نهض النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لمعارضة سنة عبادة الأوثان التي كانت من أكبر وأهم الآداب والتقاليد الاجتماعية في الجزيزة العربية ، وواصل جهاده بالتعاون مع الشبان المؤمنين حتى بلغ مرحلة الانتصار ، فلقد تمكن قائد الإسلام العظيم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أن يحطم 360 صنماً كانت موجودة داخل الكعبة المكرمة ، وكذلك الأصنام الموجودة في سائر المدن والقرى آنذاك ، فأزال عادة عبادة الأوثان الجاهلية من المحيط الاجتماعي ، وأنقذ الناس من هذه العقيدة الخرافية .

تقاليد الجاهلية :
إن فساد وانحراف العرب قبل الإسلام لم يقتصر على عقيدة الشرك الوهمية وعبادة الأوثان ، وإنما كانت الآداب والسنن المناقضة للعقل والفطرة في جميع مظاهر حياة الناس ، وكذلك تفشي التقاليد المخالفة للعدل والإنصاف في جميع الأماكن .
فقد كان الاعتداء يقع على شرف وحياة الناس في المحيط الجاهلي ، وكانوا يهدرون كرامة الأشخاص في المحافل والمجالس ، والسيوف تشهر لأدنى ذريعة ، والدماء تسفك دون سبب معقول ، في ذلك المحيط أيضاً لم يكن الأطفال بمنجىً ، فطبقاً للعادات المحلية كان وأد البنات وقتل الأطفال الأبرياء من إملاق عرفاً قائماً .
وأما بالنسبة للنساء ، اللواتي كن يمثلن نصف المجتمع ، فلم يعترفوا لهن بحق ، فكانوا يحتقرونهن بشتى الوسائل ، وأحياناً كان الأزواج يبيعون زوجاتهم كالأغنام في سوق النخاسة ، وأحياناً يخسرونهن في المقامرة ، وكانت المرأة مجبرة أن تستسلم للرابح في المقامرة .

الاعتداء على الأموال :
كذلك كانت أموال وثروات الناس ، كعرضهم وشرفهم ، عرضةً للنهب والسلب ، فالقوافل التجارية كانت تتعرض للهجوم والسرقة ، وكانوا يعتقدون أن


( 19 )

هذا العمل دليل على الشجاعة والشهامة ، وفي المدن كان الأقوياء ورؤساء القبائل يغتصبون أموال الناس بالقوة ، ويرثون الموتى دون أن يعطوا لذويهم شيئأً ويأكلون أموال اليتامى ، ويخونون الأمانة . كانت جميع هذه الممارسات الظالمة والخاطئة من عادات وتقاليد مجتمع ذلك العهد . والأجيال تأخذها عن المجتمع وتقلدها بشكل أعمى .
لقد قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصلابة وإرادة لا تتزعزع ، طوال ثلاثة وعشرين عاماً ، هي مدة رسالته ، على جميع هذه الآداب والتقاليد الخاطئة ، وطهر المجتمع من جميع هذه الشرور ، وفي حجة الوداع ، في السنة الإخيرة من عمره الشريف ، ألقى خطبة في جمع من الناس ، أشار في جوانب منها إلى الأنحرافات الإجتماعية في العصر الجاهلي ، وأشار إلى تعاليم القرآن الكريم وبين الإصلاحات الأساسية للإسلام في ذلك المجال . ولمزيد من الإطلاع ننقل فيما يلي جانباً من عبارات تلك الخطبة .

الاسلام والاصلاحات السياسية :
حول احترام النفس والعرض في المجتمع قال صلى الله عليه وآله : « أيها الناس إن دماءكم وأعراضكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم » .
وحول ضرورة أداء الأمانة ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها » .
وحول الانتقام وأساليبه الخاطئة في العهد الجاهلي ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « . . . . وإن دماء الجاهلية موضوعة . . . وإن مآثر الجاهلية موضوعة » .
وحول حقوق النساء وإحياء شخصيتهن الاجتماعية قال صلى الله عليه وآله وسلم : « أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقاً ولكم عليهن حقاً » .
بهذه العبارة القصيرة بين الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الحقوق المتقابلة للمرأة والرجل في الإسلام ، ورفض تضييع حقوق النساء ، الأمر الذي كان سائداً في الجاهلية


( 20 )

وحول احترام شرعية وقانونية أموال الناس قال صلى الله عليه وآله وسلم : « أيها الناس ( إنما المؤمنون إخوة ) ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا من طيب نفسه » .
وهذا الحكم الإسلامي أنهى جميع أنواع الاعتداء على أموال الغير الذي كان سائداً في العصر الجاهلي .
وحول مساواة حقوق الناس قال صلى الله عليه وآله وسلم : « أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم وآدم من تراب ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى » .
إن ما جاء في هذه العبارات من خطبة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم هو جزء من البرنامج الإصلاحي للقرآن الكريم الذي حل محل الآداب والتقاليد الخاطئة للعهد الجاهلي . إن المحيط الاجتماعي قد تغير تماماً بما بذله النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهود ، فأنقذت التعاليم الإسلامية المجتمع من الشرك وعبادة الأوثان ، بالإضافة إلى تطهيره من الظلم والاستبداد والفساد والانحطاط ، ووجهت الناس نحو التكامل والسعادة .
نستخلص مما ذكرنا أن الرجال العظام والمصلحين الكبار ، والأنبياء عليهم السلام في مقدمتهم ، يستطيعون بإرادتهم القوية وتصميمهم القاطع أن يغيروا أوضاع المجتمع ، وأن يكافحوا الآداب والتقاليد والسنن الباطلة ، وأن يزيلوا جذور التقاليد الخرافية ، لإنقاذ الناس من أغلال الجهل .

الإرتقاء العلمي :
إن أحد العوامل الاخرى التي لها تأثير كبير في إيجاد التحول في المجتمع ، وبإمكانها تغيير أوضاع وظروف المحيط الاجتماعي ، وإزالة السنن والأوهام والتقاليد والآداب الخرافية ، وإنقاذ الناس من أغلال الجهل ، هو نمو العلم الإجتماعي .
مما لا شك فيه أن اكتساب العلم والمعرفة هو من معايير الفضيلة والكمال الحقيقي للإنسان . إن اكتساب العلم ينمي عقل الإنسان ، ويقوي الذاكرة ، ويرفع من مستوى الإدراك ويحرك وعي الإنسان إزاء الحقائق .


( 21 )

إن الأشخاص المثقفين ، نتيجة كسب علم أكثر ، يفهمون أكثر وبإمكانهم تحليل المواضيع بصورة أفضل ، وبمقدار ما اكتسبوه من العلم يمكنهم أن يعرفوا الصحيح من الخطأ . إن إشعاع العلم ينير ضمير الإنسان ، ويغير من نظرته إلى الأشياء ، ويكشف له عن الحقائق الكامنة . إذاً فإن هناك فارقاً كبيراً بين المتعلمين والجهلة ، كما جاء في القرآن الكريم : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ) (1) .
قال علي عليه السلام : « ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم بل أي شيء فات من أدرك العلم » (2) .

النفس الضعيفة :
إن اكتساب العلم وارتفاع مستوى الفكر ، من أفضل الوسائل للخلاص من قيود الخرافات والمعتقدات الوهمية ، ولهذا السبب فإن العائلات المثقفة وكذلك الشعوب المتطورة علمياً وثقافياً نادراً ما تتعرض للأفكار الخرافية والآداب والتقاليد الجاهلية . وبالعكس فإن العائلات الاُمية والشعوب التي لم تتلق ثقافة صحيحة ، ومتخلفة علمياً ، تكون نفوسها ضعيفة ، سرعان ما تؤثر فيها الأفكار الخاطئة . إن هؤلاء ونتيجة فقدانهم للمعلومات ، ولعدم نضوج أفكارهم ، لا يمكنهم أن يعرفوا علل الأشياء ولا يستطيعون تحليل الاُمور وفهمها ومعرفة الصواب من الخطأ ، ولهذا السبب فإنهم يتقبلون الخرافات والأوهام بسهولة .

الاعتقاد بالأوهام :
« سايغون ـ وكالة الأنباء الفرنسية : ظهرت ثلاث قطع كبيرة جداً وعجيبة من البطاطا في ثلاثة أماكن مختلفة دفعة واحدة في
____________
(1) سورة الزمر ؛ الآية : 9 .
(2) شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة ، ج 20 ص 289 ، كلمة 299 .

( 22 )

ضواحي مدينة سايغون وزن كل قطعة منها ما بين عشرين إلى ثلاثين كيلو غراماً وقطرها يصل إلى 30 سم ولقد أوجدت هذه الظاهرة لدى الفيتناميين نوعاً من العبادة . والشيء الملفت للنظر في هذه المسألة أن هذه البطاطات الثلاث قد نمت وترعرعت من نفسها دون أن يقوم أحد بزراعتها ، وبشكل منفصل عن بعضها البعض ، وقد نمت إحداها في أرض قتل فيها عدد لا حصر له من الجنود عام 1968 . واعتقد صاحب المزرعة أن أرواح الجنود تدب فيها ، فلم يجرؤ على أكلها ، وفي كل ليلة كان يشعل أعواد البخور أمام منزله ، وعندما شاع هذا الخبر انهال سيل المرضى والمعاقين على بيت هذا المزارع ، يلمسون حبة البطاطا ويشربون من ماء بئر قريبة ويأخذون قليلاً من الماء ثم يذهبون » (1) .

ضرورة التعليم والتعلم :
إن مسألة التعليم والتعلم أصبحت حاجة ضرورية لا يمكن اجتنابها مع تقدم الحضارة في المجتمعات البشرية اليوم ، فإذا أرادت الشعوب السير مع التقدم في العالم جنباً إلى جنب والحصول على مزايا الحياة الجديدة ، فلابد من الإهتمام بالدراسات العلمية والتعاليم المدرسية .
في الماضي كان اكتساب العلم مقتصراً على مجموعة خاصة ، ولم تكن الغالبية تشعر بأهمية تلقي الدروس العلمية والثقافية ، لأن الناس في كل عصر يرثون تجارب آبائهم وأجدادهم ، ولذا كانت تجارب الأجيال السابقة ـ طوال القرون والأعصار ، تلبي حاجة حياة إنسان ذلك العصر . ولكن تغيرت الحياة مع اتساع الحضارة وظهور التمدن الصناعي ، واضطر الناس بالإضافة إلى تعلم تجارب الأجيال السابقة ، أن يتلقوا العلوم الحديثة أيضاً ، وأن يستفيدوا من معلومات العلماء الماضين والمعاصرين في مختلف الفروع .
____________
(1) صحيفة كيهان ، العدد : 9178 .
( 23 )

إن الحياة في عالم اليوم بحاجة إلى تخصص ومهارة فنية ، ولا يمكن الحصول على المعلومات المتخصصة إلا عن طريق اكتساب العلم والدخول في المراحل التخصصية .

المراكز التعليمية :
« مع انتشار المدنية ، لم يعد باستطاعة الأطفال أن يتعلموا بصورة صحيحة نهج الحياة في المجتمع من خلال الاشتراك بالأعمال المعقدة للكبار ، لأن الكثير من أعمال الكبار ينجز بعيداً عن محل سكنى الصغار ، والكثير من هذه الأعمال يقصر فهم الطفل عن استيعابه . ولذا فإن تقليد الطفل يفقد ، بالتدريج ، أهميته التربوية الاُولى ، ويصبح من الضروري على المجتمع أولاً أن يعد أفراده ويربيهم لنشاطات الحياة ، ومن ثم يدفعهم للعمل ، وهذا يؤدي اضطراراً إلى إنشاء مؤسسات يطلق عليها ( مراكز تعليمية ) تقدم فيها مواضيع منظمة تسمى ( دروس ) تعلم للأطفال .
في المجتمعات المتحضرة لا يمكن نقل جميع العلوم المتوارثة والذخائر الاجتماعية الواسعة إلا من خلال التربية والتعليم الرسميين بالإضافة إلى ذلك ، فإن الأطفال ، في التربية والتعليم الرسميين يألفون الكتابة والمطالعة اللتين تعتبران وسيلة لانتشار المعلومات ومن البديهي أنه لا يمكن تعلم الكتابة من الحياة العملية ومن التعاون مع العاملين في الميادين المختلفة » (1) .

طريقة انتقال المعلومات :
في عصرنا الحاضر تنتقل معلومات الجيل السابق ، التي هي ميراث اجتماعي ، عن طريقين إلى الجيل اللاحق ، أحدهما غير مباشر من خلال
____________
(1) مقدمة على فلسفة التربية والتعليم ، ص 10 .
( 24 )

التعايش الاجتماعي ، والآخر بصورة مباشرة في المراكز التعليمية أو بعبارة اخرى إن إنسان اليوم يجب أن يتلقى العلم من مدرستين : الأولى ، مدرسة المجتمع والثانية مركز التعليم ، ففي المجتمع وبتقليد أعمال الكبار وبالتعاون معهم يحصل على تجارب ومعلومات ، وفي مركز التعليم وبالاستماع إلى دروس العلم ومطالعة كتب الأساتذة يتعرف على أفكار العلماء فيزيد بذلك من معلوماته ، وهاتان المدرستان لهما تأثير في ازدهار العقل وتنمية الفكر .
قال علي عليه السلام : « العقل غريزة تزيد بالعلم والتجارب » (1) .

التقليد والاقتباس :
لا يظهر أي خلاف أو تناقض بين الجيلين القديم والجديد طالما أن الشباب يأخذون معلوماتهم عن طريق التقليد الإقتباس من كبار السن ويتخذون من عقائدهم وآرائه وآدابهم وتقاليدهم وأعمالهم قدوة لأنفسهم ، وذلك لتماثل سلوك الجيلين واسلوب تفكيرهما ؛ ولا زالت هذه الطريقة موجودة في بعض العائلات والقرى وفي المدن التي يفتقر شبانها للتعليم المدرسي ، ولذا فإن التنسيق والتوافق من حيث العقيدة والرأي والسنن والتقاليد بين الأبناء والوالدين يكون قائماً . ولكن منذ أن توجه الشباب إلى مراكز التعليم ، وبدأُوا بالدراسة ومطالعة الكتب العلمية ، وحل التحقيق والدراسة في الكثير من المواضيع ، محل الاقتباس والتقليد ، فإن اختلاف وجهات النظر بدأ بالظهور تدريجياً ، كما ازداد البحث والانتقاد مع ازدياد التعليم .
« يتلقى الناس معظم معلوماتهم من خلال الدروس الرسمية والعامة ، ولهذا فإنهم يهتمون بهذه المعلومات ، ولكنهم يحصلون على قسم آخر من معلوماتهم من خلال حياتهم اليومية ونتيجة احتكاكهم بالآخرين ، ولذا فإنهم لا يلحظون كيفيتها ، وعليه فإنه
____________
(1) غرر الحكم ، ص 256 .
( 25 )

كلما اتسع نطاق التربية والتعليم الرسميين ازداد تعارض هذه النوعين من المعلومات ( الإرادية واللاإرادية ) ، فيحظى حل هذا التعارض بأهمية أكبر » (1) .
إن الآباء والأمهات الذين لم يحصلوا على تعليم مدرسي ، تنحصر معلوماتهم نتيجة تجاربهم الحياتية التي اكتسبوها بصورة غير مباشرة من الكبار ، وما تعلموه من المجتمع ، ولعلمهم أن مقدار هذه المعلومات لا يكفي لتلبية حاجات عالم اليوم فإنهم يبعثون بأبنائهم منذ الصغر إلى المدارس ليكسبوا علماً يمكنهم من خلاله رسم حياتهم المستقبيلة الملائمة لظروف الحياة الجديدة .

بداية الاختلاف :
يذهب الأطفال إلى المدرسة ، ويحصلون طوال سنوات على معلومات مختلفة تترك بالتدريج آثاراً على أفكارهم ، وتتسع قوة استدلالهم ويزداد مستوى إدراكهم . وعندما يصلون سن الشباب ويستيقظ فيهم حس البحث والتحقيق ، عندها يرون أن قسماً من آراء وعقائد الكبار ، وكذلك جزءاً من الآداب والتقاليد الموجودة في العائلة والمجتمع لا تنسجم مع ما تعلموه في المدرسة ، أو يبدو لهم ذلك ، وكلما استمروا في دراساتهم فإن مواضع الاختلاف تزداد .
إن هذا ( التضاد ) الفكري ، يدفع بالشبان المثقفين أن يطرحوا مطالبهم أمام الوالدين والكبار ، وأن يناقشوهم ، وينتقدوا أفكارهم وأعمالهم ، لكي يثبتوا وجودهم ويظهروا كفاءاتهم عن هذا الطريق .

الانتقاد بحسن النية :
إن بعض الشباب ينتقدون عن حسن نية وواقعية ، بهدف إصلاح العائلة والمجتمع ، ولهذا السبب فإنهم يراعون حدود الأدب والأخلاق في كلامهم ، ويدلون بانتقادهم مع حفظ احترام الوالدين والكبار .
____________
(1) مقدمة على فلسفة التربية والتعليم ، ص 12 .
( 26 )

في مثل هذه العائلات ، مع أن الشبان لديهم آراء مخالفة للكبار في بعض القضايا ، قلما يؤدي الاختلاف إلى تضادٍ ينتهي إلى مشاجرة .

الانتقاد التحقيري :
إن بعض الشباب المتسرع والمتطرف في الغرور والكبر نتيجة إنهائهم بعض المراحل الدراسية ، يقدمون على أعمال خاطئة بحجة انتقاد أساليب الكبار في محيط العائلة أو المجتمع ، لأنهم يعتبرون أنفسهم ممثلين عن الثقافة الجديدة ، أو من أتباعها ، وتقدميين ، ولذا يتجاهلون الكثير من الحقائق ، كما يتجاهلون التعاليم الإلهية ، ويحتقرون الأشخاص المؤمنين ، ولا يعيرون المبادئ الأخلاقية أهمية ، ويعتبرون الآداب والسنن الاجتماعية تافهة ، ويسحقون المبادئ التي تشكل أساس سعادة الفرد والمجتمع ، وهم بعد كل ذلك فرحون لأنهم يتصورون أنفسهم أحراراً .
إن أمثال هؤلاء الشباب يهينون وبكل وقاحة الكبار في العائلات ويتهمونهم بالخرافية وبأنهم أتباع الثقافة القديمة والأفكار الرجعية والأعمال الخاطئة ، وهؤلاء الشباب لا يطيعون الشيوخ وتقاليدهم بل هم يهاجمونهم قدر ما يستطيعون ، وينتقدونهم ، بحق أو غير حق . وأحياناً ، ولكي يشعروا الآخرين بوجودهم ، يتجاوزون حدود الإنتقاد إلى السخرية من أفكارهم والاستهزاء بأعمالهم . فيغضب الكبار للتصرفات المهينة والكلمات الحادة التي يوجهها لهم الشباب المغرور ، فينهضون لمواجهتهم بالبحث والنقاش ، ولكي يثبتوا صحة أفكارهم وأعمالهم ، يأتون بالأدلة ، ولكن وبسبب جهلهم ، وافتقارهم إلى العلم ، ونتيجة أفكارهم واستدلالاتهم الضعيفة ، فإنهم لا يتمكنون من البحث بقوة ، أو إثبات صحة أقوالهم ، حتى وإن كانت صحيحة فعلاً ، ونهاية الأمر أن النزاع والخلاف يبقى يهدد المحيط العائلي ، ثم إنه لو فرض أن أقوالهم كانت صحيحة ومستدلة ومقبولة فإن الشبان لا يرضخون لهم أيضاً ، ولا يقبلون استدلالهم ، لأنهم يتصورون أن منزلتهم العلمية أكبر وهم غير مستعدين للإستسلام والاعتراف بالفشل .


( 27 )

قال علي عليه السلام : « لا يسلم لك من اعتقد أنه أتم معرفة بما أشرت عليه به منك » (1) .

الاختلاف بين المتعلم والجاهل :
إن ارتفاع المستوى العلمي للمجتمع ، هو أحد أسباب تغيير المحيط الاجتماعي ، كما أن الدراسة العلمية تزيد من إدراك الشباب ، وتغير طريقة تفكيرهم ، مما يؤدي إلى بروز اختلاف في الآراء في الكثير من العقائد والآراء والآداب التقاليد الاجتماعية من الشيوخ الاميين ، فيناقشونهم . وكلما ازداد المستوى العلمي ، وازداد عدد الشبان المثقفين ازدادت الخلافات في وجهات النظر على مستوى أوسع ، فتتغير عاجلاً أم آجلاً بعض العادات والتقاليد والآداب من المحيط الاجتماعي .
ولكي لا يدفع خلاف هذين الجيلين ، الشباب إلى التمرد والعصيان ، والكبار إلى العنف والقسوة ، ويحدث فساد وانحراف ، ولكي لا تهتز العلاقات العائلية والنظام الإجتماعي ، فينتج انفصال الوالدين عن الأبناء والزوجات عن الأزواج ، فمن الضروري أن تكون نظرة الجيلين واقعية عند البحث والنقاش فلا تحيد عن الحق والحقيقة وتتجنب العناد .
ويجب أن يتذكر الكبار أنه يوجد شيء من الحقيقة في حديث الشبان المثقفين لا يمكن تجاهله ولذا عليهم أن يأخذوه بعين الاعتبار ويتقبلوه بأحسن قبول ، وإن وقوفهم اللامنطقي بوجهه ينافي الواقع والحقيقة ، بل يمكن أن يؤدي إلى مفاسد لا يمكن التعويض عنها ، فيتحول الشبان العقلاء إلى أشخاص متمردين عصاة .
إن بعض الكبار الاُميين ورثوا بعضاً أو سلسلة من العقائد الخرافية والتقاليد الوهمية عن أسلافهم ، يؤمنون بها . فمثلاً يتوسلون بشجرة لطلب
____________
(1) شرح ابن أبي الحديد ؛ ج 20 ص 337 ، كلمة 860 .
( 28 )

الحاجة ويربطون بها خيطاً ، أو لكي يعالجوا شخصاً مصاباً بالصرع يتوجهون إلى ( مشعوذ ) ويطلبون مساعدته ، ولكي يبقوا بعيداً عن ( عين الحسود ) يحرقون البخور ، ولكي يطلعوا على مستقبلهم يستعينون بالمنجمين أو الفلكيين والعشرات من هذه الأمثلة .

واجب الكبار :
إن هذه العقائد الخرافية ناتجة عن جهل الكبار وتؤدي إلى انتقاد الشباب المتعلم الذي يرفضها جملة وتفصيلاً . والواجب على الكبار في هذه الحالات تجنب الجدال والبحث وترك العناد والتشدد واستخدام العقل والفكر بدقة والاستماع لحديث أبنائهم العقلاء ، وباتباع الحق والحقيقة يحررون أنفسهم من قيود الجهل والخرافة .

الشباب والمشاعر الانسانية :
بالإضافة إلى التعليم والدراسات العلمية ، فإن المشاعر الإنسانية والرغبات النفسية للشباب هي أيضاً مصدر لاختلافاتهم مع الكبار . فللشباب نفوس طاهرة ونظيفة ، وهؤلاء الذين دخلوا الحياة الإجتماعية حديثاً ، ولم تتعرض فطرتهم الإنسانية وضمائرهم وأخلاقهم لأية صدمة من مظالم المجتمع ، يعشقون بطبيعتهم الحقيقة والفضيلة ويريدون العيش في محيط خالٍ من الظلم والاستبداد ، ولكنهم يرون عكس هذه الخصال في الكبار ذوي الأخلاق السيئة إذ يعتدون على حقوق الآخرين ويحامون عن بعض المعتدين ، والبعض الآخر منهم يتحكمون بالضعفاء ، بالإضافة إلى وقوف البعض من ذلك موقف المتفرج .
إن الشباب يشهد ظواهر الظلم والجور والعنف والقسوة وتضييع حقوق الضعفاء أمراً شائعاً في المجتمع ، بينما الكبار ألفوا هذه الأعمال وكأنهم لا يدركون قبحها !
إن مشاهدة هذه الأعمال من قبل الشبان المثقفين تدفعهم إلى الغضب


( 29 )

والاعتراض وانتقاد أساليب الكبار . وفي مثل هذه المواقف على الكبار أن يقبلوا حديث الشباب ويذعنوا للحق ، ويصلحوا أنفسهم ، ويتركوا الصفات السيئة ، لا أن يقحموا أنفسهم في جدال ونقاش ويردوا على تلك النصائح بعنف دفاعاً عن ممارستهم الخاطئة .
إن الشبان المثقفين أيضاً ، ولكي لا يندفعوا كثيراً في انتقادهم ولا يتجاوزوا حدود الحق والمصلحة العامة ، ولا يصبحوا سبباً للخصومة والعداء في العائلة والمجتمع ، يجب عليهم أن يراعوا نقطتين :

الشباب والحقائق المجهولة :
الأولى : يجب أن ينتبهوا أن دراسة عدة سنوات يجب أن لا تؤدي إلى الغرور والتعالي ، ولا يعتقدوا أن جميع الحقائق موجودة في معلوماتهم القليلة ، ولا يعتبروا فكرهم المحدود معياراً لمعرفة الحق والباطل . وليعلموا أن الإنسان مهما كان علمه ودراسته ، فإن الحقائق المجهولة أكثر بكثير مما يعلمه .
« يقول أديسون : إننا نعلم فقط نسبة واحد من مليون من 1% من مجموع العلوم . وقد قال نيوتن : إن العلم كخليج أخذت أنا وزملائي عدة حصيات من ساحله الواسع » (1) .
قال علي عليه السلام : « لا تعادوا ما تجهلون فإن أكثر العلم فيما لا تعرفون » (2) .

المعايير القاصرة :
إن بعض الشباب يخلطون الحق بالباطل في انتقادهم ، وبالإضافة إلى رفضهم لما هو خاطئ فهم يرون بعض القضايا الصحيحة خاطئة ، ولذا يتصورون أن الواقع يكمن في الأشياء التي يعرفونها هم ، أو يقيسون الأشياء
____________
(1) النجوم للجميع ص 106 .
(2) غرر الحكم ص 55 .

( 30 )

بمعايير اليوم القاصرة .
فإذا كان هناك شيء غير مقبول بالمعايير الحالية فإنهم يعتبرونه غير صحيح ، ولهذا السبب ينفون بعض المسائل الدينية ، أو على الأقل ينظرون إليها بشك ، ويمتنعون عن أداء الواجبات الإسلامية ، التي هي طريق للسمو الروحي والتكامل المعنوي ، ويطرحون تساؤلاتهم الانتقادية إلى الكبار المؤمنين حول العبادة وأداء الفرائض ، كالصلاة والصوم . وهذه المسألة من المسائل الأساسية لاختلاف الشيوخ والشباب في العائلة والمجتمع .
ولكي يتضح هذا الموضوع المهم أكثر ، ويقف الشباب على القيم الإسلامية بصورة أدق ولا يفرطوا في انتقادهم ، فإن المحاضرتين التاليتين ستختصان بموضوع الإيمان بالله تبارك وتعالى ، ومناقشة القضايا الدينية ، بالإضافة إلى بحث في بعض تساؤلات الشباب .

الانتقاد ومراعاة الأدب :
الثانية : عندما تكون انتقادات الشباب صحيحة وبناءة ، ولكي تترك أثراً مفيداً لدى الكبار وتحررهم من المعتقدات الخرافية والتصرفات المذمومة ، يجب مراعاة الأدب والاحترام في الحديث ، والابتعاد عن السخرية والإهانة ، واجتناب اللوم والتوبيخ . باختصار يجب أن يكون الانتقاد بشكل لا يحطم حب الذات والشخصية لدى الكبار ، لأن الانتقاد الممزوج بالإهانة واللوم والتوبيخ لا يترك أي استجابة نافعة بل على العكس يضر الموقف إذ يدفعهم إلى الإصرار والبقاء على ممارساتهم الخاطئة ، ومن ثم يؤدي إلى العداء والخصومة ، ويحول محيط العائلة إلى ساحة شجار وحرب .
قال علي عليه السلام : « الإفراط في الملامة تشب نيران اللجاج » (1) .
وهذا يعني أن اللوم المتكرر للأشخاص ، لن يدفعهم فقط إلى عدم
____________
(1) تحف العقول ص 84 .
( 31 )

الكف عن أعمالهم الخاطئة ، بل سيجعلهم يصرون على ممارسة تلك الأعمال .

سر تأثير الكلام :
إن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان يتصرف برفق لهداية الناس ، ويذكرهم بالتعاليم الإصلاحية بكل أدب ولين ، وهذا العمل بحد ذاته كان من عوامل نفوذ كلامه صلى الله عليه وآله وسلم في قلوب الناس .
عن هلال بن الحكم قال : لما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علمت اُموراً من اُمور الإسلام ، وكان فيما علمت ، قيل لي : إذا عطست فاحمد الله وإذا عطس العاطس اطلب الرحمة له . فبينا أنا في الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ عطس رجل ، فقلت : يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : ما لكم تنظرون إليّ بعين شزر ، فسبح القوم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاته ، قال : من المتكلم ، قالوا : هذا الأعرابي فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : « إنما الصلاة للقراءة ولذكر الله عز وجل ، وإذا كنت في الصلاة فليكن ذلك حالك » قال فما رأيت معلماً أرفق من رسول الله صلى الله عليه وآله (1) .
____________
(1) اسد الغابة ج 5 ص 66 .