17 ـ لا بدّ في الأجل أن يكون معيّناً بالزمان بنحو لا يحتمل الزيادة ولا النقصان، فلو كان مقدّراً بالمرّة أو المرّتين من دون تقدير بالزمان، أو كان مقدّراً بزمان مجهول، كشهر من السنة أو يوم من الشهر، أو كان مردّداً بين الأقلّ والأكثر كشهر أو شهرين أو قدوم الحاج أو نضوج الثمرة بطل العقد، نعم لا بأس بما يكون مضبوطاً في نفسه وإن توقّف تشخيصه على الفحص.
18 ـ بعض الأشهر الهلاليّة تنقص عن الثلاثين يوماً، وهذا لا يؤدّي إلى بطلان العقد فيما لو جعل المدّة شهراً هلاليّاً مع أنّه مردّد بين الثلاثين والتسعة والعشرين يوماً، وكذلك لا بأس لو جعل المدّة إلى آخر هذا الشهر، أو آخر هذا اليوم مع عدم معرفة ما بقي منهما.
19 ـ لو قالت المرأة المتمتّع بها: (زوّجتك نفسي شهراً، أو إلى مدّة شهر) مثلا وأطلقت ولم تعيّن أيّ شهر هو، أو إلى أيّ شهر، بدأ الحساب من حين العقد، ولا تنفصل المدّة عنه، ولا يجوز على الأحوط وجوباً أن تُجعل المدّة منفصلة عن العقد، بأن يكون مبدؤها بعد أُسبوع من حين وقوعه، نعم لا مانع من اشتراط تأخير الاستمتاع مع كون التزويج من حال العقد.
20 ـ لو جعل للعقد مدّة معيّنة ثمّ شكّ في انتهائها، فيبني على عدم انتهائها حتّى يتيقّن من الانتهاء.
21 ـ لا يصح تجديد العقد على المرأة المتمتّع بها، سواء أراد أن يجعل العقد الجديد دائماً أم منقطعاً، قبل أن تنقضي المدّة السابقة، أو قبل أن يهبها لها، فلو كانت المدّة شهراً وأراد أن تكون شهرين فلا بدّ أن يهبها المدّة أوّلا ثمّ يعقد عليها مرةً
22 ـ لا طلاق في المتعة، وإنّما تبين المرأة المتمتّع بها عن الرجل بانقضاء المدّة المذكورة في العقد، أو أن يهبها لها، فإذا انفصلت عنه وجبت عليها العدّة، ولا رجعة الزوج في عدّتها وإنّما يجوز أن يرجع عليها بعقد جديد فقط.
23 ـ إذا كان الزوج صغيراً فيحقّ للولي أن يهبّ المدّة لزوجته المتمتّع بها قبل انتهائها إذا كان في الإبراء مصلحةً للصبيّ، وإن كانت المدّة تزيد على زمن صباه كما إذا كان عمر الصبيّ سنتان وكانت مدّة المتعة أربع عشرة سنة مثلا.
24 ـ لا يثبت بالنكاح المنقطع التوراث بين الزوجين، ولو شرطا التوارث بينهما أو خصوص توريث أحدهما كتوريث المرأة ففي نفوذ الشرط إشكال، فالأحوط وجوباً تصالح الورثة معها، أو الرجوع في هذه المسألة إلى الغير مع رعاية الأعلم فالأعلم.
25 ـ لا تجب نفقة الزوجة المتمتّع بها على زوجها وإن حملت منه، ولا تستحقّ من زوجها المبيت عندها الاّ إذا اشترطت ذلك في العقد، أو شرطته عليه في ضمن عقد آخر لازم كعقد البيع مثلا.
26 ـ لو جهلت الزوجة بعدم استحقاقها النفقة والمبيت لا يؤثّر جهلها هذا على صحة العقد، ولا يثبت لها حقّ على الزوج من جهة جهلها، ويحرم عليها الزوج من الدار بغير إذن زوجها إذا كان خروجها منافياً لحقّ الاستمتاع، والأحوط استحباباً أن لا تخرج من دون إذنه حتى إذا لم يكن الخروج منافياً لحقّه أيضاً.
27 ـ إذا انقضت مدّة المتعة أو وهبها للمرأة قبل الدخول بها فلا عدّة عليها، وإن وهبها المدّة بعد الدخول ولم تكن صغيرة أو يائسة فيجب عليها أن تعتدّ،
وأما عدّة المتمتّع بها في الوفاة فهي أربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تكن حاملا، وإن كانت حاملا فتعتدّ بأبعد الأجلين من أربعة أشهر وعشرة أيام ووضع حملها كالدائمة.
28 ـ يستحب أن تكون المرأة المتمتّع بها مؤمنة عفيفة، وأن يسأل عن حالها قبل الزواج مع عدم التهمة من أنّها ذات بعل أو ذات عدّة أم لا، وأمّا بعد الزواج فلا يستحب السؤال، وليس السؤال عن حالها والفحص شرطاً في الصحة.
29 ـ يجوز التمتّع بالزانية على كراهة، نعم إذا كانت مشهورة بالزنا فالأحوط وجوباً ترك التمتّع بها إلاّ بعد توبتها.
في المهر
لقد احترم الإسلام المرأة وجعل لها كياناً واستقلاليّة، بخلاف ما يدّعيه البعض من حجبها وعدم الاعتراف بشخصيّتها، لذا شرّع لها المهر الذي تأخذه من الزوج مقابل ما تقدّم له من طاقات أفنت في طلبها عمرها، وليس ذلك ثمناً لأن العمر لا يثمّن، ولكنّها سنّة إلهيّة جعلها الإسلام شرطاً في الزواج الذي هو أسمى من أن يقيّم بالمادّيات، وممّا يؤسف له أنّ البعض حوّلوا المهور إلى تجارة والمرأة إلى بضاعة، فأضاعوا الهدف السامي الذي سُنّ الزواج لأجله وشُرّع المهر لِسببه.
وقد يكون التعامل السلبي لبعض الرجال مع زوجاتهم أدّى بالأولياء أن ينظروا للمهر هذه النظرة، والحقّ معهم لأنّهم أرادوا أن يضمنوا مستقبل بناتهم، ويجعلوهنّ في أمان من تهوّر بعض الأزواج، ولكن لا يُقطع دابر المعروف بسبب عدم أهليّة البعض له، ولا نجعل غلاء المهور سبباً مخوّفاً للشباب ورادعاً إيّاهم عن الزواج، بل كما قال(عليه السلام): إعمل المعروف مع أهله فإن لم يكن له أهل فانت أهله.
بعض المسائل التي ترتبط بالمهر
1 ـ ويسمّى المهر الصداق أيضاً: وهو ما تستحقّه المرأة بجعله في العقد أو بتعيّنه بعده أو بسبب الوطىء، أو ما هو بحكمه من مبلغ أو شيء آخر يمكن أن يملكه المسلم، بشرط أن يكون قابلا للانتقال عرفاً على الأحوط لزوماً، سواء كان ديناً في ذمّة الزوج، أو عيناً يملكها كدار مثلا، أو منفعة لعين مملوكة من دار أو عقار
2 ـ لا يوجد مقدار معيّن للمهر شرعاً من جانب القلّة، ويكفي ما تراضيا عليه الزوجان ولو كان حبّة حنطة، وكذلك لا تقدير له من جانب الكثرة، ولكن يستحب أن لايجوز مهر السّنّة، وهو المهر الذي كان لمولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) ومقداره خمسمائة درهم، فلو أراد أن يجعله أكثر جعل الزائد عن مهر السنّة هدية لها.
3 ـ لا بدّ من تعيين المهر بما يخرجه عن الإبهام والترديد، فلو أمهرها أحد شيئين مردّداً أو خياطة أحد ثوبين بطل المهر ولم يبطل العقد وكان بهاء(2) الدخول بها مهر المثل وهو مهر النساء اللواتي مثلها بحسب شأنها إلاّ إن يزيد على أقلهما قيمة فيتصالحان في مقدار التفاوت. ولا يعتبر أن يكون المهر معلوماً على النحو المعتبر في البيع وشبهه من المعاوضات، فيكفي مشاهدة عين حاضرة وإن جهل كيلها أو وزنها، أو الصبرة من الطعام أيّ (الكومه) منه، أو قطعة من الذهب، أو طاقة (طول) مشاهدة من القماش أو صبرة حاضرة من الجوز، وأمثال ذلك.
4 ـ لو تزوّج كافران من أهل الذمّة وكان المهر في زواجهما خمراً أو خنزيراً صحّ العقد والمهر، ولو أسلما قبل القبض فللزوجة قيمته عند مستحليّه(3)، ولو أسلم أحدهما قبله فلا يبعد لزوم القيمة أيضاً.
____________
1 ـ وقد مرّ بيان المقصود من حقّ التحجير في أحكام زواج المتعة المسألة رقم (7).
2 ـ البهاء هو الثمن.
3 ـ أي عند من يعتقد صحّة تملّك الخمر والخنزير.
5 ـ ذكر المهر ليس شرطاً في صحة العقد الدائم، فلو عقد على امرأة ولم يذكر لها مهراً أصلا، بأن قالت الزوجة للزوج مثلا: (زوجّتك نفسي)، أو قال وكيلها: (زوجت موكّلتي فلانه)، فقال الزوج: (قبلت) صحّ العقد، بل لو صرّحت الزوجة بعدم المهر بأن قالت: (زوّجتك نفسي بلا مهر) فقال الزوج (قبلت) صحّ العقد، ويقال لذلك تعويض المبلغ.
6 ـ لو عقد المرأة ولم يعيّن لها مهراً جاز أن يتراضيا بعد العقد على شيء، سواء كان المقدار الذي يتراضيا عليه بمقدار مهر أمثالها أو أقلّ منه أو أكثر، فيصبح ذلك مهراً لها كالمهر المذكور في العقد.
7 ـ لو عقد على المرأة ولم يسمّ لها مهراً، ولم يتفقا على تعيينه بعده لم تستحقّ المرأة شيئاً قبل الدخول، إلاّ إذا طلّقها فحينئذ تستحقّ أن يعطيها شيئاً بحسب حاله من الفقر والغنى واليسار والإعسار، ويسمّى ذلك الشيء الذي يعطى (بالمتعة) ولهذا يشير قوله تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ}(2).
أمّا لو انفصلا قبل أن يدخل بالمرأة بأمر غير الطلاق لم تستحقّ المرأة شيئاً عليه بسبب عدم الدخول، وهكذا لو مات أحدهما قبل الدخول، أمّا لو دخل بها
____________
1 ـ أي لو جعل المسلم المهر في زواجه خمراً أو خنزيراً.
2 ـ البقرة 2:236.
8 ـ المعتبر في مهر المثل ملاحظة حال المرأة وصفاتها من السنّ والبكارة والنجابة، والعفة والعقل والأدب، والشرف والجمال والكمال و... بل يلاحظ كلّ ماله دخل في العرف والعادة في ارتفاع المهر ونقصانه، فتلاحظ أقاربها وعشيرتها وبلدها، وغير ذلك من الخصوصيّات التي يختلف المهر باختلافها، والظاهر دخالة حال الزوج في ذلك أيضاً.
9 ـ إذا عقد امرأةً على مهر معيّن وكان في نيّته أن لا يدفعه إليها صحّ العقد، ووجب عليه دفع المهر.
10 ـ إذا جعل المهر مشتركاً بين الزوجة وبين أبيها، بأن يعطي نصفاً لها ونصفاً لأبيها مثلا، أو جعل مهرها عشرين على أن يكون عشرة لها وعشرة لأبيها، سقط ما سمّاه للأب ولا يستحقّ أبوها شيئاً، ولو لم يجعل المهر شراكة بينهما ولكن اشترط عليها أن تعطيه شيئاً من مهرها صحّ.
وكذلك يصحّ لو جعل شيئاً زائداً عن مهرها لشرطها عليه ذلك، أمّا لو شرط الزوج اشتراك المهر بينها وبين أبيها خارج العقد ولم يجعل العقد مترتّباً عليه فلا يصحّ هذا الشرط ولا يستحقّ الأب شيئاً.
11 ـ المبلغ الذي يأخذه الأب أو بعض الأقارب وهو ما يسمى بـ (شيربها)(1)ليس جزءاً من المهر، بل هو شيء آخر يؤخذ زائداً عليه، ويجوز إعطاؤه وأخذه إن كان على نحو الجعالة، كأن يجعله الزوج لأحد الأقارب مقابل عمل مباح كتوسّط
____________
1 ـ شيربها: عبارة فارسية والمقصود منها ثمن الحليب الذي رضعته المرأة حينما كانت طفلة، وهو معروف عند العوام.
وإن لم يكن ما أعطاه من باب الجعاله، فإن كان إعطاء الزوج للقريب عن طيب نفس منه وإن كان لأجل جلب خاطره وإرضائه، سواء كان رضاه في نفسه مقصوداً له أم لتوقّف رضى البنت على رضاه، ففي هذه الحالة يجوز للقريب أخذه، ويجوز للزوج استرجاعه منه بعد ذلك مادام المال موجوداً عنده بعينه.
وأمّا مع عدم رضى الزوج قلباً، وكون إعطائه من جهة استخلاص البنت; لأن هذا القريب مانع من تمشية الأمر، مع أنّها راضية بالتزويج بما بذل لها من المهر، فلا يجوز للقريب أخذه، و يجوز للزوج استرجاعه باقياً كان أو تالفاً.
12 ـ يجوز أن يجعل المهر كلّه حالاّ ـ أي بلا أجل ـ ومؤجّلا، وأن يجعل بعضه حالاّ و بعضه مؤجّلا(1)، ولكن لا بدّ في المؤجّل من تعيين الأجل ولو في الجملة مثل ورود المسافر ووضع الحمل ونحو ذلك. ولو كان الأجل مبهماً بحتاً(2) مثل زمان ما، أو ورود مسافر ما صحّ العقد، وصح المهر أيضاً على الاظهر ولغي التأجيل.
13 ـ يجب على الزوج تسليم المهر، وهو مضمون عليه حتى يسلّمه(3)، فلو تلف قبل التسليم ولو من دون تفريط كان ضامناً له أيضاً، فإن كان له مثل أعطى للزوجة مثله، وإن كان من الأشياء القيميّة فيعطيها قيمته، ولو كان الإتلاف بفعل
____________
1 ـ حالاّ: أي المهر الحاضر، ومؤجّلا أي الغائب.
2 ـ أي غير معيّن أصلا.
3 ـ بمعنى أنّه يجب عليه حفظه في مكان آمن وعدم التفريط به.
وإذا حدث في المهر عيب قبل أن يُسلّم بيد الزوجة فالأحوط وجوباً التصالح بين الزوجين.
14 ـ لو كان المهر جميعه حالاّ فللزوجة الامتناع من التمكين حتى استلامه، ولو مكّنته من نفسها قبل الاستلام على أمل أنّها تأخذه بعد ذلك فلا يجوز لها أن تمنعه بعد هذا التمكين، وأمّا لو كان المهر كلّه أو بعضه مؤجّلا وقد أخذت بعضه الحالّ فلا يجوز لها الامتناع عن التمكين وإن حلّ الأجل ولم تقبض المهر بعد.
15 ـ المهر ملك للمرأة يمكنها التصرّف به، فإذا شاءت وهبته(2) أو أهدته إلى أحد، أو اشترت به أو باعته، ويمكن لها التصرّف به حتى قبل استلامه، نعم لا تستقر ملكيّتها لتمامه إلاّ بعد أن يدخل بها.
16 ـ إذا جعل مهرها تعليمها لصنعة أو حرفة ما، ثمّ طلّقها قبل الدخول كان لها نصف أُجرة التعليم، ولو كان قد علّمها قبل الطلاق أرجع إليها نصف الأُجرة.
____________
1 ـ أي يحق للزوج أن يأخذ مثل المهر التالف أو قيمته من الأجنبي الذي أتلفه لو أخذته الزوجة منه أيّ من الزوج.
2 ـ الهبة غير الهدية; لأنّ للهبة أحكام خاصّة، وقد مر ذكرها في باب الهبة.
في الحقوق الزوجيّة
النشوز لغة: هو: أن تستعصي المرأة على بعلها وتبغضه؟
ونشوز الرجل امرأته هو أن يضربها ويجفوها، ومنه قوله تعالى: {وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً}(1)، والشقاق: هو الخلاف والعداوة.
وبما أنّ الأُسرة معرّضة لهذه الحوادث ومهددّة بهذه الأخطار، لذا جعل الإسلام ـ وهو الدين المعالج لكلّ معضلة من معضلات الحياة ـ حلاّ لهذه الخلافات والمشاكل، وقرّر حقوقاً لكلّ من الزوجين على الآخر، بعضها واجب و بعضها مستحب، فالواجب منّها على ثلاثة أقسام:
الأوّل ـ حقّ الزوج على الزوجة:
وهو أنّ تمكّنه من نفسها للمقاربة وغيرها من الاستمتاعات الثابتة له حسب ما اقتضاه عقد النكاح، فمِن حقّه الاستمتاع بها في أيّ وقت شاء، ولا يجوز لها أن تمنعه إلاّ لعذر شرعي.
ولا أن تخرج من بيتها إلاّ بإذنه، سواء كان الخروج منافياً لحقّ استمتاعه بها أولا، بخلاف بقيّة الأفعال غير الخروج من البيت، فإنّه لا يحرم عليها ممارستها من دون إذن الزوج إلاّ إن كانت منافيةً لحقّه في الاستمتاع منها.
1 ـ ينبغي للرجل أن يأذن لزوجته في زيارة أقربائها و عيادة مرضاهم، وتشييع
____________
1 ـ النساء 4:128.
2 ـ لا يستحقّ الزوج على الزوجة خدمة البيت و حوائجه التي لا تتعلّق بالاستمتاع، من الكنس أو الخياطة أو الطبخ، أو تنظيف الملابس أو غير ذلك، حتّى سقي الماء و تمهيد الفراش وإن كان يستحب لها أن تقوم بذلك.
الثاني ـ حقّ الزوجة على الزوج:
وهو أن ينفق عليها بالغذاء واللباس والمسكن، و سائر ما تحتاجه إليه بحسب حالها وما يليق بشأنها بالقياس إلى زوجها، أي بما هي زوجة فلان.
وأن لا يؤذيها، أو يظلمها أو يشاكسها من دون وجه شرعي، و قد أكدّ الإمام الصادق(عليه السلام) على هذا الحقّ في كلماته النورانيّة حيث قال لسائل سأله عن حقّ الزوجة على زوجها: "يشبعها ويكسوها وان جهلت غفر لها"، وقال(عليه السلام) أيضاً "كانت امرأة عند أبي(عليه السلام) تؤذيه فيغفر لها(1)".
وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) "أوصاني جبرئيل بالمرأة حتى ظننت أنّه لا ينبغي طلاقها إلاّ من فاحشة مبيّنه"(2).
وعن يونس بن عمّار قال: زوّجني ابو عبدالله(عليه السلام) جارية لإبنه إسماعيل فقال: "أحسن إليها"، قلت: وما الاحسان؟ قال: "أشبع بطنها، واكسو جنبها، واغفر ذنبها"(3).
____________
1 ـ وسائل الشيعة 20:169، الحديث 1.
2 ـ وسائل الشيعة 20:170، الحديث 4.
3 ـ وسائل الشيعة 20:170، الحديث3.
كما وإنّ من حقوق الزوجة على زوجها أن لا يهجرها، وأن لا يجعلها معلّقةً لا هي ذات بعل و لا هي مطلّقة.
ولا يجوز له أن يترك مقاربتها أكثر من أربعة أشهر، بل الأحوط لزوماً ـ إذا لم تقدر على الصبر هذه المدّة، بحيث خاف الزوج وقوعها في الحرام ـ أن يطلّقها ويخلّي سبيلها.
الثالث ـ حقّ كلّ من الزوجين على الآخر:
وهو ما يسمّى (بالقِسم)، أي بيتوتة الزوج عند زوجته ليلة واحدة من كلّ أربع ليال، فهذا حقّ مشترك بين الزوجين، يجوز لكلّ منهما مطالبة الآخر به، ويجب على الآخر الاستجابة إليه، ولو أسقطه أحد الزوجين فمن حقّ الآخر أن يطالبه به أو يتركه فلا يطالب به، هذا بخلاف الحقوق المختصّة بكلّ واحد منهما، كالنفقة مثلا فهي حقّ للزوجة يمكن أن تتنازل عنه وتسقطه، ولا يجب عليها قبول النفقة لو أنفق الزوج عليها، وكذلك التمكين الذي هو من الحقوق المختصّة بالزوج على زوجته، فيجوز له أن يتخلّى ويتنازل عنه، ولا يجب عليه القبول لو مكّنته الزوجة من نفسها، بخلاف حقّ القِسم الذي تجب فيه الإجابة لكلّ منهما.
1 ـ إذا كان للرجل زوجتان أو أكثر فبات عند إحداهنّ ليلة، يجب عليه أن يبيت عند غيرها أيضاً، فإذا كنّ أربع وبات عند إحداهنّ طاف عليهنّ في أربع ليال لكلّ منهنّ ليلة، ولا يفضّل بعضهنّ على بعض، وإذا كانت عنده ثلاث فإذا بات عند إحداهنّ ليلة يجب عليه أن يبيت عند الأُخرتين في ليلتين، ويحقّ له أن يفضّل
____________
1 ـ النساء 4:19.
4 ـ يختصّ وجوب المبيت على الزوج عند الزوجة الدائمة لا المؤقتة، سواء كانت المؤقتة واحدة أو أكثر، والأحوط وجوباً النوم قريباً منها على النحو المتعارف، وأن يعطيها وجهه بعض الوقت، ولا يجب عليه مواقعتها في ليلتها بل يكفي المضاجعة معها في الفراش.
5 ـ يجوز للزوجة أن تهب حقّها في المبيت و تتركه لزوجها إمّا بعوض أو بدون عوض، وأمّا الزوج فهو مخيّر بين القبول وعدمه، فإن قبل أن تترك الزوجة المبيت عنده فيحقّ له أن يقضي ليلته فيما يشاء، ويحقّ لها أن تهب ليلتها لضرّتها. برضى الزوج، فيكون حقّ القسم للضرّة إذا قبلت.
6 ـ لا يثبت حقّ المبيت للزوجة الصغيرة، ولا المجنونة في وقت جنونها، ولا الناشزة ـ وهي المرأة العاصية لزوجها والتاركة لحقوقه ـ، ولو سافر الزوج أو الزوجة سقط حقّ المبيت وليس له قضاء.
7 ـ لو تزوّج بالمرأة البكر فيستحب له أن يخصّص لها سبع ليال من أوّل عرسها، وأمّا إن كانت ثيّباً فيخصّص لها ثلاث ليالي، تتفضلان بذلك على غيرهما من الزوجات، ولا يجب عليه أن يقضي تلك الليالي مع زوجاته السابقات.
8 ـ لوكان عنده أكثر من زوجة فهو مخيّر أن يبتدىء بأيّ منهنّ شاء في المبيت، وإن كان الأحوط استحباباً أن يقرع بينهنّ فمن خرجت في القرعة جعل
9 ـ تستحب التسوية بين الزوجات في الانفاق والالتفات إليهن وطلاقة الوجه والمواقعة، وكذلك يستحب أن يكون في صبيحة كلّ ليلة عند صاحبتها، أي صاحبة تلك الليلة.
أحكام النشوز والشقاق
1 ـ النشوز بمعنى الترفّع و منع أداء الحقوق كراهةً، و تارةً يكون من الزوجة، واُخرى من الزوج.
فأمّا نشوز الزوجة فيتحقّق بخروجها عن طاعة الزوج الواجبة عليها، وذلك بعدّة أُمور:
منها: عدم تمكينه من حقّه في الاستمتاع بها، ويدخل في عدم التمكين عدم إزالة الأُمور التي تنفّر الزوج عن التمتّع والالتذاذ منها، وكذلك ترك تنظيف بدنها، وتزيّنه حسب ما تقتضيه طبيعة الزوج لذلك.
ومنها أيضاً خروجها من بيتها من دون إذنه، ولا يتحقّق النشوز بترك غير الواجب عليها كعدم خدمتها في البيت و نحو ذلك.
وأمّا نشوز الزوج فيتحقّق بمنع الزوجة من حقوقها التي وجبت عليه، كترك الإنفاق عليها، أو المبيت عندها في ليلتها، أو هجرها و تركها بالمرّة، أو إيذائها ومخالفتها دون مبرّر شرعي.
أمّا لو صارت الزوجة ناشزة، فهل تسقط حقوقها الواجبة على الزوج أم لا؟
الجواب: نعم، فلو منعت الزوج أن يستمتع بها دائماً من دون عذر شرعي فلا تستحقّ النفقة عليه، سواء خرجت الزوجة من عنده أم كانت معه في البيت، أمّا لو امتنعت من التمكين في بعض الأحيان بلا عذر شرعي، أو خرجت من بيتها دون إذنه
2 ـ لو نشزت الزوجة سقط حقّها من المبيت و المواقعة كلّ أربعة أشهر، ويستمر الحال كذلك ما دامت ناشزة وعاصيّة لزوجها، فلو رجعت وتابت رجعت إليها هذه الحقوق مرّة اُخرى.
3 ـ إذا عصت الزوجة زوجها وصارت ناشزة فيمكن للزوج أن يرجعها إلى طاعته، وذلك بطرق متعدّدة، يعمل بها تدريجاً، فيعظها أوّلا، فإن لم تتعظ هجرها وأدار وجهه عنها في الفراش، أو ترك النوم معها على فراش واحد إذا كان يشاركها في مضجعها من قبل أن تعصيه، هذا إذا احتمل أن تعود لطاعته بالهجر.
فإن لم يؤثّر ذلك أيضاً ضربها إذا كان يأمل رجوعها إلى الطاعة، ولا يجوز له أن يضربها ضرباً مبرّحاً(1)، بل يكتفي بأقلّ مقدار يحتمل معه التأثير وحصول الغرض من الضرب، الذي هو تركها النشوز.
وإن لم يجد في الضرب القليل فائدة تدرّج فيه الأقوى فالأقوى، ولا يحقّ له أن يضربها حتّى يخرج الدم من بدنها، أو يجعله أسود أو أحمر، ويشترط أن يكون الضرب لإصلاحها لا التشفّي والانتقام منها، كما يقوم بعض الرجال بضرب الزوجة سخطاً على أهلها أو أقربائها; لأنّه لا يستطيع أن يصبّ غيظه إلاّ عليها!!!
ولو ضربها وأدّى إلى إدمائها أو اسوداد بدنها فعليه الغرامة، كما هو المحدّد في باب الجنايات من نوع الجناية ومقدار الغرامة.
ولو لم تنفع معها هذه، الإجراءات جميعاً، وأصرّت على العصيان، فلا يجوز
____________
1 ـ الضرب المبرّح: هو الذي يترك الأثر على البدن.