ولا بُدّ أن يكون المباشر للغسل مسلماً، بل ومؤمناً(2) على الأحوط وجوباً، كما ويعتبر أن يكون مماثلا للميت في الذكورة والأُنوثة; فإن كان أُنثى فلا بُدّ أن يكون المغسّل أُنثى، ويستثنى من ذلك موارد:
الأوّل: الطفل غير المميّز; سواء كان الميت ذكراً أم أُنثى، مع الثياب أو بدونها، مع وجود المماثل له أم مع فقده، فإنّه يجوز في كلّ هذه الحالات أن يختلف الغاسل والميت في الهويّة.
الثاني: إذا كان الميت الزوج أو الزوجة، فيجوز لكلّ منهما أن يغسّل الآخـر مع الثياب أو بدونها، ومع وجود المماثل أو فقده، سواء كانت الزوجة دائمة أو منقطعة ـ أي: مؤقّتة ـ بل والمطلّقة الرجعيّة وإن كان التغسيل بعد انقضاء العـدّة، بل وإن كانت قد تزوّجـت بغيره.
الثالث: المحرم يجوز أن يغسّل محرمه غير المماثل مع فقد المماثل، على الأحوط وجوباً، ويقصد بالمحرم: مَن يحرم نكاحه مؤبّداً، بنسب أو رضاع أو مصاهرة، دون المحرم بغيرها كـ: الزنا واللواط واللعان.
ولا يجوز النظر إلى عورة الميت ولا مسّها، ولو فعل ذلك فلا يؤثّر على صحّة الغسل.
2 ـ إذا ماتت المرأة وعليها غسل جنابة أو حيض لا يجب تغسيلها إلاّ غسل الميت، ولو كانت حاملا يكره أن يُمسح على بطنها كما يمسح على بطن غيرها.
____________
1- أي: إذا قام به شخص سقط عن غيره من المكلّفين.
2- أي: إماميّاً اثني عشرياً.
4 ـ يستحبّ أن تُقنّع المرأة بمقنعة في كفنها، وتُلفّ ثدياها بلفافة، وكذلك خرقة يعصّب بها وسطها.
5 ـ إذا اجتمعت جنائز متعدّدة فيجوز الصلاة عليها بصلاة واحدة، ولو كان في الجنائز رجال ونساء يُجعل الرجل أقرب إلى المصلّي ويُجعل صدر المرأة محاذياً لوسط الرجل.
6 ـ لا فرق في وجوب تغسيل المسلم بين الصغير والكبير، حتّى السقط إذا تمّ له أربعة أشهر، بل وإن لم تتمّ له إذا كان مستوي الخلقة، على الأحوط وجوباً، ولا تجب الصلاة عليه، ويجب تكفينه ودفنه على المتعارف، وإذا كان للسقط أقلّ من أربعة أشهر ولم يكن مستوى الخلقة فلا يجب غسله، بل يُلفّ في خرقة، على الأحوط وجوباً، ويدفن.
7 ـ يكره حضور الحائض عند المحتضر، كما ويكره أن يمسّ الميت حال النزع فإنّه يوجب أذاه.
8 ـ إذا كان وليّ الميت امرأة جاز لها أن تصلّي عليه مباشرة، أو أن تأذن لغيرها بالصلاة، سواء كان رجلا أم امرأة.
9 ـ يجوز للمرأة أن تكون إماماً في صلاة الأموات، بأن تؤمّ النساء إذا لم يكن أحد أوْلى وأفضل منها موجوداً، ولكنّ الأحوط وجوباً أن لا تتقدّم على النساء، كما في ـ الإمام ـ الرجل، بل تقف في وسطهنّ.
10 ـ تُدفن الحامل الكافرة، إذا كان حملها الميت بعد ولوج الروح فيه من مسلم، في مقبرة المسلمين على الجانب الأيسر مستدبرة للقبلة، على وجه يكون الولد في بطنها مستقبِلا، أي: للقبلة.
12 ـ يستحبّ تغطية قبر المرأة بثوب عند إدخال المرأة فيه.
13 ـ لو مات الجنين دون أُمّه: فإن أمكن إخراجه صحيحاً وجب أن يُخرج صحيحاً، وإن لم يمكن وخيف عليها من بقائه وجب التوصّل إلى إخراجه بالأرفق فالأرفق ولو بتقطيعه وإخراجه، وإن أمكن تقطيعه قليلا فلا بُدّ أن يخرج بتقطيعه قليلا ويراعى الإرفاق فيه، ويجب أن يكون المباشر النساء، ويجوز لها اختيار الأرفق بحالها وإن كان هو الأجنبي.
ولكن إذا ماتت الأُمّ دون الجنين وجب إخراجه ولو بشقّ بطنها، فيشقّ جنبها الأيسر إذا كان شقّه أوثق ببقاء الطفل وأرفق بحاله، ومع التساوي فهو مخيّر بين شـقّ بطنها وعدمه، ثمّ تخاط بطنها وتدفن.
14 ـ يجب الغسل على مَن مسّ الميت ولو من غير رطوبة، حتّى مسّ الظفر منه والشعر، بعد برده وقبل إتمام غسله، سواء كان الميت مسلماً أو كافراً، بل حتّى المسلم الذي لا يجب تغسيله كالشهيد ـ على الأحوط وجوباً ـ ولا فرق بين الكبير والصغير، حتّى السقط إذا ولجته الروح..
لكن لو غسّله الكافر لعدم وجود المسلم، أو غسّل بالماء الخالي لعدم وجود السدر والكافور، فلا يجب الغسل حين مسّـه.
الأغسال المستحبة
1 ـ ذكر الفقهاء قدّس الله أسرارهم كثيراً من الأغسال المستحبّة، والثابت منها: سـتّة وعشرون مورداً، مذكورة في الرسالة العمليّة، وهي تجزئ عن الوضـوء..
التيمّم
1 ـ إذا عجزت المرأة عن الغسل في موارد وجوبه فلها أن تتيمّم، ولكن لا بُدّ في الاستحاضة المتوسّطة من الوضوء بعد الغسل; فإن عجزت عن الوضوء تيمّمت عنهما معاً، فتجتزئ بتيمّم واحد عن الغسل والوضوء.
الطهارة من الخبث
لا بُدّ من التزام أفراد الأُسـرة ـ وخصوصاً الأطفال ـ في ما يتعلّق بالنجاسات العشـرة، وهي:
(1 و 2) البول والغائط من الإنسان، ومن كلّ حيوان له نفس سائلة ـ وهو: ما يسيل دمه عند ذبحه ـ ومحرّم الأكل بالأصل أو بالعارض، أي: سواء محرّم الأكل بطبيعته، كـ: الخنزير، أو صار محرّماً بسبب خارجي، كـ: الجلاّل ـ وهو الذي يأكل العذرة ـ أو موطوء الإنسان من البهائم ـ.
والأحوط وجوباً: الاجتناب عن بول ما لا نفس سائلة له، إذا عدّ ممّا يؤكل عُرفاً، ويستثنى من الحيوان المحرّم أكله: الطائر; فإنّ بوله وخرءه طاهران.
(3) المنيّ من الرجل، ومن ذكر كلّ حيوان له نفس سائلة، وإن كان أكله حلالا، على الأحوط لزوماً، وفي حكم منيّ الرجل ما يخرج من المرأة عند ثوران الشهوة بما يوجب صدق الإنزال الموجب لجنابتها.
(5) السقط قبل ولوج الروح فيه نجس، وأمّا الفرخ في البيض فهو طاهر.
(6) الدم من ذي النفس السائلة. أمّا ما لا نفس سائلة له، كـ: السمك، فدمه طاهر، وكذا المتخلّف في الذبيحة(1)، والمتكوّن في صفار البيض. والدم الذي يكون علَقَة من بعد كونه نطفة نجس، على الأحوط وجوباً.
(7 و 8) الكلب والخنزير البريّان بجميع أجزائهما وفضلاتهما ورطوبتهما، دون البحريين فهما طاهران.
(9) الخمر، والمراد به: المتّخذ من العصير العنبي، وأمّا غيره من المسكر والكحول المائعة بالأصالة، ومنه الاسبرتو بجميع أنواعه، فمحكوم بالطهارة.
(10) الكافر: وهو الذي ليس له دين أصلا، أو له دين غير الإسلام، أو أنّه انتحل الإسلام وأنكر ما يُعلم أنّه من الدين الإسلامي بحيث يؤدّي إلى إنكار الرسالة; ولو بعضها، بأن يرجع إلى تكذيب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعض ما بلّغه عن الله تعالى في العقائد، كـ: المعاد، أو في غيرها، كـ: الأحكام الفرعيّة، مثل: الفرائض ومودّة ذي القربى، وأمّا إذا لم يرجع جحده إلى ذلك، بأن كان سببه بُعـده عن البيئة الإسلامية، وجهله بأحكام
____________
1- وهو الدم الذي يبقى في الذبيحة بعد غسلها، لا الذي يخرج منها حين الذبح.
وما يكون بحكم الكافر فهم: الغلاة والنواصب والخوارج.
1 ـ الغلاة على طوائف متعدّدة; فمنهم مَن يكون تعريفه كتعريف الكافر فيكون: نجساً.
وأمّا النواصب، فهم: الذين يُعلنون عدواتهم لأهل البيت (عليهم السلام).
وأمّا الخوارج، فمنهم مَن يُعلن عداءه لأهل البيت (عليهم السلام); فيكون داخلا في قسم النواصب، ومنهم مَن لا يكون كذلك، ولكنّه يتّبع فقه الخوارج، فلا يُحكم بنجاسـته.
ولكن الحكم بالنجاسة يختصّ بغير الكافر الكتابي والمرتد، وأمّا الكتابي; فالمشهور بين الفقهاء ـ رضي الله عنهم ـ نجاسته، ولكن لا يبعد الحكم بطهارته، وأمّا المرتد; فيلحقه حكم الطائفة التي لحق بها.
2 ـ ينجّس الملاقي لأحد هذه النجاسات مع الرطوبة المسرية، وكذا الملاقي لهذا الملاقي، بل وكذا الملاقي لهذا المتنجّس الثاني، وأمّا الملاقي للمتنجّس الثالث فلا يحكم بنجاسته، وإذا شكّ في نجاسة شيء فهو طاهر ولا يجب الفحص عن حاله.
3 ـ من الأُمور التي ترتبط بالمرأة المغتربة: الغسّالات العامة، التي يغسل فيها المسلم وغير المسلم ملابسه، ولا يُعلم أنّ الغسّالة المتّصلة بالكرّ في بعض مراحل الغسل هل تطهّر الملابس أو لا؟
فإذا كانت الملابس طاهرة قبل الغسل يمكن الصلاة فيها، وكذلك لو حصل الاطمئنان بزوال عين النجاسة عنها ووصول الماء المطلق إلى
4 ـ لو غسلت المرأة الثياب بالصابون المشتمل على شحم الخنزير فتصير نجسـة إذا كانت طاهرة من قبل، وتبقى على نجاستها إن كانت نجسة، فلا بُدّ من تطهيرها(2).
5 ـ لو أرادت المرأة أن تطهّر الفراش الأرضي المسمّى بـ: (الكاربت)، كما في الدول الغربيّة، وكان قد تنجّس بالبول أو غير ذلك، فيمكنها تطهيره بفتح الحنفيّة عليه حتّى يستولي الماء على المكان النجس، كما ويمكنها تطهيره بالماء القليل بصبّ الماء عليه، فإذا استولى على المكان النجس جمعت الماء بقطعة قماش ونحوه، وتجتنب قطعة القماش طبعاً إلاّ بعد تطهيرها(3)..
نعم، إذا علمت أو اطمأنّت بسراية البول ونحوه عن الكاربت إلى الأرض فلا بُدّ من تطهير الأرض أيضاً.
6 ـ لو استأجر المسلم بيتاً مؤثّثاً في الغرب ولم يجد أثراً للنجاسة فيه وكان ساكنه مسيحيّاً أو يهوديّاً أو بوذيّاً منكراً لوجود الله تعالى، فهو: طاهر، إلاّ إذا علم بالتنجّس واطمأنّ به، ولو ظنّ بالتنجّس فيُحكم
____________
1- الفقه للمغتربين: 88.
2- الفقه للمغتربين: 89.
3- الفقه للمغتربين: 87.
7 ـ لو قدّمت المرأة الكافرة طعاماً للمسلم أو المسلمة وقد جهل المسلمُ المُعْتَقَدَ والدينَ لتلك المرأة، فهو: طاهر، سواء مسّته الكافرة مع البلل أم لا، إلاّ إذا علم باحتوائه على المحرّم; فإنّه لا يجوز أكله، وأمّا اللحوم والشحوم فلها حكم خاصّ بها.
____________
1- الفقه للمغتربين: 87.
كتاب الصلاة
1 ـ إذا بلغ الصبيّ في أثناء وقت الصلاة وجبت عليه إذا أدرك مقدار ركعـة أو أزيد، ولو صلّى قبل البلوغ ثمّ بلغ في الوقت في أثناء الصلاة أو بعدها، فالأقوى أنّها تكفي ولا تجب عليه الإعادة، وإن كان الأحوط استحباباً: إعادتها في كلتي الحالتين.
2 ـ عورة المرأة في الصلاة جميع بدنها حتّى الرأس والشعر، عدا الوجه بالمقدار الذي يستره الخمار عادةً حينما يُضرب على الجيب(1)، وإن كان الأحوط(2) لها ستر ما عدا المقدار الذي يُغسل في الوضوء، وعدا الكفّين إلى الزندين، والقدمين إلى الساقين ظاهرهما وباطنهما.
3 ـ لا يجب على الصبيّة ستر الرأس والشعر والعنق، ويجب عليها ستر الباقي كالبالغة.
4 ـ لو ظهر بعض أجزاء جسم المرأة أثناء الصلاة ولم تكن عالمة بذلك وجبت المبادرة إلى ستره مع عدم الاشتغال بشيء من الصلاة في حال الانكشاف، على الأحوط لزوماً(3)، وتصحّ الصلاة.
5 ـ إذا كان الحجاب ساتراً وحائلا بين الجبهة وبين موضع السجود، وكانت المرأة جاهلة بحكم وجوب وضـع الجبهة على الأرض دون مانع،
____________
1- الجيب: القميص. الصحاح 1: 104 " جوب "; والمراد منه هنا: إسدال الخِمار على الصـدر وستره به.
2- الاحتياط هنا: وجوبي. الفقه للمغتربين: 146.
3- الاحتياط هنا: وجوبي.
6 ـ يجب، على الأحوط(2)، على المرأة أن تخفت في الظهرين، وتتخيّر في غيرهما مع عدم سماع الأجنبي صوتها، وأمّا معه فالأحوط وجوباً: خفوتهنّ فيما إذا كان الإسماع محرّماً، كما إذا كان موجباً للريبة(3).
7 ـ إذا كان للميّت وارث قاصر، كـ: الطفل، وكذا المجنون والسفيه، إذا بلغا كذلك، لم يجز استعمال تركته، كـ: استخدام الثوب في الصلاة، إلاّ بمراجعة الوليّ الشرعيّ من الأب والجدّ، ثمّ القيّم عليه، ثمّ الحاكم الشرعيّ.
8 ـ لو كانت المرأة تصلّي وقد خرج شيء من بدنها من تحت الستر ولم ينكشف لها ذلك أثناء الصلاة، فصلاتها صحيحة، ولا يجب إعلامها بذلك.
9 ـ يجوز للولي أن يُلبس الصبيّ الحرير أو الذهب، وتصحّ صلاته بهما.
10 ـ الأحوط وجوباً أن لا يتزيّ كلّ من الرجل والمرأة بزيّ الآخر في اللباس، وأمّا لبس الرجل بعض ملابس المرأة لغرض آخر، وكذا العكس، فلا بأس بـه، كما أنّ الأحـوط: عـدم الظهور بالمظهر الخاصّ بالكفّار والتزيّي بزيّهم الخاصّ، كما ولا يجوز لبس ما يظهِر الإنسان في
____________
1- الجاهل القاصر: الذي لا يعلم بالحكم لا لتقصير من نفسه بل لعدم وصول الحكم إليه، كمَن يعيش في بلاد نائية بعيداً عن أحكام الإسلام ولا يستطيع أن يعرفها بأيّ نحو.
2- الاحتياط هنا: وجوبي.
3- الريبة هي: خوف الوقوع في الحرام.
11 ـ إذا كان الميّت مشغول الذمّة بدين أو زكاة أو نحوهما من الحقوق الماليّة، عدا الخمس، لم يجز التصرّف في ترِكَته بما ينافي أداء الحقّ منها، سواء كان مستوعباً لها أم لا، وأمّا التصرّف بمثل الصلاة في داره فالظاهر: جوازه بإذن الورثة.
وإذا كان مشغول الذمّة بالخمس: فإن كان ممّن يدفع الخمس جرى عليه ما تقدّم، وإن كان ممّن لا يدفعه عصياناً أو اعتقاداً منه بعدم وجوبه، لم يجب على وارثه المؤمن إبراء ذمّته، وجاز له التصرّف في تركته.
12 ـ الأحوط لزوماً: عدم تقدّم المرأة على الرجل، ولا محاذاتهما في الصلاة في مكان واحد، فيلزم تأخّرها عنه ولو بمقدار يكون مسجد جبهتها محاذياً لركبتيه حال السجود، أو يكون بينهما حائل، أو مسافة أكثر من عشرة أذرع بذراع اليد (أربعة أمتار ونصف تقريباً); والأظهر: اختصاص المانعيّة والممنوعيّة بصلاة البالغين.
والحكم هذا يجري في حالة الاختيار دون حالة الاضطرار، وإن كان طارئاً في الأثناء; فلو شرع الرجل في الصلاة متأخّراً عن المرأة أو محاذياً لها، فإن كانت متمكّنة في إيجاد الحائل أو الابتعاد عنه لم تصحّ صلاتها من دونه، وإلاّ أتمّتها، ولا إعادة عليها ولو في سعة الوقت، وكذا عند الزحام في المسجد الحرام بمكّة المكرمة; فلا يُعتبر فيها الشرط المذكور.
13 ـ تجوز الصلاة في كلّ بيت تضمّنته آية جواز الأكل الكريمة ـ وهي الآية الواحدة والستّين من سورة النور ـ بلا استئذان مع عدم العلم أو الاطمئنان بكراهة ربّ البيت لذلك، فلو علم بذلك لم يجز.
15 ـ يجب على المرأة الستر في الصلاة عن نفسها أيضاً، بمعنى: أن تكون بحيث لا ترى من نفسها ما يجب ستره في الصلاة، كـ: الشعر والساعد وغيره.
16 ـ تصـحّ صلاة النساء وهي لابسة للذهب، كما يجوز لبسه للنساء مطلقاً، بل ورد كراهة ترك لبس الذهب للمرأة.
17 ـ لا بُدّ أن يكون الإمام: بالغاً، عاقلا، مؤمناً، عادلا، صحيح القراءة، طاهر المولد ـ أي أن لا يكون ابن زنا ـ ذكراً إذا كان المأموم ذكراً، ولا بأس بائتمام المرأة بالمرأة، وأن لا يكون ممّن جرى عليه حدّ شرعيّ، على الأحوط(1)، وأن تكون صلاته عن قيام إذا كان المأموم يصلّي عن قيام، وتوجّهه إلى الجهة التي يتوجّه إليها المأموم، فلا يجوز لمَن يعتقد أنّ القبلة في جهة أن يأتمّ بمَن يعتقد أنّها في جهة أُخرى.. نعم، يجوز إذا كان الاختلاف بينهما يسيراً تصدق معه الجماعة عرفاً، وأن تكون صلاة الإمام صحيحة عند المأموم، فلا يجوز الائتمام بمَن كانت صلاته باطلة بنظر المأموم اجتهاداً أو تقليداً.
18 ـ إذا أمّت المرأة النساء في الصلاة فلا تتقدّم عليهن بل تقف في وسطهنّ، وإذا كان الإمام ذكراً وجب أن يتقدّم عليهنّ، ولا تجب الطمأنينة على المأموم حال قراءة الإمام.
19 ـ الأفضل للمرأة أن تختار لصلاتها مكاناً مستوراً من البيت أو
____________
1- الاحتياط هنا: وجوبي.
20 ـ تجوز الصلاة في الثياب الجلديّة المستوردة من الخارج إذا كان مشكوك التذكية ولو لاحتمال استيرادهم الجلود من البلاد الإسلامية إذا كان الاحتمال احتمالا منطقيّاً طبعاً، ولا بأس بنجاسـة بدن المصلّي ولباسه من دم القروح والجروح قبل البرء، ولا سيّما إذا كان التطهير أو التبديل حرجيّاً نوعاً ما.. نعم، يُعتبر في الجرح أن يكون ممّا يعتدُّ به، وله ثبات واستقرار، وأمّا الجروح الجزئية فيجب تطهيرها.
21 ـ يستحبّ الأذان والإقامة للمرأة كما هي كذلك للرجل، ولكنّ التأكيد فيهما على الرجل أكثر وخصوصاً الإقامة، ولا تأكيد عليهما بالنسبة للنساء.
22 ـ يجب الانحناء في الركوع بقصد الخضوع مقدار ما تصل أطراف الأصابـع إلى الركبتين، فلا يكفي في المرأة الانحناء دون ذلك، على الأحوط لزوماً.
23 ـ يستحبّ للمرأة أن تضع كفّيها على فخذيها في التشهّد، وكذلك يستحبّ لها وضع الركبتين ثمّ اليدين على الأرض عند الهويّ والنزول إلى السجود، وأن تفرش ذراعيها على الأرض وتلصق بطنها بها حين السجود، وتضمّ أعضاءها ولا ترفع عجيزتها عند النهوض للقيام بل تنهض وهي معتدلة، ويستحبّ لها ضمّ فخذيها إلى نفسها في التشهّد والتسليم ورفع ركبتيها عن الأرض.
24 ـ أفضل التعقيب هو تسبيح الزهراء (عليها السلام) عقيب كلّ صلاة فريضة أو نافلة، وهي التكبير أربعاً وثلاثين، والتحميد ثلاثاً وثلاثين، والتسبيح ثلاثاً وثلاثين.
وأمّا إذا لم يجب كان ردّها مُبطلا لصلاتها، كما إذا لم يقصد المسلِّم بسلامه تحيّة المصلّي، وإنّما قصـد به أمراً آخر، من استهزاء أو مزاح ونحـوهما، وكما إذا سلّم المسلِّم على جماعـة منهم المصلّي فردّ عليه واحـد منهم; فإنّه لو ردّ المصلّي عليه سلامه بطلت صلاته، على الأحوط لزوماً.
ولا يجوز لها الابتداء بالسلام، ولو تركت الردّ صحّت صلاتها ولكنّها آثمة.
26 ـ إذا سافرت الزوجة بدون إذن زوجها في الحالات الطبيعية حيث لا يجوز لها أن تخرج من بيتها من دون إذنه، وإن لم يكن منافياً لحقّ الاستمتاع ولم يكن سفرها للقيام بفعل واجب عليها، كان سفرها سفر معصية ويجب عليها إتمام الصلاة حينئذ، حتّى في الإياب وإن تابت عن معصيتها وندمت.
____________
1- أي: لا تقول: " عليكم السلام "، بل تقول: " سلام عليكم " كما قال المسلِّم عليها.
صلاة الآيات
1 ـ تجب صلاة الآيات على كلّ مكلّف عدا الحائض والنفساء.
استحباب تمرين الصبيّ على الفرائض
1 ـ يستحبّ تمرين الصبيّ على أداء الفرائض والنوافل وقضائهما، بل العبادات جميعاً حتّى غير الصلاة منها، ولو صلاّها الصبيّ ثمّ بلغ أثناء الوقت أجزأته هذه الصلاة; لأنّها مشـروعة.
قضاء الصلاة
1 ـ مَن لم يؤدِّ الفريضـة اليوميّة أو أتى بها فاسـدة حتّى ذهب وقتها يجب عليه قضاؤها خارج الوقت، عدا ما فات الصبي والمجنون والمغمى عليه إذا لم يكن الإغماء بفعله; وإلاّ فالأحوط وجوباً: القضاء.. وكذا الكافر الأصلي دون المرتدّ، وكذا الصلوات الفائتة من الحائض والنفساء.. وفاقد الطهورين يجب عليه القضاء ويسقط عنه الأداء.
ومَن رجـع إلى مذهبنا من سائر الفرق الإسلامية لا يجب عليه قضاء ما صلاّه صحيحاً وفق مذهبه السابق الفاسـد.
2 ـ مَن فاتته الفريضـة لعذر ولم يقضـها مع التمكّن منه حتّى مات، فالأحوط وجوباً: أن يقضـيها عنه ولده الأكبر. والأحوط استحباباً: إلحاق الأكبر الذكر في جميع طبقات المواريث على الترتيب في الإرث. وكذلك الأحـوط استحباباً: قضاء ما فات عن الأُم.
3 ـ لو كان الولد الأكبر حال موت وليّه صبيّاً أو مجنوناً، لم يجب عليه القضاء إذا بلغ أو عقل.
5 ـ لو استُؤجر الأب للصلاة أو وجب عليه قضاء فوائت أبيه فلم يؤدّها ثمّ مات، فلا يجب على ولده أداؤها.
6 ـ لو كان الولد الأكبر ممنوعاً عن الإرث بالقتل أو الرقّ أو الكفر فلا يجب عليه القضاء، ولو مات الولد الأكبر بعد موت أبيه فلا يجب على إخوته الأكبر فالأكبر القضاء، ولا يجب إخراج القضاء من تركته.
7 ـ إذا تبرّع شخص فقضى عن الميّت الصلاة سقطت عن الولي، وكذلك تسقط عن الولي لو استأجر شخصاً وقد عمل بالإجارة وقضى عن الميت، ولو أوصى الميت باستئجار شخص وكانت الوصية واجدة للشرائط ونافذة سقط القضاء عن الميت بالنسبة للولي.
8 ـ لو مات الأب وشكّ الولد الأكبر في أنّه هل فاته شيء من الصلاة أو لا لم يجب عليه القضاء، ولو شكّ في مقدار الفائت اقتصر على الأقلّ، وإذا علم بفوتها وشكّ في قضاء أبيه لها وجب عليه القضاء، على الأحوط لزوماً.
9 ـ المراد من الولد الأكبر: هو الأكبر سنّاً، لا بلوغاً ولا انعقاداً للنطفة حين تكوين الخلقة.
10 ـ لو بلغ الصبي، أو أفاق المجنون والمغمى عليه في أثناء وقت الصلاة وجب عليه أداؤها.
صلاة الاستئجار
1 ـ يجوز استئجار كلاًّ من الرجل والمرأة للصلاة عن الرجل والمرأة، ولا بُدّ أن يراعي النائب والأجير الجهر والإخفات، لا أنّه يتبع مَن استؤجر عنه. فيجهر الرجل في الجهريّة وإن كان نائباً عن المرأة، والمرأة لا جهر عليها وإن نابت عن الرجل، ويعتبر الوثوق بصدور العمل منه نيابة مع احتمال صحّته.
2 ـ لا بُدّ أن يكون الأجير بالغاً ـ على الأحوط وجوباً ـ فلا يجوز استئجار الصبيّ وإن كان مميّزاً. ويجب على الأجير أن يأتي بالعمل على النحو المتعارف إذا لم يشترط في عقد الإجارة كيفيّة خاصّـة، وإلاّ لزمه العمل بالشـرط.
صلاة الجماعة
1 ـ أقلّ عدد تنعقد به الجماعة اثنان أحدهما الإمام، حتّى إن كان المأموم صبيّاً أو امرأة، هذا في غير الجمعة والعيدين، فلا تنعقدا إلاّ بخمسة من الرجال أحدهم الإمام، ويشترط في إمام الجماعة أن يكون مولوداً شرعيّاً وعادلا بالغاً.
2 ـ إذا كان المأموم امرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الإمام إذا كان رجلا، ولا بأس بالحائل بينها وبين المأمومين من الرجال، أمّا إذا كان الإمام
3 ـ لا بأس أن يفصل الصبيّ المميّز المأموم بين المأمومين البالغين إذا احتمل صحّة صلاته.
4 ـ الأحوط استحباباً للمأموم: أن يقف عن يمين الإمام محاذياً له إن كان رجلا واحداً، وإن كان متعدّداً فالأحوط أن يقف خلفه(1). وإذا كان المأموم امرأة فالأحوط وجوباً: أن تتأخّر عن الإمام الرجل بحيث يكون مسجد جبهتها محاذياً لموضـع ركبتيه، والأحوط استحباباً: أن تتأخّر عنه بحيث يكون مسجـدها وراء موقفه، أو يكون بينهما حائل. وإذا كان رجلا وامرأة وقف الرجل خلف الإمام والمرأة خلف الرجل المأموم، وإن كانوا أكثر اصطفّوا خلفه وتقدّم الرجال على النساء.
صلاة المسافر
1 ـ يجب على المسافر التقصير في الصلوات الرباعيّة، بأن يقتصر على الركعتين الأُوليين ويسلّم في الثانية، ولا يشترط أن يكون المسافر مستقلاّ في قصد المسافة، فمَن سافر بتبع غيره ـ كالزوجة ـ وجب التقصير عليها إذا علمت أنّ مسيرها ثمانية فراسـخ، ولو شكّت في ذلك لزمها التمام ولا يجب عليها الاستعلام وإن تمكّنت منه.
وإذا كانت تابعة لزوجها في السفر والإقامة واعتقدت أنّ زوجها لم يقصـد الإقامة في المقصـد، أو شكّت في ذلك قصّرت في صلاتها، فإذا انكشف لها أثناء الإقامة أنّه كان قاصـداً لها من أوّل الأمر بقيت على
____________
1- الاحتياط هنا: وجوبي.
وإذا اعتقدت أنّ مسيره لا يبلغ ثمانية فراسخ أو أنّها شكّت في ذلك فأتمّت صلاتها ثمّ انكشف خلافه لم تجب عليها الإعادة، ويجب عليها التقصير إذا كان الباقي بنفسه مسافة، وإلاّ ألزمها الإتمام.. نعم، إذا كانت قاصـدة محلاّ خاصّاً معتقدة أنّه لا يبلغ المسافة ثمّ انكشف الخلاف، أو أنّها شكّت في ذلك فأتمّت صلاتها ثمّ انكشف أنّه كان مسافة أعادتها قصراً فيما إذا بقي الوقت، ووجب عليها التقصير في ما بقي من سفرها، وإذا اعتقدت أنّه مسافة فقصّرت صلاتها ثمّ انكشف خلافه أعادت تماماً، سواء كان الانكشاف في الوقت أو في خارجه، وتتمّها في ما بقي من سفرها ما لم تنشئ سفراً جديداً.
2 ـ لو كانت الزوجة عازمة على فراق زوجها قبل قطع المسافة الشرعيّة مهما أمكنها أو معلّقة لها على حصول أمر ـ كـ: الطلاق مثلا ـ فمع العلم بعدم تحقّقه قصّـرت، وإذا ظنّت تحقّقه أو احتملت تحقّقه أتمّت، إلاّ إذا كان الاحتمال بعيداً غايته بحيث لا ينافي صدق قصـد المسافة.
3 ـ إذا خرجت الزوجة إلى بيت زوجها فلا يعدّ خروجها هذا إعراضاً عن بلدها الأصلي، إلاّ إذا نوت عدم العود إليه كوطن ومقرّ أصلا، فحينئذ لا ينطبق عليه أنّه وطن فتقصّر صلاتها(1).
4 ـ إذ حضرت المرأة في بلد زوجها يومين في الأُسبوع، فيوجد إشكال في حكم إتمام الصلاة لديها آنذاك، ولكن إذا كان مجموع فترة حضورها في بلد زوجها اثني عشر يوماً في الشهر فتتمّ صلاتها فيه.
____________
1- الاستفتاءات الخاصّة.