الصفحة 57

حرمة عقد النكاح

1 ـ يحرم على المحرِم التزويج لنفسه أو لغيره، سواء كان الغير محِلاّ أم محرِماً، وسواء كان التزويج من دوام أو انقطاع، ويفسد العقد في جميع الصور حتّى مع الجهل بالحرمة، وأمّا مع العلم بها فتحرم عليه مؤبّداً، وأمّا مع الجهل بكونه باق على إحرامه فلا تحرم عليه مؤبّداً.

2 ـ إذا عقد المحرم امرأة فدخل بها، فعلى كلّ من العاقد والرجل والمرأة كفّارة بدنة، إن كانوا عالمين بالحال ـ حكماً أو موضوعاً(1) ـ وإذا كان بعضهم عالماً دون بعض فلا كفّارة على الجاهل، ولا فرق في ما ذُكر بين أن يكون العاقد والرجل والمرأة محِلّين أو محرِمين.

3 ـ لا يجوز للمحرِم أن يشهد عقد النكاح، ويحضر وقوعه على المشهور، والأحوط ـ استحباباً ـ: أن يتجنّب أداء الشهادة على العقد أيضاً وإن كان قد تحمّلها في حال كونه محِلاّ.

4 ـ الأحوط استحباباً: أن لا يتعرّض المحرم لخطبة النساء.. نعم، يجوز له الرجوع إلى المطلّقة الرجعيّة، كما يجوز له طلاق زوجته.

حرمة الطيب

1 ـ يجوز للمحرم أكل الفواكه والخضروات الطيّبة الرائحة كالتفاح والنعناع، ولكن الأحوط ـ وجوباً ـ: الإمساك عن شمّها حين الأكل، وكذلك الأدهان الطيّبة كأدهان المكياج، وعليه أن يمسك أنفه من الروائح الطيّبة،

____________

1- المقصود بـ: " العلم بالحكم " هو: العلم بحرمة عقد المحرِم على المرأة، والمقصود بـ: " العلم بالموضوع " هو: العلم بكون المرأة محرِمة.


الصفحة 58
كـ: المرأة حين طبخ الطعام، إلاّ في حال السعي بين الصفا والمروة..

ويحرم على المحرِم استعمال الطيب، بل وكذا لمَن يريد الإحرام ـ على الأحوط(1) ـ إذا كان أثره يبقى بعد ذلك.

لبس المخيط

1 ـ يجوز للمرأة لبس المخيط مطلقاً، عدا القفّازين ـ الكفوف ـ فإنّه لا يجوز أن تلبسهما في يديها.

حرمة الاكتحال

1 ـ يحرم الاكتحال على المحرِم، سواء قصد به الزينة أم لا، ولا بأس بالاكتحال للتداوي والعلاج.

وإذا كان الاكتحال بغير الكحل الأسـود ممّا يُعدّ للزينة فلا بأس به إذا لم يقصـد به الزينة، ولو كان قاصداً الزينة فالأحوط ـ وجوباً ـ: ترك الاكتحال، ولا كفّارة للاكتحال، سواء الأسود أم غيره، وإن كان الأوْلى التكفير بشاة إذا اكتحل بما لا يحلّ له.

حرمة التزيّن

1 ـ الأحوط وجوباً: ترك التزيّن للمحرِم والمحرِمة عن كلّ ما يُعدّ زينة عُرفاً، سواء قصـد التزيّن أم لا، ومنه استعمال الحنّاء على الطريقة المتعارفة.. نعم، لا بأس باستعماله إذا لم يكن زينة، كما إذا كان للعلاج أو

____________

1- الاحتياط هنا: وجوبي.


الصفحة 59
نحـوه، وكذلك لا بأس باستعماله قبل الإحرام وإن بقي أثره إلى حين الإحرام.

2 ـ يحرم على المرأة المحرِمة لبس الحلي للزينة، والأحوط ـ استحباباً ـ: أن تترك اللبس وإن لم تقصـد به التزيّن، ويستثنى من ذلك ما كانت تعتاد عليه قبل الإحرام ـ كالحلقة ـ ولكن لا يجوز لها أن تظهره لزوجها ومحارمها من الرجال، على الأحوط ـ استحباباً ـ ولا كفّارة في التزيّن في جميع الموارد المذكورة.

حرمة سـتر الوجه

1 ـ لا يجوز للمرأة المحرمة أن تستر وجهها بالبرقع، أو النقاب، أو البوشية، أو المروحة، أو ما شابه ذلك، والأحوط ـ وجوباً ـ: أن لا تستر وجهها بأي ساتر كان، كما أن الأحوط: عدم ستر بعض الوجه أيضاً.. نعم، يجوز لها أن تغطّي وجهها حين النوم، ولا بأس بستر بعض وجهها مقدّمة لستر الرأس في الصلاة إذا لم يتيسّـر لها ستره بإسدال الثوب عليه.

ويجب ـ على الأحوط(1) ـ كشفه بعد الصلاة فوراً.

2 ـ للمرأة المحرِمة أن تتستّر من الأجنبي، وذلك بأن تسدل ثوبها على وجهها، وتنزل ما على رأسها من الخمار أو نحوه إلى ما يحاذي أنفها، بل نحرها، والأظهر عدم لزوم تباعد الساتر عن الوجه بواسطة اليد، ولا يجوز لها لبس المقنعة، على الأحوط(2).

____________

1- الاحتياط هنا: وجوبي.

2- الاحتياط هنا: وجوبي.


الصفحة 60

حرمة التظليل

1 ـ لا بأس بالتظليل للنساء والأطفال، وكذلك للرجال عند الضرورة; وعليه فتختصّ حرمة التظليل بالرجال حين الاختيار.

الطواف

1 ـ وهو من واجبات الحجّ، ويفسد بتركه عمداً أو جهلا، وعلى الجاهل كفّارة بدنه، على الأحوط(1)، وإذا بطلت العمرة بطل الإحرام.

ويشترط فيه: الطهارة من الحدثين; فيجب على الحائض والنفساء ـ بعد انقضاء أيامهما ـ وعلى المُجنب الاغتسال للطواف، ومع تعذّر الاغتسال واليأس من التمكّن منه يجب الطواف مع التيمّم، والأحوط استحباباً ـ حينئذ ـ: الاستنابة أيضاً، ومع تعذّر التيمّم واليأس من التمكّن منه تتعيّن الاستنابة.

2 ـ إذا حاضت المرأة في عمرة التمتّع حين الإحرام أو قبله أو بعده قبل الشروع في الطواف، فإن وسـع الوقت لأداء أعمالها قبل موعد الحجّ صبرت إلى أن تطهر، فتغتسل وتأتي بأعمالها، وإن لم يسـع الوقت لذلك فللمسألة صورتان:

الأُولى: أن يكون حيضها حين إحرامها أو قبل أن تحرم..

ففي هذه الصورة ينقلب حجّها إلى الإفراد، وبعد الفراغ من الحجّ تجب عليها العمرة المفردة إذا تمكّنت منها.

الثانية: أن يكون حيضـها بعد الإحرام..

____________

1- الاحتياط هنا: وجوبي.


الصفحة 61
ففي هذه الصورة يجوز لها الإبقاء على عمرتها; بأن تأتي بأعمالها من دون الطواف وصلاتـه، فتسـعى وتقصّـر ثمّ تحرِم للحجّ، وبعدما ترجـع إلى مكّة بعـد الفراغ من أعمال منى تقضي طواف العمرة وصلاته قبل طواف الحجّ.

وإذا تيقّنت المرأة ببقاء الحيض وعدم تمكنها من الطواف حتّى بعد رجوعها من منى ولو لعدم الرفقة ـ أي من صاحبها في الحجّ ـ استنابت لطوافها وصلاته ثمّ أتت بالسعي بنفسها.

3 ـ إذا حاضت المحرِمة أثناء طوافها; فإن كان طروء الحيض قبل تمام الشوط الرابع بطل طوافها، وكان حكمها حكم المسألة المتقدّمة، وإذا كان بعد الشوط الرابع صحّ طوافها الذي أتت به، ووجب عليها إتمامه بعد الطهر والاغتسال، هذا فيما إذا وسع الوقت، وإلاّ سعت وقصّرت وأحرمت للحجّ ولزمها الإتيان بقضاء ما بقي من طوافها بعد الرجوع من منى، وقبل طواف الحجّ على النحو الذي ذكرناه.

4 ـ إذا حاضت المرأة بعد الفراغ من الطواف وقبل الإتيان بصلاة الطواف صحّ طوافها وأتت بالصلاة بعد طهرها واغتسالها، وإن ضاق الوقت سعت وقصّرت وقضت الصلاة قبل طواف الحجّ.

5 ـ إذا طافت المرأة وصلّت ثمّ شعرت بالحيض، ولم تدر أنّه هل حدث قبل الطواف أو في أثنائه، أو قبل الصلاة أو في أثنائها، أو أنّه حدث بعد الصلاة، بَنت على صحّة الطواف والصلاة، وإذا علمت أنّ حدوثه كان قبل الصلاة أو في أثنائها جرى عليها ما تقدّم في المسألة السابقة.

6 ـ إذا أحرمت المرأة لعمرة التمتّع وكانت متمكّنة من أداء أعمالها، وعلمت أنّها لا تتمكّن منه بعد ذلك لطروء الحيض عليها، وضيق الوقت،

الصفحة 62
ومع ذلك لم تأت بها حتّى حاضت وضاق الوقت عن أدائها قبل موعد الحجّ، فالظاهر: فساد عمرتها، ويجري عليها حكم ما تقدّم في أوّل الطواف.

ويجوز للحائض عقد الإحرام، وإن علمت بأنّ حيضها يستمر إلى ما بعد الحجّ والعمرة ولا ينتظرها الرفقة فتستنيب للطواف وصلاته، وتسعى بنفسها وتقصّر ثمّ تأتي بالحجّ، وتستنيب لطوافه وصلاته، ثمّ تسعى هي، ثمّ تستنيب أيضاً لطواف النساء وصلاته.

7 ـ المستحاضة بالقليلة; الأحوط وجوباً لها: أن تتوضّأ لكلّ من الطواف وصلاته.

وإن كانت مستحاضة بالمتوسّطة; فالأحوط وجوباً لها: أن تغتسل غسلا واحداً لهما معاً، وتتوضّأ لكلّ منهما.

وأمّا إن كانت مستحاضة بالكثيرة; فتكتفي بغسل واحد لهما، إلاّ إذا كان بروز الدم على القطنة متقطّعاً، وبرز الدم قبل أن تصلّي للطواف، فالأحوط وجوباً لها: تجديد الغسل لصلاة الطواف، وليس لها أن تطوف بنفس الغسل الذي أتت به لصلواتها اليومية، إلاّ إذا كان الدم متقطّعاً واستطاعت الإتيان بصلاتها اليومية وطوافها وصلاته قبل أن يبرز الدم ثانية.

8 ـ إذا حاضت المرأة أثناء طوافها وجب عليها قطعه والخروج من المسجد الحرام فوراً، وقد مرّ حكم طوافها في المسألة رقم (3).

9 ـ أفضل وقت للإحرام يوم التروية(1) عند الزوال، ويجوز تقديمه للمرأة التي تخاف الحيض.

____________

1- يوم التروية هو: اليوم الثامن من ذي الحجّة.


الصفحة 63

الوقوف بالمزدلفة

1 ـ الوقوف بالمزدلفة يكون في تمام الوقت، وإن كان واجباً في حال الاختيار، إلاّ أنّ الركن منه هو الوقوف في الجملة; فإذا وقف بالمزدلفة مقداراً من ليلة العيد ثمّ أفاض قبل طلوع الفجر صحّ حجّه، على الأظهر، وعليه كفّارة شاة إن كان عالماً، ولا شيء عليه إن كان جاهلا.

وإذا وقف مقدار ما بين الطلوعين ولم يقف الباقي متعمّداً صحّ حجّه أيضاً، ولا كفّارة عليه وإن كان آثماً، ويستثنى من ذلك الموقف بهذا المقدار: الخائف، والصبي، والضعيف ـ كالشيخ والمريض ـ والمرأة، ومَن يتولّى شؤونهم، فيكفي وقوفهم بالمزدلفة ليلة العيد والإفاضة منها إلى منى قبل طلوع الفجـر.

التقصـير

لا يجوز الحلق للنساء بل يتعيّن عليهنّ التقصـير(1).

طواف الحجّ وطواف النساء

1 ـ يجوز لمَن خافت الحيض أو النفاس تقديم طواف الحجّ وصلاته والسعي على الوقوفين في حجّ التمتّع.

2 ـ لو طرأ على المرأة حيض أو نفاس ولا يتيسّر لها البقاء لتطوف بعد طهرها وجب عليها الاستنابة للطواف وصلاته، ثمّ تأتي بالسعي بنفسها

____________

1- والتقصير: قصّ مقدار قليل من الشعر بعد الانتهاء من السعي بين الصفا والمروة سـبعة أشواط.


الصفحة 64
بعد طواف النائب.

3 ـ يجب طواف النساء على الرجال والنساء معاً، فلو تركه الرجل حرمت عليه النساء، ولو تركته المرأة حرم عليها الرجال، والنائب عن طواف النساء يأتي به عن المنوب عنه لا عن نفسـه.

4 ـ طواف النساء وصلاتـه كطواف الحجّ وصلاتـه في الكيفية والشرائط، وإنّما الاختلاف في النية.

5 ـ لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي; فإن قدّمه أعاده، إلاّ إذا كان عن جهل أو نسيان، ولكن يجوز تقديم طواف النساء على الوقوفين بالنسبة للحائض والنفساء وغيرهما من المعذورين، ولا تحلّ النساء قبل الإتيان بمناسك منى، من الرمي والذبح والحلْق.

6 ـ إذا حاضت المرأة ولم تنتظر القافلة أوان طهرها، ولم تستطع هي التخلّف عن القافلة، جاز لها ترك طواف النساء، والخروج مع القافلة، والأحوط(1) حينئذ: أن تستنيب لطوافها وصلاته.

7 ـ إن كان طروء الحيض بعد إتمام الشوط الرابع من طواف النساء، جاز للمرأة ترك الأشواط الباقية، والخروج مع القافلة ـ إذا لم تنتظر قدومها ـ والأحوط(2): استنابة أحد لباقي الطواف وللصلاة.

8 ـ إذا طاف المتمتّع طواف النساء وصلّى صلاته حلّت له النساء، وإذا طافت المرأة وصلّت كذلك حلّ لها الرجال، فتبقى حرمة الصيد إلى الظهر من يوم الثالث عشر، على الأحوط وجوباً، وبعده يحلّ المحرِم من كلّ ما أحرم منه، وأمّا محرّمات الحرم فإنّها عامّة للمحِلّ والمحرِم معاً.


*  *  *

____________

1- الاحتياط هنا: وجوبي.

2- الاحتياط هنا: وجوبي.


الصفحة 65

آداب الحجّ


مستحبّات الإحرام

وهي عامّة للرجل والمرأة، وهي:

1 ـ تنظيف الجسـد.

2 ـ تقليم الأظافر.

3 ـ إزالة الشعر عن الإبط والعانة، وهذه الأُمور كلّها قبل الإحرام طبعاً.

وكذلك يستحبّ الغسل للإحرام، ويصحّ من الحائض والنفساء، على الأظهر، ويجزئ الغسل نهاراً إلى آخر الليلة الآتية، ويجزئ الغسل ليلا إلى آخر النهار الآتي.

4 ـ من آداب الإحرام: رفع الصوت بالتلبية للرجال فقط.

5 ـ يستحبّ الإكثار من التلبية، حتّى لو كانت المحرِمة حائضاً أو مستحاضـة.

السعي

لا هرولة على النساء كما هي للرجال(1).


*  *  *

____________

1- إنّما استحباب الهرولة خاصّ بالرجال فقط ولا يشمل النساء.


الصفحة 66

ملحقات

1 ـ يجوز تقديم المرأة على الرجل في الصلاة(1) في مكّة عند الزحام.

2 ـ إذا شكّ بعد الرجوع من مكّة في أنّه هل أتى بطواف النساء للحجّ والعمرة المفردة أو لا، فلا بُدّ أن يعود ويأتي بطواف النساء بنفسه، وإن لم يتمكّن لتعذّر مباشرته وتعسّـرها لمرض ونحوه استناب، ولا تحلّ له النساء إلاّ إذا أدّاه بنفسـه أو نيابة.


*  *  *

____________

1- المقصـود من الصلاة هنا: مطلق الصلاة، لا صلاة الطواف فقط.


الصفحة 67

كتاب الزكاة


1 ـ لا تجب الزكاة على الصبيّ، ولا بُدّ من حساب الحول من حين بلوغه.

2 ـ وجود ما يحتاج إليه الإنسان من الألبسة الصيفيّة والشتويّة، وأثاث البيت من الأواني والفراش، والكتب وغير ذلك، لا يمنع من أخذ الزكاة.

3 ـ لا يجوز إعطاء الزكاة لمَن تجب نفقته عليه.

4 ـ لا يجوز إعطاء الزكاة للزوجة الفقيرة، إذا كان الزوج باذلا لنفقتها، أو كان قادراً على ذلك مع إجباره عليه.

5 ـ يجوز للزوجة دفع الزكاة إلى زوجها ولو كان واجب الإنفاق عليها.

6 ـ إذا عال بأحد تبرّعاً ـ لا أنّهم واجبي النفقة كالأبوين والزوجة والأولاد ـ فيجوز لمَن عال به أن يدفع للمعيل ولغيره الزكاة، سواء كان قريباً منه أو غريباً عنه.

7 ـ الهاشمي لا يأخذ الزكاة إلاّ من هاشمي ـ إلاّ مع الاضطرار ـ ويُقصـد بالهاشمي: مَن انتسب شرعاً إلى هاشـم بالأب دون الأُمّ.

زكاة الفطرة

1 ـ تجب على مَن تواجدت فيه شرائط هذه الزكاة أن يخرجها عن نفسـه وعن كل مَن يعول به، سواء كان واجب النفقة ـ كالأبوين والزوجة

الصفحة 68
والأولاد ـ أو لا، قريباً أم بعيداً، صغيراً أم كبيراً.

2 ـ لا يجب على الزوجة إعطاء الفطرة في حين أنّها وجبت على زوجها، وكذلك كلّ مَن وجبت عليه نفقة غيره، ولكن إذا لم يخرجها الزوج أو غيره من واجبي النفقة ـ سواء كان متعمّداً أو ناسياً ـ فالأحوط وجوباً: عدم سقوطها، أمّا إذا كان المعيل فقيراً فإنّها تجب على مَن عال به إذا توفّرت فيه شرائط الوجوب، ولو أدّاها عنه المعيل الفقير لم تسقط عنه ولزمه إخراجها، على الأحوط وجوباً.

3 ـ وقت تحقّق شرائط الوجوب قبل الغروب إلى أوّل جزء من ليلة العيد، على المشهور، ولكن لا يترك الاحتياط في ما إذا تحقّقت الشرائط مقارناً للغروب، بل بعده أيضاً ما دام وقتها باقياً.

4 ـ لو كانت الأُمّ هي المعيلة، وكان الأولاد هاشميّـين، فيجب مراعاة حال الأُمّ حين أخـذ الفطرة وإعطائها; فإن كانت هاشمية لا تأخذ إلاّ من هاشمي، ولكنها تعطي للهاشمي وغيره، وأمّا إذا كانت غير هاشمية فإنّها تأخـذ من الهاشمي وغيره.

5 ـ يستحبّ تقديم الأرحام والجيران على سائر الفقراء حين إعطاء الفطرة، وينبغي أن يرجّـح ذوي العلم والدين والفضل.


*  *  *


الصفحة 69

كتاب الخُمس


1 ـ يجب الخمس في الهدية، ولا يجب في المهر والإرث، إلاّ في الإرث الغير محتسب من غير أب ولا ابن، على الأحوط وجوباً.

2 ـ لا يجب التخميس في مؤونة تزويج الأولاد، ولا في ما يتعارف إعداده لهم خلال سنوات، إذا كان تركه منافياً لشأن الأب أو الأُمّ ولو لعجزهما عن تحصـيله لهم في أوانه.

3 ـ إذا تقاسـم الزوجان المؤونة براتبهما لا يجب الخمس على الزوجـة.

4 ـ الحليّ المستعملة التي تستغني عنها النساء في عصر الشيب لا خمس فيها.

5 ـ لا يشترط في ثبوت الخمس كمال المالك بالبلوغ، فيثبت في أرباح الصبيّ والمجنون، وعلى الولي إخراجه منها، وإن لم يخرجه وجب عليهما ذلك بعد البلوغ والإفاقة.. نعم، إذا كان الصبيّ المميّز مقلّداً لمَن لا يرى ثبوت الخمس في مال غير البالغ فليس للولي إخراجه منه.

6 ـ المرأة التي تكتسب يجب عليها الخمس في جميع أرباحها، سواء عال بها الزوج فلم تصرف من مؤونتها، أو لم يعِل بها زوجها وزادت فوائدها على مؤونتها السنويّة.

7 ـ لو تبرّع الولد عن أُمّه في إعطاء الخمس والزكاة سقطا عنها، هذا إذا كان الخمس منتقلا إلى ذمّتها بتصرّفها فيه، أمّا لو كان الخمس في العين، كما لو بَنت بيتاً من أرباحها الواردة عليها سنوياً ولم تسكنه سنة فلا يمكن

الصفحة 70
أداؤه عنها(1).

8 ـ الجهاز الذي تعدّه الأُمّ لبنتها ولا يستعمل إلاّ بعد الزواج، لو انتقل الى ملك البنت ولم يستعمل بعد حلول رأس السنة الخمسيّة وجب إخراج خمسه، وكذا لو اشترت البنت لنفسها من مالها جهازاً طول سنين. أمّا لو لم تستطع توفير جهازها اللائق بها في وقت الزواج، وقامت بتحصيله تدريجاً فلا خمس عليها، حتّى بعد وقت زواجها وإن لم يستعمل في أثناء السنة الخمسـيّة(2).


*  *  *

____________

1- الاستفتاءات الخاصّة.

2- الاستفتاءات الخاصّة.


الصفحة 71

كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر


بما أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات الدينيّة، لذا نرى علماءنا أفردوا له باباً خاصّاً وبيّنوا شرائطه، ومن هذه الشرائط:

1 ـ عدم لزوم الضـرر على الآمر، سواء على نفسه أو ماله أو عرضه.

2 ـ معرفة المعروف والمنكر، ولو بصورة مجملة.

3 ـ احتمال التأثير على المأمور والمنهي.

4 ـ كون الفاعل المنكر والتارك المعروف عاملا بهما.

ويتأكّد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حقّ المكلّف بالنسبة إلى أهله; فيجب عليه إذا رأى منهم التهاون في الواجبات، كـ: الصلاة وأجزائـها وشرائطها، كما إذا أخلّوا بالقراءة أو الأذكار الواجبة، أو عدم مراعاة شرائط الوضـوء، أو عدم المبالاة في نجاسـة الثوب والبدن، فيجب على المكلّف الأمر بالمعروف..

وكذلك ردعهم عن الذنوب، كـ: الغِيبة، والنميمة، والعدوان من بعضهم على بعض، أو العدوان على غيرهم، أو غير ذلك من المحرّمات.

والأبوان أحقّ من غيرهما في أداء هذا الواجب، لذا لا بُدّ من تذكّرهم من خلال القول اللين، أمّا غيره كالضـرب ونحوه من وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ففيها إشكال(1).

____________

1- احتياط وجوبي.


الصفحة 72
1 ـ لو اعتدت الزوجة على زوجها بالضرب فلا يجوز ضربها ضرباً يبقى أثره، كي يمنعها من تكرار هذه الحالة، وله أن يرفع أمرها إلى الحاكم الشرعي(1).

2 ـ يوجد إشكال(2) في ضرب المرأة السافرة من باب أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، ولا يجوز سبّها وشتمها لذلك.

3 ـ لو كانت الزوجة متهاونة بسترها الشرعي بالنسبة للوجه والكفّين حيث تكشفهما للناظر الأجنبي فلا يُسمح للزوج أن يجبرها على سترهما، ولكن له أن يمنعها من الخروج من الدار(3).

4 ـ يجوز الحضـور في مجالس تُرتكب فيها المعاصي إذا اقترن الحضـور بالنهي عن المنكر، ولو بإظهار الانزعاج والزجر عن المعصـية(4).

5 ـ لا يجوز لغير ولي الطفل أو المأذون من قبله أن يضرب الطفل لتأديبه، إذا ارتكب فعلا محرّماً، أو سبّب أذىً للآخرين.

ويجوز للولي أو المأذون من قبله أن يضرب الطفل للتأديب ضرباً خفيفاً غير مبرّح، لا يؤدّي إلى احمرار الجلد، بشرط أن لا يتجاوز ثلاث ضربات، وذلك فيما إذا توقّف التأديب عليه.

ولا يحقّ للأخ الشاب أن يضرب أخاه الطفل إلاّ إذا كان وليّاً أو مأذوناً من قبل الولي.

ولا يجوز ضرب التلميذ في المدرسة بدون إذن الولي أو المأذون من

____________

1- الاستفتاءات الخاصّة.

2- احتياط وجوبي.

3- الاستفتاءات الخاصّة.

4- الاستفتاءات الخاصّة.


الصفحة 73
قبله بتاتاً(1).

6 ـ لا يجوز ضرب البالغ لردعه عن فعل المنكر، إلاّ وفق ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع الاستئذان في ذلك من الحاكم الشرعي، على الأحوط استحباباً(2).

7 ـ لو أراد الأب أن يرشد ولده نحو السلوك الصحيح فلا يجوز للابن كشف خصوصيات الصديق الذي يرافقه، إلاّ إذا توقّف الردع على كشف السلوك(3).

8 ـ إذا وجد المكلّف منكراً يريد النهي عنه، أو معروفاً يأمر به، فلا بُدّ أن يبدأ بإظهار الكراهة والإنكار باللسان، فإذا لم ينفع انتقل إلى المرتبة الثانية بعد استحصال الإذن من الحاكم الشرعي، وهي اتّخاذ الإجراءات العمليّة متدرّجاً فيها من الأخـفّ إلى الأشـدّ(4).

9 ـ يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو كان المأمور بالمعروف ليس موالياً لأهل البيت (عليهم السلام) أو كان من الكتابيّـين الّذين يُحتمل التأثير فيهم مع أنّ ضـررهم مأمون، هذا إذا توفّرت بقية الشروط، ومنها أن لا يكون الفاعل معذوراً في ارتكاب المنكر أو ترك المعروف، وكذلك الجاهل المقصّـر(5)، فيُرشد إلى الحكم أوّلا ثمّ يؤمر أو ينهى إن أراد

____________

1- الفقه للمغتربين: 210.

2- الفقه للمغتربين: 211.

3- الفقه للمغتربين: 285.

4- الفقه للمغتربين: 110، والفتاوى الميسّرة: 268 ـ 270.

5- الجاهل المقصّـر: مَن جهل الحكم الشرعي بتهاون وتقصير من نفسه، مع توفّر طرق الوصول إليه، كـ: مراجعة الفقيه أو شخص آخر يعلّمه الحكم الذي يريده.


الصفحة 74
المخالفة.

10 ـ لو كان المنكر ممّا أُحرز بأنّ الشارع لا يرضـى بوقوعه، كـ: الإفساد في الأرض وقتل النفس المحترمة ونحو ذلك، فلا بُدّ من الردع عنه ولو كان الفاعل جاهلا قاصـراً(1).


*  *  *

____________

1- الفقه للمغتربين: 233، فقه الحضارة: 176، والجاهل القاصر: مَن جهل بالحكم وهو غير قادر على الوصول إليه بأي نحو من الأنحاء، كمَن يعيش في دولة بعيدة عن المعارف الدينية والأحكام كلّ البعـد.