الختان في الشريعة الإسلامية المقدّسة
من كمال العقل أن يعتقد الإنسان بأنّ للواجبات والمحرّمات ملاكات لا يعلمها إلاّ الله تعالى والراسخون في العلم، وكلّ حكم شرعيّ قبل أن يُجعل يسبق بمرحلتين هما: الإرادة، والملاك. أي وجود غرض لأجله يتمّ تشريع هذا الحكم، أعمّ من كونه واجباً أو محرّماً أو مستحباً أو مكروهاً أو مباحاً اقتضائياً.
فلو كان واجباً كان ملاكه وجود المصلحة، ولو كان محرّماً فملاكه وجود المفسدة الناتجة من القيام به، وهي التي قد غفل عنها كثير من العصاة.
وما نحن فيه من مسألة الختان التي وجبت في شرعنا المقدّس على الذكور من مصاديق ما ذكر، وهنا سؤال يطرح نفسه: هل يوجد دليل من القرآن الكريم على وجوب الختان؟
والجواب: نعم، فقد جاء في تفسير القرطبي في قوله تعالى: {صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ}(1): أن الصبغة هي الختان، وهو صبغة الله للمسلم التي تحلّ محلّ العماد الذي يصبغ به المسيحيون أطفالهم بقصد الطهارة.
وقد استدلّوا على تشريع الختان ووجوبه أيضاً بقوله تعالى: {وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ}(2)، ففسّروا: {حنيفاً}، بمعنى أنّه: كان مختوناً.
____________
1- سورة البقرة 2: 138.
2- سورة البقرة 2: 136.
وأمّا التي في البدن فـ: أخذ الشعر من البدن، والختان، وقلْم الأظفار، والغسل من الجنابة، والطهور بالماء.
وهي الحنيفيّة التي جاء بها إبراهيم (عليه السلام) فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة.
وجاء عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: " ما أبقت الحنيفيّة شيئاً حتّى أنّ منها قصّ الشارب وقلْم الأظفار والختان "(3).
وجاء عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): " من كرامتي على ربّي أنّي ولدت مختوناً، ولم ير أحدٌ سوأتي "(4)، أي: لأجل الختان، وقد يقال: إنّه لم يتمّ ختانه بل تممّه ملكان أو جـدّه عبـد المطّلب (عليه السلام).
فوائد الختان
قال أحد أساتذة الجامعة الدمشقيّة في مقدّمة كتابه " الختان بين الطب والشريعة ": أمّا السبب الذي دفعني لأن أتطرّق لموضوع الختان، فهو أحد
____________
1- تفسير الميزان 1: 306.
2- الضفر: نسج الشعر وغيره، والضفيرة: العقيصة; يقال: ضفرت المرأة شعرها. الصحاح 2: 721 " ضـفر ".
3- تفسير الميزان 1: 310.
4- ختان الذكور والإناث: 278.
كما أنّه كان يشجّع على إيقاف عملّية الختان والإقلاع عنها، لكنّه بعد أن تبيّن لي أثناء حياتي العمليّة فوائد الختان العديدة من النواحي الطبيّة، ومنها: الوقاية من سرطانات الأعضاء التناسلية، راحت ذاكرتي تشكّ بأحد الأمرين اللّذين يجولان في تفكير ذلك الأستاذ وهما: أن يكون الأُستاذ الكريم يجهل فنون الطب، أو تفكيره ينطوي على نيّة خبيثة غايتها محاربة هذه الشعيرة التي أقرّها الدين القويم(1).
11 ـ تستحب العقيقة عن المولود ذكراً كان أو أُنثى، ويستحب أن يعقّ عنه في اليوم السابع، وإن تأخّر لعذر أو لغير عذر لم يسقط ـ أي لم يسقط استحباب العقيقة ـ بل لو لم يعقّ عن الصبيّ حتّى بلغ وكبر عقّ عن نفسه، بل لو لم يعقّ عن نفسه في حياته فلا بأس أن يعقّ عنه بعد موته، ولا بُدّ أن تكون من أحد الأنعام الثلاثة: الغنم ـ ضأناً كان أو معزاً ـ والبقر، والإبل. ولا يجزئ عنها التصـدّق بثمنها.. نعم، يجزئ عنها الأُضحية، فمن ضُحّي عنه أجزأته عن العقيقة.
ويستحب أن تكون العقيقة سمينة، وفي بعض الأخبار: (أن خيرها أسمنها)(2).
وقيل: يستحب أن تجتمع فيها شروط الأُضحية، من كونها سليمة من العيوب، وعدم كون سنّها أقلّ من خمس سنين كاملة في الإبل، وأقلّ
____________
1- ختان الذكور والإناث: 271.
2- وسائل الشيعة 21: 425 ح 2.
وفي بعض الأخبار: (إنّما هي شاة لحم ليس بمنزلة الأُضحية يجزئ منها كلّ شيء)(1).
12 ـ ينبغي تقطيع العقيقة من غير كسر عظامها، ويستحب أن تختصّ القابلة منه بالربع، وأن تكون حصّتها مشتملة على الرِجل والورك، ويجوز تفريق العقيقة لحماً أو مطبوخاً، كما يجوز أن تطبخ ويدعى عليها جماعة من المؤمنين، والأفضل أن يكون عددهم عشرة فما زاد يأكلون منها ويدعون للولد، ويكره أن يأكل منها الأب أو أحد ممّن يعوله، ولا سيما الأُمّ، بل الأحوط استحباباً للأُمّ: الترك.
بعض الأحكام المتعلّقة بحضانة الطفل
1 ـ لا يجب على الأُم إرضاع ولدها، لا مجاناً ولا بأُجرة، إذا لم يتوقّف حفظه عليه، أي على الإرضاع، كما لا يجب عليها إرضاعه مجاناً وإن توقّف حفظه عليه، بل لها ـ أي يحقّ لها ـ المطالبة بأُجرة إرضاعه في الحولين، لا في الزائد عليهما، من مال الولد إذا كان له مال، ومن أبيه إذا لم يكن له مال وكان الأب موسـراً. نعم لو لم يكن للولد مال، ولم يكن الأب موسـراً، أو كان متوفّىً، وكذا جدّه ـ أي لم يكن قادراً على إعطاء الأُجرة أو كان متوفّىً ـ وإن علا، أي جدّ الأب أو جدّ الجدّ، تعيّن على الأُمّ إرضاعه مجاناً، إمّا بنفسها أو باستئجار مرضـعة أُخرى، وتكون أُجرتها
____________
1- وسائل الشيعة 21: 425 ح 1.
2 ـ الأُم أحقّ بإرضاع ولدها من غيرها، فليس للأب تعيين غيرها لإرضاع الولد، إلاّ إذا طالبت بأُجرة، وكانت غيرها تقبل الإرضاع بأُجرة أو بدون أُجرة، فإنّ للأب حينئذ أن يسترضع له أُخرى، وفي هذه الصورة إذا لم تقبل الأُم بإرضاع الغير ولدها وأرضعته هي بنفسها لم تستحقّ بإزائه شيئاً من الأُجرة.
3 ـ إذا ادّعى الأب وجود متبرّعة بالإرضاع، وأنكرت الأُم، ولم يكن له بيّنة على وجودها كان القول قولها بيمينها.
4 ـ ينبغي أن يرضع الصبيّ بلبن أُمّه; ففي النصّ: " ما من لبن رضع به الصبيّ أعظم بركة عليه من لبن أمّه "(1).. نعم، إذا كان هناك مرجّح لغيرها ـ أي لغير الأُمّ ـ كشـرافتها وطيب لبنها بخلاف الأُمّ، فلا بأس باسترضاعها له.
5 ـ يحسن إرضاع الولد واحداً وعشرين شهراً، ولا ينبغي إرضاعه أقلّ من ذلك، كما لا ينبغي إرضاعه فوق حولين كاملين، ولو اتّفق أبواه على فطامه قبل ذلك كان حسناً.
6 ـ حضانة الولد وتربيته وما يتعلّق بها من مصلحة حفظه ورعايته تكون في مدّة الإرضاع ـ أعني حولين كاملين ـ من حقّ أبويه بالسويّة، فلا يجوز للأب أن يفصله عن أُمّه خلال هذه المدّة، وإن كان أُنثى، والأحوط استحباباً: أن لا يفصله عنها حتّى يبلغ سبع سنين، وإن كان ذكراً.
____________
1- وسائل الشيعة 21: 452 ح 2.
8 ـ إذا تزوّجت الأُمّ بعد مفارقة الأب سقط حقّها من حضانة الولد، وصارت الحضانة من حقّ الأب خاصّة، ولو فارقها الزوج الثاني عاد حقّ حضانة الطفل إليها مرّة ثانية.
9 ـ إذا مات الأب بعد اختصاصه بحضانة الولد ـ كما مرّ ـ أو قبله فالأُمّ أحقّ بحضانته ـ إلى أن يبلغ ـ من الوصي لأبيه ومن جدّه وجدّته له، وغيرهما من أقاربه، سواء تزوّجت أم لا.
10 ـ إذا ماتت الأُمّ في زمن حضانتها اختصّ الأب بحضانة الطفل، وليس لوصيّها ولا لأبيها ولا لأُمّها ـ فضلا عن باقي أقاربها ـ حقّ في ذلك.
11 ـ إذا فقد الأبوان فالحضانة للجدّ من طرف الأب، فإذا فقد ـ أي هذا الجدّ ـ ولم يكن له وصيّ، ولا للأب وصيّ أيضاً، فالأحوط وجوباً: التراضي بين أقارب الولد في حضانته مع الاستئذان من الحاكم الشرعي.
12 ـ إذا سقط حقّ الأُمّ في إرضاع ولدها لطلبها أُجرة مع وجود المتبرّع، أو لعدم اللبن لها أو لغير ذلك فلا يسقط حقّها من حضانته; لعدم التنافي بين سقوط حقّ الإرضاع وثبوت حقّ الحضانة، لإمكان كون الولد في حضانة الأُمّ مع كون رضاعه من امرأة أُخرى، إمّا بحمل الولد إلى المرضعة عند الحاجة إلى اللبن، أو بإحضار المرضعة عنده مثلا.
13 ـ يشترط في من يثبت له حقّ الحضانة من الأبوين أو غيرهما أن يكون عاقلا مأموناً على سلامة الولد، وأن يكون مسلماً إذا كان الولد مسلماً، فلو كان الأب مجنوناً أو كافراً، والولد محكوم بالإسلام، أي كان
14 ـ الحضانة كما هي حقّ للأُمّ والأب أو غيرهما على التفصيل المتقدّم، كذلك هي حقّ للولد عليهم، فلو امتنعوا أُجبروا عليها، ولا يجوز لمن يثبت له حقّ الحضانة أن يتنازل عنه لغيره فينقل إليه ـ أي إلى ذلك الغير ـ بقبوله ـ أي مع قبول الغير ـ نعم يجوز لكلّ من الأبوين التنازل عنه ـ أيّ عن حقّ الحضانة ـ للآخر بالنسبة إلى تمام مدّة حضانته أو بعضها.
15 ـ لا تجب المباشرة في حضانة الطفل، فيجوز لمن عليه الحضانة إيكالها إلى الغير مع الوثوق بقيامه بها على الوجه اللازم شرعاً.
16 ـ الأُمّ تستحقّ أخذ الأُجرة على حضانة ولدها، إلاّ إذا كانت متبرّعة بها، أو وجد متبرّع بحضانته، ولو فصل الأبُ أو غيره الولدَ عن أُمّه ولو عدواناً لم يكن عليه تدارك حقّها في حضانته بقيمة أو نحوها.
17 ـ تنتهي الحضانة ببلوغ الولد رشيداً، فإذا بلغ رشيداً لم يكن لأحد حقّ الحضانة عليه حتّى الأبوين فضلا عن غيرهما، بل هو المالك لنفسه ذكراً كان أم أُنثى، فله الخيار في الانضمام إلى من شاء منهما أو من غيرهما.. نعم، إذا كان انفصاله عنهما يوجب أذيّتهما الناشئة من شفقتهما عليه لم يجز له مخالفتهما في ذلك.
النفقات
تجب النفقة بأحد أسباب أربعة: الزوجيّة، والقرابة، والمِلك، والاضطرار.
1 ـ تجب نفقة الزوجة على الزوج فيما إذا كانت دائمة ومطيعة له في ما يجب إطاعته عليها; فلا نفقة للزوجة المتمتّع بها إلاّ مع الشرط ـ أي: إلاّ إذا شرطت ذلك عليه ضمن العقد ـ كما لا نفقة للزوجة الناشزة على تفصيل تقدّم سابقاً، وقد تقدّم أيضاً بيان ما يتحقّق به النشوز، وإنّ سقوط نفقة الناشزة مشروط بعدم توبتها، فإذا تابت وعادت إلى الطاعة رجع الاستحقاق.
2 ـ لا فرق في وجوب الإنفاق على الزوجة بين المسلمة والكتابيّة، وأمّا المرتدّة فلا نفقة لها، فإن تابت قبل مضيّ العدّة استحقّت النفقة، وإلاّ بانت من زوجها، أي فُصلت عنه بسبب الارتداد.
3 ـ الظاهر ثبوت النفقة للزوجة في الزمان الفاصل بين العقد والزفاف، إلاّ مع وجود قرينة على الإسقاط، أي: على إسقاط حقّ الزوجة من النفقة ولو كانت هي التعارف الخارجي، أي ولو كانت هذه القرينة قد ثبتت عرفاً، كما إذا كانت الزوجة في بيت أبيها مثلا، فلا هي تستحقّ النفقة ولا هو يستحقّ الاستمتاع عليها.
والأظهر: عدم ثبوت النفقة للزوجة الصغيرة غير القابلة للاستمتاع منها على زوجها، خصوصاً إذا كان الزوج صغيراً غير قابل للتمتّع والتلذّذ، وكذا الزوجة الكبيرة إذا كان زوجها صغيراً غير قابل لأن يستمتع منها..
4 ـ لا تسقط نفقة الزوجة بعد تمكينها له من نفسها لعذر من حيض أو نفاس أو إحرام أو اعتكاف واجب أو مرض مدنف ـ أي: ثقيل منعها من تمكين زوجها ـ أو غير ذلك، ومن العذر ما لو كان الزوج مبتلىً بمرض مُعد خافت من سرايته إليها بالمباشـرة.
5 ـ إذا استصحب الزوج زوجته في سفره كانت نفقتها عليه وإن كانت أكثر من نفقتها في الحضر، وكذا يجب عليه بذل أُجور سفرها ونحوها ممّا تحتاج إليه من حيث السفر..
وهكذا الحكم فيما لو سافرت الزوجة بنفسها في سفر ضروري يرتبط بشؤون حياتها، كأن كانت مريضة وتوقّف علاجها على السفر إلى طبيب، فإنّه يجب على الزوج بذل نفقتها وأُجور سفرها.
وأمّا في غيره من السفر الواجب، كما إذا كان أداءً لواجب في ذمّتها، كأن استطاعت للحجّ، أو نذرت الحجّ الاستحبابي بإذن الزوج، وكذا في السفر غير الواجب الذي أذن فيه الزوج، فليس عليه بذل أُجوره، ويجب عليه بذل نفقتها فيه كاملة وإن كانت أزيد من نفقتها في الحضر.. نعم، إذا علّق الزوج إذنه لها في السفر غير الواجب على إسقاطها لنفقتها فيه كلاّ أو بعضاً ـ أي: جعل إسقاط جميع نفقتها أو بعضها، في السفر غير الواجب، شرطاً في إذنه وترخيصه لها بالسفر ـ وقبلت هي بذلك، لم تستحقّها عليه.
6 ـ تثبت النفقة لذات العدّة الرجعيّة ما دامت في العدّة، كما تثبت لغير المطلّقة، من غير فرق بين كونها حائلا أو حاملا ـ أي: حامل أو لا ـ
وأمّا ذات العدّة البائنة ـ أي: التي لا رجوع فيها ـ فتسقط نفقتها سواء أكانت عن طلاق أو فسخ ـ أي: سواء بانت عن الزوج بالطلاق أو بفسخ العقد ـ إلاّ إذا كانت عن طلاق وكانت حاملا فإنّها تستحقّ النفقة والسكنى حتّى تضع حملها، ولا تلحق بها المنقطعة ـ أي الزوجة المؤقتة ـ والحامل الموهوبة، وهي: التي وهب لها الزوج المدّة قبل أوانها أو المنقضية مدّتها، وكذا الحامل المتوفّى عنها زوجها، فإنّه لا نفقة لها مدّة حملها، لا من تركة زوجها ولا من نصيب ولدها، على الأقوى.
7 ـ إذا ادّعت المطلّقة بائناً أنّها حامل: فإن حصل الوثوق بصحة دعواها استناداً إلى الأمارات التي يستدّل بها على الحمل عند النساء، أو تيسّر استكشاف حالها بإجراء الفحص الطبيّ عند الثقة من أهل الخبرة فهو، وإلاّ ففي وجوب قبول قولها والإنفاق عليها بمجرّد دعواها إشكال، بل منع، أي: لا يقبل قولها اعتماداً على قولها فقط دون قرائن أُخرى.
ولو أنفق عليها ثمّ تبيّن عدم الحمل استُعيد منها ما دُفع إليها، ولو انعكس الأمر ـ أي: لم يدفع إليها باعتقاد أنّها حائل ثمّ تبيّن بعد ذلك أنّها حامل ـ دفع إليها نفقتها أيام حملها.
8 ـ لا تقدير للنفقة شرعاً، بل الضابط: القيام بما تحتاج إليه الزوجة في معيشتها من الطعام والإدام، والإدام هو: الشيء الذي يؤكل معه الخبز(1)، والكسوة والفراش والغطاء، والمسكن والخدم، وآلات التدفئة
____________
1- الأُدْمُ والإدَام: ما يؤتدم به; تقول منه: أدم الخبز باللحم بأدمه، بالكسر. الصحاح 5: 1859 " أدم ".
ومن الواضح اختلاف ذلك نوعاً وكمّاً وكيفاً، بحسب اختلاف الأمكنة والأزمنة والحالات والأعراف والتقاليد اختلافاً فاحشاً ـ أي: كثيراً ـ.
فبالنسبة إلى المسكن ـ مثلا ـ: ربّما يناسبها كوخ، أو بيت شعر في الريف أو البادية، وربّما لا بُدّ لها من دار أو شقّة أو حجرة منفردة المرافق في المدينة. وكذا بالنسبة إلى الألبسة: ربّما تكفيها ثياب بدنها من غير حاجة إلى ثياب أُخرى، وربّما لا بُدّ من الزيادة عليها بثياب التجمّل والزينة.
نعم، ما تعارف عند بعض النساء من تكثير الألبسة النفيسة خارج عن النفقة الواجبة، فضلا عمّا تعارف عند جمع منهنّ من لبس بعض الألبسة مرّة أو مرّتين في بعض المناسبات، ثمّ استبداله بآخر مختلف عنه نوعاً أو هيئة في المناسبات الأُخرى.
9 ـ من النفقة الواجبة على الزوج أُجرة الحمّام عند حاجة الزوجة إليه، سواء أكان للاغتسال أو للتنظيف، إذا لم تتهيّأ لها مقدّمات الاستحمام في البيت، أو كان ذلك عسيراً عليها لبرد أو غيره، كما أنّ منها مصاريف الولادة وأُجرة الطبيب والأدوية المتعارفة التي يكثر الاحتياج إليها عادة، بل لا يبعد أن يكون منها ما يصرف في سبيل علاج الأمراض الصعبة التي يتّفق الابتلاء بها وإن احتاج إلى بذل مال كثير، ما لم يكن ذلك حرجيّاً على الزوج.
10 ـ النفقة الواجبة للزوجة على قسمين:
القسم الأوّل:
ما يتوقّف الانتفاع به على ذهاب عينه ـ أي: لا ذهاب قيمته ـ كـ: الطعام والشراب والدواء ونحوها..
11 ـ لا يحقّ للزوجة مطالبة الزوج بنفقة الزمان المستقبل، ولو دفع إليها نفقة أيام كأُسبوع أو شهر مثلا وانقضت المدّة ولم تصرفها على نفسها، إمّا بأن أنفقت من غيرها، أو أنفق عليها أحد، كانت ملكاً لها، وليس للزوج استردادها.. نعم، لو خرجت عن الاستحقاق قبل انقضاء المدّة بموت أحدهما ـ أي: أحد الزوجين ـ أو نشوزها أو طلاقها بائناً، يوزّع المدفوع على الأيام الماضية والآتية، ويستردّ منها بالنسبة إلى ما بقي من المدّة، بل الظاهر ذلك أيضاً فيما إذا دفع إليها نفقة يوم واحد وعرضت إحدى تلك العوارض في أثناء اليوم، فيستردّ الباقي من نفقة ذلك اليوم.
12 ـ يتخيّر الزوج بين أن يدفع إلى الزوجة عين المأكول، كـ: الخبز والطبيخ واللحم المطبوخ وما شاكل ذلك، وبين أن يدفع إليها موادّها، كـ: الحنطة والدقيق والأُرز واللحم ونحو ذلك ممّا يحتاج في إعداده للأكل إلى علاج ومؤونة، فإذا اختار الثاني كانت مؤونة الإعداد ـ أي: الطبخ ونحوه ممّا يجعل الطعام قابلا للأكل ـ على الزوج دون الزوجة.
13 ـ إذا تراضيا على بذل الثمن وقيمة الطعام والإدام وتسلّمته، ملكته وسقط ما هو الواجب على الزوج، ولكن ليس للزوج إلزامها بقبول الثمن، وليس لها إلزامه ببذله، فالواجب ابتداءً هو العين، أي: لا ثمنها.
القسم الثاني:
ما ينتفع به مع بقاء عينه..
وهذا إن كان مثل المسكن، فلا إشكال في أنّ الزوجة لا تستحقّ على الزوج أن يدفعه إليها بعنوان التمليك ـ أي: يكفي أن يدفعه إليها بعنوان الانتفاع به ـ والظاهر: أنّ الفراش والغطاء وأثاث المنزل أيضاً كذلك.
وأمّا الكسوة، فلا يبعد كونها بحكم القسم الأوّل; فتستحقّ على الزوج تمليكها إيّاها، ولها الاجتزاء بالاستفادة بما هو ملكه أو بما استأجره أو استعاره، أي ممّا ليس بملك له، ولكن يحقّ له التصرّف فيه.
14 ـ إذا دفع إليها كسوة قد جرت العادة ببقائها مدّة، فلبستها فخلقت ـ أي: استهلكت ـ قبل تلك المدّة أو سرقت لا بتقصير منها في الصورتين، وجب عليه دفع كسوة أُخرى إليها. ولو انقضت المدّة والكسوة باقية ليس لها مطالبة كسوة أُخرى.
ولو خرجت في أثناء المدّة عن الاستحقاق، لموت أو نشوز أو طلاق، فإن كان الدفع إليها على وجه الإمتاع والانتفاع ـ كما في البيت وأثاثه ـ جاز له استردادها إن كانت باقية، وأمّا إذا كان على وجه التمليك ـ كما في الطعام والشراب ـ فليس له ذلك.
15 ـ يجوز للزوجة أن تتصرّف في ما تملكه من النفقة كيفما تشاء، فتنقله إلى غيرها ببيع أو هبة أو إجارة أو غيرها، إلاّ إذا اشترط الزوج عليها ترك تصرّف معيّن فيلزمها ذلك، أي يكون هذا الشرط لازماً لا يجوز لها مخالفته للإمتاع والانتفاع به، فلا يجوز لها نقله إلى الغير ولا التصرّف فيه بغير الوجه المتعارف إلاّ بإذن من الزوج.
16 ـ النفقة الواجب بذلها للزوجة هو ما تقوّم به حياتها من طعام وشراب وكسوة ومسكن وأثاث ونحوها، دون ما تشتغل به ذمّتها ممّا
17 ـ إذا لم يكن عنده ما ينفقه على زوجته وجب عليه تحصيله بالتكسّب اللائق بشأنه وحاله، وإذا لم يكن متمكّناً منه أخذ من حقوق الفقراء من الأخماس والزكوات والكفّارات ونحوها بمقدار حاجته في الإنفاق عليها، وإذا لم يتيسّر له ذلك تبقى نفقتها دَيناً عليه، ولا يجب عليه تحصيلها بمثل الاستيهاب والسؤال.
وهل يجب عليه الاستدانة لها إذا أمكنه ذلك من دون حرج ومشقّة، وعلم بالتمكين من الوفاء فيما بعد؟
الظاهر ذلك، أي: يجب عليه الاستدانة، وأمّا إذا احتمل عدم التمكّن من الوفاء احتمالا معتدّاً به ـ أي: ليس احتمالا قليلا لا يؤخذ بعين الاعتبار ـ ففي وجوبها عليه إشكال، هذا في نفقة الزوجة.
وأمّا نفقة النفس ـ أي نفقة نفسه لا غيرها ـ فليست بهذه المثابة، فلا يجب السعي لتحصيلها إلاّ بمقدار ما يتوقّف عليه حفظ النفس والعرض، والتوقّي عن الإصابة بضرر بليغ، وهذا المقدار يجب تحصيله بأيّة وسيلة حتّى بالاستعطاف ـ أي: بطلب العطف والاسترحام من الآخرين ـ والسؤال، فضلا عن الاكتساب والاستدانة.
18 ـ إذا كان الزوج عاجزاً عن تأمين نفقة زوجته، أو امتنع من الإنفاق عليها مع قدرته، جاز لها رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي، كما تقدّم.
19 ـ إذا لم تحصل الزوجة على النفقة الواجبة لها كلاّ أو بعضاً، كمّاً أو كيفاً ـ أي: من ناحية مقدارها أو نوعيّتها ـ لفقر الزوج أو امتناعه، بقي
سواء طالبته بالنفقة في حينه أو سكتت عنها، وسواء قدّرها ـ أي: النفقة ـ الحاكم وحكم بها أم لا، وسواء عاشت بالعسر ـ أي: بالضيق ـ أو أنفقت هي على نفسها ـ باقتراض أو بدونه ـ أو أنفق الغير عليها تبرّعاً من نفسه.
ولو أنفق الغير عليها دَيناً على ذمّة زوجها مع الاستئذان في ذلك من الحاكم الشرعي اشتغلت له ذمّة الزوج ـ أي: بقي دَيناً في ذمّته ـ بما أنفق.
ولو أنفق ـ أي الغير ـ عليها تبرّعاً عن زوجها لم تشتغل ذمّة الزوج له ولا للزوجة، أي: لا يكون ذلك الإنفاق دَيناً، لا في ذمّتها ولا في ذمّة الزوج.
20 ـ لا يعتبر في استحقاق الزوجة النفقة على زوجها فقرها وحاجتها، بل تستحقّها على زوجها وإن كانت غنيّة غير محتاجة.
21 ـ نفقة النفس مقدّمة على نفقة الزوجة، فإذا لم يكن للزوج مال يفي بنفقة نفسه ونفقة زوجته أنفق على نفسه، فإن زاد شيء صرفه إليها.
22 ـ المقصود بـ " نفقة النفس المقدّمة على نفقة الزوجة ": مقدار قوت يومه وليلته، وكسوته وفراشه وغطائه، وغير ذلك ممّا يحتاج إليه في معيشـته، بحسب حاله وشأنه.
23 ـ إذا اختلف الزوجان في الإنفاق وعدمه مع اتّفاقهما على استحقاق النفقة، فالقول قول الزوجة مع يمينها، إذا لم تكن للزوج بيّنة، أي: شاهدين من الرجال.
25 ـ إذا اختلفا في الإعسار واليسار ـ أي: في كون الزوج قادراً على الإنفاق أو غير قادر عليه لفقره ـ فادّعى الزوج الإعسار وأنّه لا يقدر على الإنفاق، وادّعت الزوجة يساره ـ أي: قدرته عليه ـ كان القول قول الزوج مع يمينه.. نعم، إذا كان الزوج موسـراً وادّعى تلف أمواله وأنّه صار معسراً فأنكرته الزوجة، كان القول قولها مع يمينها.
القرابة
1 ـ يثبت للأبوين حقّ الإنفاق على ابنهما، كما يثبت للولد ـ ذكراً كان أو أُنثى ـ حقّ الإنفاق على أبيه.
2 ـ يشترط في وجوب الإنفاق على القريب: فقره، بمعنى عدم وجدانه لما يحتاج إليه في معيشته فعلا، من طعام وإدام وكسوة وفراش وغطاء ومسكن ونحو ذلك، فلا يجب الإنفاق على الواجد لنفقته فعلا وإن كان فقيراً شرعاً، أي لا يملك مؤنة سنته.
وأمّا غير الواجد لها: فإن كان متمكّناً من تحصيلها بالاستعطاء أو السؤال لم يمنع ذلك من وجوب الإنفاق عليه بلا إشكال.. نعم، لو استعطى فأُعطي مقدار نفقته الفعليّة لم يجب على قريبه الإنفاق عليه.
وهكذا الحال لو كان متمكّناً من تحصيلها بالأخذ من حقوق الفقراء من الأخماس والزكوات والصدقات وغيرها، أو كان متمكّناً من الاقتراض ولكن بحرج ومشقّة، أو مع احتمال عدم التمكّن من وفائه فيما بعد احتمالا معتدّاً به، وأمّا مع عدم المشقّة في الاقتراض ووجود محلّ الإيفاء فالظاهر: عدم وجوب الإنفاق عليه.
ولو كان متمكّناً من تحصيل نفقته بالاكتساب: فإن كان ذلك بالقدرة على تعلّم صنعة أو حرفة يفي مدخولها بنفقته ولكنّه ترك التعلّم فبقي بلا نفقة، وجب على قريبه الإنفاق عليه ما لم يتعلّم.
وهكذا الحال لو أمكنه الاكتساب بما يشقّ عليه تحمّله، كحمل الأثقال، أو بما لا يناسب شأنه، كبعض الأشغال المناسبة لبعض الأشخاص،
وإن كان قادراً على الاكتساب بما يناسب حاله وشأنه، كالقويّ القادر على حمل الأثقال، والوضيع اللائق بشأنه بعض الأشغال، ومن كان كسوباً وله بعض الأشغال والصنائع، وقد ترك ذلك طلباً للراحة، فالظاهر: عدم وجوب الإنفاق عليه..
نعم، لو فات عنه زمان اكتسابه بحيث صار محتاجاً فعلا بالنسبة إلى يوم أو أيام، غير قادر على تحصيل نفقتها، وجب الإنفاق عليه وإن كان ذلك العجز قد حصل باختياره، كما أنّه لو ترك الاشتغال بالاكتساب لا لطلب الراحة بل لاشتغاله بأمر دنيويّ أو دينيّ مهم، كطلب العلم الواجب، لم يسـقط بذلك التكليف بوجوب الإنفاق عليه.
3 ـ إذا أمكن المرأة التزويج بمن يليق بها ويقوم بنفقتها دائماً أو منقطعاً، فلا يجب على أبيها أو ابنها الإنفاق عليها.
4 ـ لا يشترط في ثبوت حقّ الإنفاق كون المُنفِق أو المُنفَق عليه مسلماً أو عادلا، ولا في المنفَق عليه كونه ذا علّة من عمىً وغيره..
نعم، يعتبر فيه ـ فيما عدا الأبوين ـ أن لا يكون كافراً حربيّاً ـ أي: غير كتابيّ من أصناف الكفّار الّذين لا ينتسبون إلى الإسلام ـ أو من بحكمه، أي: الكتابيّ الذي بغى واعتدى على المسلمين، أو الذي أخلّ بشرائط الذمّة من اليهود والنصارى والمجوس، وغير ذلك من أقسام الكفّار، وكذلك الخوارج والغلاة والنواصـب.
5 ـ هل يشترط في ثبوت حقّ الإنفاق كمال المنفِق بالبلوغ والعقل، أم لا؟
وجهان، أقربهما: العدم; فيجب على الولي أن ينفق من مال الصبيّ
6 ـ يشترط في وجوب الإنفاق على القريب قدرة المنفِق على نفقته بعد نفقة نفسه وزوجته الدائمة، فلو حصل له قدر كفاية نفسه وزوجته خاصة لم يجب عليه الإنفاق على أقربائه، ولو زاد من نفقة نفسه وزوجته شيء صرفه في الإنفاق عليهم..
والأقرب منهم مقدّم على الأبعد، فالولد مقدّم على ولد الولد، ولو تساووا وعجز عن الإنفاق عليهم جميعاً فالأظهر: وجوب توزيع الميسور عليهم بالسويّة إذا كان ممّا يقبل التوزيع ويمكنهم الانتفاع به، والاّ فالأحوط الأولى: أن يقترع بينهم وإن كان الأقرب أنّه يتخيّر في الإنفاق على أيّهم شاء.
7 ـ إذا كان بحاجة إلى الزواج، وكان ما لديه من المال لا يفي بنفقة الزواج ونفقة قريبه معاً، جاز له أن يصرفه في زواجه وإن لم يبلغ حدّ الاضطرار إليه أو الحرج في تركه.
8 ـ إذا لم يكن عنده ما ينفقه على قريبه، وكان متمكّناً من تحصيله بالاكتساب اللائق بشأنه، وجب عليه ذلك، وإلاّ أخذ من حقوق الفقراء أو استدان لذلك.
9 ـ لا تقدير لنفقة القريب شرعاً، بل الواجب القيام بما يقيم حياته من طعام وإدام وكسوة ومسكن وغيرها، مع ملاحظة حاله وشأنه زماناً ومكاناً، حسب ما مرّ في نفقة الزوجة.
10 ـ ليس من الإنفاق الواجب للقريب ـ ولداً كان أو والداً ـ بذل مصاريف زواجه من الصداق وغيره وإن كان ذلك أحوط ـ وجوباً ـ لا سيّما في الأب مع حاجته ـ أي: مع حاجة الأب أو الابن ـ الى الزواج وعدم
11 ـ ليس من الإنفاق الواجب للقريب أداء ديونه، ولا دفع ما ثبت عليه من فدية أو كفّارة أو أرش جناية ـ أي: غرامة الجناية ـ ونحو ذلك.
12 ـ يجب على الولد نفقة والده دون أولاده ـ أي سواء كانوا إخوته من أبيه أو من أُمّه وأبيه ـ لأنّهم إخوته، ودون زوجته ـ أي زوجة الأب ـ ويجب على الوالد نفقة ولده دون زوجته ـ أي زوجة الولد ـ ونفقة أولاد ولده ـ أي أحفاده ـ أيضاً بناءً على ما تقدّم من وجوب نفقة الولد على جـدّه.
13 ـ يجزئ في الإنفاق على القريب بذل المال له على وجه الإمتاع ـ أي: على نحو يمكنه الاستفادة منه ـ والانتفاع، ولا يجب تمليكه له; فإن بذله له من دون تمليك لم يكن له ـ أي: لا يحقّ له ـ أن يملّكه أو يبيحه للغير، إلاّ إذا كان مأذوناً في ذلك من قبل المالك، ولو ارتزق بغيره وجبت عليه إعادته إليه ـ أي: إلى المالك ـ ما لم يكن مأذوناً بالتصرّف فيه حتّى على هذا التقدير.
14 ـ يجزئ في الإنفاق على القريب بذل الطعام والإدام ونحوهما له في دار المُنفِق، ولا يجب نقلها إليه في دار أُخرى، ولو طلب المنفَق عليه ذلك لم تجب إجابته، إلاّ إذا كان له عذر من استيفاء النفقة في بيت المنفِق من حرّ أو برد أو وجود من يؤذيه هناك أو نحو ذلك.
15 ـ نفقة الأقارب تقبل الإسقاط بالنسبة إلى الزمان الحاضر، على الأظهر، ولا تقبل الإسقاط بالنسبة إلى الأزمنة المستقبلة.
16 ـ لا تُقضى ولا تُتدارك نفقة الأقارب لو فاتت في وقتها وزمانها ولو بتقصير من المُنفِق، ولا تستقرّ في ذمّته ـ أي: في ذمّة المنفِق ـ بخلاف
نعم، لو أخلّ بالإنفاق الواجب عليه، ورفع من له الحقّ ـ أي: الذي تجب نفقته ـ أمره إلى الحاكم الشرعي فأذِن له في الاستدانة عليه ـ أي: يستدين من شخص ويكون الوفاء على الذي يجب أن ينفِق ـ ففعل; اشتغلت ذمّته بما استدانه ووجب عليه أداؤه.
17 ـ إذا دافع وامتنع من وجبت عليه نفقة قريبه عن بذلها جاز لمن له الحقّ إجباره عليه، ولو باللجوء إلى الحاكم وإن كان جائراً.
وإن لم يمكن إجباره: فإن كان له مال، جاز له أن يأخذ منه بمقدار نفقته بإذن الحاكم الشرعي، وإلاّ ـ أي: وإن لم يكن له مال ـ جاز له ـ أي: لمن له الحقّ ـ أن يستدين على ذمّته بإذن الحاكم، فتشتغل ذمّته ـ أي ذمّة من وجب عليه الإنفاق ـ بما استدانه ويجب عليه قضاؤه.
وإن تعذّر عليه ـ أي: على صاحب الحقّ ـ مراجعة الحاكم رجع إلى بعض عدول المؤمنين، واستدان عليه بإذنه، فيجب عليه أداؤه.