الصفحة 19
ذات عادة(1) في الحيض، والاّ أخذت بمقدار عادتها والباقي استحاضة، وإذا كانت ناسية لمقدارها جعلت أكبر عدد محتمل عادة لها في هذا المقام وبعده ترجع إلى عادتها الوقتية ـ مع تخلل أقل الطهر بين دم النفاس وبينها طبعاً ـ وتنتظرها وإن اقتضى ذلك عدم الحكم بتحيّضها فيها بعد الولادة بشهر أو أزيد.

ولو رأت الدم حين الولادة ثمّ انقطع، ثمّ رأته مرّة اُخرى ولم يتجاوز الدم الأخير العشرة، فما تراه يكون جميعه نفاساً، وأمّا النقاء المتخلّل فالأحوط وجوباً الجمع فيه بين أحكام الطاهرة والنفساء.

وإذا تجاوز الدم الأخير العشرة، وكانت ذات عادة عدديّة في الحيض، فما تراه في مقدار أيام عادتها نفاس، والأحوط وجوباً في الدم الخارج عن العادة الجمع بين تروك النفساء وأعمال المستحاضة، وأمّا إذا لم تكن ذات عادة عدديّة في الحيض، فما تراه في مقدار أيام عادتها نفاس، والأحوط وجوباً في الدم الخارج عن العادة الجمع بين تروك النفساء وأعمال المستحاضة. وأمّا اذا لم تكن ذات عادة عدديّة في الحيض فما تراه خلال العشرة يكون نفاساً، وتحتاط وجوباً في النقاء المتخلّل بالجمع بين أعمال الطاهرة وتروك النفساء، وما يخرج عن العشرة من الدم الأخير يحكم بكونه استحاضة.

6 ـ النفساء بحكم الحائض، فتفعل كفعل الحائض عند تجاوز الدم على أيام العادة، فيستحب لها الاستظهار بيوم، وجاز لها الاستظهار إلى تمام العشرة من حين رؤية الدم. وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، ويحرم وطؤها ولا يصح طلاقها. والأحوط لزوماً لها ترك قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة، والدخول في

____________

1 ـ أي إذا كانت مضطربة لم تستقرّ لها عادة لا من ناحية الوقت ولا من ناحية العدد.


الصفحة 20
المساجد بغير اجتياز، والمكث في المساجد ووضع شيء فيها، ودخول المسجد الحرام ومسجد النبي(صلى الله عليه وآله) ولو على نحو الاجتياز.

غُسل الأموات

1 ـ يجب تغسيل الميت، وسائر ما يتعلّق بتجهيزه من الواجبات على وليّه، فعليه التصدّي لها مباشرة أو تسبيباً(1)، ويسقط مع قيام غيره بها بإذنه بل مطلقاً ـ أي حتى مع عدم إذنه ـ في الدفن ونحوه. نعم مع فقدان الولي أو امتناعه عن القيام به بأحد الوجهين يجب تجهيزه على سائر المكلّفين كفاية(2) ويسقط اعتبار إذنه، ويختصّ وجوب التغسيل بالمسلم ومن بحكمه كأطفال المسلمين ومجانينهم.

ولا بدّ أن يكون المباشر للغسل مسلماً، بل ومؤمناً(3) على الأحوط وجوباً، كما ويعتبر أن يكون مماثلا للميت في الذكورة والانوثة، فإن كان أُنثى فلا بدّ أن يكون المغسّل أُنثى، ويستثنى من ذلك موارد:

1 ـ الطفل غير المميّز، سواء كان الميت ذكراً أم أُنثى، مع الثياب أو بدونها، مع وجود المماثل له أم مع فقده، فإنّه يجوز في كلّ هذه الحالات أن يختلف الغاسل والميت في الهويّة.

2 ـ إذا كان الميت الزوج أو الزوجة، فيجوز لكلّ منهما أن يغسّل الآخر مع الثياب أو بدونها، ومع وجود المماثل أو فقده، سواء كانت الزوجة دائمة أو منقطعة ـ

____________

1 ـ أي يؤجر أحداً حتى يجهّز الميت.

2 ـ أي إذا قام به شخص سقط عن غيره من المكلّفين.

3 ـ أي أماميّاً اثني عشرياً.


الصفحة 21
أي مؤقّتة ـ بل والمطلّقة الرجعيّة وإن كان التغسيل بعد انقضاء العدّة، بل وإن كانت قد تزوّجت بغيره.

3 ـ المحرم يجوز أن يغسّل محرمه غير المماثل مع فقد المماثل على الأحوط وجوباً، ويقصد بالمحرم: من يحرم نكاحه مؤبّداً بنسب أو رضاع أو مصاهرة دون المحرم بغيرها كالزنا واللواط واللعان.

ولايجوز النظر إلى عورة الميت ولا مسّها، ولو فعل ذلك فلا يؤثّر على صحة الغسل.

2 ـ إذا ماتت المرأة وعليها غسل جنابة أو حيض لا يجب تغسيلها إلاّ غسل الميت، ولو كانت حاملا يكره أن يُمسح على بطنها كما يمسح على بطن غيرها.

3 ـ يخرج كفن الزوجة من مال زوجها، بشرط أن لا يقترن موتها بموته، وكذلك جميع مؤن التجهيز كالسدر والكافور والماء وغير ذلك.

4 ـ يستحب أن تُقنّع المرأة بمقنعة في كفنها، وتلف ثدياها بلفافة، وكذلك خرقة يعصّب بها وسطها.

5 ـ إذا اجتمعت جنائز متعدّدة فيجوز الصلاة عليها بصلاة واحدة، ولو كان في الجنائز رجال ونساء يُجعل الرجل أقرب إلى المصلّي ويجعل صدر المرأة محاذياً لوسط الرجل.

6 ـ لا فرق في وجوب تغسيل المسلم بين الصغير والكبير حتى السقط إذا تمّ له أربعة أشهر، بل وإن لم تتمّ له إذا كان مستوي الخلقة على الأحوط وجوباً. ولا تجب الصلاة عليه، ويجب تكفينه ودفنه على المتعارف. وإذا كان للسقط أقلّ من أربعة أشهر ولم يكن مستوى الخلقة فلا يجب غسله، بل يُلف في خرقة على

الصفحة 22
الأحوط وجوباً ويدفن.

7 ـ يكره حضور الحائض عند المحتضر، كما ويكره أن يمسّ الميت حال النزع فإنّه يوجب أذاه.

8 ـ إذا كان وليّ الميت امرأة جاز لها أن تصلّي عليه مباشرة، أو أن تأذن لغيرها بالصلاة سواء كان رجلا أم امرأة.

9 ـ يجوز للمرأة أن تكون إماماً في صلاة الأموات، بأن تؤمّ النساء إذا لم يكن أحد أولى وأفضل منها موجوداً، ولكنّ الأحوط وجوباً أن لا تتقدّم على النساء كما في ـ الإمام ـ الرجل بل تقف في وسطهن.

10 ـ تُدفن الحامل الكافرة ـ إذا كان حملها الميت بعد ولوج الروح فيه من مسلم ـ في مقبرة المسلمين على الجانب الأيسر مستدبرة للقبلة على وجه يكون الولد في بطنها مستقِبلا، أي للقبلة.

11 ـ يجب دفن الجزء المبان من الميت، وإن كان شعراً أو سنّاً أو ظفراً على الأحوط وجوباً.

12 ـ يستحب تغطية قبر المرأة بثوب عند إدخال المرأة فيه.

13 ـ لو مات الجنين دون أُمه، فإن أمكن إخراجه صحيحاً وجب أن يُخرج صحيحاً، وإن لم يمكن وخيف عليها من بقائه وجب التوصّل إلى إخراجه بالأرفق فالأرفق ولو بتقطيعه وإخراجه، وإن أمكن تقطيعه قليلا فلا بدّ أن يخرج بتقطيعه قليلا ويراعى الإرفاق فيه. ويجب أن يكون المباشر النساء، ويجوز لها اختيار الأرفق بحالها وإن كان هو الأجنبي.

ولكن إذا ماتت الأُمّ دون الجنين وجب إخراجه ولو بشقّ بطنها، فيشقّ جنبها الأيسر إذا كان شقّه أوثق ببقاء الطفل وأرفق بحاله، ومع التساوي فهو مخيّر بين شقّ

الصفحة 23
بطنها وعدمه، ثمّ تخاط بطنها وتدفن.

14 ـ يجب الغسل على من مسّ الميت ولو من غير رطوبة، حتى مسّ الظفر منه والشعر بعد برده وقبل إتمام غسله سواء كان الميت مسلماً او كافراً، بل حتى المسلم الذي لايجب تغسيله كالشهيد ـ على الأحوط وجوباً ـ ولا فرق بين والكبير والصغير حتى السقط إذا ولجته الروح، لكن لو غسّله الكافر لعدم وجود المسلم، أو غسّل بالماء الخالي لعدم وجود السدر والكافور، فلا يجب الغسل حين مسّه.

الأغسال المستحبة

1 ـ ذكر الفقهاء قدّس الله أسرارهم كثيراً من الأغسال المستحبة، والثابت منها ستّة وعشرون مورداً مذكورة في الرسالة العمليّة، وهي تجزىء عن الوضوء، فلو كانت المرأة حائضاً واغتسلت غسلا مستحباً بعد نقائها من الدم فإنّه يجزىء عن غسل الحيض ويصح منها قبل النقاء ولكن لا يجزىء عن غسل الحيض.

التيمّم

1 ـ إذا عجزت المرأة عن الغسل في موارد وجوبه فلها أن تتيمّم، ولكن لا بدّ في الاستحاضة المتوسطة من الوضوء بعد الغسل، فإن عجزت عن الوضوء تيمّمت عنهما معاً، فتجتزىء بتيمّم واحد عن الغسل والوضوء.

الطهارة من الخبث

لا بدّ من التزام أفراد الاُسرة ـ وخصوصاً الأطفال ـ فيما يتعلّق بالنجاسات العشرة، وهي:


الصفحة 24
(1 و2) البول والغائط من الإنسان ومن كلّ حيوان له نفس سائلة ـ وهو ما يسيل دمه عند ذبحه ـ ومحرّم الأكل بالأصل أو بالعارض، أي سواء محرّم الأكل بطبيعته ـ كالخنزير، أو صار محرّماً بسبب خارجي كالجلاّل ـ وهو الذي يأكل العذرة ـ أو موطوء الإنسان من البهائم.

والأحوط وجوباً الاجتناب عن بول ما لا نفس سائلة له، إذا عدّ ممّا يؤكل عرفاً، ويستثنى من الحيوان المحرّم أكله الطائر فإن بوله وخرءه طاهران.

(3) المنيّ من الرجل ومن ذكر كلّ حيوان له نفس سائلة وإن كان أكله حلالا على الأحوط لزوماً، وفي حكم منيّ الرجل ما يخرج من المرأة عند ثوران الشهوة بما يوجب صدق الإنزال الموجب لجنابتها.

(4) الميتة من الإنسان والحيوان ذي النفس السائلة، وإن كان يحلّ أكله حتى الأجزاء المقطوعة منها، بل ومن الحي أيضاً عدا الأجزاء الصغار كالجلدة التي تنفصل من الشفة.

(5) السقط قبل ولوج الروح فيه نجس، وأمّا الفرخ في البيض فهو طاهر.

(6) الدم من ذي النفس السائلة، أمّا ما لا نفس سائلة له كالسمك فدمه طاهر، وكذا المتخلّف في الذبيحة(1) والمتكوّن في صفار البيض. والدم الذي يكون علقة من بعد كونه نطفة نجس على الأحوط وجوباً.

(7 و8) الكلب والخنزير البريّان بجميع أجزائهما وفضلاتهما ورطوبتهما، دون البحريين فهما طاهران.

(9) الخمر، والمراد به المتخذ من العصير العنبي، وأمّا غيره من المسكر

____________

1 ـ وهو الدم الذي يبقى في الذبيحة بعد غسلها لا الذي يخرج منها حين الذبح.


الصفحة 25
والكحول المائعة بالأصالة ومنه الاسبرتو بجميع أنواعه فمحكوم بالطهارة.

(10) الكافر: وهو الذي ليس له دين أصلا، أو له دين غير الإسلام، أو أنّه انتحل الإسلام وأنكر ما يُعلم أنّه من الدين الإسلامي بحيث يؤدّي إلى إنكار الرسالة، ولو بعضها بأن يرجع إلى تكذيب النبيّ(صلى الله عليه وآله) في بعض ما بلّغه عن الله تعالى في العقائد كالمعاد، أو في غيرها كالأحكام الفرعيّة مثل الفرائض ومودّة ذي القربى، وأمّا إذا لم يرجع جحده إلى ذلك بأن كان سببه بُعده عن البيئة الإسلامية، وجهله بأحكام هذا الدين فلا يحكم بكفره.

وما يكون بحكم الكافر فهم: الغلاة والنواصب والخوارج.

1 ـ الغلاة على طوائف متعدّدة، فمنهم من يكون تعريفه كتعريف الكافر فيكون نجساً.

وأمّا النواصب فهم الذين يُعلنون عدواتهم لأهل البيت(عليهم السلام).

وأمّا الخوارج فمنهم من يُعلن عداءه لأهل البيت(عليهم السلام) فيكون داخلا في قسم النواصب، ومنهم من لا يكون كذلك ولكنّه يتبع فقه الخوارج فلا يحكم بنجاسته.

ولكن الحكم بالنجاسة يختصّ بغير الكافر الكتابي والمرتد، وأمّا الكتابي فالمشهور بين الفقهاء ـ رضي الله عنهم ـ نجاسته ولكن لا يبعد الحكم بطهارته، وأمّا المرتد فيلحقه حكم الطائفة التي لحق بها.

2 ـ ينجّس الملاقي لأحد هذه النجاسات مع الرطوبة المسرية، وكذا الملاقي لهذا الملاقي، بل وكذا الملاقي لهذا المتنجّس الثاني، وأمّا الملاقي للمتنجّس الثالث فلا يحكم بنجاسته، وإذا شكّ في نجاسة شيء فهو طاهر ولا يجب الفحص عن حاله.


الصفحة 26
3 ـ من الأُمور التي ترتبط بالمرأة المغتربة الغسّالات العامة التي يغسل فيها المسلم وغير المسلم ملابسه، ولا يُعلم أنّ الغسّالة المتّصلة بالكرّ في بعض مراحل الغسل هل تطهّر الملابس أو لا؟ فإذا كانت الملابس طاهرة قبل الغسل يمكن الصلاة فيها، وكذلك لو حصل الاطمئنان بزوال عين النجاسة عنها ووصول الماء المطلق إلى جميع مواضعها المتنجّسة مرّتين إذا كانت متنجّسة بالبول حتّى لو كان الماء كرّاً مثل مياه أنابيب الإسالة، وفي غير البول مرّة واحدة. ولا بدّ في تطهيرها بالقليل أن ينفصل عنها ماء الغسالة بالعصر ونحوه إلاّ إذا كان قليلا باق فيها، والغسّالات المتداولة تطهّر الثياب على كلّ حال(1).

4 ـ لو غسلت المرأة الثياب بالصابون المشتمل على شحم الخنزير فتصير نجسة إذا كانت طاهرة من قبل، وتبقى على نجاستها إن كانت نجسة فلا بدّ من تطهيرها(2).

5 ـ لو أرادت المرأة أن تطهّر الفراش الأرضي المسمّى بـ (الكاربت) كما في الدول الغربيّة وكان قد تنجّس بالبول أو غير ذلك فيمكنها تطهيره بفتح الحنفيّة عليه حتى يستولي الماء على المكان النجس، كما ويمكنها تطهيره بالماء القليل بصبّ الماء عليه فإذا استولى على المكان النجس جمعت الماء بقطعة قماش ونحوه، وتجتنب قطعة القماش طبعاً إلاّ بعد تطهيرها(3).

نعم إذا علمت أو اطمأنت بسراية البول ونحوه عن الكاربت إلى الأرض فلا بُدَّ

____________

1 ـ الفقه للمغتربين: 88.

2 ـ الفقه للمغتربين: 89.

3 ـ الفقه للمغتربين: 87.


الصفحة 27
من تطهير الأرض أيضاً.

6 ـ لو استأجر المسلم بيتاً مؤثّثاً في الغرب ولم يجد أثراً للنجاسة فيه وكان ساكنه مسيحيّاً أو يهوديّاً أو بوذيّاً منكراً لوجود الله تعالى، فهو طاهر، إلاّ إذا علم بالتنجّس واطمأن به، ولو ظنّ بالتنجّس فيحكم بطهارته(1).

7 ـ لو قدّمت المرأة الكافرة طعاماً للمسلم أو المسلمة وقد جهل المسلمُ المُعْتَقَدَ والدينَ لتلك المرأة فهو طاهر، سواء مسّته الكافرة مع البلل أم لا، إلاّ إذا علم باحتوائه على المحرّم فإنّه لا يجوز أكله، وأمّا اللحوم والشحوم فلها حكم خاصّ بها.

____________

1 ـ الفقه للمغتربين: 87.


الصفحة 28

كتاب الصلاة


1 ـ إذا بلغ الصبيّ في أثناء وقت الصلاة وجبت عليه إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد، ولو صلّى قبل البلوغ ثمّ بلغ في الوقت في أثناء الصلاة أو بعدها فالأقوى أنّها تكفي، ولا تجب عليه الإعادة وإن كان الأحوط استحباباً إعادتها في كلتي الحالتين.

2 ـ عورة المرأة في الصلاة جميع بدنها حتى الرأس والشعر، عدا الوجه بالمقدار الذي يستره الخمار عادةً حينما يضرب على الجيب(1)، وإن كان الأحوط(2) لها ستر ما عدا المقدار الذي يُغسل في الوضوء، وعدا الكفّين إلى الزندين والقدمين إلى الساقين ظاهرهما وباطنهما.

3 ـ لا يجب على الصبيّة ستر الرأس والشعر والعنق، ويجب عليها ستر الباقي كالبالغة.

4 ـ لو ظهر بعض أجزاء جسم المرأة أثناء الصلاة ولم تكن عالمة بذلك وجبت المبادرة إلى ستره مع عدم الاشتغال بشيء من الصلاة في حال الانكشاف على الأحوط لزوماً(3)، وتصح الصلاة.

5 ـ إذا كان الحجاب ساتراً وحائلا بين الجبهة وبين موضع السجود، وكانت

____________

1 ـ الجيب: القميص، الصحاح 1:104 "جوب". والمراد منه هنا إسدال الخمار على الصدر وستره به.

2 ـ الاحتياط هنا وجوبي، الفقه للمغتربين: 146.

3 ـ الاحتياط هنا وجوبي.


الصفحة 29
المرأة جاهلة بحكم وجوب وضع الجبهة على الأرض دون مانع، فإن كانت تُعذر في جهلها ـ وهي ما يعبّر عنها بالجاهل القاصر(1) ـ لم تبطل صلاتها، وإلاّ بطلت.

6 ـ يجب على الأحوط(2) على المرأة أن تخفت في الظهرين، وتتخيّر في غيرهما مع عدم سماع الأجنبي صوتها، وأمّا معه فالأحوط وجوباً خفوتهن فيما إذا كان الإسماع محرّماً، كما إذا كان موجباً للريبة(3).

7 ـ إذا كان للميّت وارث قاصر، كالطفل وكذا المجنون والسفيه، إذا بلغا كذلك، لم يجز استعمال تركته كاستخدام الثوب في الصلاة، إلاّ بمراجعة الوليّ الشرعيّ من الأب والجدّ، ثمّ القيّم عليه، ثمّ الحاكم الشرعيّ.

8 ـ لو كانت المرأة تصلّي وقد خرج شيء من بدنها من تحت الستر ولم ينكشف لها ذلك أثناء الصلاة فصلاتها صحيحة، ولا يجب إعلامها بذلك.

9 ـ يجوز للولي أن يُلبس الصبيَّ الحرير أو الذهب وتصح صلاته بهما.

10 ـ الأحوط وجوباً أن لا يتزيّ كلّ من الرجل والمرأة بزيّ الآخر في اللباس، وأمّا لبس الرجل بعض ملابس المرأة لغرض آخر، وكذا العكس فلا بأس به، كما أنّ الأحوط عدم الظهور بالمظهر الخاصّ بالكفّار والتزيّي بزيّهم الخاصّ، كما ولا يجوز لبس ما يظهر الإنسان في شنعة وقباحة وفظاعة، وفيما إذا حرم اللبس لم يضرّ بصحّة الصلاة مطلقاً وإن كان ساتراً له حالها.

____________

1 ـ الجاهل القاصر: الذي لا يعلم بالحكم لا لتقصير من نفسه بل لعدم وصول الحكم إليه كمن يعيش في بلاد بعيداً عن أحكام الإسلام ولا يستطيع أن يعرفها بأيّ نحو.

2 ـ الاحتياط هنا وجوبي.

3 ـ الريبة: هي خوف الوقوع في الحرام.


الصفحة 30
11 ـ إذا كان الميّت مشغول الذمّة بدين أو زكاة أو نحوهما من الحقوق الماليّة عدا الخمس لم يجز التصرّف في تركته بما ينافي أداء الحقّ منها، سواء كان مستوعباً لها أم لا، وأمّا التصرّف بمثل الصلاة في داره فالظاهر جوازه بإذن الورثة.

وإذا كان مشغول الذمّة بالخمس، فإن كان ممّن يدفع الخمس جرى عليه ما تقدّم، وإن كان ممّن لا يدفعه عصياناً أو اعتقاداً منه بعدم وجوبه لم يجب على وارثه المؤمن إبراء ذمّته، وجاز له التصرّف في تركته.

12 ـ الأحوط لزوماً عدم تقدّم المرأة على الرجل، ولا محاذاتهما في الصلاة في مكان واحد، فيلزم تأخّرها عنه ولو بمقدار يكون مسجد جبهتها محاذياً لركبتيه حال السجود، أو يكون بينهما حائل، أو مسافة أكثر من عشرة أذرع بذراع اليد (أربعة أمتار ونصف تقريباً) والأظهر اختصاص المانعيّة والممنوعيّة بصلاة البالغين.

والحكم هذا يجري في حالة الاختيار دون حالة الاضطرار، وإن كان طارئاً في الأثناء، فلو شرع الرجل في الصلاة متأخّراً عن المرأة أو محاذياً لها، فإن كانت متمكّنة في إيجاد الحائل أو الابتعاد عنه لم تصح صلاتها من دونه، وإلاّ أتمتها، ولا إعادة عليها ولو في سعة الوقت، وكذا عند الزحام في المسجد الحرام بمكّة المكرمة فلا يعتبر فيها الشرط المذكور.

13 ـ تجوز الصلاة في كلّ بيت تضمّنته آية جواز الأكل الكريمة ـ وهي الآية الواحدة والستّين من سورة النور ـ بلا استئذان مع عدم العلم أو الاطمئنان بكراهة ربّ البيت لذلك، فلو علم بذلك لم يجز.

14 ـ لا يجب على المرأة ستر القدمين في الصلاة وإن وجب سترهما عن الأجنبي.

15 ـ يجب على المرأة الستر في الصلاة عن نفسها أيضاً، بمعنى أن تكون

الصفحة 31
بحيث لاترى من نفسها ما يجب ستره في الصلاة، كالشعر والساعد وغيره.

16 ـ تصحّ صلاة النساء وهي لابسة للذهب، كما يجوز لبسه للنساء مطلقاً، بل ورد كراهة ترك لبس الذهب للمرأة.

17 ـ لا بدّ أن يكون الإمام بالغاً، عاقلا، مؤمناً، عادلا، صحيح القراءة، طاهر المولد ـ أي أن لا يكون ابن زنا ـ ذكراً إذا كان المأموم ذكراً، ولا بأس بائتمام المرأة بالمرأة، وأن لا يكون ممّن جرى عليه حدّ شرعيّ على الأحوط(1)، وأن تكون صلاته عن قيام إذا كان المأموم يصلّي عن قيام، وتوجّهه إلى الجهة التي يتوجّه إليها المأموم، فلا يجوز لمن يعتقد أنّ القبلة في جهة أن يأتمّ بمن يعتقد أنّها في جهة اُخرى، نعم يجوز إذا كان الاختلاف بينهما يسيراً تصدق معه الجماعة عرفاً، وأن تكون صلاة الإمام صحيحة عند المأموم، فلا يجوز الائتمام بمن كانت صلاته باطلة بنظر المأموم اجتهاداً أو تقليداً.

18 ـ إذا أمّت المرأة النساء في الصلاة فلا تتقدّم عليهن بل تقف في وسطهن، وإذا كان الإمام ذكراً وجب أن يتقدّم عليهنّ، ولا تجب الطمأنينة عن المأموم حال قراءة الإمام.

19 ـ الأفضل للمرأة أن تختار لصلاتها مكاناً مستوراً من البيت أو غيره، والمكان الأكثر ستراً مرجّحاً على غيره.

20 ـ تجوز الصلاة في الثياب الجلديّة المستوردة من الخارج إذا كان مشكوك التذكية ولو لاحتمال استيرادهم الجلود من البلاد الإسلامية إذا كان الاحتمال احتمالا منطقيّاً طبعاً، ولابأس بنجاسة بدن المصلّي ولباسه من دم القروح والجروح قبل

____________

1 ـ الاحتياط هنا وجوبي.


الصفحة 32
البرء، ولا سيّما إذا كان التطهير أو التبديل حرجّياً نوعاً ما، نعم يعتبر في الجرح أن يكون ممّا يعتدُ به، وله ثبات واستقرار، وأمّا الجروح الجزئية فيجب تطهيرها.

21 ـ يستحبّ الأذان والإقامة للمرأة كما هي كذلك للرجل، ولكنّ التأكيد فيهما على الرجل أكثر وخصوصاً الإقامة، ولا تأكيد عليهما بالنسبة للنساء.

22 ـ يجب الانحناء في الركوع بقصد الخضوع مقدار ما تصل أطراف الأصابع إلى الركبتين، فلا يكفي في المرأة الانحناء دون ذلك على الأحوط لزوماً.

23 ـ يستحبّ للمرأة أن تضع كفّيها على فخذيها في التشهّد، وكذلك يستحبّ لها وضع الركبتين ثمّ اليدين على الأرض عن الهويّ والنزول إلى السجود، وأن تفرش ذراعيها على الأرض وتلصق بطنها بها حين السجود، وتضمّ أعضاءها ولا ترفع عجيزتها عند النهوض للقيام بل تنهض وهي معتدلة، ويستحبّ لها ضمّ فخذيها إلى نفسها في التشهّد والتسليم ورفع ركبتيها عن الأرض.

24 ـ أفضل التعقيب هو تسبيح الزهراء (عليها السلام) عقيب كلّ صلاة فريضة أو نافلة، وهي التكبير أربعاً وثلاثين، والتحميد ثلاثاً وثلاثين، والتسبيح ثلاثاً وثلاثين.

25 ـ لو سلّم شخصٌ على المرأة في الصلاة فيجب عليها ردّ السلام، مماثلا لما قيل لها وإن كان المسلّم صبيّاً مميّزاً أو رجلا أجنبيّاً، فلو قال: "سلام عليكم" قالت: "سلام عليكم" فلا تزيد عليه، ولا تقدّم الظرف إذا سلّم عليها مع تقديم السّلام على الأحوط وجوباً(1). هذا إذا وجب الردّ على المصلّي، وأمّا إذا لم يجب كان ردّها مُبطلا لصلاتها، كما إذا لم يقصد المسلِّم بسلامه تحيّة المصلّي، وإنّما قصد به أمراً آخر من استهزاء أو مزاح ونحوهما، وكما إذا سلّم المسلّم على جماعة منهم المصلّي

____________

1 ـ أي لا تقول: (عليكم السلام) بَل تقول: (سلام عليكم) كما قال المسلّم عليها.


الصفحة 33
فردّ عليه واحد منهم، فإنّه لو ردّ المصلّي عليه سلامه بطلت صلاته على الأحوط لزوماً.

ولا يجوز لها الابتداء بالسّلام، ولو تركت الردّ صحّت صلاتها ولكنّها آثمة.

26 ـ إذا سافرت الزوجة بدون إذن زوجها في الحالات الطبيعية حيث لا يجوز لها أن تخرج من بيتها من دون إذنه، وإن لم يكن منافياً لحقّ الاستمتاع ولم يكن سفرها للقيام بفعل واجب عليها، كان سفرها سفر معصية ويجب عليها إتمام الصلاة حينئذ، حتى في الإياب وإن تابت عن معصيتها وندمت.

صلاة الآيات

1 ـ تجب صلاة الآيات على كلّ مكلّف عدا الحائض والنفساء.

استحباب تمرين الصبيّ على الفرائض

1 ـ يستحبّ تمرين الصبيّ على أداء الفرائض والنوافل وقضائهما، بل العبادات جميعاً حتى غير الصلاة منها، ولو صلاّها الصبيّ ثم بلغ أثناء الوقت أجزأته هذه الصلاة; لأنّها مشروعة.

قضاء الصلاة

1 ـ من لم يؤدّ الفريضة اليوميّة أو أتى بها فاسدة حتى ذهب وقتها يجب عليه قضاؤها خارج الوقت، عدا ما فات الصبي والمجنون والمغمى عليه إذا لم يكن الإغماء بفعله وإلاّ فالأحوط وجوباً القضاء، وكذا الكافر الأصلي دون المرتدّ، وكذا