

المقدّمة
الحمد لله الأوّل قبل الإنشاء، والآخر بعد تمام الأشياء، والصلاة والسلام على النور الممجّد، والنبيّ المؤيّد، سيّدنا ومولانا أبي القاسم محمّد(صلى الله عليه وآله)، وعلى آله وعترته الهداة المهديّين، واللعائن الدائمة على أعدائهم أعداء الله أجمعين، حتى قيام يوم الدين.
لقد منّ الله علينا بخيرة أهل الأرض محمّد(صلى الله عليه وآله)، وعترته(عليهم السلام) وأخرجنا من ظلمات الجهل إلى أنوار العلم، وذلك ببيان ما نحتاجه في حياتنا اليومية من أحكام عمليَّة، وقد وصل إلينا هذا الفيض الإلهي عن طريق علمائنا الأعلام، رحم الله تعالى السابقين وحفظ الباقين منهم، وشكر مساعيهم وأياديهم التي لا تنسى.
وقد ارتأيتُ أن أحمل على عاتقي مهمّة توضيح ما ورد في الرسالة العملية لآية الله العظمى السيد علي السيستاني(دام ظلّه) وجعل الله فيئه وارفاً على رؤوس المؤمنين، وقد جعلتُ عملي مقصوراً على أحكام المرأة والاُسرة، وذلك للحاجة الماسّة في مجتمع النساء والأُسر لمعرفة الحكم الشرعي وتطبيقه كما هو، وقد مرّ هذا العمل بمراحل عدّة:
1 ـ استقراء فتاوى آية الله العظمى السيد علي السيستاني ـ حفظه الله ـ في منهاج الصالحين، والمسائل المنتخبة، وبعض الاستفتاآت الخطيّة الصادرة بقلمه الشريف، وبعض المصادر الحاوية على رأيه.
2 ـ استخراج الأحكام المرتبطة بالمرأة والاُسرة.
3 ـ توضيح الأحكام بأُسلوب سلس يفهمه عامّة المكلّفين.
5 ـ إرسال الأحكام الموضّحة إلى لجنة الاستفتاآت في مكتب سماحته بقم المقدّسة وقد تمّ مراجعة الأحكام وبيان بعض الملاحظات عليها.
شكر وتقدير
ختاماً أتقدّم بجزيل شكري وتقديري إلى كلّ من ساهم في هذا الجهد المبارك، وأخصّ بالذّكر سماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيد جواد الشهرستاني، الذي كان هو المشجّع الأوّل على هذا المشروع، وزوجي سماحة حجّة الإسلام الشيخ محمّد الحسّون الذي استفدتُ من إرشاداته العلميّة وخبراته التحقيقيّة في هذا العمل، وسماحة حجّة الإسلام السيد محسن الهاشمي، مسؤول لجنة الاستفتاآت في مكتب سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني ـ دام ظلّه ـ الذي بذل مجهوداً كبيراً في مراجعة الأحكام، وبيان بعض ما تحتاج إليه من ملاحظات، والأخوات الفاضلات في دار الزهراء(عليها السلام) الثقافيّة: الحاجة ماجدة الخوانساري، والاُخت سرور الموسوي، والاُخت اُم علاء الحسون اللواتي ساهمن في صفّ الحروف وتصحيح الأخطاء المطبعيّة، جزاهم الله تعالى جميعاً خير الجزاء، وأثابهم بما يحبّ ويرضى، إنّه خير مدعوّ ومجيب.
اُم علي مشكور
صفر 1426هـ
التقليد
1 ـ المرأة التي بلغت مرحلة الاجتهاد وتمكّنت من استنباط الحكم الشرعي، لا يجوز لها التقليد ويلزمها العمل باجتهادها أو بالاحتياط.
كتاب الطهارة
أحكام التخلّي
1 ـ يجب تطهير مخرج البول بغسله بالماء، وتكفي المرّة الواحدة بالقليل، وكذا موضع الغائط إذا تعدّى المخرج أو أصاب المخرج نجاسة اُخرى من الخارج أو الداخل كالدم، نعم لا يضرّ تنجّسه بالبول في النساء، وفي غير ذلك يجوز غسله بالماء حتى ينقى ومسحه بحجر أو خرقة أو قرطاس أو محارم ونحوها من الأجسام القالعة للنجاسة.
2 ـ لايجب على المرأة أن تستبرىء من البول، وما يخرج منها من بلل مشتبه في كونه بولا أو لا يُحكم بطهارته، ولا يجب عليها الوضوء، والأفضل للمرأة أن تصبر قليلا وتتنحنح وتعصر فرجها عرضاً ثمّ تغسله.
الوضوء
1 ـ لابدَّ من رفع المانع عند الوضوء، فلو كان الكحلُ مانعاً وجب رفعه، وكذلك الوسمة أو الخطاط الذي له جرم.
3 ـ لايجوز المسح على الشعر المكوّر والمجمّع على الناصية ـ الذي يتجاوز بمدّه حدّ الربع المقدّم من الرأس من جميع جوانبه ـ عند الوضوء، ولذا فلابدّ من فتحه ثمّ المسح على أُصوله في الربع المقدّم، أو على مقدار منه لا يخرج بمدّه عن حدّ المقدّم من جميع الأطراف.
4 ـ يستحبّ للمرأة في غسل اليدين في الوضوء أن تبدأ بباطن ذراعيها في الغسلة الأُولى الواجبة، وبظاهرهما في الغسلة الثانية المستحبّة.
الجنابة
1 ـ للمرأة جنابة كما للرجل، فالماء الخارج منها بشهوة بما يصدق معه الإنزال وهو مالا يحصل عادة إلاّ مع شدة التهيّج الجنسي فهو بحكم المني دون البلل الموضعي الذي لا يتجاوز الفرج ويحصل بالإثارة الجنسيّة الخفيفة فإنه لا يوجب شيئاً، كما وتتحقّق الجنابة أيضاً بالجماع في القبل أو الدبر وإن لم تنزل.
2 ـ إذا كان على المرأة أغسال متعدّدة، كغسل الجنابة والجمعة والحيض وغيرها، جاز لها أن تغتسل غُسلا واحداً بقصد الجميع ويجزئها ذلك، كما يجوز لها أن تنوي خصوص غسل الجنابة وهو أيضاً يجزىء عن غيره، وكذا إذا نوت غير غسل الجنابة فإنّه يجزئها عمّا نوته وعن غيره، ولكن في إجزاء أيّ غسل عن غسل الجمعة من دون قصده ولو إجمالا إشكال.
____________
1 ـ أي ليس إطلاء الأظافر بالدواء كي لا تتكسّر سبباً مبرّراً لعدم الرفع.
الحيض
1 ـ الحيض: دم تعتاده النساء كلّ شهر في الغالب، ويعتبر فيه الاستمرار ـ ولو في فضاء الفرج ـ في الثلاثة الاُولى، وكذا فيما يتوسطها من الليالي، فلولم يستمر الدم لم تجر عليه أحكام الحيض، نعم فترات الانقطاع اليسيرة المتعارفة ـ ولو في بعض النساء ـ لا تخلّ بالاستمرار المعتبر فيه، كما يعتبر التوالي في الأيام الثلاثة المذكورة وأن يكون بعد البلوغ(1) وقبل سنّ الستّين.
ويجتمع الحيض مع الحمل قبل ظهوره وبعد ظهوره، نعم الأحوط وجوباً أن تجمع الحامل ذات العادة الوقتية بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة في صورة واحدة، وهي ما إذا رأت الدم بعد مضيّ عشرين يوماً من أوّل عادتها وكان الدم بصفات الحيض، وفي غير هذه الصورة حكم الحامل وغير الحامل على حدّ سواء.
2 ـ إذا كانت المرأة ممّن لها عادة وقتية فتتحيّض بمجرّد رؤية الدم في أيام عادتها وإن لم يكن بصفات الحيض، وكذا إذا رأت الدم قبل العادة بيوم أو يومين أو أزيد مادام يصدق عليه تعجيل الوقت والعادة بحسب عرف النساء.
وأمّا إذا رأت الدم قبل العادة بزمان أكثر ممّا تقدّم أو رأته بعدها ولو قليلا فترجع إلى الصفات، فإن كان واجداً للصفات ـ من الحمرة والحرارة ـ تحيّضت به، وأمّا مع عدم الصفات فلا تتحيّض إلاّ من حين العلم باستمراره ثلاثة أيام وإن كان ذلك قبل إكمال الثلاثة. ولو كانت تحتمل بقاءه ثلاثة أيام فالأحوط وجوباً لها الجمع
____________
1 ـ أي بعد بلوغ تسع سنين قمريّة كاملة.
ثمّ إنّه إن زاد الدم على الثلاثة ولم يتجاوز عن العشرة جعلت الزائد حيضاً أيضاً وإن كان أزيد من عادتها، وأمّا إذا تجاوز العشرة فعليها أن ترجع في العدد إلى عادتها، وأمّا في الوقت فإن كان لها تمييز(1) بالصفات يوافق عدد العادة رجعت إليه، وإن كان مخالفاً له رجعت إليه أيضاً، لكن تزيد عليه مع نقصانه عن عدد العادة حتى تبلغ العدد وتنقص عنه مع زيادته على عدد العادة حتى تبلغه، فالنتيجة إنّ الصفات تحدّد الوقت فقط دون العدد، ومع عدم التمييز بالصفات تجعل العدد في أوّل أيام الدم.
3 ـ إذا انقطع دم الحيض قبل انقضاء أيام العادة وجب عليها الغسل والصلاة حتى إذا ظنّت عود الدم بعد ذلك، فإذا عاد قبل انقضائها أو عاد بعده ثمّ انقطع في اليوم العاشر أو دونه من أوّل زمان رؤية الدم فهو حيض، وإذا تجاوز العشرة فما رأته في أيام العادة ـ ولو بعد النقاء المذكور ـ حيض والباقي استحاضة، وأمّا النقاء المتخلّل بين الدمين(2) من حيض واحد فالأحوط وجوباً فيه الجمع بين أحكام الطاهرة والحائض.
4 ـ من كانت عادتها دون العشرة وتجاوز الدم أيامها، فإن علمت بانقطاع الدم
____________
1 ـ إذا استطاعت المرأة أنّ تشخّص أن هذا الدّم دم حيض أو دم استحاضه من خلال الصفات فإنّها تسمّى ذات تمييز.
2 ـ كما إذا رأت الدم وانقطع ثمّ رأته مرّة اُخرى فتسمّى المدّة الفاصلة بين الدمين بالنقاء المتخلّل بينهما.
وجواز الاستظهار إنّما ثبت في الحائض التي تمادى(2) بها الدم كما هو محلّ الكلام، ولم يثبت في المستحاضة التي اشتبه عليها أيام حيضها، فإنّ عليها أن تعمل عمل المستحاضة بعد انقضاء أيام العادة.
5 ـ إذا شكّت المرأة في انقطاع دم الحيض وجب عليها الفحص، ولم يجز لها ترك العبادة بدونه، وكيفيّة الفحص أن تُدخل قطنة وتتركها في موضع الدم، وتصبر أزيد من الفترة اليسيرة التي يتعارف انقطاع الدم فيها مع بقاء الحيض ثمّ تخرجها، فإن كانت نقية فقد انقطع حيضها فيجب عليها الاغتسال والإتيان بالعبادة، وإلاّ فلا. وإذا اغتسلت من دون فحص حُكم ببطلان غسلها، إلاّ إذا انكشف أنّ الغسل كان بعد النقاء وقد اغتسلت برجاء أن تكون نقية.
6 ـ إذا رأت الدم قبل أيام العادة واستمر إليها(3) وزاد المجموع على العشرة، فإن كان في أيام العادة فهو حيض وإن كان بصفات الاستحاضة، وما كان قبلها استحاضة وإن كان بصفات الحيض، وإذا رأته أيام العادة وما بعدها وتجاوز المجموع
____________
1 ـ الاحتياط هنا استحبابي يجوز تركه.
2 ـ تمادى أي استمر.
3 ـ أي واستمر إلى أن أتى وقت عادتها.
7 ـ ما تراه المبتدئة(2) أو المضطربة(3) من الدم إذا تجاوز العشرة، فإمّا أن يكون واجداً للتمييز بأن يكون الدم المستمر بعضه بصفة الحيض وبعضه بصفة الاستحاضة، وإمّا أن يكون فاقداً له بأن يكون ذا لون واحد وإن اختلفت مراتبه كما إذا كان الكلّ بصفة دم الحيض وإن كان بعضه أسود وبعضه أحمر، أو كان الجميع بصفة دم الاستحاضة ـ أي أصفر ـ وإن كان مع اختلاف درجات الصفرة:
ففي القسم الأول تجعل الدم الفاقد لصفة الحيض استحاضة، كما تجعل الدم الواجد لها حيضاً مطلقاً عشرة أيام إذا لم يلزم من ذلك محذور عدم فصل أقلّ الطهر ـ أي عشرة أيام ـ بين حيضتين مستقلّتين، وإلاّ فعليها جعل الثاني استحاضة أيضاً، هذا إذا لم يكن الواجد أقلّ من ثلاثة أيام ولا أكثر من العشرة، وأمّا مع كونه أقلّ أو أكثر فلا بدّ في تعيين عدد أيام الحيض من الرجوع إلى أحد الطريقين الآتيين في القسم الثاني بتكميل العدد إذا كان أقلّ من ثلاثة، بضمّ بعض أيام الدم الفاقد لصفة الحيض وتنقيصه إذا كان أكثر من العشرة بحذف بعض أيام الدم الواجد لصفة الحيض ولا يحكم بحيضيّة الزائد على العدد.
وأمّا في القسم الثاني فالمبتدئة تقتدي ببعض نسائها(4) في العدد، ويعتبر في من تقتدي بها أمران:
____________
1 ـ أي ما بعد أيام العادة.
2 ـ المبتدئة: هي التي ترى الدم لأوّل مرّة.
3 ـ المضطربة: هي التي لم تستقر لها عادة لا من ناحية الوقت ولا العدد.
4 ـ أي النساء من أقربائها كالأُمّ والاُخت والخالة والعمّة، وهكذا.
الثاني: عدم العلم بمخالفة عادة من تريد الاقتداء بها مع عادة من يماثلها من سائر نسائها(1).
وإذا لم يمكن الاقتداء ببعض نسائها فالظاهر أنّها مخيّرة في كلّ شهر في التحيّض فيما بين الثلاثة إلى العشرة.
ولكن ليس لها أن تختار عدداً تطمئن بأنّه لا يناسبها، والأحوط استحباباً اختيار السبع إذا لم يكن غير مناسب لها.
وأمّا المضطربة فالأحوط وجوباً أن ترجع أوّلا إلى بعض نسائها، فإن لم يمكن رجعت إلى العدد على النحو المتقدّم فيهما، هذا كلّه فيما إذا لم تكن المضطربة ذات عادة أصلا، وأمّا إذا كانت ذات عادة ناقصة بأن كان لأيام دمها عدد (فوق الثلاثة) لا ينقص عنه ـ كأن لم تكن ترى الدم أقلّ من خمسة أيام ـ أو كان لها عدد (دون العشرة) لا تزيد عليه ـ كأن لم تكن ترى الدم أكثر من ثمانية أيام ـ، أو كان لها عدد من كلا الجانبين (قلّة وكثرة) كأن لم تكن ترى الدم أقلّ من خمسة ولا أكثر من ثمانية فليس لها أن تأخذ بأحد الضوابط الثلاثة في مورد منافاتها مع تلك العادة الناقصة.
8 ـ إذا لم تر الدم في أيام العادة أصلا ورأت الدم قبلها ثلاثة أيام أو أكثر وانقطع يحكم بكونه حيضاً، وكذا إذا رأت بعدها ثلاثة أيام أو أزيد، وإذا رأت الدم قبلها وبعدها فكل من الدمين حيض إذا كان النقاء بينهما لا يقلّ عن عشرة أيام.
9 ـ ذات العادة: هي المرأة التي ترى الدم مرّتين متماثلتين من حيث الوقت
____________
1 ـ أي يجب أن لا تعلم بمخالفة عادة من تريد الاقتداء بها من قريباتها.
10 ـ لا تصح من الحائض الصلاة الواجبة والمستحبة، ولا قضاء لما يفوتها من الصلوات حال الحيض، حتى الآيات(1) والمنذورة في وقت معيّن. ولايصح منها الصوم أيضاً، لكن يجب عليها أن تقضي ما يفوتها من الصوم في شهر رمضان، والأحوط وجوباً قضاء المنذور في وقت معيّن. ولا يصح منها أيضاً الاعتكاف، ولا الطواف الواجب، وهكذا الطواف المندوب على الأحوط وجوباً.
ويحرم عليها كلّ ما يحرم على الجنب من مسّ لفظ الجلالة، وكذا سائر أسمائه تعالى وصفاته المختصّة به على الأحوط وجوباً، ويلحق به مسّ أسماء المعصومين(عليهم السلام) على الأحوط الأولى(2)، وكذا يحرم عليها مسّ كتابة القرآن، والدخول في المساجد وإن كان لأخذ شيء منها، ويلحق بها المشاهد المشرّفة على الأحوط وجوباً(3)، وكذا يحرم المكث في المساجد ووضع شيء فيها على الأحوط وجوباً وإن كان في حال الاجتياز أو من الخارج، وكذا دخول المسجد الحرام ومسجد النبيّ(صلى الله عليه وآله) وإن كان على نحو الاجتياز، ويحرم أيضاً قراءة إحدى آيات العزائم الأربع(4).
11 ـ يحرم وطء الحائض في قبلها أيام الدم، ويكره الاستمتاع بما تحت المئزر ممّا بين السرّة والركبة. وإذا نقيت المرأة من الدم جاز وطؤها وإن لم تغتسل،
____________
1 ـ أي حتى صلاة الآيات.
2 ـ الاحتياط هنا استحبابي.
3 ـ أي مشاهد المعصومين(عليهم السلام).
4 ـ وهي آيات السجده الواجبة في سورة حم السجدة، والم السجده، والنجم، والعلق.
12 ـ لا يصح طلاق الحائض، إلاّ إذا استبان حملها فلا بأس به حينئذ. ولو طلّقت على أنّها حائض فتبيّن أنّها طاهرة صح طلاقها، ولو كان العكس بطل.
13 ـ لا يجوز وطء الحائض وغيرها في الدبر على الأحوط وجوباً إذا لم تكن راضية به، ويكره كراهة شديدة مع رضاها.
14 ـ غسل الحيض كغسل الجنابة من حيث الترتيب والارتماس(1)، والظاهر إغناؤه عن الوضوء وإن كان الأحوط الأفضل الوضوء قبله.
15 ـ لو كانت المرأة حائضاً وكان عليها غسل جنابة، واغتسلت للجنابة حينها، صح غسلها وتصح منها الأغسال المستحبة والوضوء، وفي صحة غسل الجمعة منها قبل النقاء إشكال.
الاستحاضة
1 ـ وهي الدم الذي تراه المرأة حسب ما يقتضيه طبعها غير الحيض والنفاس، فكلّ دم لايكون حيضاً، ولا نفساً، ولا يكون من دم البكارة، أو القروح أو الجروح فهو استحاضة.
والغالب في دم الاستحاضة أن يكون أصفراً بارداً رقيقاً، يخرج بلا لذع وحرقة، عكس دم الحيض، ولعلّه يكون بصفة دم الحيض لكنّه في غير أيام الحيض.
ولا يوجد حدّ لقليله ولا لكثيره ولا للمدّة التي ينقطع بها ثمّ يعود مرّة أُخرى،
____________
1 ـ أي يمكن الإتيان به ارتماسيّاً أو ترتيبيّاً بغسل الرأس والرقبة ثمّ الطرف الأيمن ثمّ الأيسر من البدن.
2 ـ الاستحاضة على ثلاثة أقسام، لكلّ قسم منها حكم خاصّ به، وهي: الكثيرة، والمتوسّطة، والقليلة.
والكثيرة: هي أن يغمس الدم القطنة التي تحملها المرأة ويتجاوزها إلى الخرقة(1) ويلوّثها.
والمتوسّطة: هي أن يغمسها الدم ولايتجاوزها إلى الخرقة التي فوقها.
والقليلة: هي التي يكون الدم فيها قليلا بحيث يلوّث القطنة فقط.
3 ـ المستحاضة تختبر حالها قبل الصلاة على الأحوط وجوباً، حتى تعرف من أي أنواع المستحاضة هي، وإذا صلّت من دون اختبار بطلت صلاتها، إلاّ إذا طابق عملها الوظيفة اللازمة لها، فإن كانت قليلة توضّأت لكلّ صلاة، والمتوسّطة يجب عليها أن تتوضّأ لكلّ صلاة، والأحوط وجوباً أن تغتسل غسلا واحداً في كلّ يوم، والغسل يكون قبل الوضوء.
وأمّا وقت الغسل فهو لكلّ صلاة حدثت قبلها، فإذا حدثت الاستحاضة المتوسّطة قبل صلاة الفجر اغتسلت ثمّ توضّأت وصلّت، وإذا حدثت قبل صلاة الظهر اغتسلت وتوضّأت لها، وصلّت غيرها من الصلوات بالوضوء، وإذا حدثت قبل العصر اغتسلت وتوضّأت لها وصلّت، وهكذا...
وإذا حدثت قبل صلاة الصبح ولم تغتسل عمداً أو سهواً اغتسلت للظهرين، والأحوط وجوباً لها إعادة صلاة الصبح.
____________
1 ـ أي الحفّاظه.
4 ـ إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأكثر، كأن كانت متوسّطة وصارت كثيرة، أو كانت قليلة وصارت متوسّطة، فعليها أن تعمل عمل التي انتقلت إليها للصلاة الآتية، وإذا صار انتقال عادتها بعد غسلها للصبح فتعيد الغسل، ولو ضاق الوقت للغسل تيمّمت، وإن ضاق الوقت عن التيمّم فالأحوط استحباباً أن تستمر على عملها، ويجب عليها قضاء الصلاة.
5 ـ حكم المرأة في الاستحاضة القليلة حكم الطاهرة، وهكذا في الاستحاضة المتوسّطة والكثيرة، فلا يعتبر الغسل في صحة صومها وإن كان الأحوط استحباباً أن تراعيا فيه الإتيان بالأغسال النهاريّة التي للصلاة.
ولا يحرم وطء المستحاضة، ولا دخول المساجد، ولا وضع شيء فيها ولا المكث فيها، ولا قراءة آيات السجدة قبل طهارتها بالوضوء أو الغسل، ولكن يحرم عليها مسّ المصحف ونحوه قبل تحصيل الطهارة، والأحوط(2) أن لا تمسّه قبل
____________
1 ـ الصبيب: الدم، الصحاح 1:161 "صَبَبَ". والظاهر أنّ المقصود منه هنا هو كون الدم مستمراً في جريانه.
2 ـ الاحتياط هنا استحبابي.
النفاس
1 ـ وهو الدم الذي يقذفه الرحم بالولادة معها، أو بعدها على نحو يستند خروج الدم إليها عرفاً، وتسمّى المرأة في هذا الحال بالنفساء.
ولا نفاس لمن لم تر الدم من الولادة أصلا، أو رأته بعد فصل طويل بحيث لا يستند إليها عرفاً كما إذا رأته بعد عشرة أيام منها.
ولا حدّ لقليله، وحدّ كثيره عشرة أيام. والأفضل لها أن تترك ما تتركه النفساء إذا زاد نفاسها على ثمانية عشر يوماً، وتفعل أفعال المستحاضة.
2 ـ الدم الذي تراه الحامل قبل ظهور الولد ليس بنفاس، فإن رأته في حالة المخاض وعلمت أنّه من آثار المخاض فهو من دم الجروح، ولكن إذا رأته قبل حالة المخاض أو فيها ولم تعلم استناده إليه، سواء كان متصلا بدم النفاس أو منفصلا عنه بعشرة أيام أو أقلّ، فإن كان بشرائط الحيض فهو حيض، وإلاّ فهو استحاضة.
3 ـ مبدأ النفاس اليوم، فإن كانت الولادة ليلا كان من النفاس، ولكنّه خارج العشرة.
4 ـ مبدأ النفاس خروج الدم لا نفس الولادة، فإن تأخّر خروج الدم عنها كانت العبرة في الحساب بالخروج، كما أنّ مبدأ النفاس الدم الخارج بعد الولادة وإن كان الخارج حينها نفاساً أيضاً.
5 ـ لو رأت النفساء الدم وتجاوز العشرة، جعلت نفاسها عشرة أيام ما لم تكن