قالت: نعم، فأتت بقارورة، فسكبت منها في راحتي، فشممت منها رائحة ما شممت مثلها قطّ فقلت: ما هذا؟
فقالت: كان دحية الكلبي يدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول: لي: يا فاطمة هات الوسادة فاطرحيها لعمّك فاطرح له الوسادة، فيجلس عليها فإذا نهض سقط من بين ثيابه شيء، فيأمرني بجمعه.
فسأل عليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك؟ فقال: هو عنبر سقط من أجنحة جبرئيل.
قال عليّ (عليه السلام): ثمّ قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عليّ أصنع لأهلك طعاماً فاضلا، ثمّ قال: من عندنا اللحم والخبز وعليك التمر والسّمن. فاشتريت تمراً وسمناً، فحسر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذراعيه وجعل يشدخ التمر في السّمن حتّى اتّخذه حيساً، وبعث إلينا سعد كبشاً سميناً، فذبح وخبز لنا خبز كثير، ثمّ قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): ادع من أحببت، فأتيت المسجد وهو مشحن بالصحابة، فأستحييت أن أشخص قوماً وادع قوماً، ثمّ صعدت على ربوة هناك وناديت: أجيبوا إلى وليمة فاطمة. فأقبل الناس ارسالا، فأستحييت من كثرة الناس وقلّة الطّعام، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما تداخلني، فقال: يا عليّ إنّي سأدعوا الله بالبركة.
قال عليّ (عليه السلام): فأكل القوم عن آخرهم طعامي وشربوا شرابي ودعوا لي بالبركة وصدروا وهم أكثر من أربعة آلاف رجل ولم ينقص من الطّعام شيء، ثمّ دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالصّحاف، فملئت ووجّه بها إلى منازل أزواجه ثمّ أخذ صحفة وجعل فيها طعاماً وقال: هذا لفاطمة وبعلها حتى إذا انصرفت الشمس للمغرب قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا اُمّ سملة هلمي فاطمة. فانطلقت، فأتت بها وهي تسحب أذيالها وقد
فلمّا وقفت بين يديه كشف الرداء عن وجهها حتّى رآها عليّ (عليه السلام)، ثمّ أخذ يدها، فوضعها في يد عليّ (عليه السلام) وقال: بارك الله لك في إبنة رسول الله، يا عليّ نعم الزوجة فاطمة، ويا فاطمة نعم البعل عليّ، انطلقا إلى منزلكما ولا تحدّثاً امراً حتّى آتيكما.
قال عليّ، فأخذت بيد فاطمة وانطلقت بها حتّى جلست في جانب الصفة وجلست في جانبها وهي مطرقة إلى الأرض حياءً منّي وأنا مطرق إلى الأرض حياء منها، ثمّ جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: من ها هنا؟ فقلنا: اُدخل يا رسول الله مرحباً بك زائراً وداخلا، فدخل فأجلس فاطمة من [كذا] جانبه، ثمّ قال: يا فاطمة ايتيني بماء، فقامت إلى قعب في البيت، فملأته ماءً ثمّ اتته به، فأخذ جرعة، فتمضمض بها، ثمّ مجّها في القعب، ثمّ صبّ منها على رأسها ثمّ قال: أقبلي، فلمّا أقبلت نضح منه بين ثدييها، ثمّ قال: ادبري. فادبرت فنضح منه بين كتفيها ثمّ قال: اللّهمّ هذه ابنتي وأحبّ الخلق إليّ، الّلهمّ وهذا أخي وأحبّ الخلق إليّ، اللّهمّ اجعله لك وليّاً وبك حفيّاً وبارك له في أهله، ثمّ قال: يا عليّ اُدخل بأهلك بارك الله لك و"رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنّه حميد مجيد"(1).
____________
1 ـ بحار الأنوار 23:94. والمناقب 3:354. والجملة الأخيرة إقتباس من سورة هود: 11/73.
قلت: قد روى معنى هذا الحديث أكثر العامّة، فأورد أحمد بن حنبل في كتاب الفضائل برقم:958 ما يلي: حدّثنا عبد الله، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا عبد الرزاق: قال: أنا معمر، عن أيّوب، عن عكرمة وعن أبي يزيد المديني قالا: لما اهديت فاطمة إلى عليّ لم يجد ـ أو تجد ـ عنده إلاّ رملا مبسوطاً ووسادة وجرّة وكوزاً، فأرسل النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلى عليّ: لا تقرب امرأتك حتّى آتيك، فجاء النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فدعا بماء، فقال فيه ما شاء الله أن يقول، ثمّ نضح به صدر عليّ ووجهه، ثمّ دعا فاطمة (عليها السلام)، فقامت إليه تعثر في ثوبها ـ وربّما قال معمر: في مرطها ـ من الحياء، فنضح عليها ـ أيضاً ـ وقال لها: أما إنّي لم آل أن انكحك أحبّ أهلي إليّ.
فرأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) سواداً وراء الباب، فقال من هذا؟ قالت: أسماء. قال: أسماء بنت عميس؟ قالت: نعم. قال: أمع بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) جئت كرامة لرسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قالت: نعم. قالت: فدعا لي [و] إنّه لأوثق عملي عندي قالت: ثمّ خرج، ثمّ قال لعليّ: دونك أهلك، ثمّ ولى في حجرة، فما زال يدعو لهما حتّى دخل في حجرة.
=>
____________
<=
وروى أحمد بن حنبل في الفضائل ـ أيضاً ـ برقم: 1342 وفيه: حدّثنا ابراهيم بن عبد الله، حدّثنا صالح بن حاتم بن وردان قال: حدثني أبي، قال: حدّثني أيّوب، عن أبي يزيد المديني، عن أسماء بنت عميس قالت: كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلمّا أصبحنا جاء النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلى الباب، فقال: يا اُمّ أيمن ادعي لي أخي. فقالت: هو أخوك وتنكحه؟ قال: نعم يا اُمّ أيمن. قالت: فجاء علي، فنضح النبيّ عليه من الماء ودعا له، ثمّ قال: ادعوا إلى فاطمة. قالت: فجاءت تعثر من الحياء، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): اسكتي، فقد أنكحتك أحبّ أهل بيتي إليّ.
قالت: ونضح النبيّ (صلى الله عليه وآله) عليها من الماء ودعا لها قالت: ثمّ رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فرأى سواداً بين يديه، فقال من هذا؟ فقلت: أنا.
فقال: أسماء؟ قلت: نعم. قال: أسماء بنت عميس؟ قلت: نعم. قال: جئت في زفاف بنت رسول الله تكرمة له؟ قلت: نعم. قالت: فدعالي.
هذا الحديث أخرجه عبد الرّزاق في المصنّف 5/485 عن عكرمة وأبي يزيد واخرجه الحاكم 3/159 من طريق القطيعي.
وذكر في مجمع الزوائد 9/209 مثله، عن أسماء وذكره ابن حجر، عن ابن راهويه في المطالب العالية 2/31 وذكره المحبّ الطبري في الذخائر: 28.
وروى هذا الحديث أيضاً الدولابي في الذريّة الطاهرة: 96 ـ 97 والأربلي في كشف الغمة 1:366 وعنه المجلسي في البحار 43:137 والبحراني في العوالم 11:168 وابن سعد في طبقاته 8:24 والمحب الطبري في ذخائر العقبى:58.
وأسماء بنت عميس اُمّها هند بنت عوف كانت تحت جعفر بن أبي طالب وهاجرت معه إلى الحبشة، ثمّ قتل عنها يوم مؤتة، فتزوّجها أبو بكر، فمات عنها، ثمّ تزوّجها عليّ. وولدت لجعفر عبد الله ومحمّد وعوناً، وولدت لأبي بكر محمّداً، وولدت لعليّ يحيى. واسلمت "أسماء" هذه قبل دخول رسول الله (صلى الله عليه وآله) دار الأرقم بن الأرقم بمكة، وبايعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتوفّيت نحو سنة 40 هجريّة، كما في تهذيب الأسماء1:330.
وذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح، لأنّ أسماء بنت عميس كانت في الحبشة حين زفاف الزهراء (عليها السلام) ولم تقدم المدينة إلاّ سنة فتح خيبر "سنة سبع للهجرة" وزفاف الزهراء (عليها السلام) كان في ذي الحجّة من سنة اثنين من الهجرة بعد وقعة بدر.
ولذا ذهب الاربلي في كشف الغمّة 1:366 إلى أن ورد اسم اسماء ـ هنا ـ خطأ، والصحيح سلمى بنت عميس "اخت أسماء" زوجة حمزة بن عبد المطلب وإليه ذهب أيضاً البحراني في العوالم 11:166 وابن حجر في المطالب العالية.
ولكن محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي قال: في كفاية الطالب: إنّ ذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح وإنّ أسماء المذكورة في الحديث، إنّما هي بنت يزيد بن السكن الأنصاري، وإلى هذا ذهب العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 43:134 أيضاً حيث قال: قال محمّد بن يوسف: هكذا رواه ابن بطّة وهو حسن عال، وذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح لأنّ أسماء هذه ـ امرأة جعفر بن أبي طالب ـ تزوّجها بعده أبو بكر، فولدت له محمّداً، فلمّا مات أبو بكر تزوّجها عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). وإنّ أسماء التي حضرت في عرس فاطمة (عليها السلام) إنّما هي أسماء بنت يزيد ابن السكن الأنصاري وأسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بالحبشة وقدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع وكان زواج فاطمة (عليها السلام) بعد وقعة بدر بأيّام يسيره.
فصحّ بهذا إنّ أسماء المذكورة في هذا الحديث إنّما هي بنت يزيد ولها أحاديث عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) وفي هامش البحار: إنّ أسماء هذه كانت تكنى باُمّ سلمة، وكان يقال لها: خطيبة النساء، فما روي في قصّة زفاف الزهراء (عليها السلام) عن اُمّ سلمة، إنّما هي أسماء بنت يزيد بن السكن ابن رافع، لا اُمّ سلمة الّتي تزوجها النبيّ (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك الزفاف بسنة او أكثر.
قالت: مررت على ملأ من نساء قريش وهنّ مخضبات، فلمّا نظرن إلى وقعوا فيّ، وفي ابن عمّي.
فقال لها: وما سمعتي منهنّ؟
قالت: قلن: كان قد عزّ على محمّد أن يزوّج ابنته من رجل فقير قريش وأقلّهم مالا، فقال لها: والله يا بنيّة ما زوّجتك، ولكن الله زوّجك من عليّ، فكان بدوه منه، وذلك أنّه خطبك فلان وفلان، فعند ذلك جعلت أمرك إلى الله تعالى وامسكت عن الناس، فبينا صلّيت يوم الجمعة صلاة الفجر إذ سمعت حفيف الملائكة وإذا بحبيبي
فقلت: ما هذا القعقعة من السّماء يا أخي جبرئيل؟
فقال: يا محمّد إنّ الله عزّ وجلّ اطّلع على الأرض اطّلاعة، فاختار منها: من الرجال عليّاً (عليه السلام)، ومن النساء: فاطمة (عليها السلام)، فزوّج فاطمة من عليّ.
فرفعت رأسها وتبسّمت بعد بكائها، وقالت: رضيت بما رضى الله ورسوله.
فقال (صلى الله عليه وآله): ألا أزيدك يا فاطمة في عليّ رغبة؟ قالت: بلى.
قال: لا يرد على الله عزّ وجلّ ركبان أكرم منّا أربعة: أخي صالح على ناقته، وعمّي حمزة على ناقتي العضباء، وأنا على البراق وبعلك عليّ بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنّة.
فقالت: صف لي الناقة من أيّ شيء خلقت؟
قال: ناقة خلقت من نور الله عزّ وجلّ، مدبّجة(2) الجنبين صفراء، حمراء الرأس، سوداء الحدق، قوائمها من الذهب، خطامها من اللؤلؤ الرطب، عيناها من الياقوت، وبطنها من الزبرجد الأخضر، عليها قبّة من لؤلؤ بيضاء، يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها، خلقت من عفو الله عزّ وجلّ، تلك الناقة من نوق الله، لها سبعون ألف ركن، بين الركن والركن سبعون ألف ملك، يسبّحون الله عزّ وجلّ بالوان التسبيح، لا يمرّ على ملاء من الملائكة، إلاّ قالوا من هذا العبد؟ ما أكرمه على الله عزّ وجلّ، أتراه نبيّاً مرسلا او ملكاً مقرّباً او حامل عرش او حامل كرسيّ؟
فينادي مناد من بطنان العرش: أيها الناس ليس هذا بنبيّ مرسل ولا ملك مقرّب،
____________
1 ـ أي على رؤوسهم التاج وفي آذانهم الاقراط ـ وهو جمع قرط: زينة توضع على الآذان ـ وفي معاصمهم الدملوج وهو حلى يلبس في المعاصم.
2 ـ المدبّج، المزيّن بالديباج.
فيبدرون رجالا رجالا، فيقولون: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، حدّثونا لم نصدق، ونصحونا فلم نقبل، والّذين يحبّونه تعلقوا بالعروة الوثقى كذلك ينجون في الآخرة.
يا فاطمة ألا أزيدك في عليّ رغبة؟ قالت: زدني يا أبتاه.
قال النبي (صلى الله عليه وآله): إنّ عليّاً أكرم على الله من هارون، لأنّ هارون اغضب موسى وعلي لم يغضبني قطّ، والّذي بعث أباك بالحقّ نبيّاً، ما غضبت عليه يوماً قط، وما نظرت في وجه عليّ إلاّ ذهب الغضب عنّي.
يا فاطمة ألا أزيدك في عليّ رغبة؟ قالت: زدني يا نبيّ الله.
قال: هبط إليّ جبرئيل وقال يا محمّد أقرأ عليّاً مني السّلام، السّلام.
فقامت وقالت: فاطمة (عليها السلام): رضيت بالله ربّا وبك يا أبتاه نبيّاً وبابن عمّي بعلا ووليّاً(1).
____________
1 ـ بحار الأنوار 43:149 والمناقب 3:22 وعوالم العلوم 11:204 وناسخ التواريخ 1:74.
قال المؤلّف: وفي كتاب مسند فاطمة عن موسى بن عبد الله الحسيني باسناده، عن وهب بن وهب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) إنّه قال: هممت بتزويج فاطمة حينا، ولم أجسر على أن اذكره لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان ذلك يختلج في صدري ليلا ونهاراً حتّى دخلت يوماً على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال يا عليّ، فقلت: لبيّك يا رسول الله، فقال: هل لك في التزويج؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فظننت إنّه يريد أن يزوّجني ببعض نساء قريش وقلبي خائف من فوت فاطمة، ففارقته على هذا، فوالله، ما شعرت حتّى أتاني رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: أجب يا عليّ وأسرع قال: فأسرعت المضي إليه، فلمّا دخلت نظرت إليه. فلمّا رأيته ما رأيته أشدّ فرحاً من ذلك اليوم، وهو في حجرة اُمّ سلمة، فلمّا ابصر بي تهلل وتبسم، حتّى نظرت إلى بياض اسنانه لها بريق، قال: هلمّ يا عليّ، فإنّ الله قد كفاني ما أهمّني فيك من امر تزويجك، فقلت: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: أتاني جبرئيل ومعه من قرنفل الجنّة وسنبلها قطعتان، فناولنيها، فأخذته، فشممته، فسطع منها رائحة المسك ثمّ أخذها منّي، فقلت: جبرئيل ما سبيلها؟ قال: إنّ الله أمر سكّان الجنّة أن يزيّنوا الجنان كلّها بمفارشها ونضودها وأنهارها وأشجارها وامر ريح الجنّة الّتي يقال لها: المنيرة، فهبّت في الجنّة بأنواع العطر والطيب وامر حور عينها يقرأوا فيها سورة طه ويس، فرفعوا اصواتهنّ بها ثمّ نادى مناد: ألا أنّ اليوم يوم وليمه فاطمة بنت محمّد وعليّ بن أبي طالب رضيً منّي بهما، ثمّ بعث الله تعالى سحابة بيضاء، فمطرت على أهل الجنّة من لؤلؤها وزبرجدها وياقوتها، وامر خدّام الجنّة أن يلقطوها وامر ملكاً من الملائكة يقال له راحيل، فخطب راحيل بخطبة لم يسمع أهل السّماء بمثلها ثمّ نادى مناد: ملائكتي وسكّان جنّتي برّكوا على نكاح فاطمة بنت محمّد وعليّ بن أبي طالب، فإنّي زوّجت أحبّ النساء إليّ من أحبّ الرجال إليّ بعد محمّد.
ثمّ قال: يا علي أبشر، فإنّي قد زوّجتك بابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن من فوق عرشه، فقد رضيت لها ولك ما رضي الله لكما، فدونك اهلك وكفى يا علي برضاي رضا فيك يا علي. فقال: يا رسول الله او بلغ من شأني إن اذكر في أهل الجنّة وزوّجني الله في ملائكته؟ فقال: يا عليّ إنّ الله إذا أحبّ عبداً اكرمه بما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فقال عليّ (عليه السلام): يا ربّ اوزعني أن أشكر نعمتك الّتي أنعمت بها عليّ.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): آمين آمين. وقال علي (عليه السلام): لما اتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) خاطباً ابنته فاطمة قال: وما عندك تنقدني؟
قلت له: ليس عندي إلاّ بعيري وفرسي ودرعي. قال: أما فرسك، فلا بدّ لك منه تقاتل عليه، وأمّا بعيرك، فحامل أهلك وإمّا درعك، فقد زوّجك الله بها.
قال عليّ، فخرجت من عنده والدرع على عاتقي الايسر، فذهبت إلى سوق الليل، فبعتها بأربعمائة درهم سود هجريّة. ثمّ أتيت بها إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فصببتها بين يديه، فوالله ما سألني عن عددها ـ وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سويّ الكفّ ـ، فدعا بلالا وملأ قبضته، فقال: يا بلال ابتع بها طيباً لابنتي فاطمة ثمّ دعا اُمّ سلمة، فقال: يا اُمّ سلمة إبتاعي لإبنتي فراشاً من خيش مصر واحشيه ليفاً، واتّخذي لها درعة وعباءة قطوانية ولا تتخذي لها اكثر من ذلك، فيكونا من المسرفين وصبرت إيّاما ما اذكر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئاً من امر ابنته حتى دخلت على اُمّ سلمة، فقالت لي: يا علي لم لا تقول لرسول الله (صلى الله عليه وآله) يدخلك على اهلك؟ قال: قلت: استحيي منه ان اذكر له شيئاً من هذا. فقالت امّ سلمة: ادخل عليه، فإنّه سيعلم ما في نفسك. قال عليّ (عليه السلام): فدخلت عليه ثمّ خرجت، ثمّ دخلت ثمّ خرجت، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): احسبك إنّك تشتهي الدخول على أهلك؟ قال: قلت: نعم فداك أبي واُمّي يا رسول الله، فقال (صلى الله عليه وآله): غدا إنّ شاء الله تعالى. (بحار الأنوار 101:87).
وفي البحار 43:92 عن تاريخ بغداد باسناده عن ابن عباس قال: لمّا زفت فاطمة (عليها السلام) إلى عليّ (عليه السلام) كان النبيّ (صلى الله عليه وآله) قدّامها وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها وسبعون ألف ملك خلفها يسبحون الله ويقدسونه حتّى طلع الفجر.
وفيه أيضاً: ذكر في الإقبال باسناده إلى شيخنا المفيد في كتاب "حدائق الرياض" قال: ليلة إحدى وعشرين من المحرم ـ وكانت ليلة خميس ـ سنة ثلاث من الهجرة كان زفاف فاطمة ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام)، يستحبّ صومه شكراً لله لما وفّق من جمع حجته وصفوته.
قالت: هذا من عند الله(1).
80 ـ البحار، عن كشف الغمّة: في رواية طويلة وردت في زواج فاطمة (عليها السلام)، عن
____________
1 ـ كتاب فاطمة الزهراء (عليها السلام): 480.
قالت له: يا أبه خير زوج إلاّ أنّه دخل عليّ نساء من قريش وقلن لي: زوّجك رسول الله (صلى الله عليه وآله) من فقير لا مال له.
فقال لها: يا بنيّة ما أبوك بفقير ولا بعلك بفقير، ولقد عرضت علىّ خزائن الأرض من الذهب والفضّة، فاخترت ما عند ربّي عزّ وجلّ، وساق الحديث إلى أن قال عليّ (عليه السلام): ثمّ قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) لينصرف، فقالت فاطمة: يا أبه لا طاقة لي بخدمة البيت، فاخدمني خادماً تخدمني وتعينني على امر البيت، فقال لها: يا فاطمة أولا تريدين خيراً من الخادم؟ فقال عليّ (عليه السلام): قولي بلى، قالت: يا أبه خيراً من الخادم.
فقال: تسبحين الله عزّ وجلّ في كلّ يوم ثلاثاً وثلاثين مرّة، وتحمدينه ثلاثاً وثلاثين مرّة، وتكبرينه اربعاً وثلاثين مرّة، فذلك مئة باللسان والف حسنة في الميزان، يا فاطمة إن قلتيها في صبيحة كلّ يوم كفاك الله ما أهمّك من أمر الدنيا والآخرة(1).
قال المجلسي(رضي الله عنه): روي مثل هذه الرواية في كفاية الطالب تأليف محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي، باسناده، عن ابن عباس باختصار وتغيير تركناه لتكرّر مضامينه.
81 ـ فضائل ابن شاذان: قيل جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي باكية، فقال لها: ما يبكيك يا قرّة عيني لا أبكى الله لك عيناً.
____________
1 ـ بحار الأنوار 43:133 و134.
قلت: سيأتي مفصّلا تسبيح الزهراء (عليها السلام) وتحقيقاً من المؤلّف حول كيفيّة التسبيح.
فقالت (عليه السلام): رضيت به، وفوق الرضا يا رسول الله.
قال المؤلّف: وقد نقل ابن شاذان هذه الرواية في ص 160 من فضائله بصورة مفصلة، قد تركنا ايرادها خوفاً من التطويل وحذراً من التكرار.
والظاهر أن بكائها (عليها السلام) لم يكن من جهة التزويج بعليّ (عليه السلام) إذ هي كانت عارفة بحقّ عليّ بن أبي طالب ومقامه وعلوّ شأنه، بل كان بكائها من جهة اعتراض النسوة لها بتنقيض الإمام علي (عليه السلام) وهي بهذا العمل اظهرت فضل عليّ بن أبي طالب وكشفت لاولئك النسوة وغيرهن فضل الإمام عليّ (عليه السلام)، وأنّ اقترانهابه من افضل الاقترانات في العالم بل لن يوجد له نظير اصلا(1).
____________
1 ـ قال المؤلّف: ونظير فضائل ابن شاذان: 125 ما رواه المجلسي في بحار الأنوار 43:97.
عن الخصال: الطالقاني، عن الحسن بن عليّ العدوي، عن عمرو بن المختار، عن يحيى الحمّاني، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيّوب الأنصاري، قال: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرض مرضة، فأتته فاطمة (عليها السلام) تعوده وهو ناقة من مرضه، فلمّا رأت ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتّى جرت دمعتها على خدّها، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) لها: يا فاطمة إنّ الله جلّ ذكره اطّلع إلى الأرض اطلاعة، فاختار منها بعلك فأوحى إليّ، فانكحتكه، أما علمت يا فاطمة أنّ لكرامة الله إيّاك زوّجك اقدمهم. سلماً وأعظمهم حلماً وأكثرهم علماً؟ فسّرت بذلك فاطمة (عليها السلام) واستبشرت بما قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يزيدها مزيد الخير كلّه من الّذي قسّمه الله له ولمحمّد وآل محمّد، فقال: يا فاطمة لعليّ ثمان خصال: إيمانه بالله وبرسوله وعلمه وحكمته وزوجته وسبطاه الحسن والحسين وامره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقضاؤه بكتاب الله، يا فاطمة انا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأوّلين قبلنا ولا يدركها أحد من الآخرين بعدنا: نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوك ووصيّنا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا سيّد الشهداء وهو حمزة عمّ أبيك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنّة وهو جعفر، ومنّا سبطاً هذه الاُمّة وهما ابناك.
(قلت): ويستفاد من هذه الرواية أنّ لفاطمة كرامة عند الله تبارك وتعالى بأن جعل زوجها علياً (عليه السلام)، ولذا قد وردت روايات مضمونها: "لو لا إنّ الله خلق أمير المؤمنين لفاطمة ما كان لها كفو على الأرض آدم، فمن دونه"، هذا وقد روى السمعاني في كتاب فضائل الصحابة باسناده عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري مثله مع تفاوت يسير وجاء في آخره: "ومنّا مهدي هذه الاُمّة". (وانظر البحار 36:369).
وفي غاية المرام: 153 عن مناقب الفقيه المغازلي الشافعي قال أخبرنا أبو غالب محمّد بن أحمد سهل النحوي، قال: حدّثنا أبو الفتح محمّد بن الحسن البغدادي حدّثهم. قال: قرأ عليّ أبي محمّد بن مرزوق، قال: حدّثنا الحسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيّوب الأنصاري إنّ رسول الله مرض مرضه، فدخلت عليه فاطمة (عليها السلام) تعوده وهو ناقة من مرضه، فلمّا رأت ما برسول الله من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتّى جرت دمعتها. فقال لها: يا فاطمة إنّ الله عزّ وجلّ، اطّلع إلى الأرض اطلاعة، فأختار منها أبّاك فبعثه نبيّاً، ثمّ اطّلع إليها الثانية، فأختار منها بعلك، فأوحى اليّ، فانكحته واتّخذته وصيّاً أما علمت يا فاطمة إنّ لكرامة الله إيّاك زوجك اعظمهم حلماً وأقدمهم سلماً وأعلمهم علماً؟! فسرّت بذلك فاطمة واستبشرت. ثمّ قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة وله ثمانية اضراس ثواقب، إيمانه بالله وبرسوله وحكمه وتزويجه فاطمة وسبطاه الحسن والحسين وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقضاؤه بكتاب الله عزّ وجلّ. يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأوّلين والآخرين قبلنا ـ أو قال الأنبياء ـ ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا، نبينا منّا أفضل الأنبياء وهو أبوك، ووصّينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمّك، ومنا من له جناحان يطيربهما في الجنة حيث شاء وهو جعفر ابن عمك، ومنا سبطا هذه الاُمّة وهما إبناك، ـ ومنّا والّذي نفسي بيده ـ مهديّ هذه الاُمّة.
وفي ينابيع المودّة 434: وعن عباية بن ربعي، عن أبي أيّوب الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام): منّا خير الأنبياء وهو أبوك، ومنّا خير الأوصياء وهو بعلك، ومنّا خير الشهداء وهو عمّ أبيك حمزة، ومنّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيك جعفر، ومنّا سبطا هذه الاُمّة سيّدا شباب أهل الجنّة الحسن والحسين وهما ابناك، ومنّا المهديّ وهو من ولدك. (أخرجه الطبراني في الاوسط).
فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقالت: يا رسول الله زوّجتني عائلا؟! فهزّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده معصمها وقال: يا فاطمة ولكن زوّجتك اقدمهم سلماً وأكثرهم علماً
____________
1 ـ العائل: الفقير.
فضحكت وقالت: رضيت يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1).
83 ـ الشيخ في أماليه بسنده إلى الأصبغ بن نباتة قال: سمعت الأشعث بن قيس الكندي وجويبر الختلي قالا لعليّ (عليه السلام): حدّثنا في خلواتك أنت وفاطمة، قال: نعم كنت أنا وفاطمة في كساء إذا أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) نصف الليل وكان يأتينا بالتمر واللبن ليعيننا على الغلامين، فدخل، فوضع رجلا بحيالي ورجلا بحيالها ثمّ إنّ فاطمة بكت، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يبكيك يا بنت محمّد (صلى الله عليه وآله).
فقالت: جالينا كساء نصفه تحتنا ونصفه فوقنا، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة أما تعلمين انّ الله تعالى اطلع اطلاعة من سمائه إلى أرضه، فاختار منها أباك... الخ(2).
84 ـ وروى الصدوق في أماليه ص 260 حديث زواج فاطمة (عليها السلام) وفيه: ما يبكيك يا فاطمة؟
قالت: عيرتني نساء قريش وقلن إنّ أباك زوّجك من معدم لا مال له.
فقال لها النبي: لا تبكي، فوالله ما زوّجتك حتّى زوّجك الله من فوق عرشه إلى آخر الحديث(3).
____________
1 ـ بحار الأنوار 43:149 عن المناقب، وفي ذيله قال المجلسي: في رواية أبي قبيل: لم ازوجك حتّى أمرني جبرئيل.
وفي رواية عمران بن الحصين وحبيب بن أبي ثابت، أما أنّي زوّجتك خير من أعلم.
وفي رواية ابن غسان: زوّجتك خيرهم.
وفي كتاب ابن شاهين: عبد الرزاق، عن معمر، عن أيّوب، عن عكرمة، قال النبيّ (صلى الله عليه وآله): انكحتك أحبّ أهلي إلي (راجع البحار 43:149).
ورواه أيضاً: القندوزي في ينابيع المودّة: 315.
2 ـ غاية المرام: 182.
3 ـ عنه بحار الأنوار 37: 91 قال المؤلّف: الأحاديث في هذا المعنى كثيرة وقد ذكرها البحراني في كتابه غاية المرام: 155 و157 و496 و503.
قالت: قلة الطّعام وكثرة الهمّ وشدّة السّقم.
قال لها: أما والله، ما عند الله خير لك مما ترغبين إليه يا فاطمة، أما ترضين أن زوّجتك خير امتي، اقدمهم سلماً واكثرهم علماً وافضلهم حلماً؟ والله ابنيك سيّدا شباب أهل الجنّة(1).
86 ـ روى أحمد بن حنبل في مسنده حدّثنا عبد الله، حدثني أبي، حدّثنا أبو أحمد، حدّثنا خالد ـ يعني: ابن طهمان ـ، عن نافع بن أبي نافع.
عن معقل بن يسار قال: وضّأت النبيّ (صلى الله عليه وآله) ذات يوم، فقال: هل لك في فاطمة (عليها السلام) تعودها، فقلت: نعم، فقام متوكئأ عليّ، فقال أما إنّه سيحمل ثقلها غيرك ويكون أجرها لك قال: فكأنّه لم يكن عليّ شيء حتّى دخلنا على فاطمة (عليها السلام)، فقال لها: كيف تجدينك؟
قالت: والله، لقد اشتدّ حزني، واشتدت فاقتي وطال سقمي.
قال أبو عبد الرحمن: وجدت في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث، قال: أو ما ترضين أنّي زوّجتك أقدم أمتي سلماً وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً.
87 ـ وروى أحمد بن حنبل: في الفضائل برقم 1346 وفيه: حدّثنا العباس بن ابراهيم القراطيسي، حدّثنا محمّد بن اسماعيل الأحمسي، حدّثنا مفضّل بن صالح، حدّثنا جابر الجعفي، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال:
____________
1 ـ كشف الغمّة: 43 وعنه بحار الأنوار 38:19.
قال: فلمّا أن دخلنا عليها أبصرت أباها ودمعت عيناها.
قال: ما يبكيك يا بنيّة؟ قالت: قلّة الطعم وكثرة الهمّ وشدّة السّقم، قال: أمّا والله لما عند الله خير ممّا ترغبين إليه يا فاطمة، أما ترضين أنّي زوّجتك أقدمهم سلماً وأكثرهم علماً وأفضلهم حلماً؟ والله إن ابنيك لمن شباب أهل الجنّة(1).
88 ـ وروى المفيد في الإرشاد: عن محمّد بن مظفّر البزّاز، عن عمر بن عبد الله ابن عمران، عن أحمد بن بشير، عن عبد الله بن موسى، عن قيس، عن أبي هارون، قال: أتيت أبا سعيد الخدري، فقلت له: هل شهدت بدراً؟ قال: نعم.
قال سمعت: رسول الله يقول لفاطمة (عليها السلام): وقد جاءته ذات يوم تبكي وتقول: يا رسول الله عيّرتني نساء قريش بفقر عليّ.
فقال لها النبيّ (صلى الله عليه وآله): أما ترضين يا فاطمة أنّي زوجتك اقدمهم سلماً واكثرهم
____________
1 ـ (قلت): واخرج معناه أبو نعيم في الحلية 2:43 وابن عبد البر في الاستيعاب 4:375 وابن عساكر ـ كما في ذخائر العقبى: 43 ـ عن طريق كثير النّواء.
ورواه المجلسي في البحار 38:246 و20.
قال المؤلّف: وفي كتاب الغدير 2:44 وأخرج الحفاظ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) في حديث فاطمة (عليها السلام)، زوجتك خير أهلي علماً وأفضلهم حلماً وأكثرهم سلماً.
وفي الذريّة الطاهرة: 93، حدّثنا أحمد بن يحيى الصوفي: حدّثنا إسماعيل بن ابان، حدّثنا أبو مريم، عن أبي اسحاق، عن الحارث، عن عليّ، قال: خطب أبو بكر وعمر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأبى رسول الله عليهما.
فقال عمر: أنت لها يا عليّ. فقال: مالي من شيء إلاّ درعي ارهنها، فزوّجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة: فلمّا بلغ فاطمة بكت.
قال: فدخل عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال مالك يا فاطمة تبكين؟ فوالله لقد انكحتك أكثرهم علماً وأفضلهم حلماً واولّهم سلماً.
قلت: رواه عن الدولابي في الذريّة الطاهرة، المجلسي في البحار 38:19 و43:136، ورواه البحراني في العوالم 11:183، عن كشف الغمّة الّذي نقله بدوره عن الدولابي في هذا الكتاب وروى معناه المجلسي في البحار 19:192 عن المنتقى.
89 ـ وروى الخطيب باسناده في تاريخه: عن ابن عباس قال: لمّا زوّج النبيّ (صلى الله عليه وآله) فاطمة من عليّ قالت فاطمة: يا رسول الله زوجتني من رجل فقير ليس له شيء (أي: ان نساء قريش تحدثن وقلن: زوّجك رسول الله من عائل لا مال له)، فقال النبي (صلى الله عليه وآله)، أما ترضين إنّ الله اختار من أهل الأرض رجلين أحدهما أبوك والآخر زوجك(2).
قال المؤلّف: وأما ما رواه بعض العامة كالبخاري في صحيحه 7:85 ومسلم في صحيحه 4:1903 وابو داود في سننه 2:225 وأحمد بن حنبل في مسنده 4:326 وفي الفضائل برقم 1329: عن المسور بن مخرمة من أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) خطب بنت أبي جهل وعنده فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلمّا سمعت فاطمة أتت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالت له: إنّ قومك يتحدّثون إنّك لا تغضب لبناتك، وهذا عليّ ناكح بنت أبي جهل...
وفي بعضها: قيل لها: أما علمت إنّ عليّاً قد خطب بنت أبي جهل.
فقالت للقائل: أحقّاً ما تقول؟ فقال: حقّاً ما أقول ـ ثلاث مرّات ـ.
فدخلها من الغيرة مالم تملك نفسها، وذلك إنّ الله تعالى كتب على النساء
____________
1 ـ الارشاد: 16، وعنه بحار الأنوار 40:17.
2 ـ الغدير 2:318 وأيضاً الخطيب في تاريخه 4:195.
قال المؤلّف: وروى السيوطي في مسند فاطمة عليها السلام: 42 الحديث رقم: 65 قوله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة الزهراء (عليها السلام): أما ترضين انّي زوجتك أوّل المسلمين اسلاماً وأعلمهم علماً، فإنّك سيّدة نساء اُمّتي كما سادت مريم قومها.
أما ترضين يا فاطمة إنّ الله اطّلع على أهل الأرض، فأختار منهم رجلين، فجعل أحدهما أباك والآخر بعلك (ك، وتعقب عن أبي هريرة طب، ونعقب خط عن ابن عباس).
قلت كذا في مسند فاطمة: 62 وقد جاء بعده برقم: 66 ما يلي: زوجتك خير أهلي أعلمهم علماً وأفضلهم حلماً وأولهم سلماً ـ قاله لفاطمة ـ (الخطيب في المتفق والمفترق عن بريدة).
وبرقم: 67، لقد زوجتكه وإنّه لأوّل أصحابي سلماً وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً. (طب عن أبي اسحاق: إنّ عليّاً لما تزوج فاطمة، قال لها النبيّ (صلى الله عليه وآله)...) (فذكره).
فالظاهر أنّه موضوع باطل كما نبّه عليه السيّد المرتضى في كتابه تنزيه الأنبياء ص 212(1).
90 ـ نزهة المجالس عن الحقائق: إنّ فاطمة (عليها السلام) بكت ليلة عرسها، فسألها النبيّ عن ذلك.
فقالت له: تعلم إنّي لا أحبّ الدنيا، ولكني نظرت إلى فقري في هذه الليلة، فخشيت ان يقول عليّ: بأيّ شيء جئت؟!
فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله): لك الأمان، فانّ عليّاً لم يزل راضياً مرضيّاً.
ثمّ بعد ذلك تزوجت امرأة من اليهود وكانت كثيرة المال، فدعت النساء إلى عرسها فلبسن افخر ثيابهنّ، ثمّ قلن: نريد ان ننظر إلى بنت محمّد وفقرها، فدعونها، فنزل جبرئيل بحلّة من الجنّة، فلمّا لبستها واتزرت وجلست بينهنّ رفعت الإزار، فلمعت الأنوار، فقالت النساء: من أين لك هذا يا فاطمة؟ فقالت: من جبرئيل.
فقلن: من أين لابيك؟ قالت: من أبي.
قلن: من أين لجبريل؟
قالت: من الجنّة.
____________
1 ـ (قلت): وخلاصة ما أورده السيد المرتضى في ذلك الكتاب:
(أ) إنّ هذا الحديث منحصر بالعامّة وليس له ولا طريق واحد صحيح عندنا.
(ب) إنّ الاسلام أباح للرجل أن يتزوّج أربعة نساء، فكيف ينكر النبيّ ذلك ـ على فرض صحته ـ، ويعلن بذلك على المنابر؟!
(ج) إنّ هذا الخبر بنفسه يدلّ على بطلانه، إذ أنّ زواج عليّ بفاطمة إنّما كان بأمر الله سبحانه، ومعلوم إنّ الله لا يختار لفاطمة من يؤذيها ويغمّها.
(د) إنّه لم يعهد من أمير المؤمنين خلاف على الرسول (صلى الله عليه وآله)، ولا كان بحيث يكره الرسول قطّ على طول الصحبة، فكيف يتصوّر منه مخالفته في هذا الموضوع.
____________
1 ـ نزهة المجالس 2:226 عنه كتاب الغدير 2:318.