

المقدّمة:
الحمد لله الأوّل قبل الإنشاء، والآخر بعد فناء الأشياء، والصلاة والسلام على النور الممجّد، والنبيّ المؤيّد، سيّدنا ومولانا أبي القاسم محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعلى آله وعترته الهداة المهديّين، واللعائن الدائمة على أعدائهم أعداء الله أجمعين، حتّى قيام يوم الدين.
لقد منّ الله علينا بخيرة أهل الأرض محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعترته (عليهم السلام)، وأخرجنا من ظلمات الجهل إلى أنوار العلم; ببيان ما نحتاجه في حياتنا اليومية من أحكام عمليّة، وقد وصل إلينا هذا الفيض الإلهي عن طريق علمائنا الأعلام، رحم الله تعالى السابقين وحفظ الباقين منهم، وشكر مساعيهم وأياديهم التي لا تنسى.
وقد ارتأيتُ أن أحمل على عاتقي مهمّة توضيح ما ورد في الرسالة العملية لسماحة:
آية الله العظمى السـيّد علي السيستاني
دام ظلّه وجعل الله فيئه وارفاً على رؤوس المسلمين، وقد جعلتُ عملي مقصوراً على أحكام المرأة والأُسـرة، وذلك للحاجة الماسّـة في مجتمع النساء والأُسـر لمعرفة الحكم الشرعي وتطبيقه كما هو.
وقد مرّ هذا العمل بمراحل عدّة:
1 ـ اسـتقراء فتاوى سماحـته ـ حفظه الله ـ في " منهاج الصالحين "، و " المسائل المنتخبة "، وبعض الاستفتاءات الخطيّة الصادرة بقلمه الشريف، وبعض المصادر الحاوية على رأيه.
3 ـ توضيح الأحكام بأُسلوب سلس يفهمه عامّة المكلّفين.
4 ـ بيان المعاني اللغوية للمفردات الغريبة; اعتماداً على مصادر اللغة المعتبرة.
5 ـ إرسال الأحكام الموضّحة إلى لجنة الاستفتاءات في مكتب سماحته بقم المقدّسة; لمراجعتها وبيان الملاحظات عليها.
شكر وتقدير:
ختاماً أتقدّم بجزيل شكري وتقديري إلى كلّ من ساهم في هذا الجهد المبارك، وأخصّ بالذّكر: سماحة حجّة الإسلام والمسلمين السـيّد جواد الشهرستاني، الذي كان هو المشجّع الأوّل على هذا المشروع..
وزوجي سماحة حجّة الإسلام الشيخ محمّـد الحسّون، الذي استفدتُ من إرشاداته العلميّة وخبراته التحقيقيّة في هذا العمل..
وسماحة حجّة الإسلام السـيّد محسن الهاشمي، مسؤول لجنة الاستفتاءات في مكتب سماحة آية الله العظمى السـيّد السيستاني ـ دام ظلّه ـ الذي بذل مجهوداً كبيراً في مراجعة الأحكام، وبيان بعض ما تحتاج إليه من ملاحظات.
والأخوات الفاضلات في دار الزهراء (عليها السلام) الثقافيّة: الحاجّة ماجدة الخوانساري، والأُخت سرور الموسوي، والأُخت أُم علاء الحسّون، اللواتي ساهمن في صفّ الحروف وتصحيح الأخطاء المطبعيّة..
جزاهم الله تعالى جميعاً خير الجزاء، وأثابهم بما يحبّ ويرضى، إنّه خير مدعوّ ومجيب.
أُم علي مشكور
صفر 1426 هـ
التقليد
1 ـ المرأة التي بلغت مرحلة الاجتهاد وتمكّنت من استنباط الحكم الشرعي، لا يجوز لها التقليد، ويلزمها العمل باجتهادها أو بالاحتياط.
كتاب الطهارة
أحكام التخلّي
1 ـ يجب تطهير مخرج البول بغسله بالماء، وتكفي المرّة الواحدة بالقليل.. وكذا موضع الغائط إذا تعدّى المخرج، أو أصاب المخرج نجاسة أُخرى من الخارج أو الداخل، كـ: الدم.. نعم، لا يضرّ تنجّسه بالبول في النساء، وفي غير ذلك يجوز غسله بالماء حتّى ينقى ومسحه بحجر أو خرقة أو قرطاس أو محارم ونحوها من الأجسام القالعة للنجاسة.
2 ـ لا يجب على المرأة أن تستبرئ من البول، وما يخرج منها من بلل مشتبه في كونه بولا أو لا يُحكم بطهارته، ولا يجب عليها الوضوء، والأفضل للمرأة أن تصبر قليلا وتتنحنح وتعصر فرجها عرضاً ثمّ تغسله.
الوضـوء
1 ـ لا بُدَّ من رفع المانع عند الوضوء، فلو كان الكحلُ مانعاً وجب رفعه، وكذلك الوسمة أو الخطاط الذي له جرم.
2 ـ تُطيل بعض النساء أظافرها للجمال، وتضع دواءً عليها حفظاً لها من التكسّر، فإذا كان هذا الدواء حاجباً من الوضوء أو الغسل، أو شكّ في حاجبيّته، فلا بُدّ من إزالته، ولا يكون هذا السبب مبرّراً لعدم رفعه(1).
3 ـ لا يجوز المسح على الشعر المكوّر والمجمّع على الناصية ـ الذي
____________
1- أي: ليس إطلاء الأظافر بالدواء كي لا تتكسّر سبباً مبرّراً لعدم الرفع.
4 ـ يستحبّ للمرأة، في غسل اليدين في الوضوء، أن تبدأ بباطن ذراعيها في الغسلة الأُولى الواجبة، وبظاهرهما في الغسلة الثانية المستحبّة.
الجنابة
1 ـ للمرأة جنابة، كما للرجل; فالماء الخارج منها بشهوة بما يصدق معه الإنزال، وهو ما لا يحصل عادة إلاّ مع شـدّة التهيّج الجنسي، هو بحكم المني، دون البلل الموضعي الذي لا يتجاوز الفرج ويحصل بالإثارة الجنسيّة الخفيفة; فإنّه لا يوجـب شيئاً، كما وتتحقّق الجنابة أيضاً بالجماع في القُبل أو الدُبر وإن لم تُنزِل.
2 ـ إذا كان على المرأة أغسال متعدّدة، كـ: غسل الجنابة والجمعة والحيض وغيرها، جاز لها أن تغتسل غُسلا واحداً بقصد الجميع ويجزئها ذلك.. كما يجوز لها أن تنوي خصوص غسل الجنابة وهو أيضاً يجزئ عن غيره، وكذا إذا نوت غير غسل الجنابة فإنّه يجزئها عمّا نوته وعن غيره، ولكن في إجزاء أيّ غسل عن غسل الجمعة من دون قصده، ولو إجمالا، إشكال(1).
3 ـ الثقب في الأُذن ـ وهو موضع الحلقة أو الخزامة ـ لا يجب غسل باطنه بل يجب غسل الظاهر، سواء كانت الحلقة موجودة فيه أو لا.
____________
1- احتياط وجوبي; إمّا أن يعمل به، أو يقلّد أعلم الموجودين في خصوص المسألة التي ورد فيها الاحتياط الوجوبي..
الحيض
1 ـ الحيض: دم تعتاده النساء كلّ شهر في الغالب، ويُعتبر فيه: الاستمرار ـ ولو في فضاء الفرج ـ في الثلاثة الأُولى، وكذا في ما يتوسطّها من الليالي، فلو لم يستمرّ الدم لم تجرِ عليه أحكام الحيض.. نعم، فترات الانقطاع اليسيرة المتعارفة ـ ولو في بعض النساء ـ لا تخلّ بالاستمرار المعتبر فيه، كما يُعتبر التوالي في الأيام الثلاثة المذكورة وأن يكون بعد البلوغ(1) وقبل سـنّ السـتّين(2).
ويجتمع الحيض مع الحمل قبل ظهوره وبعد ظهوره.. نعم، الأحوط وجوباً أن تجمع الحامل ذات العادة الوقتية بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة في صورة واحدة، وهي ما إذا رأت الدم بعد مضيّ عشرين يوماً من أوّل عادتها وكان الدم بصفات الحيض، وفي غير هذه الصورة حكم الحامل وغير الحامل على حـدّ سواء.
2 ـ إذا كانت المرأة ممّن لها عادة وقتية فتتحيّض بمجرّد رؤية الدم في أيام عادتها وإن لم يكن بصفات الحيض، وكذا إذا رأت الدم قبل العادة بيوم أو يومين أو أزيد ما دام يصدق عليه تعجيل الوقت والعادة بحسب عُرف النساء.
وأمّا إذا رأت الدم قبل العادة بزمان أكثر ممّا تقدّم أو رأته بعدها
____________
1- أي: بعد بلوغ تسع سنين قمريّة كاملة.
2- وما تراه المرأة بعد بلوغها سـنّ الستّين لا تجري عليه أحكام الحيض، والأحوط استحباباً ـ من غير القرشية ـ: الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة لو رأت الدم بين الخمسين والستّين، إذا كان الدم بحيث لو رأته قبل سـنّ الخمسين لحُكِم بكونه حيضاً كالذي تراه أيام عادتها.
ثمّ إنّه إن زاد الدم على الثلاثة ولم يتجاوز عن العشرة جعلت الزائد حيضاً أيضاً وإن كان أزيد من عادتها، وأمّا إذا تجاوز العشرة فعليها أن ترجع في العـدد إلى عادتها..
وأمّا في الوقت: فإن كان لها تمييز(1) بالصفات يوافق عدد العادة رجعت إليه، وإن كان مخالفاً له رجعت إليه أيضاً، لكن تزيد عليه مع نقصانه عن عدد العادة حتّى تبلغ العدد، وتنقص عنه مع زيادته على عدد العادة حتّى تبلغه.
فالنتيجة: إنّ الصفات تحدّد الوقت فقط دون العدد، ومع عدم التمييز بالصفات تجعل العـدد في أوّل أيام الدم.
3 ـ إذا انقطع دم الحيض قبل انقضاء أيام العادة وجب عليها الغسل والصلاة حتّى إذا ظنّت عود الدم بعد ذلك، فإذا عاد قبل انقضائها، أو عاد بعده ثمّ انقطع في اليوم العاشـر أو دونه من أوّل زمان رؤية الدم، فهو حيض، وإذا تجاوز العشرة; فما رأته في أيام العادة ـ ولو بعد النقاء
____________
1- إذا استطاعت المرأة أنّ تشخّص أنّ هذا الدّم دم حيض أو دم استحاضة من خلال الصفات فإنّها تسمّى: " ذات تمييز ".
4 ـ مَن كانت عادتها دون العشـرة وتجاوز الدم أيامها: فإن علمت بانقطاع الدم قبل تجاوز العشرة حُكم بكونه حيضاً، وإن علمت بالتجاوز عنها وجب عليها بعد مضيّ أيام العادة أن تغتسل وتعمل عمل المستحاضة، وإن لم تعلم شيئاً من الأمرين بأن احتملت الانقطاع في اليوم العاشر أو قبله فالأحوط الأوْلى(2) أن تستظهر بيوم ثمّ تغتسل من الحيض وتعمل عمل المستحاضـة، ولها أن تستظهر أزيد منه إلى تمام العشرة من أوّل رؤية الدم. (والاستظهار هو: الاحتياط بترك العبادة).
وجواز الاستظهار إنّما ثبت في الحائض التي تمادى(3) بها الدم، كما هو محلّ الكلام، ولم يثبت في المستحاضـة التي اشتبه عليها أيام حيضها; فإنّ عليها أن تعمل عمل المستحاضة بعد انقضاء أيام العادة.
5 ـ إذا شكّت المرأة في انقطاع دم الحيض وجب عليها الفحص، ولم يجز لها ترك العبادة بدونه; وكيفيّة الفحص: أن تُدخل قطنة وتتركها في موضـع الدم، وتصبر أزيد من الفترة اليسيرة التي يتعارف انقطاع الدم فيها مع بقاء الحيض ثمّ تخرجها، فإن كانت نقية فقد انقطع حيضها، فيجب عليها الاغتسال والإتيان بالعبادة، وإلاّ فلا. وإذا اغتسلت من دون فحص حُكم ببطلان غسلها، إلاّ إذا انكشف أنّ الغسل كان بعد النقاء وقد اغتسلت
____________
1- كما إذا رأت الدم وانقطع ثمّ رأته مرّة أُخرى; فتسمّى المدّة الفاصلة بين الدمين بـ: النقاء المتخلّل بينهما.
2- الاحتياط هنا: استحبابي، يجوز تركه.
3- تمادى: أي استمر.
6 ـ إذا رأت الدم قبل أيام العادة واستمرّ إليها(1) وزاد المجموع على العشرة: فإن كان في أيام العادة فهو: حيض، وإن كان بصفات الاستحاضة، وما كان قبلها: استحاضة، وإن كان بصفات الحيض..
وإذا رأته أيام العادة وما بعدها وتجاوز المجموع العشرة كان ما بعد العادة(2) استحاضـة حتّى في ما كان منه في العشرة بصفات الحيض ولم يتجاوزها بهذه الصفة.
7 ـ ما تراه المبتدئة(3) أو المضطربة(4) من الدم إذا تجاوز العشرة: فإمّا أن يكون واجداً للتمييز، بأن يكون الدم المستمر بعضـه بصفة الحيض وبعضـه بصفة الاستحاضة.
وإمّا أن يكون فاقداً له، بأن يكون ذا لون واحد وإن اختلفت مراتبه، كما إذا كان الكلّ بصفة دم الحيض وإن كان بعضه أسود وبعضـه أحمر، أو كان الجميع بصفة دم الاستحاضة ـ أي أصفر ـ وإن كان مع اختلاف درجات الصفرة:
ففي القسم الأوّل: تجعل الدم الفاقد لصفة الحيض استحاضة، كما تجعل الدم الواجد لها حيضاً مطلقاً عشرة أيام إذا لم يلزم من ذلك محذور عدم فصل أقلّ الطهر ـ أي عشرة أيام ـ بين حيضتين مستقلّتين، وإلاّ فعليها جعل الثاني استحاضة أيضاً، هذا إذا لم يكن الواجد أقلّ من ثلاثة أيام
____________
1- أي: واستمرّ إلى أن أتى وقت عادتها.
2- أي: ما بعد أيام العادة.
3- المبتدئة: هي التي ترى الدم لأوّل مرّة.
4- المضطربة: هي التي لم تستقر لها عادة لا من ناحية الوقت ولا العدد.
وأمّا في القسم الثاني: فالمبتدئة تقتدي ببعض نسائها(1) في العدد; ويُعتبر في مَن تقتدي بها أمران:
الأوّل: عدم العلم بمخالفتها معها في مقدار الحيض; فلا تقتدي المبتدئة بمَن كانت قريبة من سـنّ اليأس مثلا.
الثاني: عدم العلم بمخالفة عادة مَن تريد الاقتداء بها مع عادة مَن يماثلها من سائر نسائها(2).
وإذا لم يمكن الاقتداء ببعض نسائها فالظاهر: أنّها مخيّرة في كلّ شهر في التحيّض في ما بين الثلاثة إلى العشـرة; ولكن ليس لها أن تختار عدداً تطمئن بأنّه لا يناسبها.. والأحوط استحباباً: اختيار السبع إذا لم يكن غير مناسب لها.
وأمّا المضطربة; فالأحوط وجوباً: أن ترجع أوّلا إلى بعض نسائها، فإن لم يمكن رجعت إلى العدد على النحو المتقدّم فيهما، هذا كلّه فيما إذا لم تكن المضطربة ذات عادة أصلا، وأمّا إذا كانت ذات عادة ناقصة، بأن كان لأيام دمها عدد (فوق الثلاثة) لا ينقص عنه ـ كأن لم تكن ترى الدم أقلّ من خمسة أيام ـ أو كان لها عـدد (دون العشـرة) لا تزيد عليه ـ كأن لم
____________
1- أي: النساء من أقربائها، كـ: الأُمّ والأُخت والخالة والعمّة، وهكذا.
2- أي: يجب أن لا تعلم بمخالفة عادة مَن تريد الاقتداء بها من قريباتها.
8 ـ إذا لم تر الدم في أيام العادة أصلا ورأت الدم قبلها ثلاثة أيام أو أكثر وانقطع يُحكم بكونه حيضاً. وكذا إذا رأت بعدها ثلاثة أيام أو أزيد.. وإذا رأت الدم قبلها وبعدها فكل من الدمين حيض إذا كان النقاء بينهما لا يقلّ عن عشرة أيام.
9 ـ ذات العادة: هي المرأة التي ترى الدم مرّتين متماثلتين من حيث الوقت والعدد من غير فصل بينهما بحيضة مخالفة، كأن ترى الدم في شهر من أوّله إلى اليوم السابع، وترى في الشهر الثاني مثل الأوّل.
10 ـ لا تصحّ من الحائض الصلاة الواجبة والمستحبة، ولا قضاء لما يفوتها من الصلوات حال الحيض، حتّى الآيات(1) والمنذورة في وقت معيّن. ولا يصحّ منها الصوم أيضاً، لكن يجب عليها أن تقضي ما يفوتها من الصوم في شهر رمضان، والأحوط وجوباً: قضاء المنذور في وقت معيّن. ولا يصحّ منها أيضاً الاعتكاف، ولا الطواف الواجب، وهكذا الطواف المندوب، على الأحوط وجوباً.
ويحرم عليها كلّ ما يحرم على الجنب من مسّ لفظ الجلالة، وكذا سائر أسمائه تعالى وصفاته المختصّة به، على الأحوط وجوباً، ويلحق به مسّ أسماء المعصومين (عليهم السلام)، على الأحوط الأوْلى(2)، وكذا يحرم عليها مسّ كتابة القرآن، والدخول في المساجد وإن كان لأخذ شيء منها، ويلحق
____________
1- أي: حتّى صلاة الآيات.
2- الاحتياط هنا: استحبابي.
11 ـ يحرم وطء الحائض في قُبلها أيام الدم، ويكره الاستمتاع بما تحت المئزر ممّا بين السُرّة والركبة. وإذا نقيت المرأة من الدم جاز وطؤها وإن لم تغتسل; والأحوط وجوباً: أن يكون ذلك بعد غسل الفرج.
12 ـ لا يصحّ طلاق الحائض، إلاّ إذا استبان حملها فلا بأس به حينئذ، ولو طلّقت على أنّها حائض فتبيّن أنّها طاهرة صحّ طلاقها، ولو كان العكس بطل.
13 ـ لا يجوز وطء الحائض، وغيرها، في الدُبر، على الأحوط وجوباً، إذا لم تكن راضية به، ويكره كراهة شديدة مع رضاها.
14 ـ غسل الحيض كغسل الجنابة من حيث الترتيب والارتماس(3)، والظاهر: إغناؤه عن الوضوء، وإن كان الأحوط الأفضل: الوضوء قبله.
15 ـ لو كانت المرأة حائضاً وكان عليها غسل جنابة، واغتسلت للجنابة حينها، صحّ غسلها وتصحّ منها الأغسال المستحبّة والوضوء، وفي صحّة غسل الجمعة منها قبل النقاء إشكال.
____________
1- أي: مشاهد المعصومين (عليهم السلام).
2- وهي: آيات السجـدة الواجبة في سور العزائم: السجدة، وفُصّلت، والنجم، والعلق.
3- أي: يمكن الإتيان به ارتماسيّاً، أو ترتيبيّاً: بغسل الرأس والرقبة، ثمّ الطرف الأيمن، ثمّ الأيسـر من البدن.
الاستحاضـة
1 ـ وهي الدم الذي تراه المرأة حسب ما يقتضيه طبعها غير الحيض والنفاس، فكلّ دم لا يكون حيضاً، ولا نفاساً، ولا يكون من دم البكارة، أو القروح أو الجروح فهو: استحاضـة.
والغالب في دم الاستحاضة أن يكون أصفراً بارداً رقيقاً، يخرج بلا لذع وحُرقة، عكس دم الحيض، ولعلّه يكون بصفة دم الحيض لكنّه في غير أيام الحيض.
ولا يوجد حـدّ لقليله ولا لكثيره، ولا للمدّة التي ينقطع بها ثمّ يعود مرّة أُخرى.
ولا تراه إلاّ المرأة البالغة، وفي تحقّقه بعد سنّ الستّين إشكال; والأحوط وجوباً: العمل فيه بوظائف المستحاضة.
2 ـ الاستحاضة على ثلاثة أقسام، لكلّ قسم منها حكم خاصّ به، وهي: الكثيرة، والمتوسّطة، والقليلة.
الكثيرة: هي أن يغمس الدم القطنة التي تحملها المرأة ويتجاوزها إلى الخرقة(1) ويلوّثها.
و المتوسّطة: هي أن يغمسها الدم ولا يتجاوزها إلى الخرقة التي فوقها.
و القليلة: هي التي يكون الدم فيها قليلا بحيث يلوّث القطنة فقط.
3 ـ المستحاضة تختبر حالها قبل الصلاة، على الأحوط وجوباً، حتّى
____________
1- أي: الحفّاظة.
فإن كانت قليلة توضّأت لكلّ صلاة.
و المتوسّطة يجب عليها أن تتوضّأ لكلّ صلاة، والأحوط وجوباً: أن تغتسل غسلا واحداً في كلّ يوم، والغسل يكون قبل الوضـوء..
وأمّا وقت الغسل فهو لكلّ صلاة حدثت قبلها، فإذا حدثت الاستحاضة المتوسّطة قبل صلاة الفجر اغتسلت ثمّ توضّأت وصلّت، وإذا حدثت قبل صلاة الظهر اغتسلت وتوضّأت لها، وصلّت غيرها من الصلوات بالوضوء، وإذا حدثت قبل العصر اغتسلت وتوضّأت لها وصلّت، وهكذا...
وإذا حدثت قبل صلاة الصبح ولم تغتسل عمداً أو سهواً اغتسلت للظهرين، والأحوط وجوباً لها: إعادة صلاة الصبح.
وأمّا الكثيرة فيجب عليها، إذا كان الدم صبيباً(1)، ثلاثة أغسال: لصلاة الصبح وللظهرين وللعشاءين تجمع بينهما، وأمّا إذا كان بروزه على القطنة متقطّعاً بحيث تتمكّن من الاغتسال والإتيان بصلاة واحدة أو أزيد قبل بروز الدم عليها مرّة أُخرى، فالأحوط وجوباً: الاغتسال عند بروز الدم; وعلى ذلك فلو اغتسلت وصلّت ثمّ برز الدم على القطنة قبل الصلاة الثانية وجب عليها الاغتسال لها، ولو برز الدم في أثنائها أعادت الصلاة بعد الاغتسال.
4 ـ إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأكثر، كأن كانت متوسّطة وصارت كثيرة، أو كانت قليلة وصارت متوسّطة، فعليها أن تعمل عمل التي
____________
1- الصبيب: الدم. الصحاح 1: 161 " صَبَبَ "; والظاهر: أنّ المقصود منه هنا هو: كون الدم مستمرّاً في جريانه.
5 ـ حكم المرأة في الاستحاضة القليلة حكم الطاهرة، وهكذا في الاستحاضـة المتوسّـطة والكثـيرة; فلا يُعتـبر الغسل في صحّـة صومـها، وإن كان الأحوط استحباباً: أن تراعيا فيه الإتيان بالأغسال النهاريّة التي للصلاة.
ولا يحرم وطء المستحاضة، ولا دخول المساجد، ولا وضع شيء فيها ولا المكث فيها، ولا قراءة آيات السجـدة قبل طهارتها بالوضوء أو الغسل، ولكن يحرم عليها مسّ المصحف ونحوه قبل تحصيل الطهارة، والأحوط(1): أن لا تمسّه قبل إتمام صلاتها دون ما بعدها، أي ما بعد الصلاة.
النفاس
1 ـ وهو الدم الذي يقذفه الرحم بالولادة معها، أو بعدها على نحو يستند خروج الدم إليها عُرفاً، وتسمّى المرأة في هذا الحال بـ: النفساء.
ولا نفاس لمَن لم تر الدم من الولادة أصلا، أو رأته بعد فصل طويل بحيث لا يستند إليها عرفاً كما إذا رأته بعد عشرة أيام منها.
ولا حدّ لقليله، وحدّ كثيره: عشرة أيام; والأفضل لها أن تترك ما تتركه النفساء إذا زاد نفاسها على ثمانية عشر يوماً، وتفعل أفعال المستحاضة.
____________
1- الاحتياط هنا: استحبابي.
3 ـ مبدأ النفاس: اليـوم; فإن كانت الولادة ليلا كان من النفاس، ولكنّه خارج العشـرة.
4 ـ مبدأ النفاس: خروج الدم، لا نفس الولادة; فإن تأخّر خروج الدم عنها كانت العبرة في الحساب بالخروج، كما أنّ مبدأ النفاس: الدم الخارج بعد الولادة، وإن كان الخارج حينها نفاساً أيضاً.
5 ـ لو رأت النفساء الدم وتجاوز العشرة، جعلت نفاسها عشرة أيام ما لم تكن ذات عادة(1) في الحيض، والاّ أخذت بمقدار عادتها والباقي استحاضة، وإذا كانت ناسية لمقدارها جعلت أكبر عدد محتمل عادة لها في هذا المقام وبعده ترجع إلى عادتها الوقتية ـ مع تخلّل أقلّ الطهر بين دم النفاس وبينها طبعاً ـ وتنتظرها، وإن اقتضى ذلك عدم الحكم بتحيّضها فيها بعد الولادة بشهر أو أزيد.
ولو رأت الدم حين الولادة ثمّ انقطع، ثمّ رأته مرّة أُخرى ولم يتجاوز الدم الأخير العشرة، فما تراه يكون جميعه: نفاساً، وأمّا النقاء المتخلّل فالأحوط وجوباً: الجمع فيه بين أحكام الطاهرة والنفساء.
وإذا تجاوز الدم الأخير العشرة، وكانت ذات عادة عدديّة في الحيض،
____________
1- أي: إذا كانت مضطربة لم تستقرّ لها عادة، لا من ناحية الوقت ولا من ناحية العدد.
وأمّا إذا لم تكن ذات عادة عدديّة في الحيض، فما تراه خلال العشرة يكون: نفاساً، وتحتاط وجوباً في النقاء المتخلّل: بالجمع بين أعمال الطاهرة وتروك النفساء، وما يخرج عن العشرة من الدم الأخير يُحكم بكونه: استحاضـة.
6 ـ النفساء بحكم الحائض، فتفعل كفعل الحائض عند تجاوز الدم على أيام العادة، فيستحبّ لها الاستظهار بيوم، وجاز لها الاستظهار إلى تمام العشرة من حين رؤية الدم، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، ويحرم وطؤها، ولا يصحّ طلاقها; والأحوط لزوماً لها: ترك قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة، والدخول في المساجد بغير اجتياز، والمكث في المساجد ووضـع شيء فيها، ودخول المسجد الحرام ومسجد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)ولو على نحو الاجتياز.
غُسل الأموات
1 ـ يجب تغسيل الميت، وسائر ما يتعلّق بتجهيزه من الواجبات، على وليّه، فعليه التصدّي لها مباشرة أو تسبيباً(1)، ويسقط مع قيام غيره بها بإذنه، بل مطلقاً ـ أي: حتّى مع عدم إذنه ـ في الدفن ونحوه.. نعم، مع فقدان الولي أو امتناعه عن القيام به بأحد الوجهين يجب تجهيزه على سائر
____________
1- أي: يؤجّر أحـداً حتّى يجهّز الميت.