الصفحة 111
تقدّم الأكفاء لخطبتها، وكذلك إذا رفضا التدخّل في أمر زواجها مطلقاً(1)، أو لم يكن لهما صلاحية الولاية عليها، بسبب الجنون أو السفاهة ونحو ذلك ممّا يؤدّي إلى سلب صلاحيتهما.

وكذلك يسقط اعتبار الإذن إذا غابا عنها بحيث لا يمكن الاتّصال بأحدهما واستئذانه فيه، فإنّه يجوز لها الزواج حينئذ، مع حاجتها المُلِّحة إليه فعلا، من دون إذن أحدهما.

11 ـ البكر هنا هي: مَن لم يدخل بها زوجها; فمَن تزوّجت ومات عنها زوجها أو طلّقها قبل أن يدخل بها فهي: بكر.

وكذلك مَن ذهبت بكارتها بغير الوطء، من وثبة(2) أو نحوها، بل وإن ذهبت بكارتها بالزنا أو بالوطء شبهة أيضاً، فهي بمنزلة البكر، وأمّا مَن دخل بها زوجها فهي ثيّبة وإن لم يفتضّ بكارتها.

12 ـ يعتبر في الأب والجدّ للأب العقل والإسلام فيما إذا كانت البنت مسلمة، فلا ولاية للأب الكافر على بنته المسلمة وإن ثبتت على بنته الكافرة.

13 ـ يكفي رضا البنت اللاحـق للعقد(3)، وكذا إذن الولي بعد العقد لتصحيحه إذا كانت البنت مكرهة على العقد حينه، أو وقع العقد من دون إذن الولي.

____________

1- قد يرفض الأب أو الجدّ التدخّل في أمر البنت لاختيارها كفؤاً لم يرضيا به، أو رفضها رجلا قد ألزماها بالزواج منه، فحينما رفضت تركا التدخل في شأن زواجها.

2- الوثبة هي: القفزة.

3- أي: الرضا الذي يكون بعد العقد.


الصفحة 112

موجبات فسخ عقد النكاح

1 ـ يحقّ للزوج أن يختار فسخ العقد أو يبقى عليه إذا علم بعد العقد بوجود أحد العيوب السـتّة الآتية في الزوجة، فيكون له الفسخ من دون طلاق، والعيوب هي:

(1) الجنون; ولو كان أدواريّاً، بحيث يصيبها في حين دون آخر، وليس الإغماء والصرع من الجنون.

(2) الجُذام; وهو مرض معد وخطِر، سببه عصيّات جرثوميّة خاصّة فيها تتيبّس الأعضاء، ويتناثر اللحم من جراء شدّة الالتهاب، والدول المعاصرة اليوم تقوم الأجهزة الصحّية فيها بحجز المصابين بالجذام في معسكرات خاصّة، بعيداً عن الآخرين.

(3) البَرَص; وهو: بياض يقع في الجسد، وهو غير البهق الذي يظهر في الجلد نتيجة لقلّة صبغة الجلد.

(4) العمى; وهو ذهاب البصر عن العينين.

(5) العفل; وهو: لحم أو عظم ينبت في الرحم، سواء منع من الحمل أو الوطء في القُبل أم لم يمنع.

(6) العرج; وإن لم يبلغ حـدّ الإقعاد والزمانة.

2 ـ لو علم الزوج بأنّ زوجته مفضاة حين العقد: فإن رضي بذلك فلا إشكال.

وأمّا إذا فسَخ العقد، فالأحوط وجوباً له ولزوجته: عدم ترتّب أثر الزوجيّة إلاّ بعد تجديد العقد، وعدم ترتيب آثار الفرقة إلاّ بعد الطلاق.


الصفحة 113
3 ـ العيوب المتقدّمة إذا حدثت بعد العقد فيثبت للزوج حقّ الخيار: إمّا بفسخه، وإمّا بإمضائه.

الحالات التي يحقّ فيها للزوجة فسخ العقد
أو البقاء عليه

(1) إذا كان الزوج مقطوع الذكر بحيث لم يبقَ منه ما يمكنه الوطء به، ويسمّى: الجـبّ.

(2) إذا كان الزوج عِنّيناً; والعِنّة: هو المرض الذي يمنع من انتشار العضـو التناسلي بحيث لا يقدر معه على الإيلاج، ولها حقّ الخيار، سواء كان العَنن سابقاً على العقد أو تجدّد بعد العقد وقبل الوطء، بل وكذا المتجدّد بعد الوطء ولو مرّة.

(3) الجنون; على إشكال.

(4) الإخصاء حين العقد; وهو: إخراج الانثيين، ويسمّى: (سلّ الانثيين).

(5) الوجاء; وهو: رضّ البيضتين بشـدّة خارقة تفقد فيها القدرة على العمل.

(6) البرص.

(7) الجذام.

1 ـ لو اختارت المرأة الفسخ، فالأحوط وجوباً: أن لا يكون الافتراق إلاّ بعد الطلاق. ولو اختارت البقاء على العقد، فالأحوط وجوباً: تجديد العقد; هذا في جميع العيوب المذكورة أخيراً، أيّ: الجنون، الإخصاء، الوجاء، البرص، والجذام.


الصفحة 114
2 ـ يجوز للرجل، وكذا للمرأة، الفسخ لوجود العيب من دون إذن الحاكم الشرعي، لكن إذا ثبت أن الرجل مصاباً بالعِنّة ولم تصبر المرأة على ذلك فلا يحقّ لها الفسخ إلاّ بعد رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي، فيمهل الحاكم الشرعي الرجل سنة، فلو وطأها أو وطأ غيرها في هذه المدّة فلا فسخ.

وأمّا إذا لم يتمكّن من الوطء حتّى بعد السنة فيحقّ لها الفسخ فوراً من دون مراجعة الحاكم الشرعي.

ولو علم بشهادة الطبيب الأخصّائي عدم قدرته على الوطء أبداً فيجوز لها الفسخ مع عدم الانتظار سنة.

3 ـ إذا فسخ الرجل العقد بأحد العيوب الموجودة عند المرأة، فإن كان الفسخ بعد الدخول استحقّت المرأة تمام المهر وعليها العدّة، كما في الطلاق، وإن كان الفسخ قبل الدخول لم تستحقّ المرأة شيئاً وليس عليها عـدّة.

وإذا فسخت المرأة العقد لعيب الرجل استحقّت تمام المهر إن كان بعد الدخول، وإن كان قبله لم تستحقّ شيئاً إلاّ في العَنن; فإنّها تستحقّ عليه فيه نصـف المهر المسمّى في العقد.

أمّا إذا كان هناك تدليس، (وهو: أن توصف المرأة للرجل عند إرادة التزويج بالسلامة من العيب مع العلم به بحيث صار سبباً لغَروره وخداعه; وكذا مع السكوت عن بيان العيب مع العلم به، وإقدام الزوج بارتكاز السلامة منه) فلو ظهر العيب الذي كان مستوراً وكانت المرأة نفسها هي المدلِّسة لم تستحقّ المهر إذا اختار الرجل الفسخ، وأمّا إذا اختار الرجل البقاء فعليه تمام المهر لها.


الصفحة 115
وأمّا إن كان المدلِّس غير الزوجة فيجب عليه أن يعطي المهر; فالمهر المسمّى في العقد يستقرّ على الزوج بالدخول ويحقّ له أن يأخذه من المدلِّس.

4 ـ يحقّ للزوج أو الزوجة أن يفسخا لثبوت خيار العيب أو خيار التدليس; فالموارد التي يثبت بها خيار التدليس لا يثبت بها خيار العيب.

الموارد التي يثبت بها خيار التدليس

(1) التسـتّر على عيب أحد الزوجين إذا كان العيب نقصاً في أصل الخلقة، كـ: العور ونحوه.

(2) زيادة شيء على أصل الخلقة، كـ: اللحية عند المرأة مثلا.

(3) الإيهام بوجود صفات كماليّة لا واقع لها، كـ: الشرف والنسب والجمال والبكارة ونحو ذلك.

1 ـ لو تزوّج المرأة بعنوان أنّها بكر فبانت أنّها ثيّب وفسخ العقد ـ حيث يكون له الفسخ ـ: فإن كان الفسخ قبل الدخول بها، لا مهر لها..

وإن كان بعده، استقرّ المهر عليه، ورجع وأخذه من المدلِّس.

وإن كانت هي المدلِّس لم تستحقّ شيئاً.

ولو اختار البقاء على الفسخ أو لم يكن له الفسخ، كما في صورة اعتقاد البكارة من دون اشتراط أو توصـيف أو بناء، كان له أن ينقص من مهرها بنسبة ما به التفاوت بين مهر مثلها في حال كونها بكراً أو ثيّباً.


*  *  *


الصفحة 116

أسباب التحريم


  أوّلا: النسب.

ويحرم لأجله سبعة أصناف من النساء على سبعة أصناف من الرجال:

1 ـ الأُمّ. ويندرج تحتها: الجدّات وإن علوْن، سواء كنّ لأب أو لأُمّ واحدة، فتحرم المرأة: على ابنها، وعلى ابن ابنها، وعلى ابن بنتها، وابن بنت بنتها، وابن بنت ابنها، وابن ابن بنتها، وهكذا تحرم على كلّ ذكر ينتمي إليها بالولادة، سواء كان بلا واسطة أم مع الواسطة، أو وسائط متعدّدة، وسواء كانت الوسائط بينهما ذكوراً أم إناثاً، أم بعضها ذكوراً وبعضها إناثاً.

2 ـ البنت. وتشمل: الحفيدة، ولو بواسطة واحدة أو عدّة وسائط، فتحرم على أبيها بما في ذلك الجدّ، لأب كان أو لأُمّ، فتحرم على الرجل: بنته، وبنت ابنه، وبنت ابن ابنه، وبنت بنته، وبنت بنت بنته، وبنت ابن بنته، وبنت بنت ابنه، وهكذا. وبالجملة، كلّ أُنثى تنتمي إليه بالولادة بلا واسطة، أم بواسطة، أو وسائط، ذكوراً كانوا أو إناثاً، أو بالاختلاف; أي: كان بعضهم ذكوراً وبعضهم إناثاً.

3 ـ الأُخت. للأب كانت أو للأُمّ أو لهما.

4 ـ بنت الأخ. سواء كان لأب أم لأُمّ أم لهما، وهي: كلّ امرأة تنتمي بالولادة إلى أخيه بلا واسطة، أو معها وإن كثرت، سواءً كان الانتماء إليها بالآباء أم بالأُمّهات أم بالاختلاف، فتحرم عليه: بنت أخيه، وبنت ابنه(1)،

____________

1- الضمائر من هنا إلى آخر المسألة تعود على الأخ.


الصفحة 117
وبنت ابن ابنه، وبنت بنته، وبنت بنت بنته، وبنت ابن بنته.

5 ـ بنت الأُخت. وهي: كلّ أُنثى تنتمي إلى أُخته بالولادة على النحو الذي ذُكر في بنت الأخ.

6 ـ العَمّة. وهي: أُخت الأب، لأب أو لأُمّ أو لهما، والمراد بها ما يشمل العاليات، أي: عمّة الأب، وهي: أُخت الجدّ، لأب أو لأُمّ أو لهما معاً، وعمّة الأُم، وهي: أُخت أبيها، لأب أو لأُمّ أو لهما، وعمّة الجدّ للأب والجدّ للأُمّ ولهما، والجدّة كذلك، ومراتب العمّات هي مراتب الآباء، فهي كلّ أُنثى تكون أُختاً لأب الشخص أو لذكر ينتمي إليه بالولادة من طرف أبيه أو أُمّه أو كليهما.

7 ـ الخالة. والمراد بها أيضاً: ما يشمل العاليات، فهي كالعمّة إلاّ أنّها أُخت لإحدى أُمّهات الرجل ولو من طرف أبيه، والعمّة أُخت لأحد أبائه ولو من طرف أُمّه، فأُخت جدّته للأب خالته حيث إنّها خالة لأبيه، وأُخت جدّه للأُم عمّته حيث أنّها عمّة أُمّه.

ملحق للتحريم بالنسب

1 ـ كما يحرم على الرجل الزواج من بعض النساء للنسب الشرعي عن طريق النكاح المشـروع، كذلك يحرم عليه أن يتزوّجهن لارتباطه بهنّ بالنسب غير الشرعي، كالزنا; فلو زنى بالخالة أو العمّة مثلا قبل أن يعقد على بنتها فتحرم عليه بنتها، على الأحوط وجوباً، وأمّا لو زنى بها بعد العقد لم تحـرم عليه بنت الخالة أو العمّة، والأحوط ـ استحباباً ـ: أن لا يتزوّج بها.

2 ـ لو زنى رجل بامرأة ذات بعل، أو في عدّتها الرجعيّة حرمت عليه

الصفحة 118
مؤبّداً، على الأحوط وجوباً، أمّا لو زنى بامرأة في عدّتها غير الرجعيّة فلا يؤدي الزنا إلى تحريمها عليه مؤبّداً، فيمكنه أن يتزوّجها بعد انتهاء عدّتها.

3 ـ لو زنى بامرأة ليس لها زوج، وليست بذات عدّة، فلا يجوز له أن يتزوّجها إلاّ بعد توبتها، على الأحوط وجوباً، وأمّا غيره فيجوز له أن يتزوّج منها حتّى قبل التوبة، إلاّ أن تكون مشهورة بالزنا، فالأحوط وجوباً: أن لا يتزوّجها قبل توبتها..

وكذلك الأحوط وجوباً: عدم الزواج بالرجل المشهور بالزنا إلاّ بعد توبته، ولو أراد أن يتزوّج الزانية بعد توبتها صبر قبل الدخول بها مقدار زمن حيضـة حتّى يطمئن من خلوّ رحمها من ماء الفجور، سواء كان الذي يريد الزواج منها نفس الزاني أو غيره.

  ثانياً: الرضاع.

ولكن ينبغي أن نتعرّف على كيفيّة إثباته بالقرائن الشرعيّة، ثمّ نتعرّض للأحكام المرتبطة به.

كيف يثبت الرضاع المحرِّم؟

يثبت الرضاع المحرِّم بأمرين:

الأوّل: إخبار شخص أو أكثر يوجب إخبارهم إمّا العلم بوقوع الرضاع المحـرّم، أو الاطمئنان به.

الثاني: شهادة عدلين على وقوع الرضاع المحرّم، ولا يثبت ـ على الأحوط وجوباً ـ بشهادة رجل واحد أو بشهادة نساء أربع.


الصفحة 119
1 ـ لا يكتفى بالشهادة المطلقة، بل لا بُدّ أن تكون مفصّلة، بأن يشهد على كون عدد الرضـعات خمس عشرة رضـعة متواليات، وأنّ الإرضاع كان بالامتصاص من الثدي لا بغيره، ولو لم يفصّل الشاهد سئل منه التفصيل.

2 ـ لو شكّ في وقوع الرضاع من أصله، أو في تحقّق أحد شرائطه، بنى على العدم، وإن كان الاحتياط في ترتّب آثار الحرمة حسناً، وهكذا في حالة الظنّ والاحتمال. ودرجة الشكّ هي خمسون بالمائة، ودرجة الظنّ ثمانون بالمائة، والاحتمال ثلاثون بالمائة مثلا.

شرائط التحريم في الرضاع

إذا أرضعت امرأة ولد غيرها أوجب ذلك حرمة النكاح لعدد من الرجال والنساء، ولكن يشترط في ذلك التحريم شروط:

1 ـ أن يكون اللبن الذي في ثدي المرضعة حاصلا لها من ولادة ولد شرعي، فلو درّ اللبن في ثدي المرأة من دون ولادة أو من ولادة ابن الزنا فلا ينشر ذلك الإرضاع الحرمة.

2 ـ تتحقّق الحرمة بالإرضاع بعد ولادة المرضـعة، سواء وضعت حملها تامّاً أو سقطاً وقد صدق عليه أنّه ولد عُرفاً، وأمّا الرضاع الذي كان سابقاً على الولادة فلا أثر له في التحريم وإن كان قد حصل قبل الولادة.

3 ـ لو ولدت المرأة ولم ترضـع فترة ثمّ أرضعت طفلا: فإن كانت الفترة قصيرة بحيث صار اللبن مستنداً إلى ولادتها كان موجباً للحرمة وإن علم بجفاف الثدي قبل وجود هذا اللبن المتجدّد..

وأمّا إن كانت الفترة طويلة بحيث لا يصدق على اللبن الثاني استناده

الصفحة 120
للولادة فلا يؤدّي إلى التحريم، سواء جفّ الثدي قبله أم لا.

4 ـ لا يعتبر في نشر الحرمة بالإرضاع بقاء المرأة في عصمة الرجل، فلو طلّقها الزوج أو مات وهي حامل منه أو مرضـع فأرضعت ولداً كان هذا الإرضاع مؤدّياً للحرمة، حتّى وإن تزوجت ثانياً ودخل بها ولم تحمل، أو حـملت منه وكان اللبن غير منقطع; بشـرط أن يتمّ الرضاع قبل أن تضـع حملها.

5 ـ يشترط في نشر الحرمة حياة المرضـعة; فلا تكون ميّتة حال الإرضاع، ولو أرضعت الطفل بعض الرضعات المعتبرة في التحريم لم تنشر الحرمة، ولا يضـرّ كونها نائمة أو مجنونة أو مكرهة أو مريضة أو قليلة اللبن في ترتّب آثار الحرمة على هذا الإرضاع.

6 ـ لا بُدّ أن يكون عمر الطفل ما دون الحولين; وهي: أربعة وعشرون شهراً هلاليّاً، فلو رضـع وله من العمر أكثر من ذلك، أو أكمل الرضاع بعد استكمال السنتين فلا يؤدّي ذلك إلى الحرمة.

وأمّا المرضـعة نفسها فلا يشترط أن تكون ولادتها ما دون الحولين، فلو مرّ على ولادتها لحملها ـ الذي حصل لها اللبن به ـ أكثر من حولين، فلا يؤثّر في عدم نشر الحرمة; والمقصـود من الحولين: أربعة وعشرون شهراً هلاليّاً من حين الولادة، فلو وقعت الولادة في أثناء الشهر يُكمل من الشهر الخامس والعشرين بمقدار ما مضى من الشهر الأوّل; فلو ولد في العاشـر من الشهر ـ مثلا ـ يكمل حولاه في العاشـر من الشهر الخامس والعشرين.

7 ـ لا بُدّ أن يكون اللبن خالصاً في فم الطفل غير ممزوج بشيء آخر مائع، كـ: اللبن والدم، أو جامد، كـ: فتيت السكر; فلو كان مخلوطاً

الصفحة 121
لا يؤدّي الإرضاع إلى الحرمة، إلاّ إذا كان الخليط مستهلكاً عرفاً.

8 ـ كون اللبن الذي يرتضـعه الطفل منتسباً بتمامه إلى رجل واحد; فإذا طلّق الزوج زوجته وكانت حاملا أو طلّقها بعد ولادتها منه فتزوّجت برجل آخر وحملت منه وقبل أن تضع حملها أرضعت بلبن ولادتها السابقة من زوجها الأوّل ثمان رضعات مثلا، وأكملت بعد وضعها لحملها بلبن ولادتها الثانية من زوجها الأخير بسبع رضعات من دون تخلّل رضاع امرأة أُخرى في البين، بأن يتغذّى الولد في هذه المدّة المتخلّلة بالمأكول والمشـروب لم ينشر الحرمة.

9 ـ يشترط في الحرمة بالإرضاع أن تكون المرضعة واحدة في جميع الحولين، فلو أرضـعته امرأة ستّ رضعات مثلا وأرضعته الأُخرى تسع لم تنشر الحرمة.

10 ـ يجب أن تكون الرضاعة مستمرّة بحيث ينبت عليها لحم الطفل ويقوى عظمه، ولو حصل الشكّ في تحقّق الرضاعة الشرعيّة فيكفي استمرارها يوم وليلة، أو بلوغ الرضاعة خمس عشرة رضـعة عدداً، أمّا لو قطع بعدم إنبات لحم الطفل واشتداد عظمه على هذه الرضاعة أو قطع بعدم بلوغ عدد الرضعات خمس عشرة فالأحوط وجوباً: عدم ترتّب آثار انتشار الحرمة.

11 ـ المدار في إنبات لحم الطفل واشتداد عظمه بالرضاعة ما يكون كذلك عرفاً، لا ما يثبت بالمقاييس العلميّة الدقيقة.

12 ـ لو ارتضع الطفل من مرضعتين وكانت رضعة من هذه ورضعة من الأُخرى إلى أن قوي جسمه، فإن كانت قوّة جسمه مستندة إلى كلّ واحدة منهما أدّى ذلك إلى الحرمة عليهما معاً، وأمّا إذا كان استناد قوّة

الصفحة 122
جسمه إليهما معاً ـ أي بمجموع لبنهما ـ فلا يؤدّي ذلك إلى حرمة أيّ واحدة منهما.

13 ـ لو أرضعت امرأة طفلا رضاعةً كاملة، ثمّ طلّقها زوجها وتزوّجت برجل آخر وعاد اللبن في ثديها مرة أُخرى فأرضعت به طفلا آخر أو طفلةً لم تحرم هذه الصبيّة على هذا الصبيّ، ولا أولادهما على أولاد الآخـر; لاختلاف اللبن وعدم وحدته.

مسائل متفرِّقة تتعلّق بالرضاع

1 ـ الأفضل للمرأة أن تمتنع من إرضاع الأطفال خوفاً من نسيان الرضاعة، وتحقّق الزواج المحرّم مع عدم التفاتها إلى العلاقة الرضاعيّة، ولا يجوز لها إرضاع ولد الغير إذا كانت الرضاعة مزاحمة لحقّ زوجها إلاّ أن يأذن لها بذلك.

2 ـ إذا أرضعت المرأة طفلا لزوج بنتها حرمت البنت على زوجها إلى الأبد وبطل نكاحها، سواء أرضعته بلبن أبي البنت أم بلبن غيره، وسواء كان هذا الطفل من بنتها أو ضـرّتها; لأنّ زوج البنت أب للمرتضع وزوجته بنت للمرضـعة، فيحرم على أبي المرتضع أن ينكح من أولاد المرضعة الّذين حرّموا عليه للنسب.

3 ـ لو أرضعت زوجة الرجل طفلا لزوج بنته، سواء كانت البنت أُمّه أو كانت الضـرّة، فالأحوط وجوباً: عدم البقاء على الزوجيّة وحرمة النكاح مؤبّـداً(1).

____________

1- لأنّ هذا الرجل أب للمرتضع فتصـير زوجته كبنته.


الصفحة 123
4 ـ لو حرمت الزوجة على زوجها ـ كما في المسألتين السابقتين ـ بسبب الرضاع فلا يجوز للزوج تجديد العقد عليها حتّى لو تمّ الرضاع بعد طلاقها، ولو تمّ الرضاع بعد وفاة الزوجة حرمت عليه أخوات الزوجة فلا يجوز له أن يعقد عليهن.

5 ـ لو أرضعت المرأة طفلا لابنها فلا تحرم عليه زوجته، لكن تترتّب الآثار الأُخرى على هذه الرضاعة، كـ: حرمة المرتضع أو المرتضعة على أولاد عمّه وعمّته; لأنّه يكون عمّاً أو عمّةً أو خالا لأولاد المرضعة.

6 ـ لو عقد الولي ابنه الصغير على ابنة أخيه الصغيرة ثمّ أرضعت جدّتهما ـ أي أُمّ الولي أو أُمّ زوجته ـ أحد الصغيرين انفسخ هذا العقد; لأنّ الرضيع إن كان ذكراً وأرضعته جدّته من طرف الأب صار عَمّاً لزوجته، وإن أرضعته التي من طرف الأُمّ صار خالا لزوجته، وإن كان المرتضع أُنثى فتكون إمّا عمّةً لزوجها وإمّا خالةً له، فيبطل النكاح على أي حال.

7 ـ إذا حصل الرضاع الطارئ المبطل للنكاح، إمّا أن يبطل نكاح المرضعة نفسها كما إذا أرضعت زوجها الصغير، وإمّا أن يبطل نكاح المرتضعة كما إذا أرضعت الزوجة الكبيرة المدخول بها ضرّتها الصغيرة، وإمّا أن يبطل نكاح غيرهما، كما إذا أرضعت المرأة طفلا لزوج بنتها.

ولا يبعد بقاء استحقاق الزوجة للمهر في جميع الفروض المتقدمة، إلاّ الفرض الأوّل، كما إذا أرضعت الزوجة زوجها الصغير وكان الإرضاع وانفساخ العقد قبل الدخول، فالأحوط وجوباً: استحقاق المرأة المهر، ولا تضمن المرضعة المهر الذي يغرمه الزوج قبل الدخول، والأحوط استحباباً: التصالح بين المرضعة والزوج.


الصفحة 124

ما يحرم على المرتضع والمرتضعة
والمرضـعة نفسها

1 ـ يحرم على المرتضع عدّة من النساء: المرضعة نفسها; لأنّها أُمّه من الرضاعة، وأُمّ المرضعة وإن علت، نسبيّة كانت أم رضاعيّة; لأنّها جدّته من الرضاعة، وبنات المرضعة ولادةً; لأنهنّ أخواته من الرضاعة، وأمّا بناتها رضاعة ممّن أرضعتهنَّ من لبن شخص آخر غير الذي ارتضع المرتضِع بلبنه فلا يحرمن على المرتضِع; لعدم اتّحاد صاحب اللبن.

ما يحرم على المرتضعة

1 ـ كما يحرم على المرتضع عدّة نساء، كذلك يحرم على المرتضعة عدّة رجال: صاحب اللبن; لأنّه أبوها من الرضاعة، وآباؤه من النسب والرضاع; لأنّهم أجدادها من الرضاعة، وأولاده من النسب والرضاع وإن نزلوا; لأنّها أُختهم أو عمّتهم أو خالتهم من الرضاعة، وإخوة صاحب اللبن من النسب والرضاع; لأنّهم أعمامهم من الرضاعة، وأعمام صاحب اللبن وأخواله، وأعمام وأخوال آبائه وأُمّهاته(1) من النسب والرضاع، وإخوة المرضـعة من النسب والرضاع وآباؤها كذلك، وأبناؤها ولادة، وكذا الأولاد النسبيّين والرضاعيّين من أولاد المرضعة، وأعمام المرضعة وأخوالها، وأعمام وأخوال آبائها وأُمّهاتها من النسب والرضاع.

2 ـ إذا حرم أحد الطفلين على الآخر بسبب ارتضاعهما من لبن منتسب إلى رجل واحد لم يؤدِّ ذلك إلى حرمة إخوة أحدهما على إخوان

____________

1- أي: وأخوال أُمّهاته.


الصفحة 125
الآخر، ولا إلى حرمة الإخوة على المرضعة.

3 ـ لا يجوز الزواج ببنت أخ الزوجة وبنت أُختها من الرضاعة إلاّ برضاها، كما لا يجوز الزواج بهما من النسب إلاّ برضاها; فإنّ الرضاع بمنزلة النسب، وكذلك الأُخت الرضاعيّة بمنزلة الأُخت النسبيّة، فلا يجوز الجمع بين الأُختين الرضاعيتين كما لا يجوز الجمع بين الأُختين النسبيتين، ويحرم على مَن ارتكب فاحشة اللواط بنت الملوط وأُمّه وأُخته الرضاعيات كما هو الحال في النسبيات.

الصور التي لم تحرم بها المرأة على زوجها
بسبب الإرضاع

1 ـ لا تحرم المرأة على زوجها إذا أرضعت بلبنه طفلا من أقربائها، سواء كان الطفل أخاها أو أحد أولاد أخيها، أو أُختها أو أحد أولاد أُختها، أو عمّها أو خالها أو أولادهما، أو عمّتها أو خالتها أو أولادهما، أو ابن ابنها.

وكذلك لا تحرم المرأة على زوجها إذا أرضعت بلبنه مَن كان من أقربائه، كـ: أخيه أو أُخته أو عمّه أو عمّته أو خاله أو خالته أو ولد بنته من زوجته الأُخرى أو ولد أُخته.

2 ـ لا تحرم المرأة على زوجها لو أرضعت ولد ولدها، وإن صارت بذلك جدّة لولد زوجها، ومثله أن ترضع إحدى زوجتي الشخص ولد ولد الأُخرى; فإنّ الأُخرى تصير جدّة لولد زوجها.


الصفحة 126
3 ـ لو أرضعت المرأة ابن عمّة زوجها أو ابن خالته لا تحرم على زوجها، ولكنّ الأحوط استحباباً: أن لا تتزوّج منه لو طلّقها زوجها أو مات عنها، وكذلك لا تحرم الزوجة على زوجها إذا ارتضع ابن عمّها من لبن ضـرّتها.

4 ـ لا تترتّب على الرضاع أحكام الإرث كما تترتّب على النسب بين الأقرباء.

آداب الرضاع

لقد جعل الله تعالى في لبن الأُمّ ما يقوى به الطفل جسديّاً وروحيّاً، ولذا نرى الروايات تحثّ الأُمّ على إرضاع طفلها، وأن لا تُوكَل الرضاعة إلى غير الأُمّ قدر الإمكان; فقد ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) أنّه قال: " ما من لبن رضـع به الصبيّ أعظم بركة عليه من لبن أُمّه "(1).

ولأهمّية عملية الإرضاع فصّل أهل البيت (عليهم السلام) الكلام فيه، وكيف يتمّ الإرضاع الصحيح; فقد جاء في الرواية الشريفة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: " إذا وقع الولدُ في بطن أُمّه ـ إلى أن قال: ـ وجعل اللهُ تعالى رزقهُ في ثديَيْ أُمّه، في أحدهما شرابه وفي الآخر طعامُه "(2)..

لذا ينبغي أن ترضـع الأُمّ أو المرضـع من الثديَين ولا تقتصر على أحـدهما.

وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال لأُمّ إسحاق، وهي ترضع أحد أولادها: " يا أُمّ إسـحاق! لا تُرضـعيه من ثدي واحد، وارضعيه من

____________

1- وسائل الشيعة 21: 452 ح 2.

2- وسائل الشيعة 21: 453 ح 2.


الصفحة 127
كليهما، يكون أحدُهما طعاماً والآخرُ شراباً "(1).

وأمّـا المدّة المحـدّدة للرضاعة في كلام المعصومين (عليهم السلام) فهي: واحد وعشـرون شـهراً، وإكمال الرضاعة حولين كاملين; لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}(2)، ولا ينبغي الإرضاع أكثر من الحولين.

صفات المرضعة

لو اقتضت الضرورة إيكال الرضاعة إلى غير الأُمّ، فلا بُدّ أن ينظر الأب أو مَن يقوم مقامه في صفات المرضـعة التي ترضع ولده، لِما في هذا الأمر من الأهمّية لنشوء الطفل جسماً وروحاً، ولذا ورد في كلمات المعصومين (عليهم السلام) التأكيد على صفات المرضـعة; فلا يصلح أن يكون لبنها من الزنا، ولا أن تكون يهوديّة أو نصرانيّة أو مجوسـيّة أو ناصـبيّة.

وجاء عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: " لا تسترضعوا الحمقاء; فإنّ اللبن يشـبّ عليه "(3).

وورد عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: " لا تسترضعوا الحمقاء ولا العمشاء; فإنّ اللبن يعدي "(4).

والحَمَقُ هو: الرعونة. والعَمَشُ هو: مرض يصيب العين يؤدّي إلى سيلان الدموع منها حتّى يمنع من النظر بها.

____________

1- وسائل الشيعة 21: 453 ح 1.

2- سورة البقرة 2: 233.

3- وسائل الشعية 21: 467 ح 3.

4- وسائل الشيعة 21: 467 ح 4.


الصفحة 128
وكما يكره الرضاع بلبن القبيحة فيستحب الرضاع بلبن المرأة الحسناء لِما جاء في الأخبار; فقد جاء عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنّه قال: " استرضع لولدك بلبن الحسان، وإيّاك والقباح; فإنّ اللبن يعدي "(1).

  ثالثاً: المصاهرة.

والمصاهرة هي: العلاقة الحاصلة بين أحد الزوجين مع أقرباء الآخر الموجِبة لحرمة النكاح، إمّا بشكل تعييني، كـ: حرمة أُمّ الزوجة على صهرها، وإمّا بشكل جمعي، كـ: حرمة الأُخت على زوج الأُخت; لعدم جواز الجمع بين الأُختين.

1 ـ بمجرّد أن يتمّ العقد ولو منقطعاً بين الزوجين حرمت على أب الزوج زوجة ابنه، وكذلك على الجدّ، سواء كان الجدّ للأُمّ أو للأب، وكذلك زوجة السبط، أي ابن البنت، وسواء دخل بها الزوج أو لم يدخل بها، وسواء كانت حرمة هؤلاء الأفراد لهذه الزوجة قد ثَبَتَتْ سابقاً بالنسب أو بالرضاع أو لم تثبت، وتكون هذه الحرمة دائميّة للجميع.

2 ـ تحرم على الزوج أُمّ زوجته وجدّات الزوجة جميعاً، سواء كنّ جدّاتها لأبيها أم لأُمّها، بالنسب أو الرضاع، حرمة دائميّة، وسواء دخل الزوج بزوجته أم لا، أو عقد عليها مؤقّتاً أو دائماً، صغيرةً كانت أو كبيرة.

3 ـ تحرم على الزوج بنت زوجته التي دخل بها; لقوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمْ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ}(2)..

سواء كانت هذه البنت للزوجة مباشرةً أو لابنها أو بنتها، ولكن

____________

1- وسائل الشيعة 21: 468 ح 1.

2- سورة النساء 4: 23.


الصفحة 129
لا تحرم البنت على ابن الزوج، ولا على أبيه، كما لا تحرم عليه بنت زوجته التي لم يدخل بها.

وتكون الحـرمة بينهما على نحـو الجـمع، لا على نحو التعيين(1); فلو طلّق الأُمّ أو ماتت عنه جاز له الزواج من بنتها، وأمّا قبل ذلك فيحتاط بعدم الزواج، ولو تزوّج ولم يراعِ الاحتياط لم يحكم بصحّة زواج البنت، ولا ببقاء زوجيّة الأُمّ.

4 ـ تحرم بنت الزوجة سواء كانت في حجر الزوج(2) أم لم تكن، وسواء كانت موجودة في زمان زوجيّة أُمّها أو أنّها ولدت بعد خروج الأُمّ عن الزوجيّة; فلو عقد على امرأة ودخل بها ثمّ طلّقها ثمّ تزوّجت زوجاً ثانياً فولدت بنتاً من الزوج الثاني حرمت هذه البنت على الزوج الأوّل.

5 ـ لا يصحّ نكاح بنت الأخ على العمّة، وبنت الأُخت على الخالة، إلاّ بإذن العمّة أو الخالة، سواء كان النكاح دائماً أو مؤقّتاً، أو كان أحدهما دائماً والآخر مؤقّتاً، وسواء علمت العمّة أو الخالة أو جهلتا بالنكاح حال العقد، أو اطّلعتا بعد ذلك، أو لم تطّلعا أبداً، ولو تزوّجها توقّفت صحّة الزواج على إذنهما; فإن أجازتا صحّ العقد وإلاّ بطل.

ولو علمتا بالتزويج فسكتتا، ثمّ صدرت منهما الإجازة بعد ذلك، صحّ الزواج أيضاً.

6 ـ يجوز نكاح العمّة والخالة على بنت الأخ وبنت الأُخت، سواء علمت الخالة أو العمّة أو جهلتا، ولا يحـقّ لهما فسخ عقد أنفسها،

____________

1- أي: لا يجوز له الزواج من هذه البنت ما دامت أُمّها مقيّدة بعصمة الزواج منه، كما إذا كانت في بيته مثلا.

2- كانت في حجره: أي كان هو المربيّ لها.