الصفحة 149
المعلوم). فقال الرجل: (قبلت النكاح) صحّ العقد..

وكذا إذا قالت المرأة: (زوّجتك نفسي، أو زوّجت نفسيّ منك في المدّة المعلومة على الصداق المعلوم). فقال الرجل: (قبلت التزويج)..

وهكذا إذا قالت المرأة: (متّعتك نفسي إلى الأجل المعلوم بالصداق المعلوم). فقال الرجل: (قبلت المتعة).

4 ـ لو وكّلا غَيرهما وكان اسم الرجل أحمد واسم المرأة فاطمة مثلا، فقال وكيل المرأة: (أنكحتُ موكِّلَك أحمد موَكِّلَتي فاطمة، أو أنكحت موَكّلَتي فاطمة موكّلك، أو من موكِّلِك، أو لموكِّلِك أحمد في المدّة المعيّنة على الصداق المعلوم). فقال وكيل الزوج: (قبلت النكاح لموكّلي أحمد في المدّة المعلومة على الصداق المعلوم) صح العقد..

وكذا لو قال وكيلها: (زوّجت موكِّلَك أحمد موكِّلَتي فاطمة، أو زوّجت موكِّلَتي فاطمة موكّلَك، أو من موكّلِك، أو بموكّلِك أحمد في المدّة المعيّنة على الصداق المعلوم). فقال وكيله: (قبلت التزويج لموكّلي أحمد في المدّة المعيّنة على الصداق المعلوم).

وهكذا لو قال وكيلها: (متّعتُ موكَّلَك أحمد موَكّلَتي فاطمة إلى الأجل المعلوم بالصداق المعلوم)، فقال وكيل الزوج: (قبلتُ المتعة لموكّلي أحمد إلى الأجل المعلوم بالصداق المعلوم).

ولو كان المباشر للعقد وليّهما، فقال ولي المرأة: (أنكحت ابنك أو حفيدك أحمد ابنتي أو حفيدتي فاطمة، أو أنكحت ابنتي أو حفيدتي فاطمة ابنك أو حفيدك، أو من ابنك أو حفيدك، أو لابنك أو حفيدك أحمد في المدّة المعلومة على الصداق المعلوم).. أو قال ولي المرأة: (زوّجت ابنك أو حفيدك أحمد ابنتي أو حفيدتي فاطمة، أو زوّجت ابنتي أو حفيدتي

الصفحة 150
فاطمة ابنك أو حفيدك، أو من ابنك أو حفيدك، أو بابنك أو حفيدك أحمد في المدّة المعلومة على الصداق المعلوم).. أو قال ولي المرأة: (متّعتُ ابنك أو حفيدك أحمد ابنتي أو حفيدتي فاطمة إلى الأجل المعلوم بالصداق المعلوم). فقال وليّ الزوج: (قبلت النكاح أو التزويج أو المتعة لابني أو لحفيدي أحمد في المدّة المعلومة على الصداق المعلوم)، صحّ العقد.

5 ـ كلّ من لا يجوز نكاحها دواماً، سواء كان عيناً، كالزواج من أُمّ الزوجة ـ أو جمعاً، كالزواج من الأُختين ذاتاً، كالأُخت والعمّة والخالة، أو عرضاً، كالتي تَحرم بالرّضاعة مثلا; لا يجوز نكاحها متعة.

حتّى بنت أخ الزوجة أو بنت أختها فلا يجوز التمتع بهما من دون إذن الزوجة التي تكون عمّتها أو خالتها..

نعم، لا بأس بالتمتّع بالنصرانيّة واليهوديّة متعة(1)، وإن كان لا يجوز الزواج منهما دواماً، على الأحوط وجوباً; كما مرّ.

6 ـ يشترط في النكاح المؤقّت ذكر المهر، فلو عقد بلا ذكر في العقد عمداً أو جهلا أو نسياناً أو غفلة أو لغير ذلك، بطل.

وكذا لو جعل المهر ممّا لا يملكه المسلم، كـ: الخمر والخنزير، وكذلك لو جعله من مال الغير مع عدم إذنه وردّه بعد العقد.

7 ـ يجوز أن يجعل المهر عيناً خارجيةً، كقطعة أرض مثلا، أو كليّاً في الذمّة كألف دينار، كما يصح أن يجعل المهر منفعة، كإجارة بيت أو محلّ عمل، أو أن يكون المهر عملا محلّلا صالحاً للعوضـيّة وإعطاء الأُجـرة.

____________

1- ويشترط فيه: إذن الزوجة المسلمة، بل الأحوط وجوباً: الترك حتّى مع رضاها كما مرّ.


الصفحة 151
وكذلك يجوز أن يكون حقّاً من الحقوق الماليّة القابلة للانتقال، كحقّ التحجير مثلا، كما إذا وجد أرضاً مواتاً فجعل لها جداراً حتّى لا يتصرّف فيها أحد فعملُه هذا مقدّمة لإحياء هذه الأرض.

8 ـ يعتبر أن يكون المهر في الزواج المؤقّت معلوماً، فلا تصح المتعة بالمهر المجهول; فالأحوط وجوباً: أن يكون معلوماً على النحو المعتبر في المعاوضات، بأن يكون معلوماً بالكيل إذا كان مكيلا، وبالوزن إذا كان موزوناً، وبالعدّ كذلك إذا كان معدوداً، وبالمشاهدة في ما يعتبر فيه المشاهدة.

9 ـ لا تقدير للمهر شرعاً، بل يصح بأيّ مقدار تراضيا عليه، قليلا كان أم كثيراً، ولو كان كفّاً من الطعام.

10 ـ تملك المرأة المتمتّع بها تمام المهر بالعقد، ولكن استقراره بتمامه مشـروط بعدم إخلالها بالتمكين الواجب عليها بمقتضى العقد; فلو أخلّت به ولم تمكّنه من نفسها في بعض المدّة، فيحقّ له أن ينقص من مقدار المهر بنسبة ما أخلّت من المدّة، فإذا أخلّت مثلا بنصف مدّة نكاحها فينقص النصف، وإذا كان ثلثاً من المدّة فينقص الثلث من المهر، وهكذا.

وأمّا الأيام التي يحرم عليها التمكين بالوطء فيها، كالحيض، وكذا ما يحرم فيه الوطء على الزوج دونها، كحال إحرامه، فلا ينقص من المهر شيء، وكذا فترات عدم تمكينها لعذر يتعارف حصوله للمرأة خلال المدّة المعيّنة للعقد من مرض مدنف(1) أو سفر لازم أو غيرهما.

11 ـ لو خاف الزوج من تخلّف الزوجة المتمتّع بها عن التمكين في

____________

1- مدنف: من دَنِفَ المريض بالكسر، أي: ثقل، فهوُ مدنِف ومُدْنَف. الصحاح 4: 1361 " دنف ".


الصفحة 152
تمام المدّة، جاز له تقسـيط المهر ودفعه إليها أقساطاً حسبما تمكّنه من نفسها.

12 ـ لو حُبس الزوج أو سافر أو مرض مثلا أو مات أو تركها اختياراً حتّى مضت المدّة المحدّدة للنكاح حين العقد ولو بتمامها، لا يسقط من المهر شيء وإن كان ذلك قبل الدخول، وكذا لا يسقط من المهر شيء لو ماتت هي أثناء المدّة، على الأحوط وجوباً.

13 ـ لو وهبها المدّة ولم يكملها معها، فإن كان ذلك قبل الدخول يجب عليه أن يعطي نصف المهر، وإن كان بعده أعطى جميع المهر حتّى وإن مضـت من المدّة ساعة وبقيت منها شهور أو أعوام.

14 ـ لو تبيّن فساد العقد بأن ظهر للمرأة المتمتّع بها زوج، أو كانت أُخت زوجة الرجل الذي يريد أن يتمتّع بها أو أُمّها مثلا، فلا تستحقّ المهر قبل الدخول، ولو كانت قد أخذته المرأة أرجعته إليه، ولو تلف وجب عليها إعطاء بدله، وكذلك الحال لو دخل بها وكانت عالمة بفساد العقد.

وأمّا إن كانت جاهلة بفساد العقد فلها أقلّ الأمرين من: المهر المسمّى، ومهر المثل في الزواج المؤقت لا الدائمي; فلو كان المهر المسمّى خمسة آلاف ديناراً، ومهر المثل الذي يعطى للمرأة المتمتّع بها عادة أربعة آلاف ديناراً ـ مثلا ـ فيعطيها أربعة آلاف، فإن كان الذي أخذته أكثر من المقدار أرجعت الباقي.

15 ـ يشترط في النكاح المؤقت ذكر المدّة; فلو لم يذكرها عمداً أو نسياناً أو غفلةً أو حياءً أو لسبب آخر، بطل العقد متعة، بل ودائماً أيضاً.

16 ـ لا تقدير للأجل في العقد المؤقت شرعاً، بل هو إليهما يتراضيان على ما أرادا، طال أو قصر..


الصفحة 153
نعم، لا يجوز جعله أزيد من محتمل عمر أحد الزوجين أو عمرهما معاً، ولو جعلاه أزيد من ذلك بطل العقد، كما يشكل جعله أقلّ من مدّة تسـع شيئاً من الاستمتاع بالنسبة إليهما، ومن هنا يشكل العقد على الصغير أو الصغيرة مع عدم قابلية المدّة المعيّنة للاستمتاع فيها من الصغيرة، أو لاستمتاع الصغير فيها بوجـه.

17 ـ لا بُدّ في الأجل أن يكون معيّناً بالزمان بنحو لا يحتمل الزيادة ولا النقصان; فلو كان مقدّراً بالمرّة أو المرّتين من دون تقدير بالزمان، أو كان مقدّراً بزمان مجهول، كشهر من السنة أو يوم من الشهر، أو كان مردّداً بين الأقلّ والأكثر، كشهر أو شهرين أو قدوم الحاج أو نضوج الثمرة، بطل العقد.. نعم، لا بأس بما يكون مضبوطاً في نفسه وإن توقّف تشخيصه على الفحص.

18 ـ بعض الأشهر الهلاليّة تنقص عن الثلاثين يوماً، وهذا لا يؤدّي إلى بطلان العقد فيما لو جعل المدّة شهراً هلاليّاً مع أنّه مردّد بين الثلاثين والتسعة والعشرين يوماً..

وكذلك لا بأس لو جعل المدّة إلى آخر هذا الشهر، أو آخر هذا اليوم مع عدم معرفة ما بقي منهما.

19 ـ لو قالت المرأة المتمتّع بها: (زوّجتك نفسي شهراً، أو إلى مدّة شهر) مثلا وأطلقت ولم تعيّن أيّ شهر هو، أو إلى أيّ شهر، بدأ الحساب من حين العقد، ولا تنفصل المدّة عنه، ولا يجوز، على الأحوط وجوباً، أن تُجعل المدّة منفصلة عن العقد، بأن يكون مبدأُها بعد أُسبوع من حين وقوعه.. نعم، لا مانع من اشتراط تأخير الاستمتاع مع كون التزويج من حال العقد.


الصفحة 154
20 ـ لو جعل للعقد مدّة معيّنة ثمّ شكّ في انتهائها، فيبني على عدم انتهائها حتّى يتيقّن من الانتهاء.

21 ـ لا يصح تجديد العقد على المرأة المتمتّع بها، سواء أراد أن يجعل العقد الجديد دائماً أم منقطعاً، قبل أن تنقضي المدّة السابقة، أو قبل أن يهبها لها، فلو كانت المدّة شهراً وأراد أن تكون شهرين فلا بُدّ أن يهبها المدّة أوّلا، ثمّ يعقد عليها مرةً أُخرى، ويجعل المدّة شهرين، ولا يجوز أن يعقد عليها عقداً آخر ويجعل المدّة شهراً آخر بعد الشهر الأوّل فيكون المجموع شهرين.

22 ـ لا طلاق في المتعة، وإنّما تبين المرأة المتمتّع بها عن الرجل بانقضاء المدّة المذكورة في العقد، أو أن يهبها لها; فإذا انفصلت عنه وجبت عليها العدّة، ولا رجعة للزوج في عدّتها وإنّما يجوز أن يرجع عليها بعقد جديد فقط.

23 ـ إذا كان الزوج صغيراً فيحقّ للولي أن يهبّ المدّة لزوجته المتمتّع بها قبل انتهائها إذا كان في الإبراء مصلحةً للصبيّ، وإن كانت المدّة تزيد على زمن صباه كما إذا كان عمر الصبيّ سنتان وكانت مدّة المتعة أربع عشرة سنة مثلا.

24 ـ لا يثبت بالنكاح المنقطع التوراث بين الزوجين، ولو شرطا التوارث بينهما أو خصوص توريث أحدهما كتوريث المرأة، ففي نفوذ الشرط إشكال; فالأحوط وجوباً: تصالح الورثة معها، أو الرجوع في هذه المسألة إلى الغير مع رعاية الأعلم فالأعلم.

25 ـ لا تجب نفقة الزوجة المتمتّع بها على زوجها وإن حملت منه، ولا تستحقّ من زوجها المبيت عندها الاّ إذا اشترطت ذلك في العقد، أو

الصفحة 155
شرطته عليه في ضمن عقد آخر لازم، كعقد البيع مثلا.

26 ـ لو جهلت الزوجة بعدم استحقاقها النفقة والمبيت لا يؤثّر جهلها هذا على صحة العقد، ولا يثبت لها حقّ على الزوج من جهة جهلها، ويحرم عليها الخروج من الدار بغير إذن زوجها إذا كان خروجها منافياً لحقّ الاستمتاع، والأحوط استحباباً: أن لا تخرج من دون إذنه حتّى إذا لم يكن الخروج منافياً لحقّه أيضاً.

27 ـ إذا انقضت مدّة المتعة أو وهبها للمرأة قبل الدخول بها فلا عدّة عليها، وإن وهبها المدّة بعد الدخول ولم تكن صغيرة أو يائسة فيجب عليها أن تعتدّ..

ومقدار عدّتها: حيضتان كاملتان، ولا تكفي فيها حيضة واحدة، على الأحوط وجوباً، وإن كانت لا تحيض لمرض أو سبب آخر وهي في سنّ من تحيض وليست في سنّ اليأس فعدّتها خمسة وأربعون يوماً.

ولو حلّ الأجل أو وهبها المدّة في أثناء الحيض لم تحسب تلك الحيضة من العدّة، بل لا بُدّ من حيضتين تامّتين بعد هذه الحيضة إذا لم تكن حاملا، أما إذا كانت حاملا فعدّتها إلى أن تضع حملها، وإن كان الأحوط استحباباً: أن تعتدّ بأبعد الأجلين; والأجلان هما: وضع حملها وانقضاء حيضتين أو مضيّ خمسة وأربعين يوماً.

وأما عدّة المتمتّع بها في الوفاة فهي: أربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تكن حاملا، وإن كانت حاملا فتعتدّ بأبعد الأجلين من أربعة أشهر وعشرة أيام ووضع حملها، كالدائمة.

28 ـ يستحبّ أن تكون المرأة المتمتّع بها مؤمنة عفيفة، وأن يسأل عن حالها قبل الزواج مع عدم التهمة من أنّها ذات بعل أو ذات عدّة أم لا،

الصفحة 156
وأمّا بعد الزواج فلا يستحب السؤال، وليس السؤال عن حالها والفحص شرطاً في الصحة.

29 ـ يجوز التمتّع بالزانية على كراهة.. نعم، إذا كانت مشهورة بالزنا فالأحوط وجوباً: ترك التمتّع بها إلاّ بعد توبتها.


*  *  *


الصفحة 157

في المهر


لقد احترم الإسلام المرأة وجعل لها كياناً واستقلاليّة، بخلاف ما يدّعيه البعض من حجبها وعدم الاعتراف بشخصيّتها، لذا شرّع لها المهر الذي تأخذه من الزوج مقابل ما تقدّم له من طاقات أفنت في طلبها عمرها.

وليس ذلك ثمناً لأنّ العمر لا يُثمّن، ولكنّها سُـنّة إلهيّة جعلها الإسلام شرطاً في الزواج، الذي هو أسمى من أن يُقيّم بالمادّيات.

وممّا يؤسف له أنّ البعض حوّلوا المهور إلى تجارة والمرأة إلى بضاعة; فأضاعوا الهدف السامي الذي سُنّ الزواج لأجله وشُرّع المهر لِسـببه.

وقد يكون التعامل السلبي لبعض الرجال مع زوجاتهم أدّى بالأولياء أن ينظروا للمهر هذه النظرة، والحقّ معهم; لأنّهم أرادوا أن يضمنوا مستقبل بناتهم، ويجعلوهنّ في أمان من تهوّر بعض الأزواج..

ولكن لا يُقطع دابر المعروف بسبب عدم أهليّة البعض له، ولا نجعل غلاء المهور سبباً مخوّفاً للشباب ورادعاً إيّاهم عن الزواج، بل كما قال (عليه السلام): " اعمل المعروف مع أهله، فإن لم يكن له أهل فأنت أهله ".

بعض المسائل التي ترتبط بالمهر

1 ـ ويسمّى المهر: الصداق أيضاً، وهو: ما تستحقّه المرأة بجعله في العقد أو بتعيّنه بعده أو بسبب الوطئ، أو ما هو بحكمه من مبلغ أو شيء آخر يمكن أن يملكه المسلم، بشرط أن يكون قابلا للانتقال عرفاً، على

الصفحة 158
الأحوط لزوماً، سواء كان ديناً في ذمّة الزوج، أو عيناً يملكها، كدار مثلا، أو منفعة لعين مملوكة من دار أو عقار أو حيوان أو نحوهما، وكذلك يصح أن يكون المهر: عمل الزوج نفسه، كتعليمها قراءة سورة من القرآن الكريم مثلا أو تعليمها صنعة وحرفة، وهكذا كلّ عمل محلّل، بل ويجوز أن يجعله حقّاً ماليّاً قابلا للنقل والانتقال، كحقّ التحجير(1).

2 ـ لا يوجـد مقدار معيّن للمهر شرعاً من جانب القلّة، ويكفي ما تراضيا عليه الزوجان، ولو كان حبّة حنطة. وكذلك لا تقدير له من جانب الكثرة.. ولكن يستحب أن لا يجوز مهر السُـنّة، وهو: المهر الذي كان لمولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ومقداره خمسمائة درهم; فلو أراد أن يجعله أكثر جعل الزائد عن مهر السُـنّة هدية لها.

3 ـ لا بُدّ من تعيين المهر بما يخرجه عن الإبهام والترديد; فلو أمهرها أحد شيئين مردّداً أو خياطة أحد ثوبين، بطل المهر ولم يبطل العقد، وكان بهاء(2) الدخول بها مهر المثل، وهو مهر النساء اللواتي مثلها بحسب شأنها، إلاّ إن يزيد على أقلّهما قيمة فيتصالحان في مقدار التفاوت.

ولا يعتبر أن يكون المهر معلوماً على النحو المعتبر في البيع وشبهه من المعاوضات; فيكفي مشاهدة عين حاضرة وإن جهل كيلها أو وزنها، أو الصبرة من الطعام، أيّ (الكومة) منه، أو قطعة من الذهب، أو طاقة (طول) مشاهدة من القماش، أو صبرة حاضرة من الجوز، وأمثال ذلك.

4 ـ لو تزوّج كافران من أهل الذمّة وكان المهر في زواجهما خمراً أو

____________

1- وقد مرّ بيان المقصود من حقّ التحجير في: أحكام زواج المتعة، المسألة رقم 7.

2- البهاء هو: الثَمَن.


الصفحة 159
خنزيراً صحّ العقد والمهر، ولو أسلما قبل القبض فللزوجة قيمته عند مستحلّيه(1)، ولو أسلم أحدهما قبله فلا يبعد لزوم القيمة أيضاً.

ولو تزوّج المسلم على أحدهما(2) صحّ العقد وبطل المهر، وللمرأة ـ إذا دخل بها ـ مهر المثل، إلاّ أن يكون المسمّى أقلّ قيمة منه فيتصالحا في مقدار التفاوت.

5 ـ ذكر المهر ليس شرطاً في صحة العقد الدائم; فلو عقد على امرأة ولم يذكر لها مهراً أصلا، بأن قالت الزوجة للزوج مثلا: (زوجّتك نفسي)، أو قال وكيلها: (زوجت موكّلتي فلانة)، فقال الزوج: (قبلت)، صحّ العقد.

بل لو صرّحت الزوجة بعدم المهر، بأن قالت: (زوّجتك نفسي بلا مهر)، فقال الزوج: (قبلت)، صحّ العقد، ويقال لذلك: تعويض المبلغ.

6 ـ لو عقد المرأة ولم يعيّن لها مهراً جاز أن يتراضيا بعد العقد على شيء، سواء كان المقدار الذي يتراضيا عليه بمقدار مهر أمثالها أو أقلّ منه أو أكثر، فيصبح ذلك مهراً لها، كالمهر المذكور في العقد.

7 ـ لو عقد على المرأة ولم يسمِّ لها مهراً، ولم يتّفقا على تعيينه بعده، لم تستحقّ المرأة شيئاً قبل الدخول، إلاّ إذا طلّقها، فحينئذ تستحقّ أن يعطيها شيئاً بحسب حاله من الفقر والغنى واليسار والإعسار، ويسمّى ذلك الشيء الذي يعطى بـ: " المتعة "; ولهذا يشير قوله تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى

____________

1- أي: عند مَن يعتقد صحّة تملّك الخمر والخنزير.

2- أي: لو جعل المسلم المهر في زواجه خمراً أو خنزيراً.


الصفحة 160
الْمُحْسِنِينَ}(1).

أمّا لو انفصلا قبل أن يدخل بالمرأة بأمر غير الطلاق لم تستحقّ المرأة شيئاً عليه بسبب عدم الدخول، وهكذا لو مات أحدهما قبل الدخول، أمّا لو دخل بها فإنّها تستحقّ مهر أمثالها من النساء.

8 ـ المعتبر في مهر المثل ملاحظة حال المرأة وصفاتها من السنّ والبكارة والنجابة، والعفّة والعقل والأدب، والشرف والجمال والكمال و...

بل يلاحظ كلّ ما له دخل في العرف والعادة في ارتفاع المهر ونقصانه; فتلاحظ أقاربها وعشيرتها وبلدها، وغير ذلك من الخصوصيّات التي يختلف المهر باختلافها; والظاهر دخالة حال الزوج في ذلك أيضاً.

9 ـ إذا عقد امرأةً على مهر معيّن وكان في نيّته أن لا يدفعه إليها، صحّ العقد، ووجب عليه دفع المهر.

10 ـ إذا جعل المهر مشتركاً بين الزوجة وبين أبيها، بأن يعطي نصفاً لها ونصفاً لأبيها مثلا، أو جعل مهرها عشرين على أن يكون عشرة لها وعشرة لأبيها، سقط ما سمّاه للأب ولا يستحقّ أبوها شيئاً، ولو لم يجعل المهر شراكة بينهما ولكن اشترط عليها أن تعطيه شيئاً من مهرها، صحّ.

وكذلك يصحّ لو جعل شيئاً زائداً عن مهرها لشرطها عليه ذلك، أمّا لو شرط الزوج اشتراك المهر بينها وبين أبيها خارج العقد ولم يجعل العقد مترتّباً عليه; فلا يصحّ هذا الشرط ولا يستحقّ الأب شيئاً.

11 ـ المبلغ الذي يأخذه الأب أو بعض الأقارب، وهو ما يسمّى بـ: (شير بها)(2) ليس جزءاً من المهر، بل هو شيء آخر يؤخذ زائداً عليه.

____________

1- سورة البقرة 2: 236.

2- شير بها: عبارة فارسية، المقصود منها: ثمن الحليب الذي رضعته المرأة حينما كانت طفلة، وهو معروف عند العوام.


الصفحة 161
ويجوز إعطاؤه وأخذه إن كان على نحو الجعالة، كأن يجعله الزوج لأحد الأقارب مقابل عمل مباح، كتوسّط الأخ مثلا في البين بأن يرضي أُخته في التزويج منه، ويسعى في رفع بعض الموانع التي تعيق زواجه منها، فلا يوجد إشكال في هذا العطاء، ويستحقّ الأخ ما جُعل له، ولا يمكن للزوج أو أحد أقربائه استرجاعه بعد إعطائه.

وإن لم يكن ما أعطاه من باب الجعالة: فإن كان إعطاء الزوج للقريب عن طيب نفس منه وإن كان لأجل جلب خاطره وإرضائه، سواء كان رضاه في نفسه مقصـوداً له أم لتوقّف رضا البنت على رضاه، ففي هذه الحالة يجوز للقريب أخذه، ويجوز للزوج استرجاعه منه بعد ذلك ما دام المال موجوداً عنده بعينه..

وأمّا مع عدم رضا الزوج قلباً، وكون إعطائه من جهة استخلاص البنت; لأن هذا القريب مانع من تمشية الأمر، مع أنّها راضية بالتزويج بما بذل لها من المهر، فلا يجوز للقريب أخذه، ويجوز للزوج استرجاعه باقياً كان أو تالفاً.

12 ـ يجوز أن يجعل المهر كلّه حالاّ ـ أي بلا أجل ـ ومؤجّلا، وأن يجعل بعضـه حالاّ و بعضه مؤجّلا(1)، ولكن لا بُدّ في المؤجّل من تعيين الأجل، ولو في الجملة، مثل: ورود المسافر ووضع الحمل ونحو ذلك. ولو كان الأجل مبهماً بحتاً(2) مثل زمان ما، أو ورود مسافر، ما صحّ العقد،

____________

1- حالاّ: أي المهر الحاضـر. ومؤجّلا: أي الغائب.

2- أي: غير معيّن أصلا.


الصفحة 162
وصحّ المهر أيضاً، على الأظهر، ولغي التأجيل.

13 ـ يجـب على الزوج تسليم المهر، وهو مضمون عليه حتّى يسلّمه(1)، فلو تلف قبل التسليم، ولو من دون تفريط، كان ضامناً له أيضاً; فإن كان له مثل أعطى للزوجة مثله، وإن كان من الأشياء القيميّة فيعطيها قيمته..

ولو كان الإتلاف بفعل شخص أجنبيّ غير الزوج تخيّرت المرأة بين الرجوع على الأجنبيّ أو على الزوج نفسه، وإن كان لو رجعت على الزوج جاز له الرجوع به على الأجنبي(2).

وإذا حدث في المهر عيب قبل أن يُسلّم بيد الزوجة فالأحوط وجوباً: التصالح بين الزوجين.

14 ـ لو كان المهر جميعه حالاّ فللزوجة الامتناع من التمكين حتّى استلامه، ولو مكّنته من نفسها قبل الاستلام على أمل أنّها تأخذه بعد ذلك فلا يجوز لها أن تمنعه بعد هذا التمكين، وأمّا لو كان المهر كلّه أو بعضه مؤجّلا وقد أخذت بعضه الحالّ فلا يجوز لها الامتناع عن التمكين وإن حلّ الأجل ولم تقبض المهر بعد.

15 ـ المهر ملك للمرأة يمكنها التصرّف به، فإذا شاءت وهبته(3) أو أهدته إلى أحد، أو اشترت به أو باعته، ويمكن لها التصرّف به حتّى قبل استلامه.. نعم، لا تستقر ملكيّتها لتمامه إلاّ بعد أن يدخل بها.

____________

1- بمعنى أنّه يجب عليه حفظه في مكان آمن وعدم التفريط به.

2- أي: يحقّ للزوج أن يأخذ مثل المهر التالف أو قيمته من الأجنبي الذي أتلفه لو أخذته الزوجـة منه، أيّ: من الزوج.

3- الهبة غير الهدية; لأنّ للهبة أحكام خاصّة، وقد مر ذكرها في باب الهبة.


الصفحة 163
16 ـ إذا جعل مهرها تعليمها لصنعة أو حرفة ما، ثمّ طلّقها قبل الدخول كان لها نصف أُجرة التعليم، ولو كان قد علّمها قبل الطلاق أرجع إليها نصـف الأُجرة.

17 ـ لو كان صداق المرأة مؤجّلا، كما يسمّى بـ: (الغائب)، ومات الزوج قبل حلوله، استحقّت الزوجة مطالبته بعد موته، ولكن لو ماتت الزوجة فإنّه ليس لورثتها المطالبة قبل حلول الأجل، وكذلك لو طلّقها; فإنّ حكم موته كحكم الطلاق إذا كان اشتراط التأجيل منصرفاً إلى جواز التأخير مع بقاء الزوجيّة، كما هو الغالب.


*  *  *


الصفحة 164

في الحقوق الزوجيّة


النشوز لغة: هو: أن تستعصي المرأة على بعلها وتبغضه.

ونشوز الرجل امرأته هو أن يضربها ويجفوها; ومنه قوله تعالى: {وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً}(1)..

والشقاق: هو الخلاف والعداوة.

وبما أنّ الأُسرة معرّضة لهذه الحوادث ومهددّة بهذه الأخطار، لذا جعل الإسلام ـ وهو الدين المعالج لكلّ معضلة من معضلات الحياة ـ حلاّ لهذه الخلافات والمشاكل، وقرّر حقوقاً لكلّ من الزوجين على الآخر، بعضها واجب وبعضها مستحب، فالواجب منها على ثلاثة أقسام:

الأوّل ـ حقّ الزوج على الزوجة:

وهو أنّ تمكّنه من نفسها للمقاربة وغيرها من الاستمتاعات الثابتة له حسب ما اقتضاه عقد النكاح، فمِن حقّه الاستمتاع بها في أيّ وقت شاء، ولا يجوز لها أن تمنعه إلاّ لعذر شرعي.

ولا أن تخرج من بيتها إلاّ بإذنه، سواء كان الخروج منافياً لحقّ استمتاعه بها أو لا، بخلاف بقيّة الأفعال غير الخروج من البيت; فإنّه لا يحرم عليها ممارستها من دون إذن الزوج إلاّ إن كانت منافيةً لحقّه في الاستمتاع منها.

1 ـ ينبغي للرجل أن يأذن لزوجته في زيارة أقربائها وعيادة مرضاهم

____________

1- النساء 4:128.


الصفحة 165
وتشييع جنائزهم ونحو ذلك، وإن لم يجب عليه ذلك. وليس له منعها من الخروج إذا كان للقيام بفعل واجـب.

2 ـ لا يستحـقّ الزوج على الزوجة خدمة البيت وحوائجه التي لا تتعلّق بالاستمتاع، من الكنس أو الخياطة أو الطبخ أو تنظيف الملابس أو غير ذلك، حتّى سقي الماء وتمهيد الفراش، وإن كان يستحب لها أن تقوم بذلك.

الثاني ـ حقّ الزوجة على الزوج:

وهو أن ينفق عليها بالغذاء واللباس والمسكن، وسائر ما تحتاج إليه بحسب حالها وما يليق بشأنها بالقياس إلى زوجها، أي بما هي زوجة فلان.

وأن لا يؤذيها أو يظلمها أو يشاكسها من دون وجه شرعي، وقد أكّد الإمام الصادق (عليه السلام) على هذا الحقّ في كلماته النورانيّة; إذ قال لسائل سأله عن حقّ الزوجة على زوجها: " يشبعها ويكسوها، وإن جهلت غفر لها "، وقال (عليه السلام) أيضاً: " كانت امرأة عند أبي (عليه السلام) تؤذيه فيغفر لها "(1).

وقال رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " أوصاني جبرئيل بالمرأة حتّى ظننت أنّه لا ينبغي طلاقها إلاّ من فاحشة مبيّنة "(2).

وعن يونس بن عمّار، قال: زوّجني أبو عبـد الله (عليه السلام) جارية لابنه إسماعيل فقال: " أحسِن إليها "، قلت: وما الإحسان؟ قال: " أشبع بطنها، واكسو جنبها، واغفر ذنبها "(3).

____________

1- وسائل الشيعة 20: 169 ح 1.

2- وسائل الشيعة 20: 170 ح 4.

3- وسائل الشيعة 20: 170 ح 3.


الصفحة 166
ويكفيك قوله تعالى: {وَعَاشِروُهَنَّ بالمَعْرُوفِ}(1).

كما وإنّ من حقوق الزوجة على زوجها أن لا يهجرها، وأن لا يجعلها معلّقةً لا هي ذات بعل ولا هي مطلّقة.

ولا يجوز له أن يترك مقاربتها أكثر من أربعة أشهر، بل الأحوط لزوماً، إذا لم تقدر على الصبر هذه المدّة بحيث خاف الزوج وقوعها في الحرام، أن يطلّقها ويخلي سبيلها.

الثالث ـ حقّ كلّ من الزوجين على الآخر:

وهو ما يسمّى بـ: " القِسـم "; أي: بيتوتة الزوج عند زوجته ليلة واحدة من كلّ أربع ليال، فهذا حقّ مشترك بين الزوجين، يجوز لكلّ منهما مطالبة الآخر به، ويجب على الآخر الاستجابة إليه، ولو أسقطه أحد الزوجين فمن حقّ الآخر أن يطالبه به أو يتركه فلا يطالب به..

هذا بخلاف الحقوق المختصّة بكلّ واحد منهما، كـ: النفقة مثلا; فهي حقّ للزوجة يمكن أن تتنازل عنه وتسقطه، ولا يجب عليها قبول النفقة لو أنفق الزوج عليها.

وكذلك: التمكين، الذي هو من الحقوق المختصّة بالزوج على زوجته; فيجوز له أن يتخلّى ويتنازل عنه، ولا يجب عليه القبول لو مكّنته الزوجة من نفسها، بخلاف حقّ القِسم الذي تجب فيه الإجابة لكلّ منهما.

1 ـ إذا كان للرجل زوجتان أو أكثر فبات عند إحداهنّ ليلة، يجب عليه أن يبيت عند غيرها أيضاً:

____________

1- سورة النساء 4: 19.


الصفحة 167
فإذا كنّ أربع وبات عند إحداهنّ، طاف عليهنّ في أربع ليال، لكلّ منهنّ ليلة، ولا يفضّل بعضهنّ على بعض.

وإذا كانت عنده ثلاث، فإذا بات عند إحداهنّ ليلة يجب عليه أن يبيت عند الأُخرتين في ليلتين، ويحـقّ له أن يفضّل إحداهنّ على الأُخرتين بالليلة الرابعة.

وإذا كانت عنده زوجتان وبات عند إحداهما في ليلة، لزمه المبيت في ليلة أُخرى عند الأُخرى، ويحقّ له أن يجعل لإحداهما ثلاث ليال وللأُخرى ليلة واحـدة.

وبعد ذلك إن شاء ترك المبيت عند الجميع، وإن شاء شرع فيه على الترتيب المتقدّم.

2 ـ يختصّ وجـوب المبيت على الزوج عند الزوجة الدائمة لا المؤقّتة، سواء كانت المؤقّتة واحدة أو أكثر، والأحوط وجوباً: النوم قريباً منها على النحو المتعارف، وأن يعطيها وجهه بعض الوقت، ولا يجب عليه مواقعتها في ليلتها بل يكفي المضاجعة معها في الفراش.

3 ـ يجوز للزوجة أن تهب حقّها في المبيت وتتركه لزوجها، إمّا بعوض أو بدون عوض، وأمّا الزوج فهو مخيّر بين القبول وعدمه; فإن قبِل أن تترك الزوجـة المبيت عنده فيحـقّ له أن يقضي ليلته في ما يشاء، ويحـقّ لها أن تهب ليلتها لضرّتها، برضا الزوج; فيكون حقّ القسم للضـرّة إذا قبِلت.

4 ـ لا يثبت حقّ المبيت للزوجة الصغيرة، ولا المجنونة في وقت جنونها، ولا الناشـزة ـ وهي المرأة العاصية لزوجها والتاركة لحقوقه ـ. ولو سافر الزوج أو الزوجة سقط حقّ المبيت وليس له قضاء.


الصفحة 168
5 ـ لو تزوّج بالمرأة البكر فيستحب له أن يخصّص لها سبع ليال من أوّل عرسـها، وأمّا إن كانت ثيّباً فيخصّص لها ثلاث ليال، تتفضّلان بذلك على غيرهما من الزوجات، ولا يجب عليه أن يقضي تلك الليالي مع زوجاته السابقات.

6 ـ لو كان عنده أكثر من زوجة فهو مخيّر أن يبتدئ بأيّ منهنّ شاء في المبيت، وإن كان الأحوط استحباباً: أن يقرع بينهنّ; فمَن خرجت في القرعة جعل الابتداء منها.

7 ـ تستحب التسوية بين الزوجات في الإنفاق والالتفات إليهنّ وطلاقة الوجه والمواقعة، وكذلك يستحب أن يكون في صبيحة كلّ ليلة عند صاحبتها، أي صاحبة تلك الليلة.


*  *  *