اختاه ...
دفعتني رواية مقدسة وردت على لسان الامام أبي عبدالله جعفر الصادق عليه السلام أن أعود فألتقي بك ثانية بعد أن كنا افترقنا فترة كنت فيها تلك الفضولية الملحاحة المستطلعة عليك أنت وحدك لا غير وكنت أتفاءل أيضاً بأنك سوف تشبعين فضولي بما سوف تطالعين به من إنتاج أدبي اسلامي ، تتبين فيه كفاءتك في هذا الميدان ، ولكنني ومع الأسف لم أزدد إلا فضولاً ، ولم أكتسب إلا حسرة وألماً ؛ فكلما قلبت صفحات وطالعت وريقات افتقدت صوتك بين الأصوات ! ولم أكد أنحس مكانك في مفترق التيارات ، ولست ادري وايم الحق وما الذي حدا بلبوات الاسلام الى هذا السكوت المشين وألعي أعيذهن منه !؟ او لتجاهل بعمق رسالتهن في الحياة ؟ أو الجهل لخصوصيات اسلامهن لا قدر الله ؟ أو لدواع أخر يمليها عليهن مجتمع فاسد في إفراطه أو تفريطه ؟ هذا المجتمع الذي ندعو إلى اصلاحه اصلاحاً جذرياً كي لا يكمم أفواه
فإلى هذا الصلاح يا أخواتي المسلمات ، إلى الصلاح والاصلاح في مختلف الميادين والمجالات لتكون الواحدة منكن خيراً من ألف رجل غير صالح ، وألف امرأة غير صالحة والسلام عليكن وعلى من اتبع الهدى .
أختاه ...
أراني حريصة في لقائنا اليوم على أن أوجه ندائي الأخوي هذا الى كافة المسلمين بدافع من الغيرة الاسلامية والأخوة الايمانية ، فأقول : يا أيها الاخ المسلم الكريم لقد أصبح الاسلام وديعة عندك وأمانة لديك وقد حرصت الرسالة الاسلامية على أن تكون داعية لها وممثلا لنواميسها ومثلها ، ومرآة لاشعاعها الخالد وكمالها المعجز وقد شملك النداء السماوي ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) والرعاية تختلف باختلاف الظروف والحيثيات ، فاجهد أن تكون نعم الراعي الذي يمثل جوهر الدعوة الاسلامية الخالصة ولا تنحرف بها عن طريقها المعبد ، ولا تفقدها روحها المعنوية التي عجزت القرون ، واتعبت الأيام ، واحرص على أن لا تضيف اليها هوامش من فكرك الخاص ، او عواطفك المحدودة فأنها هي الرسالة السمحاء التي جاءت لاسعاد البشرية جمعاء ، واتت لترفع الثقل المقيت عن كواهل الانسانية عامة وعن المرأة خاصة ! .
فقد انبثقت رسالة محمد ( ص ) لتمحق الحيف وتزيل الضيم وتفك القيد الأثيم عن مخذول ومظلوم ، وقد شملت اصلاحاتها المرأة المسلمة التي كانت رهينة لعادات همجية ، وقوانين جائرة ، وتحت سجن من القيود الظالمة الجاحفة . فتعالى صوت المصلح الأول ( ص ) مدوياً في الآفاق : ( أن الله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى بعضكم أولياء بعض ) وتردد صوته صلوات الله عليه وآله ( النساء شقائق الرجال ) فعند ذلك فقط نظر المجتمع إلى المرأة نظرته الى مخلوق بشري له مكانته اللائقة في الحياة ! وله قدسيته في المجتمع الانساني ! وبوسعه أن يفيد ويستفيد . نعم لم يحملها الاسلام أعباء الجاهلية ولم يفرض عليها قيوداً قاسية ، ولكنه صانها باكرام من الحجاب يقيها شر الذئاب وجعلها درة مصونة في الأصداف . والأكرام لا تمنع انتشار عبق الزهور ، والصدف لا يحجب تلألؤ الدرة البيضاء . وكذلك الاسلام الحبيب ، فلم يفرض على المرأة المسلمة قيوداً تسحق شخصيتها كما تفعله القوانين الجائرة التي ترجع بكيانها القهقرى إلى عهد الظلام والجهل ، وقد قال حامل رسالته المقدسة ( ص ) وما ذلك إلا طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ليعدها كما أعد الرجال للدفاع عن رسالتهم المباركة وليمكنها من تبيان ما خفي على الجهلاء من كمال الشريعة الإسلامية فما الذي يدعوكم يا أنصار المرأة المتحررة إلى مثل هذا الضجيج ؟ وإلى المتزمتين أوجه خطابي : لماذا
أختاه ..
ضمني وبعض بنات الاسلام مجلس جرنا الحديث فيه إلى حقوق المرأة في البيت والمجتمع ومدى تركيز كيانها في الأوساط المسلمة فإذا بأحداهن تنبري لتقول بحرارة وألم أن المرأة في الاسلام مهضومة الحق ، مهيضة الجناج ، لا تعدو أن تكون سلعة في أيدي الرجال تتقاذفها أهواء الآباء والأزواج فهي : أما أن تباع للزوج بيع الاماء أو تقدم له هدية متواضعة كعلبة من الشوكولاته !
وكنت استمع إليها وهي مندفعة بثورتها الظالمة التي قامت على مفهوم خاطئ وتولدت نتيجة إهمال المسلمين العارفين بحقيقة الاسلام لاظهار صفحته المتبلورة البضاء وبعد أن اتمت ترجيع كلماتها التي اخذتها عن ألسن السوء بدون وعي أو قصد قلت لها وكلي اشفاق على هذه الزهرات اليانعات التي أطاحت بها الريح السامة الى حيث الوحل قلت : على مهلك يا صاحبتي انك المسكينة دعيني
ولكن الاسلام يا اختاه مبدأ زاخر بجيمع ما تصبو اليه النفس البشرية ، حامل في تعاليمه شتى أنواع السعادة والهناء ، وقد انبثقت رسالته لتمحق الظلم لا لتظلم ، وجاءت لعقاب الظالم لا لخلق جيل ظلوم وقد حمل ـ في اكثر ما حمل ـ الخير للمرأة المسلمة التي كانت من قبل ضائعة بين أنياب الجاهلية ! والعادات القبلية في الشرق ! والقوانين الزمانية في الغرب ؟ حتى قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قولته
فقد ورد عن أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه وقد ذكر حديث تزويج فاطمة ( ع ) ، وانه طلبها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا علي انه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها فرأيت الكراهية في وجهها ، ولكن على رسلك حتى اخرج اليك ، فدخل عليها فأخبرها وقال : ( ص ) ان عليا ذكر من أمرك شيئا فما ترين ؟ فسكتت ، ولم تول وجهها ، ولم ير منها رسول الله ( ص ) كراهة فقام وهو يقول : ( سكوتها اقرارها ) وقد جاء في الحديث عنه : صلى الله عليه وآله وسلم ( تستأمر البكر ولا تزوج الا بأمرها ) ، وقد جاءت فتاة اليه ( ص ) فقالت : ( ان أبي زوجني من ابن اخ له ليرفع خسيسته وانا له كارهة ) فقال ( ص ) لها : أجيزي ما صنع أبوك : لا رغبة لي فيما صنع أبي قال صلى الله عليه وآله وسلم : فاذهبي فتزوجي من شئت فقالت : ( لا رغبة لي عما صنع ابي الخ ) .
وقد استشار رجل الامام موسى بن جعفر عليه السلام في تزويج ابنته من ابن اخيه فقال : « افعل ، ويكون ذلك برضاها ، فان لها من نفس حظا » . نعم هذا هو الاسلام
بعد ان تفشل جميع الانظمة عند التطبيق ، وسوف تجدن في نظام الاسلام نظاما مثاليا خالدا يحقق للمرأة سعادتها وكرامتها ، وقد وعدنا الله نصره والله لا يخلف الميعاد .

اختاه ...
ها انا ذي التقي معك وقد هزتني حادثة مررت بها اذ زارتني احدى اخواتي المسلمات ، وهي شاكية من ظلم بنات الاسلام المتطرفات مستعبرة من ضلالهن ، فقد جمعها مع بعضهن مجلس ( في عيادة طبيب ) في بغداد أجبرت على المكوث فيه مدة طويلة للانتظار مكنت لجاراتها المخدوعات ان يكشفن لها عما آلت اليه روحياتهن ، وعما انحططن له من درك مظلم مخيف ، فهن يستهين بالمثل ، ويكفرن بالقيم ، ويرين فيما كانت فقد التزمته الاخت المؤمنة من أحكام الاسلام اساليب رجعية جاهلية ، وقد تكشفن لها على حقيقتهن المرة فاذا هن جاهلات يدعين المعرفة بلا معرفة تائهات ويتظاهرن بالهدى والرشاد وصاحبتنا المسلمة في كل ذاك تدافع وتجادل ما وسعها الدفاع ولكن أنى لصوتها أن يصل الى مسامع غفلت عن الحق وصمتت عن الحقيقة ، وأنى لكلمات ان تخترق الحجب السود التي حجبتهن عن الصواب والتي حالت بينهن وبين الهدى ، وكيف لصوت ان يعلو على ابواق جهنمية ترجع ألحانها على أوتار القلوب الفتية وتسكبها
واما نحن فسنصل الى حيث ما وعدنا الله من نصره ( أن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) . بنت الهدى

سألتني واحدة من الاخوات المسلمات عن معنى ما جاء في دعاء كميل بن زياد ( رض ) وهو من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام كقول : ( يارب أسألك بحقك وقدسك وأعظم صفاتك واسمائك ان تجعل اوقاتي في الليل والنهار بذكرك معمورة وبخدمتك موصولة ) .
وقالت : هل أن هذا منسوب وغير صحيح ؟ او ان البشر جميعا قد خرجوا عن هذه القاعدة ؟ فليس فينا من يتمكن ان يقتصر في حياته على ذكر الله تعالى والتسبيح والتهليل . فنحن اذ نعيش ( وبحكم لزوم التعاون من الأخرين مهما امكن ) لا بد لنا ان نباشر شتى الاعمال في الحياة ولا يمكننا بأي حال من الاحوال التنصل وان نترك كل شيء ونلتزم بالتعليل والتكبير فحسب فقلت لها : على مهلك يا أخية فليس هذا الدعاء بمنسوب او غير صحيح بل هو صحيح ومعروف ولكن المعنى ليس كما تظنين فقط اذ لسنا بمكلفين بالتسبيح والتهليل
فكم يوجد من يذكر الله بلسانه وينساه بقلبه وافعاله !! فنحن نستطيع وبسهولة ـ أن نجعل اوقاتنا من الليل والنهار بذكر الله معمورة دون ان نعطل شيئا من أعمالنا للحياة أو نقعد عن المباشرة لمهامنا المعتادة فانت مثلا اذا كنت زوجة صالحة وربة بيت خيرة تكونين بذلك دائما وابدا ذاكرة لله مطيعة لأوامره فقد جاء في الاخبار ان امرأة سألت الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم عما عندنا نحن النساء في قبال الجهاد وثوابه عند الرجال ؟ فقال صلوات الله عليه : الزوجية الصالحة وادارة البيت الناصحة الطاهرة !
ثم أن المرأة وكيفما تكون سيدة أو آنسة تتمكن ان تكون دائما وابدا ذاكرة لله تعالى خاضعة لأوامره متبعة لتعاليمه فكل يد معونة تسديها المرأة ولو لاقربائها الاقربين اذا كانت خالصة لله تكون ذاكرا لله تبارك وتعالى وكل لفتة طيبة تبديها تجاه
وكم يحدث لاحدانا ان تسمع كلمة عن اخرى قد تحمل على خير وقد تحمل على شر فاذا اخذناها بمأخذ الخير وحملناها عليه نكون بذلك ذاكرين لله ، ولكن يتفق لنا ان تحين لنا فرصة نتمكن فيها من افشاء سر أو جهر بسوء يكون لنا من ورائه نفع ، او لنا به مصلحة شخصية ثم لا نأتي بشيء من ذلك بوازع ديني لا غير فنكون ذاكرين لله تعالى مطيعين لأوامره ! وعلى العكس من هذا ( لو سرنا في حياتنا لا سمح الله ) نكون ناسين لله غافلين عنه ولو تتبعنا جميع اساليب القدس المبطن ! فإن ذكر الله ليس كما تظنين يا اختاه . ولعمري ان حقيقة ذكر الله تبارك وتعالى ( لو تفكرنا وتأملنا ) تعقيم النفوس من الاردان ، وتطهير الغايات والدوافع أي غاية كانت واي دافع كان ولهذا جاء في المأثور عن الأئمة الاطهار عليهم السلام : ( ان الاعمال بالنيات ) ـ فنوعية العمل من نية صاحبه ـ ( وان نية المرء خير من عمله ) فقد فضلت النية الصالحة وحدها ـ وان لم يتفق تحققها في الخارج ـ
فجدير بنا أن نبتهل الى الله العلي القدير ان يجعل أوقاتنا في الليل والنهار بذكره معمورة ، وبخدمته موصولة والله ولي التوفيق .

أختاه ...
تحية اسلامية عطرة ...
ما أحلى ان نعود فنلتقي مرة ثانية لنتابع ما وقفنا عنده ، ولنمضي في سيرنا المستقيم الى مطلع النور واشراقة السعادة الهائلة المتبلورة في صفحات سجل اسلامنا المتلألئ الذي بعث به محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيا للعالمين ، وجاء ليكون المربي الاول للمجتمع العليل آنذاك الذي كان يرزح تحت وطأة العادات القبلية والحزازات والمشاحنات العصبية وحتى في البلدان المتحضرة آنذاك كالروم والفرس ، فقد كانت القوانين الجائرة قائمة هناك على قدم وساق .
والأجدر بنا في لقائنا هذا ان نتطرق الى احدى نواحي انحلال ذلك المجتمع فنراجع حال المرأة في تلك الفترة المغبرة لنرى ما كانت عليه من انعدام معنوي ، وتفاهة روحية . ففي الروم والفرس ـ مثلا ـ كانت المراة لا تعدو كونها آلة انتاج كأنها خلقت لتفيد المجتمع لا لتستفيد منه ومن ثم كانت
وأما في جزيرة العرب فقد كانت تسود وجوههم اذا بشروا بها ويتوارون من الخجل كأنها قد ارتكبت بقدومها عليهم ابشع جريمة في الوقت الذي جاءت لتلد رجالا ، وتنشىء أجيالاً . وفجأة وفي غضون ذلك العصر المغبر ، وبدون سابق مقدمات انبثقت رسالة محمد الامين صلى الله عليه وآله ، لتكون رحمة للعالمين ( للملايين ) ، ولتكون رسالة عالمية تصلح العوج بالهداية ، وتقيم الحق بدستورها السماوي ، وهناك جاء دور المرأة المسلمة لتكون عضوا فعالا في المجتمع ، ولتشعر بمكانتها المعنوية التي سلبت منها فيما مضى ، وكيف لا نكتسب روح الثقة بانسانيتها وكرامتها ؟ والآية الكريمة تنص على وجودها الادبي والمعنوي والكلمات النبوية الخالدة التي نأخذ بيدها لنرفعها الى أوج العزة والكرامة فهي مخلوقة كالرجل سواء بسواء ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) ( خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ) ( وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه او كثر ) ثم يقول نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم قولته الماثورة : ( النساء شقائق الرجال ) .
وهكذا أخذت المرأة تحتل مكانها الطبيعي على أساس آيات القرآن وكلمات الرسول ( ص ) ، واخذ المجتمع الانساني
ثم انها عرفت ايضا ان تفي الاسلام حقه فمشت مهدية بهداه تحمل راية التبشير والدعوة اليه ، وقد زخرت نفسها بالعقيدة الاسلامية الفياضة ، واندفعت في عروقها دماء التضحية والمفاداة ، وكانت كلما ادلهمت الخطوب ازدادت حماسا واندفاعا وايمانا بقضيتها ، فهذه ( الزرقاء بنت عدي ) تقف بين صفوف المجاهدين تبث روحها ووعيها وتقوم بأداء رسالتها قائلة : ( يا ايها الناس انكم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم وجارت بكم عن قصد المحجة فيا لها من فتنة عمياء صماء ) . الى ان تقول : ( ان خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء ) . وهذه ( ام الخير بنت الحريش تخطب في الصف الاسلامي المجاهد من ابنائها واخوانها لتأجج فيهم نار البطولة وتفجر نور الايمان فتقول ( ايها الناس لولا ان تبطل
لك الله يا أم الخير ما اروع كلماتك وأسماها ، انت في هذه الكلمات تلقنين النساء من بناتك المسلمات دروسا في التضحية للمبدا والعقيدة فلم يكن اندفاعك الثوري لأجل مكسب رخيص ولا موجة عاطفية مبتذلة وانما كان غضبة للحق ، وانتصارا للمثل الاسلامية العليا ، وتحديا للظالمين المنحرفين عن جادة الاسلام السوي ، الذين عطلوا الحدود وابطلوا الحقوق .
هكذا كانت المرأة تحتل مركزها اللائق في المجتمع الاسلامي وتشارك في مسؤليات الدعوة والتوجيه وتعتبر نفسها عضوا فعالا مسؤولا عن تركيز دعائم الحق ، واعلاء كلمة العدل ، وتباشر مسؤولياتها بالاساليب التي تتفق مع طبيعتها .
ولكن على مر الزمن وتعاقب السنين أخذت المرأة المسلمة تفقد شخصيتها مرة اخرى ، وتبعد عن دورها الذي أتاحه لها الاسلام ، وذلك بنتيجة سوء فهمها الاسلام والبعد عن روحه ومفاهيمه من ناحية وبنتيجة تغذية الثقافة الاستعمارية المسمومة المناقضة للاسلام ، والتي لا تنطوي في الحقيقة الا على الا على القضاء على اصالة المرأة وانوثتها وكرامتها كأنثى .
هكذا ضاعت المرأة بين الفهم الخاطئ للاسلام والمفاهيم الوافدة من الغرب ! واصبحت المرأة المسلمة بين أمرين فاما أمرأة لا حظ لها من الوجود الاجتماعي ولا نصيب لها من المساهمة في كل الحقوق الاجتماعية والكفرية ، واما أمرأة متفرنجة قد تجردت من انوثتها واعتبرتها شينا وعارا ، وراحت تزاحم الرجال بمناكبها وتسترجل لتكتسب حقوقها في الحياة العامة ..
والاسلام لا يقر هذا ولا ذاك فلا هو يفرض على المرأة ان تكون كمية مهملة تماما في الوجود الاجتماعي كله لا لذنب جنته إلا انوثتها ، ولا هو يفرض عليها التجرد عن انوثتها ويعتبر انوثتها عارا يجب ان تتخلص منه لتلتحق بقافلة الرجال ، بل هو النظام الوحيد الذي اقر للمرأة بخصائصها الطبيعية ، واعترف بها كأنثى ثم لم يجعل هذه الانوثة عيباً أو معيقا عن حصول المرأة على حقوقها وكرامتها الانسانية ، او عن مساهمتها في الحياة الفكرية والاجتماعية في حدود العفة والفضيلة .
فالاسلام يحفظ للمرأة حقوقها وكرامتها لا انه يجردها من انوثتها ليهبها تلك الكرامة كما تصنع الحضارة الغربية .